بعد منتصف الليل ..
عمّ الهدوء في ارجاء المكان وثنايا المستشفى ..
مازالت بمكتبها وافكارها مشتته كل ماترفع ملف او اشعة تشغل بالها تروح كل محاولاتها بالفشل والاخفاق ..
وقفت وهي خارجه من مكانها ومتجهه لقسم الطوارئ وبين ايديها مفاتيح غرفتها ومجرد وصولها استقبلها امامها طفل في الخامسه من عمره وصل قبل بضعه دقائق ومثل العادة عند كل الاطفال الاشقاء اصابات اثر لعبهم دون معرفتهم بخطر ماحولهم ..
كانت اصابه في باطن كفه بس ماكانت خطيره تحتاج الي غرز فقط وبسبب بكائه اصبح المكان محطه ازعاج ولا رضى يسكت ولا عرف اي ممرض كيف يسكته ..
التفت الممرض على قدوم شوق ومانكر استغرابه بوجودها هنا لان هذا مو قسمها وأساسًا الوقت متاخر على وجودها هنا لكنه تجاهل كل ذا وهو يحمد الله لان الطفل ماكان راضي يسكت ولا سمح لحد ان يتقرب منه حتى وهنا نطق بانزعاج واضح في ملامحه : دكتورة شوق تكفين شوفي لنا ذا مو راضي يهدأ ونكمل شغلنا ..
ابتسمت باتساع وهي تجلس بجانبه وتمسك يده السليمه ومجرد مالمحها او تقريباً لمح السماعه الطبية الي في عنقها مد يده وهي يحاول سحبها ..
زادت ابتسامتها وهي تعطيه وتثبته على اذنيه وتحطه على صدرها الايسر بجانب قلبها وتهمس بلطف : تسمع قلبي ؟
هدأ الطفل وهو يستشعر الصوت المنبعث من السماعه وبانذهال واندهاش عظيم اصابه اشار رأسه بالموافقه وهو مستمتع بسماع ..
اشارت للممرض وهي تشير له يجيب الادوات واخذت القفازات وهي تلبسها وتترك الطفل يحاول يثبت السماعات بايسرها علشان يكمل استمتاعه واكملت حديثها : ايش اسمك يا بطل ؟
اتسعت ابتسامته وهو ياخذ السماعه ويثبتها بصدره محاول سماع قلب وكل هذا بيده الوحيده السليمه وهنا رد عليها : وسام ، واكمل حديثه بخيبه : ماعندي قلب !
تراكمت ضحكاتها وهي تشوفه ياشر على السماعه بمكان مختلف من صدره ومسكت يده السليمه وهي تثبتها على السماعه وتضعه ايسر صدره بحيث انه الان يدينه على صدره ممسك بسماعه الي تبعث الصوت لاذنه وردت عليه ب : اسمع هنا قلبك ..
وبينما هو غارق في سماع نبضات قلبه كانت هي تخيط له جرحه بيده الاخرى بليونه ورشاقه وسهوله من غير ماحتى يحس بالم لانه أساسًا منشغل باستكشاف الصوت المنبعث من جسده والي كان من الاكيد راح يكون اغرب وافضل شيء يشعر به ، لفت على يدينه الشاش وهي تثبته وتبتسم باتساع وقت ابعدت القفازات ونطقت : خلصـنا ، واتسعت ابتسامتها وهي تتذكر ان هنادي اعطتها حلوى ومدت يدينها لجيبها وهي تاخذها وتناوله وهي تداعب شعره ولكن حتى الحلوى ماجذبته لانه مشغول بسماع قلبه وهنا نطق وهو عاجبه الي يسمعه : قلبي ايش يقول ؟
كان تساؤل مرح وبريئ منه وكانه يستشعر ان نبضات قلبه أساسًا تقول سر لا يعرفه احد وبدأ يسالها هي كونها الشخص الي عرفه على هذي النبضات ..
زادت ابتسامتها من تحت نقابها الابيض الي ماكان ظاهر الا عيناها الساحرة الجذابة وانحنت له وهي ترفعه وتمشي به وتقف امام الدولاب وتضعه .. كان دولاب من رفوف صغير تقريباً وكان فارغ من فوق وبسبب صغر حجم وسام رفعته فوقه وهي تاخذ السماعات وتلبسها وتثبتها على صدره وتستشعر نبضات قلبه وردت على تساؤله : يقول "وسام بطل ، وسام بطل"
اتسعت ابتسامته بفرح وهو يسمع جوابها الي زاد فرحه .. تركت السماعه من صدره بحيث انها مازالت بإذنها وممتدت من غير ماتكون بصدره .. والتفتت للجوال الي كان يرن بجانبها من اليسار وغفلت وهي تحاول تعرف هذا جوال مين .. ولكن كل اركانها اهتزت وتزلزت وتشتت وهي تسمع الصوت الي مستحيل تنساه او حتى تتناساه وبقى مثل اللحن يتردد حولها وهو يقول بهدوء بصوته الحاد المبحوح : وانا قلبي وش يقول ؟
وقت التفتت للامام وهي تشوفه امامها وممسك بطرف السماعه وواضعه على ايسر صدره وعينه بعيناها وحتى المسافه بينهم كانت قصيرة وجداً وكل الي حولها تسمعه هي نبضات قلبه المنبعث من السماعه المثبت بدايتها على اذنيها ونهايتها على صدره كخط رفيع من الموسيقى العذبه وهي الي سمعت الاف الاف القلوب لم تسمع نبض يأسرها مثل نبضات قلبه ..
عند لهيب والي كان الملل ماكله وهو مستلقي بجانب وليد الي مازال يتفرج لمسلسله واعلنت الساعه دخول منتصف الليل ومابعده .. وقت التفت لوليد وهو ناوي يسأله ونطق ب : وليد وقت كنت بش
لكن تساؤله انقطع وهو يشوف وليد نايم ومميل جواله والمسلسل شغال لوحده اتسعت ابتسامته وهو يمشي وياخذ التاب ويغلقه ويوضعه في الطاوله ويعدل جلست وليد ويرتب مخدته ويغطيه ويغلق الاضاءة ويطلع بهدوء وهو ناوي يخرج من المستشفى يكمل تدخينه الي قطعه بسبب حضورها ..
مشى بجانب قسم الطوارئ وهو يسمع صوت طفل منتشر في المكان بكائه والتفت للمكان وللممرض الي يلوح بيدينه امام الطفل يحاول اسكاته وماقدر يمنع نفسه من الابتسامة على شكله .. وقت دخلت بجسدها الرويان المحيط به سكرب كحلي اللون فوقه لابكوت مدخله يدينها على جيبوبه وبطريقة جذابة تحيط بوجهه الطرحه البيضاء والنقاب الابيض والي كانت محط الانظار بشكلها المُرتب الجذاب لابعد درجة ممكنه ..
كان يلمحها كيف مشت بهدوء حتى له وانحنى غصنها وهي تجلس بجانبه وتداعبه وتناوله السماعه المحيطه بنحرها وكيف انها سمحت له يسمع صوت نبضات قلبها ويالله كيف يحسده كيف يتمنى يكون مكانه ويستمتع بعزف فؤادها والي كان متأكد انه بيكون احلى عزف ممكن يواجهه بحياته لو قدر يكون بكل هالقرب منها لو يسمع نبضات قلبها من غير سماعات يكفي يحني رأسه لايسرها ويستشعر نبضاتها الي راح تكون بقرب مُهلك له وقاتل بيبدأ بيدينه على خصرها وينتهي برأسه على ايسرها .. كان مركز على طريقتها بخياطة الجرح والي كانت نفس طريقة خياطتها لجرحه وكيف وضعت الشاش حولين يد وسام .. رفع يده لكتفه الايسر الي حتى الان رافض ينزع الشاشة والرباط منه يبي يبقي ملمس يدينها عليه ولا هين عليه يبعده..
حتى الحلوى الي لمحها صار بخاطره يجربها وقت ماهتم وسام للحلوى وهو منشغل بسماع قلبه وتمنى وقتها لو يكون بداله ويتناول من يدينها اعذب الاطباق مو بس قطعه حلوى .. ووقت رفعت وسام وهي تركبه على الدولاب بسبب السؤال الي سأله " ايش يقول قلبي "
وتنهد تسع وتسعين تنهيدة والاخيرة انحبست بقلبه وهو يتقدم بخطواته ويشوف المكان فارغ الا من شوق و وسام الي كان فوق الدولاب وقدامه شوق .. وقت انبعث صوت رنين الجوال بالمكان والتفتت شوق له وهي تبتعد قليلًا عن وسام .. استغل لهيب الفرصه وهو يتقدم بهدوء بخطوات ماتنسمع ويرفع وسام وينزله وهو يناوله الحلوى الي كانت بجانبه بدولاب ويتكأ بظهره على دولاب ويرفع باصابعه المرتعشه اسفل السماعه ويضعها على ايسر صدره وبهمس : وانا قلبي وش يقول ؟
رعشة صرت بجسدها وهي تتأمل عيونه العسلية واسمراره وشبه الابتسامة المرتكزه على وجهه ..
وبقى يتأمل عيونها السود الساحرة نظراتها ويدينها المرتعشه امامه .. لا صوت بالارجاء الا نبضات قلبه الي تسمعها ونبضات قلبها الي متاكده انها تنسمع من شدتها .. استوعبت الي يصير وهي تبتعد عنه بسرعه بسبب قصر المسافه الهالكه الي كانت بينهم وابعدت السماعات عنها بعجلة وهي تحاول تثبت انفاسها وتهدأ ولا تظهر بمظهر المرتبك .. وكانت محاولاتها فاشله لانه عارف انه اربكها وهذي اصلاً غايته يبي يترك اثر فيها حتى لو كان بس رعشة يدين ..
وهنا نطقت بعصبيه طلعت من اثر ارتبكها وهي تجاوب على سؤاله وتبتعد عن مسافه كافيه وتحاول تحافظ على هدوءها : يقول انا هارب انا هارب
تراكمت ضحكاته الجذابه بالمكان وهو يتذكر كيف طلع من غير مبرر واكيد بسبب ذا قاعده تتجنبه رغم انها ماظهرت هذا الشيء لكنه قاعد يحلل الامور مثل مايشوفه ومستمتع بعصبيتها ونرفزتها وهو يرد : افا هارب هذا وانا معلمه على الشّده طلع هارب !
تجاهلته وهي تلتفتت للشاش الي فيه دم من وسام وترميه بسلة المهملات الي هناك وترجع للموضع الي فيه تدور بانظارها على مفتاحها ووقت التفتت للمفتاح همس وهو يقترب منها وياخذ المفتاح قبل ماتمسكه وهو يتأمل القلاده الي فيه والي كانت الملاك الي صنعه هو واول شيء صنعه بالفخار وهمس باستغراب وهو يتظاهر انه مايعرفه : من فين لك ذا ؟
التفتت له وهي تتكتف بهدوء وانظارها باتجهه بحيث انه صار جالس على السرير الابيض وبين انامله تتراقص مفاتيحها وهي امامه واقفه تناظر له واردفت بنبرة مائله للاستهزاء : لقيته بسطح لان زي مانت عارفه في حاقات كتيره وغريبه القاها بسطح
اتسعت ابتسامته وهو يحرك المجسم وفهم قصدها والان هو مبسوط جداً لانه اعجبها واخذته لدرجه انها علقته بمفاتيحها رغم ان جناح منه مكسور وقدر يعرف انها الان تحب الفخار دامه عجبها ذا ، يالله كيف ردت فعلها لو عرفت اني مجسدها على فخارات مو بس فخار !
وقبل ماينطق بشيء قالت هي بتساؤل صابها كونها دكتورة يهمها امر مريضها مهما كان : كيفها كتفك ؟
التفت لكتفه وهو يتذكرها وان حتى الشاش مابعده من كثر ماهو مايبي يبعد اثرها ونطق ويدينه على كتفه : على حطت يدينك
عقدت حواجبها باستغراب وتساؤل : مابعدت الشاش ؟
اشار برأسه برفض وهنا اجحظت عيناها بصدمه وهي تتقدم له وبهمس : لـيه ؟
ما كان عارف وش يقول ؟ " والله ماكنت ابي اثر يدينك يروح ؟ " كيف اصلاً راح يتجرأ يقول كذا ؟ واستلزم الصمت وهو يشوفها وقفت امامه وانظارها لكتفه وفهم قصدها وهو يبعد معطفه ويرفع بلوزته من جهه كتفه الأيسر ليظهر الشاش الي كان نظيف وكانه قبل شوية وضعته ماكان مر وقت عليه وهذا دليل محفظته عليه بشدة وكانه شيء قيم .. اقتربت منه وهي تحس ان خطواتها ثقال حتى صارت امامه بضبط هو جالس على السرير وهي مقابله .. وتستشعر رائحته الي داهمتها والي محال انها تنساها وتميزها بين كل الروائح الدخان المختلط بالعود والعطور الجذابه .. رفعت اناملها وهذي اول مره تسوي شيء لمريض وهي ترتعش بسببه ولكنها تحاول تسيطر على نفسها وهي تبعد الشاش بهدوء وتلتفت للمكان الي تقريباً طاب وماراح يبقى اي اثر الا علامه بسيطه لانه أساسًا ما كان خطير حتى يسبب له شيء .. واخذت معقم وهي تعقمه كاخر مره ووضعت لاصق كبير مناسب للمكان وهي تهمس بعد ان ابتعدت عنه : يوم بس وخلاص ابعده واتركه يطيب من الزمن ..
كان يتأملها من خطواتها الهشّه حتى اناملها الي خطت على قلبه قبل ماتخط على جرحه ومن حركاتها السريعه في مداواته وحتى انفاسها الغير منتظمه وربكتها وعيناها الساحره الي كانت تتجنب النظر له .. حتى رائحه عطرها الي آسرته فوق اسره ووضعت لقب جديد لها
"منبع الورد" او حتى "عطر البلد " وكانها بهذي الرائحه تعقد مكانها بقلبه للابد .. كان وده يغني لها ويقول مثل ماقال القيصر
" هاتي يدكي اليمنى كي أتخبّأ فيها
هاتى يدكي اليسرى كي أستوطن فيها
قولي أي عبارة حب حتى تبتدئ الأعياد
أنت امرأة لا أحسبها بالساعات وبالأيام
انت امرأة تسكن جسدى قبل ملاين الأعوام
أنت امرأة صنعت من فاكهه الحب ومن ذهب الأحلام
سوف يظل حنيني أقوى مما كان، وأعنف مما كان
أنت امرأة لا تتكرر في تاريخ الشعر
وفي ذاكرة الزنبق والريحان "
استمع لهمسها الاخير وهي تبتعد عنه بهدوء وماكان يبيها تروح ويبي النقاش يطول ونطق بهمس : يا خير الله ليه الزمن يشافي ؟
هو عارف الجواب وهي عارفه الجواب وحتى الطفل عارف الجواب ولكن الرغبة بالبقاء تجعلنا نتشبث باخر الاشياء الممكنه حتى لو مجرد سؤال ..
وابتسمت بهدوء وهي ترد بنفس همسه ومستوى صوته وبتكرار لكلمته الي صارت تحب تكررها من غير ماتنتبه لنفسها : يا خير الله ومحد قال لك ان الزمن دواء يسخدم منذ ازمان ؟ وقالت بتفكير وفضول صابها وهي تكمل حديثها : جيت للمستشفى علشان كتفك !
اشار برأسه برفض ويدينه على شعره يحركه وعدل بلوزته ورفع معطفه يلبسه وهو يرد ب : لا جيت مرافق مع صاحبي
اشارت براسها بهدوء وهي تتذكر كلام هنادي عن ثلاثه وجاء ببالها ان اكيد هو واحد منهم .. وقبل ماتبدأ بسؤالها مامداها بسبب الممرضة الي جت وهي تنادي بصوت عالي : دكتورة شوق تعالي هنا ..
اعلن كره لممرضة ذي وهو يشوفها انهت النقاش الي بدأ فيه وهو يحاول من فترة يبدي فيه لان أساسًا واضح ان شوق تتهرب منه بسبب الي سواه وهو قاعد يعدل الفكرة الي ببالها بس مو قادر ولا يدري كيف بيقدر وقت التفتت له وهي تاخذ المفتاح وتمشي بهدوء باتجاه الممرضه وانظاره تتبعها وهو يهمس : والله الدواء عيونك والزمن كذبة ..
دخل الغرفه وهو يشوف سرير وليد فاضي ماقدر ينكر قبضه قلبه الي صابته ولكنها انتهت وهو يلمح وليد الي خرج من الحمام وانظاره باتجاه لهيب هم يهمس : فين كنت ؟
اشار لهيب براسه وهو يتقدم له ويرمي معطفه في السرير بخمول : رحت ادخن برا
اشار وليد برأسه وهو يرجع يستلقي بسرير وانظاره على لهيب الي مد جسده على السرير بجانبه ثم اردف : وليد
التفت له وليد وهو ينطق ب : لبيه ؟
استلقى لهيب على يمينه بحيث يكون مقابل وليد وكل واحد منهم بسرير بس قريبين من بعض ونطق بهدوء : الحين بقي لك يوم وتطلع من هنا ؟
اشار وليد برأسه بالموافقه واكمل لهيب حديثه : اعتبره طلب مني تظاهر بالوجع وطول شوي هنا
عقد وليد حواجبه باستغراب وانذهال : ليه ؟
بلع ريقه لهيب وبهدوء : اعتبره طلب مني ياتقعد برضاك يا اقوم اخنقك وتقعد مجبور
تراكمت ضحكات وليد وهو يسلم امره لله ويوافق على امر لهيب وعم السكون لحظه حتى اردف لهيب بهدوء : وليد ؟
التفت له وليد بهدوء وهو مستغرب حديث لهيب ورد ونعاس متملك منه : لبيه ؟
وهنا نطق لهيب وهو يطلع الي بقلبه وبهدوء وتساؤل غريب عجيب : في مره حسيت ان قلبك معاده قلبك ؟
عقد وليد حواجبه باستغراب : كيف يعني ؟
وهنا بدأ لهيب بسرد مايجول بخاطره من غير اي تكلف ولا حتى ان يختار كلام منمق ويطلع الكلام من قلبه مو من لسانه : كذا تحس ان انفاسك حبيسة جوفك ، وتتنهد تسع وتسعين تنهيدة وقت توصل للاخيرة تخنقك وتموت بحسرة فيها ، وكانها اقرب من ازرار ثوبك وبنفس الوقت ابعد من جبال طويق !
وهنا نطق وليد الي ماكان فاهم اي شيء ولا عارف مقصد لهيب لان هو بذات حياته فارغه الا من شهم ولهيب وعمته والفلوس غير ذي وغير الحكي ذا ماله خبر به وهنا همس باستغراب وهو يتثاوب : لهيب انت ايش قاعد تقول ؟
التفت له لهيب وهو يشوف تثاوبه ونعاسه وابتسم ضاحك وهو ياخذ مخدته ويرميها على وليد وبضحك : نام نام الحق مو عليك الحق علي معطيك وجه
تراكمت ضحكات وليد وهو ياخذ المخده الي رماها لهيب وينطق بين ضحكاته : تتكلم بالغاز يابني تكلم عن فلوس عن سرقه انا افهم عليك المشاعر ذي انا ماعرفها
اخذ لهيب جواله وهو يتجه لرقم المسجل باسم
" المتوحد " ويرسل رساله محتواها :
اذا فاضي دق علي .
عند شهم الي كان هذا وقته المفضل على بلكونة جناحه وانظاره لسماء يحكي قصة حبه لنجوم وللقمر وتتراقص على يدينه كوب قهوته من الته الي اشتاق لها ولصوتها ويضم جسده معطفه الاسود وعلى اذانيه تتراقص سماعته التي تبعث اغاني فيروزية مناسبه لليلة الهادئة .. مشى لداخل بعد ان انتهت قهوته وهو يتجهه لالته ويشغلها لتنبعث في الارجاء صوتها المحبب بنسبه له وهنا التفت لجواله الي بعث رنين رسالة ورفعه وهو يشوف المرسل الي سماه " الزعيم " وقراءه الرساله وهو يرفع الجوال ويتصل عليه حتى يوصل له صوت لهيب ونطق : سمّ يا زعيم ؟
التفت لهيب لوليد الي نام ومن شدة تعبه ووقف وهم يطلع من الغرفه علشان مايزعجه ونطق بهدوء : ايوة يا شهم بسألك عن شغله
وضحت ملامح الاستنكار على وجهه شهم الي نطق : عن ايش ؟
وهنا رد لهيب وهو عارف ان محد راح يفهمه الا شهم من بين كل الانام و رد ب : بحكم انك سبق وطحت بشباك الغرام ، علمني وش علامة الغرام ؟
انتشر بالارجاء ضحكة من شهم الي ماينكر صدمته ان هذا السؤال جاي من لهيب بذات ! الي ماعمره عرف اعجاب فكيف بغرام ؟ ورد ب : تركتك بالمستشفى يوم انهبلت فيه ؟
ضحك لهيب وهو يحرك انامله على شعره وبكذب رد : سؤال شغل بالي وانا اشوف مسلسل وليد
رد شهم الي كان عنده معرفه بالمشاعر عامه واكثرهم فهماً لها وتحليل لشخصيات وغيرها من الامور هذي الي يفوز فيها : هذا ياسيدي الغرام ماله علامه فجاءه تلقى نفسك انقلب حالك لحال وتسوي اشياء ماعمرك ظنيت انك بتسويها وفجاءة انت حاكم وفجاءة انت فقير
يبهذلك بهذله اسالني عنها محد يعرفها كثري بس مانكر يعيشك بجناحين وفوق الغيم حتى لو انك بلا اكتاف وفي قعر الارض عايش ..
كان كلام شهم يكفي ويوفي علشان يفهم حالته ومقصده ويستشعرها من كل النواحي وهنا نطق بضحكة : بعد مانخلص سرقة انصحك تشتغل محلل شخصيات وامور تكسب والله
وهنا تراكمت ضحكات شهم وبمزح : وليد يقول بيشتغل حفار قبور انا قررت اغسل موتى
ماقدر يكتم ضحكته الي انتشرت في الممر وبمزح مماثل لمزحه : اجل انا بصير قتّال ، انا اقتل وانت تغسل ووليد يدفن
شاركه شهم الضحك ويرد ب : ونغير اسم العصابة
" موت مجاني " ، وانهوا اتصالهم بتوديعهم لبعض..
التفت شهم لدولاب البُني بطراز كلاسيكي والي كان فوقه الته وادواتها ومن تحت رفوف ، حنى جسده لرف الخير لان لهيب فتح موضوع رغم انه يحاول يغلقه بس مايقدر ابداً.. فتح الرف لتنبعث روائح الرسايل المخططه بخطوط اليد المرسوله مع بريد الغرام .. اخذ اول ظرف وهو يفتحه ويتأمل الصوره الي داخله للبنت الي اسرت قلبه وانهت حياته وقيمتها .. رغم معرفته ان مالها دخل وان كل شيء من عمه الي جبرها .. ومجرد ماتذكر انها صارت بذمة واحد غيره ابعد الصوره عن ناظريه وهو يرفع رسالة بداخل الظرف ويبدأ بقراءته رغم معرفته به لانه قراء الرسائل الي فيه ملايين المرات .. وبدأ يغرد بصوته المنبعث المناسب ليكون شاعر زمانه ..
" مايحدث لي وأنت بقربي
ألامس سقف السماء حين يأتي صوتك،
وأدفن في صدري من الحزن مسافات لئلا يقلقك،
وأحتاجك معي كالظل تتبعني، وعيناك بالامل والحب تمدني، وتصنع إبتسامتك مئة سبب لأحبك،
ومنذ أن التقينا تحركت بداخلي الرغبة بالحياة
انت يا شهم سيد قلبي وحاكم اسواره .. "
حبيبتك : اغراب
اه يا اغراب لو تدري اني من بعدك غريب بهدنيا امشي مالي احد غير اصحاب احاول معهم اشيد الي انهدم من عمري ويبقى قلبي مكسور حتى لو تشيدت اكتافي ..
طير مكسور الجناحين انا ، وانتِ جناحي ..
عند شوق الي انهت شغلها مع الممرضة ودخلت مكتبها ومجرد ماستقرت ارجولها مكتبها جلست على الكنبه وهي تشد على رجولها وانفاسها تعتليها ، اغمضت عيونها وهي تتذكر كل شيء صار ونبضات قلبها مرتبكه ، القرب الي كان مُهلك مُهلك ، رائحته المختلطه بدخان الي هي تكره صار اعذب واجمل الروائح ، عيناه ! الي ابدأت منها القصه وانتهت ، عسلية فاتحة تظن ان النحل سكب عسله عليها صباً صباً .. حتى جرحه الي يعتبر لوحه فنية لتأمل ، كانت تتذكر بكثره من شدتها وضعت يدها على رأسها بشدة تشد عليه من الصداع الي صابها .. وتنهدت من قلبها لين ارتعد سلسالها ..
وقفت وهي تهمس بعدم استيعاب : يالله ياشوق وش صابك ! ، اخذت شنطتها وعبايتها واغراضها وهي تطلع من المكتبه ومن ثم من المستشفى بكبره وهي تتجهه لبيتها بتعب وارهاق ماكان للجسم لا كان للقلب ..
-
طلع الصبح بنوره قرابه الساعه التاسعة صباحاً
مشى وهو داخل غرفه وليد بعد ان انهى تدخينه بالخارج ورجع الحين عنده ومجرد ماوقف عند الباب عقد حواجبه باستغراب وهو يسمع صوت موسيقى عالي ينبعث منه مد يدينه للمقبض وهو يفتحه باستنكار وسرعان مانتشر على ملامحه الضحكة وهو يرى وليد وشهم الي واقفين بجانب بعض وممسك وليد بين يدينه مسبحه تدور بين انامله وكان الاثنين في فرقه موسيقيه راقصه وقت هز وليد اكتافه الملتصقه باكتاف شهم وهو يردد مع الاغنية وحرك شهم يدينه للاعلى وهو مندمج مع وليد والضحكة مافارقته ..
تراكمت ضحكات لهيب واكثر شيء كان محتاجه هو روقان وليد وشهم الي ماله لا زمان ولا مكان وهنا نطق بضحكة : يا مثبت العقول ثبت عقولنا انهبلوا
تراكمت ضحكات وليد الي رفع يدينه يشير للهيب يمسك بها لكن قابله الرفض وهنا مشى وليد الي يحرك يدينه على نغمات محمد عبده وهو يقف امام لهيب ويرفع اكتافه وقت ردد مع محمد عبده : اتقلب على جمر الغضى ، اتقلب اتقلب..
ماقدر يكتم ضحكته او انه يمنع نفسه يشارك خصوصًا انه كان باعلى مراحل روقانه بسبب الي صار بالليل وكيف انه اتفق مع نفسه يبقى بالمستشفى ويوضح لها كل شيء ولا يغيب مثل ذيك المره فكان الان في مرحله من الانبساط ماعاشها من اول وغجريته بنفس المكان الي هو فيه وفوق ذا اصحابه حوله وبالفعل قابل وليد وهو يكرر كلمات الاغنيه ويشاركه الرقصه ذاتها ويقترب منهم شهم ويكمل الباقي ليصبح الثلاثي يتشاركون حركت الاقدام نفسها والاكتاف نفسها في ابهى طريقه ممكن يتأملها الانسان مدى حياته .. كان يحس ان روحه جايعه وصحبتهم رغيف روحه ..
تنهد وهو يرمي بجسده على السرير والابتسامه مافارقته ونطق وليد بحده مصطنعه : قوم انا المريض مب انت
التفت له شهم الي يعدل المخده والابتسامة مافارقته :صدق ؟ ماشفتك تعبان وانت تهز اكتافك قبل شوي ؟
تكتف وليد وهو يحرك اكتافه بمزح : الاصابه برأسي اكتافي سليمه الحمدلله
وقف شهم وهو يقلد وليد وقت حرك راسه او تحديدًا خصلات شعره الملتفه حولها الشاش بنفس حركة وليد وقت كان يرقص وانتشر بالارجاء ضحكات لهيب على حركة شهم وقت نطق شهم : وهذي الحركة من سواها ؟
التفت وليد على لهيب الضاحك واستغرب روقانه الغير اعتيادي والنادر جدًا حصوله ونطق وهو ياشر عليه : انت لا تروق لان كل مره تروق وتضحك تصير مصيبه الي فينا مكفينا تكفى كشر بوجهك
تراكمت ابتسامات لهيب الي نطق بين ابتسامته : حتى على الضحكة بتحسدني ؟ هذا انا عناد لك بتبوسم حتى المغرب ، والتفت لشهم وهو يكمل حديثه : انت قبل شوي داخل منفس وش مقومك ترقص ؟
اشار شهم بيدينه اثنتين لوليد وهو يبتسم وأساسًا وليد سوا ذا كله لان شهم دخل مو على بعض وقام يحاول يغير موده ونطق شهم ومازال ماشر على وليد المبتسم : هذا يا لهيب هذا زي السحر يسحرك وتنهبل مثله ..
دخلت مكتبها والنعاس متمكن منها وماتدري هذي المره رقم كم الي تتثاوب بنعاس والتفتت للجاكيت الي بيدها والي كان جاكيت عسكري الخاص بلهيب والي مازالت رائحة العطر تفوح منه وجابته هي للمستشفى لانها ناويه تعطيه وتسأله كذا سؤال ببالها ممكن ترتاح وتقدر تفكر بالخطوة الثانيه بدل الحيرة الي هي فيها ..
دخلت هنادي بعد ان طرقت الباب وخبئت شوق الجاكيت وهي تلتفت لها وقت نطقت : ازيك يا إشطه
اشارت شوق لعيونها الي كانت شبه محمره وهي تبدأ في تذمرها : شوفيها كيف من كثر النوم روحت متاخر ومامداني انام الا ساعتين ورجعت داومت انا مدري ليه دخلت الطب واشقيت عمري
تراكمت ضحكات هنادي وهي تجلس امامها : انا بعتئد "بعتقد " انّ انتِ بتحبيه لانو مش معئول " معقول " السهر دا كله من غير اي سبب ! احكيّ لي هوا البك
" قلبك" حدا مُالكو ؟
سكتت شوق وهي تبلل شفتاها بهدوء وسرعان شدت اسنانها عليها وهي تتجاهل كلام هنادي وتبدأ تسالها بالي شاغل بالها وهي تنطق : معليك مني الحين تذكري وقت حكيتي لي عن ثلاث رجال جذبوا الانظار ؟
اشارت هنادي برأسها واكملت شوق حديثها : طيب الي كان برا واقف امس وشفناه كان واحد منهم ؟
حولت هنادي انظارها بتفكير وردت ب : ايوه هو زات نفسه الي كان حامل المريض
بدت شوق تفكر بطريقة ترجع جاكيته وقت اردفت : في غرفة كم ؟
عقدت حواجبها هنادي باستغراب: سبعه ليه بتسألي ؟
اشارت شوق برأسها برفض وهي توقف خارجه لان موعد عمليتها بعد عشر دقائق وردت ب : ولاشيء بس فضول
-
نادتها وهي تمشي وتضرب بعصاتها الطريقه تحاول ماتقع بسبب انها كفيفة العينان وقت مسكت يدينها زينب وهي تمشي بها حتى الصاله وتهمس بين سيل ابتساماتها : تبين قهوة يا عمه ؟
اشارت العمة هناء براسها بتكرار وهي ترد ب : ايوة يابنتي جيبي لي ولك وتعالي نتقهوى وتحكين لي قصتك
تبسمت وهي تاشر على عيونها رغم انها ماراح تشوفها ونطقت بابتسامة: من عيوني
ومشت باتجاه المطبخ والشيء الي ماتوقعته انها تحب العمة هناء بذي الطريقه رغم مرور ايام فقط لكنها تحس انها تعرفها من سنين صابرين الي جت مع شهم لهنا متظاهره انها ممرضة ومغيره كل شيء عنها ومتنكره باسم زينب دخلت بيت وليد لاجل تنفذ خطتها والقانون الي لازم يتحقق .. دخلت المطبخ وهي ترفع هاتفها الي مخبيته وتتصل على غيث الي رد بلهفه : بشري وش صار ؟
نطقت بصوت منخفض تحاول محد يسمعها : انا بالبيت من ايام وحطيت شرائح التنصيص بكل غرفه تقدر تسمعون كل شيء يصير اما بنسبه لوليد فحتى الان ما جاء ولا شفته
نطقت غيث وهو يحاول ينهي المكالمه علشان ماتتورط : تمام قفلي هذا الجوال وخبيه عندك واستخدمي الجوال الثاني بس تواصلنا من الاول وماراح اتصل عليك انا انتِ اتصلي وقت يكون في شيء ضروري
اشارت براسها ونطقت ب : حاضر سيدي
وهنا نطق غيث بهدوء : تذكري دائماً ان اهم شيء بالعمليه نعرف مكان الارض واوقات السرقات غير كذا مافي شيء مهم ووليد ماراح نمسكه الحين ، صابرين خليك مثل اخوك وارفعي القانون عالياً ..
بلعت ريقها وهي تشير براسها بتكرار وتغلق المكالمه وتخبي الجوال وتكمل تحضير القهوة لتسرد لهناء قصتها الي كان كلها مزوره ..
نزل حسام من السيارة وهو يسحب قدامه رهينه وقت نطق بحده : امشى بسرعه
وكان هذا الرهينة متصاوب بسبب ذا تم توصيله لاقرب مستشفى وسلم حسام الرهينه لواحد من العسكر الي اتجه به لداخل لعلاجه ..
بعد ربع ساعه ..
ركض العسكري بصدمه باتجاه حسام وهو ينطق : هرب الكلب بس عاده بالمستشفى ماطلع
التفت له حسام بعصبيه لانه سلمه له وماحرسه بنفسه ونطق بحده : الغلط علي سلمته لك اغلق الابواب الرئيسه ولا تسون فوضى المكان فيه مرضى وفتش الغرف الي جنبه اكيد فيها وانا جاي معك ..
-
وقف وليد وهو يشير براسه برفض للممرضه الي قدامه والي كان بين يدينها اكل المستشفى الاكل الي مستحيل وليد يذوقه لو حتى لقمه منه ورافضه رفضًا تاماً بسببه خرجت الممرضة من الغرفه مع الاكل وفي ملامحها عصبية من عناده ..
تبسم لهيب الي مراقب الموقف بهدوء وهو يتامل عناد وليد الدائم الي يشابهه عناده والتفت لشهم الي نطق بهدوء : ولا تزعل انا بطلع الحين واجيب لك اطيب الاكل
انتشرت ابتسامة وليد الي نطق : ورب البيت اني احبك
رد له شهم الكلمه وهو يمشي طالع من الغرفه ..
التفت وليد للهيب الي مازال بنفس وضعه مبتسم ونطق باستغراب وفضول مداهمه من اول : علمني انت ليه مزاجك عالي العال ترى وضعك مايطمن احساسي قايل لي ان وراك مصيبه
وقبل مايرد لهيب دخل شهم بسرعه وهو يغلق الباب ويتكأ عليه وانفاسه تعتليه ونطق بين انفاسه : الشرطة برا !
اجحظت اعين لهيب الي وقف بعجله ويمرر ايدينه على خصره بامل يلقى مسدسه لكنه خاب ظنه وهو يشوفه خالي من اي مسدس واكيد انه ناسيه ببيته رغم انه مو من عادته يتركه ابداً..
وهنا نطق وليد الي ما كان اقل منهم صدمه : انا قلت لكم لهيب ما يضحك الا ورى مصيبة ، وش جابهم عندهم علم بوجودنا ؟
اشار شهم براسه وهو ينطق بهمس : لا ماسكين مجرم متصاوب والظاهر وصل المستشفى وهرب بين الغرف اكيد بيتم تفتيش كل الغرف ومن بينها هذي الغرفه
حرك لهيب يدينه بين خصلات شعره وهو يشده بتفكير وهذا الشيء الي مخطط له ابداً ان الشرطة ممكن تتواجد هنا او ان النهاية تكون هنا .. كان يسمع همس وليد وشهم الي واضح فيه الصدمه والملامه وهنا نطق بحده وعصبيه : اسكت انت واياه بنلاقى حل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!