هالمرة كان الضحك من نصيبها هي وهي تشير رأسها برفض باستمرار تردف : انت ماتدري عن شيء ! انت تجهل كل شيء !
اعتلى صوته بغضب وقهر وغيرة مكبوته بداخله ليطلع من ذاك الهادئ اعصار : ان كنتت انا اجهل ! فشوارع باريس تشهد !
تقدمت بخطواتها له وهي تشير رأسها بالموافقه تتبعها دموعها المنهمره كسيل وبحكم انها كانت ترتدي بنطلون وبدي وجاكيته كان اول شيء سوت هي محاوله نزع جاكيتها بين كل المها يعتلي صوتها امامها : مو بس شوارع باريس تشهد ! وشوارع نيويورك وشوارع لندن وشوارع اليابان وشوارع اليونان !
وقتها انتزعت جاكيتها تحت حديث شهم الي تراجعت خطواته بصدمه وهو يشوفها تنزع ثيابها ونطق : ايش قاعده تسويين !
ما كانت تحتاج تبعد كل شيء اكتفت بنزع جاكيتها لان أساسًا كل جروحها راح تظهر من جوانبها لتكمل حديثها بدموع منهمره من عيناها واخيراً وصلت للحظه الي تشكي له وتعاتبه بعد ما انتظرتها سنننين ومنينن : كل الارض تشهد بالعذابب الي عشتته طول خمس سنوات ! كل العالم يعرف وكل الدكاترة تعرف وكل الاسواط و الحديد والنار تعرفف ، حتى الجنوب تعرف ! بس محد تكلم محد انتبه محد اهتمم ! انت ماتعرف انا ايش عشته وانا من اي جحيم طلعت ! انت ماتعرف حياة الذل الي عشتها وسنين الالم ! انت ماتعرف كم مره كررت اسمك بالليل ولا جيت ! كم مره شفت طيفك وصحيت ! كم مرة حكيت لأنس عنك حتى صرت انت بطله !
انت ماتعرف شي ! ماتعرف !!
كيف كان باعلى قمم الصدمه وعدم الاستيعاب وانظاره لجروحها والامها وكان هذا اخر شيء توقع يشوفه كان بمكان واقف يناظر لها من غير حراك من غير اي تعبير لانه اساساً مو مستوعب شيء علشان يعبر !
كيف تقدمت له وهي تصرخ بوجهه بعد ان حاولت رفع البدي الا ان يدينه كانت اسرع وهو يمنعها وقتها ابتسمت بتبلد بين دموعها ونطقت : خايف تشوف ؟ خايف تكتشف مُر الحقيقة ؟ خايف يا شهم ؟
كيف انهمرت دموعها وارتفع صوت بكائها وكانها طفلة وكانها تتحرر من قيودها بصرخاتها الي استمرت ثواني عديدة مرت عليه مثل سنوات العُمر وهي تهمس بالم وصراخ وخوف وكل مشاعر التناقض : على الرغم الي سواه عدنان فيني ما كان اقسى من لحظه انادي على اسمك فيها ولا تيجي !
كيف رفعت يدينها المرتجفه والمرتعشه تلك الي كانت صغيره جداً مقارنه بحجم صدره وبروز عضلاته وهي تبدأ بضربه ببكاء وصراخ ورغم ان ضرباتها ما اثرت فيه الا انه حسها جبال ترتمي عليه وصوت نحيبها الممزوج بكلماتها الضائعه : لييه رحت ! ليه ماجيتت ! قلت شهم و شهم و شهم بس ماجييت ماجييت ! ليه خليتني لييه رحت وعشت بقصور وملكت أموال وتركتني ؟ لييه ليييه؟
كيف ان ضرباتها كانت متواصله بعد كل كلمة تقولها وكيف انه كان بموقف اصعب منها وبشيء ماتخيله حتى وبرعشه ماظن لها وجود والاهم بقههر وقههر نفس القهر الي تعوذوا منه المسلمين ، قهر الرجال !
كيف رفع يدينه يمسكها قبل ان تسقط بالارض بتعب اثر الي جرى لها .. كيف شّدها له رغم هيبة الموقف وخوفه ورعبه ومحاولته بعدم احتضانها دامها ما تحل له واكتفي بمساعدتها على التمسك .. وهو ينطق اخيراً طالع من صمته : مارحت مارحت ! وانتِ عارفه ان هم اخذوك مني واني ما ملكت شيي حتى اخذك ! مارحت انا بعدي في لحظة الوداع واقف ! رُوحي هناك وقلبي هناك الي قدامك تراه جسد لا قلب ولا روح ! تذكري وقت رفعت يديني الوح لك ؟ ترى مالوحت لك لوحت لروحي الي تبعتك ..
ابتعد عنها وهو يناولها جاكيتها ويمسح على وجهه بإرهاق وبراسه استفهامات ومئة سؤال ، ما كان راح يسمح لها تمشي قبل يلقى جواباته وهذا هو الان يستدرجها للاجابة على كل شيء او بمعنى اخر هو يسمع لها ولحديثها وكيف ان عدنان هو نفسه الي يسرق منه وكيف ان بعد كل سرقه تتاذى بسببه وكيف وكيف وكيف حتى لحظة تمسكها بحضنه ..
-
وبرد الليل على كفوفه استقر واستقر وتمسكن ، كيف لأول مره بعد سنوات طويله هو الان ممسك بعود ، بُني اللون قديم الطراز ، مايدري متى اخر مره مسكه لكنه يرتعش ويرتعش وهو ممسك به ، يتذكر الحانه ومعزوفاته وايامه وسنينه ، ما كان عارف كيف يوصل اعتذاره لها لكن مثل ما قالت اريام لا تعتذر بطريقه تقليدية عطها حقها وابهرها .. ولان اريام مو بالبيت ومحد فيه الا اوتار بغرفتها .. مسك عوده وجلس بكنبه الصالة وهو يغمض عينه ويفتحها .. مرارًا وتكرارًا حتى تذكر عيناها وتشجع بهدوء حرك انامله على عوده بترانيم خاصه فيه هو لوحده وعزف ماعرفه حد بهدنيا من بعده واعزوفه الفها منذ سنين والان هو لقي من تستحق ان تعزف لأجلها .. بدأ بتحريك يدينه بين اوتاره بانسجام تام .. نسى نفسه ونسى كل شيء بهاللحظه وبدأ يعزف ويعزف ويعزف .. وهو عارف انها بتسمع عزفه وبتنزل للاسفل وبالفعل هي الان تمشي على الدرجات بانبهار تام وصدمه وعدم استيعاب من المنظر الي امامها .. اما هو فاستمر بعزفه حتى اصبحت مقابله حتى وضعت يديها على وجهها تنظر له باعجاب تتام وانذهال من الي امامها .. اكمل عزفه حتى وصل لاخره وهو يرفع انظاره لعيناها بسكون تاركاً عوده بحضنه .. بلع ريقه وهو يلملم حروفه حتى نطق أخيرًا : مالي بدروب الاعتذار درب بس تقبلي تُسمى اعزوفتي باسمك ؟
كيف كانت باعلى صدمتها انه اخيرا طلع من سكوته وبدأ البوح بمشاعره وكيف انتقلت من الكنبه الي لوحدها الى الكنبه الي جالس هو فيها وكيف رفعت يدينها تتحس عوده باعجاب تام حتى رفعت انظاره لها يتحسس رمشها بانامله المرتعشه .. ماكان حلمه يعزف على اوتار العود كثر حلمه يعزف على رموشها .. ما كان شغفه قُبلة العود كثر قُبلة عيونها .. وسرعان ما حقق مراده وهو يزرع قُبله بعيناها واحدة ثم اخرى .. حتى رفعت انظارها له وهي تهمس برغبه عارمه : تذكرت ابوي كان يعزف على العود وسمانّي اوتار على اوتار العود ، كان ناوي يعلمني العزف بس عيّت الظروف , تعلمني ؟
كيف ابتسم باتساع وهمس بعدها : غالي والطلب رخيص ..
وكيف بدل مكانها بحركه سريعه منه ليصبح ظهرها امامه بحيث انه احتضنها من الخلف والتصق ظهرها بصدره ووضع العود بحضنه وبدأ يحرك يدينه ليصبح ترتيبهم ، هو ثم هي ثم العود .. بمشاعر جائحة صابته وبمشاعر بداخلها انتشرت وما كانت الا دليل الحُب والشغف لكل منهما للاخر .. ليبدأ بعزفه بمهارة حتى استقرت شفتاه على كتفها العاري .. تليّها قُبلة ثم قُبلة حتى سّامروا الليل بالاعتراف بالمخفيّ وعزف الرموش ..
مو قادر يستوعب ليه وكيف وليش ولكن الي قاعده تقول له عمته شيب رأسه وقت ردد بباله صدى صوتها محدثته العمه هناء : " ياوليدي انا ترى الي طلبت منها تشرب الحبوب حكيت لها قصتي بداية زواجي الاول اذا تذكر وقلت لها تتعرف عليك من ثم ادخلوا بالبنين لا تلوم البنت مالها ذنب "
الي انصدم اكثر من وليد كانت صابرين لانها ماتدري كيف العمه هناء دريت وليه أساسًا دافعت عنها كل ذا ماتدري ومن وقت ماسمع وليد الكلام طلع الحوش مع كوباية شاي يفكر بهدوء لوحده .. وقتها صابرين سألت العمة هناء سبب كلامها ذا لتردف بعدها : " بابنتي انا عتبانه عليك ولا اعرف اسبابك لكني اعرف وليد حتى لو عيني مابصرته مايحب وليد شيء كثر اصحابه والاطفال مابغيت يتاذى منك باحب اشيائه لا تجرحيه تراني اعطيتك قلبه امانه ، وروحي اطلعي عنده يابنتي ونّسيه بهالليل مهما طال زعله ترى رضاه هيّن وقلبه رحيم "
وبالفعل سمعت كلامها ولاول مره تتمنى لو انها زينب بس زينب من غير اي شخص ثاني لا صابرين ولا غيرها ومشت بخطواتها للخارج وبيدها كوب شاي لها وابريق شاي وقت وضعتها بطاوله وهي تلتفت له تحاول تدور شيء تقوله خصوصًا انه يرمي عليها سيل نظراته بهدوء حتى اردفت بعدها بربكه وفيضان شعور : كنت اظن شاماتي نور لان انتِ تزرع عليهم نورك لكن الايام الماضيه صارت لياليه سّود و شاماتي أشّد ..
كيف اغمض عينه بتعب لانه قبل شوي منهي اتصال جماعي مع شهم ولهيب وعرفوا وقتها جرائم عدنان ووصل لهم تعب شهم ، ولان تعب الصاحب يعدي تعب الثلاثه سوا .. وردد بصوته المبحوح : ليه ماقلتي لي ؟
بلعت ريقها بهدوء وردت برعشه من الامور الي تخفيها عنه : ظنيت عمتك قالت لك !
تنهد وهو يفتح اسوار قلبه بتعب وارهاق ولا يبي الزعل يطول لان ماعد له حييل كيف رفضت تكون بحضنه لانها انتبهت لتعبه وجلست معه وفتحت احضانها له .. وهي تسمح له يرمي تعب اثقاله عليها وهمومه واحزانه وضياعه وعادت النور لشاماتها مجرد ما استقرت يدينه ثم قبلاته عليها ..
انهى اتصاله مع اصحابه ورسم خطته لمساعده شهم في قضيه عدنان بعد ماعرف ان شهم بيستدرجه برفع قضيه خلع راح تكون بدايه الحرب بينهم ولان لهيب صاحب الخطط رسم خطته وشيد بنيانها ..
التفت لساعه ودقت عقارب منتصف الليل ، ومشى باتجاه بيته وهو يدخل بهدوء محاول عدم ازعاجها لانه ظنها نائمه .. وكان البيت مظلم نسبيًا بسبب ذا استمر بخطوات هشه وهدوء حتى وصل لمسامعه صوت موسيقى ذات تناغم مذهل تنبعث من غرفتهم ..
عقد حواجبه باستغراب وهو يمشي لطرف الباب المفتوح وللاضاءة الصفراء الخافته وثم للملاك التي امامه .. في اعظم صوره خلقها الله سبحانه وتعالى .. وفي اعظم امُنيه تمنها وجاءت لين عنده .. وفي اكبر سرقة حصلت له وهي " سرقة قلبه " ذاك الجسد الرويان والخصر المنحوت بالفستان الحريري الاسود ، اللون الذي يُحبه قلبه .. ممسك بجسدها وقصير الطول .. تاركه شعرها الغجري ممتد من حولها تحركه بانذهال ويتراقص خلخالها في الارجاء ويرن بعذوبه .. تتمايل بانسيابية وهي تحرك خصرها ومن ثم علوها باتساع تناغمًا مع الاغنيه وينعكس ظلها في الارجاء .. جاءته بكثثره وكثثره اتعبت قلبه القاسي الي امام جبروتها وحسناءها وبهاءها وجمالها اللامثيل له ولا شبه له ولا نّد له .. تقدم بخطواته لها وهو يترك سلاحه واغراضه على العتبه ويمشي لها بقلبه بدل جسده .. وقتها التفتت للجدار وللظل الثاني الي كان خلف ظلها ! وسرعان مالتفتت خلفها بفزع وهي تنتبه له وتطلع من اندماجها باغلاقها الفونوغراف واغلاق عيناها بحياء واحمرارها خجلًا حتى اردف بسكون من غير اي تعبير : ليه وقفتي ؟
بلعت ريقها وهي تفرك يدها بتوتر مكمله : متى جيت ؟
تقدم بخطواته إليها وهو يرى فرق الطول بينهم وبينما هي ترتدي الأسود كان هو يرتدي بنطلون اسود و قميص بازرار مفتوح علويها ضيق عليه اظهر عرض مناكبه وبروزه .. وقتها نطق بعد ان ابعد خصلاتها عن وجهها القمري : جيت بلية بدر من اقصى بلاد العرب وحتى صدى خلخالك ، اعد اوراق الشجر وحراس السُور وانتظر ليلة بدر ينعكس فيها ظلك على سُور العُمر ..
حاولت تجمع قوتها رغم خجلها وهي تتقدم له وتحاوط بيدينها نحره وتترنح مثل غزال امام صياده مكمله بغنج : ما كنت ادري ان لسانك معسول كذا !
اتسع مبسمه بضحكه عذبه ماتطلع الا عندها هي بس ومخصوصه لها اردف : ولا انا كنت ادري بس معك صرت اكتشف لهيب جديد ..
وتقدم بخطواته للامام وهو ممسك بخصرها مثل ماهي ممسكه بنحره وهو يعيد تشغل الفونوغراف.. ومن ثم بحركه سريعه لفها بانسيابية بحركه دورانيه حتى استقرت على يدينه بانحناء جزها العلوي ومن ثم عادت واستقرت امامه وهي تشاركه الرقصه تحت عزف الاغنيه الكلاسيكية باتقان ومهارة تامة ورغم ان لهيب راى في بلدان العالم اشهر الرقصات الان انه للمرة الاولى يرقصها ويحركها امامه بعذوبه تامه تحت تناغم الكلمات وتناثر الغجري واختلاط البياض مع الاسمرار و النار مع نور القمر .. حتى جاءت هذي الليلة بكثرة وكثرة عليه وعليها كاول ليلة لهم بكل هذا الجمال راح تبقى مخلدة بذاكرتهم ..
انسي عتاب السنين وقساها
وافتحي الباب والشباك واتركي الحارس ينام
ارفعي صوت الهذيان وشرعي حُبي لظلام
غنّي على اوتار الحياة واتركيني اعد سنيني
تحت مشاريف الحياة ممسك بخصر العُمر
ومن الهدب لين الهدب ، سّهر وظل وقمر ..
كان صوت التلفزيون منتشر بالمكان بضجيج وعلو والشاشه تظهر الاعلامية وهي ترتدي اغلى الثياب وتضع مساحيق التجميل وبابتسامة واسعه تعلن مقتل الكثير من الفلسطنين اثر انفجار عظيم في مدينه نابلس ..
الدمع مازال عالق في خضراء العينان وهي تتأمل هذا المنظر الذي امامها بانكسار خاطر وشوق كبير لوطنها واهلها وناسها ..
على دخول حنون القلب ممسك بقطه متعبه مصابه بالعمى وتعب يسري في جسدها بعد مالقيها مرميه ضايعه ، مانتبه لدموع قدس لانها معطيته ظهرها ومارفع انظاره لتلفاز ومشى يضع القطه في مكان مناسب وهو يداعبها يحاول يطمنها وازاله خوفها وقت نطق من غير مايرفع نظره : قدس تعالي ساعديني
لكن ما كان في مجيب ولا صوت حتى اعتلى صوت الاعلاميه وهي تردد اخبار فلسطين وقتها رفع نظره بعجله وهو يشوف تحريكها لاكتافها كدلاله لمحاولة عدم تساقط دمعها وهي تنطق بالم تخفيه : صار عندي حِلم ، عمّ بحلم اكون إعلامية ، بظهر بالتلفزيون بدي افضح جرائمهم ببلادي ، بدي فرجي العالم كلو انو فش اشي حقيقي وفش اشي ممكن يطلع الفلسطيني من بلدو وان الي بينشر خبر محزن يترك عيونو تشرحوا ، لك شو فائدة بتكلم عن الدم ويديني مش مجروحه؟ اديش ممكن احس بالوجع لو ما كنت بتوجع ؟ كيف ممكن احكي عن القصف وبيتي بعدو موجود ؟ فش اشي حقيقي حتى الاعلامية مش حقيقية ، كل اشي كذب ماتت الحقيقة مع الشهداء ..
كيف ثبت القطه بمكانها ومشى لها وهو ينزع قفازاته ويحرك كتفها حتى تلتفت له بتأمل لمجرى سيل عيناها وقت نطق وهو يحس بوجعها وقهرها خصوصًا انه ماحكى لها عن اتصال اخوها الي مارد عليه لانه خاف يعطيها امل واردف : لا تبكي ماراح تصلي لحلمك بدموع خليك اقوى واقوى بكثير وبتلاقيني اصفق يديني لك حتى لو اني مقابل التلفزيون ..
كيف مسحت دموعها بقسوة وهي تبتسم بوجهه وتشير رأسها بالايجاب : فش بكي الي بدو حقه بياخذه بالقوة
كيف حرك راسه بالايجاب واتساع حتى التفت لمواء القطه بتألم وهي تمشي لها باسف معه ناوين علاجها ..
كان هالصبح على قلبه غيير ومختلف وبكثثثير بعد ان تمسك عطرها بثيابه طول الليل صحى باعلى قمم فرحته .. وهو يتجهز معها منتشر الضحك بينهم حتى نطق بعدها قبل ماتتكلم حتى : شركتي تحت امرك لو تبيها كلها خذيها بس رجيتك لا يرى حتى طفل عيونك
كيف اتسعت ابتسامتها وهي تغمض عيونها بمزاح وتنطق ومازالت مغمضة : يصير امشي كذا علشان خاطرك يرضى ومايزعل ؟
داهمتها قُبلته الي استقرت بين رموشها بتكرار واتساع ويكمل بعدها : لو اقدر كنت صرت بصرك وتركت تمشين كذا ..
اتسعت ابتسامتها وهي تبتعد عنه وتشوفه يمشي منصرف لآنه تقريبًا تأخر عن شغله بعد ان ودعته ..
نزل من الدرج لدور الاول وهو يتلفت بنظراته يبي يشوف اخته قبل لا يطلع لشغله ، ومشى حتى وصل لكنب والطاوله بمنتصفها وهو يشوف الاوراق المبعثره والكتاب والي ماكان الا ملك اريام ، انحنى بجسده يجمع الاوراق واغراضها وسهواً منه اسقاط كتابها واثناء انحناءه لرفعه جذب نظره الورقه الي سقطت بالأرض بعد ان طلعت من الكتاب اثناء سقوطه !
رفعها بانامله بتركيز لصورة الطفلة الموجودة فيها والي كان دليل ان عمرها لم يتعدى السنه حتى والجزء المفقود من الصوره هي يد طفل ! نفس يد الطفل الموجودة بصورته ! الصورتين متشابهتين ! كيف رفع انظاره يبي ينادي على اريام الا ان صوت اريام سبقه بحكم انها شافته وهي تنطق باستغراب بعد ماشافت صورتها : ذي صورتي وانا صغيره
كيف رفع نظره لها وبعجله ترك الصوره بيدها الي مدتها ومشى اشبه بركض لمكتبه .. وسرعان ماطلع منه حاملاً صورته وهو يلصقها مع صوره اريام .. لكن في جزء مفقود ! وجزء كبييير حسه بقلبه ، كانت الصوره توضح ان غيث كآن تقريبًا عمره ثلاث سنوات ، في الواقع كان ترتيب الصورة ، اريام ثم لهيب ثم غيث ، حيث ان لهيب بمنتصفهم رافعًا يديه ، بسبب ذا كان جزء من صورة اريام تظهر فيها يد لهيب اليمنى وجزء من صورة غيث تظهر يده اليسرى بينما جسده مختفي ولا يظهر اي شيء اخر ، كيف كان يتأمل غيث الصوره بعين ضائعة ورغم كل ظنونه الا انه همس بتكرار وضياع : يارب لا يارب لا ..
كيف رفعت اريام عيناها اللامعه دليل الدمع المنهمر وهي تنطق بخوف : تظن الي ببالي صحيح ؟!
كيف اخذ غيث الصورتين طلع بعجله من قصره الى قصر جده وهو ينادي بصراخ : جــــدي !!!
استقبل دواسّ صراخ حفيده لانه كان بالحديقه مع عياله وقتها نطق دواسّ بهدوء : حيّا الله حفيدي ، عسى قررت تعلمني بخطبه حفيدتي ولا جاي تعزمني لزواج ؟
كيف وقف غيث امامه وهو يلتقط انفاسه ويعتلي صدره بتأمل له حتى همس : بنت ولا ولد !!
كيف عقد دواسّ حواجبه باستغراب من كلامه ولا فهمه ليكمل غيث بغضب : تكلمم بنت ولا وولد !!
وقف دواسّ امامه بغضب وقهر من علو صوته عليه : لا ترففع صوتك وانت تتكلم معي ! لا تنسى من قدامك !
اقترب غيث بخطوات بطيئة منه وبحذر وهو يرفع امامه الصورتين ويبلع ريقه برعب من الموقف : الفرد الثالث بصورة اخ ولا اخت ولا غريب ؟
كيف بلع دواسّ ريقه وهو يتأمل الصوره بعينين مصدومه ومجحظه ورعشه وسرعان ما اظن ان الاكسجين انتهى من هذا العالم ، واعتلى نفسه وهو يحاول تجميع الهواء في صدره ، ثانيه بعد ثانيه سقط ويدينه على صدره بتشنج طفيف وازدادت نبضات قلبه ، وسرعان ما صرخ غيث بصراخ وخوف عليه لان مهما صار بينهم يبقى جدة : جددي !!
ليصرخ جابر ونواف بالوقت نفسه برعب : ييبا !!
وماهي الا دقائق حتى اخذه غيث بسيارته ليستقبله سيارة الاسعاف الي اتصلوا عليها مسبقًا ..
-
في جناحهم الثلاثي الخاص ، كانت العبارة الي القاها شهم على مسامع عدنان بعد اتصاله فيه : " مشكور لانك رديت لي امانة خمس سنين اوعدك اجرعك مُرة هسنين"
كيف اعتلى غضب عدنان بطريقه لا تتصور وغيييرة وقهر خصوصاً انه يعرف حب اغراب لشهم وحب شهم لها وبمحاولة نرفزته نطق وهو يكتم غضبه : كانت امانه وحدة صارت امانتين وعن قريب بتكون ثالث وبتحمل ابن دمي مثل المرة الاولى وبتبقى عمرك كله تحلم تمتلكها ولا تقدر ..
كيف اتسع مبسم شهم رغم قهر قلبه الا انه استمر بقوته خصوصاً ان لهيب شّد على كتفه ليردف بعدها : ولا اقدر ؟ دور حولك ترى طيفها ؟ ولا بحلمك حتى ..
اغلق جواله وهو يرمي شريحته ويكسرها ويلتفت للهيب الي بدأ بشرح سرقتهم ومن ثم خرج لقضيه الخلع الي رفعها والي كل اماله تكون جلسة وحدة بالادلة الي عنده ..
عند عدنان الي اغلق هاتفه وقبل حتى مايرفع راسه توسطت كف جاسم وجهه وهو يسقطه ارضًا ويكرر ضرباته عليه حتى نطق بغضب : سرقوا منك ذهب سرقوا فلوس اخذوا مخدراتك و رموها بلغوا عليك كل هذا تغاضيت عنه بمزاجي ، اما انهم ياخذون زوجتك و ولدك ويهددوننكم فيهم ! رخممه انت رخمه !! كيف قدروا كيف المحكمه ترسل لك قضيه خلع وزوجتك باحضان غيرك ! كيف يا رخممه ؟؟
ابتعد جاسم عنه وهو يبعد الدم الي بكفه من عدنان ويرفع انظاره لريان الي نطق بسكون : دواسّ بالمستشفى ..
كيف فز قلب جاسم رغم قسوته ورغم معالم السكون بوجهه بس قلبه فز وهو يرى نهاية طريق مُظلم بعد اخر اتصال من دواسّ قال له ان غيث تكلم مع هند والان هو بالمستشفى واغلب الظن ان السببان واحد ..
-
ما كان قادر يستوعب الي حوله والي قاله اعمامه له كيف ان جابر من كثر تعبه صرخ بالمخفي وبشيء الوحيد الي يعرفه وردد بالارجاء وجوانب المستشفى : ترى تركي ترك ثلاث امانات مو امانتين بس !
وكيف ان غيث عرف ان عنده اخ يصغره بسنتين وكيف ان اعمامه مو عارفين اي شيء ثاني الا هذا فقط فقط ..
حاس انه حامل جبال وجبال وجبال !
هو الابن الاكبر للعربي والهندية ..
هو المسؤول عن كل شيء وهذا الي ظنته روحه
عندي اخ ! عضيد ! سند !
وينه ؟ وين داره ؟ وين ارضه ؟
ايش لون عيونه ؟ وكيف ضحكه شفايفه ؟
من علمه اول مره كيف يرمي الكورة ، من سمع اول جملة يقرأها ؟ من لمس اول كلمة كتبها ؟
مين حضنه ببرد شتاء ؟ ومن سنده بليلة شدائد ؟
مين ندأه بعز التعب " اخوي " ؟
طول عمره عايش لوحده لا يد تمتد له ولا روح واليوم يكتشف ان عنده اخ طول هسنين ! وصل عمره ل ٢٨ سنه عاشها بظلام وظلام وضياع لا اخ ولا سند ولا عضيد ولا حنّية ولا رحمه .. يوم لقى اخته لقى حنّيته و رحمته واليوم عرف بامر اخوه بس مالقيه مالقييه ..
الشيء الي اتعبه اكثر ان محد يعرف من اخوه الا دواسّ وعلى حسب كلام الدكتور دواسّ اصاب بسكتة قلبية كانت سبب في انها تنهي حياته ولكن تم انقاضه بس الشيء السيئة انه الان بغيبوبة ! مايدري متى ممكن يصحى وايش الاعراض اذا صحى ولكن معالم وجهه الدكتور مابشرت بالخيير ابداً وهذا الي انهى واطفأ شمعه الامل بقلب غيث واتعبه وكان العناء مكتوب عليه منذ الصغر ، صحيح انقهر وكره جده بسبب افعاله لكنه حزن وحزن شديد من هالخبر .. كيف كان واقف ومتكأ على الجدار ببدلته العسكرية وهيبة حضوره وهو يغطي وجهه بقبعته العسكرية يخفي تعب عيونه ..
مر اكثر من شهر بلمح البصر على البعض وببطء شديد على الاخر .. اضواء وريان الي استقروا ببيت جديد زي ماحلمت انه نوافذه تطل على غروب الشمس ومشرقها مع البحر كانت في قمه السعاده معه وهي لا تعلم بالسر الخفي الي بقلبه وانتقامه الي يخطط له ، أريام بعد ماعرفتها بالاخ الثاني لها عاشت ايام صعبه قضت اغلبها بالمكتبه بلحظات حلوه مع ابراهيم ومتعبه مع نفسها ، صابرين الي غرقت بحب وليد وهي تداري اكبر اسرارها برعب وخوف من المكبوت ، وشهم الي تعلق في أنس و اغراب ورفعت قضيه خلع وكسبتها بعد مادفع شهم المهر وخلصت عدتّها الي كانت حيضة واحدة ومابقى لهم الا اخر جلسة لحضانة أنس والى الان الامور بصالح عدنان وكل خوفه لو ياخذ الحضانه ، لهيب الي ثبت حضوره بقلب شوقه وحقق احلامه ولياليه معاها ، وقدس الي بدأت بتجميع الصحف مع إياد لحلمها بتحقق مرادها ، دواسّ على وضعه ولا تغير شيء ، اما الجزء التعب بالقصة كان غيث الي ركض بهشهر جنوب الارض وشمالها بحثًا عن خيط يوصله لاخوه لكن بدون اي جدوى ومضى ليليه يعزف اوتار بتعب وطلب للرحمة ..
__
كيف التفتت لشهم بخوف وهي تشّد على يد أنس ولانها تدري ان شهم مايقدر يدخل المحكمه لان ممكن يقابل غيث او فرد من الفرقه بسبب ذا كان ريان عوض عنه لان ريان الشخص الوحيد بالعصابة الي محد يدري عنه من الفرقه .. كيف اخذ شهم أنس عنده وهو يحاول يطمن اغراب بكلامه وحديثه خصوصاً انها الفترة الاخيرة كانت تشوف كوابيس مو فقط بالمنام حتى بالواقع وكل الي يبيه شهم انها تاخذ الحضانه علشان يقدر يتقدم لها ويعوضها ويداويها عن كل الي فات ..
عند عدنان الي كان ضامن ان القضيه بصالحه خصوصاً انه قدم مستندات صحية للمحامي الخاص له تدين ان اغراب تعاني من مرض نفسي وصعب عليها تربية طفل ..
كانت قضية الخلع لصالحها هي لان شهم رمى فلوس المهر على عدنان وقدرت تخلعه بسهوله وهذا سبب قهره وغبنته ومحاولاته الان هي كسب حضانة ولده ..
اخذ اغراضه واوراقه وهو يعدل ثيابه خارجًا لكن بلمح البصر انغلقت الكهرباء بشكل مفاجأة خل عدنان يقف بمكانه حائراً باستغراب وقبل ان ينطق بحرف انتشر صوت لهيب بالمكان في الوقت نفسه الي اشتغلت الكهرباء ليظهر لهيب جالس على مكتبه وهو يلف كرسيه بشكل دائري حتى اصبح مقابل عدنان ويبتسم باتساع ناطقًا : تو مازان الليل
كيف ان عدنان حاول اخراج سلاحه الا ان يدين وليد الي رفعها من خلفه وهو يضع السلاح برأسه ويثبته باحكام وينطق مطلعًا صوتًا من فمه دليل الرفض : لالالا بعده الليل طويل لا نسيل الدم في بدايته !
كيف انتفض جسد عدنان بفزع خصوصاً وقت شاف لهيب بدأ يفتح ادراجه ويقلب اوراقه الي ممكن تدينه وتنقلب القضيه لصالحهم وقتها نطق عدنان يحاول تدارك الموقف : لو عرف القاضي بالي سويتوه ماراح يسمح لكم تاخذوا الحضانه ! هذا تهديد وابتزاز واقتحام واعتقد تعرفون ثمن هالجرائم !
كيف اتسعت ابتسامة لهيب بنغمه رنانه وهو ينطق ويدينه تقلب الاوراق الي لقيها والي جاء لاجلها : وانت تقدر أساسًا تقابل القاضي بعد ماتوصل ليده هالاوراق ؟
كيف سحبه وليد وهو يثبته باحكام ويهمس بإذنه باتساع وفحيح : اوعدك احقق حلمك وتقابل القاضي بس راح يكون هذا اليوم هو يوم الحكم عليك انتقامًا لكل طفلة اخذت شرفها واذيتها وحرمتها حياتها !
كيف دفعه لهيب بعد ان تقدم له بغضب وقهر مكبوت بداخله اثر جرائم عدنان السابقه ناطقًا : كنت اتمنى اصادف بحياتي متعاطين مخدرات بس علشان اقدر احل الموضوع بنفسي لكن مجرم مثلك ضيع حياة اطفال ولا حسب حساب ذنبه عقابه اكبر واكببر يحكم عليه القاضي ..
كيف سدد له ضربه واحدة كفيلة بشرح غبنته من الي شافه ليسقط ارضًا بانف نازف وكان على وليد ان يلف يدينه ورجله بحبل متين مغطي فمه وهو مجلسه على الكرسي بحيث انه مايقدر يتحرك من مكانه ولا يتكلم حتى وينطق بعد مادفعه : انتظر مصيرك ..
وبالفعل خرجوا بعجله من المكان ليصلوا لريان يسلمونه الاوراق ويكسبون القضيه واخذوا معاهم عدنان لاجل يشوفه شهم وياخذ حقه مثل ما تمنى كل هذا ما كان يدري عن شهم ابداً كان مشغول بامور ثانيه ولا توقع ان اصحابه مخططين لكسب القضيه لانه كان فاقد الامل لحصولها ..
كانت تمسح دموعها بشّدة وبسبب خوفها وضمانها لخسارة القضية ماقدرت تدخل الجلسة واعطت الامور ريان لان بعد ان تكلمت مع المسؤولين وطلعت مستقبلها شهم الي راكن سيارته بعيد بمسافه ومعالم القلق والتوتر فيه حتى رأها ونزل بعجلة وهو يستقبلها مع دموعها وتعبها محاول يتماسك بالقوة حتى يصل الى قصره ..
كان الحكم لصالح عدنان في كل الجوانب والامور وللاسف على اللحظه الاخيرة والحكم الاخير ودلائل ان انس حضانته لابوه رفع القاضي رأسه قاصدًا حكمه الا ان صوت ريان بعد ما شاف رسالة وليد انه بالخارج اعتلى بالمكان وهو ينطق : انتظر انتظر معي دليل
عمّ الصمت بارجاء الجلسة وطلع ريان من المكان ركضًا لاستقبال وليد واوراقه وماهي الا دقائق حتى عاد مسلمها للقاضي الي اجحظت عيناه بصدمه من كمية الجرائم الي ابدأت بتعنيف زوجته وكانت هذي القضية موجوده من اول الا ان عدنان حاول تزويرها لكن الان انفضحت بالكامل وضحايا اطفال ومخدرات سببت فتح قضيه جديدة لعدنان وامر بالقبض عليه ..
في القصر كان عاجز عن الكلام واستمر بتأملها وهي تشرح له بصوتها البّاكي : ماراح يقدر يعيش أنس عنده ! انا ماراح اقدر اعيش من دونه مافي شيء كان سبب استحمالي للحياة الا هو هو املي والشيء الوحيد الي تمسكت فيه ،ماقدر شهم من دونه ماقدر
كيف اجهشت بالبكاء حين وقف شهم وهو يجلس على ركبتيه مقابلها بتعب داهمه اكثر منها وهو يتأمل يدها الي كان الشاش محاوطها ويهمس بعدها بسكون : راح يرجع ابنك لحضنك ولمستقره النجس ذاك جرائمه كثيره راح يدان وتاخذي حقك ،
كيف تأملها بتعب لرمشها المبلول ولملامحها العذبه حتى اردف حتى من غير وعي او تفكير او تخطيط مسبق : تزوجيني واتركيني أداوي جروحك وداوي جروحي ، ان ماكان دمي يمشي بجسد أنس ترى روحي بروحه ماتقسى عليه روحي وخالقك ..
كان يبي يوضح لها ان لو خوفك بتعاملي مع انس لا تخافي وأساسًا هي بذات ماعمرها توقعت ان شهم يضر ولدها ورغم ذا شهم يحاول يطمنها اكثر واكثر واكثر
حتى همست وهي تمسح دموعها: ماظن تحتاج جوابي تعرفه من عشرين سنة ..
وقف وهو يجمع قوته ورغم تعبه الا طيف ابتسامة مر بوجه اتسعت بصورة صادمة وطريقة غير طبيعية حين انتشر بالمكان ذاك الصوت الي احيّا جوانب القصر بصوره فارقة هامسًا بمرح لامثيل له : بــابـا !
هو مايدري كيف التفت وكيف كانت الكلمه على مسامعه ترن " بابا " كيف سمعها وكيف جت وكيف اساسًا وصل هنا ! ولاشيء من الي جرى فهمه ولا استوعبه لكنه فتح ذراعيه وهو يركض له بعجلة ناطقًا بصدمه : ياروح بابا !
كيف ان أنس تعلق بنحره وهو يشّد عليه تاركًا شهم يحيط به ويقبله مرارًا وتكرارًا من غير استيعاب وماهي الا ثواني حتى اخذته اغراب الي ماتوقعت بيوم ان أنس ممكن يحتضن غيرها او ممكن يناديه بابا ! ماتوقعت ابًدا الي شافته عيونها صحيح تدري بحب أنس لشهم بس ماتوقعته هالكثر ولا خمنت ابدًا ..
وبالوقت الي كانت هي تحتضنه بشّدة وبكاء خرج شهم من المكان بعجلة بيعرف اساس القصة وقت شاهد المنظر الاعظم لاصحابه .. لهيب و وليد و ريان و حسن والاهم جسد عدنان الي مربط جوانبه .. كيف نطق بعجله يستفسر الامر : لا تقولوا خذيتوا أنس من غير حكم القاضي !
حتى نطق وليد بضحكه ملطفه للجو : ندري اننا سارقين بس عاد مانسرق اوادم !
كيف اتسعت ابتسامة لهيب بضحكة وهو يكمل : خذيناه بالقانون وبامر القاضي وجبنا لك عدنان تاخذ حقك منه وياخذ القانون حقه ..
كيف مشى شهم وانظاره لعدنان بهدوء يتأمله حتى نطق وهو يتذكر يدها والمها : كم اصبع كسرت ؟
كيف ابتسم عدنان بطريقه مخيفه جداً : ثلاثة
اقترب منه شهم وهو يبتسم بهدوء وسرعان ما مسك يدينه بحركه ماتوقعها عدنان ولا حتى اصحابه وهو يكسر ثلاث اصابع من يده بعد ما لفها للخلف بقوة لينتشر صراخ عدنان وتهمش اصابعه ومن ثم يكسر ثلاث اصابع اخرى من يده الثانيه تحت انظار اصحابه الي انصدموا ان من ذاك الهادئ طلع وحش مخيف ولا هزته صرخات عدنان حتى تأكد من تكسر ست اصابع بدل ثلاث !
وقف بعدها وهو يبتسم بسكون ويكمل بعدها : خذيت عهدي ..
وابتعد عنه وهو يشوفه كيف يتألم وكيف اخذه ريان وحسن بيسلمه ريان بنفسه ، حتى نطق لهيب محدث ريان لانه قلق عليه : انتبه من جاسم
اشار ريان رأسه باتساع وهو عارف عواقب فعلته ونطق بعدها : لا تشيل هم
وما ان انصرف مع حسن التفت شهم للاثنين الي امامه وتخونه لغته واحرفه واقاويل الشكر امامهم ما كان عارف وش يسوي بسبب ذا نطق وليد باتساع وهو يفتح ذراعه : لا تقول شيء
واكمل لهيب بفتح ذراعه الاخرى هامسًا : تعال
حتى توسطت اكتاف الثلاثه ببعض بتكرار لايام الخوالي وبلحظه امتنان لكل شيء فعله الثاني للاخر ..
حتى نطق شهم بضحكة : تستقبلوني في الحياة الزوجية؟
كان كل ذا صار تأملته اغراب من الشباك وتذكرت وقتها قول شهم لها امس : " بعد الفراق حسبت عُمري وظنيته بقى لي ليلتين سّود طلع العُمر اعطاني عمُرين بيض مثل ضحكة وليد و عسلية مثل عيون لهيب "
عند شوق والي كانت مجهزه كذا شيء وتنتظر قدوم لهيب ببهجه وفرح لان الايام ذي وكل الشهور الي مرت ومن يوم ما سقط ذاك الرجل على سطحها وهي مغرمه وفي اعلى قمم الغرام والحب والهيام والسّعد ، عاشت ايام ماظنت بيوم تعيشها ولقيت حنان عوض عن كل شيء حصل لها بحياتها ماكان في اجمل من مشهد اخوها وهو يرجع لصوابه بسبب نصائح لهيب ولا من منظر جدتها وهي تشوف لهيب كل يوم يهديها شجرة او زهرة لتزرعها ويعلمها كل الامور ولا احلى من منظره وهو يراقصها كل ليلة على جوانبه برقّة ويلقي عليها قصائده وغزله ، رجل لا تصفه اللغه ولا تتوقعه البشرية ، وعلى الرغم انه احياناً يجيها مجروح بسبب سرقه ويقولها مهمه كانت تداويه براحه وسعادة .. هي الان في أجمل ايام عمرها وافضلها ، التفتت على صوت دقات الباب ومشت له بعجلة وهي تفتحه مثل عادتها القديمه من غير ما تسأل مين حتى اجحظت عيناها بصدمه وهي تنطق بلهفة وفرح : صابرين !
كيف فتحت لها الباب باتساع وهي تحتضنها بلهفه وشوققق كبير استقر بقلبها وعظم موقف لقى بعد غيبه شهوووور طويله مرت فيها احداث واحداث ولا حد عرف عن الثاني شيء الا الان ..
كيف ان صابرين تتمشى معها بالبيت بفرح بعد ماعرفت بزواجها وعبرت عن حزنها انها ماقدرت تكون معها بليلة عمرها وتشاركها فرحها ، كيف حكت لها امورها كلها وتشاركوا فرحهم وماتنكر شوق صدمتها وقت لمعت عيون صابرين بتعب ونطقت : تزوجت السارق الي مسكت قضيته ..
ماتدري كيف انهمرت دموعها بعد كل هذا الوقت من السكون واساسا طول الايام السابقه تنتظر لحظة لقاها بشوق علشان تقدر ترتاح من حملها لان هي الشخص الي تثق فيه وبدأت بسرد قصتها حتى توقفت في حنجرتها الحروف وانهمرت الدموع وردت بقولها : انا النقيب الي ما كان لازم مشاعري تدخل ، حبيته !
كيف رفعت دموعها المنهمره ورددت بضعف : حبيته شوق حبيته !
كيف احتضنتها شوق وهي تداعب خصلات شعرها وتتفهم موقفها رغم صدمتها الا انها رددت : لا تنسين من هو يا صابرين لا تنسين !
رفعت صابرين انظارها لها ونطقت : ماتعرفينه انتِ كل الناس تقول مجرم بس ولا شيء يدل على اجرامه اعمال خيره سابقه وهذا الي محيرني شخص يحبه الفقير واليتيم والضايع والمحتاج ليه يسمونه مجرم ؟
كيف مسكت شوق وجهه بكلتا يديها : لا تسمحين لمشاعرك تدخل اكثر من كذا لا تضيعين انتِ دخلتي هدوامه لسبب واحد اطلعي بهذا السبب فقط ، بعدين مو تقولي ان غيث يبي رئيس العصابة ؟ امسكي رئيس العصابه ممكن وقتها تنحل مشكلة زوجك ..
كيف مسحت صابرين على وجهها تحاول تجمع قوتها : ابيه يسلم نفسه راح اساعده بنهاية هو سارق وللان محد رفع قضيه عليه لان امواله اساساً حرام ماسرق اموال حلال وهذا الشيء لصالحه خصوصاً ان للان ولا حد رفع قضيه عليهم بس مادري كيف اعلمه بكل ذا مادري !
ماتدري كيف تساعدها شوق لان مالها بهذي الامور ابداً وسرعان ما حاولت صابرين تلطيف الجو وهي تنطق بعد ان مسحت دموعها : اي ماقلتي لي الي فاز بك عسى مقامه يليق بمقامك ؟
كيف وقفت شوق بحماس وهي تمشي وتجيب البوم زوجها بفرحه ومقصدها توريها شكلها وشكل لهيب وتحسسها انها عاشت معها ممكن تطلع من نوبه الحزن ذي ومجرد ماجلست بجانبها وفتحت الالبوم بابتسامة واسعه حتى توسط ذاك الأسمر تلك الصور وتوقف الزمن للحظه على صابرين وهي تناظر له بعدم استيعاب للي تشوفه والي قدامها حتى نطقت باتساع بؤبؤ عيناها بصدمه : ل لهــيب !!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!