عند غيث الي كان بين بعثراته مثل عادته في مكتبه ومسك قضيتين رغم طلب جده انه يوقف كل القضايا ولكن قال لجدة وهو يطمنه "بتبقى قضية عصابة اللهب هي الاهم هذي مجرد قضايا اتسلى فيها" ..
ومايدري ليه التفت لدرج الاخير لمكتب جده لانه راح محتاج ياخذ ملف ووقتها لقى البوم ذكريات عائلته واخذها ورجع لمكتبه يفتحه هناك ويسترجع ذكرياته .. كان بين يدينه يقلب الصفحات .. ظهر له جدته الي ماتت قبل ثلاث سنين تقريباً وكانت جميله اخذو الحسن اولادها منها .. وظهر عمه نواف وظهر الشخص الي يظنه ابوه وهو جابر .. وصور عديدة لحياة و سارة و اريام وقتها كانوا حياة وسارة في الابتدائي بس اريام بعدها مادخلت .. وصور له هو حامل اريام بين يدينه وواضح من ملامح وجهه اريام انها تبكي بس ناسي سبب بكائها .. وتراكمت ضحكاته لصوره كانت اريام فيها شاده شعره وهو واضح من ملامحه الألم.. صور له ولجدة وكيف نهاية كل صف دراسي يلتقطون صور مع بعض من اولى ابتدائي وحتى اخر سنة له بجامعته .. وقت يترقى بشغله .. وصور كثيره لا تعد ولا تحصى .. بقى يتأملها مده طويله وخصوصاً صور اريام الي كانت مختلفه عنهم كلياً بجمالها وحسنها الي ملازمها من طفولتها وما ينكر ان سارة وحياة كانوا جميلين ولكن هي اشد واكثر منهم .. كان يحاول يعرف هو يشبهه مين ؟ ما كان يشبهه ابوه ولا امه وملامح بسيطه من جده فقط .. توقفت انظاره عند صوره شخص والي واضح انها صوره قديمه جداً ولرجل في بداية العشرين تقريباً كان يحمل وسامه لا تصدق من شدتها تظن انه من بلاد اخرى ملامح خليجيه بحتّه حتى هيئته مختلفه كلياً عن كل الي شافهم .. رفعها وهو يتأملها بشدة ولوهله ظن انه هو ! كان يشبهه بشدة وكانهم شخص واحد ! ماعرفه ولا يتذكر انه لمحه وأساسًا الصوره كانت في البوم لوحدها اخذها وسقط من الالبوم صوره ثانيه .. رفعها بين انامله وكانت صوره مقطوعه من اليسار بحيث انه مايظهر الا طفل واحد وواضح ان عمره ماتعدا السنتين وكان واضح ان في حد جالس بجوار الطفل ذا لان في كتف طفل ظاهره بس مقطوعه الصوره من نصف الكتف .. يعني ماتظهر الا طفل وكتف لطفل ثاني .. بقى يتأمل فيها وعرف وقتها من مقارنته مع صور ان هذي الصوره له هو .. واخذها مع صوره الرجل ذاك ومشى باتجاه جدة يسأله عنها ..
-
كان دواس ومثل عادته مشغول برماية الان بين حراسه وخدمه وحشمه يرتشف من فنجان قهوته العربيه وانظاره على اهدافه الي مستحيل يخطأ فيها .. التفت على غيث الي وقف بجانبه وهو ياخذ البندقية الثانية ويطلق على الاهداف ويركز عليها ويصيبها بكل سهوله .. ابتسم بهدوء وهو يرى في ملامح غيث استنكار ونطق ب : طلع الي بجوفك واضح بفمك هرج
سكت غيث ومانطق بشيء لكنه رفع صورة الرجل ذاك بين انظار جدة ولاحظ تغير ملامح جده وكيف انه صابه الدوار وتمسك بغيث واخذ الصوره من بين ايدينه وهو يرتعش .. مسكه غيث وهو يمشي معه حتى الجلسه ويجلسون عليها ونطق خارج من سكوته بعد ماناوله الماء ليشربه : جدي من ذا ؟
تأمل دواسّ الصورة من غير ملل ولا كلل وهو يمرر انامله فيها بهدوء وخرج من هدوءه وهو ينطق ب : هذا عمك تركي الله يرحمه ..
عرف وقتها غيث سبب تغير ملامح جدة والي كانت بسبب تذكره لابنه البكر واخذ الصوره وهو يرفعها بجانب وجهه ويرد باستغراب: كانه يشبهني ؟
اتسعت ابتسامات دواسّ ورغم رعشه يدينه الا انه ماظهر اي شيء وبقى على ثباته وهو الي ثبت اكثر من ٣٠ سنه يسقط الحين ! واكمل قوله : يشبهك ؟ انت نسخ منه علشان كذا مكانتك غير بقلبي " وهو ياشر على صدره باتجاه قلبه " .. ابتسم غيث وهو عارف انه شبهه طبيعي كونه عمه ورفع الصوره الثانيه وباستغراب وتساؤل : هذا واضح انه انا بس ليه مقطوعه كذا ؟ ومين كان بجنبي ؟
اخذها دواسّ وهو يتذكر هذي الصوره ووقت شافها في مهد غيث اول مره يشوفه من بعد ماطرد تركي من البيت وجلس خمس سنوات ومات بحادث غير متوقع وراح يستلم اطفاله كانت المره الاولى الي يرى فيها غيث واخوانه الباقين وكيف ان غيث كان الوحيد الي يشبهه تركي شبهه مو طبيعي واما لهيب فكان شبه امه الهندية والثالث كان مابين ملامح العرب وملامح الهنود بسبب ذا اخذ الاثنين وترك لهيب من شدة كره لامه والي اخذت ابنه منه وبسبب ثاني تركه بقلبه .. ونطق بهدوء : ايوه انت بس الصوره قديمه انقطعت علي من زمن والي بجنبك ماذكر مين بس اكيد وحده من بنات عمك او صاحبك ذاك الي عاش معك من وانت صغير .. ايش كان اسمه ؟
اتسعت ابتسامات غيث وبضحكة : إياد ؟ ماظن هو يمكن على قولك وحده من بنات عمي يمكن حياة لان هي الي اصغر مني بسنه وحده ، وكانه تذكر شيء ورجع التفت لجدة وهو يكمل : اي صح تذكرت .. حياة زواجها الاسبوع الجاي ؟
ابتسم الجد وكانت ابتسامه راحه لان غيث ماعطى اهميه للموضوع وغيره بسرعه ورد عليه بمزح : لو انك معطي اهلك اهمية زي ماتعطي القضايا كان عرفت ان بنت عنك زواجها هذا الاسبوع
وقف غيث وضحكته ترن بالمكان وهو مخطط يهرب قبل مايبدأ جده بكلامه المعتاد : ماشاءالله الله يسعدها .. ولوح بالصورتين وهو يمشي : برجعها كلها بمكتبك بس ترى صورتي وانا صغير باخذها عندي ..
وهنا تذكر دواسّ ان هذي الصور موجوده بمكتبه كيف وصلت ليد غيث ؟ ووقف بصدمه وهو يرد : داخل مكتبي من غير علمي ؟ وسارق بعد !
مامداه يكمل عتابه لان غيث ركض وهو يضحك باتجاه قصره وتحديدًا مكتبه ..
يوم جديد وعلى بكرة الصبح ..
صحى وليد من شي ساعه وكان انظاره لشهم ولهيب الي من كثر التعب ماصحيوا حتى الآن و يسترجع الي حصل له امس ومجرد ماستوعب انه بالمستشفى احسه باختناق من كره لها وانتظر وقت رغم قصره الا انه حسه طويل ومديد وتركهم نايمين لان التعب واضح عليهم وانفتح الباب لتدخل الممرضة ومجرد ماصدرت صوت للباب صحي لهيب بسبب نومه الخفيف المعروف عنه وقام بعجله وهو يلتفت لوليد الي ابعد الاكسجين عنه بتضايق وواضح من شكله انه كاره جلسته هنا ومتضايق منها .. مشى له وانظاره للممرضه الي بدت تعدل له احتياجاته والتفت لشهم الي مازال نايم وضربه بخفه ليفتح عيناه بانزعاج وهو يناظر حوليه حتى تذكر الاحداث وفز من جلسته الي سببت له الالم برقبته وظهره وبدأ يحركها .. التفت لهيب لوليد وهو ينطق بتساؤل واطمئنان : كيفك ؟ تحس بشيء ؟
وهنا اكمل شهم التساؤل : يالمك شيء ؟ مكتوم ؟
حول وليد انظاره لهم بصدمه وهذي اول مره يسمع منهم كلمه "كيفك" فكيف باهتمام مثل ذا وحرص ماعمره حس فيه طول السنين ورد الضحكه معتليه : بسم الله علامكم ؟ اخذوا نفس تراني طيب مافيني شيء وبعدين انا الي تعبان انتو ليش نايمين وانا صاحي ؟
التفت شهم للهيب ويدينه على شعره وبانكار : نمنا ؟ متى نمنا ؟ لا بس ناخذ راحة ..
تراكمت ضحكات وليد وهو يتذكر انه صحي قبله من ساعه ومحد منهم انتبه وقاطع حديثه كلام لهيب الموجهه للممرضه : كيف حالته ؟
التفت له وهي ترد عليه بابتسامة : احسن بكثير بس بعده التنفس عنده بطيئ راح يبقى منوم ايام
رفع انظاره وليد بصدمه وكرهه للمستشفيات معروف عند الكل ونطق بسرعه : وش ايام ! والله مابقى يوم انا مكتوم من المستشفى اساساً
احتدت نظرات لهيب وهو يمشي له وبامر صارم وبحده معروفه فيه : انثبر مكانك ولا اشوفك تتنفس برا الغرفه ذي
اطال فيه بنظراته وهو عارف ان ماله خلاص ابداً وانه ماراح يطلع نهائياً حتى يطمن لهيب وهنا التفت لشهم وهو يتذكر : شهم تكفى روح عند عمتي وخذ الممرضه وكمل كل شيء والله ان احلامي كلها عنها
اتسعت ابتسامات شهم وهو يرفع شماغه ويلتفت له قبل مايخرج لانه من اول اساساً بيروح يكمل كل شيء من اجراءات المستشفى وغيرها : على هالخشم ..
وبقى لهيب عند وليد والي كان كل مره يمازحه انه بيطلع ويرفع لهيب صوته الحاد حالف انه مايطلع وهذي المره اشتد نقاش حتى اعتلى صوت لهيب وبامره المعتاد الي قاعد يكرره : ياخير الله ، ورب محمد لو تقوم من السرير لاخنقك انا وافتك منك
وبسبب كلامه تراكمت ضحكات وليد وهو يغمز بعينه وبمزحه المعتاد : قول عاد ماخفت علي ؟
وبكذب رد عليه لهيب وهو ينكر كل شيء : خفت عليك ؟ لو ما كان شهم مو موجود كان عادك مغمى عليك
عند شوق الي صحيت من بدري وجهزت الفطور ودخلت عند متعب تصحيه ووقفت عند الباب تتأمل غرفته وتتذكر اخر الاحداث الي صارت فيها وكيف ان رغم ان لهيب مب موجود بس تحسه موجود ورائحته موجوده واثاره موجود وابتسامته وتكشيره وعقد حواجبه وانظاره الي ماعمرها فهمتها كلها تحسها موجوده وقاعده تسبب لها الرعشة رفعت يدينها وتحديدًا على العقد الي زين نحرها برصاصته وهي تستشعرها ورغم كل المشاعر الي كانت اغلبها خوف وقلق لكنها تجاهلت كل شيء وهي تمشي لاخوها وتصحيه للفطور ..
على طاولة الافطار والي كان مقابلها متعب وبجانبها جدتها الي تناولها من كل صنف بحرص عليها وهي تهمس : خذي يابنتي من ذا طعمه زكي
اتسعت ابتسامات شوق وهي تاخذه من يدينها بكل حُب وتلتفت لمتعب الي يتناول من يد جدته بنفس الطريقه حتى خرج من صمته ناطق : شوقي كم معك ؟
اتسعت ابتسامات شوق وهي تلتفت له وترد ب : لا ومدلع اسمي بعد اصلاً ماشفتك امس الا انا عارفه شتبي .. اسمع علمني بس فين تودي فلوسك واوعدك اعطيك الي تبي
ابتسم وهو يحرك يدينه في شعره ويرجع يلتفت لها وبمزحه المعتاد : والله ياخيتي اتبرع بها للفقراء والمساكين واتعشى بالباقي
زانّت ابتسامتها فوق زينّها زينّ وهي تسمع جدتها الي قالت بمزح مائل للسخرية: اي مثل ابوك من كثر توزيع فلوسه معد شفناه
ماتنكر نغزة القلب الي صابتها لذكر ابوها والي ماتنكر انها رغبت بشوفته بعد كل هسنين ورغبت تسأله "ليه يا ابوي انهيت عمري وعمر اخوي وحيدين بهدنيا ؟ "
" ليه كان المال اهم منا ؟ " " ليه تركت امي تحتضر ورحت تتزوج بنفس اليوم الي ماتت ؟ " بس كل هالاسئله انمحت وقت شافت اخوها يوقف بصدمه من الكرسي وهو ينطق بين شهقته : ايش حنا يا جدة ؟ تحسبيني بنّية ؟ والله ماحط شيء على شعري
وقفت الجدة فاطمه وهي تمشي وراه وبمحاولة فيه : مين قالك انه للبنات بس ؟ يصير شعرك احمر بدل ماهو بُني !
تراكمت ضحكات شوق على شكل متعب الي كان هارب وبيدينه رغيف الخبز وتركض وراه جدته محاوله لايرضاه بانه يحط حنا .. ركض متعب وهو يتخبى ورى شوق وعلى الرقم انه طويل واطول منها بكثير الا انه حنى جسمه من وراها .. زادت ضحكات شوق وهي تنطق بين ضحكاتها : يا خير الله ، كل ذا علشان حنا ؟
عمّ الصمت على قلب شوق وسماءها وقت رددت عبارته الي ماتدري كيف حفظتها وكيف قالتها اساساً وكيف صارت تكرر كلامه من غير انتباه منها وصار حديثه ملازمها ! صحت من تفكيرها وهي تشوف متعب الي يركض بانحناء المطبخ والضحكه مافارقته .. اخذت مبلغ مالي من الفلوس الي كانت مخبيتها واعطته وهي تشوفه يركض باتجاه الباب ويوزع قبلاته بالهواء وينطق بصوت عالي : ولا تزعلين يا تيتّه المره الثانيه اتحنى لعيونك
وتراكمت ضحكات شوق على شكل جدتها الي خاب املها وتوقعها وتخطيطها ..
دخل شهم الغرفه الي فيها وليد بعد وقت طويل مر اكثر من ست ساعات وقتها شاف ملامح الملل الي في وجهه وليد وحتى لهيب الي لاف شماغه على وجهه ومتكأ على السرير بملل صابه من بياض الغرفه الي مغلقه عليه ومجرد ماشاف شهم الي دخل وبين ايديه اغراض عديدة وفز من مكانه لهيب وهو ينطق بلهفه وكانه اول مره يشوف شهم بحياته : جيت وجابك الله تعال اجلس معه انا ماقدر اكمل والله ..
اتسعت ابتسامات شهم الي خرج بمظهر ورجع بمظهر اخر لانه حتى ملابسه غيرها واخذ اغراض من البيت والتفت للهيب الي مشى حتى عند وليد الي كان مستلقي في السرير وتحيط برأسه شاش ابيض اثر اصابته وهنا نطق لهيب بصوت شبهه مسموح : " دام انت عكّاز قلبي المُنثني مُنع عليك الانثناء " ومشى تارك وليد وشهم وهو يتلثم نفس لثمته ويخرج من الغرفه تارك شهم ووليد الي بدأ يسأل بانشغال بال : رحت عند عمتي ؟ ووصلت الممرضه ؟
حرك شهم رأسه بتكرار وهو يحكي له كل التفاصيل الممله ولا ترك شيء وختم قوله : والله عمتك ماطيب منها حد بالغصب وافقت اطلع من عندها وترى قلت لها انك مسافر مابغيت اقلقها عليك ، والممرضة واضح خبرتها بتروح بعد ماتشفى وتشوف كل شيء ..
انشرح صدر وليد بطمانينة وراحة وهو واثق في شهم وفي انه اهتم بكل الامور وهنا بدأ شهم بلهفه يكمل حديثه وهو يمد لوليد التاب حقه : خذ هذا تابك وترى الموسم الثاني نزل من مسلسلك حملت لك الحلقات والشبكة فل ، والتفت للاكل الي جابه ورفعه : وهذا اكل ادري بك ماتحب اكل المستشفيات
اتسعت ابتسامات وليد بامتنان لدنيا الي رمت له بطرقات لهيب وشهم وكانوا له العون والعوض للاهل ولغيره ورد باعتراف وهو ياخذ من يدين شهم الاكل ومانمحت ابتسامته : انا مين انا من غير شهم ؟
مثل عادته على اعتاب المستشفى جالس يدخن سيجارته بعد ماطلع من شهم جنب على بيته الي اخذه وصار جار الحبيب لانه اقرب للمستشفى واخذ منه اغراض وغير لبسه ورجع للمستشفى وهو مرتاح حتى الان لان محد فضحهم ولا تدخلت الشرطه واكيد ان هذا بفضل شهم الي غير كل الاجراءات وعدلها ..
مقابل المستشفى وهبوب الريح قويه للحد الي ان شعره البني الكثير بدأ بمضايقته وهو يتطاير حولين ملامحه ويبدأ يباعده بمضايقه وهو ينفث الدخان بارجاء المكان ويعيد يستنشقه بكثره وينشره مجدداً اثر انغماسه في التفكير بامور كثيره ..
التفت لصوت سيارة الأسعاف الي توسطت المكان وانتشر صوتها بالارجاء انتفض كل من بالمكان وهم يركضون باتجاهه وترمى بالمكان الاقوال المعتادة "لا حول ولا قوة الا بالله " " الله يكون بعونه " " الله يصبر اهله " " حوادث السيارات سبب نهاية حياة الانسان في لمحة بصر "
كانت انظاره متركزه على الازعاج الي صار لان قبل دقايق كان المكان في سكون وهدوء وهذا الي هو يحبه وفجأة انقلب حاله لضجيج وتجمعات هو يكرهها ..
وقف وهو يمشي وبنيته مغادرة المكان ومجرد ماوقف وهب ريح قوية بعثرت خصلات شعره الناعمه ورمتها بالاجواء .. واصبح محط الانظار من وقفته الي كانت بنصف المكان ومن معطفه الي مواضح تضاريس جسده الضخمه وعرض اكتافه وبروز عضلاته وشدة سماره الجذاب .. حرك يدينه بشعره ومازالت السجارة تتراقص بين انامله والتفت بعيونه العسلية الحاده باتجاه المستشفى وتحديدًا الباب الرئيسي الي خرجت منه سيدة قلبه وأسيرته .. بدر الدجى .. طواف المعتكف .. غجرية الأسمر .. كانت لحظة ساحرة مثل لقاء الابطال في فلم من الافلام او لحظه رومنسية ختاميه لمسلسل ما او نهاية سطور رواية حب .. نظرات.. نظرات .. وكل الحكاية تبدأ من نظرة ! تقول الاعين ما لا يقوله الخطيب .. بين عسل عيناه وليل عيناها بين حدة حاجبيه المجروح ونعومة حاجبيها وبين اسمراره العذب وبياض الثلج وبين يدينه الشديدة التي تراقصت من بينها السجائر ليديها الرقيق التي تراقصت من بينها الإبر .. وبين ام كلثوم وقت رددت " الا عيونك انت هم بس الي خذوني خذوني وبحبك امروني ! "
وبين طلال مداح ووصفه " انا شفت فيك العجب ..
عين انس وطرب .. وعين برد ولهب "
وبين تساؤل عبدالحليم " طال شوقي وطال تعذيبي .. ولإمتى حداري لهيبي لهيبي ؟ "
وحتى أمُنية ابو نورة " ياعيون الكون غضي بنظر .. واتركينا اثنين عينّ تحكي لعين ّ " ..
وبين الهوى واهل الهوى ولهب الهوى وشوق الهوى .. اعتلى صوت الممرضة بالمكان والتفتت شوق لها وهي تحول انظارها ولا كانها لمحته او عرفته او تذكرته .. وعقد حواجبه باستنكار من تجاهلها ونطق بنرجسية خاصة فيه هو وحده ولا يملكها حد بدنيا غيره :
عــيب عــيب بحق عيون العذاري الي ذبلت من تأملها لمطرحي .. ومشى وبباله مواله ..
،
.
-
عند شوق والي كانت بمكتبها تتجهز بعد ساعه لعمليتها وقطع كل خلوتها هنادي الي دخلت بعجلة وهي تتكلم بسرعه : تعالي بسرعه وصلت حالة خطيرة
ما كان عليها الا انها تترك كل شيء بيدها وتركض باتجاه سيارة الاسعاف والي كانت خارج المستشفى وبين زحمه الممرضين وصراخ الامهات وبكاء الاهل وآهات الاباء ركضت وهي تخرج من الباب وقت هب عليها ريح من قوتها طير طرحتها الابيض وهي تمسكها وتمسك حجابها وقت التفتت لمجموعه من الممرضات وحتى اشخاص ماتعرفهم وقت كان انظارهم باتجاه سيارة الاسعاف وتحولت لشخص الي واقف بنصف الساحة والانظار كلها عليه ويدينه على شعره الي يغطي عيونه ويرفعه وهو يرتبه بين انامله وتتوسط اصبعيه الوسطى والسبابة سجارة ومن بين كل الحضور اتجهت انظاره عليها وهو يتجاهل كل الانظار وكل نساء الارض ويناظر لها هي بذات وتحديدًا .. ماهمه كل الانظار والحديث والهمسات .. دام غجريته حاضره ماله ومال الناس ؟ .. ماتنكر رعشة قلبها ورجفتها وقت التقت عينه بعيناه .. وقت رفعت يدينها تتحسس نحرها والي فيه رصاصته .. وقت ناظرت لعيناه العسلية الساحرة .. ونظراته الي ماتفهمها والي تربكها وحتى ماتنكر انها تخوفك من حدتها .. شدت على يديها وهي تتذكر كيف تركها من غير تبرير ولا تفسير ولا حديث ولا كلام ولا حتى شكر .. واشاحت بنظرها وهي تبتعد عنه وتسوي فيه نفس الشيء وقت رحل من غير مبرر وهي مشت من غير كلام .. وانظارها للمريض وهي تسمع كلام الممرضة الي تكلمت وهي تحكي عن حالته .. ورعشة قلبها في مكان ثاني مختلف عن كل الاماكن ..
"مثل الهواء ومثل هبوب الشتاء
الي حركت اوراق الشجر وخصلات الشعر
مثل حلم بعد ليلة وتساقطت قطرات المطر
وطال النظر .. بين الملأ .. بين المليحات والنسم
وانا اللهب .. وانا الدفئ .. انا الي ماعمره مشى وترك اثر
الا الهوى .. واهل الهوى .. وترك قلوب بالهوى بكتّ
وانتِ الملأ .. انتِ الجميع .. انتِ الفرد
وانا اوعدك .. كل الوعد .. مايمر طيفي قدامك بلا اثر .. "
التفت على حسن الي وقف قدامه وهو يحاول يغطي لهيب ولكن محاولته باتت بالفشل بسبب ضخامته وعرضه وهمس حسن : سيدي مالازم تلفت الانظار كذا راح ننفضح
عقد لهيب حواجبه بانزعاج وهو يلتفت له وبتبرير : ليه انا قلت لهم يناظرون لي ؟ كل ما مر حد ناظروا له ماعندهم شغله غير المارين
ابتسم حسن وهو ياشر على الموجودين وبضحكة : كل العيون لعندنا محد يناظر لغيرك
تنهد لهيب وهو يحول انظاره ويمشي ولا يعطي اهتمام وبهمس مايسمعه الا حسن : كل العيون ناظرتني الا العيون الا انا ابيها ..
عقد حسن حواجبه باستغراب وبتساؤل : ليه في حد يبيه يشوفك ؟
اشار راسه بالموافقة بهدوء حتى اكمل حسن تساؤله : مين ؟
التفت له لهيب وهو يغمز بعينه باستغراب : ايش دخلك ؟ .. تراكمت ضحكات حسن واكمل لهيب حديثه : من متى انت هنا ؟
بدأ حسن باستراجع ذاكرته ولانه مراقب لهيب ويمشي خلفه فهو هنا من اول ما اغمى على وليد حتى الان : ما غابت عيني لحظة عنك ..
ابتسم لهيب وهو يربت على كتفه ويطفئ سيجارته ويأمره انه يبقى خارج المستشفى حتى موعد خروج وليد .. ومشى منصرف لداخل المستشفى..
-
عند شوق الي كانت تتجهز لدخول غرفة العمليات وهي تغسل يدها وبالها عند اخر حدث .. وقفت بجانبها هنادي وهي تغسل يدها وتبدأ حديثها : بتزكري "بتذكري" الرجل ابو معطف ؟ هو زات نفسه الي شفناه قبل فترة معه مريض ؟ ولا ؟
استرجعت شوق ذاكرتها وهي تتذكر اول مرة شافته وقت وصل مريض للمستشفى وطلع .. يعني اول لقاء ماكان بسطح ، لا هي شافته من اول .. يمكن علشان كذا كانت تحس انها قد لمحته وشافته والحين تذكرت فين .. بس ماقالت شيء وهي تهمس بهدوء : ماذكر
واكملت غسلها وهي تمشي باتجاه المستشفى وتتجاهل كل الافكار لان الحين في شيء اهم من ذا كله وهو مريضها بداخل ..
-
دخل لهيب عند وليد وشهم وهو يبتسم وقت شاف وليد مندمج بمسلسله وبجانبه شهم الي يرتشف من كوب قهوة والواضح طالبها من الكافتيريا والشيء الي كان صادم بنسبه له ان شهم يتفرج مع وليد رغم معرفته ان شهم والمسلسلات خطان لا يلتقيان ابداً ومايدري كيف وليد قدر يقنع شهم انه يتفرج معه ..
رمى نفسه بجانبهم وهو يرفع انظاره لشاشة الي يتأملونها وهمس بهدوء : انا راح ارافق مع وليد
اتجهت انظارهم له وكان شيء صادم ان لهيب راح يرافق لانه من اول رافض المرافقه ايش غير رأيه ؟
وهنا رد شهم باستغراب : وايش غير رأيك بساعات ؟
سكت لهيب وماعنده رد اساساً هو بنفسه مو عارف ليه يبي يبقى بالمستشفى ولكن براسه انه يطبق كلامه ومايخلي النظرات تمشي مرور الكرام : ماتغير رأي بس ابغى اطمن على وليد بنفسي ..
وقف شهم وهو ياخذ كذا غرض كان له ويعطي لهيب شماغه وهو يهمس : اتركه عندك لابغيت تتلثم وانت طالع ، واكمل تجميعه وهو يكمل حديثه : شوي وتنتهي الزيارة بطلع الحين وعلى الصبحية بيجي ان شاء الله
ورفع يدينه وهو يلوح لهم بالوداع ويمشي منصرف ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!