« شوق »
طلعت من المستشفى بارهاق سكن ملامحها تكره الايام الي تناوب فيها لوحدها وبوجود جهاد يصير الموضوع اصعب بكثير فنظراته تفضحه وهي تكره فكرت الارتباط او بمعنى اخر ماعاشته في طفولتها اصبح كابوس شبابها
دخلت البيت وهي ترمي حقيبتها السوداء وتخلع عبايتها
ولاب كوت وكل مافيها مُراهق واستقبلت جدتها الي رفعت العصى مثل عادتها وبصوتها الاحب لقلبها : يابنتي لا احم ولا دستور ! وبعدين من متى ندخل البيت كذا !
وبدأت محاضرات الجدة الحنّونه المعروفه ورغم ارهاق شوق الا انها مامنعت نفسها تبتسم باتساع وتهمس : والله يا تيتّا الحمدلله وانا قدرت اوصل البيت ولا من التعب كنت هنام في الرصيف
تنهدت الجدة وهي ترفع ما رمته شوق وتكمل حديثها بشغف: معليه يابنيتي تحملي شوي ، الا انا جايتك باخبار وانتظرك من العشاء على احر من الجمر .،
كانت الجدة تعيش ببيت ثاني بعيد شوي من هنا وكانت شوق ومتعب معها ولكن بسبب شغل شوق اخذت بيت عمها الي تركه من سنين لانه قريب من المستشفى وترتاح بالروحه والرجعه ورغم ذا الجدة تبقى تزورها دائم ولولا حُبها لبيتها كانت عاشت عندها بس مثل ماتقول الجدة « قلبي مايقدر على فراق ديرتي »
التفتت لها شوق وهي عارفه الموال الي بيكون : يا جدة يرحم امك ان كان نفس الموضوع لاتفتحيه
انمحت ابتسامة الجدة وانتهى شغفها وهي تجلس بسبب تعب رجولها وتكمل : يابنيتي ودّي اشوفك عروس اتباهى بك ودّي امسك احفادي واداعبهم ماقلتي تبين تتجوزي واحد من العسكر ولا الشرطه ؟ هذا جاءك عسكري باخلاقه وزينه علاِمك ترفضين الخطابين ؟
ردت وهي تتنهد من نفس الموضوع الي يتكرر عليها : ياجدة قلت عسكري ابيك تنسين الموضوع بس الواضح ماراح يتقفل وصلي كلامي للخطابين وقولي لهم شوق تبي رجل فضاء معد تبي عسكري
تراكمت ضحكات الجدة الحنّونه العذبّه وباسف من عناد هالبنت : يابنيتي ماعندي رجول توصلني للفضاء الا كان رحت ادور لك
ضحكت بُحب للمرأه الجالسه امامها رفعت يدها تتأمل تجاعيدها وعبور السنين عليها واتسع مبسمها لاثار الحنّا المعروفه فيها قبلت اليد الطاهره بُحب : انا بجيب عريسي يا جدة لا تعبي هالرجول الحلوه .،
« مقر اللهب »
كل واحد منهم متكأ على كنبه يحتفلون بنصرهم الدائم الي ماعرف يوم خسارة .،
رفع لهيب الشريحه بعد ان ادخلها للجوال وانظاره على شهم الي يعدل مغير الصوت ضغط على الرقم ينتظر الرد وماهي الا ثواني معدوده حتى رد وهالمره مارد الرجل الي سرق منه لا رد جاسم نفسه !
بعد ماعرف جاسم ان احد اتباعه انسرق عرف وقتها ان اكيد لهيب السارق وبعد عبارات رماها على اتباعه جلس على احر من الجمر ينتظر اتصال لانه عارف انه راح يتصل .،
همس جاسم لاتباعه مؤشر لهم ان يحاولوا معرفت موقعه .،
ورد تحت انظارهم : ياجبببان ! تسرق من قفانا فينك يوم وجيهنا كانت قبالك ! ولا اللهيب يطفيه نسمه هواءنا ؟
احتدت ملامح لهيب بشده وبدأ الدخان يتصاعد منه بغضب ولكنه مابيان غضبه بصوته ابداً لا اظهر روقان هادئ : يعني انا جاي احكيّ لك انك واحشني تستقبلني كذا ؟ زعلتني والله .،
كانت لعبة لهيب الاستفزاز يضحك بشده وتحتد ملامحه في لحظه قادر يلعب بالاعصاب ويقهر الي امامه بهمسه منه ورغم انه ماقال شيء الا انه قدر يشعل نيران بجوف جاسم الي كان يحاول بانظاره لاتباعه انهم يعرفوا موقعه .،
همس بعد ان انهى ضحكته واحتدت ملامحه ويقلب بين كفيه احد الاوراق الي سرقها من منصور ووجدها داخل الملف : كنت ادري انك راعي قمار وراعي حانات بس ماتوقعتها انك مسؤول عن بيع بنات بالاجبار !
ولا وطلعت رئيس السوق السوداء في الغرب !
بهتت ملامح جاسم بصدمه ودارت الدنيا فيه ولا استوعب كيف لهيب قاعد يكشف كل شيء كيف ! يكرر بجوفه بصدمه " هذا لازم مايعيش ابداً ابداً " " هذا نهايتنا على يده ومافي حل الا يا انه يكون بصفنا او نعدمه خيارين لا ثالث لهما "
ونطق بنكران : ايش قاعد تقول ؟
تراكمت ابتسامات لهيب لتخرج منه ضحكه مُستفزه وهو ينظر لشهم الي كان مشغول بتغير الموقع ووليد يساعده بتغير الصوت كانوا مثل الجسد الواحد يتحركوا بدون اي اغلاط : خلينا واقعين حركة النكران قديمة ماحب لعب ادوار البراءة وانت ثعبان !
بس عاد وصل سلامي لمنصور ماقصر جابها لين تحت ارجلي !
كانت عبارته كافيه انها تقتله واصلاً قالها لاجل يقهره ويفرق شملهم اكثر واكثر جاسم الي همس بغضب عامر : كلب متخبي بين مجموعه ذياب والله يالهيب مرد الكلب يُنبح وتبان الحقيقه !
ضحك لهيب ضحكته القادره على استفزاز الحجر وسرعان ما احتدت بملامحه وهمس بهدوء قبل ان يقفل الخط : اعلى مافي خيلك اركبه !
واقفل الخط واخرج الشريحه وكسرها وهو يبتعد عن مغير الصوت ويرفع انظاره لشهم ووليد ويتأكد من كل شيء وهمس : والله ليندم على عبارته والله ليعرف من الكلب المسعور والا ماكون انا لهيب ولد الهندية !
«شوق»
خرجت جدتها على بدايات الصُبح البهيّة وبقيت هي محاوله بالاتصال بمتعب الي مارد والظاهر ماراح يرد .،
ازاحت المنشفه من شعرها الي بعده مبلول ليسقط وهو يغطي خصرها تنهدت ورفعت سّلة الملابس طالعه لسطح مثل عادتها لتجففها من أشعة الشمس المشرقه.،
« لهيب »
دخل مكتبه بعد ان غير لباسه ببلوزه من غير اكمام حالكه السواد وبنطلون حتى ركبته اسود اللون وكان الان بغرفه داخل مكتبه غرفته خاصه فيه لا حد يعرف مكانها الا الاثنين الي حتى رغم معرفتهم بها لكنهم مادخلوها ابداً ابتسم بعد ان دخل بجوفه رائحه الطين وتأمل المكان من حوله وكل مافيه مليئ بتحف واكواب ومجسمات و رُسمات منحوته بدقة على اوجه المجسمات كان في اعلى مراحل روقانه في مكانه الاحب لقلبه والافضل جلس بهدوء امام ماكينة عجلة الفخار
وهو مبتسم ويده تاخذ من الطين وكل مافيه يتراقص فوق هذا الطين كان يده مليئة بتراب ورغم يده الكبيره المليئه بالعروق وكأنها خريطه للعالم او خرائط للاجئين!
ورغم انه صُلب، قاسي، عنيد، نار، مُلتهب، مُحرق، مُخيف
لكن كان الان في اتّم وارق واروق واروع روقانه !
كانت يدينه سلسه تتحكم باعجوبه بهذا الطين وكل مافيه مبعثر بتراب ورغم انه يكره الفوضى الا ان هذي احب الفوضات لقلبه واعذبها .،
بدأ يحرك انامله بطريقة سحريه خاصه فيه وحده ليصنع
تحفه فنيه كعادته دون ملل او كلل اتسع مبسمه وهو يتذكر اول شيء سواه بحياته وقف بين رماله وهو يمشي لجاكيته يتحسس جيوبه وهنا كانت الصدمه الي وقفته بمكانه! مالقيه ! مالقى الشيء الي يمده مثل مايقول بالقوه كان مجسم صغير على قد اصبع على هيئة طفله مثل ملاك وكان معلقه بمفتاحه .،
انجن وهو يركض والرمل منتشر عليه وبصراخه على وليد وشهم يسألهم عنه لكنه مالقى منهم غير رد « ماشفناه»
غير لبسه وهو بقي له قليل حتى يوصل جنونه وخرج باحث عنه وكانه شيء مهم وحتى لو بنظر غيره شيء تافه كان بنظره انه كنز !
«شوق»
دخل شعاع الشمس لعيناها فرفعت يديها تغطيها بابتسامه تظهر صفوف اسنانها الامعه وشعرها تداعبه النسمه واصلاً من غير النسمه قدر يداعبه ؟
بلبسها فستان هادئ سُكري اللون يغطي ظهرها ليلها وبجمالها الطاغي تمشي حول السطح تجمع بقايا الي تركتها مثل عادتها رفعت اكواب الشاي واكياس الشبسات وكتب مرميه واشياء كثيره .،
لمحت بانظارها شيء صفير على الارض مرمي
مشت له وهي ترفعه وسرعان ماتسع مبسمها ويدها تلامسه قدرت تفهم انه هيئة ملاك !
كانت مصدومه من جماله على الرغم ان واحد من الجناحان انكسر الا انه بقي مُميز .،
بلونه الابيض الناصع ونحتّه المطقن وتفاصيله المُبهره كان آسر بمعنى الكلمه .،
التفتت حولها تحاول تتعرف مصدره لكنها ماشافت شيء اخذته بفرح حييل قلبها يحب هالاشياء ومشت وهي سعيده مخططه انها توضعه بمفتاح مكتبها .،
«لهيب»
على رغم محاولات وليد وشهم انهم يوقفنه الا انه رفض رفض قاطع يتركه ومثل عادته الان هو فوق اول منزل قريب من المنزل الي سرق منه يبحث بانظاره وهو يتذكر عبارة وليد « في مجرم يرجع لمسرح جريمته »
ايوة انا المجرم الي يرجع للمسرح !
تنهد بتعب وهذا اول بيت ومالقى شيء قفز للبيت الثاني والثالث ولا اي جدوه كان الاسطح فارغه يعني يظهر فيه كل شيء حتى لو إبرة لآجل ذا كان واضح انه غير موجود مشى لسطح الي طال النظر فيه يتذكر اول موقف حصل فيه حرك رأسه برفض وان الي شافه خيال
حنى جسده من السطح ليقفز لسطح الثاني الي كان بمعنى الكلمه «سطح توبته» وهنا تنملت ارجله بصدمه من الموقف الي لمحه !
« جاسم »
كان صوته بالمكان منتشر ضرب منصور حتى راى الدم ينزف من فمه ويتهاوى على الارض مغشياً عليه
كان مثل الثور الهائج يدور بكل الاتجاهات ويضرب ويصرخ وكل الفاظ السب رماها بالاجواء
تنهد حسان وهو يحاول يهديه لكن حتى هو عجز همس بخوف منه : راح نضاعف كل بحثنا خلال شهر هو تحت رجلك
رمى عصاته وهو يجلس على الكرسي : اسبوع ! اسبوع واحد ان ماجاء هالاسبوع وحطيت رجلي برقبته وقتها راح يكون اجلكم
سكتوا كلهم بصدمه مايدرون الصدمه من ان المده اسبوع فقط ولا الصدمه من انه بيروحوا فيها اذا مالقيوه !
جلس بجانبه حسان وهي ينطق : انت عارف ان الجمعه حفل التتويج لمكانك ؟ وانك عازم كبار شخصيات يعني كلنا مشغولين بتجهيزات الي طلبتها اسبوع قليل يازعيم!
رفع عصاته ياشر على الحضور : اسبوع لا غير
جلس حسان امامه بهدوء ولسانه العذب : وان قلت لخاطر حسان ؟
تنهد جاسم وكان هالحسان الشيء الي مايقدر يرفض له امر : اسبوعين ولا تحاول لزياده
ابتسم باتساع وهو يوقف ويلقي باوامره .،
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!