مجرد ماستقرت خطواته داخل بيتها الي كان بجانب الميتم الي تربى وترعرع فيه اتسعت ابتسامته وهو يراها تحاول اشغال المسجل وبقى يتأملها حتى انتشر بالمكان صوت الاذان المنقول من الحرم المكي وابتسمت بفرح وهي تلتفت للورى ومجرد مالتقت عيناها السود بعيناه العسلية انشرح صدرها وهي تتقدم له فاتحه له بلاد الهند ليرتمي في حضنها الي كان مثل البلاد تربى بداخله ايتام وايتام وكبر على ايديها العديد من الاطفال بس لهيب كان غير وغير جداً بنظرها حبته اكثر من حبها لنفسها حتى وبدأت تطبطب على شعره والابتسامه مزينها ومانتهت من ترحيبها ابداً حتى جلس على الكرسي الصغير وهي بجانبه واردفت : طمني عنك ؟ كيف ارضك وسماءك ؟ وكيف شهم ووليد تراني عتبانه عليهم لا يقولون عندنا عمه مشتاقه لنا ولا غيره
مانمحت ابتسامته ابداً من اول مادخل حتى الآن وخصوصاً لما ذكرت وليد وشهم لانه عرفها عليهم مجرد ماعرفهم وحبتهم وحبوها وعاشوا في بداياتهم في بيتها قرابة السنة ورد عليها بضحكه : الحمدلله يا بلاد الهند من مصيبة لمصيبة امشي والاثنين ذيلا هم سبب مصايبي كلها
تراكمت ضحكاتها وهي تتأمله وتمرر يدينها المجعده من مرور الزمن عليها فوق وجهه الاسمر الحاد : لا تنكر حبك لهالاثنين حتى الجدار يشهد بحبك لهم
اتسعت ابتسامته اكثر واكثر رغم ان الحزن كان ظاهر في بقوه حتى في عيناه وبريقها : مابقى لي من بعد رحيل هيثم الا هالاثنين مالي بدنيا غيرهم
انقطع سيل ضحكاته وهي تمرر يدها بوجهه بحنانها وعطفها واردفت : بعدك واقف على هيثم !
اطال النظر فيها بهدوء اقرب مايكون لهدوء الحزن والقهر والغبنه : ليه انا مشيت او قويت امشي ؟
والتفت للغرفه وهو يتأملها كيف انها كانت على طراز قديم مثل ماهي ولا رضيت هند انها تغيرها ابداً لانها تحبها كذا وهمس انظاره تدور بين الغرف : هنا لعبنا وهنا ضحكنا وهنا بقينا ، هيثم ما مات يا بلاد الهند هيثم عايش ، في قلب لهيب عايش ..
اتسعت ابتسامتها من ذكر هيثم الي ربته مثل ماربت لهيب ولان هيثم كان ابن مربيه تشتغل مع هند وكانت ارملة معها ولدين وماتت هي وعيالها تحت يدين جاسم الي خلف كل هذا الكره بقلب لهيب وتوعد من بعدها بالانتقام له لو يدفع عمره اثر هالانتقام المهم يشوفه بسجن ويرتاح هو واردفت بعدها : يا هذا القلب مايحمل الا الاسىء !
اتسعت ابتسامات لهيب بطريقة غريبه وغريبه جداً وقت ميل راسه للجدار ويدينه في سجارته الي ينفث دخانها رغم محاولات هند انه يطفاها بس مارضى واردف بعدها : لا يا هند هالقلب حمل شيء ثاني اكبر من الاسىء ومن الحزن ومن الانتقام ومن كل المشاعر هالقلب حمل طمأنينة لو اوزعها على الارض كلها تكفي وتزيد هالقلب حمل غجرية تنهي البلاد وتحييها
حول بانظاره لعمته هند وهذي اول مره يبوح بمشاعره ومن زمان ينتظر يروح لها لان هند الشخص الوحيد الي ممكن يعلمها بهذا الشيء الي خباه بصدره شهور : يا هند لو تشوفيها ضحكتها لوحدها تهدم المدينة كلها خليها هي تضحك وانا اعمر المدينة !
كانت تراقب نبرته وتغير ملامحه ولمعه عينه كان مكشوف ولاول مره في حياة لهيب يكون شفاف لهذي الدرجة ومشاعره واضحه هو الي يخفي مشاعره ويظهرها بكيفه لكنه اليوم اظهرها للعلن ولهند خاصه لانه مجرد ماراح يخرج راح يخفي كل مشاعره كان مبتسم بطريقه تجعل الحجر يقع في غرامه ولهفته وحديثه اول مره تلمحها هند وكيف ان الحياة رجعت له بعد ماعاش من غير حياة صار له مقصد وغاية ومُنى غير السرقة صار له قلب ينبض بغير الكره مو بس ذا لا صار له لسان يشعر ويتغنج ! هو الي كان كلمتين يقولها ويسكت صار الان يشعر فيها ويتغزل فيها كانه بعالم ثاني يوصف ويوصف ويوصف من غير ماينتبه لحاله هو كان محتاج يتكلم ورفض يبوح لاصحابه لانه خاف ! خاف لو من فرط رقتها يغرمون فيها الاغراب ! لاجل ذا توجهه لمربيته الي اكيد راح تفهمه لانها طول حياتها تنتظر اللحظه ذي ، اللحظه الي تزفه عريس كبرت هي وشيبت وصارت جدة وكل الي تتمناه تمسك بيدينها لهيب صغير او شوق صغيره ، ماعلمها شيء عنها الا اسمها حتى ماعلمها كيف شافها اكتفى بس انه يشرح حبه لها حتى جاءه صوتها الي كان مصدوم وسعيد : لهيب ! لهيب الي ماهزه بنات الشمال وجنوبها كيف قدرت تهزك ذي ؟
سهى بخياله وهو يتذكرها ويتذكرها اوصافها واردف بعدها : وفي عاقل يوقف اقبالها ويبقى على عقله ؟ تاخذك من عقلك وتجننك بشوارع تبيت الليل كله تنادي باسمها مثل السحر تسحرك ولا تدري عن فعلتها ..
تركت من ايديها الاشرطه حق المسجل الي كانت ترتبها ورفعتها وهي تكرر قولها : الحمدلله يارب الحمدلله شفت هاليوم عقبال ماتدخل بها عندي وتسر خاطري
تكدرت ملامحه وهو يعبس بهدوء ويعقد حواجبه ويرفع يدينه عاليًا ويهمس : صعبه ! يديني داء ويدينها دواء ، يديني نار ويدينها ماء ، يديني لهب ويدينها دفاء ،
اغمض عيناه بشده وهو يفتحها محاول تغير للموضوع : ايه مادريتي ؟ صرت مطلوب امنياً
اجحظت عيناها بصدمه من قوله ومن طريقته الي كانت مليانه سخرية واستهزاء بالموضوع والتفت له وهي تقلب الاشرطه بين ايديها : ياويلي والله انت مردك تتعفن بسجون بلاك ماتترك الي بين يدينك وتختار لك حياة ازين يولدي ! صار الموضوع عند ضباط ومحققين يويلي عليك يابني يويلي !
اتسعت ابتسامته ولا ظهر فيه علامه من الخوف وهو يكمل حديثه بنفس نبره الاستهزاء : وازيدك من الشعر بيت ماسك القضية المحقق غيث
طاحت الاشرطة الي بين ايدينها بصدمه وارتعش جسدها بخوف وعدم استيعاب وهي تنطق بتاتاه : غيث حفيد دواس !
عقد حواجبه باستغراب وهو يرد عليها ب : اي ، تعرفينه ؟
انحجب الضوء من عيناها وهي تتذكر الثلاث الاطفال الي رفعتهم بيدينها والامر الي القاه عليها دواس وكيف اخذت الصوره الوحيده الي تجمعهم ثلاثتهم وقطعتها ثلاث قطع وهي تحط بمهد كل واحد منهم صورته وتسلم اثنين لدواس وتاخذ لهيب الي رفض دواس ياخذه لسببين الاول لانه شبهه امه الهندية والثاني سبب تركته بقلبها وصحت من رعشتها وتخيلاتها على نداء لهيب لها وردت بصدمه وكذب : لا ماعرفه بس شفت صوره بالجرايد وفي التلفزيون معروفه شطارته ، ياولدي ابتعد عن الموضوع واترك الدار واعيش حياتك وقلبي داعي لك انسى يابني انسى
تقدم لها وهو عاقد حواجبه بشده وظهر غضبه فيه : انسى ! انسى ! انسى دم هيثم ولا دم امه واخوه ؟ انسى كبير الرقباء والمحققين دواس الي رحت له طفل اترجاه يرفع قضيه على جاسم ورفض ؟ انسى هيثم كيف كان يحتضر بين ايديني ؟ كيف قتله جاسم بدم بارد ؟
رفع يدينه على حواجبه وتحديدًا الجرح الي بحاجبه الايسر واكمل حديثه : انا حتى لو نسيت بيبقى هذا الجرح ينزف حتى اخذ حق هيثم وامه واخوه من جاسم
ضرب على صدره بقهر وحده : انا حتى لو نسيت بيبقى هذا القلب يصرخ ويحارب ، لو نسي العالم الجريمة الي تستر عليها القانون انا ماراح انسى ولن انسى !
شافت كيف احمر وجهه غضبًا واجحظت عيناه العسليه وانتشر بملامحه شعره الي كان يتحرك اثر اهتزازه وماكان عليها الا انها تشده لحنانها وجوفها وهي تمسح على شعره ومحد بدنيا عارف الي عاشه لهيب الا هي حياته الي كلها شقى في شقى ماراح ينساها ابداً
ونطقت ويدها بشعره الاسود البُني : تطوي على نفسك يأسك وتلبس للناس ثوب السرور ؟
تنهد وهو يدفن رأسه في ثوبها القطني الي انتشر برائحته البخور العذب وهذا المكان هو طمأنينته في الحياه ولا رد عليها الا بتنهيداته من الماضي الي ماسمح له يعيش ابداً..
ماتدري كيف وصلت للبيت وكيف استقرت خطواتها وسط غرفتها بعد ماغيرت ثيابها بروبها الحريري الاسود الشبيه بلون شعرها والي كان ماسك على جسدها وفاضح تفاصيلها المُهلكة وخصوصاً خصرها الي اقصى امنيات الي يشوفه انه يغلق عليه بيدينه ويمنع الهواء من المرور رمت بجسدها على سريرها وهي تاركه شباكها مفتوح تهب عليها هبوب الشتاء في انصاف الليالي وفي غرفتها المظلمه ظلام نسبي الا من الاضاءة الصفراء الي حنت جسدها الرويان وهي تفتحها وقبل ماترجع لسرير على وضعها التفت للجاكيت العسكري الي كان مرمي على اطراف سريرها الأيسر اطالت النظر فيه ورغم انه بعيد عنها الا ان رائحه عطره الي داهمتها مستحيل تختفي في المكان انتشاره واسع وبطريقه غير طبيعيه !
تنهدت وهي ترجع تستلقي وترفع قلادتها الي تزينت برصاصه ! ماكانت اي رصاصه كانت مثل الروح بنسبه لها وهي الي سوت عمليات وعمليات وطلعت رصاص اشكال وانواع ولكن هالمره تحسها غير وحيل غير من حدتها ولونها الرمادي والخيط الاسود الي تحيط فيها كانت مشتته من كل النواحي وتحس بداخلها قهر وغبنه من طريقته وكيف رحل من غير اي سلام او كلام مثل النسيم رحل ولا عاد على الاقل يترك شيء او سبب او تفسير ماترك غير رسالة و جاكيته و رصاصه وهد الحيّل وشرد القلب ومشى من غير اي تفسير جلست والغضب داهمها من نفسها وتفكيرها ونطقت تحدث نفسها تحاول تستوعب وترجع لنفسها : شوق ! علامِك خلاص انسي واتركيه مثل ما جاء راح ولا غير شيء !
وقفت وهي تاخذ الرسالة وتدخل بداخل وحده من كتبها وتخبيه داخل الدرج ومسكت الجاكيت وهي تفتح الدولاب وترميه بمكان بعيد عن الانظار وعلى الرغم كانت مقرره ترميه لكنها تراجعت على اخر لحظه ممكن يرجع له ومسكت قلادتها بتفكير وهمست وهي تحرك اكتافها : اتركها شكلها حلو ..
ومشت باتجاه المطبخ لان الجوع زارها وهي توهم نفسها ان خلاص لازم تنسي وكل شيء حولها يرفض النسيان ويرفض الخضوع لقرارها ورغم ذا وقفت وهي تتوهم القوة على باطل ..
واقف على عتبه الباب وانظاره لسماء يسرد قصه عشقه مع القمر والنجوم وهو يرتدي معطفه البُني الطويل الي يقيه من شدة البرد وبين انامله تتراقص كوب القهوة المصنوعه بدقة والي اكيد محد ممكن يصنعها افضل منه وفي اذانيه استقرت سماعته الي تبعث وحده من اغانيه الطلالية الرائعة مثله ..
قطع خلوته الرسايل المرسوله من وليد الي كانت محتواها : « جيت من عند عمتي وتدهورت حالتها بغيابي ولا لقيت حد له معرفه تكفى شهم شوف لنا اي ممرضة تبقى عندها ومستعد ادفع المبلغ مهما كان »
تذكر موضوع وليد ومشى راجع للبيت وهو يكتب لوليد : « لا يقلق بالك ولا يتكدر مايصير خاطرك الا طيب »
وفعلاً ترك قهوته الي تنصفت وهو يتجهه للاب توب حقه وهو يفتحه ويمرر انامله الي توسط معصمه طول معطفه على لوحة المفاتيح وبخبرته الواسعة ظهرت له قائمه باسماء اشخاص وخصوصًا ممرضات عندهم الاستطاعه يعيشون في بيت الشخص ويساعدنه ولكن اغلبها من الجنسية اللبنانيه او غيرها الا بنت وحده كانت من الجنسية السعودية وممكن انه استغرب بس ماهتم وهو يرسل لوليد بالقائمة لتمر دقائق ومن بعدها ارسل وليد « اعطني بيانات الثنتين الي فوق والمهم خبرتهم وامانتهم مايهم من فين »
اتسعت ابتسامته وهو يرد عليه واتجاهه لاله القهوة ليكمل ليلته : « خلها علي واختار لك الافضل وتكرم عمة السند » واغلق جواله وهو يكمل تحضيره وروقانه وفي نفس الوقت ابحاثه عن الممرضتين ..
في مكان ثاني بنفس قصر الثلاثي المليّح ..
وفي الجناح الاكبر المظلم والي يسّوده السواد من كل الاتجاهات في الاثاث الأنيق الكلاسيكي الطراز الحديث والي اغلبه اسود اللون بطريقه مُبهره ولا خطوات الا من الخادمه الي صحت من نومها باتجاه المطبخ تشرب ماء وترجع لنوم وهذاك الشديد مثل عادته مرمي بين الطين ولكن هذي المرة كان يسرد خصرها المُنحوت على الطين بكل حُب لانه متعمد رسمها بين الطين وتجسيدها ..
هل تعرف معنى ان تكون الطمأنينة الوحيدة لشخص عاش حياته في رعشات الخوف ؟ او تكون الامل الوحيد لعيش شخص كان يُطالب بالموت ؟ او تكون الشعور الغريب لانسان بات من صلابته ان يتحول لصخرة ؟
كل هذي المشاعر تراكمت بقلب انسان لم يعرف للمشاعر اي طريق وبسبب ذا صار متملك الفكر كل افكاره تودي إليها من غير ما حتى ينتبه على نفسه ..
ومجرد ما كمل اقل من ربع المجسم لان هي شيء مميز استحال يتم تجسيدها في يوم ! هو الي لقبها
« بدر الدجى » لان اقل لقب ممكن يجسد ملامحها الفاتنة المُهلكة و ناداها « طواف المعتكف » ومقصده بطواف هو إحاطه خصرها ويطوف فيه سبع وقبلتين احرام لمعتكف متعطش للعبادة ، انا المُلحد و على صوت اذان خلاخيلك اعلنت إسلامي ،،
وسماها ليلة ب « غجرية الأسمر » هي الغجرية وهو الاسمر الي ضاع فيها وانتهى وبين غجري شعرها اعلن توبته .. وكل يوم تزيد اوصفها والقابها بقلبه للحد الي ماتبقى كتب في التاريخ وجد بداخلها القاب افضل منها ولكم ان تتخيلوا الكمّ الهائل من الحب والتملك المزروع بقلب ذاك الأسمر الي ماعمره عرف للحب بباب للحد الي انه مايقدر يشرح حبه لا على الورق ولا على الحجر فاشل وجداً بتعبير عن مشاعره هو الي يدينه ماعرفت الا البطش يتسأل كل ليلة كيف احيط بخصرها برقة ؟ وابعد الشدة ؟ كيف اعلم لساني الصامت ابيات الغزل ؟ مايدري انه شاعر عاشق وهو ساكت كيف لو تكلم ؟
خرج من سيل افكاره وهو يتذكر موضوع برأسه ويمشي خارج من غرفته وهو يعدل بلوزته الي كانت عارية الاكمام توضح صلابته والشاش المغلف على كتفه وبنطلون بذات اللون الاسود وهو يسحب معطفه الرمادي من الكنبه بعد ان غسل الطين من بين يدينه الصلبه المليئه بالعروق بطريقه يخيل لك انها لوحة فنية !
في الجناح الثالث عند وسيع العينّان
بين كنبته مرمي جسده مقابل التلفزيون الي اضواءه الوحيده المنتشره بالمكان ممسك بمشروب غازي شديد البروده رغم برودة الجو يضم اكتافه الصلبة معطف كحلي اللون ومندمج بشدة في السينما ما الخاصه فيه وحده رغم الصداع والغثيان الي مداهمه لكنه متجاهل تعبه لانه هو بذات يكره مرور المستشفيات وبسبب ذا طلب ممرضة لعمته تعيش معها لان زيارة المستشفيات هو كارهها ورافضها ..
وقطع خلوته طرقات الباب الي بسببها اوقف فلمه الي كان في منتصفه وترك مشروبه وهو يمشي للباب باستغراب ومجرد مافتحه وقف بصدمه والانظار باتجاهه ورجع اغلق الباب بصدمه وفتحه مره ثانيه ورجع اغلقه والصدمه فيه وثم فتحه وماغابت عن انظاره ضحكة لهيب وهو يدخل وينطق بين ضحكاته : دخلني يابني وبعدين عبر عن صدمتك
مسك وليد وهو يوقفه قدامه ويرد ب : لهيب جاي عندي !
ومسك يدينه وهو يرفعها فوق جبيته يستشعر حرارته : لا اكيد صابك بلاء لا يكون محروقه حرارتك ؟
تراكمت ضحكات لهيب وهو يبعد يدينه ويمشي باتجاه الكنبه ويشغل الاضواء من يمينه ويكمل حديثه : الروقان الي انت فيه المفروض ينباع في الصيدليات وبعدين عجبتني والله حركة سينما البيت ماسوت روقانه سينما امريكا
تراكمت ضحكات وليد وهو يجلس بجانبه وبتباهى ومزح : كيف بس ؟ اكمل دراستي بتصميم ولا اهجد ؟
شاركه لهيب الضحك وهو الثاني مانمحت ابتسامته : اهجد اهجد انت حنا ورافع ضغطنا كيف الاغراب ؟
اي نرجع لموضوعنا
احتدت ملامح وليد وبدل مايرد على كلامه استنكر السؤال ورد ب : اي موضوع ؟
اطال النظر فيه لهيب وهو يرى ملامح الانكار ورد من غير لف ودوران : حسن ومراقبته لي
ضرب بيدينه وليد بضحكه وماكان عنده علم ان لهيب فضحه ورد ومازالت ابتسامته شاقه وجهه الخليجي : اي محسن عاد من اخر حدث صار معليش انا حتى طائرات راح تراقبك ولا تعترض ولاشيء ، وحنى جسده على الكنبه وهو يكمل : لان حتى لو اعترضت راح يبقى يتبعك
كان لهيب متفهم هذا الموضوع رغم انه مايبي وعلى الرغم انه كان يبي يخاصم وليد بس حتى الحين لهيب يحس انا بوليد شيء مختلف وكانه تعبان من شيء وساكت على تعبه وسبب جيت لهيب الى هنا هي اطمئنان على وليد بس ورد هنا بهدوء بعيد عن نبرة العصبية الي كان راح يتكلم بها : انا مو شاغل بالي الا شيء واحد ، ليه مغير اسمه من حسن لمحسن ؟
تراكمت ضحكات وليد وهو يبدأ بمزحه المعتاد : هذا يا طويل العمر حسيته شايب على باب الله واسم حسن اشوفه لشاب ببداية عمره قلت اغيره واخليه محسن
ماقدر يمسك ضحكته على شرح وليد وخصوصًا حركات يده وهو يوضح المعنى ور ب : يا خير الله هذاك شايب ! انا يوم شفته قلت ذا مكانه يشتغل قصاص رقاب تناسبه
اطال وليد تفكيره وهو يتذكر شكل حسن الي كان صلب وشديد بمعنى الكلمة وكرر كلمة لهيب بابتسامة جذابة : يا خير الله والله مانكر يخوف الي مايخاف علشان كذا قلت لايق عليه يحرسك ..
ماكان لهيب معه لان عقله ثبت على موقف واحد وقت كرر وليد عبارته «ياخير الله» تذكر هذاك الموقف الي عقد فيه حبه لحرف الراء الي تدلى من شفتاها التوتيه بدلع خاص فيها على فطرته من غير أي تصنع وسهى بخياله لبعيد وماستجاب الا وقت هزه وليد وهو يحرك يدينه امامه : علامِك شارد ؟ كنك مضيع بلد !
التفت له لهيب وهو يطيل نظراته في وليد بهدوء وافكار توديه وتجيبه ونطق بنبرة مافهمها حد ولا راح تنفهم : بلد ؟ قول عُمر .. ووقف وهو يُربت على كتف وليد قبل يمشي مغادر وينطق : ارجع لسينما حقك ، سلام الله ..
ومشى بخطواته للباب وقبل مايغادر وقف على صوت وليد الي نداه : لهيب
وقف لهيب خطواته من غير مايلتفت لوليد ومرت ثواني ونطق بعدها وليد بصوته القادر على أسر قلوب مُتعبه :
لو إنثنى قلبك تعب .. قلبي ترى عكّازته
اتسعت ابتسامات لهيب وهو يلتفت له ويطيل النظر فيه ورفع يدينه اليمنى وهو يضربها على صدره من جهة اليسار ثلاث ضربات بحركة شهيرة لثلاثي وكان هذي الحركة معناها قلبي على قلبك عكاز وحارس ..
واكمل خطواته مغادر المكان ..
تقلب بين ايديها ملف القضية وخصوصاً قسم وليد وهي تقرأ بياناته وكل شيء لها علاقه فيه وسهت بخيالها وهي تتذكر احداث الي جرت امس ..
في الأمس وفي غرفة الاجتماعات الي كان داخلها صابرين وغيث فقط ..
يقلب بين اياديه الاوراق وهذي اخر مراجعه للبيانات والتفت لها بعد ان زور معها كل شيء وبدأ يسألها يتأكد من حفظها وفهمها واسترسل بالحديث : ايش اسمك ؟
بلعت ريقها وهي تلتفت له وتشد على يديها وترد بالاسم المزور الي راح يكون لها من اليوم : زينب خالد ال...
احدت نظراته وانتقل لسؤال الثاني : كم عمرك ؟
اجابته وبنفس حالتها : ٢٤ مواليد ١٩٩٧
اكمل اسئله غيث : حالتك الاجتماعية وحالة اهلك ؟
بلعت ريقها وهي تكمل حديثها : عزباء يتيمه وماعندي الا ثلاث خوات اصغر مني انا اصرف عليهم
وصل لاخر سؤال من الاسئله المهمه : ايش شغلك ؟
حركت يدينها المتعرقه من كثر الصغط عليها : درست التمريض وصرت اشتغل في بيوت اغنياء كممرضه لكبار سن وحتى معاقين وغيرها ..
اشار براسه وهو يغلق الملف الي كان بيدينه : انتِ عارفه ان هذي اهم مهمه نمسكها ؟ وان حنا مانبي نمسك وليد لا نبي نعرف مكان الارض الي فيها الفلوس وناخذ ملفات جاسم ومن بعدها نمسكها ، المهمه هذي بمثابة الحياة او الموت لنا يا نحيى يا نموت تذكري هذا دائماً..
اشارت رأسها بهدوء وهي تسحب بطاقه الهوية وبعض الشهادات وتوصيات الي كانت كلها مزوره وتراجع اخر توصيات الي اخذتها كونها بتمثل دور الممرضة وخصوصاً توصيات مرضى الضغط لان هذا الي كان مهم بحكم ان عمة وليد مريضه بالضغط ومصابه بالعمى اثر الماء الي كان بعيونها ..
صحت من خيالها و تذكرها وهي ترفع الصوره الي تضم وجه وليد ونظراته الحاده بجانب صوره ثانيه كانت الابتسامة شاقه وجهه ومابين تردد وثقة ومابين خوف وقلق التفتت لصورة المعلقه بمكتبها والي كانت صوره لاخيها المتوفي والي سبب وفاته انه قتل على ايدي لصوص قبل سنتين ومن وقتها اعلنت كرهها لكل شخص مد يدينه على الحرام واخذه ومانسيت تضحيات اخوها فداء للقانون واغلقت الملف وهي تقف لتحقيق غايتها ..
صباح جديد يحمل بداخله نسمات الهواء
اتسعت ابتسامتها وهي تشوف مريضها يفتح عيناه ويستفيق من بعد عمليته بعد يومين قضاها نايم واقتربت منه وهي تهمس : تسمعني ؟ اذا تسمع ارمش بعيونك ..
وسرعان ماستجاب لها وهو يرمش بعيناه بتكرار وزادت ابتساماتها وهي توصي الممرضة بتفقد ضغطه ونبضات قلبه و غيرها من الامور قبل دخول اهله وهمست ومازالت مبتسمه من خلف النقاب الابيض : الحمدلله على السلامه
وانصرفت من العناية وهي تامرهم بنقله لغرفه ثانيه وانظارها باتجاه هنادي الي مسكتها من معصمها وهي تسحبها معها لزاوية بعيده عن الانظار وتبدأ بكلامها الجدي مع نبرة المزح : دي تالت مره بيسألني دكتور جهاد عن مواعيد مناوبتك وكل مرة بئول "اقول"
كزبه "كذبه " اسوء من الي قبليها !
اتسعت ابتسامات شوق وهي تهمس لها بضحكة بنفس الهمس : اعتبريها كزبه بيضاء والله ماقدر استحمل نظراته ثاني بتوصل معانا للإدارة هذي المرة
تكتفت بيدينها وانظارها لشوق : ياخوفي دي المرة بيسالش ممرضات تاني هننفضح والنبي
تراكمت ضحكات شوق على خوف هنادي الي كل مره يصير بسبب مناوبتها ورفعت يدينها وهي تمسك خد هنادي بمداعبة : يابنتي ماطعمك وانتِ تتكلمي مصري وتاخذي من لهجتي وبعدين ماقلت لك لا يجوز الحلف بغير الله ؟ ماتخافيش انا بعرف كيف اتصرف معه
تكتفت هنادي وهي تكشر بوجهها وتكمل حديثها :
اه وبعدين تعيّ عندي وقولي لي ، وبدأت تغير صوتها تقليد بشوق وبمزح : هنادي شوفي جهاد مو راضي يعتقني تعالي ناوبي بدالي
تراكمت ضحكات شوق وهي تضرب على كتفها بمزح وتمشي معها باتجاه مكتبها : والحين طلع لك العرق الجنوبي لا تخافي ماراح تناوبي بدلي روحي جيبي لي شاي من الكافتيريا مشتهيته
تبسمت ضاحكه هنادي وهي تاشر على عيون شوق الفاتنة شديدة السواد وترد ب : مو تكرم عينيكي يا غجرية ؟
ومشت تجيب لها ولشوق وقت دخلت شوق مكتبها وهي تزيح البياض من جسدها وخصوصاً شعرها ليبان ظفايرها الطوال وملامحها الي رغم تعبها زادت جمالها ومن غير استيعاب انفتح الباب رغم ان مُحال اي حد يفتح الباب من غير استاذان وقبل ماتعتلي شهقاتها التفت لصابرين الي قفلت الباب من وراها وابتسمت : بسم الله على قلبك علامِك تشاهقين مب حد غريب
تراكمت الابتسامة على وجهه شوق البهيّه وهي تركض باتجاه صابرين وترتمي في حضنها وقت ابعدت صابرين حجابها وبان شعرها القصير الناعم والي كان محط القصيدة وقوافلها وارتمت بحضنها بحب واشتياق داهمه وهي تنطق : اشتــقت لك !
ابتعدت عنها وهي تمشي وتمسك بيدينها باتجاه المكتب : الحين لسى زار الشوق دارك ؟ فينك الليالي الفايته ؟
حركت يدينها بين خصلات شعرها الاسود القصير وبدلع مو لايق الا عليها هي وبنبره فيها الحزن : كيف لو اعلمك ان هذا اخر لقاء ومن بعدها بمسك قضية وبختفي
تنهدت شوق باسف وهي اكثر شيء تكره غيبه صابرين والي تستمر لمده طويله مايمديها تشوفها فيها واحياناً حتى اتصالات صعبه بسبب اتمام المهمه وسريتها واكملت : مثل العادة يعني ؟ والله بعدي ماشبعت منك!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!