الفصل 52 | من 74 فصل

رواية جريمة على ساحة خصرها ! الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم s_rx1900

المشاهدات
14
كلمة
5,931
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

غيث الي كان موجود من الحضور ولكنه بعيد عنهم بمسافه كافيه .. كان يراقب لهيب وتحركاته ولعبه المدهش .. كونه حل جريمته فالان لهيب قضيته ولازم يحلها وبالفعل مجرد مانتهت المباره تقدم بخطواته وهو يجلس امامه ليصبحون مقابل بعض .. نفس الزيّ الاسود يرتدونه ونفس النظرات كل من المكان لاحظ الشبه بينهم الا هم مانتبهوا .. كيف تبادلوا النظرات لبضع ثواني حتى رفع لهيب يدينه يحدث النادل  بابتسامة : كوبين من الشاي على حساب الخاسر
ابتسم غيث وهو يلتفت لرجل الخاسر والي واضح انه كره لهيب ونطق بعدها لهيب وهو يرتب الشطرنج : حليت القضيه بسرعه ماتوقعتها
ابتسم غيث باتساع وهو ياخذ اكواب الشاي ويحط له واحد وللهيب واحد ويكمل : هالمره انت الي لازم يعترف اني افضل محقق عرفته
رفع لهيب انظاره له بعد ماصبح اللون الاسود للهيب والابيض لغيث ونطق : الخاسر راح يعترف
اشار غيث بالايجاب وهو يشوف لهيب الي ضغط الوقت وبدأ غيث بتحريك قطع الشطرنج  لانه الابيض ولازم هو يبدي ويغلق الوقت الخاص فيه ليبدأ وقت لهيب الي حرك قطعه وانظاره تتأمل الشطرنج بهدوء .. كل من بالمقهى اجتمعوا حولهم والفضول يداهمهم عن الرجلين الغريبين والي كان لعبهم لا يصدق ! محد قدر يخمن مين الفايز من شدة تعقيد اللعبه الي طولت وقت و وقت طويل ..
وقت نطق غيث بعد مرور وقت طويل : ليه انت بباريس ؟
كانت انظاره لشطرنج وبين كل لحظه ولحظه يتبادلون النظرات ورد لهيب باجابته : اسرق ، ومن ثم بدأ يسأل غيث وكانهم يلعبون لعبه السؤال والاجابه : ليه صدقت وقت قلت لك ماقتلته ؟
ابتسم غيث من اجابه لهيب " اسرق " وكانه يوضح لغيث انه مب خايف ولا يهمه حتى الشرطه وانه راح يسرق بينهم كلهم .. ونطق يجيبه على سؤاله : ما يقف القاتل يتأمل الجثه بعد مايقتلها ويفكر يلمسها!
ميل لهيب فمه بابتسامة وفعلًا كان صادق شكل لهيب وقتها ماهو شكل قاتل ابداً ولهيب سارق ماهو قاتل وحرك قطعه الشطرنج وهو يغلق وقته ويبدأ وقت غيث الي نطق بسؤاله : ايش كان مقصدك بان جدي سبب فصلك من الجامعه ؟
نفث لهيب دخانه وهو يحرك يدينه بشطرنج وكلاً منهما ياخذ قطع الاخر لدرجه ان طاوله الشطرنج ماصار فيها الا قطع قليله وجداً : اسأله هو عارف الاجابه اكثر مني ..
والتفت لغيث وهو يركز بملامح وجهه وتقاسيمها ويكمل : ليه ما تمسكني وبدل ذا ضحيت بنفسك قدام الرصاص !
حرك غيث قطعه وهو ياخذ قطعه من لهيب ويكمل بعدها بنفس الهدوء : تخليت عن قضيتك صرت ماسك قضيه جاسم بس الان بذات لي رغبه ارجع لك وان كتب لك الموت يا لهيب ماراح اسمح لغيري يستمتع بقتلك
شاف كيف لهيب ميل فمه بابتسامة وعلى الرغم ان غيث كذب وانه هو بنفسه مايدري ليه ساعدته لكن مافهم لهيب  وهو ينطق ويدينه على الشطرنج ومن ثم يرفع انظاره لغيث بتأمل وكانه يطلب منه يستمر بالقضية  : لا تتخلى مادام اللعبه ماخلصت ..
عند وليد الي فتحه واخذ المبالغ وهو يسلمها لاعوان سام من الباب الخلفي .. تقدم بخطواته لسام وهو يشوفه مربط واحد من اتباع جاسم والي سرقه منه .. كان جالس على الكرسي مربط و وليد من خلفه .. اقترب منه وهو يرفع راسه من الخلف بشده ويهمس بإذنه باستهزاء : لهيب يسلم عليكم ويقولكم لسى الخير لقدام ياهل الطبقه المخملية ..
كان عربي بسبب ذا فهم كلا وليد الي دفعه للأرض ومشى خارج من المكان مع سام وقت فتح شهم الانوار والكاميرات وارجع كل شيء مثل ما كان ونزل من السطح بعجله علشان يلتقي بوليد بنهايه الشارع .. وارسل للعيب رسالة محتواها " انتهى يا زعيم "
-
كل الحضور يتأمل اللعب الحاسم والحماس يتقطر منهم .. دخل للمكان رجل في الخمسينات من عمره ولكن لياقه جسده ووسامته لا تخبرك بهذا ورغم ان الشيب غزى وجهه الا انه كان جميل وجداً .. شاف كيف الكل متجمع على شمل دائره عرف وقتها انهم يلعبون شطرنج وماهتم وهو يمشي بهدوء لمكانه .. لان هو أساسًا راعي المكان ومتعود على هذي اللحظات .. جلس بمكانه المخصص للمحاسبة وهو يشعل سجارته ويحدث ابنه .. ابنه نفسه النادل الي كان بالمقهى الاول وبجانبه صاحبه وقت نطق ابنه : ان لعبهم مدهش يا أبي انظر إليهما لا أستطيع معرفه من الفايز بينهما !
واكمل الرجل الثاني بقوله : يبدوان اخوان ! هل رأيت الشبه بينهما !
التفت له الاول وهو يكمل بنفي : نعم يشبهان بعض ولكنه قال لي انه ليس اخوه
كان راعي المكان يستمع لهما بهدوء وكان يسمى
" جون " صفق بيدينه عالياً وهو يطلب من التجمع الي حولهم يتقلص لانه يبي يشوفهم وبالفعل ابتعدو تقريباً عن لهيب وغيث .. وكان لهيب معطي جون ظهره عكس غيث الي كان مقابله .. تصنم كل مافيه وسقطت دخانته وارتعش جوفه كل خليه بجسمه ومشت قشعريرة قويه وهلاك عظيم وهو ينطق برعشة ورجفه : ت تركي !
التفت له ابنه ولحاله ابيه الغريبه واقترب منه وهو يمسكه وينطق بعده : ما بك يا أبي ؟
تركه جون وهو يمشي بهدوء لهم ويتفحصهم ويراقب اصغر تفاصيلهم بانذهال عظيم واندهاش لا يتصور لولا انه عارف ان تركي مات كان حلف يمين انه هو ! ولولا انه عارف ان زوجته كالي ماتت من زمان كان حلف ان الرجل ذا سرق جمالها باكمله .. مستحيل الي يشوفه مستحيل .. رجع بخطواته لمكانه وهو يجلس على كرسيه ويرتشف من قارورة الماء ونطق بعدها وانظاره ولده وصاحبه موجهه له : انهما .. انهما اولاد تركي انا اقسم بذلك الرجل دون وشاح يشبهُ اكثر مما نتصور لقد ولدا في باريس لقد كنت في نفس المستشفى استطيع تميزهما بين كل البشريه ، صاحب الوشاح يشبه ابيه ولكنه اخذ اسمرار امه ولون عيناها انا متأكد انهما هم متأكد ..
نطق صاحبه الي مافهم اي شيء منه : يا جون يبدو انك كبرت بسن جداً واصبحت لا تعرف ماتقول ! الا تفهم انهما ليسا اخوين
اشار ابنه برأسه وهو يكمل حديثه : اجل يا ابي لقد بحثت عنهما الاول محقق مشهور الصحف تنشر وجهه الثاني غير معروف ابداً لا يملك حتى حساب خاص !
اشار جون برأسه برفض وهو يكمل بعدها : انتما لا تفهمان شيئاً ابقيا هنا سآتي حالاً
وبالفعل مشى وهو يدخل باب كان بنهايه المقهى يوصلك لغرفه صغيره وتأخر فيها ..

محد يدري كم مر ولكن كل من يعرفونه انهم على اعصابهم وتوتر بسبب هذي المسابقه الي كل واحد فيهم افضل من الثاني ..  التفت لهيب لرساله شهم وارتاح وقت عرف انهم خلصوا وهنا نطق غيث للي يراقب تقاسيم وجهه لهيب وقدر يعرف محتوى الرساله وقت نطق : انتهت السرقه ؟
اتسع مبسم لهيب بهدوء وهو يلاحظ ذكاء غيث وفطنته وبعدم خوف جوابه بقوله لتأكيد كلامه : انتهت ..
اثنين وثلاثين قطعه بشطرنج لما يتبقى منها الا قطعتين !!  الست عشر بيدق و الفرس الاربعه و الفيل الاربعه و  والاربع قلعات و الوزيرين جميعهم القطع تساقطت أرضًا وتم اخذها .. لما يبقى في طاوله الشطرنج الا قطعتين ! " الملك مقابل الملك"
الملك الأسود والملك الابيض .. لهيب و غيث ..
كل من بالمقهى في اعلى مراحل الصدمه من المنظر الي امامهم ومن قوة العب الي استمر لوقت طويل ..
رفع لهيب انظاره لغيث الي بادله النظر وقت نطق واحد من الحضور : تنص قوانين الشطرنج ان بقاء ملكين فقط تعني التعادل لطرفين وياخذ كلاً منهما نصف نقطه ..
وقت رفع لهيب سجارته على طرف فمه بين شفتيه وهو يشعلها وينفث دخانها ويكمل : لا اؤمن بالتعادل
اكمل غيث حديثه وهو يرتشف من اخر بقايا الشاي : اما الفوز او الخسارة والتعادل بنظري خساره
وقف لهيب ووقف غيث والجميع ينتظر منهما تصافح مثل عادة اللعبه وقت نطق لهيب بهدوء : دام التعادل خسارة الاعتراف جزاء الخسارة
رفع غيث يده لمصافحته ورفع لهيب يده يشبكها في يده الماء والنار والاسود والابيض في صوره لن تتكرر نطق غيث ويدينه مازالت بيده وكرضى بالخساره اعترف بجراء الخساره بقوله : انت افضل سارق واجهته ، لكن هذا مايعني اني ماقدر امسك !
اكمل لهيب حديثه ومازالت انظاره على غيث ويده بيده وللحظه يخيل لك انهم تؤام مو بس اخوان : انت افضل محقق واجهته ، لكن هذا مايعني انك تقدر تمسكني !
تبادل النظرات مطولًا ورغم ان الحضور مافهموا شيء من كلامه بس تصافحهم يكفي .. ابتعد يديهم عن بعض ومازالت سيل نظراته مستمر حتى التفت لهيب يتحسس بروده الجو ونظر لغيث الي ماله وشاح .. ابعد وشاحه الاسود الصوفي وهو يضعه على الطاوله مقابل غيث لان لهيب يحس نفسه يدين لغيث بروحه ! ولولا غيث كان راح فيها اليوم .. ونطق لهيب بفرنسيته العذبه : ماحدث في باريس يبقى في باريس ..
رد عليه غيث وبنفس الهمس والعذوبه : وماحدث في الجنوب يبقى في الجنوب ..
ومشى لهيب مغادر المكان وماهي الا ثواني معدوده حتى خرج غيث من المكان .. وكلاً منهما تاركين ذكرى بالمكان لا تنتسى ابداً ولاول مره يتصافح الماء الهائج مع النار المسعرة ومازال بقلب كل واحد منهم تساؤل ودين لابد من رده !

خرج جون من الغرفه وهو يحمل بيده صوره بحث عنها طويلًا وضعها في منتصف الطاوله ويدينه ترتعش بعدم تصديق ولا حتى استيعاب .. انحنى ابنه وصاحبه لصوره بينما تصاعد منهم شهقاتهم لينطق ابنه : يا للهول اليس هذا هو نفسه المحقق !!
ونطق صاحبه وهو ياخذ الصوره ويتأملها باندهاش ما كانت عينه لا تركي لا كانت للبنت الي جنب تركي تلبس ساري احمر اللون يظهر تقاسيم جسدها المذهل .. شعرها الطويل وجداً يزاحم خصرها بُني اللون .. بعينان عسليتان ساحره وكحيله لا تصدق من جمالها .. انفها الشامخ وفمها ذو الحمره الحمراء .. تتوسط جبينها نقطه حمراء تدلى على انها متزوجه .. كانت آيه في الحسن والجمال لا تصدق من عذوبتها وجمالها وحسنها .. ابتسامتها الساحره .. كل مافيها اعجوبه .. سمارها الساحر والمعروف في الهند .. خلخال قدمها الواضح والاساور الكثيفه في يدها .. كانت مثيره لدرجه لا تصدق .. معجزه لا تحتمل .. جمال طاغي لا يكتب .. كل مافيها متناسق ومتكامل لا يُلام المرء اذا وقع في حبها .. اذا كان هو ماسك صوره فقط واغرم فيها كيف لو قدامه ! لا يستحمل جمالها اي بشري ولا يصبر على حسنها احد صدق تركي وقت قال لابوه دواسّ " لو شفتها يابوي ما لُمتني وقتها ! " .. اخيراً استوعب الجمال وهو ينطق برعشه : يا إلهي هل هذي من البشر ؟!!
التفت له جون وهو ينطق بعدها ومازالت رعشته مستمره : لم تكن من البشر لقد كانت ملاك ! ملاك اغرم به كل من راه ! لقد اتى تركي الى باريس وتزوج هنا وعاش مع زوجته لقد كان غني ورغم ذا لم يحب الا هذا المقهى .. انه الشخص الوحيد الذي اسميته صديقي .. كان صاحب مكانه عاليه .. اخبرني بكل شيء عنه .. وعاش هنا سنين طويله وانجبت زوجته ولدان .. لقد كنت معه بالمستشفى في ولادة كلاً منهما لن انسى ذاك اليوم ماحييت .. وعندما حملت زوجته ببنت دخلت دين الاسلام كان سعيداً جداً بهذا وقرر الرجوع لبلاده ليكون مولد ابنته السعودية ومر سنتين لم اعرفه عنه شيئاً ابداً وعندما سافرت والتقيت بوالده اخبرني انه مات وماتت كل عائلته كانت اصعب ايام حياتي لم اصدق هذا بالبدايه وبقي لدي يقين ان احدهم مازال حياً ..
رفع الصوره وهو ينطق بعدها : انظروا انهما يشبهان والدهما الاسمر هو الاصغر لقد اخذ لون عين امه وسمارها اما باقي ملامحه فهي لابيه .. انا متأكد من ذلك !
نطق ابنه بصدمه من القصه وهو يتسأل : ان كان كلامك صحيح لما قال نحن لسنا اخوين  ؟
ونطق صاحبه الي نقل تأمله من امهم كالي الى ابيهم تركي والي كان هو الثاني شديد الحسن والوسامه وكانه واحد من الشعراء واكمل بهدوء : لقد قال جدهم انهم ماتوا ما غايته من الكذب ! اظن انك تهذي قصتك شبه مستحيله هذا ان لم تكن مستحيله !
اشار جون برفض برأسه بتكرار وهو ينطق بصراخ افزعهم جميعًا : لا تفهمون ! لا تفهمون ! اراهن على المكان الوحيد الذي املكه ان لم يكونان ابناءه ساعطيك هذا المقهى !!
اندهش كل من سمع كلامه وهم عارفين ان المقهى ذا بمثابه روح جون والشيء الوحيد الي يملكه .. رفع انظاره يبحث عنهم ولكن للاسف غادروا المكان من وقت طويل ..

عند وليد الي مشى هو وسام ودخل غرفه لتبديل ملابسهم بعجله وقتها نطق سام ضاحكًا من انظار الفتيات لوليد : لقد أُغرم بك وانت عامل مالذي سيحدث لو علموا مقدار ثروتك ؟
تراكمت ضحكات وليد الي نطق محدث سام قبل مايدخل : سنسجل وقتها حياتهن باسمي ..
وماهي الا دقائق معدوده حتى خرج وليد وهو ينادي سام كعادته بلقبه المعروف : أيها الاشقر ؟
التفت له سام وهو يتفحصه بنظراته ولباسه السوداء دليل الثرى وشكله الجذاب ونطق وهو يمشي معه للخارج : باريس تنتفض لأجلك !
اتسع مبسم وليد الي اخذ شنطته من الشناط العديده الي تحمل الاموال ولان سام اخذ كل الاموال لاجل انه قادر بواسطته يحولها للبنك بمهارته ومساعده من يعرفهم اخذ وليد شنطه واحده وترك الباقي له وهو يمشي في طول الطريق المنير والي كان خالي من البشر تقريباً .. ينتظر قدوم شهم وسرعان مالمحه وهو يمشي اليه تارك كفوفه في جيب معطفه .. وقتها  رفع وليد حزبه من الاموال بين كفه وهو ينطق بصوت عالي محدثًا شهم القادم ونطق بلغه الانجليزية عباره كانت استهزاء اكثر من كونها واقع وضحكاته متسعه بقوله
‏: " happy New Year "سنه سعيدة جديدة !!
تراكمت ضحكات شهم على تعليق وليد وهو يمشي له باندفاع لاحتضانه تحت سماء باريس البارده وانوار الشوارع ..

عند غيث الي توسطت خطواته الفندق بهدوء وهو يمشي فيه وانظاره تتأمل الجالسين .. كيف مر بجانب البيانو الاسود والي كان عازفه غير موجود .. كيف ارتعشت يدينه وهو يحاول يرفعها ليتحسسه .. لكنه تراجع بهدوء وكل شيء فيه يرغب بتقدم الا يدينه خانته .. مشى بهدوء في جوانب الفندق الفخم وهو مرتاح لان لا الصحافه ولا غيرهم لحقوه وقدر يضيعهم .. فتح الباب ببطاقته وهو يدخل لغرفتهم والي كانت غرفه وحده لهم .. تقدم بهدوء وهو يخلع حذاءه الاسود ويبعد معطفه وبينما الوشاح الي كان ملك للهيب وضعه بدولاب لانه مثل الدين بنسبه له .. توقعها صاحيه لكنها طلعت نايمه .. شاف كيف ان الابجورة فقط تشتغل والشباك مفتوح وانوار الشوارع منتشر .. شاف منظر برج ايفّل الخلاب والزاهيّ .. شاف العنابي ! وماجمله عليها !
كيف كانت نايمه من غير بطانيه وواضح نامت من غير ماتحس .. كيف حاضنه نفسها وهي شابكه يدينها ومستلقيه على جهه اليمين مقابل الشباك .. شعرها الطويل الي نصه انتشر على الفراش والاخر عانق خصرها وتدلى لجهتها الاماميه .. مشى لها بهدوء وهو يقف امامها ومن كثر تعبه جلس على طرف السرير مقابل الشباك .. بس ما كان يهمه باريس وجمالها لان الي جنبه فاقت باريس جمالًا وحسنًا .. كيف التفت لها وهو يقترب منها رويدًا بعد مابقي فقط بقميص اسود مفتوحه ازراه العلويه وبنطلون اسود وشعره وخصلاته الطويله مبعثره على جبينه الابيض تقاسيم وجهه الخليجه البحتّه مُذهله.. كان ابوه في شبابه تنتشر صوره على الصحف من شّده وسامته وهذا الي ورثه الاخوين .. تأملها وتأملها لا مل ولا كل وهالمره ملامحه كانت مختلفه جمعت بين التعب وبين الهدوء .. ماعذبها ! ماجملها ! كيف رفع يدينه يزيح خصلات شعرها الليليه الحريريه عن ملامحها .. كيف مرر يدينه على حواجبها المرسومه بدقه الاهيه ومن ثم لرموشها الطويله الفاتنه وعلى عيناها الساحرة مرر يدينه على ملامحها بكل هدوء و رقه حتى استقرت يدينه في طرف شفايفها التوتيه .. كانت عذبه لحد لا يصدق .. يتبدد حزن الحزين عند النظر إليها ، ينتهي التعب امام حضرة حسنها ، وتمر السنين وهو مقابلها .. تأملها للحد الي لو تكلمت ملامحها كان طلبت الرحمه .. تنهد وهو يقف بهدوء ويغلق الشباك والابجورة  ويغطيها بالبطانيه ويمشي لطرف السرير بحكم ان مافي بالغرفه الا سرير واحد ويستلقي عليه بتعب وسرعان ما نام من ارهاقه وقلبه عند الي بجواره ..

في جنوب المملكه
نرجع للاحداث قبل يومين ..

تعرف معنى ان تخونك اقدامك ؟ والحياه التي كنت تعيشها ؟ ان تكون مجرد جسد يمشي بطرقات وماتت روحك قبل موعدها ؟ كان هذا شعورها وهذا هلاكها وهذي قصتها .. نحن من كتب عليهم الاعدام شنقًا حتى الحياه .. نحن من نسى العالم اعطانا حقنا من الحريه .. نحن من رفعنا الكؤوس نخب التعساء والحياة المريره .. نحن من ترجع من شراب الخيبه والموت والالم حتى تقيئ روحه من فرط التعب .. في عالمنا لا معنى لكونك طفلاً او مراهقًا او شابًا او شيخًا ستعيش الذل في جميع مراحل حياتك وستحمل المشقة في دربك الطويل وستقف على اكتافك الدنيا تمارس قوتها .. كانت الحياة قاسيه معها حاربتها بمسابيح وردت الحرب بمدافع !!.
اخر الامل .. يوم كامل لم تصل لبيتها ولأنها وبكل اختصار لا تملك ربع ريال حتى .. تشقق حذائها وتمزقت اطراف عبايتها وانتشر شعرها الاشقر الطويل جداً والواصل لاسفل خصرها من حولها .. العينان جنتان حمراوتين من شدة الدموع .. وجهها القمري تنعدم من حياه لكم ان تتخيلوا كيف ان الحياه سلبت منها كل شيء الا جمالها لم تتمكن منه .. اروح لفين ؟ سؤال راودها وهي تفكر بدواء لابيها وعلاج له وطعام .. مستحيل تروح عند إياد ماتبي تحمله فوق حمله .. مشت درباً طويلًا لا حياة فيه .. تحمل كيس الاحلام .. وكل امنياتها الان وفي الوقت هذا هي تبي ترجع لفلسطين ! تبي اخوها واهلها وناسها .. تبي تدافع عن بلادها وعن قدسها وحياتها .. تبي تمشي في شوارعها الزيتونيه وهي تردد بصوتها العالي : " يا محتل اطلع برا .. القدس حُرة حُرة "
تبي تجمع حجرتها وتدافع عن بلادها حتى ان كتب لها الموت لتموت فداء عن هذا الوطن الحُر ..
توقفت خطواتها عند صالون نسائي علق على بابه عباره صريحه " اكسبي مبلغك مقابل تحرير عنقك "
وقفت طويلًا وهي تفكر من غير حراك .. اول ما خطر على بالها هو إياد وحبه لشعرها ! وتساؤل راودها هل بيكرهها ؟ من ثم تذكرت ابيها الذي يحتضر في قرابه الموت .. تقدمت بخطواتها لداخل لا محاله لان هذا القرار الوحيد الي تملكه .. دخلت بخطوات هشّه متعبه .. لتسقبلها المرأه الي رفعت انظارها لها باعجاب واندهاش وجداً من حسنها الطاغي .. وقت نطقت باتساع وهي تتأمل حالتها المتعبه وجمالها الطاغي : تفضلي ؟
من غير اي مقدمات نطقت وهي تنثر شعرها حول جسدها من بهائه وطوله وجماله وتنطق بتساؤل : اديش بتعطوا مصاري لشعر ؟
نظرت لها باعجاب من عذوبه شعرها واكملت بعدها : ماشاءالله راح تاخذي كثير ..
تقدمت لها وهي تجلس على واحده من الكراسي مقابل مرايا طويله وتهمس بعدها : قصيه ..
رفعت نظرها لها بصدمه وعدم استيعاب : م متأكده !
اشارت برأسها بالايجاب بهدوء .. تقدمت لها وهي تقف خلفها وتشوفها كيف تتأمل نفسها بالمرايا .. وقت مسكت شعرها وهي منصدمه من جمالها ولونه الخلاب .. وقسمته قسمين وهي تجدله من شّده طوله .. كان قسم على يمينها وقسم على يسارها .. تتأمله للمره الاخيره .. وقت نطقت وهي تمسك جديلتها بالجهه اليسرى وتكمل : اتركي هي خذي الثانيه
اعتلت ملامحها الصدمه وهي تنطق : بيصير نص طويل ونص قصير !
اشارت قدس برأسها بهدوء وهي تمسح دموعها الي انهمرت : نص لبيّه و نص لإياد ..
مافهمت شيء ورغم ذا مسكت المقص لان مستحيل تفوت شعر مثل ذا ورغم نه نص الا انه كان طويلل وكثيف وناعم ولامع ذات لون خلاب .. تداخل المقص مع شعرها وهو يحيطه وفي بضع ثواني سقطت جديلتها اليمنى الطويله أرضًا معلنه سقوط دمعتها ! كانت تتأمل نفسها كيف كان نصف يصل لبدايه كتفها ونصف مازال لخصرها .. كيف فرطت فيه وانتشر من حولها .. رغم ان الشعر القصير لم يزدها الا جمالًا وبهاء .. كيف وقفت بهدوء وهي تدخل جديلتها الثانيه خلف ظهرها وترفع طرحتها تغطي شعرها ذات النصفين .. وتلتفت للمرأه الي رفعت الجديلة الطويله وهي تطلبها المبلغ وبالفعل توسط كفها المبلغ والي كان كافي لعلاج ابوها ولطعان وراح يبقى منه حتى .. مشت بهدوء خارجه من المكان ودموعها تتسابق ورغم ذا حافظت على ثباتها ومنعت نفسها من التزلزل او الخضوع ومشت وهي متحجبه تاركه وجهها القمري ظاهر المشع بالجمال رغم تعبها واحمرار وجنتها وانفها ..

في مكان ثاني وحلم ثاني وحياة ثانيه ..

مشت على اطراف اقدامها بهدوء وهي تحاول ان لا تلفت انتباه وبالفعل نجحت بذلك وهي تحيط يدينها حول عضلات صدره الصلبه بعد ما حصنته من الخلف بكل رقه وبان فارق الطول الشاسع .. رغم قشعريرته وطريقتها الي افزعته الا انه تنهد وهو يغمض عينه ويرفع رأسه للاعلى بعد ماترك الي بيده من ملعقه لتحضير الفطور واحتضن يدينها الي بصدره وهو يستشعر رأسها الي ملتصق بظهره وقت نطقت بهدوء : صباح الخير
ابتسم ريان باتساع وهو يرفع يدها ويقبلها ومن ثم يلف لها ليصبح مقابلاً لها ومثل عادته المحببه في كل لحظة
" قبلة الكتف " الي زرعها على اكتافها ببروده و رقه ونطق بعدها : صباح النور يا نوري بهدنيا و اضوائها ..
زان مبسمها فوق زينه زين وهي تحرك خصلات شعرها لاذنها وتنطق من بعدها وانظارها للفطور : ماراح تروح الشغل اليوم ؟
ابتسم وهو يلتفت يجهز طبقها ويكمل حديثه : اجتماعي متأخر اليوم
ناولها طبقها اخذته وهي تمشي باتجاه الطاوله وتنطق من بعدها تحدثه : بخاطري اليو
انقطع حديثها وسقط الطبق منها وتهشمت اجزاءه وانتشر الاكل من حوله وارتجفت كل خليه بجسدها وهي تنظر لشخص الي دخل البيت بهيبته وجبروته وقوته الي مالها مثيل وبشكله الي ما يدل ابداً على كبر عمره ..
التفت لها ريان بفزع وقت نطق وهو يمشي لها بعجله مايبيها تتجرح : بسم الله عليك علامك !
رفع انظاره لشخص الي واقف امامها والي مايكون الا ابوها ! الشخص الي كان من المفترض يكون امانها هو نفسه الي زعزع الامان كله بحضوره .. اعطاها كل شيء كل شيء .. من مال وهدايا وبيوت وكل شيء الا الابوه ماقدر يعطيها ولا قدر يشرحها حتى .. شاف رعشتها وخوفها وكيف كان امامها وحش مو ابوها .. كيف تراجعت خطواتها للخلف تحت انظار جاسم الهادئه وهو ملاحظ خوفها .. كيف مشى ريان بعجله وهو يمسكها من الخلف يمنعها من التراجع خوفاً عليها من الزجاج المتناثر .. وقت نطق جاسم بنبره رغم هدوءها الا ان الرعب فيها : اضواء ؟
كيف لاشعورياً مشت وهي تتمسك بريان من الخلف وتخبي جسدها خلف جسده وكل الذكريات السيئه مرت كشريط سينمائي امامها .. ثبتها ريان من خلفها بهدوء وهو ينطق محدث جاسم بابتسامة يحاول يعدل الوضع كان عارف خوفها من ابوها بس ماتوقع لهدرجه : هلا عمي هلا نورت البيت
جاءه صوت اضواء الغاضب الي شدت على ظهره كعدم اعجاب بكلامه : مانور البيت الا اظلم اطلع مابي اشوفك
نطق ريان بهدوء مايل للامر وهو مايبيها تغلط عليه او تتكلم عنه لان بنظره هذا ابوها مهما صار ونطق اسمها بغضب : اضواء !
نطق جاسم الي كان منظرها ومنظر خوفها مثل النار الي تحرق جوفه ورغم حبه لها ماقدر بحياته يوضحه : اتركها ريان دللتها كثير ..
انتشر بالمكان صوت ضحك اضواء والي كان دليل التناقض والاستهزاء بالشخص الي قدامها : دللتها ؟
انمحت ضحكتها وهي تصرخ بغضب احتلها وكلام سكن جوفها من سنين : اي دلل ؟ الغرفه الي حبستني فيها عمر كامل ؟ الهدايا الي كنت تجيبها من غير معنى ؟ حتى الي احبه ماتعرفه ! اي دلل وان عشت عمري كله خايفه من الشيء الوحيد الي كان لازم يكون اماني ! اي دلل وان معك بكيت الليل كله والصبح مضى امسح دموعي !
اي دلل تتكلم عنه فينه !! فيييينهه !! ماشوفه ماشوووفه!
التفت لها ريان بنظره غضب وهو يرجع النظر لجاسم وينطق بعده : لا تاخذ بكلامها عمي تعال تع
انقطع كلامه من الصوت الي جاءه بعصبيه وقهر : لا تاخذ بكلامها قلت !
رفع انظاره لها ولنظرتها الي كانت كلها ملامه والي فهم منها انها مافهمته صح وقت اغمض عيونه بهدوء وهو ينطق : اضواء ..!
ماسمحت له يكمل كلامه وهي تشير برفض بتكرار وعيناه تبدأ لمعانها ومجرد التفكير ان ريان ماياخذ حزنها وتعبها وسنين الالم بعين الاعتبار ذا بذاته هلاك لها ! وركضت بعجله وهي تتعدى الدرج لغرفتها بقهر منه ومن ابوها .

وقتها اغمض ريان عيناه بتعب وهي يتنهد ومن ثم يلتفت لجاسم .. ريان وحده الي يدري بحب جاسم لبنته هو وحده الي يدري ان جاسم كاتب كل ملاكه باسمها حتى وهو حي .. يدري بكل شيء .. التفت لجاسم الي نطق بهدوء : الظاهر وانا احاول اصنع لبنتي مستقبل ضيعت حاضرها ..
تنهد ريان الي اكمل محاول تعديل كلامها : عمي من زعلها عليك قالت كذا الا والله ان قلبها غيمه ياعمي
اتسع مبسم جاسم الي ربت على كتفه وهو يكمل : داري يابني داري
واكمل حديثه بقوله : لا تزعلها علشان مانزعل ضلوعك !
ابتسم ريان الي رفع انظاره لغرفتهم وهو يكمل : اعرف كيف اراضيها ياعمي
والتفت لسميرة الي خرجت من صوتهم ونطق بهدوء : نظفيه وانتبهي لا تنسي زجاج بالارض
ومشى بهدوء مع عمه لشركته وهو يتركها ترتاح لوحدها ..
-
في الوقت الحالي ..

يحلق لقطوه رماديه اللون والابتسامة تزينه وهو يحدثها بهدوء وكانه تفهمه .. وسرعان مارفعها لصاحبه وهو يكمل بمزاح : زانت الحلوه
اتسع مبسم صاحبها الي اخذها وهو يشكره والابتسامة مزينته .. رفع انظاره لساعه الي قاربت العاشره ورغم إنه دائمًا يتأخر لكن هالمره ماله حيله يكمل .. ومشى يبعد لباسه الطبي وهو ناوي يغلق العياده ويبقى فيها .. مشغول باله عليها وكثير صار له ايام ما شافها ومابقى مكان مادور عليها فيه .. اتصل على اخوها اوقات كثيره بس للاسف مارد .. انهد حيله وهو يدور لاثر لها بين كل الانعدامات .. استلقى على الكنبه وهو يفتح الاخبار .. ماعمره اهتم بالأخبار اساسا لكنه من يوم عرفها كل همه الاخبار وفلسطين والقدس واخر الاخبار .. ياه ما أجمل فلسطين ! رغم دمارها و دماءها وشهداءها الا ان جمالها لم يستطيع احد سلبه .. التفت لطرقات الباب ومارد لانه قفل وماله حيله يكمل .. استمرت طرقات الباب الهادئه والهشّه الخايفه .. تقدم بانزعاج وهو يمشي للباب ويفتحه وينطق بعجله : قفلنا العي
انقطع سيل حديثه وهو يتأمل الوجهه الملائكي الي يحيط به الحجاب واحمرار وجنتها والحزن الساكن في هدبها وكيف رجعت له روحه بعد ليالي شديده عاش فيها ميت وقت نطق وهو يتقدم لها على عتبه الباب ويحيط بيدينه بوجهها القمري وينطق بنبره خوف وعتب : قدس! فين كنتي !!
تنهدت بتعب وحيره وقلق وهي تناظر له بسكون وكل افكارها حول كيف تعلمه ؟ ابتعد عن الباب وهو يكمل بعدها : ادخلي يا قدسّـي ادخل
ابتسمت رغم حزنها على ياء الملكية الي ضافها لاسمها ودخلت بخطوات متعبه وهشه وهي تمشي باتجاه الكنبه وتجلس فيها .. تأملها مطولًا ولا فهم حالتها ومشى للمطبخ وهو يجلب كوب عصير ومن ثم يرجع لها ويناولها ويجلس بجانبها .. ما كان يبي يضايقها باسئله رغم فضوله وقلقه حولها الا انه بقي يتأملها بهدوء من غير كلام يبيها تتكلم لوحدها ..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...