عدل جاكيته وهو يمشي مع العسكري للقاء متعب بعد ان تكلم مع لهيب واعطاه لهيب كل الاوامر ، دخل وهو يجلس على الطاوله ينتظر متعب ، ماينكر صدمته من شكله لان ملامحه ماتدل على حد مديون او متعاطي شاب ببدايه العشرين فهي من الوسامة الكثير وقت جلس ويدينه تضمها الحديد الي توسطها ورفع انظاره لريان ونطق باستغراب : مين انت ؟
اتسع مبسم ريان الي اكمل بهدوء : ريان جايك من لهيب لانه ضابط بقوة خاصه مامداه يجي هو
اتسعت ابتسامه متعب بفرح ان لهيب عرف ولكن سرعان ماكمل ريان : لهيب يوصل لك سلامه ويقولك ياويلك منه ! سألك اذا متورط بشيء وقلت لا شوف الحين المصيبه الي طيحتها على اهلك
انتشر الخوف بملامح متعب الي اكمل برعب وقلق : والله ماخذيتها انا والله
اعتلت انفاس ريان الي نطق بهدوء : اهدأ واحكى لي السالفه كامله وبإذن الله انها محلوله
تنهد متعب وهو يحاول ينظم انفاسه واكمل : هذا خويّ هو الي تسلفها منه علشان مخدرات وغيرها بس انا الي وقعت على ورقه الدين وكتبت اسمي انا لان اذا ماسويت كذا ماراح يعطيني من الحبوب والله اني تركتها من وقت ماطلب مني لهيب مادريت انها بتنقلب علي والله
كان ريان هادئ يستمع له لكنه متأكد لو لهيب هنا كان ذبحه من عقليته وحمد الله ان لهيب مايقدر يجي عكسه لان هو محد يعرفه ولا حد يدري بشيء عنه تنهد وهو يكمل : اعطني اسم خويك والرجل الي اخذ الدين منه والباقي على لهيب
-
التفت شهم لوليد الي متكتف بملل وقتها نطق شهم بابتسامه : زي العاده طلع يبي يجيب غرض لساعتين صار له يومياً مارجع !
التفت له وليد بتملل من لهيب الي دائما يختفي من غير اسباب واكمل : انا اقول نالف مسلسل ونسميه خرج ولم يعد ونحط لهيب البطل لائق عليه
تراكمت ضحكات شهم الي وقف وهو متجه لالته واكمل : معليك منه هو كذا ، تبي قهوة ؟
اشار وليد رأسه برفض وهو ياخذ مفاتيحه واغراضه ويكمل : لا بروح لعمتي مشتاق لها
التفت له شهم الي نطق بضحكه بعد ماقدر يحلل حاله وليد لان هذا طبع شهم يتأمل كل شيءٍ حوله ويقدر يفهمه وغمز له : مشتاق لعمتك ولا ؟
التفت له وليد وبان على ملامحه غضبه لآنه أساسًا معصب من البدايه واكمل : روح روح لقهوتك وحل عني
تراكمت ضحكات شهم الي نطق بفقدان امل من هالاثنين : كان لهيب واحد صاروا اثنين
استقرت سيارة غيث امام عيادة إياد ونزل وتعب العالمين كله بكتفه ولاشيء قادر الان يرحم حاله أبدًا
وقف وكل استغراب العالمين بوجهه وقت قابل إياد وبيدينه مجموعه من المسابيح ونطق إياد بصدمه وهو يشوف ملامح غيث المرهقه وشكله المتدمر : غيث ! علامه حالك كذا !
التفت غيث له وهو يشوف وضعه ومسابيحه : انا ؟ ولا انت الي شغال تبيع مسابيح بالطرقات ؟
التفت له إياد وهو يحاول يبتسم لكن شكل غيث مايساعد ونطق وهو يدفعه للعياده : معليك مني انت ادخل العيادة وانا جايك الحين ،
وبالفعل مشى غيث لداخل وتعب العالمين كله في اكتافه ..
التفت إياد حوله وهو ينادي عليها بعجله : قدس يا قدس
قفزت من خلفه وهي تدعي تخويفه ولكن قبل ما تصرخ التفت لها وهو يخوفها بدل تخويفها له تراكمت ضحكاته على شكلها وقت نطقت وهي تكشر بوجهه : يا عبيط ماخفتش
اتسعت ابتسامته وهو يكمل بمزاح : خفتي خفتي لا تنكري
اتسعت ابتسامتها وناولها إياد المسابيح وهو يكمل : طلع لي شغله ضرورية راح تكملي اليوم وحدك
عقدت حواجبها باستغراب وهي متعوده ان الفتره الاخيرة صار هو يبيع منها واكملت : كلشي تمام ؟ صار اشي مو منيح ؟
اتسع مبسمه وهو يكمل بهدوء : اي اي كل شيء بخير وان ما كان بخير انتِ تخليه بخير
زادت ابتسامتها وهي تشوفه يمشي بعد ان نطق : بامان الله ،، ومشت وهي تردد : مسابيح مسابيح
اما إياد فرفع جواله وهو يرسل لابراهيم رسالة محتواها
" تعال ضروري غيث ماهو بخير "
ومشى بعجله لداخل عيادته وقتها صادف غيث الي متكأ على الكنبه ومغمض عينه بتعب صار لها يوم كامل ما نام والارهاق تمكن منه .. جلس قباله وهو ينطق باستغراب منه : وش الي صار ؟
فتح غيث عيناه وانظاره لسقف من غير وسرعان مالتفت له غيث ونطق بابتسامه : انا غيث بن تركي وانت مين ؟
عقد إياد حواجبه باستغراب واكمل : وش قاعد تقول انت ! من تركي ؟
تراكمت ضحكات غيث الي خرجت بطريقه جنونيه وهو يكمل : ليه ماتعرف من تركي ؟ هذا ابوي تصدق حتى انا ماعرفه والله امس دريت انه ابوي لان خلال عمري كله كنت انادي حد بابوي وهو مو ابوي تصدق ؟ تخيل ان حياتي كلها طلعت كذبه وانا مو انا وبنت عمي مو بنت عمي وابوي مو ابوي
وقف وهو يرجع لحالته الجنونيه ويصرخ بصوت عالي : غيث بن جابر كذبه ! كــــذبه ! المحقق كـــذبه وكل شيء حولي كـــذبه !
التفت له وقت دخل ابراهيم بعجله ووقف اياد وهم يشاهدون انهيار الشخص الوحيد الي ماعمره انهار ينطق وهو يشير عليهم : انتو مين ؟ علموني مين انتو ؟ كذبتوا علي ؟ مـــين انتو ؟؟
كان إياد مصدوم ولا فاهم اي شيء على عكس ابراهيم الي سمع الاخبار الي انتشرت بسرعه هائله وبطريقه غير طبيعيه واصبحت المجلات تتوسط عناوين " غيث بن جابر ام غيث بن تركي ! "
اشار ابراهيم لإياد بالهدوء ومشى ابراهيم وهو يسحب غيث من يدينه لداخل المطبخ وقتها توسط المكان غيث وابراهيم وخلفه إياد الي مافهم ولا شيء ورفع ابراهيم صحن قزاز بيده وهو يناوله غيث واكمل : يالله
وبالفعل كان هذا الي محتاجه غيث وبلمح البصر رماه وتلاشى حوله لاجزاء كان ابراهيم يناوله الاكواب والصحون وكل شيء بيده وغيث مايقصر برميها وتكسيرها والصراخ بانحاء المكان .. تقدم إياد الي انحنى وهو يفتح واحده من الادراج ويخرج مافيها ويناولها لغيث الي بدوره كسر كل شيء حوله وقتها نطق إياد بهمس لابراهيم : وش السالفه !
اكمل ابراهيم بهدوء وهو انظاره لغيث الي بدأت انفاسه تهدأ : خله خله افهمك بعدين
وبالفعل هدأ غيث بعد ما تأكد ان كل شيء حوله انقلب وانهدم وانحنى بجسده وهو يتكأ على الجدار ومن حوله الدمار الي سببه .. وقتها نطق ابراهيم وهو يمشي له وينطق بغضب : انا ابراهيم وهذا إياد وانت غيث ! عارف من غيث ! انت غيث الي كل الدنيا تتكلم عنك انت غيث الي وصل صوته سابع سماء انت غيث وهذا الي حنا نعرفه .. التفت له غيث بوجهه ذابل مصفر مخطوف الملامح : انا غيث بس غيث بن مين ؟ ابوي مين امي مين ؟ انت مستوعب انا صار عندي اخت !
اتسعت ابتسامة غيث الي ينطق من غير استيعاب وعيونه تلمع بالدموع الي مارضت تنزل : عندي اخت يا ابراهيم اخت !
ابتسم ابراهيم وهو ينطق متلهف محاول سحب الكلام من غيث : طول عمرك تتمنى اخت واخ ! فينها الحين ؟
انمحت ابتسامته وهو يميل رأسه بتعب ومال شعره الفحمي معه ونطق : تركتها بالفندق
انمحت ابتسامة ابراهيم الي ابتعد عنه ونطق بصدمه : تركتها وحده ؟ تستعبط انت ! اختك الي عاشت كلها عمرها بدونك لا سند ولا عزوه ويوم لقيت راح وخلاها ! تحسب نفسك انت وحدك الي منهار الحين على اساس انها في الغيم ؟ تسمي نفسك اخ وانت راميها !
ما انت تمنيت اخت ويوم جت تركتها !
أسألك بالله حضنتها ؟ احتويتها ؟ قلت لها ياختي ياروحي ؟ خاف الله فيها ان ماكنت قادر تكون لها اخ كنت تركتها عند عمك
التفت له غيث وهو يقف ويمسكه من ياقته وينطق بغضب : يخسون ويعقبون يلمسونها كذبوا عليها عمر كامل تبيني ارجعها لهم !
وهنا تدخل إياد الي مو فاهم اي شيء يدور حوله : انا عايش مع اربع خوات يا غيث وماعمري عرفت معنى الحياة الا باحضانهم وان كنت تبي تعرف امك ؟ روح لاختك ..
كان يسمع حديثهم بارهاق وتعب ومشى وهو يتعداهم ويطلع من العيادة من غير اي كلمه واكثر شيء محتاجه انه يبكي يبي يبكي ويرتاح يبي دمعه ينزل ويريحه بس هذا الي يبيه بس !
التفت إياد لدمار الي حصل حوله والي من كثره بدأت اصوات الحيوانات تعتلي بخوف ونطق : اولاً ايش الي حصل ثانيًا الدمار ذا مين بيدفع حسابه ؟
اتسع مبسم ابراهيم الي مشى واتكأ على الكنبه : اجابه السؤال الاول تعال اعلمك به اما الثاني انتظر غيث يرجع لعقله ودفعه من فلوسه
وهنا نطق إياد الي بدأ بالقلق على غيث : متأكد بيكون بخير ؟
اشار ابراهيم برأسه واكمل : ماتعرفه ؟ ماراح يهدأ الا اذا توسط حضن اخته ..
حكى ريان للهيب كل القصة وقتها مسح لهيب على وجهه بتعب وهو يكمل : وعرفت مين ؟
اتسع مبسم ريان الي اكمل : خمن مين ؟
التفت له لهيب الي صبره خلص واكمل بغضب : فاضي انا اخمن لك ! اخلص علي
كشر بوجهه ريان الي اردف وهو يوقف : ماتستاهل المساعدة الي اعطيتك المهم تراه واحد من اتباع جاسم واعرفه زيييين اسمه حسان
اشار لهيب برأسه واكمل ريان : وش تبي تسوي ؟
التفت له لهيب وهو يصب له الشّاي واكمل : اتركني اقلبها برأسي لين اعرف وش اسوي ، ارسل لي كل شيء يخص حسان
وقف ريان وهو يعدل لباسه واكمل : لا تصب لي بمشي تراني عريس ماخليتني اتهنى حتى ، وترى حتى انا حاقد على حسان يعني بيوصلك كل شيء ولا تقصر معه
اتسعت ابتسامات لهيب الي اكمل : لا توصي حريص
ومشى ريان وهو يخرج من بيت لهيب ..
اما لهيب فوقف بعد ان شغل اغنيته واشعل سجارته ومشى وبيده كوب الشاي وفي انامله السجارة وهو يقف امام الشباك يتأمل شباكها ..
-
عند شوق الي نامت امس بعد تعب طويل وتفكير مرهق من جدتها الي تعبت والى اخوها ومصيبته وحتى جارها الي اخيراً عرفت من هو .. راحت اليوم لزيارة اخوها وقتها لما سألته ماعلمها ولا شيء رغم صراخها عليه وعتبها وقال لها فقط " دام لهيب معي انا ماني خايف "
ماتدري سبب ثقه خوها فيه وأساسًا ماتدري من متى هو يعرف اخوها ! والظاهر ان في اشياء كثيره ماتعرفها حتى جدتها طلعت تعرفه ! يالله من الرجل الصلب الغامض الي تجهل كل شيء عنه ولا تعرف حتى ابسط التفاصيل..
مشت وهي تقف امام شباكها بعد ان وضح لها صوت الموسيقى الواصل من جارها .. وقفت وهي تسمع العزف وكيف كان مميل جسده على الشباك يشرب من الكوب الي بيده وينتشر الدخان حوله .. مالمحها لانه كان شارد بتفكير .. وهالمرة كان التأمل من نصيبها هي وهي تتأمله بشّده وبرغبه كثيره في معرفته هذا الرجل الغامض بنسبه لها ولكسر كل غروره ونرجسيته ..
من أنت ؟
يا سيد ظلام الليل
وصاحب السّمار العذب
من أنت ؟
يا حزن العمر الطويل
و كهف السنين العجاف
من أنت ؟
يا عسلي العينان
و صعب المرسى
قال وفي عيناه بريق
لم يكن بريق الحياة بل بريق الموت
انا حاوية بنزين
ولهيب اقدار مُحترقه ..
واقف عند باب غرفتها بس مو قادر يدخل ..
وش اقول ؟ يراوده السؤال بعز ضعفه ! وش اقول ؟
كل شيء فيه منهار ومتعب من شعره المبهذل والى انحنى وصار على جبينه الابيض ولعيناه الحُمر وجسده المرهق كل الصلابه والقوه والعظمه الي كانت فيه انهدت وهدته .. تراجع بخطواته وهو يرجع لغرفته الي جنبها ويدخلها وهو ينحني على السرير ويفتح حقيبته ، اخرج الالبوم الي داخله وهو يخرج صورتين صوره لجابر وصورة لتركي .. وضعها قدامه وهو يشوف الاختلاف الكبير الي بينهم ! كيف كيف مانتبه ! انه نسخ لصق من تركي يشبه بكل شيء صحيح ان الصوره قديمه واقف تركي وهو مبتسم يبدو في العشرين من عمره لكنه متأكد ان اي حد راح يشوفه بيقول هذا غيث ! من كثر الشبه !
انحنى كطفل وهو يضم ساقه لحضنه والصوره بيده يتأملها والدمع في عيناه لا يرضى بنزول والتعب اخذ منه النصيب الاكبر ..
-
في الغرفه المجاوره للبنت الي ذبلت روحها وبهتت ملامحها وارهقت لحد مو طبيعي وهي تبكي بحزن بدايه من الكذبه الي عاشتها وحتى اخوها الي طلع من وقت ولا تدري به فين ولا حظها الي ماتوقعت ان ممكن بيوم يصير ! بكت وهي تكتب .. مثل عادتها تحاول تفريغ حزنها بالحروف والكلمات والعبارات .. سطرت بحزن والدمع يسبقها ..
" كنت أراه كمن يرى قدوته بالحياة
عندما سألني احدهم من أنتِ ؟
قلت انا أريام قريبة غيث !
لا أعلم لما كنت اراه فخري وسبب تفاخري
كان شخصًا عظيمًا بنظري رغم اني لم اتحدث معه الا مرات قليله ..
والان وبعد كل شيء علمت ان الشخص الذي تمنيت يوماً ان يلتفت لي لم يكن الا اخي !
اخي الذي حُرمت من حنانه وسنده وعزوته كل هالسنين!
والان بعد ان كبر كلاً منا بعيداً عن الاخر
لا اعلم كيف سأذهب اليه واخبره انني احتاج لأعانقه
وانني ارغب في بناء البيوت معه ! مثل الاطفال
ولا اعلم كيف اخبره ان يقرأ لي قصة قبل النوم
وان يحملني على ظهره في الطريق !
كل هذي الامور كنت اود ان افعلها دائماً لكني لم املك أخ وحين ملكت اصبحت كبيره جداً على فعلها "
انهت كتابتها وهي تسمع صوت دخوله ومن ثم اغلاقه للباب .. تنهدت وهي تمسح دموعها وتبعد شعرها البُني الي التصق بملامحها وتعدل ثوبها الي كان وردي الون يصل حتى نصف ساقها طويل الاكمام وأساسًا هو الشيء الوحيد المناسب الي لقيته بالشنطه .. طلعت من الغرفه وهي تشد على اطرافها بتوتر وخوف ولا عارفه ايش ممكن تسوي وقفت امام الباب وهي تطرقه بتردد وخوف لانها عارفه انه مو بخير وابداً مو بخير ..
التفت للباب باستغراب وهو يجلس وأساسًا مافي حد غيره وغيرها يعني اكيد هي وقبل ان ينطق بشيء انفتح الباب لتظهر البنت الي انتشر شعرها حولها و عيناها مغرقه بالدموع وتشد على يدينها وعلى كم الروب
تنهد وتعب العالمين كله فيه بس مايدري براحه الي سكنت جوفه قبالها ، شافها واقفه في محلها من غير حراك ونطق بتعب وثقل بلسانه : تعالي
مجرد ماخطت اول خطوه داخل الغرفه مايدري كيف وقف وركض بطريقه ماتصورها بحياته ابداً ، كان فوق السرير فجأة هو بحضنها ، كان جالس فجأة هو واقف عندها ! سحبها لاعمق عمق في من غير اي تردد ، حس ان رجوله ماتشله وشد عليه وهو يغمرها وحجمها الصغير ضاع وضاع قدام حجمه الكبير وعرض مناكبه ، ماتوقعت ان امُنيتها تتحق بهذي السهولة ! شدت عليه هي الثانية واعتلى صوت بكائها بالمكان وما كانت دموعها وحدها ولا بكاءها وحدها حتى هو ! هو الي حبس دموعه الان جرت من حوله مثل السيل وهو يشد عليها ويطيح على ركبته من هولها وهي مازالت بحضنه تبكي وهو يبكي وهي تبكي وهو يبكي ولا حد منهم رضى يفك الثاني يبي يدخلها ضلوعه لو يقدر وكانه الان تلقى الخبر ماكانه من يوم يدري ! مابتعد عنها ولا هي ابتعدت دموعها ببللت ثيابه تعب وهو يوزع قبلاته على شعرها ويأن بصوت مثل الطفل .. مايدري كم استمروا على هذي الحال بس الي يعرفه ان مابحياته بكاء مثل اليوم ولا بحياته حضن حد هالحضن ولا مره حس بهالشعور ولا حتى بحنان مثل ذا ! رفعت وجهها ومازالت بحضنه وهي تنطق ببكاء ودموعها تنهمر : انت اخوي ! وانا اختك !
حنى رأسه وهو يمسك وجهها القُمري بيده ويتأملها ويالله يالله من الشبه ! مالاحظه الا الان ! تشبه بكثير تفاصيل باستثناء عيناها العسليه كانت تشبه عيون اخوها الي مادروا عنه ! نطق وهو يطبع قبلته على جبينها : ياروح اخوك انتِ ! يا أمي انتِ !
ماتصورت بيوم ان حتى بامه يناديها ! امه الي حتى اليوم مايعرف من هي ! ناداها بها ! كل مايمسح دموعه ترجع تنهمر وكانها تعلمه ان خلاص انتهى ابكى مثل ماتبي ..
رفعت يدينها وهي تمسح دموعه وتمرر يدها على خده وتمسك وجهه مثل ماهو ماسك وجهها وحتى هي لاحظت الشبه الي بينهم ونطقت ببكاء : يا أبوي انت !
اعادها لحضنه وهو يشد عليها والظاهر ان ولا حد منهم راح يترك الثاني أبدًا كان يمسح دموعها وهي بحضنه محاول يهديها رغم انه هو محتاج حد يهديه ! انهلك وانهلكت وكل واحد منهم يحاول يعيش بحضن الثاني وعطر الثاني وحنان الثاني وامان الثاني بعيد عن كل الي حصل لهم .. اتكأ بجسده على الجدار ومازالت بحضنه ورأسها بصدره ودموعها ماخلصت وقت تركها تبكي عوضًا عن كل السنين الي عاشتها بدونه ونطقت وهي تتمسك بملابسه مثل الطفله : كنت محتاجتك اوقات كثير احتجتك فيها ! كنت دائمًا لما يسألوني من انتِ اقولهم اريام قريبة غيث
كان يناظر لها وهي بحضنه وكل جزء فيه ينكسر اكثر واكثر وبعد ماسمع اخر حديثها انعقدت حواجبه بصدمه واكملت وتعيد رأسها لحضنه : لان انت الشخص الوحيد الي كنت افتخر فيه !
رفع وجهها بيدينه وهو يعلن استسلام دموعه ! دموعه الي مسحتها بيدينها الرقيقه الصغيره ونطق : انتِ الحقيقة الوحيدة بدنياي الكاذبه
شد عليها بحضنه بتعب يبي يعوض سنين من دونها ولا قادر يتركها ولا قادره تتركه يبي يعيش بهالحضن وهالامان للابد وللابد وللابد ..
اتسع مبسمها وهي تشوفه يوقف ويوقفها معه بعد ان حاول جمع نفسه من امان عيناها كان يمشي معاها لسرير وهو ممسك بيدها الثنتين خايف لو يتركها وتختفي جلست وجلس بجنبها .. وقتها التفتت لصور وهي تناظر لها ، عرفت عمها جابر واخذت الثاني وهي تلتفت له وتنطق : هذا انت ؟
اتسع مبسمه بطريقه حزينه وجداً وقت اكمل وعيناه تتأملها وتتأمل الصورة : لا ، هذا ابونا
رفعت الصورة لانظارها وهي تشوف الشبه الي بين ابوها واخوها مو بس ذا حتى بينها ! كان ابوها وسيم وجداً تعلوه ابتسامته تظنه شاعر او كاتب من شكله وهيأته شبيه باخيها لحد لا يصدق التفت له وهي تطرح السؤال الي شاغل بالها : ليه طيب؟ ليه جدي سوا كذا !
التفت لها وهو ينطق ودينه على شعرها : صدقيني حتى انا مدري ..
ما كان مستوعب ان البنت الي حلف يتزوجها هي الان جنبه بس مو زوجته لا هي اخته ! كيف كل شيء تغير حتى مشاعره صار يحبها ضعف حبه لانها اخته ، كيف الله زرع بقلوبهم الراحة وهم يشوفون ببعض امان الدنيا كلها .. سحب الصور من يدها وابعد الالبوم وهو ينحني بجسده لجحرها ويضع رأسه بتعب بحضنها وكانه ماشبع منها ابداً وقتها اغمض عينه براحه مانام من يومين والتعب متملك منه .. اتسع مبسمها وهي تمرر يدينها على شعره الي نفس نعومه شعرها لكنه اسود اللون .. تتأمله بوضوح تحاول تحفظ تفاصيل اخوها وقتها نطق ومازال مغمض : هذي هي رائحة الاخت وحنانها الي تكلموا عنها البشر ؟ ليه ماعلموني انها حلوه لهدرجه !
اتسع مبسمها وهي تمسح اخر دموعها لان مع اخوها انتهى زمن الدموع وتستمر بمداعبته وقتها اكمل بتعب وهو يسحب يدها ويقربها من فمه ويقبلها ويكمل بعدها : انا اوعدك ان كل شيء بيتغير ياروح غيث كل شيء .. ابتسمت بهدوء ونطقت مازالت تداعبه : مايهمني وش يصير المهم انه يصير معك ..
ابتسم بحضنها وهي تداعبه لوقت ماهو طويل حتى شافته كيف هدأت ملامحه واستكنت دليل انه قاعد ينام وبراحه مالها مثيل ..
" علموا جدران الشوارع والبيوت
علموا رأس الاكابر والجيوش
اني ورى اخوي مالي خوف
اني اريام أخت غيث "
عند شهم الي خرح وليد وبقى هو لوحده بالقصر .. مشى بهدوء تحت اصوات الته المنبعثه ورائحة القهوة والبخور المنتشر في كل مكان .. تطلق وحده من الته موسيقى عذبة ذات تراسيم خاصه فيه وحده كونه شهم .. مشى بخطواته وفي ايديه كوب قهوته و صندوقه .. عدل معطفه الرمادي الطويل المناسب لبرودة الجو القاسية .. هو والليل مثل عادتهم .. امام البلكونه يستقبل ضوء القمر والنجوم المنتشره .. واحدة من طقوسه هي تأملها بهدوء .. لكن هذي المرة كان التأمل من نصيب الصور .. الصور والرسايل الي كانت داخل الصندوق .. اخرجها بيدين مرتعشه ، لتستقبل تلك الصورة ، لعذبة الملامح ولفتاة في مقتبل العمر ، تقف امام الاشجار والزهور تتوسطها ابتسامه عذبه .. تاركه شعرها منتشر حولها .. ترتدي فستان ابيض شبيه بروحها .. ترى الحب من عيناها يلمح وينتشر .. لن ينسى ابداً كيف التقط هذي الصوره .. كيف ركض خلها وقتاً طويلاً لترضى بالتقاطها كيف كانوا بين الاشجار يركضون ويضحكون لينتهي الامر بها تتوسط حضنه .. وهو يعلن انتصاره عليها بالركض وانهزامه امام عيناها .. على الرغم انه كان مُهان بسبب عمه الا انها كانت اجمل ايام حياته ..
" أيام كنت تحبنِي
أيام كنا نحتسي شراب الحب خلسة
أيام كنا نقلب دفاتر الحب في هناء
ونتراقص على اغاني العشاق تحت ضوء نجِمة
ثم هانت عليك أيامنا وتركتني على جسر الدموع أنجلي،
ياليتك أخبرتني بأن المطاف أنتهى وبأن أيام حبك قد انجلت، ياليتك أخبرتني بأن الانتظار لا يفيد وان على جسر الدموع سقط حبك وأختفى "
-
عند ريان الي غادر من عند لهيب الى بيته ، بيته الي كان يدخله مسرورًا لرؤيتها صار يدخله ثقيل القلب والخاطر لانه عارف انه بيلاقي كل الصدود ولا بيلاقي الحضن الي تمناه ولا العيون الي عشقها ولا حتى الحفرة الي تمنى العيش فيها .. مشى بخطواته لداخل البيت بتعب وارهاق من مشاويره .. ليرفع انظاره لصوت القادم برونق خاص وطريقه خاصه وحتى نبرة خاصه .. تنطق بين شفتاها الملطخه بالحُمره الجريئه ذات اللوان المطفي الامع : مساء الخير
رفع انظاره من اسفلها لاعلها ، للفستان الاحمر الي كانت ترتديه .. قصير للحد الي ظهر ساقها الممشوق وعاري الاكتاف يعكس صفاء عنقها وجمالها .. مع بياض بشرتها كان الامر يبدو مثل لوحة فنيه تأملها الفنان ونسي رسمها .. تركت شعرها منتشر حولها مع لفات بسيطه اسفله .. يتدلى من حور عيناها كحلها الي ماوجد الا لعيونها ولم يزدها جمالًا لان هي من زادته جمالًا ..
في عنقود فمها ابتسامه عذبه تظهر بيته المركون في وجنتها .. آيه في الجمال ؟ بل هي الجمال !
تلاشى تعبه منه كما يتلاشى الليل بعد صبحه .. وذاب أرهاقه كما يذوب الثلج من اعلى التل ..
بلع ريقه وكل شيء فيه يندفع لها لكنه وقف بهدوء يحاول فهم الي يصير لان اضواء ماهي كذا .. ماينكر ذاب فيها لانها كيف ما تكون هو ذايب بس في شيء غريب ماهو فاهمه ونطق بابتسامة وهو يتقدم لها محاول اخفاء جنونه فيها : مساء النور
اتسعت ابتسامتها وهي تتقدم لها بخطوات تظهر صخب كعبها الاسود والي زادها طولًا وبهاء .. وتقف خلفه بضبط وقت مررت يدها على اكتافه وهي تنزع جاكيته المحيط فيه وتنطق بابتسامة : اكيد تعبان ادخل غير ودقايق ويجهز العشاء ..
التفت لها وهالمره كسرت عصاه وقلبه نبرتها وبحركاتها الي مو قادر يفهمها وسهى بعذب وجهها وملامحها وقت نطق وهو يتأمل سحرها : ابشري
مايدري كيف قدر ينطقها بين فوضاء قلبه وخرابه لكنه قدر يقولها وأساسًا مافي غيرها قادر يقولها وبالفعل ابتعدت عنه وهي تمشي للمطبخ وقت بقى هو واقف من ثم انصرف بخطوات هشّه وكل شوي يوقف يناظر لها ويرجع يكمل ولا مستوعب ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!