بعد يوم متعب رجع لبيته يدور راحته وحياته بين حواف خصرها ، ومثل عادتها استقبلته برحابّة صدر لكن هالمرة كانت رحابّة وحيييل ، بطريقة مختلفه رسمت على ملامحها العذبه إبتسامة مرتجفه وعلى رويان جسدها فستان كحلي حريري متدليه اطرافه من كتفها الناصع ظاهراً بياض عنقها ورسمته المذهله ، مثل عادتها مع غجريها المنتشر .. كانت لوحة فنية مبدعة الصنع اتعبت سكون اضلعه ، رحبت فيه وهي تمسك بيدينه وتبعد قبعته العسكرية الي لبسها أساسًا تكمله لسر الي يخفيه .. كيف ابتسم بهدوء وهو يهمس ويدينه محاوطه خصرها : لهفه العُمر على خصرك زادت ؟
كيف ابتسمت وهي تحاوط عنقه وتردف بعدها مخفيه كل شيء بقلبها : وكثثثيير !
مشت معه وهي ممسكه بيده حتى السطح لتفاجئه بجلسه على السطح المخدات على الارض بجانب اكواب واضاءه خافته معرضه امام الجلسه ضوء بروجيكتر ينشر بالارجاء بداية فلم ذا اغنيه كلاسيكية .. كان يتأملها بهدوء وسرعان ما ابتسم باتساع وهو يحاوط خصرها ويزرع قُبلته بعنقها بمتداد الوقت حتى اردف من بعدها : انتظريني هنا دقايق وارجع لك
وبالفعل نزل وهو يترك سلاحه واغراضه ويطلع بكذا شغله وابتسامة واسعة وقت شافها جالسه على الارض وتعدل الابتوب الي بيدها لعرض فلمها الي جهزته والانشراح بوجهها .. نطقت من غير ما تلتفت له بتساؤل : لهيب ايش هي احلامك بعد خمس سنوات ؟
انتشر بملامحه السكوت وهو يفكر بساؤلها الي ما عمره فكر فيه وتفكير : بعد خمس سنوات ؟؟
التفتت له بحماس وهي تشير رأسها بالايجاب ليتأملها مطولًا وللمرة الاولى بحياته حد يسأله عن احلامه لآنه أساسًا ماعمره حلم ، وسرعان ما اردف بابتسامة : تكوني في حضني انتِ و ملاك صغير تشبهك ، مايهمني البلد ولا الي حولينا ولا احوالنا كثر ان يدينك هي الي محاوطه عُمري .. كيف ابتسمت باتساع بعد ما سمعت حديثه وانتهت من تجهيزها وسرعان ماحتضنها من الخلف بعد ما شاف انها خلصت واظلمت المكان لينتشر نور البروجكتر بالمكان كيف وضعت رأسها بحضنه وهي تحاوط خصره ليبادر باحتضانه جسدها الرويان وانظاره للامام ..
دقت عقارب الساعه اعلان ابتدأ الفلم الذي انتشر صوته بالمكان ، لا لم يكن صوت بطل الفلم او واحد من ممثلين هووليود ، ذاك الصوت الي يعرفه لهيب اكثر من اي حد ثاني والي نطق بامر صارم للقبض على سارق الاموال لهيب .. كان صوت غيث ! الي تردد صداه بالمكان من الفديو الي عرضته وفيه صوره ملف القضيه او بمعنى اصح صورة لهيب .. وقضية الفرقه السابعة ..
كيف نطقت وهي مازالت في حضنه ومن غير ما تلتفت له مجرد خوفها الي بدأ يظهر ورجفتها الي انتشرت في جسده قبل جسدها وهي تنطق ب : ليه !
سرعان ما نزعت يده من جسدها وهي ترتعش بقوة مالها مثيل حتى ان فكها السفلي اعلن صريره .. اقشعر جسدها من هول الي تشوفه وكانها للمرة الاولى تشوفه ، فتحت الانوار الي كانت في جانبها ليظهر لها وجهه الهادئ من غير اي معالم او حتى خوف او حتى امل ولا حتى ندم .. كانت تناظر له ولملامحه للمرة الأولى الي تشوفه بعينها لان طوال تلك الفترة كانت تشوفه بقلبها ..
معاده الاسمر الفاتن ، البلطجي مثل ما قالت هنادي ، لا هذا السارق المطلوب من العدالة ! هذا المجرم الي احتضنته و احتوته و عيشته بروحها ! هذا الي عيشها بوهم وكذب وحرام وقت نطقت بتساؤل الي فكرت فيه من اول ما عرفت وبرعشه هدب وكسرة خاطر : كل الي اعطيتني كان من اموالك الحرام ؟
كيف انه مازال جالس يتأملها بهدوء هو عارف انه وصل لهذي اللحظه وانه بيوصل لها مهما طال الامد هو عارف ومتأكد ومن وقت دخوله للبيت عرف انها عرفت بس مايبيها الحين لا مو الحين وقلبي لسى ما ارتوى وروحي ما ارتوت لا مو الحين .. وقت نطق بهدوء : لا وخالقك لا ماعشتي يوم بحرام انا الي اكلت الحرام وانتِ اكلتي حلال ..
كان صادق بقوله لانه باع اغلى ما عنده لأجل يعيشها بحلال ، ولكن قول الحقيقة بعد سيل من الكذب تجعلها كذبة اخرى .. وقت ضحكت بهسترية وهي ترفع وجهها عاليًا لا تخونها دموعها الا انها انهمرت من عيناها كانت تضحك وهي ماتدري ليه ! الوضع يحتاج للبكاء ليه تضحك ! استمرت بالرفض مرارًا وتكرارًا حتى مدت يدها لطاولة الي امامها لتنثر كل ما كان فيها وكل ماجهزته وهي تتمنى تسمع منه عباره " لا مو انا " كيف انهمرت دموعها بين صرخاتها ونحيبها الممزوج بكلماتها المتلعثمة والغير مفهموم مصدرها من القلب كانت ام العقل : كذاب كذاببب كذاببب كل شيء كذبب كذبب
ماتدري ايش الي امامها بس مستحيل يبقى امامها اما ان تكسره او تدفعه او ترميه المهم مايبقى عائق يعيق صرخاتها الي صدرت من اعماقها ومن جوفها ومن روحها وقلبها وحتى عيناها : لييه لييه كل ذا ليه ؟؟ كذبب في كذبب انت كذب و وهم وحبك كذب وحياتك كذب وكل شيء كان كذب الليل والقمر والسهر والشعر والغزل كله كذبب وهمم ضيياع !!
كيف وقف ومن غير رد او تعبير او حتى حرف وش يقول وش يبرر حتى لو عنده مئة عذر راح ينساه امام هالمنظر .. انهز كيانه ، كل شيء عنده يهون الا انها تكذب حبه ! كل شيء يهون الا انها تكذب حببه !!
هو عارف انه لو تكلم بتهز صرخاته الجنوب قبل صرخاتها بس ماهو قادر ينطق ولا حتى يقول شيء ماهو قادر ولا راح يقدر الان ..
تحس انها بكذبة و دمار واسوء شيء صار لها بعد ترك ابوها لبيتهم ، في شيء اهتز بقلبها ظنته سند و عزوه .. في دمار هائم في شرايين قلبها ، في كسور عديدة ما كانت عظام لا كانت خواطر .. لهفه ما اكتملت ، ونظرة صابها العمى ، وقُبلة ضائعة ، ودمعة حائره ، صرخات ضعف و قهر و صدمه وغبنه ، كانت قههر وقههر تفضل تعرف منه ولا من غيره بطريقة ذي ، كانت تتفاخر فيه اه ويا كسر قلبها وقتها .. تباهت به بين الملأ وقالت اسمه بين العرب ، باهت الدنيا لاجله وما خسر حد غيرها ..
كان يحاول ينطق شيء لانها كذبت حبه مايبي يدافع عن نفسه لا بس يبي يدافع عن قلبه ، عن حبه بس .. وقت نطق بسكون : كذبي كل شيء ، كل شيء الا حُبي !
الامر الي اتعبه انه كان هادئ رغم خوف قلبه و رغم رعشته الا ان تعابيره هادئ وكان هذا عقابه بهدنيا .. تخونه عينه وحديثه ولغته وقلبه .. اظهرته بجسد بارد متبلد رغم انه لهيب من نار اشتعلت وما حرقت شيء الا هو .. الا انه ما زال متمسك بصلابة الثلج رغم معالم انهيار الحمم واللهب .. حتى ترددت صرخاتها بالمكان بالم ماله اي وصف : واكبر الكذبات حبــك ! انت وهمم ولا انك بشر وهم بس وهم وكذب وخداع انت اسوء شيء حصل بدنيتي !
كيف تعالت شهقاتها بوجع حتى صرخت بامر وهي تنظر بعيناه بطريقة مالمحها بحياته : اطلعع اطلعع مابي اشوفك لا تلتقي طرقاتنا ابداً ابداً المرة الثانيه الي بصادفك فيها راح تكون بسجون وانت توقع على اوراق الطلاق وغصبب عننك ..
كيف نزلت من الدرج بعجله وكل غايتها انها تطلع ماتبي تشوفه ولا يشوفها أبدآ رغم تصلب اقدامها وتحجرها ورفضها لرجوع ورغبتها في احتضانه الا ان كسور الخاطر جرتها جر للاسفل وفتحت مواجع الغربه لقلبها والندم واه من الندم .. ماكان منه شيء الا انه يتبعها لانه عارف ان طلعت مافي رجعه أبدًا ودام قلبي ما ارتوى ودام نص الحقيقة مبهمه مالها خروج ..
ما كان يحتاج تجهز شنطتها لانها جهزتها قبل مايجي ولهذا السبب لهيب عرف انها تدري مجرد دخوله للبيت وقت نزل يرجع اغراضه لمح اغراضها وعرف انها علمت وقبل ماتطلع التفتت للي دخل الغرفه واغلق الباب ، لاول مره منذ عام من الاطمئنان التفتت برعب !
رعشه و رجفه وصرير اسنان وطرقات قلب ودمع عين و بهتان ملامح .. مثل شجرة يوم اثمرت قطعوها ..
كانت خايفه بعد سيل صرخاتها وحديثها ودموعها بدأ الخوف من الانتشار حولها ، الشخص الي كل ماشافته شافت الامان هي الان تشوف الخوف ..
كيف تأملها وتأمل الخوف في عيونها ومن ثم نطق بتعب وتعب وتعب ان كان هي حملت التعب ليلة هو حمله من اكثر من عشرين سنة ، وان كان عزمتي الرحيل ؟ ارحلي بس رجعيني انا ابيني .. كيف شافها تتراجع للورى بخوف ويدين مرتعشه حتى تقدم لها ويدينه بجيبه وهمس بتعب ونبرة مبحوحه خنقها الآلام : تكفين كل شيء يستحمله قلبي الا نظرة الخوف بعيونك ،
انتِ بذات لا تخافين مني انتِ خافي عليّ ..
كان البعد سنّة الا ان تملكه واجب .. مايسمح لها تمشي وهي ماتعرفه هي ماتعرف لهيب اليتيم اذا عرفته وقتها يستحب لها الرحيل ، قلبه ما ارتوى ولا حتى روحه .. اذا ارتوت وقتها هو بيسمح لها بالرحيل .. كانت الحقيقة المُرة انه عمره ماراح يرتوي منها ، كانت الحقيقة المُرة انها عرفت بعد ما فات الاوان بعد ما تعلق القلب وانتهى ، هو خسر نفسه من يوم ماسرق قطعه الشوكلاتة وهي خسرت قلبها وهو كسبه .. كان اقوى منها مقاومتها مالها اثر ولا حتى فائدة ، يدينه الي حاوطتها من الخلف حين حاولت الهرب ماكانت شديدة لا ، حتى هي ظنته بياذيها لكنه احتواها ولاول مرة تسؤ الظن فيه .. احتضنها من الخلف وهو يوقف حركه يدينها وعنادها وصراخها الي انتشر بدافع الخوف ، مايقدر يتفاهم هنا ويشرح لها بحكم قرب بيته من اهلها وبحكم ان بيته الان صار مفضوح لغيث ، بحركة سريعه طلع المنديل من جيبه والي كان مخبيه من وقت ماشاف حقيبتها وعرف انها درت ومجرد ماوضعه بمنتصف فمها وانفها ، تدلى جسدها الرويان نايمًا بين احضانه .. كصوره لميلان القمر او غصن الريحان .. احتضنها واحتواها مثل قصص الاطفال ، الاميرة النائمة ؟ لم تكتمل القصة دون قُبلة مالبث الا ثواني حتى زرع قُبلته بين بساتين الرمان بتعب الاميرة و الوحش ؟ طالما كان وحشًا بنظر نفسه حتى راى نفسه من عيناها واصبح امير زمانه ، كم مره حسد نفسه بس لان هي تحبه ! وكم مره ردد للافق انا محظوظ !
خاف .. خاف يخسرها ، خاف وجداً
حملها بين يدينه بتملك شديد بعد ان غطاها واخذ اغراضها واغراضه لسيارته منصرفًا لقصره وهو يردد بقلبه " دام الحقيقية ظهرت شوفيها باتم صورها " ..
في الجانب الاخر عند مكتب الفرقه السابعة والي ماكان فيها الا غيث و صابرين .. ماتقدر تداري صدمتها ان صديقتها زوجة لهيب ماتدري كيف تركتها بس هذا طلب شوق وترجتها انها تتركها معه تبي تصارحه لوحدها ..
كيف ان صابرين اول ماعرفت علمت غيث واخذت منه الفديو وكيف بسبب رغبه صابرين ان لهيب يكون مع شوق لوحده ماقدر غيث يرفض .. وقت التفتت صابرين لغيث ونطقت بتساؤل : ليه سمحت له يروح ؟ كان بيدك تقدر تمسكه وينتهي ذا كله !
كيف رفع انظاره لها بتفكير حتى اردف بعدها : لان القصه مجهوله والسارق مجهول في فجوة ياصابرين فجوة كبيييرة يخوفي يطيح بنهايه السارق والضابط فيها .. انا مايهمني ان هرب لاني بلحقه لو بعد مئه سنه
انتِ ليه تركتي شوق معه ؟
رفعت انظارها له وهي تتذكر شكل شوق حتى اكملت : لاول مره بحياتي اشوفها كذا ، قلت لها سارق وقلت لها عنه كل شيء بس كانت متأكده انه ماراح ياذيها ماقدر انسى نبرتها وقت قالت " تكفين ان كنتوا بتاخذوه لا تاخذوه قدام عيوني .. "
كيف لمع الدمع بعيناها وهي تناظر لغيث الي انقهر وانقهر كثير على صابرين ماتلقاها منها ولا من صديقتها .. ولان يعتبر صابرين مثل اريام ولاجل طلبها مارفض .. وسرعان ماستاذنت وهي تطلع راجعه للبيت وكل املها ان وليد لسى مارجع ..
-
" قدم موعد السرقه الاخيرة نهاية الرحلة بدأت " العبارة الي قالها لهيب لشهم بامر صارم حتى اكمل حديثه محدث الحراس : شددوا الحراسه على الابواب ولحد يتجرأ يتقرب من قسمي أبدًا .. والتفت لشهم و وليد وهو يردف بامر : حتى انتوا !
وسرعان ماكرر بصوته بالمكان : ريتتا ؟ خليك بالقسم لا تطلعي منه ولا غيرك يدخل مفهوم ؟
سرعان ما اشارت رأسها بخوف وهي تمشي بعجله لقسمه تحت امره .. وسرعان ما مشى راجع لقسمه بهدوء وكل مايتذكره هو تلك الملاك الي تركها نايمه بغرفته ..
كانت ليلة قمرا ..
وكانت الاضواء تختلط ببعضها الى السماء والارض ، فتصنع مشاهداً انطباعيًا طاغيًا في رقته ..
ومن حولينا تحتم على الضياع ان يُعانق طُهر قلبك النقيّ وتصلب قلبي القاسي ،
هل يكتب الانسان قصته ؟
ان كان صحيحًا يكتبه فمن كتبنا ؟
من يرد لتاريخ الامنا ؟ من استطاع ان يسكب الحبر على جروحنا ؟ من مزق اوراقنا وقطع سيقان أشجاراً ؟
من نادى على البركان حتى ثأرت حممه ؟
من غنى لليتيم قصة ابويه ؟
من فرق شمل اسرة بعينيه ؟
من الي تاه اول هو انا ولا عيونك ؟
من الي سمع الثاني نحيبه ومن الي ضاع بسبب حبيبه ؟
—
فتحت عيناها بارهاق وهي تحاول استيعاب ماجرى والصداع الي مداهمها بشّدة وسرعان مافزت من مكانها بفزع وقت تذكرت كل شيء .. تلفتت حولها بحيرة في السرير الواسع اسود الون بغطاء اسود وجدران يحيطها السواد وكل ماحولها اسود باسود بطريقه مرعبه الا انها جميلة وجدًا كلاسيكية مُذهله .. الون الوحيد الظاهر هو انعكاس القمر على زجاج النافذة الطويلة الممتده للاسفل ويلفح الريح في جوانب الستاره الخفيفه .. كانت تتلفتت حولها باستغراب تام من المكان الي هي فيه وسرعان ما داهمها البرد وهي تحتضن يدينها بسبب عُري اكتافها وتدلي فستانها الحريري الكحلي الي مازالت ترتديه .. نزلت وهي تستشعر برودة اطرافها و اقدامها الحافيه .. والتفتت على يمينها ومثل ماهو واضح ابعد اكسسواراتها ووضعها جانبًا تاركها تنام براحة بعد ان نشر اثره حول رويانها .. بث الهدوء في قلبها الرعب وهي تمشي خارجه من الغرفه والغريب انها مفتوحه ما اغلقها .. ماتدري الانذهال الي صابها وسكن جوفها ايش سببه ولكن عظمه المكان ، طغيان الاسود ، كبر القصر ، الوح الموزعه على الجدران دليل انها بمبالغ هائله من رسامين معروفين وجداً .. المجسمات الي صنعها ، الاثاث وترتيبه .. كل شيء مبهر مبهر وجداً حد الخوف ، تحس انها في عالم اخر وشخص اخر حتى لو يحمل ملامح لهيب لكنه مختلف ..
كانت تمشي على اطراف اقدامها بحذر ورعب ورعشه وخوف كانت تحاول تلمح بشري بالمكان ممكن يفهمها فين هي ؟ وليه هنا وايش يصير ؟
التفت للباب الي انفتح وطلع منه لهيب الي كان بالمكتب الخاص فيه وفي قسم الفخار يكمل صنع المجسم الي كان يرسم جسدها وعذوبته .. مرتدي السواد مثل عادته ببلوزه توضح عُري اكتافه وبروزهما وتقاسيم جسده وعضلاته .. بطوله البارز وبدلته السوداء الملطخه بطين ويدينه ايضاً .. شافها كيف مسكت صدرها برعب وسرعان ما هديت انفاسها وهي تلتفت له وتنطق بغضب عارم وعيناها تراقب يديه الملطخه بطين باستغراب : ايش تظنن نفسسك تسوي !!
كيف ابتسم وبانت على ملامحه التبلد رغم نيرانه ونطق بعدها مدام انهم بمنتصف الليل : صباح الخير حبيبتي
كانت تراقب يده الملطخه بطين وفي عقلها تساؤلات كثيره وسرعان مافهم نظرتها ونطق وهو مميل فمه بابتسامة : معليش تأخرت عليك كنت ادفن جثه داخل وخلصتها ..
كيف تراجعت للورى وشاف انه الخوف انتشر بملامحها وهذا الي كان مايبي يشوفه ابدا .. زعزعوا الامان الي فيها من مزحة ظنتها صدق اشعلت براكينه .. تراجع بخطواته للخلف وهو قاصدًا غسل يده بعد ان نزع زيّه ومجرد ما اكمل انتشر بالمكان صوت انكسار هائل جعله يلتفت خلفه ويركض بعجله وسرعان ماتوقف والماء يتساقط من يده المبلوله وهو يشوف الفخار الكبير مكسور امام ناظريه ذاك الذي فاق سعره الملايين !
التفت لها وقت نطقت وهي تتأمل ملامحه ورغم صدمته الا ان الصلابة متمسكه فيه وهذا دفعها بانها تنطق وهي تمشي للمجسم الاخر : غالي عليك ؟ كم دفعت عليه من اموالك ؟ معليش اقصد اموال السـرقة !
اسقطت المجسم الثاني رغم ثقله وهي تلتفت له وتكمل بعدها بغضب : وهذا كم سعره اكيد تعدى نطاق العشر ملايين ؟
رجعت للوحه الفنيه الي بجانبهم وهي تحاول ابعادها من الجدار ومن ثم اسقاطها وتردف بعدها : الوحة ذي من اي متحف سرقتها ؟
كانت تمشي وتسقط كل شيء حولها مهما كان حتى الكنب الاسود وزعت مخداته على المكان حتى اصبح الدمار يسوده وبقايا الكسور منتشره والي ماحسبت حسابها ان الكسور الي كسرتها تحيط بها بشكل دائري يمنعها الحركه بسبب انها حافية الاقدام وتجرحها امر مؤكد اذا مشت .. وسرعان ماصرخت باعلى صوتها وغضبها المكبوت من تبلده و وقفه بمكانه من غير حراك ولا كلمه حتى ماغير نظرات و نظرات : تظنن انك تقدر تحبسني هنا ! غيث يدري ومراقبك وعارف مكانك .. ماتقدر تتركني مابي مكان يجمعني فيك ولا حتى الهواء
انا اكرهك فاهم ايش تعني الكلمة ؟؟
كيف مشى لها بهدوء وخوفه لو يصيبها شيء حتى اردف متأملها ورغم انه عارف ان الكلمه مجرد حديث الا ان وقعها على قلبه قاسي واردف : لا تقولي شيء ماتعنيه
رفعت نظرها له ورغم نبضات قلبها الي تنكر قولها الا انها عاندت ورددت من حوله بتكرار حس ان الصدى كرره كرره كرره حتى كسر جدران قلبه : اكرههك اكرهههك انتهت لهفه النظر لك ماشوف الا سارق مطلوب
كيف تكتف وانظاره لها مازال مستمر بصلابته حتى شافها تمشي تبي تتقدم له وسرعان مانطق بعجله خوف عليها : خليك مكانــك !
التفتت للارض ومن ثم له وسرعان ما مشت بخطواتها من غير اي تعابير بوجهها وهي تدوس عليها عنادًا وغضبًا والاهم المًا شعور خذولا وخيبه وقهر من الشخص الي تباهيت به بين الملأ وفي نهايه ماخسرت الا نفسي ..
في لهفه وفرحة وكل كلمة حُب قلناها بليل مادرينا عن اول النهار .. كسرة خاطر وغبنه تمكنت منها ، والف اه عجزت تتخلص منها ، شعور انك كنت عايش بوهم وكذبه شعور مافي اسوء منه ، ان يتغابى عليك العالم ويعرف حقيقته الا انت تظنه ملاك رغم تلبس السواد فيه ..
كيف نطقت وهي تمشي ببطئ وينتشر الدم بسرعان معلناً جروح متمركزه في بطن قدمها حتى نطقت وهي تناظر له : البدلة العسكرية كذب ؟ والبيت الصغير كذب ؟ وانك يتيم كذب ؟ هند ماتقرب لك صح اكيد هددتها ! لا انت ابن هندية ولا سعودي ! تظهرت طول الوقت ذا بحبك وانت مجرد وحش ؟ تظن الدم يوجع ؟ جرح الجسم بكرا يطيب وش الي يطيب الخاطر ؟ وش دواء القلب ؟
سرعان ما نزل دمعها بقهر ومازالت تحاول تتمسك بقوتها وهي تردد في مسامعه : كيف قدرتت تشوف عيوني كل ليلة وتكذب !! كيف هنننت كيف كييييف !
ماقدرت تكمل خطواتها لانه تقدم لها بعجله وهو يرفعها بخفه مثل طير امام ضخامته حتى تكررت ضرباتها على صدره طالبه انه ينزلها الا ان وضعها على الكنبه وهو يرفع علو صوته مناديًا : ريتتا ! جيبي علبة الإسعافات الاولية ..
سرعان ما جابتها وهو ياخذها منه جالسًا على الارض محاول يداويها الا ان رفضها التام ابعده وهو يجلس مقابلها متكتف يتأمل محاولاتها الضائعه تداوي جروحها ورغم انها الدكتورة ! الا انها تحس بعجز تكمل حتى مداوه وسرعان ماوضعت اللواصق بعشوائية دون اهتمام ما كانت جروح عميقه أساسًا .. وسرعان ماوقفت وهي تنطق بغضب : ماببي اجلس هنا دقيقه ثانيه حتى !
ومشت بعجله للخارج تراقب خلو المكان والحديقة الواسعة وكان مافي المكان يجعلها تتراجع لداخل بخوف وهي تفضل البقاء عنده ولا تطلع خصوصاً بعد محاولاتها بالمشي الي باتت بالفشل هذا غير ان القصر كان اشبه في الخلا ولا حوله حتى نفس .. كيف التفتت له وهي تشوف واقف مكتف يدينه وعارف برجعتها ليردف بعدها : عندك اجازه من المستشفى لا تشيلي هم الشغل ..
كيف نطقت بغضب وقهر : انت ماتفهمم !! غيث جاي بياخذك ماتفهم !
كيف ابتسم بهدوء بطريقه تزيد الغضب وهو يردف بعدها : جهزي له القهوة اجل
وسرعان ما تراجعت خطواته لمكتبه وهو يسمع صراخها بالمكان .. مجرد مادخل المكتبة شّد على يدينه بقوة وهو يغلق الباب ويتكأ عليه بتعب اغمض عيناه يستشعر انتفاضة قلبه الشديدة .. حممه البركانية .. ضياعه الدائم .. وحاجته لحضنها .. مايدري وش يقول كيف وليه جاهل كل شيء ماغير وجع بقلبه وكبييير ..
بينما هي سقطت دموعها بتعب وهي تجلس على ركبتبها بعد صراخ مستمر من غير فائدة وتستمر بالبكاء بطريقه تذوب الحجر .. كان الامر صعب على لهيب الي يشوفها من كاميرات المراقبه نفس ما شافها وقت صحيت .. بكائها ودموعها واهاتها و تناثر شعرها واحتضانها لجسدها .. اتعبه وارهقه وهز كيانه وانهى صبره .. كيف جلس يتأملها من فرط شعوره رفع يدينه على الشاشه يمسح دمعتها ! مايقدر يطلع تعب من نظراتها ، الندم ، الخيبة ، القهر ، شعور لا متناهي من الوجع صابه وهو يناظر لعيونها فقط .. الامر الي جعله يبتسم .. هو شيء واحد فقط ، انها انتبهت لدم الي مستمر حتى مكتبه دليل ان اقدامه تجرحت لكنه ما انتبه ولا شعر بشيء كثر وجع قلبه .. كيف رغم كل شيء بقلبها ما هان عليها واخذت عُلبه الإسعافات وهي تناولها لريتا الي جلبت لها الماء بعد ماشافتها تبكي وطلبتها منها تعطي لهيب من غير ماتقول انه منها علشان يداوي جرحه .. كيف ابتسم بتعب ويكفي شعور انها بعز قهرها وغضبها وصدمتها ماهان عليها جرحه .. يكفيه ذا فقط يكفيه ..
في الجهة المقابلة كان زواج بينه وبينها مثل ماهي طلبت ورغبت ولا يبي يكسر طلبها .. كانت تبيه مثل ماحلموا وقت كانوا صغار بين حدائقهم تلبس الابيض الهادئ لا احد الا هو وهي .. بينهم الورد والزهر واحلى الاحلام ، كان جمالها طاغي ما عدمه تعب ولا ضرب ولا غيره ، طاغي لحد مايستحمله قلب مرهف مثل شهم .. كان هذاك اليوم اعظم ايامهم ، أنس قضى اليومين السابقه عند حسن مع وسام الي تعرف عليه وصاروا اصحاب ، مضت ليله ولا اروع من الخيال ..
وهذي هي تقضي الليلة الثانيه على جوانب قصره وبريقه .. ما كان موجود بالبيت بسبب ذا اخذت راحتها وهي تظهر ظهرها العاري وتحاول ابعاد خصلات شعرها الي طالت ووصلت لاكتافها ، وهي تضع الدواء بيدها رغم عجزها عن الوصول اليه .. كم اه قالتها الماً ؟ وانساها الألم وهي تتذكر ابتسامة شهم العذبه ..
وسرعان ما انفتح الباب جعلها تلف الوشح من خلفها وتغطي جسدها رغم انه حلاله .. ماكان مقصدها شيء كثر انها ماتبيه يشوف جروحها للمرة الثانيه ، صابها خوف لو يكون منظرها بنسبه له بشع ومايحبه .. بسبب ذا التفتت له وهي تبلع ريقها وتراقب نظراته لها بهدوء .. كيف وضع مفاتيحه واغراضه وهو يتقدم لها باتساع وماغابت عن عينيه نظره الخوف بعيونها .. تمسكت يدينه باكتافها وهو يلفها له لتعطيه ظهرها رغم تحريك رأسها برفض الا انه عزم قراره .. ابعد الوشاح عن ظهرها تدريجيًا حتى بان له طقاسيم تركتها الزمن .. سمح لها بالجلوس وهو خلفها بضبط معطيته ظهرها .. كان يتأمله فقط كما يتأمل السماء ليلاً .. كم صرخه طلعت من جوفها ؟ كم اه وكم وكم وكم ؟ انتشر بالمكان صوت بكاءها الي حاولت تخفيه الا انه اطلق عنانه ..
بكت وبكت وبكت عوضًا عن كل الايام الي تمنت تبكي بحضنه .. بينما هو ممسك باكتافها حنى جسده لها يطبع قُبلته على كل موضع من جسدها ابتدأ من كتفها نزولًا ثم صعودًا على تضاريسها وخاريطتها ورغم ان الجروح تزيد المرء قبحًا الا انها مازادتها الا جمالًا .. وزع قبلاته مع صوت بكائها وكل مابكت زياده كل ما اطال بقبلته .. حتى هدأت انفاسها وعلو صدرها ورفعت يدينها تمسح عيونها .. انهى اخر قبلاته بمنتصف خريطتها ..
واخذ الكريم بيده وهو يضعه على اصابعه ويبدأ بتمريرها على جروحها بهدوء وتركيز تام حتى نطق بعد وقت طويل من السكوت : اذا سالوني يوم اين تقع بلادك ؟ من غير شك ان الجواب منتصف جرحها .. كاني ضائع من سنيين بهدنيا واليوم لقيت خريطتي ..
كانت الكلمات الي رماها الان من غير تفكير ولا ترتيب ولا حساب كفيلة بنشر الامان والبهجة .. عدنان الي قال لها " راح تتشوهي و مايقبل فيك غيري "..
شهم قال لها " جرحك خريطتي "
وهذا الفرق الكبييير .. ممكن الاثنين حبوها ، لكن الحب وحده مايكفي دام مافي فيه امان ولا حنّية ولا رحمة ولا راحة ، لن تعرف انك في الحب الصحيح الا اذا جعلك هذا الحب تحب نفسك ، عيوبك قبل محاسنك ، تعبك قبل راحتك ، حزنك قبل فرحك .. كانت مغلقه على قلبها حتى رجع شهم لتثبت مقولة : " هيكسب قلبها الي يرجع ضحكتها تاني " وهذا شهم رجعها ورجع روحها وقلبها وكسبها .. كيف لبست بمساعدته ومن ثم التفتت له وهو ممسك بوجهها بين يدينه وكانه ممسك بروحه يمسح رمشها المبلول وسرعان ما احتضنها من الخلف وهو يستلقي على السرير وهي بحضنه وظهرها بصدره كيف فهمته وفهمت حركته وفهمت كل شعوره ورددت تطمنه : لا تلوم نفسك مالك ذنب ..
كيف تنهد بتعب وهو يلوم نفسه كل ماشاف تعبها رغم ان ماله دخل بس مايقدر مايلوم .. ردد وقتها بنبرة يملاؤها الاسف : انا كل ماشفت وجعك مرت بجوفي جمرة ايش اعوض عن سنينك وايش اترك !
كيف شدت على يدينه الي محاوطتها ومستقره في جعبتها وهي تنطق ب : احتضني ..! كل ما تسمح لك الفرصة تفتح يدينك ، احتويني .. لباقي العُمر وان كان لي عُمر اطالبك اعيشه بهالحضن ، هذا عوضي ..
شّد عليها وكانه يحاول ادخالها بروحه قبل جسده كعوض له ولها وللعُمر الطوييل ..
ممكن هذي ليلة الاحضان لان مر وقت طوييل و مازالت صابرين متمسكه باحتضان وليد ، حتى ربما داهمته بعضًا من الاستغراب لانه ماعهد منها كل هذي المبادرة الا انه استقبلها برحابّة صدر وحُب كبيير .. كيف انها سمعته يتكلم عن السرقه ممكن هذا الي جعلها تحتضن مو لانها راح تعلم غيث لا أساسًا مايحتاج تعلمه .. البيت فيه اجهزه تنصت من اول يعني الخبر واصل من قبل ماتوصله .. هذا الي جعلها تحضنه وتحضنه بتعب حتى رفعت رأسها وهي تنطق بتساؤل : وليد ؟
كيف نطق رغم انه مغمض عيناه : عيونه ؟
بلعت ريقها بتكرار وهي تردف من بعدها : لو ماكنت زينب كنت راح تحبني ؟
كيف فتح عيونه باستغراب حتى ابتسم بضحكة مردفًا : وان ما كنتي زينب مين راح تكوني مثلاً ؟!
حركت اكتافها بهدوء وتفكير : شخص بهدنيا لا ممرضه لعمتك ولا غيره ..
اطال النظر فيها مطولاً متأملًا حتى اردف بعدها : لو كنتي شخص ثاني والتقيت فيك حتى لو صدفه عيني جت بعينك ، بشامتك ، بشعرك ، برقتك ، كنت راح اقع بحبك من غير اي شك ..
رفعت يدينها تمررها على لحيته الخفيفه المرتبه بطريقه زادته وسامة مردفًا : تذكر دائمًا اني احبك من غير اي اهتمام بشيء ثاني محيط فيك ، بس احبك لانك وليد ..
ابتسم باتساع وانشراح وهو يسحبها لحضنه اكثر ويشّد عليها حتى رفعت رأسها مره اخرى بتساؤل : ولييد ؟
ابتسم وهو مغمض عيناه واردف : عيونه ؟
نطقت برغبه عارمه بمعرفة جوابه : كم تبي طفل ؟
فتح عيناه بتفكيير وسرعان مانطق باتساع : خمس بنات و خمس اولاد ؟
تراكمت ضحكاتها بعد ان اتسع بؤبؤ عيناها بانذهال تام حتى اردف وهو يضحك من ضحكتها : اذا ما نمتي راح يصيروا عشرين
وسرعان ما ارتمت بحضنه بضحكة وهي تكرر وتستشعر يدينه الي تحاوطها : خلاص نمت ..
في الجانب الاخر عند عازف اوتار الاحزان .. استقرت في احضانه عوده البُنيه .. مرر يدينه بعروقها عليها ، عزف احزانه وكل الي يتردد عليه .. اخوه .. الي مايعرف لا وجهه ولا صوته ولا شيء يخصه ..عزف ويحس عمره يمر على اوتار هالعود ،خايف يمر وينتهي ولا عزف مع اخوه ، خايف وحييل خايف ، التفت للي وضعت فناجين القهوة العربية امامه وجلست بجانبه تتأمله .. كيف رفع عيونه لها ومن غير اي تفكير ترك عود ومشى لحضنها تحتويه .. احتضنته وهي تمسح على رأسها حتى ردد بالارجاء :وين تتوقعين مكانه ؟
كان يقصد اخوه الي شاب رأسه من بعد ماعرف بوجوده حتى كرر تساؤلاته : تتوقعين صرت عم ولا ماتزوج ؟
كانت تحاول تخفف عنه بس محد يلومه ولا بيفهمه لكنها نطقت بخوف عليه : يكفي غيث اتعبت نفسك !
رفع رأسها من حضنه وهو ينطق بقهر : ماراح ارتاح والله ما ارتاح حتى اشوفه اوتار حتى اشوفه ..
تنهدت وهي تعيده لحضنه وتردد تطمنه : بتشوفه بإذن الله وتقر عينك فيه ..
وماهي الا ثواني حتى رفع جسده بتذكر : لا تظنين نسيت دروس العزف الظاهر ماتبيني تكملين دراسه
كيف التفتت له بابتسامة عذبه : اي بقدم نقل مدرستكم ما تناسبني
اتسعت ابتسامته وهو يسحبها لحضنه ويسحب عوده مردفًا بنرجسية لائقه فيه : مايطلع بشر من مدرسة غيث حيّ يا تارك قلبه او تارك روحه ..
اتسعت ابتسامتها وهي تمسك معه العود وتنطق بعدها : تركنا القلب و الروح والله ..
بكت وبكت وبكت ليت حسّت ضلوع صدرها تراعدت من بكائها .. فوق سريره محتضنه اقدامها لصدرها وتبكي بتعب ومن كبر الحقيقة بقلبها .. وقت قالت لها صابرين ماقدرت تبكي حتى ماقدرت تصدق .. لكن نظرته اثبتت صدق حديثهم ، كم مره وقفت للمرآة تحاول مسح اثره من جسدها من نحرها من ملامحها ، تحاول اعدام ذكرته لها رغم انها ببيته وفيه الا انها ماتبي تذكره ماتبي .. ماتدري كم مر من الوقت لكنها نامت ودموعها تعانق وجنتها بشعرها المنتشر حولها وصغر حجمها مقارنة بكبر سريره ..
ما كان اتعب منه الا هو يتأملها من الكاميرات وكل شيء حوله يرفض يشوفها كذا .. تأملها وتأمل حركاتها وبكائها ورغبتها العارمه من نزعه من روحها .. هدت حصون صدره واتعبته ، كسرت مجاديفه .. مايقدر يلومها مايقدر .. انتظر حتى نامت وتأكد من نومها وطلع لعندها قاصداً جرح اقدامها الي تركته دون اهتمام .. داوه بهدوء وهو يحاول عدم ايقاظها وبالفعل استطاع بعد ان لف الشاش الابيض من حول اقدامها وتركها يمشي امام السرير ..جلس وقتها بتعب يدينه تبعد شعرها عن وجهها .. ماقدر يمنع نفسه من وضع قبلته .. الاثر الي تمنت لو تقدر تمسحه هو اصر على عدم رحيله .. كل ما يتذكر انها حاولت تبعده يزيد اثره و وجوده و ثبوته حولها كاثبات لمكانته مهما كان الي حصل .. وسرعان ماوقف منصرف من المكان بعد ان تذكر خطتهم الاخيرة ..
-
كان اليوم المحسوم في نهاية درب السرقة الي خضوها بعد ارغام الظروف عليها حتى اصبحوا ضمن قائمة اكبر لصوص البلاد .. وعلى غير العادة هم راح يهجمون على مجموعه من افراد عصابة جاسم عند تبادلهم لبضائعهم المحرمه ، كانت الخطة تتضمن خروج حمزة الذي يقود شاحنه كبيره محمله بالوسادات وفي الحقيقة ما كانت الا وسادات محشوة بالمخدرات والممنوعات ليستقبله طارق باموال هائله محشوة بوسادات اخرى وفي شاحنة اخرى وتتم عمليات التبادل .. الا ان ظهور عصابة اللهب في منتصف العملية ضيع اجراءات الخطة كلها ..
وقفوا بعيد عنهم ونزلوا من سياراتهم بلباسهم السود واسلحتهم و اقنعتهم كالمرة الاخيرة للخطة الاخيرة ..
التفت لهيب لوليد الي يراقبهم من بعيد وهمس بتساؤل : كم عددهم ؟
رفع انظاره وليد لهم بترقب حتى همس بعده: اظنهم ١٥
التفت له شهم برفض تام وهو يردف : وش ١٥ ماتشوف اكثر من ٣٠ حتى !
راقب وليد عددهم مره اخرى ليكمل بعدها : رسبت برياضيات بس الحمدلله ناجح بالجغرافيا
التفتت له ريان وهو يحاول يكتم ابتسامته مردفًا : فين موقعنا ؟
رفع انظاره له وهو يجاوب بعشوائية من غير تفكير حتى : بنص الجنوب
تراكمت ضحكات ريان وشهم وقت اردف شهم : حتى بالجغرافيا راسب
كان المشهد امام انظار لهيب ورغم ان لهيب معروف عنه وقت تنفيذ السرقات صارم وجداً الا انه الان ابتسام باتساع وهو يرى نهاية المطاف تحت ضحكاتهم ..
اردف شهم محدث لهيب بعد ضحكهم : ايش الخطة الان ؟
نفث لهيب اواخر مابقي من سجارته وهو يرميها ومن ثم يدوس بقدمه واردف : مافي خطة ارجعوا بالاموال
كيف تبادلوا النظرات بينهم بحيرة حتى اردف وليد : كيف مافي خطة ؟ نهجم علطول ؟
اشار لهيب رأسه بالايجاب وبتكرار الامر الذي قاله لهم منذ اكثر من خمس سنوات والى الان : لا نقتل روح ناخذ الاموال ونرجع ..
وبالفعل ماهي الا ثواني عديدة حتى تجمع لهيب واصحابه وحراسه الذين فاقوهم عددًا حول حمزة و طارق بقوة كبيرة اجبرتهم على الخضوع امامهم وتسليم ممتلكاتهم بعد محاولتهم بالهرب الا ان الاسلحة الموجهه لهم من قبل العصابة هزت وبثت الرعب في قلوبهم .. التفت لهيب لحمزه وطارق بعد ماربطهم امام شاحنة المخدرات مع حراسهم .. كتكرار للحظة الاولى .. السرقة الاولى .. الصاحب الاول .. وطيف هيثم يدور حوله ، علق على صدر حمزة مقولته التي كررها عمراً كاملاً .. : « لسى الخير لقدام ياهل الطبقة المخملية »
كلحظة أخيرًا بعد ماشاف اصحابه اخذوا الاموال وبدأو بالانصراف ، رفع جواله وهو يستقبلها بشريحة الجديدة اتصاله بغيث واكتفى بقوله وهو محدثه : خذينا لحم الكلاب بقي عظامها خذها لو تبيها ..
لكنه انصدم من رد غيث الي اردف بعده : كنت انتظر اتصالك ترى لك دين ما وفيته
كيف عقد لهيب حاجبيه باستغراب وعدم فهم : اي دين ؟
اردف بعده غيث الي يحرك كرسي مكتبه : تركتك تروح رغم انك قدامي وسمحت لك تبرر سوء موقفك لزوجتك لا تظن ان هذا كرم مني و ماظن انك تبي تبقى مديون عندي ! جيب دليل ادانة جاسم والي سبب فصله على ماعتقد انها عندك انت بس وقابلني بالمكان الي انت فيه
اتسع مبسم لهيب وهو يردف بعده : ايش الدافع الي يخليني اسلمك دليل وايش يثبت لي انك بتيجي وحدك ؟
ما كان من غيث الي مخطط للموضوع ذا ومن اول الا رد واحد : دافعك انه مافي حد كثرك يتمنى الشر لجاسم الا اذا دم هيثم نشف وقتها لنا حديث ثاني ! والي سمح لك تهرب للمرة الاولى بيسمح لك المرة الثانية بس اوعدك ماتسلم الثالثه ..
عرف غيث يلعب على الوتر الحساس ، " هيثم " الدافع الوحيد الي ممكن يخلي لهيب يترك كل شيء لاجله ، وبطريقه محد فهمها كان يجري بين الاثنين مصدر ثقة .. مجهول مصدرها ، حتى وافقا على اللقاء وهم متأكدين ان محد منهم بياذي الثاني دام مصلحتهم جاسم ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!