الجثة كانت بتاعة عزت الصواف، طليق المجني عليها. كان في آثار كدمات على وشه، ولما قربت كشاف التليفون منه، كان في آثار خنق واضحة على رقبته. وعلى بعد 50 متر كانت في عربية مرسيدس مركونة، والنور بتاعها شغال.
طبعًا بلغت، وأكدت للنيابة إن أحد المشتبه فيهم في قضية قتل مدام سلمى اتقتل على طريق القرى السياحية. وبعد أقل من ساعة وصل وكيل النيابة، واطلع على الجثة، وبعدها اتكلم وقال:
_ واضح من الطريق اللي جاي منه إنه جاي من الفندق، بس مش محدد هو رايح فين!.. ومش مستعين بـ GPS العربية.
= بالظبط يا فندم، واتقتل بفعل الخنق، وده باين من الآثار الواضحة اللي على رقبته.
_ عمومًا هننتظر رجال الطب الشرعي والمعمل الجنائي عشان يتم فحص الجثة، ومسرح الجريمة اللي غالبًا هيكون العربية، وتترفع البصمات، وساعتها هنشوف مين اللي عمل كده؟!
= تمام... طيب تحب أتحرك أجيب الواد ده اللي اسمه صلاح، اللي حضرتك طلعت إذن بالقبض عليه، ولا أخليها بعد ما نخلص شغل هنا الأول؟
_ لا، اتحرك أنت وسيب الرائد منصور، وخد معاك 3 عساكر. الواد قاعد في سكن الفندق، والموضوع مش مستاهل، ده غير إني مفهم مدير أمن الفندق إن محدش يبلغ الولد بحاجة عشان ميهربش ونقعد ندور عليه.
= تمام يا فندم، بس أنا مش عارف لحد دلوقتي الولد ده عمل إيه عشان حضرتك طلعت إذن بالقبض عليه؟!
_ صلاح ده هو عامل الهاوس كيبنج في الفندق، وعلى حسب التحريات اللي أنت بعتها، الشخص ده من أصل صعيدي، وإن المجني عليها أهانته وضربته بالقلم بسبب إنها معجبهاش نظافة الغرفة بتاعتها. كل دي حاجات كانت مخلياه مشتبه فيه، خصوصًا إنه صعيدي، وحط تحت "صعيدي" دي مليون خط. ولكن القصة مش هنا... القصة في تفريغ الكاميرات اللي أثبت دخول صلاح لغرفة المجني عليها وهي وجوزها جوه، وده مينفعش؛ لأن أفراد الهاوس كيبنج في أي فندق بيدخلوا ينضفوا الغرف والجيست مش موجود فيها. والتوقيت اللي دخل فيه هو نفس توقيت تفعيل المخدر في الجسم، واللي تسبب إن الراجل ومراته يناموا، وجايز يكون هو اللي خلص عليها عشان مقبلش الإهانة.
= تمام، أنا فهمت.
...
اتحركت أنا و3 عساكر بالبوكس على السكن الخارجي للفندق، وعرفت إن صلاح زين ساكن في شقة رقم 3. أول ما وصلنا، فرد الأمن الموجود هناك كان على علم بالموضوع، وطلعنا بمنتهى الهدوء على الشقة، وفتحها ودخلنا قبضنا عليه في هدوء. كان مخضوض وبيبلع ريقه بالعافية، وكأنه مش مصدق إنه اتمسك. وعلى طول أخدناه على البوكس.
واتصل بيا وكيل النيابة، وطلب مني آخد الولد على مكتبه على طول واستناه هناك، وهو بعد أقل من ساعة هيكون عندي.
وفعلًا، بعد شوية وصل وكيل النيابة، وطلب من العسكري ياخد صلاح بره، واتكلم معايا:
_ أنا عارف إن عندك فضول تعرف إيه اللي حصل بعد ما روحت تقبض على الواد ده، وعاوز تعرف دكتور الطب الشرعي قال إيه في التقرير المبدئي. بس أنا هرضي فضولك ده وهجاوبك، بس إحنا بنسبة كبيرة هنحتاج نحقق مع فتحي عبد السلام مرة تانية، وهحتاج كمان كشف بالمكالمات الخاصة بفتحي آخر شهرين.
دكتور الطب الشرعي قال إن عزت الصواف اتقتل فعلًا بحبل، والقاتل خنقه بيه لحد ما مات، وكان في مقاومة واضحة من المجني عليه، أسفرت عن الكدمات اللي واضحة في وشه.
لكن ورجالة المعمل الجنائي بيرفعوا البصمات من العربية، لقوا التليفون الخاص بالمجني عليه موجود على الكرسي اللي جنب السواق، والغريبة إنه كان بدون كلمة سر. ولما فتحته، لقيت رسايل واتساب ما بين عزت وما بين واحد عايش بره، بس واضح كده إنه كان المحامي بتاع عزت.
وعزت كان باعت رسايل فيما معناها إنه شاف والد سلمى شغال في الزراعة في الفندق، وإنه اتكلم معاه، ودي حاجة متكلمش عليها فتحي خالص.
عاوز أعرف إيه الحوار اللي دار ما بين فتحي وعزت الصواف، وكمان نطابق بصمات فتحي بالبصمات اللي لقيناها في العربية، جايز يكون هو اللي قتله.
= يعني حضرتك محتاج مني دلوقتي كشف بمكالمات فتحي عبد السلام آخر شهرين عشان تعرف كان بيتواصل مع مين؟
_ بالظبط، ويكون عندي في أقرب وقت.
...
خلصت كلام مع وكيل النيابة، ومشيت عشان يبدأ هو تحقيق مع المتهم صلاح زين، وده دلوقتي المتهم الرئيسي في قتل مدام سلمى.
*******
طلبت من العسكري يدخل المتهم صلاح زين للمكتب عشان أبدأ التحقيق معاه، وبعد دقيقة واحدة كان واقف قدامي.
_ طبعًا يا صلاح، أنا مش محتاج أشرح أنت هنا ليه واتقبض عليك ليه؟! أنت عارف، مش كده؟
= لا يا باشا، أنا كنت لسه هسأل حضرتك، يا ريت توضح.
_ طيب، طالما هنبتديها كده يا أبو صلاح، فأنت متهم بقتل مدام سلمى فتحي عبد السلام، والسبب في ده إنها ضربتك بالقلم قدام الكل، ووجهتلك إهانة كبيرة، وأنت راجل صعيدي يا صلاح، واعتقد إنك مترضاش إن واحدة تمد إيدها عليك، فدخلت الغرفة وهي نايمة وخلصت عليها.
= لا يا باشا، محصلش، الكلام اللي بتقوله حضرتك ده محصلش.
_ طيب، اتفرج على الفيديو ده كده، وفهمني ده إيه؟!
بص صلاح على الشاشة، وشاف نفسه داخل أوضة مدام سلمى قبل وقوع الجريمة، فاتكلم وقال:
= أنا مش شايف إن الفيديو فيه حاجة غريبة، أنا بفتح باب غرفة وداخل أنضفها، فين المشكلة في ده؟!
_ المشكلة إنك داخل في وقت مينفعش تدخل فيه!.. الجيست كان موجود جوه الغرفة، فإزاي أنت داخل تنضف، وحتى من غير ما تخبط على الغرفة؟
= يا فندم، إحنا بيجيلنا كشف من الريسبشن بالغرف اللي عملت مغادرة من الفندق، أو بالغرف اللي أصحابها مش موجودين فيها، والمفروض إن إحنا بنظبط الغرف دي. واليوم ده رقم الغرفة كان موجود في الكشف، وعلى الأساس ده فتحت بالكارت اللي معايا ودخلت، ولما لاحظت إن الجيست موجود خرجت بره الغرفة، وكلمت الريسبشن بلغتهم إن الأوضة موجودة في الكشف، ولما دخلت لقيت الجيست نايم.
_ يعني عاوز تقول إنك خرجت على طول بمجرد ما لقيت الجيست نايم؟
= أيوه يا فندم، ولو حضرتك رجعت للتسجيل الكامل الخاص بالكاميرات هتتأكد من كلامي.
...
اتواصلت مع مدير أمن الفندق، واللي بعد ساعة من المكالمة أكد على كل حرف قاله صلاح، وعشان كده أخليت سبيله.
ولكن مدير أمن الفندق قال معلومة مهمة قبل ما أقفل المكالمة، قال إن الكاميرات اتعطلت لمدة ساعة ونصف بسبب مشكلة في الكهربا يوم الجريمة ، والغريبة إن المولدات رفضت تشتغل، وده معناه إن القاتل ممكن يكون استغل النقطة دي، ودخل نفذ جريمته والكاميرات فاصلة.
كنت عملت استدعاء لفتحي عبد السلام، ولما وصل اتاخدت بصماته عشان يشوفوا هل تتطابق مع البصمات اللي جوه العربية ولا لأ.
وفي نفس الوقت كان وصلني تقرير بسجل المكالمات الخاص بالأستاذ فتحي، واكتشفت إنه كان بيتواصل مع ابنه وهدان طول الفترة اللي فاتت، ودي حاجة هو كذب علينا فيها، لأنه قال إنه من ساعة ما مشي ميعرفش عنه حاجة.
ودخل الأستاذ فتحي التحقيق، وقبل ما أتكلم أو أقول أي حاجة، الراجل بمنتهى السهولة اعترف إنه هو اللي قتل عزت الصواف، وقال:
_ بعد ما عرفت إن بنتي ماتت، وإن في حد خلص عليها، قعدت على الأرض وأنا بعيط، مهما كان دي بنتي. لكن في الوقت ده لقيت عزت الصواف واقف قدامي بيتشفى فيا وبيشمت، وقال بمنتهى السهولة إنه هو اللي عمل كده في البنت عشان ينتقم من اللي عملته فيه زمان، وكان بيقول إن بنتي سرقت فلوسه. كنت حاسس إنه بيكدب، لكنه حلف إنه هو اللي قتل بنتي بإيده، وكان فاكرني هسكت.
ولكن أنا خرجت بالليل من الفندق، واتسحبت على الجراج وطفشت باب العربية، وكان معايا الحبل، وبعد ما اتحرك بشوية لفيت الحبل حوالين رقبته بشكل مفاجئ. حاول يخلص نفسه مني، بس معرفش، وبعدها نزلت من العربية ورميت جثته بعيد كنت هدفنها بس حتي الدفنة حرام فيه
= أنت عارف اعترافك ده يا عم فتحي هيوديك فين؟
_ عارف يا باشا، ومش فارقة كتير معايا.
...
كان لسه هيكمل كلامه، ولكن في الوقت ده وصل تقرير البصمات الخاصة بمسرح الجريمة، اللي هي العربية، وفي نفس التوقيت بيوصل فيديو على واتساب من مدير أمن الفندق، مستر ممدوح، وبيطلب مني أشوف الفيديو ضروري.
فتحت الفيديو عشان يظهر قدامي المطبخ وهو بيجهز العشا اللي راح لمدام سلمى وجوزها في الأوضة، وشوفت الشخص اللي حط المنوم في العصير قبل ما الروم سيرفس يتحرك.
ولكن وقفت الفيديو، وفتحت تقرير البصمات، والصدمة إن البصمات اللي كانت في العربية مش بصمات فتحي عبد السلام... دي تبقى...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!