«هنادي»
اليوم يوم مناوبتها وتسهر الليل كله بالمستشفى وفي اخر الليل تقريبًا الممرات فارغه الا من عمال النظافه وبعض من موظفين الاستقبال وطوارئ فقط والهدوء في كل مكان منتشر ،،
خرجت من غرفة المريضه بعد ماتطمنت عليه واغلقت الباب من خلفها واكملت طريقها ولكن وقفت بصدمه وهي تتأمل شوق الي تمشي لها ومجرد ماشافتها ركضت لها وقفت بصدمه هنادي وهي ترد ب : بسم الله ايه الي جابك ؟ ليكون شايفتنا بمنام وجايه تطمني علينا !
كان انفاسها تعتليها بسرعه بسبب ركضها من البيت للمستشفى الي قريب من بيتها وجداً وتحاول تلقط انفاسها بصعوبه واخيراً نطقت : ساعديني احتاج ادوات كثير من المستشفى
عقدت حواجبها بصدمه : ايش صاير !
تكلمت شوق بسرعه وهي تحاول ماتتاخر عليه : هنادي مافي وقت اتركي اسئلتك بعدين الحين جيبي لي كل شيء يحتاجه الدكتور لعمليته من مشرط وقفزات ومعقمات ومقص والإبره كل شيء واي شيء تلقنه قدامك جيبي فاهمه ؟ بروح اجيب بنج ومغذية وارجع
وماتركت فرصه لهنادي تسألها وركضت باتجاه احدى الغرفه وعقدت حواجبها هنادي بصدمه وهي تهمس قبل ماتركض تجيب طلبات شوق الي ماعرفت ايش تبيها بس الاكيد شيء مهم وهذا دليل عجلتها : انهبلت البنت وش تبي بهالادوات ؟
مرت دقايق والتقت هنادي بشوق عند الاستقبال وهي تناولها بكيس بداخله كل شيء طلبته واكثر وكان مغطى محد يشوفه وهمست هنادي بكتمان : اخر زماننا سرق بالمستشفى! ايش تبين بذي ؟
اقتربت شوق وهي تقبل هنادي بخدها وتاخذ الكيس وتتكلم بعجلة : انتِ احلى بنت بدنيا ولا تخافي راح اعلمك بكل شيء بس مو الحين
وسرعان ماركضت خارجه من المستشفى تحت انظار هنادي المستغربه ..
مجرد ماوصلت البيت اغلقت الباب مرتين وتركت المفتاح معلق فيه علشان اذا جاء حد مايقدر يفتحه ابداً وطلعت للسطح بسرعه فائقه وهي تنظر له مغمض عينه اقتربت منه بخوف وهي تضرب خده : هي انت ! سامعني !
فتح عيناه بهدوء وهو ينظر لها كيف تتنهد بارتياح وتحول لانظارها للاصابه وتبعد الربطه عنها التفت له وهي تطلب منه يرفع جسده ووضعت قماش ابيض نظيف تحت اكتافه ..
تنهدت وهي تتأمله وابعدت الحجاب عن ووجهها وهي تغطي شعرها وتضع كمامات بحيث ماصار واضح منها الا عيناها السود التفتت بتذكر وسرعان ماركضت للاسفل تبحث بانظارها عن وحده من الإضاءات الي كانت طويله جداً وتحملها معها وتسلطها عليه رفعت انظاره له والان هي تأملت ملامحه بوضوح كان مُرهق ومتجهه لانظاره للجهه الثانيه بتعب ..
تنهدت وهي تخرج الإبره المخدره والتفت لها وهو يبعد كتفه بتعب : مابي مخدر !
عقدت حواجبها بصدمه منه : نعم ! وكيف باطلع الرصاصه ان شاء الله ؟
اشار رأسه برفض وهو يحارب نفسه لنطق : مابي انام دوري لك حل غيره
تكتفت بصدمه منه ومن انه قاعد يأمرها بحالته هذي واكملت بغضب : اولاً لا تعلمني شغلي !
ثانيًا المخدر لكتفك بس ماراح تنام ، ثالثًا كلمه ثانيه راح اتركك وماراح اسوي العمليه وروح دور دكتورة غيري !
داهمته ضحكة مرحه من قولها لكنه خبأها بداخله لان الالم اصلاً مو سامح له يضحك حتى او يبتسم ..
رفعت انظارها وماغابت عن عيناها نظرته وسرعان مارجعت و مسكت إبرة المخدر وهي تخدر كتفه الايسر بالكامل وترفع ابرة المغذية وتثبتها بمعصمه وماكانت عارفه فين تحط المغذيه تأملت حولها وهي تدور بانظارها وسرعان مالقيت خشبه طويله حملتها وهي تثبتها بين الكنبتين وتبقى ثابته وتضع عليها المغذيه والتفتت للادوات والمستلزمات الطبية بعد ما عقمتها ولبست قفازات التفت له وهمست : الدم الي على جاكيتك بس هو الي طلع ؟
اشار برأسه بتعب قبل مايقفل عينه العسليه بهدوء ..
تنهدت براحه لانها عرفت انه مانزف كثير وحملت المشرط وهي تشق الطريق لكتفه بتركيز تام معروف عنها وبموهبتها الفريدة ومعرفتها الواسعه قدرت تعرف الكثير عن موقع الرصاصه من غير اشعه ، هذي مو المره الاولى الي تجري فيها عملية جراحية لاخراج رصاصه عندها خبره بالموضوع اكثر من مره بس هذي المره الاولى تسوي عمليه بمكان خارج المستشفى وخصوصاً في سطح بيتها ! كان تركيزها كله على اخراج الرصاصه ماكان عندها علم بالعين الي كانت تتأمل عيونها رغم تعبها وتتأمل انحنى رموشها وسواد عيناها وبياض ماحولها ماكان شايف شيء غير عينها وفي الاساس هو مُتعب مايشوف من تعبه بس هي مستحيل تمر مرور الكرام من حوله ماتوقع انها ترجع او ترضى تسوي العمليه كان متوقع انها بتدخل مع افراد الشرطة بس جت هي لوحدها هي وجمالها العذب القاتل جمالها الي سوا فيه اكثر من ماسوته الرصاصه ، اصابه المسدس بكتفه اما عيناها فقد اصابته في قلبه ..
«كان الجمال ينمو من داخلها دون استئذان ويتسرب من اناملها ومن خطوط يدها كانت عافيته وصحته »
ووقت همس لها : «انقذيني» كان يقصد انقذيني منك ومن حضورك اما الرصاصه فامرها هيّن امام امرك ..
كان يتأملها رغم عيناه المُتعبه كيف كانت يدها حنونه للحد الي ماتوقع ان بالعالم شيء احنّ من هاليدين ماعمره عرف معنى الحنّية والان هو مُحاط بالحنّية ذاك الرجل القاسي الاسمر الذي ذهب حياته وهو مرمي في طرقات الدنيا مرهقاً من الركض نحو سراب الان هو يشعر انه تحت ابواب الرحمة ..
«كانت حنونةً جدًا تستطيع إحتضان قُنبلة وتقنعها ألّا تنفجر » وكان هو القُنبلة وهي من احتضنتها ..
صار له شهور يتأملها لكن ماعمره تأملها بهذا القرب ولا عمره حس انه يتنفس معها نفس الهوى جته بكثره بكثره ما يستحملها قلبه فوق إرهاقه صار مُرهق زياده وكل الي كان قادر عليه هو الافراط في النظر الافراط الى حد الجنون ..
اما عند شوق كانت منغمسه في عمليتها وارتاحت بعد ماعرفت ان الرصاصه ما سببت اي ضرر حتى ان موقعها كان في اطرف وهذا دليل ان من اطلق عليه هو قناص ماهر ماكان يبغى اذيته واخرجت الرصاصة وهي تضعها جانباً في صحنها المخصص وتنظف الجرح وتعقمه وتتأكد من كل شيء ولا انتبهت للاعين التي تراقبها ابداً مر الوقت ثقيل عليها وخفيف عليه حتى انه يعتبره قصير وماشبع منها ابداً ..
انهت عمليتها بعد ان غرزت جرحه باناملها الرقيقه وكانها تزرع الورد والبستان فوق عضلات كتفه واحاطة بالشاش الابيض والادوات الازمه واغلقته باحكام تنهدت بتعب وهي تهمس : الي صوبك يا انه متعمد ما ياذيك يا انه الحظ كان معك وما صابك ضرر
رفعت انظاره له وكان غافي بهدوء والظاهر انه قبل دقايق غفى من تعبه وهذي المره الاولى الي تناظر له من غير مايبادلها النظرات لان نظراته كانت تربكها وتشتت انتباهها ومافهمتها ابداً من اول مالمحته حتى الان وهي تحس ان نظراته غريبه تجهل معناها ..
ابتعدت عنه وتبعد القفازات من يدها وترفع الكمامات وتتنفس باريحية لانها مطمنه انه نايم ابعدت كل شيء حوله ورمتها بعشوائية في الكنبه الثانيه والتفتت وهي تنظر لوشاحها وترفعه تغطيه به رغم انه كان صغير عليه وكثير بسبب ضخامته بجانبه والتفت لجوالها وهي ترفعه والساعه تشير للوحده ونصف ليلاً تنهدت وتأكدت من ثبات المغذيه وابتعدت نازله للاسفل لانها تحتاج جلسه مع نفسها لتستوعب الي حصل قبل ساعتين ..
قبل ساعتين واكثر عند شهم ..
استقرت سيارته بالارض القاحله البعيده كل البعد عن ضوضاء المدينه وقدر يتأكد من بعد الشرطه عنه وسرعان ماهديت انفاسه وهو يرفع جواله قاصد رقم وليد ومجرد ماتصل عليه انتشر الرنين بالارجاء تلفت حوله وهو يرى النور منبعث من الاسفل وكان جوال وليد مرمي على الارض ضرب طاره السيارة بقهر انه الان مايقدر يتواصل معه ورجع بحث عن رقم لهيب وجاء ان الجوال مغلق لان لهيب اغلقه وتركه في بيته ..
تنهد بتعب وافكاره توديه وافكار تجيبه ولا عارف ايش صار وهل هم بخير او لا والتفت لجواله كان عرضه صور وليد وقت حضن لهيب قبل ايام كان يتأمل بسمة وليد كيف ملامحه الخليجيه مرسومه بدقه وابتسامته جذابة بمعنى الكلمه والتفت للهيب الي ظهرت فيه ملامحه الهندية العربيه البهيّة والساحرة حد الجنون ..
كانت فكرة خسارتهم مرعبه لابعد درجة ممكنه مايقدر يتصورها ابداً ماينسى اول لقى فيه للهيب وقتها كان على سطح وحده من الفنادق المشهوره وكان لهيب هارب بعد ما سرق من الفندق ماينسى كيف لهيب حسبه يبغى ينتحر ومد يدينه له بخوف عليه وأساسًا مستحيل كان يفكر بالانتحار لان هذي مو افكار شهم صحيح ان ذاك اليوم طرده عمه من البيت ورفض يزوجه البنت الي حبها وعشقها من كل قلبه ولكن كان العائق انها بنت عمه
عمه السيئ الي اكل مال يتيم بغير اي حق ولا عطف عليه بيوم وعيشه بمستودع ٢٢ سنه ماشاف حياه ولا عز ولا شيء ، وذاك اليوم كان اسوء ايام عمره كان ضايع ووحيد خصوصًا انه يوم زواج حبيبته الي ودعته بفستان زفافها وهي تبكي بحرقه وماكان في حد بذا اليوم غير لهيب الي مد يدينه لشهم وهو ينطق « خذ يدي واعطني عباء الحياة منك » وكيف ان شهم رفع يدينه وامسك به ومن ذاك الوقت وهي متمسك فيه ..
ماينسى كيف دخل بيت لهيب وقابل وليد الي استنكر وجوده ولكنه مجرد مالمحه ابتسم وماينسى كيف وليد كان يشرح له كل شيء وليد كان بمثابه الضلع الثابت لشهم كان احنّ شخص فيهم حتى لو اظهر عكس مشاعره ماكان يقدر يخفي انه صاحب قلب حنون وجداً وصاحب بسمه عذبه واكثر شخص كان يجبر شهم ولهيب على الضحك بتصرفاته المرحه على رغم حياة وليد الحزينه الا انه بقى شخص قوي مبتسم واستمد شهم قوته من قوة وليد ..
كانت مشاعره فائضه لاقصى حدود السماء كان يحس ان ضلوعه منهده ومبتوره بدونهم وكان ضايع بهدنيا ماله لا اهل ولا اصحاب الا هم ،
كانوا عائلته ومن هو المرء من غير عائلته ؟
في الجانب الاخر عند وليد
مرمي جسده على الشاحنة الي مايعرف كيف الاقدار وصلته فيها ولحظه يحس انه بينكتم فيها ويموت ولحد درى عنه وللحظه يحس ان ماراح يتركه لهيب ابداً لان لهيب ماتركه لما لقيه في الجامعة يكسر سيارة واحد من الدكاترة بعد ان هدد وليد بانه يحمل الماده وقتها التقى بلهيب الي سأله بضحكه : ايش تسوي بسياره الدكتور !
وكان رد وليد الغاضب المنقهر : اعلمه كيف يهددني
ماقدر لهيب يكتم ضحكه وسرعان ماهمس له بضحكه : وتكسرها بس ؟ حرقها وعلمه كيف يهدد
عجبت الفكرة وليد الي احرق السيارة بمساعدة لهيب وكان هذا سبب تركهم للجامعه الي في الاساس انطردوا بسبب مشاكلهم الكثيره وكان وليد محتاج وماتركه لهيب ابداً بقى يعطي اموال ويساعده وفي الاساس خسر جامعته بسبب مساعدته لوليد والي كانت فكرة طائشة في لحظه طيش فكروا فيها وخسروا كثير مقابلها بس ماتركه لهيب وبقى معه شاد على كتفه ..
وهذا غير وجود شهم البشوش الي كان واجهة الامان لوليد والسند والعزوه وكيف كان معه بكل اوقاته وكل لحظاته صحيح ان وليد يتيم ماعاش مع اخ او اب او ام وكانت حياته كلها مع عمته ولكنه لقى فيهم الاخوة الي ولدت من الشقى والعناء واليتم لقى فيهم العز الي مالقيه بحد غيره كانوا اصحابه والجدار الصلب الي يميل ظهره عليه ولا ينخاف انه ينهد ..
انقطعت حبل افكاره اول مانتبه لركوب حد الشاحنه وماهي الا لحظات حتى تحركت الشاحنه وماكان عارف ايش ممكن يسويه وصعب يطلع صوت لان بكذا راح ينفضح ولا يعرف فين الوجهه وفين الطريق وايش ممكن يصير له بعد هذي اللحظه ..
المكان اشبه مايكون بساحة معركه في الغرفه رقم سبعة والي كان بداخلها فرقة عشرين وكل واحد مو مستوعب الي جرى من بداية دخول العصابه لبيت مروان وكيف قدروا يهربون وكيف فجأة صار معهم اكثر من خمس سيارات واختفوا بلمحه بصر وكل الي جرى كان غير مخطط له ولا توقعوه يمكن علشان ذا ماقدروا يمسكنهم ..
غيث الي كان واضع رأسه بين يدينه يضغط عليه بعد ان داهمه الصداع وينتظر احر من الجمر اي خبر يوصل من المستشفيات او المستوصفات اي مكان لو من قعر جهنم بس حتى الان ماوصل اي شيء عنهم والقى امره بتفتيش السيارات الماره كلها ..
انفتح الباب بقوة وظهر دواس الي كان مثل البركان الثائر والغضب متمكن منه ولا شايف شيء قدامه ونطق بكلمتين وسكت بعدها ينتظر ردهم وهو يتمنى ان الي سمعه غلط : لهيب تصاوب ؟
رفع انظاره غيث وهو يشوف عصبيته الي اول مره يلمحها بهذي الطريقه : ايوة
اعتلت انفاس دواس بغضب وهذا الشيء الي مايبغاه ابداً موته يعني مصيبه بنسبه له وارتفع صوته بالمكان بغضب : ليه ! لييه ! ماقلت لكم ماتسقط شعره من شعره ! ماقلت لكم ماتمر حوله نسمه ! ميين الي صوب عليه مين ؟؟
كان غيث يراقب ملامح جده وغضبه الي يحاول يفهم سببه لكنه ماقدر ابداً : انا يا سيدي
توجهه دواس بانظاره لحفيده بصدمه وهذا الي ماتوقعه ابداً خصوصاً انه حضر غيث اكثر من مره : ماقلت لك لا تسلمه ! قلت لك ولا ؟
يحاول غيث يحافظ على هدوءه بقدر الامكان ولا يرفع صوته قدام جده وخصوصاً انه اكثر شخص يحترمه في حياته : انا قناص تتوقع بخطاء هدفي ؟ غايتي بس اوقف حركته والاصابه سطحيه ماراح يصيبه شيء
اقترب منه دواس وهو يهمس بفحيح : واذا اصابته بليغه ؟ واخطاء حضره القناص ؟
اطال النظر فيه بهدوء ثم اردف : ما يخطأ الغيث هدفه ..
ومشى مغادر المكان بكبره وخارج من القسم ومجرد ماستقرت خطواته الشارع رفع يدينه وهو يفتح ازراره ويتنفس بغضب ويرمي صرخاته بالارجاء مايقدر يمحي صوره لهيب من باله ولا يمحي ضحكته ولا يمحي عبارته الاخيرة والي ختمها ب « تشرفت فيك حضرة المحقق»
كانت العباره وحدها كفيله تحرقه وتراكم حقده عليه وهو يوعد نفسه انه يمسكه ويطبق عليه القانون ووقتها راح يهمس له « تشرفت فيك حضرة المجرم »
ويرد الدين دينين والثأر ثأرين ..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!