نطق لهيب وانظاره لحسان واتباعه وهو يحاول يستفز غيث بحديثه : كان ودي اسالك عن الحال وعن مين ابوك الحقيقي بس يالله مستعجل خلها يوم ثاني ،
اعتلى المكان صوت غيث الي نطق بين اسنانه : اخلص علي وش تبي ؟ متلهف لموتك ؟
تراكمت ضحكات لهيب الي حرك سجارته بيده وهو يكمل : ارحب بموتي ، موتي الي راح يكون من البشر كلهم الا انت ماتقدر عليه ، جايب لك غنيمه تبيها ؟
عقد غيث حواجبه باستغراب وعدم استيعاب وهو يكمل بعدها : غنيمه ! ليه تعرف تجيب غنائم انت ؟
ابتسم لهيب باتساع ومازال يتأمل من حوله واكمل بعدها : ندري اني سارق بس عيب عليك تراني ماسك لك مجرمين ماقدرت تمسكهم انت
ابتسم غيث باتساع واستهزاء وهو يكمل حديثه بهدوء وراحه لانه أساسًا معاده ماسك قضيته بس هذا مايعني انه يتركه : ولا تزعل اكتبه تحت سجلك الاجرامي يمكن تطيح بقاضي رهيف القلب يسجنك ٥٠ سنه بدل ٦٠
اكمل لهيب حديثه بنفس النبرة والضحكه واستهزاء وهو يدق غيث بحديثه ويذكره انه ترى ابوك طلع ماهو ابوك : مشكور خيركم سابق يا عيال دواسّ من كثر الخير حتى النفوس صرتوا تغيروها
واكمل بعد مانفث دخانه عالياً : برسل لك الموقع تعال وخذ غنيمتك ..
واغلق الخط منه وهو يمشي باتجاه اصحابه الي مستغربين اتصاله بغيث وطريقه كلامه معه ..
اما غيث فقام من مكانه وهو يأمر طاقمه بالخروج للموقع الي ارسله وخرج بعجله وسلاحه بخصره متجاهل نداء اخته الخايفه له ..
-
عند شوق الي جهزت العشاء من وقت ومحد اكل منه وبقى على مكانه.. جدتها شهيتها مغلقه ولا لها نفس وحتى هي مالها نفس .. متكأ بيدها على الطاوله وبالها مشغول صار لها من يوم انسجن اخوها تتحلم بابوها .. ابوها الي تركهم من اكثر من عشر سنوات تشوفه يلومها على كل شيء صار لمتعب .. ومرات بامها الي ضاعت بهدنيا بلمحه بصر .. تشوف احلام غريبه وكوابيس مرعبه لدرجه كرهت النوم وطوايفه .. احياناً تتمنى لو ماطلبت اجازه على الاقل تتسلى مع هنادي .. انهلكت من الافكار وتفكير وذبلت ملامحها من فرط الدموع الي مرت على وجنتها الورديه واحمرت عيناها من التعب وانهلكت روحها من فرط الحزن وقام الحداد في قلبها ليس حداد ميت كثر مانه حداد غايب ، كل شيء حولها متعبها ومخنقها ومهلكها لحد الانحراق بالالم .. وقفت وهي تمشي لصلاة الوتر قبل ماياذن الفجر .. وترمي دعواتها للارض ليسمعها من السماء .. وهو ارحم الراحمين ..
توقفت سيارة لهيب قدام الاشاره الي كان واقف عندها متعب ومجرد ماشاف السياره الفارقه عن كل السيارات تقدم له بفرح وهو يكمل ملابسه بين يدينه واغراضه والابتسامه شاقه وجهه .. وقت وقف لهيب وهو نازل من سيارته ليرتمي بحضنه متعب وهو يشد عليه بقوه وينطق من بعدها : وش كنت اسوي لو ماكنت انت موجود ؟ والله لو ادفع عمري لك ماوفيتك ..
شد عليه لهيب وهو ينطق بعدها بابتسامة ؛ ماسويت شيء ياخوي بس يكون بعلمك غلطه غير ذي والله لتعفن بسجون ..
ابتعد عنه متعب وهو يشير بيدينه برفض ؛ على الصراط المستقيم بمشي بعد الي حصل والله يا لهيب مشرد بشوارع تشوف الدنيا ولا سجين تنعدم من هالدنيا ..
اتسع مبسم لهيب الي مشى لسيارته وتبعه متعب وهو يكمل معه حديثه وسوالفه لطريق الطويلة ..
-
توسطت سيارات الشرطه المكان المظلم والي مايظهر فيه اي شيء .. الا شيء واحد .. حزبه حطب تحترق بمنتصف المكان .. لتظهر نار في المكان مشتعله ، اظهرت من بعدها رجل مربط بشجرة وواضح انه فاقد وعيه من هلاكه .. حوله مايقارب اكثر من عشره رجال مهلوكين حد الموت .. ماكانت ملامح حسان واضحه ابداً بسبب ذا ماعرفه .. ركض له الضباط والعساكر محاولين مساعدته لانهم يظنونه مسكين متورط .. مشى غيث وهو عارف ان لهيب ماياذي بريء ابداً .. تقدم لحسان وهو يشوف في صدره مربط ملف .. عقد حاجبيه باستغراب وهو يرفعها ويفتحها بيده لتظهر له مجموعه من الاوراق والصور والادله الي تدل ان حسان تاجر مخدرات .. وكل شيء يخصه .. اتسع مبسمه وهو يرى ورقه صغيره .. ومن غير مايفتحها نطق العباره الشهيرة المعروفه في لهيب والي صار غيث حافظها : " لسى الخير لقدام ياهل الطبقة المخملية " وبالفعل كانت هذي هي العبارة المكتوبه من لهيب .. نطق بعدها غيث بامر للضباط : هذي نهاية كل حد يبيع حياة الناس برخيص ، خلهم عبرة لكل من يفكر بيوم يبيع الحرام ..
توقفت سيارة لهيب بجانب البيت ونزل مع متعب المتلهف والي كان يناظر لدنيا كان له سنين وسنين منها وهنا عرف قيمه الحياه وعرف الحياه الي يعيشها المساجين .. حياة حزينه متعبه بائسه ، اهلكت اكبر الرجال واشدهم .. والاسوء ان كان سجنك ظلم .. عاش سجين مظلوم ١٤ يوم وانهلكت روحه من التعب كيف عاش يوسف مسجون مظلومًا طول هالسنوات !
حياة مزرية تلف يمينك تلقى سارق تلف يسارك تلقى قاتل تناظر قدامك تلقى مديون وتلف وراك تلقى شاهد زور .. عجايب غرايب محاطين باربع جدران ، لا الليل ليل ولا النهار نهار .. حياة غريبه مثل صلاتهم الامام قاتل والمؤذن حرامي .. حمد الله حمداً كثيرًا على نعمة الحُرية .. سجد سجود شكر امام باب بيته .. التفت للهيب وحضنه مره ثانيه .. رغم ان لهيب قال له " لا تعلم حد اني ساعدتك بالملونين وقولهم طلعت براءه" لكنه ماهو قادر يوقف امتنانه له .. وقف بجانب الباب وهو يتخبأ وقت طرق الباب لهيب بهدوء ..
جاء صوت شوق الي صحيت من دوامت تفكيرها على طرقات الباب في هذا الوقت ! باقي على اذان الفجر دقائق معدوده مين الي بيجي الان !
ماعمرها سألت مين ودائماً تفتح الباب من غير تفكير .. رمت حجابها عليها باهمام وهي تغطي جسدها ووجهها وفتحت الباب مثل العاده وهي تخمن انه ممكن يكون لهيب ، وبالفعل طلع هو .. رفعت انظارها لسواد الي يغطي جسده .. لشعره المهمل .. والتعب الي واضح في ملامحه ، الا ان ابتسامته مانمحت .. كان يتأمل عيناها الي واضح فيها التعب ، التعب الي راح يروح بعد ثواني .. وقت نطق لهيب والابتسامة تزين محياه رغم نظراته الغريبه الي اربكتها : جاين من مسافه طويله ، تسوى عُمر من الغربة ، نلقى عندكم دار تنسي ولدنا تعب السجون ؟
مافهمت عبارته ابداً وسؤاله ابداً وحديثه ابداً حتى رفعت انظارها وهي ترى الشخص الي جاء امام الباب بابتسامة واسعه جداً وشاقه وجهه المنور بالحياة والفرح والسرور ملامحه الي كانت عذبه وعذبه جداً رغم تعبه الا انه زاد وسامة فوق وسامته .. ماقدرت تمنع شهقتها الي طلعت من اقصى صميم قلبها بنفس اللهفه ونفس الضحكة ونفس الفرحة .. ماتدري كيف رجولها قدرت توقف وهي تشوف هالمنظر .. وقت فتحت يدينها له وهي ترتمي بحضنه .. وفتح يدينه لها وهو يرتمي بحضنها ويدخلها بجوف جوفه .. ماهي اخته بس لا هي امه ، هي الي ربته وكبرته واصرفت عليه .. امه تركته ببدايه الطريق وابوه رحل وتركهم .. الا هي وحدها من بقت .. تحارب الدنيا لاجله .. على اقدامها مشت معه لابواب المدارس .. كل اصحابه مشوا مع ابائهم الا هو مشى مع اخته . كل اصحابه استلموا شهايدهم راكضين لحضن ابائهم الا هو ركض لحضن اخته حامل شهادته .. هي رُوحه وحب عُمره ونصيب غيره .. بكت بحضنه بكاء المشتاق والمنهده حيله .. رغم انها ايام قليله الا انها كانت كفيله تعلمها انه هو سندها وعزوتها بهدنيا .. حتى هو الي للحظه حس في حضن واحد بحنان الام ورحمة الاخت .. ومامنع عينه انها تدمع بعد شوفت الويل بالايام الماضيه .. كان منظرهم مثل صورة تذكارية بيد شايب لا يحمل بهدنيا الا هالصوره ..
وقت ابتعدت عن حضنه والي رغم انها اكبر منه الا انه فاقها بالطول وجداً ونطقت برعشه وصدمه فرح : يافاطمة يا جدة تعالي شوفي هالشوفه تعالي شوفي حبيبي الخاطر ..
وبالفعل توسط المكان خطوات الجدة الي سمعت اصوات وخرجت على نداء حفيدتها وهي تشاهد اعظم منظر ممكن تشاهده بحياتها .. ماتدري كيف خانتها رجولها وهي على وشك السقوط الا ان يدين متعب كانت اقوى وهي تمسكها وتحتضنها .. اذرفت الدموع على رحيلة وعلى عودتها .. وهي تمرر يدها الملطخه بالحناء على ملامحه .. وتبكي بفرح من لقائه .. اخر بقايا عمرها
شوق ، متعب هم كل عمرها .. ابنها رماها من سنين ماتدري وين داره وترك هالاثنين لها حملتهم برحابة صدر وهي تقرر انها تكون لهم الام والاب .. رحمة الدنيا في يديها .. وحنّية العالم في عيناها ..
على كثر ما كان المنظر ليّن ورحيم للكل الا انه كان قاسي ومتعب لشخص الي واقف عند عتبه الباب ..
فاقد بلد ؟
لا ؛ فاقد أهل
حزين مكسور الجناحين على قد مافرح لهم على قد ما شفق على نفسه ، هو يتيم وهم ممكن يكونوا ايتام بس عندهم اخ واخت .. اما هو حتى من الاخ والاخت انحرم .. كيف بيكون شعور ان ورى كتفك اخ ؟ وفي حضنك اخت ؟ كيف هي الحياة من داخل حضن الاخت ؟ او من جانب كتف الاخ ؟
الان بذات هو حس بنقص ونقص كبيييير انه حتى اهله مايعرفهم .. مافي من يستقبله ببيته كذا ولا الي يحضنه ولا يدين تضمه ..
وحيد ، مثل اخر سجين بقى في السجن
حزين ، مثل حكم الإعدام على بريء
مرهق ، مثل الركض عُمراً كامل خلف سراب
ضايع ، مثل يتيم نادى بزحمة الناس " بابا "
كل البلاد وسّاع لناس الا له تخنقه اوسع الاماكن ..
مشى بهدوء وهو يتجه لبيته ، محد فتح له جر احزانه وفتح بابه ، النور مغلق مسك ضعفه وفتح انواره ، لا رائحة لاكل مشى بجوعه واخرج سجائره ، رمى بثقل جسده على السرير ، حتى لو كان رجال بطول وعرض احتاج بلحظه ضعف حنّية ..
حرك رأسه برفض وكانه يذكر نفسه " انت لهب واللهب مايحتاج حد " بس حتى اللهب يحتاج بارود وحطب وكبريت !
اخذ سجارته وهو ينفث دخانه وهادئ هذي هي مشكلته لا يظهر حزنه ابداً وعاش حياته يظنون الناس انه مايهتم لشيء حتى فقد احساسه وهو ينادي اهله ..
اعتلى المكان صوت نداء حسام الي يركض ورى غيث من وقت طويل في القسم ونطق بعدها : شاب عُمري وانا اعتذر يعلم الله اني مادريت وانت عارفني يا غيث ماهي اطباعي اتعدى على بنات الناس هي غلطه ومنك السموح .. وش تبيني اسوي لترضى ؟
تنهد غيث وهذي خامس مره يعتذر منه حسام وفي نبرة حسام الاسف والحزن والندم بسبب ذا استجاب له غيث وهو يفتح ذراعه له ويعلمه بقوله : ترى المرة الاولى سموحه غيرها اعدمك ..
-
نرجع للاحداث للورى
عند ريان ..
رجع ودخل بيته وهو يحمد الله ان لسانّه زل وعلم وليد و شهم عن لهيب لان لو مادروا الله العالم وش بيصير وقتها !
استقرت خطواته بمنتصف الصاله المُظلمه الا من نور اصفر نسبي .. وعلى يمينه المطبخ المفتوح بطراز مُذهل .. كان يشوفها معطيته قفاها ومشغوله بشيء بيدها .. مانتبهت له ولدخوله لانها سارحه في العصير الي قاعده تصبه لها وبالها بعيد تفكر في الوضع الي هي فيه وفي الحياة الي دخلتها .. اقشعر جسدها وذبل روحها وزادت نبضات قلبها وارتعشت يدها حتى ان كوبها كان على وشك السقوط الا ان يده كانت اسرع وهي تمسك به اما يده الثانيه فقد حاوطت خصرها بشّدة وقوة .. انزل الكوب على الطاوله وهو يزيح بيده اليمنى شعرها الواصل لكتفها ويحني برأسه لكتفها البارد .. وهو يطبع قُبلة حارة تعكس بروده جسدها وكانها لسّعه كهرباء صابتها .. يدينه مازالت على خصرها تغلقه وتمنع الهوى من الاقتراب منه .. الون الكُحلي مازان الا على صفاء بشرتها وجسدها الرويان .. كيف كان ذا ملمس حريري ممسك على جسدها وطويل وعاري الاكتاف .. تزين نحرها الغزالي قلاده فضيه لامعه .. كان يستنشق رائحة عطرها بهذا القرب المُهلك .. ونطق بعدها ومازالت بحضنه شاد عليها وهو مستمتع بارباكها وكانه يقلب العبه عليها : يا مثبت القلوب انا ذايب فيك بالاحمر فكيف بالكُحلي ؟ ناويه على اجلي ؟
هي أساسًا منتهيها من الرعشه والرجفه والتوتر من القرب المهلك فكيف بسيل حديثه الغزلي هذا ..
رفعت يدينها وهي تزيح يده وتبعد جسده الصلب عن نعومه جسدها وتمشي بعيد عنه تاركه مسافه كافيه بينهم وهي تبلع ريقها بتوتر وانظاره تتفحصها وتتأملها .. رفعت انظارها له والحيرة تاكلها لوهله حست انه فهم كل شيء او حتى مافهم شيء هي انهلكت من التصرفات ذي ومن التصنع ذا ومن العادات الي ماعمرها سوتها .. نزلت انظارها لكعبها الطويل الي زادها طول ، ومن غير اي تفكير انحنت بجسدها وهي تزيله وتبعده وترميه بعيد عنها .. رفعت يدينها وهي تبعد القلاده المزينه لنحرها وترميها على الطاوله بجانبها .. تنهدت براحه وهي ترفع يدينها وتبعد خواتمها الفضيه وترميها بعشوائيه .. خلخلت يدينها في شعرها القصير وهي تحركه بعشوائية وراحه بعد تعب طويل .. التفت له وهي تلمح طيف ابتسامه على شفاته رغم صدمته ونطقت بعجله : انا تعبت من الحاله ذي !
التفت لباب غرفه سميرة الي انفتح وهي تناظر لها بصدمه وعتب ونطقت وهي تحدثها : كملي انتِ انا ماقدر اكمل على هالحاله
تقدمت بخطواتها وهي طالعه الا ان يدين ريان كان اسرع وهي تمسكها من خصرها وتسحبها باتجاهه باريحيه بسبب صغرها بنسبه له كانت امامه الطاوله وبنفس السرعه مسكها من خصرها وهو يرفع جسدها لتصبح فوق الطاوله وهو امامها .. حاوطها بيدينه بحيث انها ماتقدر تروح لا يمين ولا شمال وهو امامها .. وقت ابتسم باتساع وهو ينطق بين بسماته : ماتوقعت تستلمي بهالسرعه !
عقدت حواجبها باستغراب من حديثه الي مافهمته لكنه اكمل حديثه بهدوء وهو ينحني لها ومازالت نظراته مرتكزه فيها : يوم العشاق طاحوا بحب البنّية مرة وحده
انا طحت بحبك مرتين ! تخيلي !
رفع يدينه وهو يزيح الشعره الي داعبت جبينها ويبعدها عن عيناها ويكمل حديثه : معقوله ماشفتي لهفتي الي سبقتني لك في عيوني ؟ ماشفتي كيف خانتني حروفي ؟
ماقلت لك من سنين اني بين الحفرة الي في وجنتك اعيش واموت هو انا جاهل بسوالف الغرام ولا انتِ الي كنتي عمياء بالقلب لدرجة ماشفتي حبي ؟!
رفع يدينه وهو يمسك وجهها بكلتا يدينه وانظاره فيها وفي عيونها الي لمعت فيها دموعها واكمل حديثه يحاول يطمنها : انتِ نعمه في حياتي ماعمرك كنتِ عبء او مشقه انا اشوفك ملجئ عنائي كيف انتِ شفتي نفسك عناء لي !
رفع وجهها وهو يكمل حديثه : لا تناظري للارض ناظري لعيوني شوفيها تحكيّ لك بلاد و بلاد من حُبي ..
كانت تتأمل عيونه وتقاسيم وجهه العذبه وحكيّه الي ماتوقعته ولا خمنّته بيوم من الايام حتى تأملته وتأملته حتى تعبت عيونها من تأمله .. مو بس هي حتى هو ماعمره تاملها بهالقرب وهالمسافه المُهلكه الرمش الطويل امامه ، غمازتها الي واشكت على الظهور .. نظراتها .. كل شيء فيها مثل لوحة اكملها الرسام لتّوه وجلس لتأملها .. اتسعت ابتسامتها وهي تنزل نظراتها ويداهمها الخجل .. الخجل الي يحمر وجنتها بحياء .. ارتاح وكثير ارتاح وهو يشوف ابتسامتها المُهلكه له واه من بسمتها تصلح لتكن راية النصر لجندي لا يحمل الا رأيته .. ابتعد عنها بهدوء لانه شافها كيف ذابت من مكانها .. وقفت من مكانها وهي تعض على شفتاها بتوتر واتسع مبسمه وهو يخرج من جيبه صندوق خاتم مطفي الون ويفتحه امامها وقت رفعت نظراتها له بعدم استيعاب واكمل حديثه بهدوء : وقعت في حُبك مرتين تزوجيني مرتين ، مرة لحياة التعب و مرة لحياة الفرح .
اعتلت يدها لتتوسط جوفها وهي تتأمله وتحس قلبها بيطلع من جوفها رفعت انظارها له وهي تنطق بعدها : انتظريني هنا ..
عقد حواجبه باستغراب وهو يشوفها تركض لدرج باتجاه غرفتها .. مرت دقائق معدوده لتظهر له ..
اتسعت ابتساماته لدرجه توقع انها بتشق فمه من اتساعها وهو يشوفها نازله من الدرج بعد ماثبتت برأسها طرحتها الطويله الي لبستها بزواجها وماعطتها حقها وهي تاركه شعرها منسدل حولها .. رغم انها مازالت لابسه نفس الفستان الكُحلي .. وفي يدها مسكتها ذات الورد .. كانت مبتسمه باتساع وهي تنزل من الدرج وتشوف نفس نظرات اللهفه في عيون ريان .. كيف تقدم لها ويد بخاتمه ويد بفمه وكانه منصدم من الملاك الي نازل من غير جناحين .. بهلاك اهلكت روح روحه .. وقت نطق وهو يشوفها تمشي بهدوء له :
يا مثبت القلوب ! ثبت قلــبي !
وصلت لاسفل الدرج وهي تشوفه مستقبلها بروحه قبل جسده .. كيف مسك يدها وهو يدخل الخاتمين في بنصرها وكان الخاتمين رمز لزواجين .. وهمس وعيناه تتأملها : قُبلت بك دواء عُمري وملجئ ايامي وآنسي و مآنسي ومسراتي .. تقبلين فيني ريان فقط ؟
ماتوقع انها ممكن ترد عليه لان هي بذات يالله تخرج منها الكلمه لكنها تشجعت وهي تبلع ريقها وترد وعيناها تتأمله : لو الدنيا تعطيني بحر و بحور اردها واطلب ريان فقط ..
كانت باخر درجه وهو باسفل ورغم انها اعلى الا ان فرق الطول واضح .. جت لقلبه بكثره مثل ما جاءها بكثره .. كل شيء حوله سكن وهجد الا قلبه عجز .. وكل شيء حولها اتسع وحتى قلبها .. كانت ليله غير عن كل الليالي .. ليلة بتاريخه وتاريخها .. لا تنتسى ابداً .. يوم الحرير انحنى لثوبه .. وازهرت الدنيا من حوله ..
انتِ وحدك
لو بنات آدم كلهم سرور
انتِ وحدك القى فيك مسراتي ..
الوقت الحالي ..
مازال ينفث دخانه بالمكان ويشرب من كوب الشاي رغم ان النور بزغ من وقت طويل الا هو ما زارته الشمس ابداً و سنين وسنين عاشها بظلمه .. طلع من صمته على صوت طرقات الباب .. تنهد وهو يطفئ سجارته ويمشي بخطوات هشّه للباب .. فتحه واغمض عينه من اشعه الشمس الي داهمت عسليِه .. عقد حواجبيه باستغراب وهو يشوف الجدة فاطمه امامه وابتسم باتساع وقت نطق : حيّ الله هالوجه السموح
ابتسمت من كلامه العذب الي دائماً يوجهه لها وفتح لها الباب باتساع ودخلت وبيدها اطباق فطور وقت اردفت : الله يحيك يا ابني
دخلت لصاله وهي تتفحصها بانظارها .. ترتيبها وتنظيفها ماتخليك تصدق ان عايش فيها رجال ! الا ان الون الاسود الي مشترك بكل مكان هو الي يدل على صاحبه .. جلست على الكنبه وجلس بجانبها وقت اكمل حديثه باتساع : تعبتي نفسك والله مايحتاج
اتسع مبسمها وهي تلتفت له وتكمل بحنّية : تعب ايش يابني ؟ انا لو اسقيك الماء عمر كامل ما وفيتك حقك !
اشار برأسه برفض دليل ان كلامها ماعجبه واكمل بعدها : وش هالكلام يا عمه ! ماسويت شيء
مسكت يدينه وهي تربت عليها برحمة وحنّية مالها مثيل : كلنا ندري انك سويت الكثير حتى لو متعب ماتكلم خيرك سابق يابني وسابق حيّل وياعساني افرح فيك وازفك والله ماشوفك الا مثل متعب واغلى يابني ..
ابتسم باتساع وهو ينطق بعدها بالشيء الي فكر فيه طول اليوم واختاره وقرره : ماعندي ام اجيبها لباب بيتك ولا اخت ولا اهل .. عندي مربيه ربتني تسع الدنيا رحمتها كنت ابيها تتكلم هي بس دامك فتحتي الموضوع فتكلم معك انتِ يا عمه
ابتسمت باتساع وهي تلتفت له بانتباه ومازالت يدينها المحنى وسط ضخامه يده ؛ سم ياوليدي وش بغيت والله اجيب لك الدنيا كلها لو تبي
اتسعت ابتسامته رغم ربكته من الموضوع الي ماتوقع ان بيوم ممكن يصير له : ماعليك قصور .. ابغى اتزوج
تهلهلت ملامحها بالفرح وكانه ابنها ماهو غريب وهي تبتهج من بعدها : هذي الساعه المباركه اجيب لك زينة بنات العرب لو تبي انت بس اطلب
مانمحت ابتسامته أبدًا وهو مازال يتأملها رغم ربكته واكمل بعدها : لا نبعد يا عمة نبي منكم وفيكم
ابتسمت بهدوء وقت فهمت مقصده وانه طالب شوق نفسها وماتنكر فرحتها من الخبر فين بتلقى مثل لهيب ؟ واشارت برأسها وهي تشد على يده وتردف بعدها : ان كنت تسأل عن رأي فمن فين نلقى مثلك ؟ لكن الموضوع بيد البنّيه اشوف ردها واعطيك خبر والله يكتب الي فيه الخير يابني
ابتسم وهى يشير برأسه وعلمها ان هند راح تيجي عندهم وتطبق الاصول لان اساسا هو ما كان يبي يتكلم بس وقت فتحت الموضوع تكلم والباقي راح تكمله هند .. كان وده يقول :
" هي زينة بنات العرب
غجرية يا خليجية .."
-
بالليل ..
عند الثنائي الي العتب واصل فيهم مواصيله ولا حد منهم قدر يستوعب ان لهيب ماعلمهم وكل مايفكرون وش ممكن يصير اذا ما وصلوا بدري ! وليد الي غضبه مشابهه لغضب لهيب وكيف انه هدم الي حوله وجلس بغضب وفاتح التلفزيون على اعلى صوت من غير اي تركيز أبدًا .. وشهم هذا عاشر كوب قهوة يشربه ورغم انه هادئ و مروق لانه متعود على لهيب لكن ازعاج وليد مزعجه واربكه .. حسن الي ترك لهيب وجاء معاهم قاعد يتأملهم وقتها فهم قوة علاقتهم وكيف انهم من دونه ينهلكون ويضيعون ومعه يملكون الدنيا كلها ..
دخل بهدوء وهو عارف انهم الان عاتبين عليه وجداً .. رفع شهم انظاره للهيب الي يمشي لهم وضرب كتف وليد وكانه عارف ان وليد راح يبدأ سيل كلامه وهذا هو الي يبيه .. وبالفعل اغلق وليد الحلقه وهو يرفع نظره للهيب ويبادل نظراته بين ساعة معصمه و لهيب ويكمل بعدها : قلت ساعتين وترجع خذيت اسبوعين بس كنت تأخرت زيادة ليه استعجلت على عمرك ؟ كمل شهرين سنتين قرنين عادي موجودين حنا ننتظرك
ماقدر شهم يمنع بسمته من البروز على وليد وكذلك حسن الي صار واحد منهم وهز راسه باسى من وليد ..
اما لهيب الي اتسعت ابتسامته وهو يجلس مقابلهم ويكمل بعدها بروقان لان بعد الشيء الي سواه الصباح هو مرتاح وجداً لان اخيراً بيحقق حلمه : ولا تزعل المره الثانيه ان شاء الله
وهنا خرج شهم من صمته وهو يبدأ سيل عتابه بقوله : ليه صرنا نسمع من الناس يا لهيب مو منك ؟ ليه ماعرفنا منك ؟
اتسعت ابتسامات لهيب الي مو عارف كيف يراضيهم وهو اكثر حد يكره عتابهم : مايحتاج اعلمك بشيء انا عارف اني وقت الف يميني وشمالي هالقى وليد وشهم مايسمحون لنسمه تعدي قدامي ..
عارف لهيب كيف يكسب رضاهم وعارف جداً انهم هم بذات مايحملون عليه هم باروده وكبريته وهو نارهم مالهم غنى عن بعض .. التفت وليد لشهم وهو يكمل حديثه : تدري وش يقتل اكثر من عيون لهيب ؟
اتسع مبسم شهم الي اكمل : لا !
ابتسم وليد باتساع وهو يكمل : لسانه المعسول الي يطلع كل سنة حسنه
ابتسم لهيب باتساع وهو عارف انهم رضوا ووقف وهو ينطق مكلم شهم : بروح اكمل شغله وبعدها علمني عن السرقه الجاية ..
ومشى بخطواته وهو يفتح باب مكتبه الي محال حد يدخله لكنه وقف قبل مايدخل وهو يلتفت لهم ونطق بعدها : علشان ماتقولون سمعنا من الناس ترى خطبت
ودخل مكتبه وهو يقفل الباب بعجله ومتهرب من اسئلتهم .. وقت نطق وليد وشهم بنفس الوقت ونفس الصدمه وعدم الاستيعاب : ايــــش !
التفت الاثنين لبعض بصدمه وماستوعبوا اي شيء صار صار حولهم ولكن صمتهم طلع منه وليد الي اكمل : زين ولهيب فتح الموضوع من اول بعلمك بس مدري كيف افتح الموضوع ترى حتى انا خطبت
وقف شهم وهو يلتفت لحسن بصدمه وعدم استيعاب ويمشي بالغرفه الواسعه : ياربي يارحمن انا ماستوعبت كلام الاول يجي الثاني يتكلم !! خطبه ايش زواج ايش !!
التفت لحسن وهو يشير لوليد ولباب مكتب لهيب ويكمل بعدم استيعاب : بذمتك هذي وجيه خطبه وزواج ! هذولا وجيه سرقه و سجون وش جابهم لهدرب !!
ماقدر يمنع حسن مبسمه وهو يراقبهم من لهيب الي رمى الخبر وهرب وكانه عارف ردت فعلهم ومن وليد الي مازال يضحك على ردت فعل شهم ، ومن شهم الي صار بلحظه مثل الاب الي جاوه عياله متزوجين من غير علمه .. لوهله حس ان الثلاثه ذول اخوان مو بس اصحاب .. حسّهم حياة ماتملها ابداً حسّهم اهل لبعضهم
ماشى الدنيا كلها بس مثل هصحبة لا شاف ولا هيشوف ..
مايحرق النار ابنّه اللهيب
وماينحني كتفه وحوله اصحابّه ..
" تزوجيه برضى ولا الغصب ولا ترين راح تنفصلي من شغلك ويروح الطريق الي مهده ابوك واخوك ادراج الرياح " عبارة دواسّ الي رماها على صابرين الي استاذنت من العمة هناء وجت لين القسم بعد ماعرفت برغبة وليد بزواج وانهد حيلها وتشتت تفكيرها وقررت تروح القسم تطلب الغى مهمتها وتتنازل بها لحد ثاني مو لانها ماتقدر لا بس الظاهر ان القلب هوى وعشق واذا حب القلب صعب وصعب حييل الاذى .. كل شيء قرار وكل شيء تقدر تتخذه الا الحب ! ولكن فاجأها رد دواسّ الي هد ضلوعها هد ومسكها من اليد الي توجعها بامره ذا واكمل حديثه بامر صارم دون المبالاه لقراره : المهمه طالت اكثر من اللازم والزواج هو الانسب كذا راح تعرفي امور كثيره عنه واهمها مكان الارض ولا تخافي بس تخلصي راح نرفع قضيه خلع وانتِ الكاسبه فيها ..
ماكانت قادره ترد ولا حتى ترف جفنها وهي متاكده ان لو غيث هنا ماكان سمح بهذا الشيء لكن للاسف مو هنا ونطقت برعشه : بس انا اسمي مزور كي
قطع حديثها امر دواسّ ونبرته المرعبه : لا تشيلي همه العقاد راح يكون من طرفنا ونحل الامور معه
ماكان بيدها شيء ولا تقدر لشيء الا الرضى لان فكرة خسارة وظيفتها مستحيل تقبلها ومستحيل حتى تسمح بها ! اهلكتها الفكرة وجداً انها تضيع تعب السنين وتعب اهلها كله بسبب شعور ! وقفت بهدوء وهي تضرب التحية العسكريه وتمشي طالعه من الغرفه كدليل لرضى وقت اكمل دواسّ : ارجعي لبيته وتزوجيه ولا ترجعي هنا نهائياً الا بنهايه المهمه ..
كل شيء حولها ضاع وضيعته واملها الاخيره في هذي القضيه هي مستحيل تنهي تاريخ اسرة كامله وهي بذات عارفه انها قد المهمه واكثر حتى لو الشعور داهمها حتى لو الحب تملك منها وبان من عيناها فهي مستعده اتم الاستعداد تضحي بكل شيء لاجل المهمه وحتى لو وصل فيها تشربه من كأس الحب وتعيش معه ايام الهناء وتنتهي به النهايه وهي تتأمله يجر في المحاكم مخذولًا هي مستعده تدعس على قلبها وتمشي وتتركه حتى لو انها بتتركه باكية متعبة وحزينه ..
-
انتشر صوت تنهيداتها بالمكان وهي تبعثر شعرها بعدم فهم وتكمل بعدها : ياهنادي افهميني على كثر مانه مثالي وتتمناه مئة بنت على كلامك بس بداخلي شيء غريب مافهمته
حركة هنادي رأسها بيأس منها وهي تكمل بعدها بتضجر منها : يائشطه انتِ يا غجرية بصي كدا هو انتِ لائيه فيه عيب ؟ شكلو وحش ؟ اخلاقه بشعه ؟ اسلوبه زفت ؟ عاطل باطل ؟ مافيش فيه اي فائده ؟ في عيب في البنّي ادم دا ؟ ئولي لي ونقرر بعدها
تنهدت وهي ماهي قادره تفهمها ونطقت بعدها : لا مافيه ولا شيء كامل والكامل الله
وهنا اعتلى صوت هنادي الغاضبه والموبخه لها بحرص واهتمام : وايه يابنتي انتِ بترفضيه ليه ؟ ما كل الي جاو كان بيهم عيوب وكنا ندور على ميزاتهم ؟ شوفي دا من كتر ميزاته مش لائين فيه عيوب وانتِ عاوزه ايه يابنتي ؟ ماتسبيه يروح من إيدك دا الطريق مليان افاعي .!
شافت كيف هديت ملامح شوق واستكنت دلائل الرضى رغم انها صار يوم تفكر من بعد ماقالت لها جدتها وماتنسى ابداً فرحة جدتها ولهفتها وكانه حلمها تشوفها عروس وكيف انها قالت لها بنبرة رجاء " لا تخليني اروح من هدنيا حتى اطمن انك بيد امينه " وكيف ان اخوها طار من فرحته وهو يكرر قوله " ياختي هذا شخص يجي كل مئة سنه مرة اذا راح بتنتظري مئة سنه ليرجع " وكيف ان كل الي حولها تتفجر ملامح الفرح فيهم وماتقدر تنكر ابداً ماتقدر تنكر ضربات قلبها الي اشلعت قفصها الصدري .. وارتعد سلسالها الي متصل فيه .. ورائحة جاكيته مازالت تعانق روحها ودولابها .. صحيح هي للان ماهي فاهمه مشاعرها ابداً ابداً لكنها بتفهمها وقت تكون معه بسقف واحد الشيء الوحيد الي ماخليها تتردد هي نظراته ! نظراته الي مافهمتها ابداً وكانت تخوفها اساساً وتربكها ماوضح لها نيته ابداً بزواج وهذا الغريب بالموضوع ممكن هذي اطباعه ان حتى مشاعره مكتومه وماهو مثل غيره زي ماقالت هنادي .. التفتت هنادي لها وهي تتأملها وتشوف القناعه بعيونها حتى لو رمش تردد باقي الرموش خضعت واكملت بفرحه وترقب : نزغرط يعني ؟
صحيت شوق من شرودها وهي تلتفت لها بفزع وتنطق بعجله : لالا بالمستشفى نحن !
وقفت هنادي بعجلة وفرح ماتقدر توصفه لحد واخيراً رضيت شوق بعد كل الرفض واخيراً ومشت وهي تطلق زغروطه بعد مانطقت بعجله : مستشفى ايه يا باشا دا الطاقم الطبي كلو بيرقص الليل وزغرطي يانشراح دا البلطجي واميرته بيرقصوا سوا ..
واطلقت بسماء عنان زغروطتها وهي تمشي خارجه من المكتب وقت اقفلت شوق على وجهها بحياء بسبب تصرف هنادي وهي تركض خلفها بعد ماسحبت حجابها وتتوعد فيها ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!