«يوم التتويج»
بعيد جداً عن الهدوء بداخل الصخب والوانه المُتمرده في كل مكان ودخول الضيوف من الباب الرئيسي الذي يغطي ارضيته فرش احمر وحراس ببدلتّهم السود ومسؤولين عن اخذ السيارات من اصحاب السلطات
وكل مايمكن ان يتخيله الامر من رائحة الغنى او روائح الفتنّ..
يحاوط جسده ثوبه الابيض وعلى راسه شماغه الاحمر واقف بهيبته يُرحب بالحضور على يمينه حسان المسؤول عن النادلين والنادلات والضيافه والمشروبات وغيرها الكثير والكثير منها ..
تقدم لجاسم وبابتسامة وسيعه وهو يصافحه : مبارك عليك التتويج يا جاسم
ابتسم وهو يكرر المصفحات معه : الله يبارك فيك ياعدنان
وابتسم وهو يقترب من اذنه هامس له بهدوء : الاحتفال الاكبر بعد منتصف الليل في المكان الي تعرفه
اتسعت ابتسامات عدنان وهو يمشي مؤشر براسه وفاهم مقصده ..
" كان هذا الحفل مجرد حفل للظواهر وتجنب الكلام لان الحفل الثاني فهو بمكان خاص لجاسم فيه كل انواع الممنوعات والمحرمات ومكان ملتقى اتباعه من جميع الانحاء "
استقبل جاسم شخصيات عديده معروفه في حفله الظاهر فقط وبشخصيته المختلفه عن واقعه متظاهر بانه ملاك خير وماهو الا مجموعه من القذاره المتخفيه داخل لباس البراءة وخطط مجرمة يخفيها تحت قناعه..
١:٣٠ ليلاً
انتهى حفل جاسم الاول وبدأ حفله الخفي وفي في مكانه السّري الغير معروف الا لقليل من امثاله ينتشر بالمكان صوت ضحكاته وفرحه بانتصاره وافتتاحه لمكانه وزيادة اماكنه المعروفه والغير معروفه ..
ميل رأسه بضحك على اكتاف عدنان وهو ينظر لوحده من النادلات الي كانت بدورها تتغنج بنفسها وتدلع امام ناظريه كمحاولة للجذب وكسبه ..
اشار بيدينه لنادل وهو يحدث عدنان : شوف هذي ليلنا طويل معاها
التفت له عدنان وبنبرة جدية مع رجاء : عاد تكفى صاحبه الشعر البني ملكي
تراكمت ضحكات جاسم بقذر وهو يطلع بفمه صوت بمعنى الرفض : كل شيء هنُا مُلكي حتى انت ! بعدين تراك متزوج ومعك ابن ولا احداث الصباح تمحوها الليالي؟
تبسم ضاحكاً وهو يلتفت له ويشرب اخر بقايا من مشروبه المسموم : يعني صرت ارمل حلت لك وحرمت علي ؟ اعدلها بيننا
اشار براسه برفض وهو عازم القرار انها مُلكه
بان الضيقه على ملامح عدنان من جبروت جاسم الي تقدم لنادل وهو ياخذ نوع من انواع المشروبات وبامر بنبره صارمه : جيب كوب ثاني لعدنان واضح لاعبه بقلبه ام شعر بُني لكن يعقب مايطولها قبلي
اشار النادل بالموافقه وهو يمشي متراجع تغطي جسده لباسّه الرسميه السوداء وربطة عنق حمراء اللون ..
ناوله الصحن وواضح فوق مشروبات بالوانها ورائحتها السيئة اخذ كوب منها وتراجع النادل بهدوء ..
وبينما الجميع منغمس في لهوه وعيش احتفالاتهم ومسابقه اكواب السّكر ولعب القمار وزير النساء وكل مايمكن تخيله من المحرمات والممنوعات والتعدي على القوانين الامنية وفجأة دون سابق انذار تقفلت الكهرباء وانتشر الظلام بالمكان وهبت ريح يجهل مصدرها والظاهر انها من احد الشبابيك المفتوحه واقفل الريح كل الشموع ورغم ان جاسم امر باقفال الشبابيك ووضع عداد ثاني احتياطي ولكن رغم ذا لم تشتغل الكهرباء وانتشر الصمت بالمكان لم تمر الا ثواني معدوده على اغلاق الكهرباء وانتشار الظلام ..
اقترب بسرعه فائقه قبل ان تشتغل الكشافات وهو يقف خلف جاسم بعد ماكان حافظ مكانه واقترب بشدة من اذنه وهمس وانفاسه تضرب وجهه وتلفحه هواء حار ونطق بحده مايسمعها الا جاسم :
« انا احِرق ما احَرق يا قذر ، لسى الخير لقدام ياهل الطبقة المخملية »
تراجع بخطواته للخلف واختفى همسه ، رجف فك جاسم بهلع شديد اصابع واقشعر جسده باكمله وكانه يختنق والاكسجين انعدم واطرافه شلت بهزاع وصدمه من مقدرته للوصول لهنّا ومن همسه الي تكرر صداه ولا انتسى ..
اشتغلت الانوار والتفت كل الحضور لجاسم وعلى الرغم ان كل هذا حدث في ثواني معدوده الا انه حسّ كانها سنين مرت هاللحظة فهذي المرة الاولى الي يسمع فيها صوت لهيب ماقدر يتذكره والظاهر ان هذي المرة الاولى الي يسمعه وكل التساؤلات تطرح نفسها ، كيف جاء ؟ فين كان ؟ من هو ؟ وهل هو واحد من الحضور ولا لا ؟ يمكن حد قريب مني ؟ وانا ماعرفه وجاهله ؟
صحيّ من شروده على صوت حسان المستغرب من نظراته واصفرار بشرته : سيدي ؟ فيك شيء ؟ انقفلت الكهرباء ثواني ماتحتاج هصدمه
وهنا رد جاسم بعد ان استوعب الحدث الي حصل وقال بصوت عالي وهو يلتفت لحراسه بعد ان وصل لمسامعه صوت فتح باب المكان وانغلاقه في نفس الوقت : لهيب هنا ! الكلب هنا امسّكوه لا يروح من يدكم !
بانت على ملامح حسان الصدمه والتفتت للحراس وهو يركض باتجاه الباب يتبعون الشخص الهارب ..
-
طلعوا من المكان وكل منهم يلتفت يمينه وشماله وشرقه وغربه وكان امامهم سيارة سوداء مظلله بالكامل وحتى لوحة مافيها انطلقت باقصى سرعه وهذا الي ادهش حسان لان المسافه بين المكان وموقف السيارات صعب على شخص يركض في ثانيتين خصوصاً ان حسان واتباعه طلعوا وقت فتح الباب بضبط كيف سبقهم بسرعه ذي ووصل لسيارته وركب من غير مايلمحوا طرف منه ؟ لكن هذا كله ماكان مهم الان وقتها صرخ حسان وهو يركض يركب سيارته ويلحقه مجموعه من السيارات كان يحاول يوصل له ويلمحوه او يتبعوا اثره ولكنه مُحال لانها انطلقت قبلهم بمدة كافية انها تختفي عن انظارهم
«جاسم»
كان في اعلى مراحل غضبه بعد ان رمى كل الاكواب والصحون لتخفيف عن نفسه بس مقدر كل شيء فيه يشتعل ويلتهف وكان وقوف هذاك اللهيب بجانبه كان كفيل باحراق كيّانه ..
وهنا دخل حسان بعد ان مر وقت لمحاولته لايجاد السيارة لكنه ماقدر وكل الكاميرات لا توصله لشيء وحتى بصمات في عداد الكهرباء مالقي كانت خطة مدروسه من مل النواحي وطريقة ركضه من المكان حتى السيارات غير طبيعي كيف يقدر في ثواني ؟ والاهم انه كان موجود بين الحضور ! كيف قدر يتخفى ؟ ودعوات عنده وكل المدعوين عنده ولا حد منه اختفى كان شيء لا يستوعبه عقلي بشري ! نطق حسان ورغم صدمته الا انه يحاول يهدئ جاسم لا يقوم عليهم وينهيهم كلهم بسبب هذا الغلط الي صعب انه يتسامح عليه وصعب جداً اذا كان المغلوط عليه جاسم: راح نمسكه اليوم او بكرا بيكون تحت ارجلنا انت بس اهدأ واشرب هذا الماظ
التفت له جاسم وهالمره غضبه عارم ماخلاه حتى يتذكر ان حسان المفضل عنده ولا انه عنده مقام ورمى بيده علبه الماء لتصدم بالكؤوس التي تناثرت في دقايق في المكان الي بدأ يقل حضوره بعد ان تاكد منهم كلهم ونطق بفحيح وغضب : راح يكون رأسه تحت رجلي او رأسك انت وحراسك !
بلع ريقه بصدمه من رئيسه الي نسي للحظة كل شيء وبدأ الدخان يتصاعد منه كبركان على وشك الانفجار والظاهر انه بدأ الانفجار وبدأت اللسنة اللهب بالانتشار .
-
كان يرتب الصحون وهو معطي جاسم قفاه وفي الاساس ماكان النادل الا لهيب ! لبس لباسهم وتنكر بزيهم وقدم اوراقه التي تم تزويرها من قبل شهم على انه نادل صاحب جنسية اجنبية وقدم الاطباق والمشروبات مثلهم ولا حدا انتبه له يمكن لان ملامحه الجذابه الهندية مع بدلتّه جعلت كل من ينظر اليه يظن بل يتأكد انه غير عربي وله جنسية مختلفه وكانه من الفرس واهلهم
كانت الابتسامة تزين محياها رغم محاولته لاخفاها وفي اذنه سماعته التفت لوليد الي وقف بجانبه وبيده الاكواب يرتبها حتى وليد كان معه متنكر بزي النادل ومقدم اوراق مزوره لحسان وهو الي اقفل الانوار وفتح الشباك وفتح الباب واغلقه بقوه بينما الكل حسب انه لهيب لكنه كان وليد وبينما ظنوا انه خرج لكنه ماخرج مجرد فقط حرك الباب كطريقة لمحاولة اظهار خروجه ورجع دخل ومشى على انه نادل يحمل صحون اما شهم فكان في الخارج يعدل الكاميرات ويخفي كل شيء ويبقي بسيارته بعد مايفتح الباب وليد ويسمع صوت ضربة الباب يحرك السياره ويغادر بسرعه وكانه هو الهارب من الداخل !
عقد حواجبه بعد ان سمع همس شهم في سماعات بانه قدر يظلل ويضيع حسان واتباعه وانهم لازم يطلعوا ويلتقوا في باب الخدم والتفت لوليد وهو يشير برأسه ومشى يتبعه صاحبه ولم يشك اي حد فيهم ابداً يحملون اكياس قمامة مغادرين المكان بنّية رميها والتقوا بشهم وركبوا معه مغادرين المكان بسرعه فائقه وكل هذا كان بحركة سريعه منهم في دقائق معدوده قبل ماحتى يستوعب جاسم الي جرى !
اوقف السيارة ونزل منها ومشى بعد ان حمل اغراضه ويتبعه الاثنين وقف امام الحارس وهو يستفسر منه ورغم خوف الحارس منه الا انه كان مطمن بس ان ملامح لهيب كانت هادئه وعقدت حواجبه انفكت من حدتها وناره خامده ورغم انه لا يبتسم الا ان ملامحه اوصلت الراحه لقلب الحارس الذي لم يغمض ويرف جفنه عن حراسته وتأكد من عدم مرور اي شخص ومثل ما امره لهيب
« حتى نسمة الهوى لا تحرك اشجاري » واكثر مازاد دهشت الحراس جميعهم وقت رفع لهيب يده يربت على كتف الحارس ويثني عليه والظاهر ان لهيب باعلى مراحل هدوءه والي صدمهم واربكهم واحتاروا يخافوا من الهدوء ولا يطمنوا منه !
اكمل طريقه مع الاثنين النار والبارود والحطب ودخل من جناحهم المشترك عرين الاسد وقف لهيب وعلى يمينه وليد ويساره شهم وكل الاثنين كانوا مستسلمين لصمت منذ خروجهم من احتفال جاسم وحتى الان التفت وليد لشهم وهمس وهو يفتح ازرار قميصه من معصمه والي كان بدله رسمية اجنبية تليق بلباس نادل
: شغلها وخلينا نلعب
ابتسم شهم وهو يكلم الته الشهيرة التي تسمع كل اوامره وتطبقها : نسري شغلي الدبكه
تراكمت ابتسامات لهيب والان تحررت قيوده لتخرج ضحكاته العذبه الرنانه في ارجاء المكان وقبل مايرفض طلبهم رفع وليد يده وهو يحرك اكتافه وارجله بطريقة شهيره معروفه وعلى يساره شهم الي طبق نفس الحركات ازدادت ضحكات لهيب وهو يرفع يده ويشاركهم الفرحه والرقصه وكل ضحكاته على وليد الي رفع مسبحه كانت في طرف الدولاب البُني المحروق وبدأ يلف بها ويعلي بصوته بفرح وحماس داهمه وبالمقابل شهم الي ماترك وليد لوحده وبدأ يلف حول لهيب وهو يكرر عبارته «العب يازعيم » « احرقهم بلهيبك يا لهيب» وسامروا الليل باطلاع فرحتهم على طريقة وليد .،
ارتمى على بطن الكنبه البُنية الون وهو يمتد بعد تعبه ويبتسم بفرح من نجاح خطته على صوت وليد : ادفع ثروتي كلها بس علشان اشوف وجهه جاسم
احتضن شهم مخدة الكنبه وهو يردف بحماس : متاكد انه قوم القيامة وسأل الحضور والنوادل وماترك حد
التفت لهيب لوليد وبجدية وتنبيه : خذيت اوراق النادل الي سلمناها !
وقف وليد وهو يرفع جواله الي رن عليه المندوب ليوصل الاكل وبيده الثانيه سحب الاوراق الي سلموها لحسان واخذوها ورماها على لهيب : ايوه خذيتها ، بستقبل الاكل عطيته موقع بعيد من هنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!