الفصل 14 | من 32 فصل

رواية جت تعلمني الغرام وجيت أعلمها القصيد رحلت كلي حب وراحت أعظم شاعرة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم HaboOoshy

المشاهدات
18
كلمة
7,670
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

إلتمس لي سبعين عُذراً , و لملمني في دُعاءك , حين لا تراني بالوجهه الـذي أعتدت عليه .. 

  توجهوا رجاله بسرعه لـ جمانة اللي كانت ثابته في مكانها , ما تقدر تفسّر وش جالس يصير , فجأة دخلوا و الحين كل واحد ماسكها من جهة ..
عبدالعزيز ناظر فيها : أبذبحك هذي المرحلة الأخيرة , قبل مرحله الذبح في مرحلتين .. وانتي تعرفينه
جمانة شهقت بصوت مسموع وهي تشوف رجاله يفصخون جاكيتها اللي عليها , صرخت بصوت عالي : عـــــــبـــــــــد العزيز
متكأ على المكتب , قلبه يغلي من داخل , هي أختارت هذا الخيار بنفسها , هي اللي جنت على نفسها براقش , الآن جالسه تحصد ما جنت ..
تصرخ بصوت عالي , تنادي عليه وهو يتصنع البرود ..
قال بصوت مسموع : أنتظروا , لم يبدأ تسجيل الفيديو ..

ناظرت فيه وعيونها مليانة دموع , ومنظر الرجلين وهم فوقها ماتقدر توصف مدى رعبه ..

عبدالعزيز ناظر فيهم , بعدها ناظر في جمانة وهو يقول : أبدأ تسجيل الفـيديو .. أبدؤا ..

صرخت بصوت عالي وهي تناظر في عبدالعزيز : مــــيـــناء بولـــنــدا
أول ما سمع كلامها , صرخ بصوت عالي : تــــوقــــفوا ..
وقفوا رجال عبدالعزيز وهم يناظرون فيه
عبدالعزيز وهو متكأ على المكتب : أخرجوا ..
وجهه نظره لـ جمانة , أخر شي بقى عليها تيشيرت أبيض خفيف و بنطلون أسود , طايحه على الأرض بعيون مليانه دموع وجسم بالكاد يرفع نفسه من كثر ماهو متعب

أول ما سمعت كلمته , كأنها هبه من الله لها , عنادها كان بيسبب لها مصيبه , تناظر فيه وغشاش الدموع معمي عيونها كل اللي تشوفه نظرات مثل النار , وملامح بارده ... قالت بصوت متجرح : ..محـ..مد كان صديقك .. وأنت.. تعرف .. ليه ...تسوي فيني ..كذا
عبدالعزيز ناظر فيها ينتظرها تكمّل كلامها
جمانة على نفس وضعها : حتى لو ..ماكنت أرهابي .. اللي سويته .. قبل شوي .. نفس .. نفس قتل الروح .. أول مره .. أحس بروحي تنقتل .. و أنا ما أقدر أسوي شي .. حركتك هذي .. عمري في حياتي ما أنساها ..كانت هديه ميلادي السته وعشرين
أخر كلمه قالتها وغمّضت عيونها و أرتخا جسدها ..
ناظر فيها وكلماتها ترن مثل الطبل في أذنه , رنين الموسيقى الصاخبه, ميلاد الـسته وعشرين .. ناظر فيها , لـ أول مره عبدالعزيز يحس بـ شي يدخل في صدره ويشد قلبه بقوة , حط يده على رقبته بضيق واضح على وجهه , ماهو مبالي بـ اغماءها قد ما كلماتها خلته يتشبث فيها ويفكّر فيها تفكير دقيق ..
توجهه بسرعه لـ جمانة وهو يشوف شعرها البني يتخلله قطرات من الدم على الأرض ..
رفع راسها بشويش , حطه على رجله , دخل يده في شعرها , وهو يحس بالبلل اللي فيه , طلّع يده , أنصدم من كمية الدم اللي فيها ..
وّقف بسرعه وهو يشيلها وينطق بـ أسمها : جمانة .. جمانة .. جمانة تكلمي ..
طلع بسرعه وهو يصارخ : زاااااااااارين ..
توجهه له زارين بسرعه وهو يشوف عبدالعزيز شايل جمانة بين يدينه : ماذا هناك سيدي
عبدالعزيز بصوت عالي : أحظر الـسائق بسرعه
زارين ناظر في جمانة بعدها ناظر في عبدالعزيز : سيدي , هل ستذهب بها الى المشفى ..
عبدالعزيز بـغضب وصوت عالي : مـــــــــا الذي تراه الآن
زارين : سيدي لا يجب أن تذهب بها , سيكون هناك تحقيقات ..
عبدالعزيز وهو يعدل جمانة اللي بين يدينه : رأسها ينزف ما الذي تقوله
زارين : سيدي أرجوك .. حتما سيتم القبض عليك أرجوك أبقى سـ أجلب طبيب الآن ..
ركض زارين لـ اتجاه المخرج
وعبدالعزيز واقف بين الـثلوج اللي على الأرض , والثلوج اللي بدأت تنزل من السماء .
نزّل نظره عليها وهو يقول بصوت بالكاد يسمع : لا يصير فيك شي , ما شفتي أهلك للحين ..
توجهه لـ داخل الكوخ الكبير , حطها على سريره ..
و حط على راسها اللي ينزل لـ الآن شاش , جلس عند راسها وهو ماسك الشاش , تأنيب الضمير جالس يقتله قتل , ماهي الا ربع ساعه
وكان الدكتور حاظر ..
كشف عليها , وضح أن فيه جرح في رأسها من قبل و كان مخيّط و ألتأم الجلد مع الوقت ما كان كافي ..
طلع الدكتور بعد ما لف راسها بـ الشاش ..
جلس على الـكرسي وهو يناظر فيها..
كلماتها للحين ترن في باله , اليوم ميلادها الـسته والعشرين ..
نزل راسه وهو مشبك يدينه في بعضها , رفع حاجبه وهو ماهو عارف السبب اللي جالس يخليه يلوم نفسه , كانت تستحق اللي يصير لها , هي الللي جنت على نفسها كل هالشي , مافيه مجال لـ اللوم ..
وقّفت تأنيب ضميره بـ هذي الكلمات البسيطة ..
طلّع جواله , أرسل لـ أبو راشد المكان اللي قالت عنه جمانة *الميناء البولندي *
جاه رد أبو راشد أن البضاعه بتكون موجوده خلال هالأيام , بس ماهو عارف الوقت ..
أبتسم , بانت أسنانة العلوية , قرّبت نهايتك يـ أبو وليد ..
ــــــــــــــــ

في مكتب أبو وليد ..
دخل عبدالله وهو يقول : آمر طال عمرك
أبو وليد ناظر في عبدالله : عرفت من اللي دخل الـبيت ..؟ ة
عبدالله هز راسه بالنفي : للحين ..
أبو وليد رمى على عبدالله حافظة الاقلام بغضب : أنا موظفك عندي ليه , عشان تقولين للحين .. الوقت يمشي ..
عبدالله بلع ريقه بتوتر : أن شاءلله .. طال عمرك ..
أبو وليد وهو غاضب : خير ..
عبدالله خايف من الكلام اللي بيقوله :..........
أبو وليد بغضب ضرب يدينه على الطاوله : ليه تسكت تكلم
عبدالله مسح على وجهه وهو يقول : الجماعة , أتصلوا علي و .. و.. قالوا أنهم ما يقدرون يصرفون البضاعه ولا يقدرون يوصلونها لـ مكانها , و ..
أبو وليد ناظر في عبدالله وهو منتظر باقي الكلام :......
عبدالله بتوتر : البضاعه بتدخل الحدود البولندية بكره
أبو وليد خبط بيدينه المكتب بقوة : انت وش تقول .. تصرّف معهم , قل لهم ما نقدر نستلمها في هالوقت .. تصرف
عبدالله و هو معرّق من الـتوتر : قلت لهم .. لكنهم رفضوا .. وقالوا ..أذا ما تم التسليم في الوقت .. بيكون هذا اخر تعامل لنا معهم
أبو وليد بقهر : عيال الـكلاااااااااااااب ..
عبدالله :.............
أبو وليد وقّف وهو يقول : اليوم وش ؟
عبدالله وهو يشوف جواله : تسعه وعشرين أبريل
أبو وليد مسح وجهه وهو يقول : زين ... زين .. خلهم ينتظرون لين واحد مايو , يوم العاملين , الميناء بتكون فاضيه , وقتها أقدر أتسلمها
عبدالله هز رأسه : أبشر طال عمرك .
جلس على مكتبه وهو ماهو مرتاح , مستغرب اللي يصير ..
ـــــــــــــ

جالس على مكتبه , يخطط لـ اليوم المنتظر بالنسبة لـه , الظرف اللي يدين ابو وليد , في طريقة لـ الرياض .. بيستلمه أخو العميد ناصر نادر الـ...
حك راسه وهو يفكّر , فتح الرزنامة وهو يشوف التورايخ زين , رفع حاجبه وهو يتوقع شي , لكن ماهو متأكد منه , عشان يستلم أبو وليد الـاسلحه لازم تكون الميناء فاضيه , و الاوقات اللي تكون فيها الميناء فاضيه أخر الليل , و يوم واحد مايو عيد العاملين .. دخّل يده في شعره , وقت تسليم الأسلحه يحتاجون وقت طويل في التحميل , ماتكفيهم ساعات الليل , يوم العاملين هو الانسب .. يوم العاملين اللي بيتم فيه التسليم ..
فتح جواله بيرسل لـ أبو راشد اليوم اللي خمّنه ,لكن قبل لا يرسل وصلت رساله أبو راشد له , تأكد له ان اليوم اللي فيه التسليم يوم العاملين ..
أبتسم لـحد ما بانت أسنانه كلها , التخمين اللي خمّنه طلع صح ..
نهايتك وضحت يـ أبو وليد ..

وقّف بعد ما سكر لابتوبه , متوجهه الكوخ الكبير ..
توجهه لـ غرفته , نايمه لحد الآن , صار لها ثمان ساعات ..
وقّف عند طرف راسها , يناظر فيها .. ناظر يدها اليسرى الخاتم اللي مافارق يدها , والأرجح أنه دبل زواجها من محمد , نزّل تيشيرته وهو يشوف الجرح اللي في صدره بسبب الخاتم ..
أخذ نفس وهو يناظر فيها .. لـمده طويلة

فتحت عيونه بشويش .. رفعت عينها لـه , واقف يناظر فيها , لحد الآن هي في حاله اللاوعي , تناظر فيه و كأن رمشها يرجف ..
ناظر في عيونها اللي تناظر فيه , عيون تتكلّم , تقول كلام كبير ..كلام قوي .. ركز في عيونها البنيه لها قصت عين الـقط , و رمشها الـكثيف , لأول مره يناظر في عيونه بشكل واضح , ويناظر فيها كلها بدون حجاب , شعرها طايح عليها , و أنفها الـصغير وله رأس السيف ..
لـ أول مره في حياته تأسره نظرات كلها ألم , صد بوجهه بسرعه وهو يقول : شلونك ؟
جمانة وهي لحد الآن تناظر فيه , قالت بصوت متجرح من الصراخ : مفلوقه ..
لف عليها وهو يرفع حاجبه : مفلوقه ..
جمانة بسكون عجيب : شفت حلم .. يخوّف ..
عبدالعزيز تكتف وهو يقول : وش الحلم ..
جمانة وعينها تمتلي دموع من جديد : أنا .. واقفه ..برا الكوخ .. و أنت ..موجود .. بس .. و واقف بعيد عني .. وفي الطرف الثاني محمد .. متكتف و يناظر فيني .. وقدامي أبو وليد .. يصارخ ويناديني و .. وجهه مقهور مني .. و وراي .. أحمد اخوي .. أبو وليد ..كان .. يأشر لي بسلاحه ويحلف يمين لـ يموتني .. و أطلق عليّ رصاصات ..لكن أنت ..كنت تصدها ..ما أدري كيف ..ماكانت تجيني ..ولا كنت اشوفها بس كنت أعرف في حلمي .. أنك انت اللي جالس تبعدها عني , ومحمد يناظر فيك ويضحك بقوة .. وأحمد يصارخ بـ أسمك .. و..بعدها فتحت عيوني لقيتك قدّامي
عبدالعزيز يناظر فيها وهي تتكلم , والدمعه تنزل بعد كل كلمه , قال بفضاضه, بسبب الشعور اللي يحس فيه : الرجل الخارق انا .. اصد عنك رصاصات ..ولا مت ..
ناظرت فيه بقوة وهي تقول : أنت .. جالس .. تتطنز
عبدالعزيز توجهه لـ دولابه فتحه , أخذ منه سكارفه الأسود , نطله عليها وهو يقول : صارلك فتره ما تحجبتي , يكفي ..تحجبي ..
جمانة غمّضت عيونها , والدموع مبلله وجهها , ألم , وجع , جوى , يخرق صدرها خرق .. شعور اليوم عمرها ماراح تنساه , لمسات رجاله عليها عمرها ما راح تنساها , نظراته عمرها ماراح تنساها , تحس كأن سلك كله شوك ملفوف عليها , مكبلها بقوة , و عيونها من كثر البكاء اللي بكته تحس كأن داخلها أشواك , شعور الأهانة اللي حست فيه اليوم يغنيها عن كل وجع جايها , يغنيها عن كل احساس ذل بتحسه , شعور اليوم يوجع , و كله بسببه , عمرها ماراح تسامحه , عمرها ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
دخل الـبيت بعد يوم طويل في التسوق , ما يحب يروح السوق ابداً الا وقت الحاجه ..
جالسه في الصاله حاطه رجل على رجل , تقلّب في جوالها ..
عادل وفي يده أكياس كثيرة : سوهانه ..
جت سوهانه و أخذت الأغراض من عادل ..
تسترق النظر لـه كل شوي , و كلماته اللي قالها كل شوي تجي في بالها , ما تنكر أنها أوجعتها , بعد تحليل طويل تأكدت أن عادل سامعها وهي تتكلم عليه , ماتعرف سبب كرهها لـ عادل , يمكن لانه كان ياخذ اهتمام كبير من جده , من شيهانة من عمانها , يمكن لانه عنده أبو ومع ذلك الكل مهتم فيه , وهي ماعندها أحد ! , ما تقدر تفس الـكرهه الغريب اللي ممزوج ببعض الـتعود عليه , نزّل نظرها لـ جوالها وهي تعدّل حجابها بعد ما شافه داخل الـصاله ..
عادل ناظر فيها : السـلام
قوت وهي تناظر في جوالها : وعليكم ..
عادل جلس وهو يقول : جدي وين ؟
قوت رفعت كتوفها :........
عادل ناظر فيها وهو يقول : اليوم الـساعه اربع الفجر تكونين جاهزه للمطار الطيارة الساعه سبع ونص
قوت رفعت حواجبها الثنتين :.. ليه توك تقول لي ..
عادل ناظر فيه وهو عاقد حواجبه : أقول لك .. جاك العلم ..
قوت رفعت حواجبها : وشلون بيمديني اسوي أغراضـ..
عادل بصوت عالي : تسوين أغراضك تشققين أغراضك موب شغلي , الساعه اربع تكونين جاهزه ..
قوت غمضت عيونها بصبر : بدينا حركات الاستاذ وطالبته
عادل ناظر فيها : ما شفتي شي ..
قوت وقّفت وهي تقول : للمره الثانية أقول لك لا تطوّل صوتك ..
عادل بنظرات حارقة : و أنا لـ المره الاولى بقولها لك , لا تأمرين ..
لفّ بظهره متوجهه لـ غرفته ..
ضربت رجلها في الأرض بقهر من أسلوبه طول عمره فض و بيبقى طول عمره فض ..
رفعت جوالها , أرسلت لـ شيهانة رساله تخبّرها أنها بتسافر ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جالس على مكتبه , ينتظر الرساله من أبو راشد , صديق لـ أخوه ناصر من زمان , قلبه يغلي من داخله .. قاتل أخوه قرّب من الموت , تذكّر اللحظات اللي مستحيل تغيب عن باله .. كلام أخوه في يوم موته ..

قبل سنوات ..
ليلة بارده .. يشب النار صقر , وفي يده بعض من الخشب اللي يساعد على شب النار ..
لاف غترته على أنفه من شده البرد ..
حط الـقهوة على نار الحطب و جلس قريب منها , مقابل لـ ناصر أخوه
أبتسم وهو يقول : وش تهوجس فيه يـ ناصر ..
ناصر و هو ببدلته العسكرية : هواجيس توديني و تجيبني
صقر : بديت اجازتك اليوم , قم أفصل هالبدلة اللي ماوراها الا الشقى
ضحك ناصر وهو يقول : شفت هالبدله اللي جايبه لي الشقى , هي حياتي كلها , فيها أعيش , وبدونها أموت .. أخذتها بـتعبي , شفت هالنجمتين والتاج طول عمري وانا أتمنى أنها تنحط على كتفي .. يا أخوك .. بدلتي هذا هي حياتي ..
صقر : والله يا ناصر موب جاي منها الا التعب
ناصر هز راسه : الله يعنين يـ أخوك ..
صقر ناظر فيه وهو يقول : وجهك اليوم ماهوب عاجبني ..وش فيك
ناصر حط يده على قلبه : مدري .. صار لي فتره أحس بحساس ماهوب طيّب ..
صقر عدّل جلسته بـ اهتمام : فضفض لـ اخوك يا ناصر عسى ما شر
ناصر ناظر في صقر : فيه ناس قاصديني وانا اخوك .. والله يستر منهم
صقر رفع حاوجبه : يخسون يا ناصر .. ما بقى الا هي ..
ناصر ضحك : يا اخوك هذولا موب ناس عادينين ما يخافون من الله , بايعين أصلهم وفصلهم ودينهم و دنياهم .. الله يستّر ..
وقّف صقر وهو يقول : قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا , أنا بقوم أجيب شي يشب هالنار اللي بدت تطفى ..
طلع صقر متوجهه لـ مخزن الـحطب ..
أخذ له كم حطبه , وبعض القش اللي يشب النار .. 

سكّر باب الـمخزن ..
توجهه لـ الخيمة , وقّف وهو يسمع صوت حوار .. أخوه مع شخص ثاني
اشتد الحوار بينهم , رمى الحطب على الأرض وتوجهه بسرعه لـ المكان
أول ما وصل , رجل متلثم , موجهه سلاحه لـ ناصر اللي واقف يناظر فيهم , صرخ بـ أسم أخوه :نـــــــــــــــــــاصر ..
طلعت من السلاح رصاصات خرقت جسم ناصر ..
حس بحرارة على وجهه .
رفع يده وهو مصدوم من اللي صار خلال ثانيتين , حطها على وجهه وهو يحس بحرارة السائل , نزّل يده .. دم أخوه على وجهه طشّر ..
ركض بسرعه لـ أتجاه اخوه , وعيونه حائرة تناظر في أخوه اللي مرمي على الأرض و روحه تصارع جسده , ولا في الهارب القاتل اللي يركض بسرعه البرق ..
طاح على أخوه وهو يشده من ياقه بدلته ويصرخ بـ أسمه , بصوت متقطّع
كانت أخر نظرات لـ ناصر , متعلقه بعيون صقر ..
صرخ بـ أعلى صوته .. تجّرح صوته , أبتسامة أخوه قبل خروج روحه عالقه في باله , صرخ بصوت عالي ينادي على اللي حوله ..

صقر بدموع رجل : تـــحمل ... تــحمل يا ناصر ... تحمل .. أنت .. أنت رجال وانا اخوك تحمّل .. المستشفى قريبه
شد على يده ناصر وهو يناظر فيه ..
صقر رفع أخوه بـكل قوته وهو يقول : قريبه .. قريبه يا ناصر تحمّل .. قريبه ..
ناصر ناظر فيه قالت بصعوبة خروج الروح : قدّامي .. ما ..يمدي ..
خرجت روح ناصر , جلس على الأرض صقر ويدينه و وجهه كلها حمراء من دماء اخوه ..
صـرخ صرخه بـ أسمه , صرخه مليانه وجـــــع , مليانة ألـــــم , ملـيانة قـــهر ..

..
دخلت الغرفة بشويش , جالس على مكتبه متكأ على الـطاوله
قرّبت منه , رجعت على ورا بسرعه وهي تشوف , دموع في عيون صقر , دموع بملامح بارده .. قعشر جلدها منظره .. وش سرّ هذي الدموع يا صقر , وش سّرها , عالقة في عينك ما نزلت .. وكأنها بترجع داخل عينك ولا كأنها نزلت ..
مسح على وجهه بعد الذكرى اللي أكلت قلبه أكل , لف براسه , أول ما شافها قدامه , ناظر فيها لـ ثواني معدوده , قال وهو صاد : وش تبين ..
شيهانة ناظرت فيه , قالت بصوت هادي : ..ولا شي ..
صقر وقّف وهو يقول : أطلعي برا ..
شيهانة قرّبت منه بجراءة غريبة , قالت بصوت هادي : في كل أنسان نقطة ضعف .. فيه اللي يستسلم لها , وفيه اللي يقدر يتغلّب عليها ..
لف عليها بشراسه وهو يقول : أطـــلـــعي برا أحسن لك ..
شيهانة رجعت على ورا وهي تقول : بس الأفضل , أن الأنسان يعرف نقطة ضعفه عشان يقرر يستسلم لها أو لا ..
لفت بظهرها لـ برا الـغرفة , و عيونه اللي مليانه دموع ما قدرت تنسى منظرها , رجل يبكي , يعني رجل عنه أحساس , ليه دايم تشوفه بدون أحساس , فيه قصه في حياته .. لكن ما تعرف وش هي بالضبط ..
جلست على الـكرسي والفضول بيقتلها , الدموع هذي كلها كانت لـ مين .. دموعك اللي ما كنت أتوقع أنه في يوم يكون لـك دموع كانت لـ من ؟
وقّفت ومافيه الا وحده اللي تقدر تساعدها ..
توجهت لـ غرفة رنا , طقت الباب ..
دخلت وهي تقول : رنا ..
رنا ناظرت في شيهانة : هلا .. تعالي أدخلي ..
جلست شيهانة على الـسرير مقابل رنا وهي تقول : ودي أسألك عن شي .. بس ..
رنا ناظرت فيها : أسألي .. وش فيك
شيهانة ناظرت في رنا : صقر .. فيه شي في حياته صار .. أثر عليه ؟
رنا عقدت حواجبها : زي وش ..
شيهانة رفعت كتافها : ما ادري .. يعني فيه شي صار له و قلب حياته ... غيّره
رنا أتكأت على السرير وهي تقول : ..يمكن ..وفاة ناصر الله يرحمه .. هذا اللي يمكن يكون كاسره لحد الآن
شيهانة تحاول تذكر سالفه ناصر اللي قد سمعتها : أخوك اللي أنقتل ..
رنا هزت راسها : ايه .. صقر و ناصر كانوا مثل أبو و ولده .. صدق أن بينهم فيصل , بس كان صقر يعتبر ناصر أبوه و ناصر العكس .. لما أنقتل ناصر قدّام عيون صقر , تغير صقر , ما صار مثل أول ..
شيهانة بـ اهتمام : قولي لي السالفه من البداية ..
رنا , بدأت تحكي لـ شيهانة القصه ..
رنا : لما شفت صقر .. كان وجهه ملطخ بالدم .. و ملابسه كلها دم ..دم ناصر الله يرحمه .. بعد موت ناصر شهرين كاملين و صقر عايش في عزله .. بعدها طلع علينا بشكل غريب , لكن موب مره صقر شخصيته جافه من البداية لكن بعد موت ناصر كثير أشياء تغيّرت في حياته
شيهانة بصوت شبه مسموع : عشان كذا ..
رنا بـ استغراب : وش اللي خلاك تسألين
شيهانة وقّفت وهي تقول : فضول ..
رفعت شيهانة جوالها بعد ما سمعت صوت مسج من الواتساب
شهقت بصوت عالي: ما امداهم جو ..
رنا : من ؟
شيهانة بسرعه : انا بروح لـ بيتنا , قوت و عادل بيسافرون بـ الحق أجلس معهم قبل يروحون ..
رنا هزت راسها : اوكي ..
توجهت شيهانة لـ غرفتها , كلمت محبوب سواق أبوها يجيها , أخذت عبايتها , وهي تدور بعيونها في الغرفة ما كان موجود ! ..

في الدور الأرضي ..
لاف غترته على راسه , ورابط ثوبه على خصره , و العامل واقف تحته , ينزّل الـرطب من على الـنخله , وعقله ماهو في مكانه أبد , حاله الـفيضان الداخلي اللي يحس فيها قوية , قهر رجُل , ومافي شيه أقوى من قهر الرجُل .. راسه كله مليان بـ اللحظة اللي بيشوف فيها قاتل أخوه وش بيسوي , يمكن يذبحه هو قبل ما ينعدم من قوة القهر اللي فيه , نطل الرطب على العامل , ورجع يقطف من جديد .. عدّل عصابته بيد وحده و اليد الثانية ماسك فيه النخله بـ خطورة .. اليوم دخلت عليه .. وقالت له كلام , غمض عيونه بقوة و مافيه أحد شاف دموعه الا هو بس , ماعمر دمعته نزلت عند أحد , واليوم بكل بساطة نزلت قدامها , قدام اللي عمره ما أستلطفها حتى , أخترقت خصوصية حياته , وخرّبت عليه كل شي , الحين أنحسبت عليه هالزواجه زواج , ما ينكر انه كان يبي يتزوج ..لكن ماكنت هي اللي في راسه .. عذره بـ أنه يكره المطلقات عشان يمنع خواته من فكرة الطلاق فقط , كان يردد هالكلمة عشان يخوفهم من الطلاق , يخوفهم منه وقت لا قالوا انهم يبون يتطلقون .. و مع الوقت و العمر رسخت هالفكرة في باله , يكرهه المطلقات , يحسهم عاله على المجتمع , وفي الاخير يتزوج مطلقة ! ..
كـ عادته , وقت ما ينتهي من القطف , يطمر من النخله بـ خطورة ماهو مبالي لو طاح في يوم و أنكسرت رجله , يده , ضلع من ضلوعه ! ..
صقر رجّع عّصابه راسه على ورا وهو يقول : أغسلها و حطها في ثلاجة المجلس ..
هز راسه العامل ..
لف براسه متوجهه لـ داخل الفيلا , قبل ما يوصل باب الفيلا ..
رفع حواجبه الثنتين وهو يشوفها متوجهه لـ الباب , طلعت وسكّرت الباب
وين رايحه ! بدون غطا ! من غير أذنه ! ..
طلّع جواله بغضب , رجع دخله بعد ما تذكَر أن ما عنده رقمها ..
دخل لـ الفيلا وهو يقول : لــيــنا .. لـــيــنا
طلعت لينا من المطبخ ومعاها عصير : هلا صقر
صقر أشر للباب : وين طست هذي ؟
لينا فهمت عليه : راحت لـ بيت أبوها , تقول عادل و بنت اخوها بيسافرون وتبي تلحق عليهم ..
صقر هزّ راسه , وتوجهه لـ غرفته , مافيه أحد يمنعها , صارت تقوى أكثر و أكثر لانه لآن معاها , أخذ مفتاح سيارته ونزل متوجهه لـ بيت أبو نايف ..
ـــــــــــ
في بيت أبو نايف ..

في غرفة قوت
جالسه تسفط ملابس قوت معاها ..
شيهانة ناظرت في قوت : متى اجازتكم الجاية ؟
قوت تسفّط بضيق : مدري ..
شيهانة ناظرت فيها : وش فيك ضايقة ...
قوت وهي تنطل البنطلون بقوة على الشنطة , جلست على السرير : ما أبي أرجع مثل قبل .. تعبت من عادل والله العظيم ..
شيهانة أخذت البنطلون وهي تسفطه : تدرين وش مشكلتك .. في راسك حب ما انطحن .. بس هذي مشكلتك
قوت ناظرت في شيهانة : حب ما أنطحن .. ما تعرفين عادل يا شيهانة شكلك .. هو اللي في راسه حب ما أنطحن ..
شيهانة ناظرت في قوت , نزلت من السرير وجلست على الكنبه المقابله لـ السرير : أقولك شي وتصدقيني ..
قوت وهي ترفع شعرها الكيرلي كله : قولي ..
شيهانة ركزت عيونها على قوت : كل اللي جالس يسويه لانه كان يحبك في يوم من الأيام
قوت شهقت وهي تقول : لااا مستـ...
شيهانة : انتظري خليني اكمل ..
قوت ناظرت في شيهانة بصبر : تكلمي
شيهانة : اتذكر قبل , كان يتكلم لي عن أنه يحبك , و يحبك مره , وانه ناوي يدرس برا , ويرجع يخطبك .. بس فجأه تغيّر , قجأة قلب ما كنه عادل اللي قبل .. ما أعرف وش السبب .. لكن أكيد فيه سبب وسبب قوي خلا عادل يقلب ..
قوت ناظرت في شيهانة بتردد : قبل أمس .. عادل .. شفته وقال لي كلام غريب .. ما فهمت قصده ..
شيهانة بـ أهتمام : وش قال
قوت عدّلت جلستها : جاني و وجهه غريب موب مثل كل مره , و قال أن المشرط اللي كنت أضحك عليه هذا هو فيه للحين , و أني كنت أضحك على اشياء واجد .. واني كنت أهدم ما أبني .. و سالني قال ليش أنا ما اعرف أحب .. بعدين قال جملة ما كملها , قال لي أنا كنت أحـ. وسكت ..
شيهانة صفقت يدينها الثنتين مع بعض : أحبك .. انا كنت أحبك .. هذا قصده عادل ..
قوت بتوتر : مستحيل كان يحبني .. مستحيل
شيهانة بتأكيد : والله العظيم كان يحبك .. بس الحين أكيد انه لا .. تغّيرت مشاعره ..
قوت و قلبها بدأ يخفق بغرابه : تستهبلين أنتي مستحيل .. قومي ..قومي نسفط الملابس بلا استهبال سخيف ..
وقّفت قوت وهي تسفط الملابس , شيهانة أخذت الملابس معاها وهي تقول : أعرف شكلك هذا ... قوت حاولي تفرقين بين الجمله اللي بـ كان , واللي بدون كان
قوت لفت على شيهانة وهي تقول بـتوتر غير واضح : لايكون تحسبينني بـ أحبه عشان هالكلام .. ماما ..أنا ام اربعه وعشرين سنه .. يعني أكيد حركات المراهقين هذي موب عندي
شيـهانة ناظرت في قوت : نـقـول ان شاءلله
أنطق الباب
دخلت سوهانة وهي تقول : شيهانة .. أبوك تحت يبيك ..
شيهانة توجهت لـ الباب : بسلم على أبوي وبجي ..
جلست قوت على الكرسي بعد ما طلعت شيهانة , دخّلت يدها في شعرها اللي فكت ربطته , معقوله يحبها كان .. ليه عمرها ما حسّت بحبه لها , أساسا هذا يعرف يحب .. ومن يحب يحبها هي ! .. ثامن المستحيلات ..
حطت يدها على قلبها , وهي تحس بـ احساس غريب , أخذت نفس قوي : وش فيك .. ريلاكس .. ريلاكس .. مهبوله شيهانة تجيب حكي من عقلها واساساً انتي موب فارقه معك .. مرره ..

نزلت شيهانة مع الـدرج وهي تقول : وينه يا سوهانة .. موب في الصاله
سوهانة : برا في المجلس ..
توجهت شيهانة لـ المجلس وهي تعدّل بلوزة التريننق حقها ..
دخلت وهي تقول : الــســـلام عليـ....
كأنها لمحته بطرف عينها جالسه , لفت ناظرت فيه جالس و عمامته على راسه , لفت على أبوها وهي تبتسم : السـلام عليكم ..
أبو نايف ناظر فيها : وعليكم الـسلام ..
صقر ناظر في أبو نايف , بعدها ناظر في شيهانة : وعليكم الـسلام
شيهانة بتوتر غير واضح : صقر ..وش فيك جاي هنا .. غريبة ..
صقر ناظر فيها , بعدها قال : أسألي عمي ..
ناظرت شيهانة في أبوها اللي واضح على وجهه الـزعل : وش فيكم يبه ..
أبو نايف وقّف وهو يقول : ثاني مره تزعليني منك يا شيهانة ..
شيهانة بتوتر وعيونها مستغربه : ليه وش فيه ..؟
أبو نايف : صقر .. جاي يشكي منك ..
شيهانة لفت على صقر اللي جالس وحاط رجل على رجل و يناظر فيها ببرود : و يشكي من وش حضرته ..
أبو نايف مسك شيهانة من يدها , وجلّسها جمبه وهو يقول : من أشياء واجد أولها طولة اللسان اللي كم مره حذّرتك منها , ثانيها يوم تطلعين من البيت وحتى خبر ما تعطينه ..
شيهانة رفعت حاجبها وهي تناظر في صقر : عاد أرتحت يوم شكيتني لـ أبوي
صقر ناظر فيها : و أن شاءلله ينفع
شيهانة بقهر : مع أشـكالك أنت ما تنـ..
أبو نايف بغضب : شيهانة ...
شيهانة لفت على أبوها : ...
أبو نايف بغضب شديد : لسانك هذا متى بيقصر يـ بنتي .. ما ألومه لا شكى من لسانك ..
شيهانة بقهر واضح : ما قلت له شي يبه .. هو اللي مـ...
أبو نايف ناظر فيها بقوة : يعني يكذب عليك ..
شيهانة وقّفت وهي تقول : انا بطلع .. تامر بـشي ..
صقر ناظر فيها وهو يقول : أجلسي ..
شيهانة ناظرت فيه وضحكت , فقدت السيطره على نفسها : والله .. تأمرني حضرتك ..
وقّف أبو نايف وهو يقول : ما حشمتيني وانا واقف جمبك ..
شيهانة بلعت ريقها : العذر منك يبه , ماهو القصد ..بس..
أبو نايف بغضب : ما ربيتك على طولت اللسان يا بنت .. من وين لك هاللسان ..
جالس و يناظر في النقاش اللي جالس يصير , بـ كل صراحه الوضع ما كان يحتاج أنه يشكيها لـ أبوها لانه يقدر هو أنه يسكتها , لكن شكاها عشان ما تحده أنه يسكتها هو , و يناظر فيها , و يعلّمها أنها موب كفو ...على حسب تفسيره ..
أبو نايف بصوت شبه عالي : لا طلعتي من البيت وانتي ما قلتي له ماهيب مشكله يمكن نسيتي وانا متأكد أنك نسيتي , لكن لا طوّلتي لسانك هذي هي المشكله ..
شيهانة ناظرت في صقر , ملامح باردة , و نظرات بارده مسلطه عليها , تتمنى أن الأرض تنشق و تبلعها ولا يصير هالموقف , و يهاوشها أبوها قدّامه ..
قالت تقطر الموضوع : الحق علي يبه .. العذر و السموحه منك ومنه
أبو نايف جلس وهو ياخذ نفس : لسانك يا بنتي لا يطول لا عليّ ولا على أحدن من الخلق ..
هزت راسها وهي تناظر فيها , بعدها قالت : تبي شي انا بطلع ..
صقر بصوت هادي قبل لا تطلع : شيهانة ..
لفّت عليه :......
صقر ناظر فيه وهو مبتسم : عبايتك عشان نرجع البيت ..
طلعت من الملحق , وبراكين النار تشتب في صدرها , ليته تكلّم بدون الابتسامة أرحم لها مليون مره , أبتسامته هذي قهرتها قهر الـدنيا كله ..
رقت فوق , أخذت عبايتها و أعصابها مشدوده ..

  قوت : شيهانة .. شيهانة ..
طلعت شيهانة بدون ما ترد على قوت ..
قوت رفعت حواجبها بـ استغراب : وش صاير ..
تركت اللي في يدها و لحقت شيهانة وهي تقول : شيهانة .. أنتظري ..دقيقة بس
شيهانة وقّفت وهي تناظر في قوت :...
قوت حطت يدينها على كتوف شيهانة : وش صاير ..
شيهانة و الغبن واضح في عيونها : أبوي هزئني قدامه ..
قوت عقدت حواجبها : قدام من ؟
شيهانة وعيونها تلمع بقهر : قدام صقر .. جاي لـ أبوي يشكي علي عنده
قوت شهقت بشويش : ..
شيهانة عضت شفايفها تمنع دموعها من النزول : ..........
قوت ناظرت في شيهانة : طيب أهدي .. لا تطيرين في العجه .
شيهانة بصوت واطي يوضح قهرها : قوت أبوي ما عمره مد يده علي , ومدها عشان صقر , أبوي ما عمره هزئني و هزئني عشان صقر .. تلوميني اذا كرهته .. تلومييني
قوت بصوت واطي : اهدي ترى عمي علي في البيت .. قصري صوتك
شيهانة لا مباليه : أنا بتطلق منه , بس أنتظر شهر .. شهر واحد و أتطلق منه ما عاد ابيه , ابي فرقاه

طلع من المجلس بعد ما سلّم على صقر , رقى الـدرج بيتوجهه لـ غرفته
وقّف وهو يسمع الحوار , رفع حاوجبه الثنتين , ماصار لها فترة متزوجه تبي تتطلق ..
توجهه لـهم وهو يقول : شيهانة .. تعالي أبيك في موضوع ..
شيهانة لفّت على صوت علي , وهي تناظر فيه بعيون لامعه : ان شاءلله
قوت مسكت شيهانة قبل لا تروح لـ علي : شيهانة هدي من أعصابك شوي
شيهانة و أخيراً بانت دمعه في عينها : والله عاز علي .. أبوي يهاوشني عشانه ..
قوت أول ما شافت دمعه شيهانة اللي بالكاد تنزل , ونادراً ما تنزل الا في وقت الألم الصدق , نزلت دموعها بكثره وهي تقول : طيب لا تبكين عشان أنا من داخلي منهاره صياح من يوم ما دريت أن الرحله اليوم
شيهانة رفعت كفوفها وهي تمسح دموع قوت , وبعدها مسحت دمعتها : الله يعين على اللي جاي يا قوت ..
توّجهت شيهانة لـ غرفة علي , و قوت واقفه تناظر في شيهانة لـحد ما دخلت الغرفة .. و دموعها للحين تنزل , ماهي قادره توقّفها , أوقات الأنسا من كثر الضغط النفسي اللي عليه , يبكي لـ اسباب غير واقعيه أبداً ومع ذلك ساعات يكون ما يقدر يوقّف هذي الدموع , فـ الأفضل دايم أنها تنزل لـانها هم و بيروح ..

في الـجهة الثانية , سكّر شنطته كلها ..
حط يدينه على راسه وهو يحس أنه ناسي شي , صفق يدينه ببعض : الشـاحن .. وين حطيته أخر مره ..
طلع من الغرفة وهو يتذكر أنه حطه أخر مره في الـصاله الفوقية ..
وقّف مكانه , وهو يناظر قدامه , واقفه قدامه على جمب , شعرها الـكيرلي لـ أول مره من زمن طويل يشوفه , نفس ماهو ما تغيّر , على نفس طوله وكثافته .. ناظر فيها , عقد حاجبه وهو يشوفها تبكي , يدينها على وجهها وتبكي بصوت مسموع .. رجع على ورا بشويش وهو عقدته في هذي الحياة الدموع , ما يحب يشوفها من يوم أنه طفل .. تأثر فيه بشكل كبير ..
ولـ أول مره في عمر عادل , يطيل النظر من بعيد فيها .. رجع على ورا بسرعه وهو حاس أنه جالس يسوي شي خطأ , حط يده على قلبه وهو ياخذ نفس , عارف هذا الشـعور , وعارف بدايته , توجهه لـ غرفته , ضرب صدره بقوة وهو يقول : أنت عارف .. عارف هذا الشعور وش , لا تكرر الـخطأ مرتين .. أنتبه يا عادل .. أنتبه ..
جلس على الــسرير وهو مستغرب من نفسه , دخّل يده في شعره , معقولة بـكاها أثر فيه لـ درجة أنه رجع يفتح مشاعر قديمة , أو أن حبها للحين في قلبه لكنه كان مسكّر عليه , كابته , مانعه من الـظهور , أو أنه مجرّد رأفه لـ دموع يتيمه ..
وقّف بغضب من نفسه , ومن مشاعره الغبية اللي ما ترحمه دايم , ترجع وتفتح نفسها بنفسها , ضرب رجله بـ السرير بقوة ..
وش اللي جالس يصير معه , نرفزه الأحساس اللي حسه , طول عمره يعتقد أنه كرهها , مجرد أحساس بسيط مستحيل يرجع يفتح عليه نهر الـمشاعر و الـوجع من جديد ..
أخذ بوكه وطلع من غرفته , نزل مع الدرج بسرعه , ركب سيارته , يغّير من موده اللي عاش فيه لـ دقايق ..

جلسه على الـكرسي المقابل لـ سرير علي : علي .. أنت مجلسني من اليوم وش تبي
علي وقّف , و توجهه لـ الكنبه اللي تجلس عليها شيهانة , جلس جمبها وهو يقول : اسمعيني , وركزي في كلامي .. واذا سمعتي شي ما يعجبك لا تقاطعينني ..
شيهانة , أخذت نفس قويّ بعد ما تاكدت أنه بيتكلم عن موضوعها هي و صقر ..: تكلم ..
عليّ ناظر في شيهانة قال بصوت مؤثّر , وبكلام كاذب : أبوي يهمك ؟
شيهانة فتحت عيونها على وسعها : هذا سؤال تسأله
علي ناظر في شيهانة بنفس نبرة الصوت وتأثيره , قال بـ كذب : شيهانة , أبوي ألحين موب مثل أول .. قبل لا تروحون لندن يوم أبوي تعب ذيك الفتره , ما كان عنده تفاوت في الضغط نفس ما قلت لك , كان عنده ضعف في عضلة الـقلب ..
شيهانة تناظر فيه تسمع لـ كل كلمة يقولها , شهقت بصوت واطي : عضله القلب ..
علي هز راسه وهو يستمر في الكذب : ضعف في عضلة القلب , في ذيك الفتره أبوي ما كان يبي يقولكم ما كان يبي يخرب عليكم جو السفرة , لكن هذا الـصدق .. لا تخافين أبوي ألحين تحسّن أكثر من أول , ورجع أفضل من أول , لكن في أي وقت ممكن ترجع عضلة القلب تضعف , الدكتور كان يقول الأنفعال الزايد يضعف عضلة الـقلب , وانتي ما شاءلله ما تقصرين أولها سالفه الخطبه , وثانيها سالفة اليوم , أبوي ما عاد يتحمل يا شيهانة خصوصاً موضوع طلاقك , لو تجين تقولين لـه بتطلق يبه والله العظيم لـ يطيح من أول وجديد و هالطيحه بتكون أقوى من المره الأولى , يا شيهانة خلّك عاقله و كملي مع صقر, رجال ما ينعاب وفيه كل الصفات الزينة .. أتركي ابوي يرتاح من همك , و خلي صحته له
شيهانة تسمع كلام علي وعينها في عينه , أجتمعت الدموع في عيونها , قالت بصوت راجف : الحين .. الحين شلونه ؟ .. يعني هو فيه شي ..يخوفني .. تكفى تكلّم
علي , شاف تأثر شيهانة بالكلام اللي قاله , حس بالندم لـ كذبه عليها لكن هذي الطريقة الوحيده : يا بنت اسمعي .. الحين هو احسن من قبل بمليون مره , لكن ما يصير له الأنفعال .. يعني موضوع طلاقك أنسيه اذا تبين أبوي حي قدامك ... لانك لو قلتي بتطلق أبوي بينجلط . بتجيه جلطه وانتي السبب ..
شيهانة حطّت يدها على فمها وهي تقول : بسم الله عليه .. لا تقول هذا الكـلام .. بسم الله عليه
علي وقّف وهو يقول : أمسحي دموعك .. لا تشككين احد فينا .. وترى بس انا و انتي اللي ندري .. لا تقولين لـ احد .. انا بطلع لـ أبوي .. امسحي دموعك وجيبي عباتك صقر يحتريك

حس بالندم لـ كذبه عليها , لـكن شيهانة ما تجي الا بالتخويف , عنادها قويّ , و اصرارها أقوى بمراحل من عندها , الا الـطلاق يا شيهانة , مره ثانية بعد ! ..
طلع علي بعد ما تكلّم بكلام ما كان مبالي لـ قوة حجمه ,و ثقله على شيهانة , أبوها هو الامان لـها , هو المرسى لـكل شي , هو الراحه , هو الـسعاده , هو الخير , هو البركة , هو حياتها , كيانها , عزوتها , ثقتها , سندها , و حبيبها الأول .. عشيقها اللي مافيه مجال في يوم أنها تكرهه , الحب الصادق , الأبدي , النقي من أي ثغره .. كيف يقول لها هالكلام بدون ما يبالي بقوته عليها ..
مسحت دموعها , رجّعت راسها على ورا , غمضت عيونها , تفكيرها اليوم قفّل من اللي صار لها , ما تقدر تفكّر في قرارات , أو تتخذ قرارات ..
وقّفت بتثاقل , كلمات عليّ كأن لها وزن من الأوزان الثقيلة عليها ..
حمدت ربها أنه الحين أحسن , ما كانت تدري وش بيصير فيها لو درت ذيك الفترة أن ابوها عضلة القلب عنده ضعيفة .. حمدت ربها أكثر من مره على وجوده في حياتها , دعت داخل صدرها
نزلـت لـ الدرج , دخلت الـمجلس وهي تبتسم في وجهه أبوها , لفّـت على صقر اللي جالس نفس جلسته رجل على رجل , أبتسمت في وجهه وهي تقول : تأخرت ..
صقر ناظر فيها بطرف عينه , لفّ عليها وهو يناظر أبتسامتها الغريبة , قال بهدوء : لا ..
ناظرت في أبوها اللي يناظر فيها وساكت ..
قرّبت منه وهي تبتسم : صاير تزعل علي واجد هالايام يـ أبو نايف ..
أبو نايف ناظر فيها وهو يقول : معي حق ولا لا ؟
شيهانة رفعت يده وهي تبوسها : لك حقين , لك مليون حق ..
أببتسم أبو نايف في وجهه شيهانة : مشكلتي أني ما اعرف أكمل زعل عليك
شيهانة ناظرت فيه و أبتسمت وكلام علي يدور في رأسها , لفّت على صقر وهي تناظر فيه , وفي داخلها أقل ما يقال أستفزاز قوي , قربت منه وهي تقول : و عشان ما تزعل زود يبه .. هذا صقر قدّامك , بـ اعتذر له و بيسامحني .
صقر يناظر فيها , قال وهو يعدّل جلسته : من غير أعتذار مسموحه ..
أبو نايف ناظر فيها : الله يهدي سرّكم يارب ..
وقّف صقر وهو يبتسم لـ أبو نايف : بنطلع يا عم .. تامر بـشي ؟
أبو نايف وقّف وهو يقول : ودّعتكم الله .. فمان الله ..
طلع صقر لـ البوابة و شيهانة تعدّل حجابها معه .. : دقيقة و بـرجع ..
وقّف وهو يناظرها ترجع تدخل الفيلا , رفع حاجبه بـ استنكار أسرع أنسانه تتبدل عرفها , في لحظه تحس أنها تكره كرهه فضيع , وفي لـحظة تحس أنها معك تمام , مافيه بينك وبينها شي .. فتح الباب , متوجهه لـ سيارته ..
دخلت الفيلا , متوجهه لـ المطبخ ..
قرّبت من سوهانه وهي تقول : سوهانة ..
سوهانة وقّفت : شيهانة يا بنتي , ما رحتي ..
شيهانة حطت يدها على كتف سوهانه : سوهانة تكفين , أنتبهي لـ أبوي كل شوي طلي عليه , وتأكدي أنه بخير .. و أنتبهي لـ أكله زين لا تكثرين الملح فيه ولا السكّر ..
سوهانة ضحكت وهي تقول : ما تخلين حركاتك يا شيهانة .. أن شاءلله ..
شيهانة ناظرت في سوهانه : و أنا بتصل عليك كل يوم الساعه سبع المغرب بسألك عنه .. طيب ..
سوهانه هزت راسها :...
شيهانة : يالله انا بطلع ..
سوهانه : مع السلامه ..
توجهت شيهانة لـ الباب وهي تعدل حجابها , لفت طرحتها عليها و طلعت من الباب , لفّت لـ أتجاه سيارته
توجهت لـها , فتحت الباب و ركبت ..
صقر لف عليها وهو يقول : لين متى أنتي وحاجبك ؟  

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...