وعمّ السكوت بالغرفه الا من ضربات القلب الي تدعي ان النهاية ماتكون بهذي الطريقه .. وبين دقيقه ودقيقه تليها دقيقه التفت لهيب لوليد وشهم وخصوصاً وليد الي رجع وجلس على السرير ومشى له وهو يهمس بهدوء : اسمع تظاهر انك مت ونطلعك من هنا جثه
اجحظت اعين وليد الي همس بعدم استيعاب: ايش ؟
اقترب منه وهو يرفع الغطأ ويطلب منه يستلقي ويعدل يدينه وقت همس : بنطلع من هنا وتسوي نفسك ميت وحنا اهلك حتى نوصل للباب ونهرب ..
تراكمت ضحكات شهم الي يحاول مايبينها وقت همس وليد بصدمه : لا اله الا الله بتموتوني حيه الله يقلع اليوم الي مشيت معكم كله منك قايل لي اطول بالمستشفى والمفروض اني طالع من امس !
التفت له لهيب والي من رغم خوف الموقف شارك شهم الضحك وكان ولا واحد منه خايف من الي ممكن يصير وقاعدين يتحدون خروجهم من المكان وقدام الشرطه الي رغم ان ولا واحد منهم عارفهم ولكن حسام كان هو قائد الكتيبة بسبب ذا اكيد راح يعرفهم اذا فتش الغرفه ولان شهم شاف حسام بسبب ذا طلب منهم الرحيل ..
استلقى وليد وقت غطاه بالغطاء باكمله وكانه يتم نقل ميت واخذ شهم شماغه وهو يتلثم باكمله باستثناء عيناه الي حاول يظهر الحزن فيها للحد الي وصل فيه انه يبللها بالماء متظاهر بالبكاء .. ولهيب الي حمد الله انه اخذ شماغ ثاني كان لشهم اعطاه امس وتلثم هو الثاني وترك عيناه الي أساسًا كل من تأملها بيعرف انها عينان حزينة ماتحتاج تظاهر بالحزن ..
فتح شهم الباب وهم يجرون السرير بحزن متمثل فيهم وكان قبالهم طاقم الشرطه الي تنحوا جانبًا وهم يرددون الهمس المعروف " انا لله وانا اليه لراجعون " " لا حول ولا قوة الا بالله " " الله يرحمه ويجركم بمصيبتكم "
وما كان على الاثنين الى تحريك الرأس وشهم الي شوي يضغط على اعينه متظاهر بنزول الدموع ..
مشوا بعجله وهم يتجنبون طاقم الشرطه ومجرد وصولهم للممر الفارغ تقريباً ركض لهيب وشهم الي انتشرت صوت ضحكاته وهم يسحبون السرير بسرعه هائله .. وقت رفع وليد رأسه وهو يبعد الغطاء ومجرد ماجلس والتفت امامه وهو يتمسك بسرير ونطق بصدمه: الجدار الجدار الله لا يوفقك
ورد عليه شهم الضاحك من شكل وليد وصراخه : يمين لهيب يمين
ومجرد ماستقرت انظاره لجهة اليمين والي كان الباب الرئيسي الموضوع ان سيارة الشرطة واقفه هناك هذا غير الاستقبال والحاضرين الي صارت انظارهم باتجاهم وهنا نطق لهيب بصدمه من الموقف : ارجع ورى ارجع ورى .. وبالفعل استجاب له شهم وهم يدفعون السرير للورى وباتجاه الممر الفارغ وبنفس سرعه يدفعون السرير الي عجلته لو تقدر تنطق وتشكي كان نطقت ..
التفت لهيب لعامل النظافه الي يناظر لهم بصدمه وقت نطق بعجلة : باب الطوارئ فين ؟
اشار العامل لتحت الدرج بصدمه وخوف من نظرات لهيب .. وهنا اكمل لهيب ركضه وكان الدرج على يمينه وقدامه جدار التفت لوليد وهو ينطق باستعجال قبل ان يصطدم السرير بالجدار : وليد انقز بسرعه بسرعه
ورد شهم وضحكة متمكنه منه : بسرعه وليد
وبالفعل وقف وليد اعلى السرير وهو يقفز وبنفس اللحظه ترك شهم ولهيب السرير ليصطدم بالجدار بقوة والتفت لجهة الدرج وهو يكمل ركضه ويتبعه شهم ووليد الي ماترك سب او نعل او شتيمة الا وقالها لهم ..
وقفوا امام باب الطوارئ والي كان مغلق باحكام وبمحاوله من الثلاثي قدروا يفتحونه ويطلعون خارج المستشفى وقت استقرت اقدامهم بمكان مظلم تقريبًا خالي من السيارات ولان سياراتهم عند الباب الامامي فصعب عليهم يرجعون يواجهون الشرطه وهم من غير اي سلاح ولا يوجد حتى توصيل امامهم !
التفتوا يمينًا وشمالًا واماماً ولكن المكان فارغ من اي حد لا انسان ولا جماد ولا حيوان ..
بلمحة البصر التفت امامه بسرعه هائله سيارة هايلكس وانتشر التراب بالانحاء وقت رفع شهم يغطي عيناه ووليد بالمثل والتفت لهيب يمينه يتجنب التراب ..
رفع انظاره وليد لشخص الي فتح قزاز السيارة واتكأ عليها وهمس بابتسامة : السلام عليكم يا معشر المسلمين ..
وهنا نطق وليد بضحكة داهمته وصدمه : محسن اقسم بالله انك بطططل بطل
وابتسم لهيب الي مشى لحسن الي نطق وهو يشد كتفه بامتنان : حسن حسن ليه مصر تسميني محسن
وبالفعل ركض الثلاث وهم يركبون على صندوق الهايلكس ويتكأ كل واحد منهم وانطلق حسن مسرع مبتعد عن المكان ..
وكان المكان متجمع بضحكات الصادره منهم على الحدث وقت ابعد شهم شماغه وبضحكة : وربي حياتي كلها مانسى شكل وليد وهو ميت
زحف وليد له وهو يضربه بكتفه بضحكه ويرفع يدينه على الشاش الي براسه ويرد ب : انا من زود الصدمه قعدت اكرر من ربي ، ماديني ، من نبي ،
تبسم ضاحكًا لهيب وهو يبعد شماغه لينتثر بملامحه شعره الناعم وانظاره لهم وكانه يعلمهم دامنا مع بعض لا تخافوا من شيء لان كل شيء هيخاف منا ..
والتفت لسماء والهلال والريح الشديده الي تبعثر خصلات شعرهم وكل منهم بمكان يتوسطهم لهيب الي رامي شماغه على اكتافه نفس شهم وكلاً منهم يتذكر الحدث وتنزرع بوجهه ضحكة جميلة .. ورجع بانظاره لوليد الي يناظر له بحده كون الفكره كانت من لهيب وانتشرت ضحكته بالمكان وهو يسحب وليد من اكتافه ليرتمي باحضانه ويسحب بيده الاخر شهم الي زحف له وهو يشد عليهم بحضنه ..
-
عند حسام الي وقف عند الغرفه السابعه ولقيها فاضيه ومجرد ماسال عنها نطق العسكري : مات الي بداخلها وخرجوه اهله ..
وقبل ان ينطق ، سمع ندأ العسكري من الدور الثاني بعجله : ضابط حسام لقيناه في الدور الثاني
وبالفعل ركض له هو وطاقمه وهم يمسكونه ويطبقون عدالتهم عليه ..
وقف حسن بجانب قصرهم ونزل شهم لوحده لان وليد وصله عند عمته يبي يجلس عندها فترة ولهيب نزل عند بيته الي اخذه وصار جار لشوق وبقى شهم الي رجع للقصر وسأله حسن بابتسامه: بتبقى هنا ولا عندك مشوار تبيني اوصلك ؟
رد له شهم الابتسامة وهو يرد ب : باخذ لفه وارجع المستشفى زي ماتعرف الدنيا مب سهبله ولازم اسجل خروج قبل مايشكون فينا بس مايحتاج انا اروح بسيارة ..
وضحك بهدوء وهو ينطق : زي ماتعرف لهيب ماترك سيارة ماشراها
ضحك حسن الي قال بابتسامة لانه من زمان مايرضى بشهم ويعرفه من معرفته لوليد : اجل خذ ذا
وحنى جسده للمقعد الي جنبه وهو ياخذ كيس مليان من الفواكه بانواعها اللذيذه شراها لاهله ويناولها لشهم بابتسامة وهو يرد تحية ويمشي تاركه مبتسم بعد ماشكره ورغم رفضه ان ياخذه بس اصرار حسن اجبره ياخذه ..
مشى بخطواته لجناحه وهو يبعد شماغه وجاكيته ويبقى بقميصه ومجرد مالتفت لكيس الفواكه راح خياله لبعيد بعيد .. لسنين الحب والذل .. لسنين الامان والتشريد .. لسنين الغرام والفقر .. ومشى بخطواته وهو ينطق بامر لالته الحديثه القادره على اشغال اي شيء هو يطلبه ونطق ببحه وغصه : اغنيه اغراب لطلال مداح
كان عارف ان هالاغنيه هي قصتهم وهي الي تعنيهم الاغنية ما كانت تشبه اسمها بس لا كانت تشبه كل شيء فيها وفيه وفي علاقته ..
هم اغراب في رحلة ليالي العمر .. اغراب في دنيا العيون السمر .. اغراب والفرحه كانت حوليهم .. اغراب والدمعه صارت باعينهم .. يحس الاغنيه تشرحهم للحد الي مايقدر يكملها ودائماً ينهزم وقت يردد .. غربتنا غربة ليل يبحث عن نجومه .. اساساً من بعد الفراق صار هو والليل اصحاب واغراب يا احلى اغراب ..
سهى بخياله وعيناه على كيس الفواكه وصوت طلال يتردد بالمكان ورحل مع الليل لسنين الهناء وقبل مايقارب ست سنوات ..
كان في المستودع مكان صغير مافيه الا سرير ودولاب ومكيف وكذا غرض اخذهم من عند اصحابه وبجانبه حمام مكان مايوسع حتى طفل بعكس البيت الي جواره والي كان قصر بمعنى الكلمه يشع بالانوار وكان بيت عمه الي يكره ويبغضه لدرجه تركه يعيش في مستودع وشغله عميل عنده واهانه بكل الطرق .. لكنه صبر لاجل نفسه ومستقبله ليكمل دراسته ولاجل حبيبته الي تكون بنت عمه القاسي رغم ليونتها .. واساسا حتى لو قرر يرحل فين بيروح ؟ مين له ؟ حتى فلوس ما معه ..
كالعاده منغمس بين كتبه لان الشيء الوحيد الي ممكن ينقذه من حياته هي مذاكرته ونجاحه .. انتشر بالمكان صوت طرقات الباب الهادئ والي عارف مصدرها وقبل ما يسأل مين رغم معرفته ابتعدت عن الباب وهي تقف بجانب الشباك وترفع بين اناملها الصغيره صحن الفواكه والابتسامة تزين محياها وهي تنطق بفرح : شوف شنو جبت لك ؟
وقف وهو يمشي لها وبخوف عليها ومن تهورها فتح الباب لتدخل بسرعه ويغلقه من خلفها وبعصبيه مصطنعه : عمي لو يشوفك بيذبحني ويذبحك يابنتي اهجدي لا تفضحينا
نطقت بضحكه وهي تمشي وتجلس بالارض والصحن قدامها وبين اناملها تفاحه تقطعها : تعال انت اجلس عمك مو هنا وعيال اعمامك مو هنا وحتى امي مو هنا بعدين انا متاكده انك ماكلت شيء امس تعال خذ هذي التفاحه " وهي تناوله قطعه منها "
جلس امامها مقابلها والصحن بوسطهم وماينكر انه ماكل شيء من امس بسبب ذا استسلم رغم خوفه عليها وهو ياخذها منه والابتسامة مانمحت وهو يتأملها من شعرها القصير الي تحركه بمرح وابتسامتها الساحره وعيناها الي انكتب فيها الف قصيده وقصيده كانت باهية لابعد درجة ممكنه كانت مثل البسمة قي ملامح رجل حزين ،
او مثل الورده في صحراء قاحله ، او حتى الدمعه بعد ليالي من الجفاف ، كانت اغراب بزمن المعرفه ..
همست بضحكة وهي تمزح معه بطفولة فيها : شهم
اشار براسه وهو ينطق بابتسامه : عيون شهم
اخذت فاكهه بين اناملها الصغيره تقطعها وهي تكمل تخيلها : تعرف شنو امنيتي ؟
التفت لها بانتباه ودام الموضوع فيها امانيها فهو المستمع العاشق المبهم : شنو هي ؟
ناولته الفاكهه وبمزحها المعتاد : نتزوج انا وانت ونعيش في بيت بعيد عن اهلي وتدخل من الشغل تعبان وتنسدح على السرير واجيب صحن الفواكهه واجلس بجنبك اقطعها لك وكل ماعطيك وحده تعطيني انت بيت من قصيدة غزل ..
تراكمت ضحكات شهم العذبه الي غص في اكله وهو يكح ويتناول علبه الماء من يدها وبهمس بين ضحكاته : اجل هذي امنيتك ؟ انتِ بس تكوني زوجتي انا بنفسي الي بقطع الفواكه مو انتِ
انتشر بالمكان صوت دخول سيارة ووقفت اغراب بصدمه واستعجال : بابا جاء
اخذ صحن الفواكه وهو يخبيه ويركض يفتح الباب وبهمس : بسرعه اركضي لبيتكم قبل لا يجي
طلعت بضحك وهي تركض ووقفت بعيد شوي عنه وهي تفتح يدينها وبهمس بين شفتاها : احبك
وبالفعل رد لها الحركة وهو يهمس : احبك اكثر
رجع لواقعه المرير وبهمس طلع جوفه وغصه قهر :
"تُرى من فاز بك ياخسارتي البهيّة ؟"
يا ترى الحين تقطعه الفواكه لواحد غيري ؟ ويتنعم هو فيها وباناملها ؟ يذوب بصوتها الناعم ؟ ويمرر يدينه على خصلات شعرها ؟ والله كبيره بحق قلبي كبيييييييره !
همس بحده وعصبيه يوجهه امره لالته : اغلقي الاغنية اغلقيــــها ! ومشى بتعب خارج من البيت للمستشفى لاكمال خروج وليد وابعاد الشبهات ..
قبل وقت ..
التفتت لجاكيته وهي تاخذه وتمشي باتجاه غرفه سبعه وهو بين احضانها تاره تستنشق رائحته وترى تشده لاحضانها ومجرد دخولها للغرفه ولقتها فارغه حتى من السرير ! مشت باستغراب للاستقبال وهي تسأل الموظفه عن صاحب الغرفه وعرفت انه سجل خروجه وطلع من وقت داهمها نفس الشعور الي جاها وقت صحيت ومالقيته بالبيت ولوهله ابغضت نفسها انها اعطته مجال يدخل تفكيرها.. ومشت بغضب لمكتبها ..
ومجرد ماستقرت خطواتها مكتبها رمت الجاكيت بالمكتبه وهي تمشي في الغرفه ذهابًا وإيابًا بعد مابعدت حجابها وتناثر شعرها بالارجاء وهي تتحرك بغضب وقهر وتهمس : الحق عليك جايه تسوين خير وترجعينه له وهو مادرى لا عنك ولا عن جاكيته لا وكل مكان قايل فيه ياخير الله وانا من يوم ماشفته ماشفت اي خير !
دخلت هنادي المكتبه باستغراب وهي تهمس : مين هذا الي من يوم ماشفتنه ماشفتي الخير ؟
التفت لها شوق وهي ترمي كل شيء بقلبها من قهرها وغضبها وانتظارها طول الليل وفي نهايه راح مثل اول ولا استفادت شيء ولا عرفت عنه شيء : هنادي انا قاعده انجن يا هنادي مدري ايش صار فيني كل شيء انقلب قاعده اعيش شيء ماعشته بحياتي كلها
عقدت هنادي حواجبها وهي تمشي لها وتحاول تفهمها : بسم الله ايه الي جرى ! خذي نفس واحكي لي
التفت لها شوق وهي تمشي لها وتاخذ يدينها وترفعها لايسر صدرها ونطقت : تحسينه مختلف ولا بس انا احسه مختلف ؟ كل شيء حولي مختلف كانه تملك تفكيري كله معد صرت اعرف يميني من شمالي ولا ادري ايش ممكن اسوي ؟
مكانت هنادي فاهمه شيء أبدًا وكل الي خمنته انها ممكن حبت حد بسبب ذا نطقت بحماس : يابنتي كل شيء واضح اندفعي له بكل قوتك
وقفت شوق من حركتها وهي تنطق بعجله وعصبيه : ماقدر ماقدر مثل السراب اشوفه طول الوقت واول ما امد يديني يختفي! ماعرفه ولا اعرف شيء عنه وكل ما حاولت اعرفه اطيح ببئر ماله قاع تحسي كانه نار مره يدفيك ومره يحرقك مثل الهوى ماتشوفه بس طول الوقت تتمنى تحس فيه ! واكملت بتعب من التفكير : اوف هنادي اطلعي اتركيني لحالي !
مشت لها وهي تبتسم بضحكة وبحماس نطقت : ايش اسمه ؟
ماردت شوق واستمرت بسكوتها واكملت هنادي حديثها : طيب قولي لي حلو ؟ طويل ؟ اسمر ولا ابيض ؟ كيفها عيونه ؟
ماكانت شوق راح ترد عليها بس سؤالها الاخير تردد ببالها وقت ابتسمت وهي تنطق : عيونه ؟ كانت عيونه قصيدة جات من اقصى القصايد تسعى !
يا هنادي كان قليل السوالف عذب الملامح طلته تشبه الصّبح ، سكتت وهي تنتبه لكلامها بعدم استيعاب ونطقت باندهاش: انهبلت هنادي اطلعي بسرعه اتركيني
ومشت لها وهي تدفعها خارج الغرفه وقت نطقت هنادي : طيب دقيقه شو وظيفته ؟ وشو جنسيته ؟
وماكملت هنادي كلامها لانها انطردت من المكتبه وقت قفلت شوق الباب واتكأت عليه وهي تشد على رأسها وتحرك بين اناملها عقدها المرمي على نحرها..
عند لهيب الي كان اليوم واصله له اغراض للبيت طلبها وكانه ناوي يبقى في هذا البيت فترة طويله واخذ على انامله اخر شيء كان موجود فونوغراف كلاسيكي بأسطوانات موسيقيه عذبة خاصه فيه وكانت من الاشياء الي يحبها ويعشقها لهيب وبكل مكان يشتري وحده منها باغلى الاسعار بسبب حبه لها ولموسيقتها ..
وضعها وهو يجربها ويضع الاسطوانات ويثبتها لتنبعث بالمكان اعذب الموسيقى واغاني ام كلثوم والي كانت تحديدًا " سيرة الحب " واتسعت ابتسامته وهو يرفع كوباية الشاي ويمشي باتجاه شباكه الي مفتوح وتهب من ريح الشتاء والي كان مقابل شباكها بضبط .. وشوف الانوار منبعثه منه .. كان وده يقول لها بهمس تسمعه
غرفتكِ لا تحتاج الى مصابيح لتُنيرها، وجهكِ يفعل ذلك . .. الله قد ايش تمنى لو تفتحه وتعطيه فرصه يرد روحه لجسده لانه ترك روحه عندها بالمستشفى.. كان يلوم نفسه لانه رحل من غير كلام مثل ذيك المره واكيد انه رسخ ببالها فكرة سيئة وهذا الي مايبيه .. كان يتمنى يطيل معها اكثر واكثر ويشبع منها بس للاسف ماكان يقدر بسبب كونه مجرم هارب من العدالة وبتروح حياته تشريد مايبي يشردها معه .. بس يسمح لغيره ياخذها ؟ والله مايسمع لو يقتله ويتعشى بلحمه ولا تحل لغيره ابداً ابداً..
وقت رددت كوكب الشرق
" ياما عيون شاغلوني لكن ولا شغلوني ، إلا عيونك انت دول بس اللي خدوني وبحبك أمروني ،أمروني احب لقيتني باحب وأدوب في الحب وصبح وليل على بابه "
وكانت تشرح حاله هو الي حاولوا اغواه سيدات وسيدات وتحت هيبة موقفه مالوا بخصرهم آنسات و آنسات ورموا على سمّوه عناقيد الغزل والدلع وما مّال غصنه ابداً ولا انحنى قلبه ابداً ولا انشغل باله أبدًا ،
الا امامها هي بس الي سمح لنفسه يعشق ويحب ويسهر ليالي الهوى لاجلها ! غجريته وطواف المعتكف وبدر الدجى و عطر البلد ومنبع الورد والكثير والكثير من الالقاب الي ماتنذكر الا امامها ..
" كانت البيت الذي خطف الضوء من القصيدة. "
وهو الي جاء من اقصى القصائد يسعى ..
كانت العّلو الي تناسب عّلوه ..
رمى تنهيداته بالمكان وهو يكمل كوبايته ويمشي بهدوء باتجاه الحمام ويترك الاغنية تتغنى بالامكان ..
-
عند شوق الي انهت شغلها من ساعتين ورجعت اليوم بدري لان عادتها تبقى بالمستشفى وقت خصوصًا امس بقيت مده طويله والسبب معروف والحين تشوف مافي شيء يستحق تبقى لاجله بسبب ذا رجعت البيت بدري وطلبت عشاء من برا بسبب تعبها تجهز شيء وكان البيت فارغ لا فيه جدته ولا اخوها .. وحشة مُره سرت بجسدها من خلو البيت من كل شيء .. وخرجت من الحمام بثوبها الاسود الحريري المنسدل على جسدها الرويان الراسم تفاصيلها المُهلكة حد التعب .. وتاركه شعرها الغجري منتشر في انحاء جسدها وهو يتراقص مع نسمات الريح الجايه من الشباك الي فتحته قبل شوي .. وقت حنت جسدها وهي تستشعر تكرار اغنيه بالمكان بسبب قرب هذا البيت منها بشدة والشباك مقابل الشباك .. تذكرت ان هذا البيت ان فيه حد عايشه رغم انها ماقابلته عكس جيرانها الباقين الي كلهم تعرفهم .. وقفت وهي تسمع الاغنية تتكرر بالارجاء وقت رددت كوكب الشرق
" صوتك.. نظراتك.. همساتك شيء مش معقول
شيء خللي الدنيا زهور على طول وشموع على طول "
تذكرت اخر حدث وهي تلتفت لجاكيته العسكري المرمي على سريرها .. وتتذكر نظراته ! الي ماكانت مفهومه أبدًا حتى انها ممكن تكون مخيفه بسبب ذا مافهمت مشاعره ابدا لان حبه كله بقى مكتوم بداخله مايقدر يظهره ولا يعرف كيف يظهره ..
تنهدت وهي تحاول تبعده عن بالها وتغلق الشباك وتتجهه لسريرها ..
قبل وقت ..
نزل وليد من سيارة محسن وهو يمشي بخطواته لبيت عمه بعد ماودع اصحابه وفتح الباب بمفتاحه الي كان معه وبخطوات هشة تقدم للمكان والواضح ان الهدوء مسيطر عليه والواضح ان عمته نايمه ..
مشى باتجاه المطبخ بعد ما داهمه العطش وبحث بانظاره عن الماء .. وهو يمشي ويسمع تكرار انغام عذبه ولان الصاله مظلمه فكان النور من جهة المطبخ فقط .. وهو يمشي يتبع الصوت الرنان الهادئ الحاد المكرر لانغام ابو نورة .. وبسبب ذا استغرب لان الخدم من جنسية غير عربيه وهذا الصوت مو صوت عمته اجل مين ؟ واقترب من الباب وهو يدخل بجسده الضخم وعرض اكتافه والشاش الي كان ملتف على جبينه وتارك شعره الاسود الناعم والي كان شبه طويل منتشر حول الشاش ببعثره .. ومجرد ماستقرت انظاره على البنت المعطيته قفاها وتغسل اطباق الصحون بين اناملها البيضاء وتكرر بصوتها الشّجي وحده من الاغاني المحمديه الي كان بتاكيد عارفها وليد وحافظها كونه عاشق لمحمد عبده واغانيه .. كان شعرها القصير لواصل لنحرها تحركه مع تناغمها بالاغنيه وطول نحرها الباهّي والي كان خلف نحرها ثلاث شامات تحت بعض بطريقه بهيّة وجداً .. مرورًا لجسدها الي ما كان عادي أبدًا والي كان رياضي بسبب شغلها قادر انه يجذب الاعمى ويبصره .. كانت عذبه عذبه بمعنى الكلمة .. وقت التفت وهي تحمل الصحن بيدينها ومجرد مارفعت انظارها له صرخت بفزع وهي تسقط الصحن الابيض من يدها ليتكسر لاجزاء صغيره وتمشي باقدامها عليه بغير قصد
وقت التفت وليد وابعد انظاره وهو يكرر اعتذاره لانه افزعها ولانه اطال النظر فيها وتمعن وخصوصًا وقت التفتت وتامل ملامحها الحادة الجذابة من عيناها الحادتين الوسيعه .. لانفها .. وفمها .. ووجنتها .. وحتى الشامة الي كانت اسفل فمها .. كانت
" عشوائية الشامات " بطريقه تبعثر قلبك .. وردد بالمكان : اسف اسف اعذريني اختي ماكانت ادري بوجودك .. وباستنكار نطق : من انتِ ؟
-
صابرين الي كانت سهران مع العمة هناء لوقت طويل تبادلوا فيه اطراف الحديث والقصص وماتنكر انها حبتها من كل قلبها ومدح العمة لوليد الي مانتهى خلاها تظن لوهله انها بتقابل السلطان مو مجرم ! وقبل ماتنام العمة تطمنت على ضغطها لانه كان مرتفع وصار احسن ومن بعدها نامت وهي تطلب شوفت ابن اخوها الي اشتاقت له وغاب عنها وقت .. ولان الخدم ناموا اخذت الصحون الي بصالها وهي تنظفها وتردد اعذب الاغاني ومانتبهت لدخول حد وأساسًا محد يجي البيت من فترة والبيت مافيه رجال ونزعت حجابها كونها متحجبه فقط وهي تترك شعرها الناعم القصير يغني بالارجاء ..
ومجرد مالفت لخلفها وهي تتأمل الشخص الي افزعها وماتوقعت انها تشوفه بهذي الطريقه والي كان مختلف كليًا عن الصور يمكن لانه بالواقع ابهى و اوسم ولكنها تجاهلت كل شيء بفزع وهي تصرخ وتسقط الصحن الي تكسر لاجزاء صغيره مشت عليها من غير انتباه .. وجاءها صوته المعتذر المتاسف ومن ثم سؤاله وردت عليه وهي تاخذ حجابها وتتلثم بعدم تركيز : لا انا اعتذر نسيت انك ممكن تيجي باي وقت ، انا زينب ممرضة عمتك ..
ضرب جبينه بتذكير واردف بعد مالتفت لها وشافها متحجبه : نسيت عن وجودك هنا اعذريني اختي ، وحول انظاره لاقدامها الي انجرحت وبصدمه من الدم النازل حولها : رجولك ! ومشى لها وهي يسحب كرسي الطاوله الي اخذه وتجلس عليه وحول بانظاره لدولاب وفتح صفقه منه وطلع اسعافات اولية وهو يناولها ويشتت انظاره عنها بس ماكان قادر أساسًا يبعدها ..
اخذتها وهي تهمس بهدوء : ولا عليك بسيطه انا احلها
اشار براسه وهو يرد بسؤال : كيفها عمتي غريبه نايمه بدري ؟
ابتسمت وهي تفرك يدينها بتوتر : بخير كان الضغط مرتفع عليها وصارت احسن ، نامت وهي تنده عليك
اتسعت ابتسامته وهو مشتاق لها بكثره وقت رد : ياروحي عليها هناء الدنيا ومافيها .. واكمل حديثه وهو خارج من المكان : ببقى بالبيت فتره ، وكانه يعلمها بوجوده بسبب مايصير نفس هالموقف ..
وقفت خطواته قبل مايخرج والتفت لها والتقت عينه بعيناها وهمس : متأكده انك بخير ؟ ماتحتاجي مستشفى ؟
اشارت براسها وانظارها له وللشاش الي حول جبينه منتشر حوله شعره بطريقه زاهيه والابتسامة مافارقتها وهي ترفع يدها تاشر بها : كله جرح صغير لصقه وبيطيب
اشار راسه بابتسامة وهو يغادر المطبخ ويعتب على نفسه انه نسي وجودها وأحيانًا يحمد الله انه نسى !
كان القصر عام بالفوضى ولكنها الفوضى المحببه للمرء من تجهيزات لزواج ومن طاولات ضيافه ومن خدم وحشم لتوزيع ومن الاضاءات الصفراء المنتشرة بالارجاء ومن الحوش الواسع الي كان بمثابه المزرعه المرتب بطريقه جميله جداً بطاولات مغطى بالاقمشة البيضاء تتوسطها مزهرية تملأها الورد الاحمر .. كان المكان لائق للعائله الراقية الغني ال دواسّ بمعنى الكلمه .. والطالع والخارج يثني عليها .. فاليوم زواج حفيدته الكبرى حياة والي مستحيل يمر هذا اليوم المميز مرور الكرام ..
في الداخل وفي الدور العلوي الي توسطت الغرفه ثلاث خوات احدهما ترتدي الفستان الابيض والي كان مزينها بمعنى الكلمة او هي الي زينته وهي تبدأ حياة جديدة تدعوا الله ان تكون هنيئه همست بتوتر : كيف شكلي ؟
اتسعت ابتسامات سارة الي نطقت : يابنتي طاح ومحد سم عليه !
وردت أريام الي كان مغلفها فستان كحلي اللون ماسك لجسمها حتى الخصر ومن ثم يتسع تدريجيًا بعدها .. بكعب عالي واكسسوارات بارزه للفستان بطريقه جذابه .. وتاركه شعرها البُني الناعم منسدل على جسدها ومفيره اطرافه .. كانت بهيّة بمعنى الكلمه .. عيناها الوسيعة البُنية الي تدلى منها رموشها الجذابه .. وابتسامتها المُهلكه ..
"كانت حليفة القصايّد ونور الدار والديره "
وردت لاختها بابتسامتها السّاحرة : والله قمر ولا شفت عروس بدنيا احلى منك !
اتسع مبسمها وهي تحرك شعرها وتحرك يدينها امام وجهها بتوتر كحال اي عروس في ليلتها ..
فتحت الخادمه الباب وهي تلتفت لاريام وتنطق بهمس : سيدي دواسّ يناديك ..
اشارت برأسها وهي تطلع من الغرفه متجهه لجدها والي كان بقصر ابوها نواف والي بعيد شوي عن تجمعات النساء ..
-
عند غيث والي كان بزيّه العسكري الي تحيط اكتافه نجوم زادها هو فخامه بدل ماتزيده وفوق خصره مسدسه .. وبين يدينه قبعته ويمشي خارج من قصره ولان جده نبهه مايخرج من الباب الرئيسي فخرج من الباب الخلفي متجهه لمجلس الرجال ببيت عمه نواف يسلم على الحضور قبل روحته لمكتبه بسبب اتصال حسام الي اصر انه يجي بسبب شيء ضروري .. ومشى وهو يوقف عند الباب الفرعي وقبل مايخطي خطواته تجمعت انظاره للبهيّة الي واقفه قدام جدها تحدثه ..
من طولها لشعرها .. لعيناها .. وفستانها الباهي الكحلي الي صنع لاجلها .. تفاصيلها المُبهمه والمُلهمه .. كانت مختلفه عنهم كلهم ماتشبهم ابدآ.. وكانها من كوكب اخر .. تحمل بداخلها ينابيع الزهر وبساتين الورد وابهى الاوصاف .. قمر الشهر رغم ان الشهر مانتصف .. كانت عيناها العسلية عنوان الجمال باكمله .. عيناها مطلع القصيدة وقوافلها .. كان يحس انه يندفع لها بكل قوة بس بينهم فجوة وفجوة كبيرة خلته يشح بنظره عنها .. ممكن لانه عاجز يعتبر بنات عمه شيء غير الاخوات .. وممكن لانه هو مانع نفسه من الحب ومغلق على نفسه اسواره .. وتارك قصص الحب لاهلها لانه يشوف نفسه مو اهلها .. ومشى راجع بخطواته وهو مستحيل يقدر يمحي شكلها من باله .. واتجه للمجلس يقوم بالواجب قبل مغادرته للمكان
عمّ بالمكتب الفوضى والازعاج وقت صرخت بصوتها وبتمرد وقوة تربت عليها : انت ماتقدر تطلعني من هنا ماراح اطلع حتى اشوف ابوي
التفت لها حسام الي كرر استغفاره : يابنت الناس مابي انادي العسكر وغيث موصيني على اهله اكسري الشر واطلعي !
التفتت للكرسي وهي تجلس عليه وتضع رجل على رجل وعناد العالمين كله تجمع فيها : ماني طالعه حتى يشرف غيث الي يتباهى فيه الامن !
تنهد بتعب وهو يكرر حوقلته ويرفع جواله يتصل بغيث ..
-
دخل المكتب بطوله الشاهق وجسده العريض وتفاصيله الاسّره والهيبة والفخامه تمشي معه .. وقف العسكر يلقون تحيتهم وقت مشى حتى مكتبه وهو يدخله ويدينه تعدل قبعته ورفع انظاره لحسام وبعصبيه لانه فوت زواج بنت عمه : خير ياطير وش الشيء الي ضروري لهذي الدرجة !
وقبل مايرد حسام انتشر بالمكان صوت الانثى القوية او المتظاهره بالقوه الي نطقت بحده : اي وشرف الامر الناهي ! اي دامك جيت كلم الي بجنبك يسمح لي اشوف ابوي !
التفت لها وباستنكار من اسلوبها وحديثها تقدم لها وبنفس نبرة العصبية وباستهزاء اردف : نعم ! نسمح لك تشوفينه ! معليش والله ماجهزنا غرفة الضيوف لكم المعذره والسموح !
اتسعت ابتسامتها وبعناد ونفس نبرته : ولا تشغل بالك يكفي اشوفه خيرك سابق
احتدت نظراته بطريقه شرسه وبحده وهو يتقدم بخطواته لها بحركة بطيئة وبهمس صارم : زيارة ممنوعه الحين وشوفة ماراح تشوفينه وبعدين مين انتِ ومين ابوك !
وقفت بعصبية وقهر العالمين تجمع بقلبها بعد غيبتها عن ابوها وقت طويل : مالك اي حق تمنعني من شوفته وانا اوتار بنت نبيل
سهى بخياله وهو يتذكر نبيل وجريمته وقت اتسعت ابتسامته وهو يتقدم لها وكل شيء مقبول الا ان كلامه مايتنفذ ونطق بابتسامة : لي الحق وكل الحق والحين خذي قشك واطلعي من هنا والنفس راضية عليك ولا ترى بنحاكمك قبل ابوك !
وقفت وهي تقترب بخطواتها منه ونطقت بين اسنانها : راح بتندم !
وبالفعل كرر حركته وهو يتقدم لها ويصير الفرق بينهم لا يوصف وبانت ضخامته جسده عند جسدها الصغير وبنفس الاستفزاز الي استفزها نطق : اعلى مابخيلك اركبيه !
وقت التقت عيناه السود الوسيعه بعيناها السود الناعسه اطرافها بطريقه ساحرة وطالت النظرات بينهم واردفت بغضب : تحمل الي يجيك !
هو عارف وهي عارفه انها ماتقدر تسوي له شيء بس تتظاهر بالقوه امامه ومشت وهي تطلع وتغلق الباب خلفها بقوة ..
التفت حسام لغيث ونطق وهو يحاول يهديه خصوصاً ان غضبه بان على ملامحه ولكنه سكت وقت لمح ابتسامته الجانبيه الساحره ونطق غيث باستغراب : عجيب والله تتحدى غيث ! همجيه يبي لها كسر رأس
روح جيب لي ابوها ابي اقابله
اشار حسام براسه بهدوء وهو يطلع يجيب ابوها ..
-
التفت غيث لنبيل الرجل الكبير بسن بان على وجهه ملامح الشيخوخه والكبر وغزى الشيب شعره الاسود وانتشر البياض فيه .. مشى له وهو يجلس امامه وابتسم غيث الي اردف : تفضل عمي ..
جلس نبيل والي كان مبتسم وكانه راضي بامر الله وإرادته وقت اردف : زاد فضلك يابني
كان غيث يقلب بين ايدينه قضيته والي كانت ديون عدت المليونين تجمعت له حتى اخر عمره ورد بابتسامة: ياعمي لك بنيّه ؟
اتسعت ابتسامات نبيل من ذكر ابنته واشار براسه بالموافقه وهو يكمل : لي بهدنيا بنيّة مالي غيرها ابد لا اولاد ولا زوجه ولا اخون
مانمحت ابتسامة غيث الي تقدم من المكتب وهو يجلس بجانبه لان وجهه نبيل بشوش ماتنمل من الحديث معه واردف : جت هنا تبي تشوفك وسوت لنا مشكلة وقروشه
تراكمت ابتسامات العم نبيل لتخرج منه ضحكه جميله من بين تجاعيده : والله يابني علمتها على الشّدة يوم الناس علموا بناتهم على الليّن ، كنت خايف عليها من هدنيا وبدل ماحط بين يدينها اسواره حطيت سكين
سهى بخياله وهو يتذكرها وعرف وقتها سبب طريقة تعاملها وقبل ماينطق سمع همس نبيل الي اردف بسكون : امنك عليها لو جار الزمن واذاني ؟
اجحظت اعين غيث الي رفض الفكره من باله لانه مستحيل ممكن يتعامل مع وحده كذا او يقدر حتى يكون بينه وبينها رابطه لان الكره بان من عيونهم منذ اللقاء الاول هو يعرف ابوها من اول كونه شافه اكثر من مره وتكلم معه بس هي لا ماكان يعرفها الا اليوم ولانه منجذب للهدوء والسكون نفر من ازعاجها وضوضائها فكيف تكون امانه ! نطق بعد سكوته : وش يعمي هالحكيّ ماراح يجيك شيء ومبلغك مدفوع بعون الله وبإذن الله تطلع منها وتكون سندها وعونها
ابتسم نبيل ابتسامة الخيبة وفقدان الامل من الدنيا وقت اردف : ومن فين تندفع يولدي ؟ وانا ماورايا حد وكل اموالي ماتيجي خمس الاف لا تلعب عليا بكلمتين تراني ماني جاهل وبحسبة ابوك بس شاب الزمن فيني
اتسع مبسم غيث الي نطق : يحلها الله عمي يحلها الله
وقفت على اعتاب خطواتها وهي تمشي باتجاه المطبخ مثل عادتها بعد مايناموا الخدم هي تخرج وكانها رافضه مقابلة اي مخلوق .. وقفت خطواتها امام المطبخ المفتوح وهي تشوف النار شغاله وكان في حد يطبخ وهذا الي زاد استغرابها لان الكل نائم الان .. ورجعت بخطواتها للخلف وقبل ان تلتفت اصطدم جسدها النحيل بجسده الضخم الصلب .. وقت لف انامله على اكتافها يمنعها من السقوط .. واعتلت شهقاتها وهي تلتفت بفزع وسرعان ماتحولت انظارها لراحة وقت نطق : بسم الله عليك لا تخافي هذا انا
ما كانت تدري ان ممكن الامن كله يترسم بكلمة
"لا تخافي" ممكن لان ماعمرها سمعتها وممكن لان ذهبت حياتها كلها خوف للحد الي نسيت معنى الامن .. بس الان تذكرته في انامله الي مازالت ممسكه باكتاف .. وفي جسدها الي مازال واقف امام جسده بحيث انها معطيته ظهرها .. كيف ان الظلام كان دامس بسبب ذا ماتركها ومشى وهي امامه ويدينه على اكتافها وظهرها مقابله .. كيف لحركة عادية مثل ذي قادره على زلزلت كيانها ونشر الامان حولها .. " إنكِ آمنٌ والكونُ خوف.."
كانت تتمنى لو تقدر تقولها ولكنها وصلت لطاوله وقت ترك اكتافها واشار للكرسي وبنبرة مزروعه فيها المرح : تفضلي آنسة اضواء
وهو ممسك بالكرسي وسحبه بطريقه لائقه للفاتنة الي واقفه امامه والي رغم خلو ملامحها من مساحيق التجميل الا انها كانت زاهيّة ، وباهيّة ، وفاتنّة ، ومُهلكة لقلبه .. اتسعت ابتسامتها وهي تجلس على الكرسي وتلتفت له كيف حول انظاره وهو يمشي للطبخه يكملها .. تتأمله لان أساسًا الشيء الوحيد الي تعرفه هو التأمل .. من لبسه والي كان جاكيت ابيض مفتوح الازرار العلويه موضح ضخامته وبنطلون اسود موضح طوله الشاهق .. لشعره الاسود المرتبه للخلف .. وابتسامته الجذابة وقت يحرك الطبخه ويستنشقها وهو يردف : الله يريحه ! بتاكلي اصابعك وراها ..
كانت تشوفه الامان من الدنيا ومافيها .. من ابوها وقصر الاشواك الي تعيش فيه .. من الليل الي تخافه .. من كل الدنيا .. رجعت لواقعها وقت حرك يدينه امامها والابتسامة مزينته وبهمس : فين رحتي !
اتسعت ابتسامتها وهي ترجع انظارها للصحن الي كان جاهز امامها وبسبب سرحانها فيه مانتبهت .. اكمل حديثه وهو يجهز له طبق وبحماس اردف : اعطينا رأيك زي اول ولا لا ؟
تناولت منه وهي مبتسمه ابتسامة ماقد شعرت بها ابداً وقت انحنت للملعقه وهي تنفخ عليها لتبرديها وتراكمت ضحكاته عليها حتى ابتلعتها وبضحكة : اطيب من اول وبكثير ! حسبت اول طبق الافضل طلع في اطباق احلى
اتسعت ابتسامته وهو يجلس امامها ويتناول طعامه وبهمس : عافــية .
وبين مرة ومرة يسرق النظر لها خلصه وكيف تتناول بحب وفرح وكيف ان غمازتها ماختفت أبدًا بسبب ذا ماقدر يبعد عينه عنها نهائيًا ويحس انه ارهقها بنظرات .. وقت نطقت وهي تنهي طبقها : هذا الذ اكل طعمته
انزل الملعقة لانه أساسًا شابع وجلس بس يبي يشبع منها ورغم ذا مارضى الشبع يزوره ونطق من غير تفكير وعيناه تتأمل ابتسامتها وغمازتها : انتِ اظهري هالحفرتين وانا اطبخ لك اطباق الدنيا كلها ..
وقت ارتعش جسدها وهي ترفع انظارها له وتتأمله وكيف انه محطي كوع ايديه على الطاوله وباطن كفه على خده وانظاره لها يتأملها وهو ينطق باخر عباراته .. كيف حركت يدينها ببعض وتحس نسيت كيف تبتسم وكيف تتحرك وكل الي تسويه انظار فقط تتأمله بسكوت ..
وضح له ربكتها وابعد انظاره عنها وهو ياخذ صحنه ويكمل حديثه : اعطيني صحنك اغسله ..
وبالفعل ناولته صحنها وغسله مع صحون وحول انظاره لها وقت نطقت : ايش ذا ؟
التفت لها وهو يناظر للي في يدها وكان جاهز اللاسلكي خاص فيه هو والحارس الثاني ورد ب : اللاسلكي
كانت تحركه بين اناملها باعجاب وانبهار وهي ترد : مثل الي بالافلام والمسلسلات ؟
اشار برأسه لها وانظاره لفرحتها ومشى وهو يجفف يدينه واخذ واحد منه واعطاها الثاني وبدأ يعلمها كيف تسخدمه ونطق بضحكة : روحي عند الدرج وكلميني
اشارت برأسها بحماس وهي تركض تاركه شعرها يركض معها وفستانها الهادئ ذو اللون اللحمي تتراقص اطرافه فرحًا .. وقفت بعيد عنه مسافه كفايه واخذته وهي تشغله وتهمس : ريان ، حول
تراكمت ضحكاته وهو ينطق : اسمعك
سكتت وباستنكار واستغراب : ليه ماتقول حول ؟
تراكمت ضحكاته وأساسًا مافي داعي يقولها بس ببسبب في الافلام والمسلسلات وحتى على الواقع ممكن يتم تداولها ونطق بين ضحكاته : ونقولها لعيونك حول
اتسع مبسمها للحد الي اهلك قلبه وهو يشوفها متقدمه له بخطوات هشّه وبنبره مائله لرجاء ويدينها تحتك ببعض : عادي اخذه معي ؟
اشار برأسه بالموافقه وعينه ماغابت عنها : فداك
اتسع مبسمها فوق اتساعه ونمت الزهور حوله وهي تشير بيدها وتركض لغرفتها وقت نطقت : بكلمك من غرفتي ..
اخذ اللاسلكي حقه وهو يطلع للغرفه الي يراقب فيها وأساسًا فيها سرير له واستلقى عليه وهو ينتظرها ولوهله حس نفسه طفل من فرط شعوره بالفرح .. وصل له صوتها الهادئ : نمت ؟ حول
ابتسم باتساع وهو يرد ب : لا ، حول
استمر الصمت بينهم لحظات ونطقت من بعدها : ايش اسم طبق اليوم ؟
سكت بهدوء وهو يفكر باسم له وبهدوء وهمس وكانه ياخذ رأيها : نسميه ضحكة اضواء ؟
ولانها ماردت وانتشر الصمت اردف بعدها : حول
استمر الهدوء بعدها وهي تحرك خصلاتها بين اناملها وعلى وضعية النوم اردفت : نسمية "الامان" ؟ حول
سكت هو الثاني واتسع ابتسامته باستغراب من الاسم الي اختارته ونطق بعدها ويدينه تداعب عيناه الناعسه : زي ماتحبي امان امان ، حول
اتسعت ابتسامتها وانتشر السكوت ، دقيقه تليها دقيقه تتبعها دقيقه حتى اصبحت مجموعه دقائق ممله من الانتظار رغم انه بدأ ينام الا انها هي كانت تفكر فيه وبين اناملها اللاسلكي وقت نطقت بهدوء : ريان نمت ، حول
التفت لصوت المنبعث من الجهاز وماينكر رغبته بانه يسمع صوتها مره ثانيه ونطق بمزح : ايوة ، حول
اتسعت ابتسامتها وهي تلتفت لشباك وبهمس : تصبح على خير.. واغلقته وهي تضعها بطاوله وتلتفت للنوم ..
وقت سمع همسها واتسعت ابتسامته وهو يتذكرها ونطق بهدوء بعد ان اغلقه : انتِ الخير
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!