في الوقت الحالي.. جلست شمس في غرفتها التي نقلت إليها منذ يومين تتأمل مشهد الحديقة الرائع من خلال الشرفة وهي تفكر بألم في كل ما حدث لها.. الذكريات تتدفق بداخلها كشلال من العذاب والألم الذي يجلب لقلبها الحزن وهي تستعيد كل ذكرياتها مع بيجاد كل ابتسامة وفرحة وحب تشاركه معها. حتى شعرت معه أنها قد طالت نجوم السماء ثم وفجأة.. ألقاها في قاع الجحيم..
لا تعي كيف ومتى تحولت فجأة من نعيم جنة حبه وعشقه لها إلى عذاب نار غدره وقسوته.. كيف استطاع إتقان لعبته عليها وإقناعها أنه يحبها.. لا.. بل يعشقها.. وأكثر ما يثير حيرتها ما الذي سيربحه من غدره وتدميره لها وسحقه لقلبها بمنتهى الجبروت والقسوة.. ثم تنهدت بألم وهي تتذكر ما حدث معها منذ قليل.. وقد فهمت أخيراً لما تركها والدها هنا معه دون أن يكون بينهم أي رباط رسمي وكيف سمح أن تقيم بمنزل رجل غريب لا يربطها به أي صلة..
فكل التساؤلات التي كادت أن تذهب بعقلها وجدت لها أخيراً تفسير مقنع فأغلقت عينيها بألم تسترجع حديثها الموجع معه.. بيجاد ببرود: = أيوه يا مدام شمس قالولي إنك عاوزاني في حاجة مهمة.. صرخت به شمس بغيظ: = معدتش تقولي الكلمة دي.. بيجاد ببرود: = كلمة إيه.. آه تقصدي مدام.. ثم تابع بتهكم: = هو أنا غلطت في حاجة مش أنتي مدام برضه.. صرخت به شمس وقد أصبحت أعصابها على حافة الانهيار:
= أنت قليل الأدب ومش محترم وأنا بكرهك.. بكرهك ومش طايقة أشوف وشك.. بيجاد بغضب: = لمي لسانك واتقي غضبي.. لأن أنا لو طاوعت شيطاني كان زمانك واخده لقب مرحومة مش لقب مدام.. يا مدام.. شهقت شمس بخوف ولكنها قالت بتحدي: = أنا مش خايفة منك.. المفروض أنت اللي تخاف مني.. أنت اللي خاطفتني وحابسني هنا من غير وجه حق.. ثم تابعت بغضب: = أنا متأكدة إن أبويا ميعرفش إنك حابسني هنا في البيت عندك والا كان جه بهدلك وخرجني من هنا..
بيجاد بسخرية وقسوة: = أبوكي إيه.. يبهدلني.. ويخرجك من هنا.. وأكيد طبعاً تقصدي إنه هيخرجك من هنا.. ومن غير رضايا.. تابع وهو يتأملها بسخرية: = احنا بنتكلم عن أبوكي رفعت البشكاتب مش كده.. ثم جذبها من ذراعها بقسوة: = أبوكي اللي فضحك ولم عليكي البلد كلها وكان عاوز يقتلك.. هو نفسه اللي هيجي ينقذك مني مش كده.. سالت دموع شمس بالرغم عنها وهي تقول بتحدي:
= يقتلني يموتني هو حر أنا بنته وهو حر فيا على الأقل هو كان عاوز يموتني علشان بيدافع عن شرفه.. ثم تابعت بغضب: = لكن أنت مالك ومالي بتحاسبني ليه.. إنت لا أبويا ولا جوزي ولا حتى حبيبي عشان تحاسبني.. ثم صرخت فيه قد انفلتت أعصابها: = مدام.. مش مدام.. أحب والا محبش أبيع شرفي والا أحافظ عليه أنت مالك دخلك بيا إيه.. ابتسم بيجاد وهو يتأملها بتهكم: = دخلي إني جوزك يا.. مدام.. شمس بصدمة: = إيه.. جوزي..
جلس بيجاد على المقعد وهو يضع ساق فوق الأخرى ثم أخرج قسيمة زواج من جيبه رماها في وجهها وهو يقول بجدية: = أيوه جوزك للأسف ولو مش مصدقة اتفضلي دي قسيمة جوازنا.. اندفعت شمس تتناول القسيمة وهي تقرأها بدون تصديق.. لتقول بغضب: = القسيمة دي مزورة أنا ممضيتش على حاجة ولا وافقت إني أتجوزك.. بيجاد وهو ينظر لها باحتقار:
= القسيمة دي اللي بتقولي عليها مزورة هي نفسها القسيمة اللي إنقذتك من الموت والفضيحة.. وعموماً القسيمة سليمة وعلى إيد مأذون وأنتي اللي ماضية عليها.. وبنفسك.. نظرت شمس بذهول على توقيعها على القسيمة والذي يبدو لها صحيحاً: = أنت كداب أنا ممضتش على حاجة.. أنت أكيد مزور إمضتي.. ثم تذكرت فجأة الأوراق الكثيرة التي أحضرها لها شخص غريب في بداية وجودها هنا ولشدة مرضها وقعتها دون أن تقرأها أو تعلم محتواها.. ابتسم بيجاد بسخرية:
= آه افتكرتي.. ثم تابع باستفزاز أكبر: = أظن إتأكدتي دلوقتي إن القسيمة صحيحة وإنك فعلاً مراتي.. صرخت شمس به وهي تشعر بالضياع: = حتى لو القسيمة دي صحيحة.. فأنا موافقتش على جوازي منك يعني جوازي منك باطل.. والورقة دي تبلها وتشرب ميتها.. اقترب منها بيجاد بغضب ثم جذبها من ذراعها وهو يقول بقسوة وقد شعر بطعم مرارة رفضها القاسي له يتجدد بداخله فهي ترفضه حتى وهي في أمس الحاجة لمساعدته:
= روحي اشتكيني.. ومتنسيش تجيبي معاكي بابا البشكاتب وتشتكيله وتحكيله عن القسيمة المزيفة وإنك مدام.. يا مدام من غير جواز.. ثم رماها بقسوة فوقعت على الأريكة وتركها وغادر قبل أن يسيطر غضبه عليه ويفعل ما لا تحمد عقباه.. في حين انهارت هي في البكاء وهي تشعر بعارها يدنثها ويطوقها بطوق من نار يشتعل ويكويها حتى تكاد أن تموت من شدة الخزي والألم..
التفتت فجأة على صوت دقات خفيفة على باب غرفتها ودخول نبيلة هانم عمة بيجاد وبرفقتها إحدى الخادمات التي تحمل عدة صناديق مغلفة بأناقة.. نبيلة برقه وهي تبتسم بشحوب: = إزيك يا شمس عاملة إيه.. مسحت شمس دموعها وهي تقول بحدة: = زي ما أنتي شايفاني.. يارب تكوني مبسوطة من اللي عملتيه فيا أنتي وابن أخوكي.. أشارت لها نبيلة بالصمت وهي تقول للخادمة بتوتر: = حطي اللي في إيديكي وروحي شوفي شغلك.. التمعت عيون نبيلة بالدموع ولكنها التفتت
لها وهي تقول بصوت ثابت: = أنا معملتش حاجة وحشة فيكي يا شمس بالعكس أنا كنت عاوزة أنقذك من المصير اللي وصلتيله دلوقتي.. وعشان كده نبهتك وقولتلك على اللي كان بيجاد ناوي يعمله فيكي.. شمس بسخرية وقد امتلئت عينيها بالدموع:
= لا كتر خيرك.. عموماً أنا فهماكي كويس وعارفة إنك لما جيتي وقلتلي إني مش من مستواكم ومينفعش أبقى مرات بيجاد بيه الكيلاني وهددتيني إني أسيبه أو هتلفقي قضية لأبويا وتسجنيه وتطردينا بره البلد.. دا كان عشان كنتي خايفة إن بيجاد يكون واخد الموضوع جد وناوي فعلاً يتجوزني.. مش عشان كنتي خايفة عليا زي ما بتقولي.. أغمضت نبيلة عينيها وهي تضغط يديها بعنف تحاول السيطرة على ارتجافهم.. ثم قالت بصوت مرتجف متردد:
= حتى لو كلامك صحيح.. فكل اللي حصل أثبتلك إن تحذيري ليكي كان صح.. أنتي وبيجاد متنفعوش لبعض.. الفرق بينكم كبير وأديكي إتأكدتي بنفسك إنه كان بيتسلى بيكي ومش ناوي يتجوزك ولا حاجة.. شمس بغضب وقد سالت دموعها بالرغم عنها:
= والمطلوب مني إيه دلوقتي.. أنا سمعت كلامك ونفذت كل اللي طلبتيه مني.. قطعت علاقتي بيه وفهمته إني سيبته علشان فقير وإني هتخطب لواحد أغنى منه.. وأديكي شايفة بدل ما يسبني زي ما كنتي عاوزة لا.. دا اتمسك بيا أكتر علشان ينتقم مني.. ثم تابعت بحسرة ودموعها تسيل بالرغم عنها: = وياريته بينتقم علشان بيحبني.. لا دا بينتقم علشان يرضي غروره وكبريائه اللي فاكر إن أنا كسرته لما فضلت حد تاني عليه.. ثم رفعت إليها وجهها المبلل
بالدموع وهي تقول بغضب: = عموماً كل حاجة انتهت زي ما أنتي عاوزة وكلها كام يوم ويزهق ويقرر إنه خلاص كمل انتقامه مني وينفيني خالص من حياته.. فممكن أعرف أنتي جاية تشوفيني ليه دلوقتي والا جاية تشمتي فيا.. شهقت نبيلة وهي تقول بصدمة: = أنا أشمت فيكي.. دا أنتي زي بنتي.. شمس بغضب: = وأنتي مش زي أمي ولا ينفع تكوني أمي.. الفرق ما بينا كبير زي ما إنتي لسه قايلة.. فيريت تقولي أنتي جاية ليه وتخلصيني..
امتلئت عيون نبيلة بالدموع المحبوسة وهي تقول بتردد وصوت مختنق ضعيف: = أنااا.. جاية.. جاية عشان أقولك.. إني عارفة بإلي عمله بيجاد فيكي وضميري بيأنبني وبصراحة أنا خايفة عليه يتمادى في انتقامه منك ويئذيكي ويئذي نفسه وعشان كده أنا مستعدة أساعدك تهربي من هنا وكمان هديكي فلوس تبتدي بيها حياتك بعيد عن هنا.. بس بشرط.. شمس بألم: = شرط.. شرط إيه.. نبيلة بصوت ضعيف متردد:
= تمشي من هنا وتختفي ومترجعيش تاني.. عيشي حياتك وسيبيه يعيش حياته وإنسيه وإنسينا.. وجودك في حياته كان غلطة ولازم تتصلح.. ابتسمت شمس ريقها بألم ودموعها تسيل بالرغم عنها وهي تتخيل أنها قد لا ترى بيجاد مرة أخرى إلا أنها قالت بإصرار: = وأنا موافقة.. لتتابع وهي تمسح دموعها بكبرياء: = بس أنا مش عاوزة منك فلوس أنا كل اللي عاوزاه إنك تساعديني إني أهرب من هنا.. هزت نبيلة رأسها موافقة وهي تقول بصوت متردد:
= يبقى اتفاقنا.. بس ياريت تفكري تاخدي الفلوس اللي عرضتها عليكي أنتي هتبقي لوحدك والفلوس دي هتساعدك إنك تبتدي حياتك بسهولة.. شمس بغضب: = قلت لك مش عاوزة منك حاجة كل اللي عاوزاه إنك تساعديني أهرب من هنا.. نبيلة بتوتر: = خلاص أنتي حرة أنا كنت عاوزة أساعدك.. أنا.. أنا هخرج دلوقتي وفي الميعاد اللي هنتفق عليه هفتحلك باب الجنينة اللي جنب حمام السباحة وهشغل الحرس لحد ما تقدري تخرجي من غير ما حد يشوفك.. شمس بتوتر:
= طيب وهخرج من الأوضة إزاي وهي مقفولة عليا.. نبيلة بتوتر: = دي مش هقدر أساعدك فيها.. بيجاد موقف حارس على باب أوضتك.. وأنا نفسي مقدرتش أدخل إلا لما الحارس كلم بيجاد شخصياً وإداني الإذن بالدخول.. ثم تابعت وهي تشير للصناديق بتوتر: = وده كان علشان أوصلك الحاجات اللي هو جايبهالك علشان تقابلي بيها الضيوف اللي جايين معاه النهاردة.. ضيقت شمس عينيها وهي تنظر للصناديق برفض: = ضيوف مين اللي عاوزني أقابلهم.. نبيلة بحدة:
= معرفش.. أنا لقيته بيتصل بيا وبيقولي استعدي عشان فيه ضيوف جايين معاه وإنه هيعمل حفلة صغيرة وطلب مني أوصلك الحاجات دي.. تنهدت شمس وهي تقول بتعب: = يعمل حفلة أو ميعملش دي حاجة متهمنيش.. خليني في المهم أنا هقدر أتصرف وهخرج بره الأوضة.. لكن أنتي هتقدري تفتحيلي البوابة إمتى.. نبيلة وهي تمسح بتوتر العرق الذي أغرق وجهها:
= بليل بعد الحفلة.. دا أنسب ميعاد تقدري تهربي فيه.. أنا هعمل نفسي تعبانة وبيجاد هيتشغل بيا ساعتها أنتي هتقدري تخرجي بسهولة من غير ما حد ياخد باله.. ثم فاجأت شمس وإحتضنتها بشدة وهي تقول بندم وصوت هامس: = أنا آسفة يا شمس.. آسفة.. بس صدقيني مفيش في إيدي حاجة أعملها غير كده.. ثم تركتها كما احتضنتها فجأة وأسرعت بالخروج وهي تقول بصوت متعب: = جهزي نفسك وإلبسي واستعدي علشان هتنزلي للحفلة معاه..
ثم أغلقت الباب من خلفها ليعم الصمت المكان.. التفتت شمس تتأمل الصناديق الأنيقة والتي تحتوي على فستان سهرة أحمر اللون قصير جداً وحذاء ذو كعب مرتفع من نفس الألوان ومرفق معه جميع مشتملاته.. تأملت شمس الفستان وهمست بتوتر: = إيه الفستان المقرف ده ومين دول اللي عاوزني أقابلهم أنا قلبي مش متطمن.. ثم وقفت تتأمل برفض الفستان بقصته العارية ونسيجه الناعم ثم رمته أرضاً وهي تقول بتصميم:
= أنا لازم أهرب من هنا أنا مش هقضي حياتي كلها محبوسة في الأوضة دي أنفذ في أوامره.. وأكفر عن ذنب أنا معملتوش.. ثم جلست على طرف الفراش وهي تفكر في طريقة تستطيع الفرار بها من هنا وقد قررت أنها لن ترتدي أي من الأشياء التي جلبها لها.. في المساء.. دخل بيجاد إلى الغرفة ثم عقد حاجبيه وهو يقول بغضب بعد أن وجدها تجلس ببرود على مقعد بجوار النافذة تتأمل المشهد الخارجي بهدوء:
= لسه ملبستيش.. هما مش بلغوكي إنك لازم تستعدي علشان هتنزلي معايا نقابل الضيوف.. التفتت له شمس وهي تقول بتحدي: = مش لابسة ولا نازلة معاك.. خد المسخرة اللي أنت جايبها دي واتفضل اخرج بره.. دماغي مصدعة وعاوزة أنام.. بيجاد بسخرية: = بجد.. ودماغك مصدعه من إيه يا بيبي.. شمس بتحدي وهي تقلد لهجته. = بفكر إزاي أهرب من هنا يا بيبي. اقترب منها بيجاد بخطوات هادئة خطرة، في حين حاولت هي عدم الحركة والثبات،
ولكنها في آخر لحظة جبنت وحاولت الفرار سريعا، إلا أنه كان أسرع منها فأحاطها بذراعيه وهو يكبل ذراعيها للخلف، يضمها أكثر لجسده بحميمية وهو يهمس جوار أذنها بتهكم. = وأهون عليكي يا بيبي.. عاوزة تهربي وتبوظي المفاجأة اللي عاملالك تحت.. حاولت شمس الابتعاد عنه ولكنها فشلت، وهي تشعر بيديه تضمها أقرب وأقرب إليه، في حين تصاعدت دقات قلبها بشدة وشعرت إنها على وشك التوقف. فقالت وهي تحاول الإفلات من بين ذراعيه.
= خلي مفاجئتك لنفسك وابعد عني.. ثم حاولت التملص منه بعنف وهي تصرخ بغضب. = بقولك ابعد عني أحسنلك.. ابتسم بيجاد وهو يضمها أكثر إليه ويتأمل وجهها الغاضب بسخرية. = ولو مبعدتش هتعملي إيه؟ شمس بغضب. = هصرخ وأفضحك قدام ضيوفك وهأقول لهم إنك خاطفني وحابسني هنا.. مرر بيجاد أصابعه على شفتيها يتحسسها برفق وهو يقول بسخرية. = أنا مكنتش أعرف إنك بتخوفي أوي كده. ثم مرر شفتيه على شفتيها باستفزاز. = طيب وريني كده هتصرخي إزاي..
ابتعدت شمس بوجهها عنه وهي تشعر بشفتيها ترتعش رغم عنها من أثر لمساته، مما أثار حنقها. فصرخت بصوت عالي. = طيب إنت اللي جبته لنفسك.. إلحقوا....... لتتفاجأ به ينقض عليها ويبتلع صرخاتها داخلة وهو يقبلها بقسوة شديدة. وهو يلف شعرها على يده وتتشابك أصابعه في خصلاته، وبيده الأخرى يضغط جسدها الغض اللين إلى جسده القوي بقسوة شديدة، وهو يعمق قبلته أكثر فأكثر مما جعل خلاصها منه مستحيلا. ليرتمي بها فجأة على الفراش،
وهو يكبل يديها لأعلى يمنعها من الحركة والمقاومة، وهو يقبلها بقسوة شديدة. فارتعشت برفض وهي تشعر بيده تجول على جسدها بجرأة وبطريقة حميمية. وفجأة وبدون أن يشعر انقلب السحر على الساحر، و تحولت قبلاته من قبلات قاسية معاقبة إلى قبلات ملهوفة متطلبة. فاستولى على شفتيها يقبلهما بنهم شديد وكأنه يمتص رحيق الحياة من بين شفتيها، يحاول إقناع نفسه وهي بين يديه وفي أشد لحظاته احتياجا وضعفا،
إنها لم تخونه وتغدر به فهي شمسه وحبيبته وعشقه التي يعشقها حد الموت. وبدون أن تشعر هي استجابت له وهي تلف ذراعيها من حوله تقربه أكثر فأكثر إليها، وهي تذكر نفسها بأن حبيبها وعشقها وأمانها قد أصبح فعلا زوجها، فتجاوبت معه بجنون وهي تريد أن تشعر بالأمان بين ذراعيه.. حتى ولو كان أمان زائف وسينتهي بمجرد ابتعادها عن ذراعيه. وكل ما مر بها من ألم وغدر يختفي من أمام عينيها، ويحل محله شعورها بحبها وعشقها الشديد له،
وهي تشعر بكل نبضة ووريد بداخلها يستجيب له وهو يعمق من قبلاته لها ينهل منها بشغف. حتى توقف فجأة وهو يهمس فوق شفتيها برفق. = تتجوزيني يا شمسي.. شمس بضياع وهي تحاول الرجوع إلى رشدها. = إيه.. أتجو.. إلا أنه لم يترك لها الفرصة للتفكير وهو يقبلها قبلات رقيقة على وجهها وعنقها، ويضمها بعشق إليه ثم عاد إلى شفتيها مرة أخرى يرتوي منها ويقبلهما بنهم شديد حتى غاب فيها وبها.
ليتركها وهو يهمس من جديد من فوق شفتيها يقبلهما قبلات صغيرة رقيقة. = تتجوزيني يا حبيبتي.. قولي أه.. قولي موافقة.. ارتجف على شمس الأمر وهي تنظر إليه بحب لا ترى فيه إلا جاد حبيبها وعشقها، وهي تقنع نفسها في لحظات ضعفها إنه فعلا يحبها كما تحبه وقد ندم على ما فعله بها، إلا أن عقلها تدخل باحتجاج على مشاعرها الغبية وهو يحاول تذكيرها بكل ما فعله بها. فحاولت الاحتجاج. = أتجوزك إزاي مش إنت بتقول إننا متجو.....
إلا أن بيجاد لم يترك لها الفرصة لتفكر أو تكمل وهو يستولي على شفتيها مرة أخرى وهو يقول من بين قبلاته. = قولي أه.. قولي موافقة.. قوليها يا شمسي.. ارتعشت شمس بين ذراعيه بتأثر ثم قالت وهي تتأمل وجهه بحب وبدون تفكير. = موافقة.. موافقة يا حبيبي.. ابتسم بيجاد بانتصار. ثم ابتعد عنها فجأة وهو يقول بسخرية. = مبروك يا مدام.. أظن كده إنتي وافقتي على جوازنا.. والعقد مبقاش باطل زي ما كنتي بتقولي..
اعتدلت شمس في جلستها وقد شحب وجهها وهي تقول بتشوش. = عقد.. عقد إيه.. بيجاد بقسوة. = عقد جوازنا اللي كنتي بتقولي عليه باطل علشان موافقتيش عليه.. أظن دلوقتي العقد بقى شرعي وملكيش حق تعترضي عليه. نظرت له بصدمة وقد سالت دموعها رغم عنها وهي تدرك سذاجة أحلامها التي صورت لها إنه قد ندم على ما فعله بها، فقالت بتشوش. = يعني إنت عملت كده عشان تاخد موافقتي على العقد؟ بيجاد بقسوة.
= ليه إنتي كنتي فاكرة إني عملت كده عشان دايب في هواكي مثلا.. طبعا أنا عملت كده علشان العقد وعشان تعرفي إنه متخلقش اللي يقف قدامي ويتحداني.. ثم تابع وهو يتعمد إهانتها حتى يداري على شعوره بالضعف ناحيتها. = وأظن إني سبق وقلتلك إني بقرف منك وبقرف ألمسك أو حتى إني أقرب منك، بس للأسف بجاحتك أجبرتيني إني ألمسك وأظن إن ده مش هيتكرر تاني.. أغلقت شمس عينيها بألم وهي تستمع إلى إهاناته القاسية وتهز رأسها بتعب.
= إنت عاوز مني إيه حرام عليك.. ليه بتعمل فيا كده.. جبنتني هنا ليه واتجوزتني ليه؟ أنا مبقتش فاهمة حاجة يا ريتك كنت سيبتهم يموتوني كان زماني خلصت وارتحت من كل اللي أنا فيه. نظر بيجاد إلى دموعها بندم وهو يشعر بقلبه يرتجف ألما لرؤية دموعها، وهو يمنع نفسه بالقوة من أخذها بين أحضانه وبث كل حبه وهوانه في عشقها. ولكنه يعلم إنه إن فعل فسيفقد الباقي من كبريائه الذي أهدره في عشقه لها،
فقال بقسوة متعمدة وهو يذكر نفسه بكل ما فعلته به. = مستعجلة على الموت ليه.. هتموتي يا شمس.. هتموتي بس لما أعرف الأول اسم الكلب اللي سلمتيه شرفك.. صرخت به شمس وهي تبكي قد انهارت أعصابها وهي تضربه في صدره بانتحار. = إنت عاوز تجنني.. إنت اللي اعتديت على شرفي ومهما تقول أو تكدب وتحاول ترمي التهمة على حد تاني مش هصدقك.. عارف ليه.. لأني معرفش حد غيرك.. ولا عمر حد لمسني غيرك.. ضغط بيجاد على كتفيها بغضب مشتعل وهو يهزها بعنف.
= والكلب اللي كنتي مرفقاه وأنا معاكي ومفهماني إنك بتحبيني وإلي فضلتيه عليا.. لا أقصد اللي فضلتيه على جاد السواق الغلبان الفقير.. وإلي رفضتي تتجوزيه عشان فقير وكنتي هتجوزي التاني عشان فلوسه بس هو طلع أزكى منك خد اللي هو عاوزه ورماكي زي الكلبة.. ثم تابع بغضب يكاد يحرق أوردته. = أقسم بالله أول ما أعرف اسمه هدفنك إنتي وهو في قبر واحد.. ثم جزبها عن الفراش وهو يقول بغضب. = قومي.. كفاية تمثيل..
ثم أشار لها وهو يلقي الفستان في وجهها. = خمس دقايق وتكوني جاهزة والا هنزلك بالبيجاما اللي عليكي.. تناولت شمس منه الفستان ثم جرت إلى الحمام الملحق بالغرفة وأغلقته عليها من الداخل، ثم انهارت أرضاً وهي تبكي بحرقة. بعد مرور نصف ساعة. دق بيجاد على باب الحمام بعنف. = شمس اتأخرتي ليه.. يلا افتحي الزفت ده واخرجي الضيوف ابتدوا يوصلوا.. إلا أنها لم تجبه. فأعاد الطرق على الباب وقد شعر بالتوتر والخوف يستولي عليه،
فطرق على الباب بشكل أكثر عنفاً وهو على وشك أن يكسره. = شمس.. ردي عليا.. إنتي كويسة.. في حاجة حصلتلك.. ليبتعد قليلاً وهو على وشك تحطيم الباب وكل عصب في جسده يصرخ من الخوف عليها. إلا أنه توقف فجأة وهو يسمعها تقول ببكاء من خلف الباب. = مش.. مش هاعرف أخرج كده.. الفستان عريان قوي.. بيجاد بتشوش. = الفستان.. إيه.. ثم توقف براحة وهو يغلق عينيه ويأخذ نفساً عدة مرات يحاول تهدئة مشاعره، بعد أن تخيل إنها قد قامت بإيذاء نفسها.
فقال بصرامة وهو يمرر يده في شعره بتوتر. = اخرجي يا شمس وبطلي دلع الفستان أنا اللي مختاره بنفسي وأظن إني مختارلك أكتر فستان مناسب ليكي ولشخصيتك.. ثم أضاف بقسوة. = افتحي الزفت ده واخرجي بدل ما أكسر الباب وأخرجك بنفسي. ازداد بكاء شمس وهي تفتح الباب بارتجاف وتنظر من خلفه بعد أن فتحته قليلاً. = والنبي يا بيجاد وحياة أغلى حاجة عندك بلاش تخليني أنزل كده.. سحبها بيجاد من يدها وهو يتأملها بتهكم.
= ليه دا أكتر فستان ملائم ليكي ولشخصيتك.. ناعم وعريان وقصير وفاضح الكوكتيل المناسب ليكي. ثم تابع بصرامة. = يلا ظبطي وشك وامسحي دموعك دي وكفاية تمثيل خلينا ننزل اتأخرنا على الضيوف.. انسالت دموع شمس أكثر وهي تنظر له بألم وحسرة، وهي تتذكر خوفه وغيرته الشديدة عليها في السابق، فهو لم يكن ليسمح لها بارتداء أي ملابس قد تظهر ولو القليل من جمالها. ينتقي معها ثيابها ويحرص على أن تكون أنيقة ومحتشمة.
ولكن الآن يجبرها على ارتداء ملابس تظهرها شبه عارية، لتدرك أكثر فأكثر إنه كان يخدعها في السابق بإظهار غيرته وحبه لها، وإنه لا يكن لها في الحقيقة إلا مشاعر الكراهية والاحتقار. ثم تأملت نفسها بألم في المرآة وهي ترتدي فستاناً مبتذلاً أقرب لملابس العاهرات، بلونه الأحمر وتفصيلته التي لا تخفي شيئاً تقريباً. فشهقت وهي تحاول كتم بكائها وتمسح دموعها بظاهر يدها. ثم تناولت طلاء شفاه قاني اللون ووضعت من القليل بيد مرتعشة،
لتزداد هطول دموعها بصمت وهي تتأمل صورتها المزرية في المرآة بعينيها المنتفخة من شدة البكاء، وشعرها المشعث شبه المبلول وطلاء الشفاه الغير متقن، لتكتمل الصورة بالفستان المبتذل والعاري الذي يظهرها بمظهر العاهرات. التفتت شمس إلى بيجاد وهي تمسح دموعها وتقول بصوت مبحوح من أثر البكاء، وهي تضم ذراعيها تحاول مداراة جسدها شبه العاري. = أنا خلاص خلصت.. تأملها بيجاد بصمت وعرق ينبض في صدغه بقوة وعينيه تتأملها بغضب،
تتنازعه رغبتان مدمّرتان. رغبته في معاقبتها وإشعارها بالعار وبأنها لم تعد تهمه بأي شكل من الأشكال، وشعور آخر بالغيرة الشديدة يسيطر عليه يكاد أن يقتله من شدته، فهو أكثر من يعلم إنه قد يجن إن رآها غيره في مظهرها هذا شبه العاري. ولكنه قال بصوت متوتر حاول أن يصبغه بالبرود وهو يحاول أن يتجاهل مشاعره التي بدأت تثور عليه وتضغط عليه بشدة. = اتفضلي قدامي.. اتجهت شمس للباب وفتحته وهي تنكس رأسها بألم وتحاول السيطرة على دموعها،
وهي تسحب فستانها للأسفل تحاول مداراة سيقانها شبه العارية. إلا أنها وفجأة سُحبت بعنف للداخل مرة أخرى وأغلق الباب بعنف، وبيجاد يقول بتوتر وبصوت مهزوز حاول صبغه بالصرامة. = استني عندك.. الفستان ده مقطوع من على الضهر... التفتت له شمس وهي تقول بدهشة. = مقطوع.. مقطوع إزاي.. أنا لسه لبسته وكان سليم.. بيجاد بصوت مهزوز وهو يحاول ألا ينظر لها. = قلتلك مقطوع ومينفعش تنزلي بيه بالشكل ده.. عاوزة الضيوف يقولوا علينا إيه.. شحتينه..
ثم تناول الهاتف بتوتر وهو يستدير ويبتعد قليلاً عنها. = أيوه يا عمتي.. شوفي لشمس فستان جديد من عندك.. ثم تنهد بضيق وهو يحاول ألا ينظر لها. = لا فستانها اتقطع ومش هينفع تنزل بيه.. خلاص.. بس متتأخريش علينا.. ثم ابتعد قليلاً وهو يتعمد ألا ينظر إليها وجلس وهو ينظر لهاتفه، يحاول الانشغال به عن النظر لمظهرها المثير، ف على الرغم من تصميم الفستان الذي قد يظهر أي امرأة أخرى قد ترتديه بمظهر قبيح مزرٍ،
إلا أنه يظهرها بطريقة رقيقة وبريئة ومثيرة في آن واحد. خليط مثير يتحدى سيطرة أي رجل فمبالك برجل مثله عاشق لها حتى النخاع. فقال بتوتر. = إنتي هتفضلي واقفالي كده كتير اتفضلي ادخلي أقلعي الزفت ده واغسلي وشك وظبطي شعرك لحد ما الفستان يوصل.. شمس بتوتر وهي تتوجه سريعاً إلى الحمام. = حاضر.. وبعد لحظات ارتفع صوت طرقات هادئة على باب الغرفة، فتوجه بيجاد إليه وتناول الفستان من الخادمة ثم أغلق الباب،
وهو ينظر بتوتر لباب الحمام يتأكد من أنها لا زالت بالداخل. ثم فتح سحاب حافظة الفستان وتفحصه جيدا.. ثم تنهد براحة. «كويس الفستان مقفول وطويل وشكله محترم.» ثم تنهد بضيق وهو ينظر لتفصيلة الفستان من أعلى. «لازمته إيه فتحة الصدر الطويلة دي؟ عمومًا أنا هتصرف.» ثم اتجه لباب الحمام وطرق عليه وهو يقول بتوتر. «شمس افتحي، خدي الفستان.» فتحت شمس الباب قليلاً ثم تناولته منه وأغلقت الباب سريعًا. فتنهد وهو يقول بتعب.
«أنا اللي غبي وكنت هكشف نفسي قدامها. رايح أجيبلها فستان عريان علشان تلبسه عشان أثبت لها ولنفسي إني خلاص مبقتش أغير عليها وإنها مبقتش تهمني.» ثم تابع بغضب من نفسه. «وانا أكتر واحد عارف ومتأكد إني بغير عليها حتى من النفس اللي هي بتتنفسه.» ثم تنهد بغضب وبإصرار. «بس كل ده لازم يتغير. حبي وعشقي وغيرتي المجنونة عليها، كل ده لازم ينتهي.. حتى لو اضطريت إني أنهي حياتي نفسها. المهم إني أخلص من عبودية حبي ليها.»
ثم تنهد بضيق وهو يمرر يده بغضب في شعره عدة مرات وقد تحكمت به غيرته مرة أخرى وهو يتذكر الشق الطويل الموجود في مقدمة صدر الفستان فتوجه لخارج الغرفة مقررًا معالجة الأمر. في نفس التوقيت. ارتدت شمس الفستان وتأملت نفسها في المراية جيدًا وهي تمسح الدموع التي تلتمع في عينيها. وهي تهمس بارتياح. «إيوه كده، الفستان ده شكله محترم كتير عن الفستان التاني.»
ثم تابعت وهي تصفف شعرها جيدًا حتى التمع وجعلته مسترسلاً على أحد كتفيها ليصبح مظهره رائعًا. «الحمد لله إنه الفستان اتقطع والا كان زماني لابساه وواقفة بيه في الحفلة تحت.» ثم تابعت وهي تتناول الفستان تقلب فيه بفضول. «بس هو فين القطع اللي في الظهر ده؟ ثم قلبت الفستان بين يديها جيدًا تحاول رؤية القطع الذي تحدث عنه بيجاد. لكنها انتفضت وهي تستمع لصوت بيجاد وهو ينادي عليها بفورغ صبر. «شمس يلا، اتأخرنا على الحفلة.»
فتركت الفستان وأسرعت بالخروج إليه. جالت عينيه عليها بعشق حاول أن يخفيه وهو يشعر بالحنق من مشاعره التي تطغى عليه بمجرد أن يراها. يتابع تحركاتها بعشق يؤلمه وهي تتجه سريعًا إلى طاولة الزينة تضع مكثف للرموش زاد من عمق وجمال عينيها ثم تبعته ببودرة خفيفة لوجنتيها زادتها جمالاً لتنهي تبرجها بطلاء شفاه وردي اللون زاد من إبراز جمال شفتيها. ثم تنهدت بارتباك وهي تشير لأدوات التجميل المنتشرة على الطاولة.
«أنا خلاص خلصت. الحاجات التانية دي مبعرفش بيحطوها إزاي.» لكنه تجاهل حديثها وهو يشير لها بتوتر. «خففي الروج ده شوية.» شمس بصوت مشوش. «إيه؟ اقترب منها بيجاد بغضب. «بقول خففي الروج ده شوية. إيه مسمعتيش؟ مش فاهم إني إيه لازمته المكياج ده كله.» نظرت شمس لنفسها جيدًا في المراية لترى وجهها يتألق بزينة وجه خفيفة جدًا. لتقول بدهشة. «المكياج خفيف خالص. إنت قصدك إنه تقيل ولا مش مناسب عليا؟ بيجاد بقسوة وقد تمكنت منه غيرته.
«تقيل ومش مناسب وزي الزفت كمان.» ثم اقترب منها بحدة وهو يتناول منديل ورقي. «تعالي هنا.» ثم رفع وجهها إليه الذي سالت منه دموع صامتة بسبب إهاناته المتكررة لها. فتنهد وهو ينظر لعينيها بندم ويده ترتفع دون إرادته تمسح دموعها بحنان. «بتعيطي ليه دلوقتي؟ لكنها حاولت الابتعاد عنه وهي تتناول منديل ورقي وتقول بصوت مرتجف. «مفيش. أنا هخفف الروج زي ما قولتلي.»
لتتفاجأ به يديرها مرة أخرى لتصبح بين زراعيه ويرفع وجهها إليه ثم يمرر أصابعه على شفتيها يتبع خطوطهم برقه شديدة حتى خفف من لونهم. ليتوقف بهم الزمن وقد تعلقت عينيه بعينيها لتدور بينهم أحاديث من العشق والعتاب وهو يقرب وجهه منها رويداً.. رويداً.. وهو على وشك أن يقبلها. ليرتفع فجأة صوت هاتف بيجاد النقال.
فابتعد عنها سريعًا وهو يتنحنح بحرج وأخرج من جيبه علبة مجوهرات صغيرة بها دبوس زينة ماسي كبير على هيئة أوراق شجرة مجدولة ثم اتجه بسرعة لخارج الغرفة وهو يحاول السيطرة على مشاعره التي كادت أن تخونه. «خدي ده، اقفلي بيه فتحة صدر الفستان وأنا دقايق هروح أجهز وهجيلك.» ثم تركها وخرج سريعًا وكأنه تطارده شياطين الجن.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!