عيناه على الساعه الي قاربت الرابعة فجراً ويدينه بشعره تحركه بعشوائية بتوتر ولا يدري ايش القرار الصح الي ممكن يختاره ؟ وقف وهو يمشي للمرايا ويتأمل نفسه فيه من شعره الاسود لحواجبه الكثيفه السود المرتبه وعيناه الوسيعه السوداء مرورًا لشعر وجهه المرتب .. وافكار توديه وتجيبه .. وأخيرًا قرر انه يتقدم ويطلب الشيء الي بباله مهما كانت النتيجة ، التفت لثيابه لبلوزه البيضاء والي كانت ضيقه للناظرين رغم انها وسيعه بنسبه له اظهرت تقاسيم جسده الصلب مفتول العضلات والي ماكتسبها الا من اثر تدريباته القاسية وبنطلون اسود وشاف ان ثيابه تناسب يطلع بحكم هوسه بترتيبه وترتيب كل شيء والدليل قصره الي يعيش فيه والي بناءه بحر ماله طوبه طوبه بجاذبيته وتقاسيمه الخلابه وكيف ان تدرج الالون كان غير اعتيادي من الرمادي والابيض والكثره من اللون الاسود .. الاسود الذي اتفق على حُبه الاخوين كان متملك المكان بكثره من ادواته الموسيقية من بيانو و عود وغيرها تركزت بصاله رغم انه توقف عن العزف من اكثر من خمس سنوات ، كل شيء بالقصر يدل عليه هو كمحقق جنائي وكغيث الي دائمًا يمثل نفسه بقراراته وعقليته الواقعيه والاهم كانت الصارمه في اتخاذ الامور .. وبالفعل هو الان يمشي خارج قصره متجهه لقصر جده وقبل ان يوصل توقفت خطواته لانه يشوف جده في الحديقه جالس على واحده من الكراسي خلفه حارسه الي يناوله بعضًا من الاوراق والملفات ، مشى باتجاه وهو يجلس قباله وأساسًا ماقد قابله من اخر حدث صار معه وكل الحديث معه كان اتصال فقط ونطق بابتسامه : صبحك الله بالخير يا دواسّ
اتسع مبسم دواسّ الي التفتت له والي مهما سوا وفعل بالنهايه ماراح يحب حد كثر غيث أبدًا ورد ب : صبحك الله بالنور يالحفيد ، دام قلت دواسّ اجل وراك بلوه
تراكمت ضحكات غيث الي صب له من الدله فنجان قهوة واردف : افا انا من متى اجيب لك البلاء ! الا جايك بالخبر الزين
وقبل ان يكمل حديثه تقدم جابر الي كان خارج لصلاة وهو يتقدم لجلستهم ويجلس بالكنبه الثالثه بعد ان نطق ب : اشوف الجد وحفيده مجتمعين ؟ ياعسى ماننحرم من هالشوفه ..
رد عليه غيث بعد ان وقف وقبل رأسه : ياحيّ الله ابو غيث جيت بالوقت المناسب ابيكم بموضوع
استقر جابر بالجلسه وهو يرفع انظاره لغيث ويشرب من علبه الماء الي بيدينه ، وكذلك الجد ركز بنظراته على غيث ينتظر منه يتحدث واكمل غيث حديثه : مالكم بالطويلة جيت اعلمكم ان ترى ودي اكمل نص ديني
اتسعت ابتسامات دواسّ الي نطق بفرح شديد تملكه : والله انها الساعة المباركه هذا هو الحكيّ الزين الي ابي اسمعه ، واكمل جابر حديثه ببهجه : وأخيرًا بشوفك عريس ، انا اعلم امك تشوف لك بنت الحلال الي ترضيك
اتسع مبسم غيث الي نطق بسرعه : لا يبّه مايحتاج موجوده بنت الحلال
عقد دواسّ حواجبه باستغراب وهو ينطق : من هي ؟
اتسع مبسم غيث من ردت فعلهم الي متأكد بفرحهم : بنت عمي اريام
اعتلى بالمكان سُعال الجد بعدم استيعاب وقت اجحظت اعين جابر الي جالس بالمكان من غير اي حراك وانحنى الجد بسُعال بشّدة وقت وقف غيث يربت على ظهره ويناوله علبه الماء : بسم الله عليك علامِك !
شرب من العلبه وهو يحاول يهدي انفاسه وضربات قلبه وقت اكمل : لا لا ماتخذها دور غيرها
التفت له غيث الي نطق بصدمه : ليه جدي ! انا ابيها هي
نطق دواسّ بعد ان اعتلى صوته المكان بامر صارم : لا يعني لا دور لك غيرها
ماكان على غيث قدرة لاستحمال طلب جده وقت وقف وهو يرفع صوته ولاول مره بحياته على جده وينطق بغضب من اوامره : هالمره ماراح تمشي كلمتك قدرت تتأمر على وظيفتي بس مالك امر على حياتي انا قلت اريام يعني هي ولا تحل لغيري !
ومشى بعجله من المكان راجع لقصره بعدم استيعاب من رفض جده ، وقتها وقف جابر الي ملامحه استقر فيها الصدمه ونطق محدث ابوه : قلت لك ! قلت لك يا يبّه علمه انها اخته علمه لكنك ماسمعت مني خذها الحين شوف الولد بيتزوج اخته ! اخته يا يبّه اخته !!
استقرت سياراته بعيد عن بيتها بمسافه هالمرة تعدم يوقفها بعيد علشان ينزل معها ويقضي اطول وقت ممكن معاها ، وبالفعل مشى معها بالطريق الطويل على بداية الفجرية وبزوغ الضوء.. كانت بسيارة هادئة ماغير رائحة عطره ودخانه توسط المكان طول الطريق تستنشقه تحس انها بوسط حضنه مو وسط سيارته ! الهدوء الي كان فيها ، النظرات الي كان تسرقها والاشهى انها كل ماتسرق نظره تلقاه هو الثاني يسرق نظره ! اول مره تحس الطريق طويل لهدرجه! حتى الان وهي تمشي لبيتها تحسه يطول ويطول ، قطع صمتهم الطويل همسه وقت نطق : لا ينشغل بالك راح اروح افهم السالفه واعلمك وبإذن الله انها تطلع هينّه
التفتت له وكل تعب العالمين تمركز فيها وقت نطقت : وش الي هينّه ! مليون وعليها لو احفر الارض مالقيتها
طال النظر فيها وهو يتذكر انه يدفن فلوسه تحت الارض ونطق بهدوء : احفري يمكن تلقين
طلع منها ضحكه وهي ترد بيأس : لو كل من حفر لقى فلوس كان راح العمر كله وحنا نحفر
ومشت باتجاه البيت وهو يمشي معه بنفس الخطوات وبنفس الهدوء وحتى نفس سرقة النظرات .. توقفت امام باب بيتها والتفتت له وهي تتأمل عسلي عيناه للمرة الاخيره وسماره الجذاب وحتى نظرته الغير اعتيادية ونطقت : شُكراً
اشار رأسه بالرفض وهو ينطق بشبه ابتسامة اعتلت وجهه : خبي شكرك لين اطلع اخوك
ماتدري ليه وثقت فيه لهدرجه وهي على يقين انه بيطلعه وقتها اتسعت ابتساماتها وهي تشير بالرضا واكملت: خلاص وصلت ارجع بيتك
ماتدري ليه مشى معها بس خمنت انه يبي يوصلها ولكنها استغربت وهي تشوفه يمشي للبيت الي بجانبها ونطق بابتسامه : هذا بيتي ..
اجحظت عيناها صدمه وهي اخيراً قدرت تعرف الشخص الي يعيش بجنبها ! طلع هو ! لهيب نفس الجار الغريب الي اشعل فضولها ! هو نفسه الي يسمع تالي الليل الاغاني وتنتشر ريحة دخانه وبخوره وهدوءه ! هو نفسه!
ماقدر يمنع نفسه من الضحك بطريقه بهيّه ماقد ضحكها بحياته ابداً وانها المرة الاولى الي ممكن تشوف فيها ضحكة مثل اعزوفه هكذا او ضحكة نرجسية مليئه بالغرور بهذي الطريقه .. نسيت الموضوع وهي تشوف طريقه ضحكته الي رغم هدوءها كانت كثيفه بالجمال اتسعت ابتسامتها بهدوء وهي تمشي باتجاه باب بيتها وعلى رغم من رغبتها انها تسأله ليه ماعلمها ؟ لكنها سكتت واكتفت بابتسامه وهي تشوفه يدخل لبيته ،
والحين عرفت كيف قدر يوصل بيتها ذاك اليوم بكل اختصار وصل لانه جارها ولانه يعرف انها دكتورة بس ليه ماعلمها ؟ كانت تتذكر نظراته ويالله لو تفهم نظراته ! بينما هو يناظر بكل حُب يفهم الطرف الثاني انه يناظر بكره او بغض او حتى غرابه ! برغم ان نظراته لم تكن تحتوي الا على كمية هائله من الحُب والهيّام ..
ما كان راضي ولا مستوعب انه يرفض بهذي الطريقه او ان حد يمشي عليه اوامره لانه خلاص تعب من الاوامر الي تنرمى على كاحله على الرغم انه ماطلبها بسبب حب صحيح كان معجب فيها لكنه طلبها علشان يقول لنبيل انه متزوج مايقدر يتزوج بنته بس صدمه رفضهم الي ماراح يقبل فيه ابداً ، وبالفعل هو الان يمشي لقصر عمه من غير اي سماع للي حوله لجده الي تعب من المشي خلفه ولابوه الي تعب من النداء عليه .. توسطت خطواته صاله عمه الواسعه بعد ان فتحت له الخادمه ووقف بمنتصفها وهو يعلو صوته : عمي ! يا عمي
وبالفعل نزل العم نواف بعجله لصوت الي هز اركان القصر مو بس هو حتى اريام و سارة الي كانوا بغرفهم خرجوا وهم يقفون بدور الثاني باستغراب من صوت غيث الي ماعمره اعتلى ونطق العم نواف بصدمه من حالته : علامك ياوليدي كنك داخل جهاد ؟
نطق غيث الي براكين الدنيا كلها ثأرت فيه واحرقته واكمل بصراخ : مين اولى انا ولا الغريب ياعمي !
وقف نواف امامه وخلفه جابر ودواسّ الي تعبوا من الركض خلفه ونطق نواف وعلامه الاستغراب بوجهه : يخسي الغريب عندك سمّ وش بغيت !
ماتغيرت نبرة غيث الي اعتلاها الرعب والشّدة ولوهله تحس انه لهيب العصبي ماهو غيث الرزين واكمل : ابي اريام على سنة الله ورسوله
لحظة صمت صارت بالمكان كله ! من غير آي استيعاب للحاصل اخ ويتزوج اخته ! اي دين هذا !
اما عند اريام الي كانت في الاعلى انشلت كل اطرافها وهي تضغط على الكتاب الي اعطاها ابراهيم صحيح هي معجبه بولد عمها لانه محط الانظار لكنها مانجذبت له مثل ابراهيم الي قدر يلفت نظرها بابسط الاشياء وأساسًا ماعمره صار بينها وبين ولد عمها شيءٍ دائمًا تحسه يبتعد عنها ويتهرب وتحس ان بينه وبينها حاجز طويل رفيع كيف فجأة يبيها ! بعد مابنت احلامها مع شخص ثاني قدر يجذبها كيف الان يحطم كل شيء !
كل من بالصالة يرتعش من هول الي سمعه وقت نطق نواف وهو يبلع ريقه : مايصير يوليدي
قاطعه غيث الي مازال يثور بنيران والغضب : وش الي مايصير ! علامكم انتوا ! انا ابيها وانا اولى من الغريب علمني وش الي مايصير اعطني شيء مقنع
تدخل الجد دواسّ الي نطق بامر صارم رغم نغزات قلبه وتعبه : لان انا قلت لا
قاطعه غيث الي ماعاد صار يهم اي شيء ولاشيء حوله وهو ينطق بغضب : مالك امر بهالشيء مايصير الا الي ابيه ودامكم تبونها عناد ياعيال دواسّ والله ماتغرب الشمس الا وهي على ذمتي
انتشر بالمكان صراخ جابر الي هز اركان القصر وهو تعب من حمل هذا الثقل بكاحله وبعد كل هالسنوات هو الان يرميه عليهم بغضب وينطق : غـــيث ! انساها هالفكرة انساها
اقترب منه غيث وهو يقف امامه ويكمل بنفس نبرة صراخه ونظراته تحرق اي شيء قدامه : لــيه يبّه لــيه !
اعتلت انفاس جابر الي انهى المصيبة الي بتصير والمُحرمه الكبيره وهو ينطق بعد تنفسه : لانها أخــتك
انها خُدعة
الحياة والزمن والدنيا
تمضي فيها ابن القصور
تموت وانت ابن التراب
قلت أبي لشخصاً لم يكن يومًا ابي
قلت امي لحضن لم يحتويني قط
وقلت جدي لرجلاً لا يعرف كيف يكون جداً
ثم بعد عمرًا طويل تكتشف انك طول حياتك تعيش في كذبه ! كذبها شخص لم يتوقع يومًا عواقبها ..
-
صمت طويل استمر في الصاله ، نواف الي اقفل عيناه بتعب وجابر الي اعتلى نفسه بخوف من شكل غيث و دواسّ الي انحنى بسبب نغزات قلبه ، وقتها تراجع غيث بخطواته للخلف بعد ان كان ثابت بمكانه وهو ينطق برفض : كـ كيف أختي ! يبّه وش قاعد تقول انت ! كيف اختي كيف وحنا عيال عم ؟
ماكان قادر جابر ينطق بشيء وانظاره لغيث الي بدأ يحرك رأسه برفض من الافكار الي داهمته ليكمل بعدها نواف محاول الشرح بدل اخوه الي تصلب بمكانه : لانكم .. لانكم
اعتلى المكان صراخ غيث الي توجهه لنواف وهو ينطق ب : كمـــل لاننا ؟
اكمل نواف حديثه وهو يبلع ريقه من منظر غيث الي بقى له للجنون لحظه واحدة : لأنكم اولاد اخونا تركي
اكمل تنفسه الي صعب عليه وهو يكمل : تركي مات وتركم انتوا الاثنين ، ولان جابر عقيم خذاك انت ولده وخذيت انا اريام تتربى مع بناتي لانه افضل لها ويعلم الله اني ماشفتها الا مثل بنتي لا نقصت عنهم شيء
وهنا تحدث جابر الي رفع يدينه امامه وهو يشرح برعشه صابته : خذيتك طفل تبكي بين يديني ، مارزقني الله عيال لكنه رزقني فيك ! كنت روحي وروحي ترخص لك والله اني ماشفتك الا ابني وان ماكنت ابن صلبي تراك ابن دمي وابن اخوي
وأخيرا نطق دواسّ الي يشوف ان كل شيء بناءه انهدم بلحظه وحده وهو يشوف انهيار غيث واكمل بعد ان صابه سُعال شديد : انتوا احفادي كنتم عيال جابر ولا نواف ولا تركي مابها فرق
كل من بالصاله ينتظر بكاء غيث وانهياره وصراخه ودماره ولكن الي صار العكس ! الشيء الي ماتوقعوه نهائيًا ابداً وقت تراكمت ضحكات غيث بطريقه مُرعبه ولا تخيل لحد ! كيف وضع يدينه على فمه وهو يضحك بشّده لدرجة حنى جسده وهو يضع يدينه على ركبته ويكمل ضحكه المستمر من غير اي توقف ! لدرجه خيل لهم انه انجن وفقد عقله ! وهذا الي صار أساسًا لما رفع رأسه وهو يحاول كتم ضحكته واكمل بضحك : خلصت المسرحية ؟ يالله الحين اعطوني البنت وخلونا نمشي
دار حوله نفسه وهو يناظر لابوه او الشخص الي ظنه ابوه وعمه وجده واكمل وانفاسه بدأت تتضاعف : خلصت المسرحية ليه ماتضحكون ؟ ليه تناظرون كذا ؟
زادت انفاسه بطريقه مُرعبه لحد لا يتصور وهو مازال يدور حول نفسه بجنون ويكمل بصراخ اعتلاه : لــيه ماتضحكون لــيه لــيه !
توقف عن الدوران وهو يحاول يستوعب الي صار ومازال يتنفس بصعوبه وينطق بغير استيعاب : ليه ؟ ليه كل ذا ليه ؟ ليه ؟ ليه ؟ ليه ؟
وكانه مايعرف بحياته كلمه غير " ليه " كررها وعادها وقالها وهو يسأل ليه ؟ كل ذا كان ليه ؟ مشى وكانه يحاول يستوعب الي صار وواجهه امامه الطاوله الزجاجية الي توسطت الصاله وبلمح البصر انتشر اشلاءها بالمكان بعد ان تسبب بسقوطها وماكتفى بذا كله ومشى للكنبات وهو يقلبها رأسًا على عقب ومافي شيء يقوله غير " ليه " ليه " ليه "
توسط الصاله بطوله الفارق وكل من بالمكان يرتعش من شكله مثل المجنون مره يضحك و مره يبكي و مره يضرب و مره يهدأ والاغرب ان مانزلت ولا دمعه منه والظاهر ان الاخوان بينهم وبين الدموع عداوه ترفض تنزل دموعهم ابداً ! وكأنها لا ترضى الخضوع !
التفت لجده وهو عارف ان كل شيء من تحته وقت نطق وهو يرتجف ويتنفس بصعوبه : اعطيتك كل شيء كل شيء ليه جازيتني بذا ؟ وش سويت لك غير سّم وتمّ ؟ ليه؟
كان يشوف ان مافي ولا اي فائده يتكلم وبالفعل مافي فائده وركض وهو يطلع بدرج بعجله ولاشيء ينطقه غير: أريــام ! أريــام !
عند أريام الي كل شيء سمعته ومن هول الصدمه يبست اقدامها وهي تجلس على الأرض من غير اي كلمه الا عيونها الي كانت تنهمر مثل السيل المنهمر من اقصاه لادناه بكل صدمه ! ان يتضح ان كل شيء كان كذبه ! كذبه ! سارة الي ألان تحتضنها تحاول تهديها ما كانت الا بنت عمها ! والشخص الي كنت اتمنى لو بيوم من الايام يلتفت لي طلع اخوي ! ليه طيب ؟ كل ذا ليه ؟ على الاقل كان عيشتونا في بيت واحد فرقتنا كذا ليه ؟ ليه ؟
ترتجف بمكانها ولسانها انشلت ولا قادره تقول شيء ماغير صراخ اخوها وضربه الي انتشر بالمكان .. وسرعان ماطلع للاعلى وهو ينادي عليها ولاول مره تلتفت له بالتفاته مختلفه ! وكأنها ترى شخص اخر امامها !
انزل غيث نظراته للبنت الي قاعده تبكي بالارض ولا فيه اي حيله يسوي اي شيء وقت نطق : امشي معي !
وقفت وهي ترتعش اطرافها وقت التفت وهو ينطق وكل مافيه يرتعش ولا قادر يستحمل : فين غرفتك ؟
اشارت بيدها لغرفه بجواره وكل منهما يرتعش اكثر من الاخر .. دخلها برجفه وهو يسحب شنطه السفر الي كانت اعلى الدولاب مايدري كيف فتح الدولاب وكيف اخذ ملابس عشوائية ورماها بداخله وكيف اخذ من التسريحه كان يرمي اي شيء حوله داخل هذي الشنطه وكل مافيه يرتجف ويحمر عروقه البارزه حد الانفجار عيناه الحمراء مثل الجمر وجهه الغاضب للانهيار .. اما هي كانت ذابله لحد ان بشرتها اصفرت وبهتت من هول صدمته وعدم استيعابها .. نطق بامر صارم من غير مايلتفتت لها ومازال يغلق الشنطه : تحجبي !
وبالفعل استجابت له وهي تتحجب بعجله رغم عدم مقدرتها لكنها تظن لو رفضت راح ينهبل ورغم كل صدمتها الا انها خافت على الشخص الي من المفترض يكون سندها وعزوتها الا انهم ماسمحوا لهم يعيشوا حتى .. نزل من الدرج وبيده حقيبته ويده الثانيه ممسك باريام من معصمها وتحس انها جسد بلا روح تمشي معه .. وقف عند الصاله وقت اقترب منه اعمامه وهم ينطقون : يا غيث اهدأ
اعتلى صوته المكان وهو يسحبها خلف ظهره ولا يسمح لحد يقرب منها وقت نطق بغضب وصراخ : لـــحد يقــرب لــحد يقــرب !
ابتعد كل من امامه برعب وخوف وهم يرددون : اهدأ اهدأ !
وكان الهدوء سهل !
مشى بعجله وهي معه حتى وقف عند باب قصره دخله تاركه عند الباب مازالت ترتعش وماهي الا دقائق حتى خرج وبيده حقيبه رمى فيها اغراض عشوائية مثل اغراضها وخرج وهو يمشي خارج من الحديقه ..
نطق دواسّ ألي أرتفع ضغطه وهو يشير للحرس : الحقوهم
ومجرد ماركض الحرس التفت غيث لهم وهو يرفع سلاحه عاليًا امامهم ويكمل بصراخ : وقــفوا !!
بالفعل توقف الحراس بفزع ونطق جابر بعجله خوفًا من ان يقتل واحد منهم لانه ماهو بوضع يسمح له يفكر : وقفوا لحد يلحقه
وبالفعل تركوه الحراس وخرج غيث من المكان بكبره وهو يركب السياره مع اخته وشنطه ويقود بسرعه جنونية ولا شيء من الي جرى استوعبه ..
مُهلك لدرجة غير طبيعية كل مايتذكر الليله الي كان لازم تكون احلى ليالي عُمره وكيف انكسرت فرحته ينهلك اكثر و اكثر ! يحرك يدينه في الاكل الي يصنعه لها لانه رغم ذا كله مازال يعرف وش تحبه .. كان يتمنى انها الان معه تطبخ معه تضحك معه ويقبلها بين الاماكن لكن كل التمنى اختفى .. وانتهى .. رفع نظره لرسالة من لهيب وهذا الي اثار استغرابه لان لهيب يالله يالله يفتح جواله فكيف لو ارسل ! قرأها باستغراب وكان محتواها ..
" ادري انك عريس بس الموضوع ضروري بس تفضى كلمني " انتشر بملامحه الاستغراب والدهشه من طلب لهيب وقبل ان يرد عليه التفتت لصوت اثار نزولها من الاعلى ..
-
مانمت أمس ابدأ الا ساعه وحده وراح وقتها كله تفكر فيه وفي حياتها وكيف ممكن تقضيها من الان ورايح !
سلم ابوها القصر لريان يعني من يوم ورايح هذا بيتها هي و هو كيف ممكن تعيش معه ؟ وتتقبله ؟ رغم الحب الي بقلبها كله الا انها مُرهقه ومُتعبه لحد لا يصدق من التفكير في كونها عبء على احدهم !
ارتدت فستان ناعم هادئ وتركت شعرها كما هو ومن غير اي مستحضر لتجميل مشت باتجاه الباب وهي تنزل بعد ان راودها الجوع .. توقفت خطواتها وهي تشوفه كيف التفت لها بلهفه حضور ووجع قلب من مظهرها الى اهلكه ! اذا كانت هي كذا وذاب فيها كيف يالله لو تبرجت وبالغت في زينتها !
تنهد وهو يضع الطبقين في الطاوله يجلس يترقبها كيف مشت وجلست من غير اي كلام ولا حد منهم نطق بحرف حتى ! بدأت باكلها وهو يتأملها تارة وتارة ياكل ..
تعبته من صدها ومن جمالها ومن عذوبتها ورقتها
يحس انه ودّه يعيش عمره كله يتأملها لا ملل ولا كلل
ترهقه للحد الي يتعب قلبه فوق تعبه تعب .!
وقفت بعد ان اكملت طبقها وهي تستشعر مراقبته لها ومشت بهدوء الى المغسله ناويه غسله .. وقف هو الثاني وهو يتبعها ليقف خلفها بضبط وهو يمد يدينه من جوانبها واحده يمين والثانيه يسار ..
اعتلى نفسها بالمكان وهو تستشعر رائحة عطره وقربه المهلك وكيف ان ظهرها التصق بصدره ويديه حول يدها .. ابعدت الصحون من يدها وهي ترتعش وقتها احاط بيدينه على يدينها وهو يترك كل الصحون ويمرر يدينه المبلله على يدينها المبلله بهدوء من غير حديث الا ضربات قلوبهم .. ماقدر يمنع نفسه الا وانحنى لكتفها يزرع فيه قُبله هادئه تشبه قُبله امس الا انها اهدأ وارق .. ابتعد عنها وهو يشوفها كيف التفت له وصارت قباله وهو محاوطها بيدينه .. ونظرات ونظرات ، اهلكته واهلكتها .. من غير حديث ولا كلام ولا حتى همس ..
حولت نظراتها وهي تبعدها عنه وتراجع بخطواته للخلف وهو يجفف يدينه .. ويرفع جواله ومفاتيحه ويخرج من البيت متجهه للهيب ..
اما هي فتنهدت بتعب وهي تمشي للكرسي وتجلس عليه وقتها دخلت الخادمه الي شاهدت كل الي جرى وهي تهمس لها بهدوء : كان العلاقه بينكما متوتره ؟
هذي اول مره تتكلم معاها الخادمه وأساسًا اول مره حد يتكلم معها غير ريان وابوها وكانت محتاجه انها تتكلم لحد وتشكي له وبالفعل اندفعت وهي تنطق : اعتقد انه تزوجني لاجل ابوي مو لاجلي
اتسع مبسم الخادمه الي كانت كبيره ومن البدايه تحب اضواء وتعتبرها بنتها واكملت : الموضوع بيدك طيحيه بحبك !
عقدت حواجبها وهي تنطق باستغراب : كيف ؟
التفتت لها وهي تتفحصها بنظراتها ومن ثم اكملت بابتسامه : تعالي معي بعض من التعديلات تطيح العالم كله بحبك ..!
ومسكتها وهي تمشي معها لغرفتها ..
مايدري كم له يسوق ؟ بس كل الي يعرف انه نزل اخته بالفندق واغراضها وتركها هناك وخرج يمشي بالشوارع على اقصى سرعه ممكنه من غير اي اهتمام لاشارات المرور الي قطعها او حتى الكاميرات الي صورته ولا غيرها .. كان يضرب على طاره بصراخ وقهر مكبوت حوله وكل شيء حوله يبكي ويصرخ الا دموعه عجزت تنزل وترحمه .. وقف سيارته بنصف الطريق من هول صدمته وهو ينزل منها ويمشي على الرصيف الطويل .. انتشر بالمكان صراخه وضربه المتواصل لاي شيء يكون قدامه وفكرة ان كل شيء قدامه كذب بكذب تهلكه وتذبحه وتعدمه .. انفاسه تعتليه ويحس ان مكتوم رغم انه ابعد جاكيته وترك بلوزته الخفيفة الي مستحيل تكتمه حتى ! وقف وهو ينحني ويدينه على ركبته ويتنفس بعلو غير طبيعي وينطق برجفه وفكه يرتعش : وش سويت انا ؟ وش سويت لكم ؟ حتى حياتي مشت بكيفكم ! تركت حتى العزف لاجلكم وصرت محقق علشان ارفع اسم عائلتكم ! كل ذا سويتوه لي ليه ! ليه !
انتشر بالمكان صوت السيارات وعلوها وصراخ الناس بسبب تعطيله لسيرها لكنه ماهتم وهو يمشي بضياع وكل مايتذكر ان ماله حد الحين ينهد حيله ! ويتعب !
كل شيء فيه ينهار ومحتار اروح احضن اختي ؟ وش اقولها كيف اقولها ؟ كان ينطق بضياع : يارب ! يارب !
التفت لامامه ولرجل الي واضح انه من الصحافه واستغل الفرصه انه يلتقط صوره وقتها مشى بعجله وبراكين الدنيا تثور فيه ولا كانه غيث ! صار لهيب ! واقترب منه وهو يرفعه من ياقه ثوبه ليصبح امامه وبلمح البصر ضرب رأسه برأس الصحفي ليسقط على الارض والدم ينزف من انفه وانحنى له وهو ينطق بصراخ : انشــرها ! انشــرها ! واكتب باعلاها غيث بن تركي لا تكتب جابر اكتب تركي فهمــت ؟؟
اشار الصحافي برأسه بخوف ورعب وهو يزحف للخلف وتقدم له غيث الي انحنى له وهو ينطق بفحيح وغضب : اكتب ان ابن دواسّ الكبير هو نفسه ابو المحقق غيث ! اكتب ان دواسّ كذب عليكم وغير النفوس ! فهـــمت ؟؟؟
مازال الصحفي يشير برأسه بالموافقه ورماه غيث وهو يمشي لسيارته ويركبها ويقود بسرعته متوجهه للمكان الوحيد الي يدله قلبه ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!