الفصل 2 | من 3 فصل

رواية جريمة بعد المعاش الفصل الثاني 2 - بقلم أندرو شريف

المشاهدات
19
كلمة
1,680
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

مالوش لزوم، بس لو حضرتك مُصر، يبقى قهوة سادة على روح الميت، يوسف مصباح.

اتوتر أول ما سمع اسم يوسف مصباح، لكنه بسرعة رفع سماعة التليفون وطلب قهوة سادة، بعدها نزل السماعة وهو بيرد عليا وبيقولي:

-كنت عارف إن مشاكل يوسف مصباح مش هتخلص حتى بعد معاشه، على العموم الله يرحمه ويغفر له، أنا لسه عارف من سيادتك.

-غريبة.. مع انه مات مقتول، ولو حضرتك متابع السوشيال ميديا، هتلاقي اسمه منور على كذا صفحة من صفحات الفيس، واسم يوسف مصباح مميز، ماظنش انه هيغيب عن بالك.

-يغيب طبعًا سيادتك، يوسف مصباح كان مجرد ممرض في المستشفى، ولما الكلام كتر عنه، بقرار مني أمرت بـ إنه يطلع معاش مبكر، وأظن إن ده قرار في مصلحة الجميع.

-بس لو الكلام اللي كان بيتقال عنه صح، يبقى تحويله للتحقيق هو القرار الصح يا دكتور، ولا ايه؟

-لو بقى سيادتك، لكن مافيش حاجة اتقالت ثُبتت على يوسف، وده يودينا لاتجاهين، يا هو ذكي وقدر يعمل كل حاجة من غير ما حد يثبت عليه أي اتهام، يا هو بريء فعلا زي ما قال، وماظنش ان المستشفى نايمة على ودنها عشان يوسف يلعب في الادوية او يسرقها، أو حتى يهمل في شغله جوة العمليات.

-أو يمكن بقى هو حصل بينه وبين شخص مهم جوة المستشفى مشكلة، وبسببها قرر يخرّجه برة اللعبة خالص.

-كلام حضرتك عبارة عن اتهام واتهام خطير كمان، وانا كممثل لإدارة المستشفى بقول لسيادتك ان الكلام ده مش صحيح، وان المستشفى بتعمل شغلها على أكمل وجه، والمكان عندك اهو، تقدر تفتش فيه زي ما انت عايز ومن غير اذن نيابة حتى، احنا مابنخفش من حد.

-اتشرفت بيك يا دكتور تامر، واتمنى أشوفك في ظروف أحسن من كده كمان.

-نورتنا.

ابتسمتله قبل ما أخد بعضي وأمشي من المستشفى، ركبت عربيتي ورجعت النيابة، وهناك ريحت عيني ساعتين وفوقت عشان أكمل، وقتها ابتديت أراجع أقوال يوسف لمحسن بيه، قولت يمكن كلمة في النص تكون مفيدة وتوصلنا للقاتل، ولقيت المُفيد فعلًا واللي كان متلخّص في معلومة قالها، المعلومة دي كانت عن انه مش بيجيله زوار كتير، وتقريبًا بابه مش بيخبط غير كل فين وفين، المعلومة دي هتسهل علينا كتير، ومش هنستفيد منها غير لما أراجع أقوال كل الشهود والجيران، أو الأحسن إني أنزل من تاني وأسمع منهم مرة كمان، يمكن معلومة تانية منهم توصلنا لطرف الخيط اللي هيوقع القاتل، وقتها بس الأمور هتوضح، بس قبل ما أقرر إني أنزل، أو أخد أي خطوة زيادة، تقرير الطب الشرعي كان وصل، معاه دكتور فارس من الطب الشرعي جالي، طلبت منه يقعد وأنا بقوله:

-دكتور فارس، أخبارك ايه يا دكترة، يعجبني فيك إنك بتذاكر بعدها تجيلي.

-والله يا عبد الرحمن بيه أنا اقتنعت بـ ان كلامنا ده بيكون أحسن من مليون تقرير.

-اه.. بس ده مايمنعش اني ببص عليه برضه، انت فاهم، الشغل شغل.

رد عليا بـ ابتسامة:

-يبقى استأذن أنا بقى، أظن كده ماليش لازمة.

-مانقدرش نستغنى عنك يا دكترة، فـ ها بقى قولي، ايه الحكاية؟.. سي يوسف ده مخبيلنا ايه؟

-قول اتعمل فيه ايه؟.. والله يا عبد الرحمن بيه مش عارف ابتديلك منين، بس اللي قتل يوسف مخطط لعملته بقاله شوية، يعني اللي حصل ده مش صدفة ولا واحد دخل خلص ومشي، ده واحد عارف هو هيعمل ايه كويس، أو يمكن انا فاهم غلط.

-وايه اللي يخليك تقول كده يا دكترة؟

-يوسف اخر فترة كان بياخد مخدر بس مش قوي، المخدر ده كان بيخليه يحس بهلاوس وحاجات مابتحصلش، ويمكن كمان كان بينسيه تفاصيل كتير، والشيء الخطير واللي قوّى المخدر ده، هو ان يوسف كان بياخده بكميات كبيرة آخر فترة.

-طب ايه اللي خلاك تقول ان القاتل كان مخطط كويس للي بيحصل؟

-ما ده سبب وجودي الحقيقة، أنا أه بعتذر عن تدخلي في حاجة زي كده، بس واحنا هناك سمعت عن ان يوسف كان بياخد دوا صداع بـ استمرار، بصيت على حباية من الدوا ده وشكيت فيها ومازلت شاكك، الدوا ده متبدل، ومش بعيد يكون اللي بدّله هو هو اللي قتله، واللي بمناسبة شخص أشول، اللي قتل يوسف مصباح كان أشول، ومعلومة زي دي مهمة.

ابتديت أفكّر بصوت عالي وانا بقول:

-يعني كاميرات، ومخدر، ومعاش مبكر.. يا ترى انت وراك ايه عشان يحصل فيك ده كله.

-والله يا فندم ده كل اللي قدرت أوصله، اتمنى يساعدكوا، وأسف على تدخلي مرة تانية.

-مش اول مرة يا دكتور فارس، بس في كل مرة بتساعد، وده المهم.

-طيب.. استأذن أنا بقى يا عبد الرحمن بيه، اللي كنت عايز اقوله جيت وقولته، لأنه وفي الحقيقة ماكنش ينفع اقوله في الموبايل.

-مفهوم مفهوم يا دكترة، وزي ما متعودين، لو وصلت لأي معلومة صغيرة، تيجي تقولي على طول، زي ما انت فاهم بقى، ساعات فيه حاجت بتفوت علينا.

-اتأكد من حاجة زي كده يا عبد الرحمن بيه.

بعد ما فارس مشي، ابتديت اتحمس اكتر للقضية واني قربت، ولان طاقة الحماس دي مهمة للتحقيق وبتساعد في أمور كتير، قررت اني استغلها وانزل دلوقتي للشارع عشان أسال الجيران أو المحلات اللي جنب البيت يمكن يساعدونا بمعلومة، ونزلت فعلًا، في ظرف تلت ساعة كنت في المنطقة وواقف مع المعلم عبيد صاحب القهوة اللي جنب البيت على طول، أول حاجة قولتها للمعلم كانت:

-كنت جاي أسألك كام سؤال كده يا معلم وهنمشي على طول، بس يا ريت تركز معايا وتعصر دماغك، أي معلومة منك هتساعد كتير، وعن طريقها هنلاقي اللي عمل عملته.

-بعدم اللامؤخذة يعني يا بيه في اللي بقوله، بس يوسف مصباح ده كان راجل كشر، لا حد يحبه، ولا هو كان يحب حد، لكن والله دي مش شماته في موت، لكنها معلومة، أصلك مش فاهم، اللي يتمنى الأذية للراجل ده  كتير.

-حلو أوي الكلام ده يا معلم، انت جيتلي دُهري، وانا احب الناس دي أوي.

-أمان يا بيه.

-أمان يا معلم، فـ كل اللي محتاجه منك كام معلومة على الضيق، مين بيزور يوسف، وايه العدوات اللي بينه وبين الناس، أو يا سيدي عشان اسهلها عليك، تشك في مين يكون عملها؟

-اتهم حد من غير دليل يا بيه مش حقي ولا أصولي اللي اتربيت عليها، انما بقى كلمتين من اللي يحلوا ويساعدوا، فدول قولتهم أول ما حصل اللي حصل، غير كده انا عدّاني العيب.

-عارف يا معلم، انت قولت انه مالوش عدوات بالشكل الشخصي ولا اليعاذ بالله، شوفت انا حافظ اللي قولته ازاي؟.. بس اللي انا جاي فيه محدد، يعني خصوصي اوي يا معلم بلغتك.

-وماله يا بيه، احنا رقبتنا للحكومة.. حتى شوف.

-والله انتوا اللي فوق راسنا، انا بس كل اللي عايز اعرفه مين اللي كان بيزور يوسف مصباح آخر فترة.

-وده حد بيزوره يا بيه، ده ماحدش كان يخبط على بابه غير المحصلين والزبال، غير كده مافيش اللي كان يسأل عنه ويتطمن عليه، تقولش مقطوع من شجرة ولا معادي الدنيا.

-يعني انت متأكد من اللي بتقوله ده معلم؟.. ماشوفتش أي حد غريب بيدخله كده ولا كده.

-والله يا بيه وماتأخذنيشزيعني أنا ماخدش بالي من الكلام ده، خصوصي يعني إني طول وقتي جوة قهوتي بشد في حجر القص بتاعي، غير كده عندك الاستاذ مفتاح الكهربائي، راجل زي الفل وفاتح محله تحت بيت يوسف مصباح، هو اللي يقدر يساعدك في حكاية زي دي.

-طب حلو اوي يا معلم، الاقيه فين مفتاح بقى عشان بالنظر كده هو قافل النهاردة.

-مين.. مفتاح.. مفتاح تعبان، بعد الشر عنك جاله برد تقيل حبتين، يعني هتلاقي دلوقتي في بيته، وبيته..

-تحت بوسف مصباح بدور، تشكر يا معلم، تعبناك.

-الله واكبر عليكي يا حكومة، عارفة كل حاجة مافيش كلام.

-الله يكرمك يا معلم.

سيبت المعلم واتحركت على شقة يوسف مصباح، وهناك، أول ما دخلت وخبّطت على الباب، فتحلي شاب صغير في السن، الشاب أول ما شافني اتخض، لكني وقبل ما ينطق أو يسأل ايه سبب وجودي هنا، قولتله اني جاي ادردش مع مفتاح شوية وهمشي، وقتها مفتاح نده على الشاب وقاله:

-مين برة يا مازن يابني.

-حكومة يابا.

رديت عليه في اللحظة دي وانا ببتسم:

-يا جدع ماتقلِقش الراجل كده، كله فُل ماتشِلش الهم.

بعدها كملت كلام بصوت عالي عشان مفتاح يسمعني:

-مفيش يا أستاذ مفتاح، أنا جاي ادردش معاك وهمشي على طول.

-خش يابني.. خش البيت بيتك.

دخلت لأوضة النوم الكبيرة واللي كان مفتاح فارد جسمه على السرير جواها، وقتها وبـ احراج قولتله:

-معلش بقى يا استاذ مفتاح، انا عارف انك تعبان وان الظروف مش احسن حاجة، بس كنت عايزك في كلمتين وهتلاقيني ماشي على طول.

-اتفضل يابني وقول اللي عندك ماتتكسفش، بس قبليها اقعد وقول تشرب ايه ونبي.

-لالا مالوش لزوم يا استاذ مفتاح، انا بس هقعد على كرسي بعيد اهو، لاحسن في شغلنتنا التعب وحش شوية، والاجازات بعافية حبتين.

-ربنا ييسرلكوا الطريق  دايما يا رب.

-امين يا استاذ مفتاح، امين.. انا بس كل اللي كنت عايزه منك كام معلومة في السريع كده، مين اللي كان بيزور يوسف مصباح الفترة الآخيرة، وفيه شخص معين انت شاكك فيه ولا لأ؟

-أشك في حد لأ يابني، لا هي شغلتي، ولا هو طبعي، لكن المتاح اني اساعد.

-طيب ساعد.. قولي مين كان بيزوره الفترة الآخيرة، ومين أكتر حد كان بيدخل بيته.

-السباك يابني، زياد السباك كان أكتر واحد بيزور مصباح، وكان كل اسبوع والتاني عنده بيصلح حاجة، بس انا ماعرفوش، هو سباك غريب، غير سباك المنطقة اللي الواحد يعرفه والناس متعودة عليه.

-لا مش فاهمك يا استاذ مفتاح.

-هقولك يابني، زياد كان من منطقة تانية، ويوسف ماتعرفش عرفه منين وجابه، لكنه بسم الله مشاء الله، أشول وايده من دهب، يحط ايده في الحاجة مايحصلهاش الهوا بعدين.

-انت قولت ايه يا استاذ مفتاح؟.. أشول!

-أه يابني أشول، كان بيعمل كل وأي حاجة بـ ايده الشمال.

-وايه عرفك معلومة زي دي؟

-في مرة الحنفية باظت واسماعيل السباك اللي نعرفه ويعرفنا ماكنش فاضي، فـ اتصلت باللي اسمه زياد، أصلي أحب أخد ارقام الصنايعية أوي، ماتعرفش بكرة مخبي ايه، واديني استفدت منه وجالي.

-يعني انت اخدت رقمه في مرة كان جاي لمصباح، وبسبب المرة دي اتصلت بيه وجالك عشان يصلح الحنفية، مش كده.

-مظبوط يابني، وقتها لاحظت انه اشول، حتى كل حاجة يحب يعملها بشماله، يمينه دي لغيها خالص.

-وماقولتش الكلام ده في التحقيق ليه؟

-والله يابني انا قولت اللي كنت فاكره، لكن ماجاش في بالي ان السباك يهمكوا اوي كده.

-اي حاجة ممكن تهمنا يا استاذ مفتاح، فـ لو فيه حاجة تانية ماقولتهاش، يا ريت تقولها دلوقتي، انت ماتعرفش كلمة منك ممكن تحل ازاي.

-والله يابني ده كل اللي اعرفه، ومافيش حاجة تانية ممكن اساعد بيها.

-لا فيه يا استاذ مفتاح، هات رقم اللي اسمه زياد ده، محتاجه.

-اه طبعا، اتفضل.

اداني الرقم بعدها رجعت النيابة، وهناك، أو ما وصلت ودخلت مكتبي، كلمت محسن واديته رقم زياد عشان يعرف عنه كل حاجة، ومش بس كده، انا طلبت منه انه يجيبهولي، وحالًا، وفي خلال ساعة تقريبًا، موبايلي كان بيرن واللي بيتصل محسن بيه..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...