تقدم بخطواته امام الباب ويطرقه بهدوء بلهفه للبيت الي من صغره صار هو اطول منه وكيف وقف يتأمل الكتابات الي على الجدار بجنب الباب والي اكيد تضم اسمه واسم صاحبه : " لهيب ، هيثم " كرمز وثيق بقاء منقوشًا على الحجر .. التفت من شروده للباب الي انفتح وتهلهل الفرح في تقاسيم وجهها العذب وهي تفتح يدينها له تدعوه لبلادها ..بلاد الهند الاوسع من الدنيا ومافيها .. حُبه لها لامثيل له وهي الشخص الوحيد الي حبته من غير شروط ولا طلب ولا عقود .. مايعرف امه ابداً يجهلها ويجهل حنانها وعطفها .. سمع من الناس وصف لجمالها لكنه ماعاش فيه ولا شافه .. لقى في حضن هند اشياء كثير انحرم منها صحيح ماهو مثل امه بس هي كانت امه وان ماكان الدم الي بعروقه نفسه بعروقها .. مشى لها وهو يدخل بحضنها باشتياق كبير لها بسبب غيابه المستمر عنها .. وقت نطقت وهي تقبل جبينه لانه انحنى لها بسبب فرق الطول الواضح وججداً ونطقت : وينك عني يابني تركت بلادك لوحدها
همس ويدينه تحتضن يدينها وتقبلها : حشاها بلادي تعيش وحيده وهي تدري اني الف الدنيا كلها وارجع لحضنها هي ..
شرعت له ابواب بيتها القديم وابواب قلبها ورغم طلب لهيب انها تعيش معه وانه يبني لها قصور وقصور رفضت رفض صارم وهي تحتفظ ببقايا هالبيت وتعيش فيه لوحدها ..
استقرت خطواته وهو يجلس على الكراسي القديمه ويتأمل البيت القديم الي رغم قدمه الا انه مازال على نظافته وترتيبه .. المصباح المعلق عند الباب والدولاب الطويل البني والرفوف من تحته فوقه تلفاز قديم بطراز تاريخي وبجانبه الراديو الي يبث القران بسكينّه و وقار .. الشراشف الملونه النظيفه .. ورايحة البخور والطيب بالمكان .. الارضيه المفروشه والهدوء والسكون بالبيت .. التفت لصندوق حديدي والواضح انها خرجته قبل شوي وترتب اغراضه .. وقف وهو يجلس بالارض ويتأمله .. وقت رفع قميصان بالون الابيض ملطخه اطرافه ويظهر عليه انهم قديمين ومن سنين.. توضح انها لطفلان في العاشر من عمرهما .. ماراح عن انظاره الطاقيه البيضاء والقديمه وجداً والاكيد كانت خاصه فيه هو .. زي رياضي وقلم ازرق ودفتر قديم .. ثلاث صور داخل بلوزه بنيه كانت له .. بلوزه صغيره وجداً .. كانت على قد يده .. رفع البلوزه عالياً وهو يشوف ان يده اكبر منها !!
التفت لصوت الي قادم له برنين خاص وهي مبتسمه : كنت صغير يوم حملتك بيديني تخيل ان عمرك سنه و اربع شهور وحجمك كذا ! من قال ان الطفل ذاك بيكبر ويتعدى جدار البيت ؟
ابتسم بهدوء وهو متلهف لحديثها معه وقت جلست بجنبه وهي ترفع الثلاث الصور امامه .. كانت صوره له وهو طفل وصغير جداً وتقريباً التقطت اول ما جاء الميتم .. طفل اسمر الون رغم نقاء بشرته بشعر كثير وكثير جداً رغم صغر سنه .. ناعم وينسدل على جبينه بلون البُني .. كان وسيم وسيم جداً يدعوا اي حد يشوفه لرغبه بتأمله وملاعبته الا جده ، جده الوحيد الي شافه وكرهه لانه من طفولته واضح شبهه بامه الي بنظره سرقت ولده منه .. الصوره الثانيه كانت لهيثم ولهيب مع باقي اطفال الميتم .. بينما كل الاطفال جالسين مع بعص انظارهم للكاميرا مبتسمين ، كان لهيب جالس على زاويه بعيده عنهم وبجانبه هيثم الي ماسك يدينه وواضح انه يسحبه والغضب مالي وجهه ولهيب غير مبالي له .. تراكمت ضحكات لهيب الي رفع الصوره ونطق بين بسماته : اتذكر هاليوم جاء مصور للميتم وطلب يصورهم وانا رفضت وجلست لوحدي وطبعاً هيثم مارضى يتصور الا معي وراح اليوم كله يسحب فيني ..
اتسع مبسم هند الي تتذكر عناد لهيب وكيف يرفض يجلس مع اي احد باستثناء هيثم طبعاً .. التفت لصوره الثلاثه والي كانوا اكبر سناً وتقريباً بالمتوسطة وكيف كان لابسين قميص ابيض كانت ملامح لهيب كل مايكبر كل ماتزيد وسامه وكانه حالف مايصير الا مثل امه الي كانت آيه بالجمال .. بجنبه هيثم الي كان ذو بشرة بيضاء بملامح خليجية بحتّه ووسيم جداً .. كل واحد منهم محاوط الثاني بكتفه .. غترة واحد فقط ، فاتحينه وممتد من رأس لهيب الا رأس هيثم .. كانوا يروحون من المدرسه بهذي الغترة الوحيدة الي يملكونها .. ويمشون طول الطريق كذا بسبب الحر الشديد في وقت الظهيرة .. اتسع مبسم لهيب وهو يشوف الصوره ويشوف ابتسامته الي انمحت من وقت ماغاب عنه هيثم .. يشوف هيثم الي كان مبتسم باتساع .. وبينما كان لهيب يناظر للكاميرا الي صورهم بها واحد من فصلهم كان هيثم يناظر للهيب ومبتسم وكانه انجازه الوحيد ان لهيب صاحبه ..
" رفيق الدرب والعشرة
لو حتى طرف غترة "
ابتسم بهدوء رغم وجع القلب وتنهيدته ونطق وهو يتأمل الصوره : الغترة بعدها عندي بس اختلفت كانت تقيني من حر الشمس وانا معه واليوم صارت حزينة حتى الحر ما سلمت منه ..
رفع انظاره لها وهو يدخل بصلب الموضوع وبعباره مليئة بالحزن رغم ابتسامة وجهه : تهقينه بيزعل اذا عرست وماحضر ؟
التفتت له بعدم استيعاب ووجهها تبشر بالخير والفرح والسرور انتشر في ملامحها : بتعرس ! جاء اليوم الي انتظرته عمر كامل ؟
ابتسم باتساع من فرحته وهو يكمل يتأملها : اذا رضيتي تخطبي لي طبعاً
اتسع مبسمها فوق اتساعه وهي تحتضن كفه وتنطق ببهجاء وفرح : هذي الساعه المباركة وهذا اليوم الي انتظرته على رجولي بمشي من بيتي لبيتها واخطبها لك ماهو انا بس الي فرحت حتى هيثم يالهيب حتى هيثم تلقاه من الفرح قاعد يقول ..
قطع حديثها لهيب وهو يقلد نفس الحركة الي كان يسويها هيثم وقت يصير شيء ينتظره ويفرحه و يفتح يدينه عالياً ويردد بقوله : " مابغينا يا دنيا مابغينا "
ابتسمت بهدوء وبان حزنها على فقدان هيثم الي كان مثل ابنها وفقدان اخو هيثم وامه الي كانت صديقه عمرها وترحمت عليهم وهي تشوف كيف لهيب حنى رأسه ومال شعره على جبينه وبان عليه الحزن ..
حاولت تطلعه من حزنه الي داهمه وهي تسأله ان كانت هي البنت نفسها الي حكى عنها ولا لا وتاخذ منه كل الكلام ..
بعد يومين خاليه من اي احداث مهمه باستثناء ان هند زارت اخيراً الجدة فاطمه وحفيدتها وكلمتها علشان الخطبه وللان ماردوا اي خبر للهيب ابداً علماً ان الجدة اخذت رقم هند وهي تقولها بتعلمها برد اتصال ..
-
" وافقت يا شهم وافقت " عبارة وليد الي نطقها بعجله وهو في الصاله بجانب عمته بعد ان اعطته موافقه صابرين والي يشوفنها على انها زينب ! مقدر من فرحته يعرف وش يسوي غير انه يحضن عمته ويتصل على شهم ويعلمه بالموافقه بفرح وقتها اتسع مبسم شهم الي كان يحضر قهوته بادواته العديده ونطق بلهفه وكانه العريس : يالله انك تتم له على خير وبركه يابو شهم
سكت وليد بهدوء واكمل باستغراب : دقيقه من قال بسمي شهم ؟
تراكمت ضحكات شهم الي اكمل حديثه وعينه ويديه على قهوته ومكتفي بسماعه بلوتوث توصل له صوت وليد : مو انا ابو وليد ؟ اجل تصير ابو شهم وغصبًا عنك
اتسع مبسم وليد برضى وهو يكمل بعدها : دام الموضوع كذا اجل موافقين ..
وودعه وهو يغلق منه ويبتسم بفرح وتفكير ، ويردد اغنيه محمديه تمثل حال شهم :
" اشوف كلن مع حبيبه تهنى
وانا حبيب الروح صعبٍ عليه
لو التمني ينفع اللي تمنى
ما كان شفت اليوم نفسي شقيه .. "
التفت للطرقات الباب وترك كوب قهوته وهو يمشي باستغراب وليد عند عمته وحسن عند ابنه مافي غير هالاثنين ممكن يجون قسمه .. فتح الباب وانمحت كل تساؤلاته وهو يشوف لهيب واقف ابتسامه طفيفه على وجهه ، اتسع مبسم شهم الي نطق : جاي بوقتك تعال تقهوى معي
تقدم له لهيب وهو يدخل وينطق من بعدها : ماغير تشرب بهالقهاوي نهايتك في قسم القلب تسوي تخطيط
تراكمت ضحكات شهم على عتاب لهيب الحريص عليه واخذ كوب ثاني وهو يجهز له من قهوته وياخذه ويمشي معه للبلكونه وهم يجلسون مقابل الحديقه الكبيره الواسعه المحيطة بالحراس .. اتسع مبسم شهم الي نطق يخرج من هدوء اللحظه : ام شهم قبلت بابو شهم
التفت له لهيب باستغراب وسرعان ماتسع مبسمه وهو يتذكر ان مقصده وليد ونطق بفرح اعتلاه : الخاين ماعلمني الله يبارك بالقادم
ابتسم شهم وهو يرتشف من قهوته ويرد ب : قبل شوي وصل له الموافقه تلقاه من الفرحه ماهو عارف يدق على مين ، الا انت قولي ام ، سكت بهدوء وهو يحاول يفكر يقول ام من ؟ لهيب راح يسمي ابنه ان الله رزقه بايش ؟ وسرعان مانطق ومازال مبتسم : ام هيثم ردت خبر ؟
ابتسم لهيب بهدوء على كلمه " ام هيثم " ماعمره فكر ينجب رغم ان امنيته بعائله لكن فكرة ان ممكن يكون في هيثم صغير ! الفكرة لوحدها خلته يبتسم باتساع كيف لو كان بحضنه : للان مابه خبر ننتظر ونشوف
اشار شهم برأسه وهو عارف ان لهيب ماجاء الا لسبب وسبب مايعرفه ابداً لكنه يحاول يعرف لان طبع شهم يتأمل الي حوله ويفهمه الا لهيب دائما يصعب عليه فهمه لكنه يبيه يتكلم ويطلع الي جوفه رغم انه ماهو طبعه بس يبيه يتكلم بسبب ذا نطق بعدها : بفمك هرج يالهيب سمّاعك انا ..
تنهد لهيب وهو يشوفه فهم وزين انه فهم لانه ماكان عارف كيف يفتح الموضوع وأساسًا لهيب مايتكلم الا مع هيثم طول عمره ساكت ولكن اليوم يبي يتكلم لانه محتاج تفكير شهم يشاركه ونطق بعد عده تنهيدات متواصله : جاك العلم ، ماني رجال قد الزواج وطوايفه بس بنت يعقوب الظاهر خلقت ادمي ثاني ..
ابتسم شهم باتساع وهو مبسوط وممنون للبنت ذي واعطاه كل تركيزه ينتظره يكمل : هي مالها علم عنا وعن شغلي وأساسًا تظنني رقيب وانا سارق !
تنهد بتعب وهو يكمل : هذا مو همي ياشهم انا همي مابي لا مهرها ولا ذهبها ولا حياتها تكون باموال السرقه الي سرقناها ، ان كنت انا رضيت على نفسي اعيش بالحرام ماراح ارضى عليها تعيش فيه ..
عقد شهم حاجبيه وهو الان فقط استوعب ان لهيب مغرم بالبنت ذي فوق الوصف مو بس اعجاب ! والتفت للهيب الي اكمل : مالي كله حرام ياشهم المليارات ذي حرام من فين اجيب حلال !
سكت وهو يراقب شهم الي تكتف شهم وهو يتأمله بتفكير لثواني ومده واردف بعدها بسكون : بيع
التفت له لهيب باستغراب وعدم استيعاب وهو يكمل : وش ابيع ! افتح بسطه ابيع ستين سنه يعني ؟
تراكمت ضحكات شهم الي التفت له بضحك وهو يكمل من بعدها : لا يا حبيبي لا ، تذكر سام ؟ صاحب مزاد الي بامريكا ؟ تذكره يوم شاف مجسمك الي سميته " خُناق"
طلب منك وقتها تبيه او تعرضه بمزاد اعطاك محاولات لدرجة وصلت خمس ملاين
اشار لهيب برفض وهو يردف بغضب وعدم اعجاب للقرار : وش هالكلام ياشهم ! انت اكثر واحد تدري اني مابيع فخاري ابداً ولو وش الثمن
تكتف شهم وهو يشير باكتافه ويكمل : اجل افتح لك بسطه واقعد بيع ستين سنه وارجع اخطبها
مسح لهيب على وجهه وكانه عارف ان هذا القرار الوحيد الي قدامه مستحيل يعيشها بحرام ورغم انه محال يبيع فخاره بس لاجلها شاف ان المحال راح يصير ممكن .. اما الشهم فكان يترقب رد لهيب كان يكلم نفسه ويقول ان لهيب اكثر حد يحب فخاره ويكره يبيع لكنه اذا باعه فهذا يعني ان مقام بنت يعقوب كبير وكبير جدًا واكثر مما توقع .. وهنا تأكد شهم من ظنونه وقت اردف لهيب بهد حيل وهو يتخذ القرار الي كان صعب عليه وصعب جدًا : عندك رقمه اظن ضيعته من كثر تغير رقمي ..
اتسع مبسم شهم الي اشار برأسه وهو يقف ويجلب جواله ..
غيث الي مارتاح هاليومين ابداً مشغول وجداً بسبب الزواج من تجهيزات واغراض وهو بذات مميت لتفاصيل وقاتل لها مستحيل تفوته فايته او تتركه وبالفعل كل شي كان تحت اشرافه وعنايته وحتى اعمامه وجده رفض مساعدتهم .. بينما اخته كانت تتواصل مع اوتار ومايدري كيف اريام واوتار تالفوا مع بعض خلال يومين ! واكملت لها اريام كل التجهيزات بحكم ان الزواج بنهاية الاسبوع ولازم من تخليص كل شيء .. دخل صاله قصره وهو ينطق محدث اريام : خلصت كل شيء ماعد باقي الا المطربه قلتي لي ان عندك ثلاث وتبغين تختارين وحده منهم مين اخت
انقطع سيل حديثه وهو يشوفها كيف نائمه بالصاله على الكنبه ومن حولها مرمي اوراق واقلام وادوات كثيره منها قائمه للمطلوبات وكيف حاطه صح عند كل شيء تخلصه وتقريباً خلصت كل شي الا اشياء بسيطه .. رفع الاغراض وهو يرتبها على الطاوله ومن ثم يلتفت لها ولشعرها البني المنسدل حول الكنبه بطوله الفارق .. والجمال الي تحمله من كثره يسع بلد .. ابتسم بامتنان لدنيا الي اعطته اريام ! من غيرها وش كان بيسوي ! من غير اخته وروحه وبنت ام وابوه كيف كانت بتكون الدنيا معه ! حنى بجسده لها وهو يضع ذراعه اسفل ركبتها والاخرى اسفل رقبتها ويحملها بهدوء وقت ارتطم رأسها بصدره وابتسم وهو يمشي بها لغرفتها بالدور السفلي بحيث ان فوق صار له و لاوتار .. وادخلها الغرفه وهو يفتح التكيف ويغطيها ببطانيتها ويزرع قبله بجبينها كشكر لكل ماقدمته له من حياة ، ويغلق النور من خلفه ويمشي خارج من المكان يكمل اشغاله ..
-
عند وليد الي مجرد ماقفل من شهم والفرح مو واسعه انحنى يعيد ويكرر تقبيل عمته ومشى بعجله واستعجال وهو يعدل ثوبه البُني ويخلخل يده في خصلات شعره السوداء الطويله ويمشي باتجاه المطبخ بعجله وقت وقف امام الباب وهو يتكأ ويسمعها وهي تغني واحدة من الاغاني بقولها : اوقاتي بتحلو ، تحلو معاك ، وحياتي بتجمل برضاك !
جاءها صوته الي نطق وهو يتمعن فيها بنظراته بسكون وهِيام وغرام : والله انا الي احلو عُمري وزانت حياتي من بعد طيف خيالك كيف لو كنتي انتِ بدال خيالك !
وقع كلامه كبير وكبير عليها هي ماستحملت أساسًا وجوده كيف بتقدر على كلامه ! كيف ارتعشت يدها وهي تلتفت له تعدل حجابها بهدوء من حولها بس كل شيء بداخله ماهو هادئ .. شاف التوتر والرعشه فيها والربكه ومايبي يزيدها بسبب ذا بقى واقف بمكانه وانظاره لها وقت نطق وكانه مستعجل بالامور ولا فيه صبر : متى ودّك يكون الزواج ؟
فركت يدينها بتوتر ورعشه من الجاي الي ماتدري كيف بيكون بس كل الي تدريه ان وجوده يطمن ما كانه مجرم ! تحس معه براحه ماحستها أبدًا بحياتها ونطقت بهدوء : الي ودّي انه يكون بيننا ولا ابيه الزحمه والازعاج بس متى يكون اشوف انه مانستعجل
وكانها قاعده تتهرب بقولها وماتبي يصير شيء يكسر خاطره اكثر من خاطرها وقت نطق بلهفه : خير البر عاجله
ونطقت هي بعجله وتوتر : كل تأخيره فيها خيره
لكنه قطع كل شرايينها ونبضاتها وارتعد سلسالها من قوة نبضها وقت اردف وهو يتأملها وكاره الوضع ذا والمسافه الكبيره الي بينهم يبي يقصرها يبي الرمش بالرمش يقترب عدد البلاطات ذي الي قهرته واتعبته وده يكسرها حتى توصل لحضنه ويمرر يده على شاماتها واكمل : ماسويتي خير بقلبي لأجل التأخير يسوي خير ، ماني صبور اقصري المسافه وحلّي ايامي ..
قال عبارته وهو منصرف من المطبخ تاركها تمسك ايسر صدرها بربكه وتجلس على الكرسي تصب لها ماء وكل شيء من يدها تسرب حتى قلبها ..
في جانب اخر وفي يوم ليس مثل ساير الايام .. صحيت وهي تلتفت حولها تحاول تتذكر هي فين . وسرعان ماتبسمت وهي تتذكر انها بغرفته الي صارت غرفتهم .. وفي اجناب اكتافه واحضانه هي نامت واستقرت ، ويالله من عذوبة اللحظه ذي ومن جمالها !
-
استقر على جسدها الون الزهري بورد وتجملات شتّاته ، عاري من الخلف الا من اشاره اكس بموديل الفستان .. كعب طويل زادها طولًا وتانقاً . تركت شعرها على راحته وهي تتزين ببعض المكياج رغم عدم حاجتها له .. مشت بخطوات هشّه الى الاسفل لان شيء اكيد وجوده هناك دامه مب هنا ..
اما عند ريان الي كان يحضر طبقهم الخاص فيها والي صار طبقه المفضل من بعدها ، ببنطلون اسود وقميص ابيض مفتوح الازرار العلويه ، رفع انظاره على صوت الكعب الصادر من الاعلى .. كيف ناظر لها من فوق لتحت وهى يبعثر شعره بهدوء .. من حركتها وهي تبعد طرف خصلاتها عن وجهها وحتى رفعها للفستان الي رغم انه على طولها واقصر شوي الا رفعت علشان ما تتعثر بنزولها من الدرج بالكعب ، كيف رفعت انظارها له وهي تبتسم بحياء وتتورد ملامحها خجلًا منه .. مشت له بهدوء وهو مازال مستقر بمكانه ولا تحرك حتى .. التفت وهي امامه بضبط وبحركه سريعه تظاهر انه بيسحب الطبق الي بجانبه لكن يدينه توسطت اضلع خصرها وهي تشدها له ليضرب جسدها الرويان بجسده الصلب ويختلط عبق عطره الثقيل بعطرها البارد حتى استقرت قبلته الحاره على كتفها الدافئ العاري ورغم ان لازم تتعود عليه الا حتى الان مازالت تحسها مثل لسّعه كهرباء تصيبها .. كيف شد عليها بحضنه وكان يبي يستوعب وجودها الان حوله ومعه بعد كل الي صار ! وكيف رفع وجهها بطرف يده ومازال محاصرها بيد اخرى ونطق وانظاره تتأملها بقرب مُهلك وجداً كنظره العطشان لنهر جاري او نظرة التعبان لنهاية المطاف .. :
قلت حبيتك مرتين ؟ كذاب !
انا مع كل شروق شمس وغروبه
أحبك من جديد ..
تخيلي !
يوم نادى المنادي كلن لبلاده يسعى
انا وحدي سعيت لك انتِ وتركت البلاد
لان الحفرة الي توسطت وجنتك ، هي بلادي ..
ماتدري وش ترد وش تقول غير انها تشد عليه زيادة وتدخل روحها بروحه وكانها تأكد كلامه وان انا وانت بلاد ، وماكان مانمشي فيه هو بلادنا ..
وتعيد كلام بنّ عبده :
" انا وخلي كل دارٍ وطنا
عيني وقلبي كلها له هديه "
في غرفه مظلمه نسبيًا لا ضوء يصلها الا من ابجورة بجانبه تنير بالاصفر من حوله .. تتردد بالاجواء موسيقى عذبة بجانب صوت العذب محمد عبدالوهاب وقت ردد بالارجاء بصوته الشيّاج :" كل ده كان ليه ؟ "
يقلب بين ايديه اوراقه وكتاباته واشعاره ونصوصه التي كانت عن الحياة وانواعها الا من وقت ماشاف عيونها اصبحت عن الحب وعناوينه .. صار له قرابه الاسبوع ماشافها ولا جت المكتبه ولا حتى الميناء .. ماتوقع انه بيشتاق لها لذي الدرجة ! وهو يسأل نفسه " يا ترى اشتقتي لي مثل ماشتقت لك ؟ "
الشيء الوحيد الي مطمنه انه عارف سبب غيبتها هو زواج اخوها الي فاجأهم بقراره الي ماتوقعه احد ابداً ..
سهى بخياله وهو يسطر احاسيسه على اوراقه ..
" كانت المرة الاولى من كل شيء ..
انا اتنفس منذ سنين ولكنها المرة الاولى التي اشعر بهذا الكم الهائل من الاكسجين يدخل لرئتي !
وانها المرة الأولى التي انسى طريقة نومي من كثر تبسمي !
وانها المرة الأولى التي لا تهمني فيها رعشة يدي اليسرى المعلنّه التوتر الزائده!
وحقاً انها المرة الأولى التي اتأمل فيها نفسي وانا اكرر نفس الحديث الذي قلته لي !
كل هذي الامور قد فعلتها سابقًا ولكني لا اعرف لماذا معك تبدو انها المرة الأولى من كل شيء ،
معك كتبت بداية قصتي ومحوت كل ما فات لان بنظري كل الليالي التي عشتها من دونك لم تكن تستحق العيش ، معك رسمت خارطتي وبنيت منزلي وصنعت ضحكتي وعشت ليالي وليالي اتأمل فيها عيناك !
كل البداية كانت من عيناك ، حتى التنهيدة الأولى كانت بسببها ، معك نسيت من انا ورسمت لنفسي نفسًا اخرى تبدأ كل شيء للمرة الاولى ..
معك تبدو الاحلام حقيقة للحد الذي لو رفعت يدي اتجاهها سوف المسها ..
انا معك احب الحياة ، وأحبك "
تنهد بهدوء حيث ردت الاغنيه تساؤل يراوده :
فاتنى وف قلبي شوق بيلعب بي وف خيالي طيف
غاب عني بقى له يومين ما اعرفش وحشني ليه ؟ ..
التفت لرنين جواله ورفعه وهو يبعد نظارته الطبيه ويبعثر خصلات شعره ليقرأ الاسم ويرد بطيف ابتسامة : هلا إياد ؟
-
في عيادته مثل عادته في حضنه قطته البيضاء يداعبها بسكون .. مايدري هذي كم مره يدق على اخوها ! بس كل الي يعرفه انه يحاول يوصل له كان يرن ويتقفل لكن هالمره الجوال صار مغلق .. داهمته افكار كثيره اساسها ان ممكن اخو قدس استشهد ولا هي تدري ! بسبب ذا كثر من اتصاله يحاول يوصل له لكن مافي اي استجابه .. من جهة اخرى صارت يومين ماشافها نهائيًا من بعد ماودعته رايحه لابوها ماوصل له ولا اي خبر عنها .. رغم انه مشى بالشوارع يدور عليها لكن للاسف مايدري فين بيتها ! ارهقه التفكير وجداً ومشى لرقم إبراهيم وهو يحاول يطلع من همه وقت نطق بهدوء : ايوه قلت لي غيث بيتزوج ! مدري ليه للحين ماستوعبت
وصله صوت ابراهيم الضاحك والي كان محتاج حد يخفف عنه ويكلمه ويطلعه من وحدته واردف بعدها : ولا انا مصدق ان بكرا بنزفه تدري به كل همه شغله بس والله وجابت رأسه هالبنّية
تراكمت ضحكات إياد الي اردف بمزاح : ياحسرتي على قلوب العذارى الاعلان والصحافه كلها شغاله تهقى قلوبهم ماستحملت الخبر
تراكمت ضحكات ابراهيم وهو يكمل الليله معه محدثه عن امور الدنيا وحماسهم لصاحبهم الي بيصير عريس ..
على اعتاب البيت الهش الصغير المايل جدرانه المظلمه جوانبه والفقر يتشقق بالجدران كما يتدفق الماء بالنهر الجاري .. كل شيء حولها مظلم بعد تعب ابوها الي زاد بسبب عدم توفر الادوية .. صعب وصعب حيل تطلب من إياد افضاله تعدت طولها واتعبتها .. مهلوكه حيل وهي بهذا العمر الصغير وتتحمل مشاق تفوقها عمراً وطولاً .. اذبلت روحها وهي بعز مراهقتها .. كل شيء حولها متعب وهي تضع رأسها بجانب سرير ابيها الي كان لا يتحرك ولا يتكلم .. لكن عيناه تشرح كل شيء .. عيناه تبكي بصمت ، عيناه متعبه وهي تراقب طفلته تعيش هذب الحياة البائسه . عيناه تبكي بلا دموع .. كيف حنت رأسها وهي تشوفه مهلوك وجداً وغطت وجها بغطا السرير الي مستحيل يقيك من البرد من خفته وبكت بهدوء بلا صوت فقد دموع تجري مثل السيل وهي تنطق برجفه : تروحش يا بيّه تروحش استحملش شوي شوي بس ، كيف مسكت يدينه وهي تقبلها وتذرف الدموع عليها وتكمل : بكرا بيلقى مصاري و نطش من هون وباخذ إلك اواعي جديدة ونعيش بدار جديدة امرستأ واحلى من هي بكتير يا بيّه ..
حست ببروده يد ابوها بين احضانها ومشت بهدوء وهي تحاول تلقى شيء يدفيه وقت دخلت زوجة ابوها الغاضبه الي اردفت بعدها : بعدك هون ! لله بيحرقك تجلسيش هون روحي دبري مصاري
التفتت لها قدس بغضب وقهر وهي تكمل بعصبيه : من وين بدي اجيب ؟ ملّقت منك ولله
اندفعت لها زوجة ابيها وهي تدفعها من كتفها بسبب صغر حجمها وهي ترميها على عتبة الباب وتنطق بغضب وكره لها : طشي من هون ترجعيش الا بدواء ومصاري ولا هتموتي انتِ وبيّك هون
ودخلت وهي تتركها بالشارع تحارب ليالي الشتاء القارصه وهي تحضن رجلها لصدرها وتبكي بهدوء وتحارب الدنيا بنظرة عين خضراء ولمسة يد صغيره .. بينما الدنيا حاربتها بمدافع واسلحة وقنابل .. ومن يصدق ان تلك الطفله التي تشبه الصبح تخبي بداخلها كل هذا الليل المظلم !
" اليوم المُوعود .. "
بين ارجاء القصر الكبير الشاسع وعلى الحديقه الكبيره وجداً تمتد للابصار، كانت مثل اللوحة المرسومه والقصور القديمه الساحره .. على الحديقه الواسعه طاولات بيضاء اللون تتوسطها ورد احمر وحوليها كراسي بيضاء الون بشرايط حمراء وورد احمر من خلفها .. يمتد بالمنتصف سجادة حمراء طويله جده لتصل لكوشه محضره باتقان تتوسطها اللون الابيض والاحمر بطريقه جذابه وراعية ولا تصدق وكيف ان بالمدخل مثل الجسر المحيط به الورود الحمراء وعند الكوشه نفس الشيء .. الخدم على مد البصر نفس الزي يرتدون البوفيات الكثيره والعديده ذات الاطباق الذهبيه .. والبخور في كل مكان منتشر بالارجاء .. نسيم الهواء البارد يلفح بالاجواء ويداعب خصلات الشعر .. معازيم لا تصدق كثرتهم والي جو بدافع الفضول لزوجة الحفيد الوحيد لدواسّ !
من كثرتهم لا تصدق ، الانوار والاضاءة كل شيء كان فخم وفخم لدرجة لا تصدق .. زوجة نواف وجابر واناقتهم وهم يرحبون بالمعازيم و ساره وحياة بجانبهم والى الان محد شاف العروس ولا يعرفها .. لم يكن قسم الرجال اقل منهم وكل شيء فيه كان مفعم بالحياة دواسّ الي كان يستقبل الزوار رغم عدم رغبته بهذا الزواج لكنه تظاهر برضى وكلهم مجبورين بسبب غيث الصارم وجابر ونواف في اعلى مراحل السّعد لان واخيراً غيث عرف وقرر يعيش ويفرح ..
-
في اعتاب مكان اخر وثاني كانت جالسه بهدوء والى الان ماهي مستوعبه اي شيء يصير الا عباره ابوها امس الي ترددت الى الان في اذنها " يابنتي زواجك من غيث راحة لي من بعدها اموت انا مرتاح " ولا شيء حولها يدل على شعور هادئة وجداً والي حولها يحركونها مثل مايبون .. حتى فستانها وتجهيزها كان من اختياره لان هي بذات ماكان لها اي رغبه تتجهز .. ترتدي فستان ابيض طايحه اكتافه يوضح بياض عنقها وطوله الجذاب وعظمه الترقوة الجذابه والي تهويك لتأملها وحتى تقبيلها ماسك وبشده من الصدر حتى الخصر .. خصرها المرسوم والمنحوت كلوحة فنية تأملها الرسام سنين طويله ! ومن بعدها بتسع بنفشه معروفه للعرائس وكيف ان فستانها لامع ذات بريق صاخب تشعر من لمعانه انه فستان واحده من الافلام في العصر الفيكتوري .. تاركها شعرها الفاحم ينسدل من حولها وهي تفير اطرافه ليصل طوله لخصرها مع تسريحة اماميه تتوسطها تاج لامع مُذهل رغم انه هادئ لكنه معها كان فخم وجداً .. كانت مذهله لدرجة لا تصدق ! ملامحها وعيناها الحادة الناعسه الغير اعتياديه او طبيعيه .. كل الحكاية من عيناها ! عيناها الي كانت سبب هلاك البنّي آدم .. وقفت وهي تعدل طرحتها البيضاء الطويلة ومن ثم تشد على مسكتها ذات الورود الحمراء .. في الغرفه وحدها رغم هدوءها الا ان ازعاج قلبها كان مليئ من حولها .. رفعت انظارها للباب الي انفتح وظهرت منه ملاك ! ملاك نازل من السماء .. فتاة ترتدي فستان بالون الاحمر المطفي حيث كان ممسك بجسدها الرويان راسم جسدها باتقان ويتسع من الخصر اتساع مُذهل ويمتد حتى نصف ساقها .. بكعب عالي اسود يزيدها طولاً وبهاء .. تاركها شعرها البُني من حولها بنعومة وجذابه غير اعتياديه .. كانت هاربه من احدى الروايات .. الي يشوفها مستحيل يبعد نظره عنها ، تصب العسل من عيناها صباً ، تتباهى بخطواتها وكانه اخر نساء الارض واولهم ، زاهية مثل قفايل الشعر وعناوينه ..
رفعت أريام يدها لفمها الملطخ بالحمراء وهي ترفع انظارها لأوتار بانذهال غير طبيعي ! هذي اول مره تشوفها صحيح كلمتها بس كله من الجوال هذي المره الاولى الي ممكن تناظر لوحده بكل هذي الاعجاب ! رغم ان الفستان والمسكه والتاج كله كله من اختيار غيث بس ماتوقعت ان ممكن أوتار هي الي تحلّيه وتجمله وقت نطقت بانذهال : ياويلي على اخوي طاح وانتهى .. !
ابتسمت اوتار وهي تحمد ربها انها جت لانها محتاجه تطلع من صدمتها وماتنكر اعجابها باريام الي كانت اعجوبة بمعنى الكلمه ونطقت بحياء وتساؤل : اريام ؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!