بعد ايام ...
: دكتورة اصطدمت سيارة فيها خمس مصابين كل واحد حالته اخطر من الثاني ..
ركضت وهي تاركه كل الي بيدها متجهه لسيارات الاسعاف الي وصلت وانتشر صوتها بالمكان بفزع ركض كل الموجودين منهم من اتجه للاسعاف ومنهم من كرر قوله « لا حول ولا قوة الا بالله » « إنا لله وإنا إليه لراجعون » « الله يصبر اهلهم » وغيرها وغيرها من العبارات التي تم تداولها والرحيل عن المكان بحزن من المنظر
وانزل من اول سياره مريض وتكلمت ممرضه الاسعاف : ضغط قلبه ٨٠ على ٦٠ ويفقد وعيه بشكل متكرر ..
وضعت يدها على عنقه وهي تستشعر نبضات قلبه واردفت : توقف قلبه يحتاج الى انعاش قلب رئوي
وانصرفت الممرضه مع الطاقم وهي تسحبه باتجاه المستشفى وتكمل طريقها للمريض الثاني وهي تتفقد حاله وتأمرهم : ابدؤوا معه بالتستيل الوريدي
وصل المريض الثالث الي كانت اخطر حاله واحتمال يتعرض لبتر ساقه واردفت بامر : جهز غرفة العمليات
والتفت بركض للمريض الرابع وهي تسمع من الممرضه نبضات قلبه وضغطه واردفت : عنده كسر فخذي مفتوح يمكن انكسر حوضه برضوا ، سوا له اشعه مقطعية ونظف الجرح اولاً ، تفقد الاشعة واتصل بي اذا كان في اي نزيف ..
اما المريض الاخير كانت حالته افضل من الباقي وتركته عند الممرضين وهي تركض باتجاه غرفه العمليات وقاطع طريقها جهاد الي اردف بعصبية كانت من حرصه اكثر من كونها من غضبه : شوق ! صار لك يومين مداومه لا ارتحتي ولا غيره ارحمي نفسك حنا بنكمل الشغل !
اطالت النظر فيه بهدوء واردفت من بعدها : في شيء مهم اكثر من حياة المريض لطبيب ؟
بادلها النظرات الي تربك قلبه وتشتت تفكيره واردف وهو يحاول مايظهر شيء : الراحه مهمه لكل طبيب والا كيف بنعطي الراحة للمرضى وحنا مانملكها ؟
مثل عادتها رمت نظراتها عليه وهي ترد قبل ماتمشي ب : في مريض عنده احتمال كسر بالحوض روح له واتصل على دكتور إيهاب يكمل مع باقي المرضى ..
وماسمحت له برد لانها ركضت باتجاه غرفه العمليات وهذا اليوم الثاني الي تبقى فيه بالمستشفى من غير ماترجع البيت لان مجرد التفكير في الي حصل بالبيت يربكها ويبث الرعب بجوفها وهي قاعده تحاول تشتت انتباهها وتبعد عن عقلها التفكير فذاك الي ماتدري عنه اي شيء غير رائحته وعيناه الي حفظتها ..
مر الوقت ودقيقة ورى دقيقة وساعة ورى ساعة ولحظة ورى لحظة حتى انتهى بعد ما انزلت يدها بتعب من انتهى عملية تضم لاصعب العمليات البتر ومجرد مارفعت رأسها انتشر بالمكان تصفيق الممرضين وكل الحاضرين من رهابة الموقف ومن ختامه الطيب الي ارعش قلوب الحاضرين ومجرد مانهت تنهيدتها وابتسمت من تحت كمامتها وهي تزيل القفاز وتغادر من الغرفه بهدوء ومجرد ماستقرت خطواتها في غرفة تبديل الملابس ازاحت كل مافي رأسها لينتشر حولها شعرها الغجري وهي تجلس على الارض بارهاق وتحني ظهرها للجدار وتغمض عيناها وافكار توديها وافكار تجيبها وقاطع خلوتها صوت الخطوات الي توقفت امامها ومجرد مافتحت انظارها جاءها صوت هنادي الي كانت متكتفه وانظاره لها : ايه الي جرى ؟ حالتك ماتغيره كدا ليه ؟ الميّ بتمشي تحت ارجولنا ومابنحس فيها يا خيتّي ؟ ماتفكري اني ناسيه الليله هديك هلأ بتحكي لي كل شيء صار معك !
كررت تنهيداتها وهي تتذكر حضرته وقت طلب منها السكوت وماتعلم حد ورساله الي كانت دليل صريح على طلبه وماتدري ليه حتى الحين ماتكلمت وليه ساتره عليه بس كل الي تحس فيه ان كلامها عنه بيكون خطر وهي مانقذته علشان ترجع ترميه للموت !
للحظه حست ان الشيء الوحيد الي ممكن ينقذها هو نسيان وتنسي كل شيء صار وكل شيء راح يصير .
وهنا ردت على هنادي بهدوء : ماصار شيء كانت مساعده لحد من الجيران وكل شيء الحين بخير
جلست هنادي بجنبها وهي تحرك بيدينها الحنّونه على شعر شوق بهدوء : يا غجرية ؟ فيك شيء متغير وغريب علميني لا تخبي عليا
اتسعت ابتسامة شوق وهي ترمي بجسدها في حضن هنادي الي شدت عليها وترد ب : شوية تعب من الشغل وهيروح بعدين انتِ كيف كذا دقيقه تتكلمي مصري ودقيقه سعودي ودقيقه لبناني اثبتي على لهجه ضيعتنا
تراكمت ضحكات هنادي وهي تشد على شوق وتحترم رغبتها في السكوت وترد عليها ب : والله يالبي على حسب مزاجي فين مايوديني
وسرعان مالتفت لشوق أو خصوصًا لنحر شوق الي تزين بخيط اسود ممتد نهايته رصاصه ! ولان هنادي سبق قد حضرت عمليات عديده تصاوب ما كان صعب عليها تميزها ورفعتها بين اناملها باستغراب انتشر في ملامحها : ايه دا ؟
نقلت شوق انظارها ليدين هنادي وسرعان ماسحبتها من يدها وهي ترجعها وتغلق ازرار ثوبها تغطيها ووقفت ويديها على شعرها ترتبه وردت بهدوء : رصاصة طلعتها مرة من مريض ، وماعطت هنادي مجال واكملت وهي تتغطى : يالله نطمن على الباقي
وماكان على هنادي غير انها تجيب برأسها بهدوء واستغراب وتمشي وراها ..،
على طاولة الاجتماعات والي ترأسها دواسّ وعلى جانبه غيث وصابرين وحسام ومهند فقط وهنا اصدر امره وسؤاله الي كان موجه لمهند : الي سمعته من غيث صحيح ؟
اشار مهند برأسه استجابة له : ايوة صحيح قدرت اعرف من ابحاثي ان شهم يدور على ممرضة لعمة وليد
كان هذا الخبر لدواس مثل الاحتفال فهو مو بس غايته يمسك لهيب لا هو يبي العصابة كلها وحتى ان حقده وكره لوليد وشهم اكبر واكثر وهنا وجهه انظاره لصابرين الي كانت على يمينه واكمل قوله : تدرين يا محققه انك هنا بفضل الله ثم جهود اخوك الي عاش يحمي الدولة ومات وهو يحميها ؟
اشار صابرين برأسها استجابة وهي تترحم على اخوها الي لو تدفع عمرها كله لاجل توفي الي قدمه لها ماراح تقدر وكيف ان موته كان قتل من مجموعه لصوص وكيف وقتها استلمت قضيتهم وقدرت تمسكهم كلهم ومارتحت واخذت حق اخوها الا بعد ماشافتهم من امام قبضان السجون وعادت من تذكرها على صوت دواسّ وهو يكمل حديثه : ولان وليد من مهمتك راح تكونين انتِ الممرضة المسؤوله عن حالة عمته ومنها تكونين بنص داره ونعرف كل شيء عنه وعن عصابته والاهم والمهم نعرف مكان الي يدسون فيه اموالهم المسروقه ..
بلعت ريقها وهذي مو اول مره تمسك مهمه مثل كذا سبق ودخلت بيوت وتظاهرات بكثير من الشخصيات ونجحت فيها وهذا الي خله دواسّ يثق فيها ويعطيها هذي المهمه الي راح تخليها تترقى بشغلها ويزيد راتبها والاهم تكبر مكانتها وبحماسها المعتاد اجابة قبل ماتسمع باقي التفاصيل : حاضر سيدي
انتهى الاجتماع والي كان تعليمات من دواس للاعضاء وكيف انه تم نشر بطاقه تعريفيه عن صابرين على انها ممرضه وتم تزوير كل شيء بإتقان ماله مثيل وخرج الكل من المكان مابقى غير غيث وحسام ودواس الي تكلم وانظاره كلها فخر باتجاه حفيده : مروان اعترف بكل شيء وهذا بفضلك يا غيث وفضل جهود الفرقه باكملها ومروان رفع اسمه في المحاكم وراح يتم محاسبته قانونيًا
اتسعت ابتسامات غيث الي فضل انه مايعلم جده بالي سواه لهيب علشان مايظنون انه تعاون مع العصابة وغيره ووقف مع حسام وهو يرفع يده مطبق التحية العسكرية لجدة الي ابتسم وهو يغادر من المكان ..
التفت حسام لغيث وهو الاخر مانمحت ابتسامته وحسام الفرد المقرب لغيث من هذي الفرقه وسرعان مالتفت له وهو يمسك بكتفه : امشي يا رقيب تراك معزوم اليوم
وقف غيث وابتسامته مُتسعه : على حساب مين ؟
مشى حسام وبين انامله جواله يحركه يمين ويسار : على حسابك طبعاً
تراكمت ابتسامات غيث لتطلع منه ضحكه انتشرت بالمكان وهو يتقدم لحسام متجهين خارج القسم : ادري بك يا نذل اخر مره عازمني وهارب ودفعت انا
شاركه حسام الضحك وخطواته المُتزنه منتشره بالمكان : انت كريم وحنا نستحق ولا ؟
التفت له غيث وماغابت ابتسامته: انت بذات ماتستاهل شيء بس يالله نعزمك لله
انتشر ضحكه وهو يركب سيارته ويتوعد غيث انه بيدفعه ضعف اخر مره ..
في غرفته امام كاميرات المراقبه الي وصاه جاسم انه يحرسها ويراقبها وكانت الكاميرات موجهه على كل المنزل ولان في المنزل فقط خدم من جنسيه اندونسيه غير متحجبات فكان عادي انه يراقب كل حتّه بالمكان والوقت الان مقارب للعاشرة مساءًا بحيث ان كل من في البيت نايم من غير اي ازعاج وهذا نظام البيت ينام بدري ويصحى بدري ويتأمل الاوضاع خوفاً من هروب تلك الفتاة الصغيرة وبين ايديه وجبة طعام جلبها من واحده من المطاعم ..
قطع خلوته فتح باب غرفتها وخروجها ولان كاميرا الموجوده بغرفتها مغلقه فمكان قادر على انه يشوفها ومجرد ماخرجت لصاله فز من مكانه وانظاره للكاميرا بلهفه وكانت من اطباعها ماتخرج الا بعد ماينام الكل وتدخل المطبخ تتناول عشاءها الي بقته لها طباخه البيت والي كانت كبيره بسن مع خادمتين صغار بسن ورغم ذا ماتحتك فيهم ابداً هذا حتى اشكالهم ماتعرفها زين من كثر انطواها على نفسها ..
خرجت بخطوات هشه ترتدي فستان مناسب للبيت هادئ خالي من اي زينه ابيض الون يوصل حتى نصف ساقها و حتى نصف اكتافها وتاركه شعرها المبلول لمنتصف اكتافها متروك على راحته وتمشي على اناملها خشيه من ازعاجهم وتنزل من الدور الثاني لدور الاول الي كان بمنتصفه المطبخ المفتوح بتصميم كلاسيكي رائع كانت مجهزه لها اكلها على الطاوله بس هذي المره ماشتهته لانها مشتهيه طبق اضواء الي كان بنسبه لها الذ طبق طعمته في حياتها وكل مايدور بعقلها هو طريقه ريان في تصنيع طبقه وبالفعل اخرجت كل الادوات والمكونات وهذي المرة الاولى لها لدخول المطبخ ووضعت الطاوه على الغاز وانتظرت بهدوء متى تشتعل النار ..
كان يتأمل كل شيء تسويه من غير ملل والضحكه تزوره كل مايراها تقلد حركاته في اول لقاء ومجرد ماوضعت الطاوه ووقفت تنتظر النار ماقدر يكتم ضحكته وهو يهمس : يابنتي شغلي النار !
كان يناظر لها كيف تدور بانظارها على شيء قادر على اشغال النار وكل ماتقترب من مكانه يقفز بحماس : ايوة هنا هنا شغليه
بس يخيب توقعاته وقت تمشي من المكان من غير ماتعرف وماينكر انه حزن على وضعها وكيف ماقدرت تسوي شيء بسيط مثل هذا الي اكيد كل البنات وحتى الشباب قادرين عليه بس من كثر انغلاقها في غرفتها ما كانت عارفه حتى شيء بسيط مثل ذا !
وشافها كيف تنهدت بخيبه امل وهي ترضى بالامر الواقع وتجلس تأكل من الاكل الي حضرته لها الطباخه وهي كارهه ومجرد اكلها منه هو بس جوعها الي داهمها ..
كانت الابتسامة شاقه وجهه وعيونه لو تتكلم تطلب الرحمه كل شيء تأمله فيها وكيف يقرب الكاميرا لملامحها وقت وقفت تدور وبيدها الطاوه بفرح ووقت خاب فرحها وهي ترجع كل شيء محله من اول مره لمحها وقبل تسع سنوات وهم مغرم فيها بس ماظهر هذا الشيء ابداً ووقت توقع انه راح يسافر يدرس بيرجع ناسيها لقى نفسه عاشقها اكثر واكثر واكثر ومغرم بوجهه البريئه جداً بياضها وعيونها الوساع وفمها التوتي وملامحها الي تشرح الصدر والخاطر ..
راقبها حتى انهت اكلها ورجعت لغرفتها واغلقت الباب بهدوء وللحظه تمنى لو يقدر يفتح كاميرا غرفتها ولكن جاسم طلب منه مايفتحها ابداً الا على حضور جاسم وتنهد وهو يكمل اكله بهدوء وافكاره عند ذات الملامح البريئه ..
وقف سيارته امام المكان الي يدله قلبه ونزل منها وهو يشد معطفه على اكتافه ويمشي وهو ملاحظ خطوات الرجل القاسي من خلفه التفت له وهو يراه يتخبى ورى الجدار تكتف بهدوء وهو ينادي : تعال تعال ترى شايفك
خرجت وهو بتقدم له وهو من زمان يراقب الاشخاص ويحرسهم ماعمره حد كشفه مثل ما لهيب يكشفه تقدم له وبتساؤال وحيرة : سيدي كيف تعرف وجودي ؟ بمهنتي ذي ماعمره كشفني حد غيرك !
اتسعت ابتسامات لهيب وهو يحول انظاره لملامحه القاسيه الي مر عليها الزمن وعشعش : اولاً بطل تناديني سيدي نادني لهيب ، تقدم له وهو يمسك بكتفه ويمشي معه ويكمل كلامه : ثانياً انا سارق تتوقع بصعب على سارق معرفة خطوات الاقدام الي تلحقه ؟
ابتسم باتساع وهو يرى ان لهيب تعامله معه سلس رغم انه توقع انه بيكون شديد مثل عادته بس الظاهر انه محترمه وهنا قاطع تفكيره لهيب الي تكتف وهو امامه واكمل حديثه : تدري ليه انا حتى الحين هادئ معك ومافرغت الرصاص برأسك ؟
اشار برأسه بلا وهو مستغرب ولكنه مبسوط لانه بيعرف السبب وهنا اكمل لهيب حديثه : لان اسمك محسن نفس اسم عمي الي في الدار العجزة
وهنا بلع ريقه بهدوء وهم يقرر الاعتراف بدل السكوت ويفضحه لهيب ويتورط : بس انا اسمي مو محسن وليد يناديني بهذا الاسم انا اسمي حسن ، حسن بن مزيد
احتدت ملامح لهيب ولكنها لانت لما عرف ان وليد مغير اسمه وهذا اطباعه كل ما عجبه شيء راح غيره على كيفه وتنهد بهدوء وهو يتوعد في وليد والتفت له وهو يرفع جواله : عندك رقم ؟
اشار بالموافقه وهو يملي عليه رقمه وسرعان ماوصل في جوال حسن رسالة من لهيب لاسماء ادوية واكمل لهيب حديثه : روح جيب لي هذي الادوية وتعال انتظرني هنا
اشار حسن برأسه بتكرار وهو يهمس : حاضر سيدي
احتدت ملامحه مره ثانيه وهو ينبه بحضر : قلنا لهيب
وبتكرار لحركة حسن وهو يحرك راسه بالموافقه: سيدي لهيب
تراكمت ابتسامات لهيب وهو يحرك راسه بعدم فائده ويردف قبل دخوله : يا خير الله ، روح بس
ومشى داخل الى بلاد الهند التي يحب ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!