جلست شمس في بهو القصر الفخم الذي يقام به الحفل الصغير الذي أقامه بيجاد.. والذي لا تعلم ماهيته بعد و عينيها تدور في المكان بتعب و إحساس بالوحدة والغربة يسيطران عليها و هي تتابع ما يحدث من حولها بتعجب.. عالم غريب يدور من حولها رجال و نساء تظهر عليهم آثار الغنى الفاحش يملئون المكان يتحدثون و يتضاحكون بتكلف... أجواء باردة و متكلفة لم تعتاد عليها
لا تعلم لما هي هنا و لماذا أصر على أن تحضر معه و هو يتعمد تجاهلها منذ نزلت برفقته للحفل... تجلس بتوتر على أطراف مقعدها و كأنها على استعداد للفرار في أي لحظة و هي تلاحظ عيونهم التي ترمقها بين آن و آخر بفضول و تعجب و كأنهم يدركون حقيقتها و أنها دخيلة بينهم..
عينيها تتابع بألم بيجاد الذي يحتضن إحدى الفتيات الجميلات و هو يضحك و يتمايل بها برقة على أنغام إحدى الألحان الرقيقة دون أن يعيرها أو يعير وجودها أدنى اهتمام و هو يتنقل من فاتنة لأخرى أمام عينيها.. لتلتمع عيونها بالدموع و هي تتذكر حفل آخر و هي تكاد تبكي بحسرة و هي تتذكر ذكرياتها معه.. فلاش باك... جلست شمس بجوار بيجاد بداخل سيارته و هي تتابع الطريق من النافذة و تقول بتوتر..
= انا خايفه اوي.. دي اول مره اعمل فيها حاجه زي كده و خايفه حد من البلد يشوفني معاك و يبلغ ابويا.. ابتسم بيجاد و هو يتأمل توترها بحنان.. = متخافيش يا حبيبتي محدش هيشوفك احنا هنحضر حفلة افتتاح القريه و هرجعك في الميعاد الي بتروحي فيه كل يوم و بعدين مين من البلد عندكم هيكون في مكان زي ده.. شمس باحتجاج ضعيف
= عندك حق بس كان لازمته ايه احضر معاك حاجه زي دي.. و بعدين انا خايفه عليك انت كمان لصاحب الشغل بتاعك يعرف و يعملك مشكله.. ابتسم بيجاد بهدوء.. = متخافيش يا شمسي و اهدي كده و استرخي انا زي ما قلتلك معرفه اني هحضر انا و خطيبتي افتتاح القريه و هو معترضش و موافق.. يبقى لازمته ايه القلق ده بس.. ابتسمت شمس وقد اصطبغ وجهها بحمرة الخجل و هو يرفع يدها يقبلها بحنان..
= اهدي يا حبيبي و استرخي انا جايبك هنا عشان ترتاحي و تغيري جو مش عشان تشدي اعصابك و تخافي بالشكل ده.. ثم احتفظ بيدها بداخل قبضة يده وقبلها بحب ثم وضعها على مقود السياره و غطاها بقبضة يده و قاد بها و هو يتأمل ملامح وجهها الخجل بعشق.. ثم قال بحنان و هو يشير للخارج = خلاص كلها دقايق و نوصل للقرية...
فهزت رأسها بموافقة و هي تنظر بدهشة إلى مدخل القرية السياحية الضخم ذو البوابات الحديدية الفخمة والمشغولة بروعة والأشجار والمزروعات الرائعة التي تملأ المكان والذي تقف الحراسة على بابه فتحول دون دخول أي شخص لا يحمل تصريح رسمي بدخول القرية.. فتوترت و هي تحاول الإنزواء للأسفل و تتخيل أنها سوف تطرد و لن يسمح لها أبدا بالدخول لكنها شعرت ببعض الهدوء و هي تشاهد جاد يفتح زجاج السيارة بثقة..
و يبتسم للحرس الموجود بهدوء والذي لدهشتها.. أسرعوا بفتح بوابات القرية دون أن يبرز لهم أي تصريح أو إثبات لهويته شمس بتعجب.. = مش انت قلتلي انهم المفروض يشوفوا بطاقتك او تصريح دخولك للقرية قبل ما يدخلوك ابتسم بيجاد و هو ينظر لها بحنان.. = اه هما المفروض فعلا يشوفوا تصريح دخولي بس هما عارفيني و عارفين ان انا سواق بيجاد بيه فبيدخلوني عادي.. شمس بتعجب..
= طيب و بيجاد بيه ده سابك في يوم مهم زي ده ازاي مش المفروض كنت جبته و وصلته للقرية.. ابتسم بيجاد و هو يتأمل وجهها بعشق.. = عشان بيجاد بيه هو كمان جاي هنا و معاه حبيبته الي بيموت فيها و بيعشقها و مش عاوز حد يبقى معاه هو و هي و عاوز يكونوا لوحدهم.. ها فهمتي والا فيه حاجه تانيه.. ابتسمت شمس بفتنة فأذابت قلبه و هي تقول بخجل.. = أكيد إنت زهقت مني عشان بسئل كتير مش كده..
رفع بيجاد يدها التي يحتفظ بها في داخل يده وقبلها و هو يقول بحنان.. = انا عمري ما ازهق منك يا شمس دنيتي.. بس انا عاوزك تسترخي و تتمتعي بالجمال الي حواليكي.. ثم اتبع قوله بالضغط على أحد الأزرار فارتفع سقف السيارة للخلف بهدوء حتى اختفى تماما لتشهق و قد اتسعت عينيها بدهشة و هي تتأمل الطريق المزين بأنواع الأزهار والأشجار التي تستطيف على الجانبين و تحيط بنافورات رائعة الجمال تنتشر على طول الطريق
فضحكت بسعادة و هي تشعر بالهواء يتلاعب بشعرها برقة ففردت ذراعيها بسعادة كأنها تطير تستقبل الهواء و هي ترفع وجهها للشمس التي قبلت وجهها بأشعتها الذهبية فأشعرتها بالدفء والسعادة و هي تشعر و كأن قلبها قد امتلئ بعشق وحب جاد حتى فاض و ملأ الكون.. ثم ابتسمت و هي تلتفت إليه و تتأمله بعشق ثم قالت بسعادة.. = المكان هنا حلو اوي يا جاد كأنه حته من الجنه يا بخت اللي هيعيشوا فيه..
ابتسم بيجاد و هو يتأمل وجهها بعشق و هو يهمس لنفسه بإفتتان.. = المكان و صاحب المكان فدى الضحكه الحلوة الي هتجنني دي ترك الطريق الرئيسي و اتجه إلى طريق خاص و قاد إلى شاطئ مغلق ببوابات إلكترونية و توقف بسيارته بجانبها و أدخل عدة أرقام ثم قال و هو يدعي أنه يمزح معها و هو قد قام فعليا باختيار فيلا رائعة لها و ينوي أن يجعلها تؤسسها بالطريقة التي تروق لها..
= انا كنت عارف ان المكان هنا هيعجبك و عشان كده خليتهم يعملوا حسابنا في فيلا على البحر و هنفرشها مع بعض على زوقك.. ضحكت شمس و هي تقول بمرح.. = فيلا مرة واحدة.. و كمان هتفرشها على زوقي.. طيب انا عاوزة اشوف الفيلا دي دلوقتي و اتفرج عليها كمان.. ضحك بيجاد و هو يتوقف بسيارته على الرمال و قال و هو يترجل من السيارة و يفتح بابها.. و يفاجئها بحملها منها.. صرخت شمس بصدمة و هي تحاول النزول من فوق ذراعيه..
= انت بتعمل ايه يا جاد نزلني.. نزلني.. نزلني يا جاد.. لو حد شافنا هيقول عليا ايه.. ضحك بيجاد و هو يشاهد مقاومتها الفاشلة له و اتجه بها إلى مظلة كبيرة أنزلها أسفلها ثم جذبها لتجلس بجانبه على مفرش كبير مفروش على الرمال و هو يقول بمرح و هو يقصد إغاظتها.. = دا شاطئ خاص يا شمسي و مفيش حد غيرنا هنا.. يعني متقلقيش مستحيل حد يشوفك هنا و لا يشوف احنا بنعمل ايه توترت شمس و هي تبتعد عنه و تقول بحذر و هي تتلفت حولها..
= لوحدنا.. لوحدنا ازاي مش ده شط و المفروض الناس كلها بتقعد فيه و بتنزل البحر منه تناول بيجاد يدها وقبلها رهوة و يقول بحنان.. = ده شط خاص ببيجاد الكيلاني و عيلته و مفيش حد يقدر يدخله الا هو و انا طبعا بما اني انا الي السواق بتاعه.. ثم تابع و هو يضع شعرها المتطاير بحنان وراء أذنها.. = ايه خفتي عشان عرفتي اننا لوحدنا هنا.. ابتسمت شمس برقة و هي تتأمله بحب..
= انا بثق فيك يمكن اكتر من نفسي.. بس الحاجات دي كلها غريبة عليا و اول مرة اسمع بيها او اشوفها.. ابتسم بيجاد و هو يتأمل ملامحها بعشق.. = و انا يا شمسي قد ثقتك فيا دي و مستحيل اخونها.. ثم جذبها ناحيته فجأة و هو يقول بمرح.. = يلا نتغدى عشان نلحق نروح الحفلة و افرجك على المكان.. شمس بتعجب.. = انت جبت الحاجات دي كلها منين.. بيجاد بمرح..
= يعني تفتكري هجيبه منين.. من الاكل الي بيحضروه للحفلة الشيف يبقى صاحبي و وصيته يعملي غدا ليا انا و خطيبتي وجبته هنا و جهزته قبل ما أروح و أجيبك.. ثم تناول صندوق كبير من جانبه و أخرج منه أطباق من الطعام الشهي و وضعه على المفرش أمامها و أخذ قطعة منه و قربها من فمها و هو يقول بحب.. = افتحي الشفايف الحلوين دول علشان حبيبي ياكل..
اصطبغ وجه شمس باللون الأحمر القاني من شدة الخجل ثم فتحت فمها برقة و تناولت الطعام من يده و هي تكاد تذوب من شدة الخجل فهمست برقة و هي تشعر بخوفها الشديد عليه.. = جاد انا مش عاوزاك تزعل مني بس انا خايفة عليك.. خايفة ان الراجل الي انت شغال عنده ده يعرف بالحاجات الي انت بتعملها دي و يرفدك و الا يئذيك قرب بيجاد الطعام من فمها و هو يقبل يدها بحنان..
= متخافيش عليا يا حبيبتي لو انا عارف ان في حاجة من الي بعملها هتئذيني مكنتش عملتها.. ثم قال بحنان و هو يخرج ألبوم كبير من جانب صندوق الطعام.. = و بعدين سيبك من الكلام ده و تعالي اتفرجي على فيلتنا.. نظرت شمس للألبوم الذي بيده بدهشة.. = فيلتنا.. مرر بيجاد يده على وجنتها بحنان.. = طبعا فيلتنا و الألبوم ده مليان صور ليها تعالي اتفرجي عليها و قولي رأيك..
ابتسمت شمس و هي تقترب منه بحماس و هي تعتقد أنه ألبوم لأحد فيلات القرية و أنهم سيعيشون معا حلم جميل بامتلاكهم لإحدى فيلات القرية الساحرة ثم ابتسمت بترقب و بيجاد يلف يده يقربها منه و يقول بجدية مرحة = لو في أي حاجة مش عجباكي قولي و انا هغيرها علطول.. ابتسمت شمس و هي تقول بحماس.. = ماشي.. ليمضوا ما يقرب من الساعة و هم يتناولون طعامهم و يتناقشون بمرح في الألوان و ديكورات و طرق فرش الفيلا..
حتى انتهوا ثم تفاجئت شمس به يحملها بمرح و يندفع بها إلى المياه.. فصرخت بصدمة و هو يلقيها وسط الأمواج ثم يعود و يتلقاها مجددا بين ذراعيه و هو يحتضنها و هي تحاول الهروب منه لكنها تفشل لتجد نفسها في كل مرة تعود مجددا إلى ذراعيه..
ثم توقف و هو ما زال يحتضنها و يقربها منه و يده تزيل شعرها المبلل برقة بعيدا عن وجهها و هو يقرب منها و على وشك أن يقبلها إلا أنها وضعت يدها على شفتيه تمنعه و هي تقول بهمس وقد امتلئت عينيها بالدموع.. = بلاش يا جاد.. عشان خاطري بلاش.. ابتسم جاد بحنان و هو يرفع يديها بعيدا عن وجهها ثم رفعها فجأة بين ذراعيه بمرح و هو يعود لملاعبتها مجددا.. حتى مر الوقت بهم سريعا ما بين مرحهم و عشقهم الشديد الذي يزداد كلما مر الوقت عليه..
بعد قليل.. خرج بها بيجاد من البحر و هو ما زال يحملها.. ثم أنزلها بالقرب من سيارته و فتح بابها و هو يقول بحنان = يلا يا حبيبي ادخلي عشان نلحق نستعد للحفلة.. تأملت شمس ملابسها المبللة والملتصقة عليها وقد امتقع وجهها بخوف.. = يا خبر ملوش لون.. انا هراوح كده ازاي و ازاي هحضر الحفلة الي بتقول عليها و انا هدومي مبلولة كده.. ثم تابعت بنواح..
= دا انا حتى مينفعش ادخل العربية و انا مبلولة بالشكل ده.. دا ممكن فرش العربية يبوظ... ضحك بيجاد بمرح و هو يرفعها و يدخلها إلى السيارة و يقول بحنان و هو يشاهد توترها خوفا من أن تفسد فرش السيارة.. = بطلي جنان.. يعني انا هدخل بيكي البحر و انا مش عامل حسابي..
ثم قاد السيارة بها حتى وصل إلى فندق فخم تحيط به حديقة رائعة الجمال تمتد إلى ما لا نهاية و لكنه لم يدخل بها من المدخل الرئيسي بل توجه إلى مدخل خاص جانبي و فتح مصعد يتكون من الزجاج معلق على البناء الخارجي للفندق و حاول الدخول بها إليه و لكنها قالت برعب.. = ايه ده احنا هنطلع في البتاع ده. لا يا اخويا انا اخاف.. ضمها بيجاد إليه و هو يقول بغضب مصطنع.. = اخوكي طب عشان الكلمة دي مش هنطلع الا فيه..
ثم جذبها إليه و أغلق باب المصعد عليهم و هو يضحك بمرح فشهقت هي برعب و التصقت به و هي تشعر أنها تصعد في الهواء والأرض تبتعد عنها رويدا رويدا فشعرت برأسها يدور بشدة و أغلقت عينيها و غابت عن الوعي بين ذراعيه.. توقف المصعد أمام الدور الخاص ببيجاد فقال و هو يقبل أعلى رأسها المستند عليه بحنان.. = انتي نمتي والا ايه يا شمسي.. الا أنها لم تستجب له ف رفع رأسها بتوتر ليكتشف شحوب وجهها و غيابها عن الوعي..
فرفعها بين ذراعيه و قد استولى عليه الخوف و هو يمددها على الفراش ثم يقرب عطر قوي من أنفها و فرك يدها بتوتر و هو يقبلها بخوف.. = فوقي يا حبيبتي انا اسف.. مكنش قصدي اخوفك.. فتحت شمس عينيها لتجد نفسها ممدة على فراش مريح في غرفة شديدة الجمال.. لتهب بخوف و هي تحاول النهوض بسرعة و لكنه منعها و هو يرفعها فوق ساقيه و يضمها إليه بحماية شديدة و هو يقبل وجهها بجنون..
= انا اسف.. اسف يا حبيبتي سامحيني انا غبي.. غبي و حيوان كمان سامحيني مكنش قصدي اني اخوفك بالشكل ده.. ابتسمت شمس برقة.. = خلاص يا حبيبي محصلش حاجة لكل ده انا الي غلطانة عشان مقولتش ليك اني بخاف من الاماكن العالية ضمها بيجاد إليه بندم و هو يقول بغضب من نفسه.. = لا دي مش غلطتك دي غلطتي انا الي مخدتش بالي منك..
مكلتيش كويس وقضيتي اليوم كله لعب وجري على البحر وآخرها خليتك تطلعي في أسانسير مفتوح وأنتي بتخافي من الأماكن العالية. ابتسمت شمس وهي تبتعد عنه بخجل وتقول بمرح.. = خلاص بقى يا جاد، أنا بقيت كويسة. المهم هاحضر الحفلة إزاي بهدومي المبهدلة دي والا هرجع بيهم البلد إزاي.. تنهد بيجاد وعينيه تمر عليها بحب يحاول تطمين نفسه إنها أصبحت بخير.. فقال وهو يشير إلى خزانة الملابس..
= عندك فستان وجزمة جديدة في الدولاب، إلبسيهم وسيبي هدومك هنا وأنا هطلب الروم سيرفيس هياخدوهم وينضفوهم ويرجعوهم تاني ليكي.. ثم ابتسم وهو يقبل وجنتها بحنان وقبل ما تسألي أنا جايبهم منين.. = فأنا مستأجر الفستان والجزمة وكل الحاجة اللي معاهم وهرجعهم بعد الحفلة، والأوضة دي بيجاد بيها إلي مخصصها ليا لما عرف إن خطيبتي هتحضر معايا افتتاح القرية.. ها في أسئلة تانية والا أروح أستعد أنا كمان.. ابتسمت شمس وهي تقول بحماس..
= لا مفيش أسئلة تانية يا جاد بيه، واتفضل اخرج عشان أنا عاوزة أستعد.. ابتسم بيجاد ثم جذبها فجأة مقبلا وجنتها وهي تصرخ به بخجل.. = جاد.. عيب.. أوعى هزعل منك بجد.. فتركها وذهب وأغلق الباب من خلفه وهو يبتسم بسعادة.. في حين ابتسمت هي رغما عنها وهي تتنهد بحب ثم توجهت للحمام الملحق بالغرفة وبدأت استعداده للحفلة.. بعد قليل..
وقفت شمس أمام المرأة تصفف شعرها وترفعه لأعلى في تسريحة رقيقة وتتأمل جمال الفستان متدرج الألوان بسعادة شديدة ثم رفعت قدمها تتأمل الحذاء الكريمي اللون ذو الكعب المرتفع من الأمام والخلف وهي تشعر إنها في قصة خيالية وهي تهمس بفرحة.. = ربنا يخليك ليا يا جاد، أنا حاسة إني في حلم ومش عاوزة أفوق منه.. ثم التفتت بتوتر إلى الباب اللي تعالت دقاته وهي تمرر يدها على الفستان بتوتر.. فقالت بصوت مبحوح متوتر.. = إدخل..
دخل بيجاد إلى الغرفة وهو يرتدي بدلة أنيقة سوداء وقميص رمادي وهو يقول بمرح.. = ها خلصتي والا لسه قدامك كتير؟ ليقطع حديثه فجأة وهو يتأملها بشغف بدءًا من وجهها الملائكي الذي يتألق بزينة وجه خفيفة مرورًا بفستانها الأنيق والذي جعلها كأميرة من أميرات الأساطير وانتهاءً بابتسامتها الفاتنة التي جعلته يذوب عشقًا..
ليقترب منها يتأملها بعشق وشغف وهو يضغط يديه إلى جانبه يمنعها بصعوبة من الامتداد إليها ليقول فجأة وهو ينظر لزراعيها المكشوفين بغيرة.. = أنتي هتنزلي تحت كده؟! امتقع وجه شمس والتمعت عينيها بالدموع هي تعتقد إنه يتحدث عن إنها لا تليق بالحفل الفاخر بالأسفل.. فقالت بوجع وهي تجلس بإحباط.. = خلاص لو شايف إني مش مناسبة فخلاص مش هنزل تحت وخليني هنا..
بيجاد بغضب وهو ينظر لزراعيها ومقدمة صدرها المكشوفين بغيرة شديدة ويغفل عن معنى حديثها.. = طبعًا مش هتنزلي كده.. ولو هلغي الحفلة كلها، مستحيل أخليكي تنزلي دراعاتك ورقبتك باينة كده قدام الناس.. أنتي عاوزاني أصور قتيل؟! شهقت شمس وهي تفهم أخيرًا إنه يعترض على الجزء المكشوف في الفستان فقالت بلهافة وهي تسحب شال من الشيفون من جوارها..
= لا ما الفستان معاه شال من نفس قماشة الفستان، هحطه على كتفي وهيغطيني كلي ومفيش حاجة هتبان.. بيجاد بجدية.. = وريني الشال ده كده.. ثم قام بلفه من حولها جيدًا حتى أخفى كل ما هو ظاهر منها.. ليبتعد قليلًا عنها يتأملها بتدقيق وهي تفرك يدها بتوتر.. ثم قال برضا.. = كده كويس.. بس خدي بالك أوعي يقع منك.. بلاش تصحي الوحش اللي جوايا، أنا غيرتي وحشة يا شمس وخصوصًا عليكي.. ابتسمت شمس وهي تلف يدها بسعادة حول معصمه..
= متخافش يا حبيبي، أنا هثبته كويس ومش هيقع مني.. ابتسم بيجاد وهو يمرر يده على وجنتها بحب ثم رفع يدها وقبلها بحنان.. = طيب يلا بينا يا حبيبتي.. ثم خرجت برفقته وتوجهت للأسفل معه لتقضي معه أكثر ساعات عمرها سعادة وفرحة وهي تتمايل بين ذراعيه برقة على أنغام الموسيقى الحالمة غائبين في عالمهم الخاص.. وهم يغفلون عن العيون الحاقدة التي تتابعهم.. وتالا تقترب من أمها بحقد.. = شايفة يا ماما، أنا هتجنن!
مين البت دي، أنا عمري ما شفتها قبل كده.. عقدت قسمت حاجبيها وهي تقول بغضب حارق.. = بس أنا عارفاها كويس، وعلى جثتي إني أسمح بإلي حصلي زمان يتكرر معاكي تاني.. وخصوصًا مع البت دي.. استفاقت شمس فجأة من ذكرياتها وعينيها تلتمع بالدموع وهي تشعر بقلبها سينفطر من شدة الحزن.. لتتفاجأ بصوت إنثوي متكلف يقول لها بمكر.. = ليقين على بعض أوي مش كده..
التفتت شمس بحدة لتجد سيدة أرستقراطية جميلة في بداية الخمسينيات من عمرها ترتدي فستان طويل من الحرير المخملي الرمادي وتتزين بقطع من المجوهرات الثمينة.. التي تأملتها وهي تقول بابتسامة رقيقة.. = إزيك يا شمس، عاملة إيه.. شمس بارتباك.. = الحمد لله.. بس هو حضرتك تعرفيني؟ ارتسمت ابتسامة باردة على وجه السيدة وهي تقول بلطف مصطنع.. = طبعًا يا حبيبتي، أنا أعرفك وأعرفك كويس كمان، بس الظاهر أنتي اللي مش عارفاني..
ثم تابعت بابتسامة متكلفة.. = أنا قسمت هانم مندور، صاحبت العزبة اللي أنتي كنتي عايشة فيها أنتي وأبوكي. امتقع وجه شمس وهي تقول بارتباك.. = آه.. أهلا بيكي، معلش إعذريني أصل أنا أول مرة أقابل حضرتك.. قسمت برقه مصطنعة.. = أهلا بيكي أنتي يا شمس، وكنت أتمنى أشوفك في ظروف أحسن من كده. امتقع وجه شمس وهي تقول بارتباك.. = ظروف أحسن من كده.. هو حضرتك تقصدي إيه؟ قسمت بابتسامة صفراء..
= اسمعي يا شمس، أنا هتكلم معاكي بصراحة.. أنا عارفة بالفضيحة اللي حصلتلك واللي بسببها بيجاد بيه اضطر إنه يكدب ويقول إنه متجوزك عشان ينقذك من اللي أهلك كانوا هيعملوا فيكي.. شعرت شمس بالدوار وبإنسحاب الدماء من وجهها وهي تقول بصوت واهٍ.. = بس بيجاد متجوزني فعلًا.. مش كدب زي ما إنتي بتقولي.. ابتسمت قسمت وهي تقول بتهكم وهي تنظر لبيجاد الذي مايزال يحتضن ابنتها وهو يراقصها.. = آه ماهو باين..
امتقع وجه شمس وعينيها امتلئت بالدموع وهي تنظر لبيجاد وهي تراه يبتسم لرفيقته برقة وهي تلتصق به بشدة وتقبله من وجنته بإغراء شديد وقسمت تتابع بنعومة.. = أنا عارفة إن كلامي ممكن يضايقك.. بس أنتي اتولدتي وعشتي أنتي وأبوكي في أملاكي وأبوكي كان موظف مخلص عندي وعشان كده حاسة إنك مسئولة مني وبحاول أنصحك. شعرت شمس بالاختناق وقالت وهي على وشك البكاء.. = تنصحيني بإيه، أنا مش فاهمة، أنتي عاوزة تقولي إيه بالظبط؟
قسمت بتكبر وتعالي.. = لا أنتي فاهمة كويس بس بتحاولي تعملي نفسك غبية.. ثم تابعت بقسوة.. = بصي حواليكي كويس يا شمس.. شوفي بيجاد حاضن مين وماسك إيد مين طول الحفلة.. ثم رمقتها باحتقار.. = المكان ده لا مكانك ولا المكانة دي بتاعتك ولا بيجاد الكيلاني ينفع يبقى جوزك.. أنتي فاهمة كويس إنه كان بيتسلى ولكن الموضوع اتعقد ولقى نفسه مجبر إنه يتجوزك عشان ينقذك من أهلك وأنتي استغليتي ده وعاوزة تعيشي دور مش دورك..
شهقت شمس بامتقاع وقسمت تتابع بقسوة وهي تشير لها بالصمت.. = قبل ما تتكلمي وتردي عليا، فأنا بعرفك إن الكلام ده مش كلامي.. الكلام ده كلام بيجاد نفسه واللي قاله لتالا بنتي.. تالا حبه الحقيقي واللي كان هيخطبها لولا عملتك السودة وتدبيسك له في جوازه، لا هي من قيمته ولا من مستواه. ثم تابعت بتكبر وهي تنظر لها باحتقار.. = أنتي وإلي زيك مخلوقين عشان تخدمونا وبس مش عشان تتساووا بينا..
ارتجفت شمس ولكنها أجابت بكبرياء وهي تمنع دموعها بالقوة.. = أنا مش فاهمة أنتي بتنكلمي عن إيه وإزاي بتتكلمي بثقة كده عن حاجة متعرفيهاش ولا تخصك.. ثم تابعت بكبرياء وهي تحاول صبغ صوتها بثقة هي لا تشعر بها.. = بس أحب أقولك المكان ده بتاعي والمكانة اللي بتتكلمي عنها دي أنا استحقها لأني أنا مرات بيجاد بيه الكيلاني اللي أنتي مدعوة في بيته إلي هو بيتي، فيريت تحترمي البيت وصاحبته والا تتفضلي تطلعي بره..
ثم غادرتها وهي تتجاهل نظرات الصدمة ونيران الغضب والحقد التي اشتعلت بعينيها.. وتوجهت إلى بيجاد الذي كان مايزال يراقص تالا بنعومة.. وابتسمت برقة كاذبة وهي تقترب منه.. = ممكن أقاطع الرقصة الجميلة دي.. وأخد جوزي منك.. ده لو مكنش يدايقك يعني. ثم تابعت باختناق.. = إيه يا حبيبي.. أنت نسيت والا إيه، مش وعدتني بالرقصة دي؟ التفت إليها بيجاد ثم رفع حاجبه بدهشة.. وهي تجذبه من بين ذراعي تالا بنعومة..
ثم تتجاهلها وتتجاهل غضبها الواضح وتلف ذراعيها حول عنقه وتهمس بجانب إذنه بغضب وهي تشعر إنها على حافة الانهيار بعد حديث قسمت المهين لها.. = أنت جايبني الحفلة معاك ليه لما أنت سايبني وطول الوقت مقضيه من واحدة لواحدة رقص واحتضان؟ ابتسم بيجاد وهو ينظر لها بتهكم..
= أنا أجيبك وأحطك في المكان اللي أنا عاوزه وما أسمعش صوتك ولا تتحركي من المكان اللي حطيتك فيه، زيك زي أي كرسي مرمي في المكان.. بس الفرق إن الكرسي ده تمنه غالي عنك.. ثم فك يدها من حول عنقه وهو يقول بقسوة.. = اللي عملتيه دلوقتي ميتكررش تاني وإلزمي حدودك واعرفي مكانتك هنا تبقى إيه بالظبط.
ثم تركها واقفة بصدمة وقد شعرت بالدنيا تميد بها والدموع التي تمنعها عن النزول تحجب الرؤية عن عينيها وهي تراه يتجه مرة أخرى إلى تالا التي وقفت بعيدًا عنهم تراقب مايحدث بفضول.. ثم لف يده حول خصرها وهو يبتسم لها ويتجه بها إلى مكان خالٍ يتمتع بالخصوصية.. ولكنها انتفضت وهي تشعر بيد تلتف حول خصرها وبصوت رجولي يقول بإعجاب شديد.. = تسمحيلي بالرقصة دي؟ شمس بتوتر وهي تحاول فك يده من حول خصرها..
= معلش متأسفة أوي.. أسمحلي عشان تعبانة.. ولكنه لم يتركها وشدد يده حول خصرها وهو يتأملها بإعجاب.. = ليه بس، جربي والا الرقصة دي كانت حصري لبيجاد بيه؟ حاولت شمس فك يده وهي تقول بتوتر.. = لو سمحت شيل إيدك، ميصحش كده.. لكنها تفاجأت به يحاول احتضانها والرقص معها بالقوة وهو يقول بسماجة.. = بس اسمعيني وبلاش تقفشي كده.. ثم مال على أذنها يهمس فيها وهي تحاول مقاومته والابتعاد عنه..
= بيجاد بيه ده تقيل عليكي أوي، انسيه واديكي شايفة بنفسك الستات هتموت عليه وهو بيغير فيهم طول الحفلة زي مايكون بيغير في شراباته القديمة، فخليكي فيا أنا وإنسيه وتعالي جربيني وأنا هنسيكي حتى اسمه.. ثم حاول الرقص معها وهو يقربها منه بالقوة ويده تتحسس ظهرها بشهوة وهي تحاول فك يده من حولها وتكاد أن تصرخ طلبًا للنجدة وهو يتابع باستمتاع وهو يقرب وجهه من وجهها وعلى وشك تقبيلها..
= حلوة وزي القمر حتى وأنتي زعلانة، الظاهر بيجاد أعمى عشان يسيب الجمال ده كله يضيع من إيده.. بس ولا يهمك يا حلوة أنا موجود وهسد... ليتفاجأ بيد تدفعه بعيدًا عنها وصوت بيجاد يقول بغضب.. = يمكن أنا أكون أعمى زي ما أنت بتقول.. بس اللي أكيد إنك أنت اللي هتخرج من هنا أعمى وأطرش ومكسور كمان.. ثم فاجأه بلكمة قوية في وجهه أسالت الدماء من فمه وأنفه وألقاه أرضًا..
وجعلت جميع المدعوين يتفرقون بصدمة من حولهم وهو يعود ويرفعه من جديد ويلكمه بقسوة في وجهه عدة لكمات متتالية وهو يقول بغضب أعمى.. = اللي يتحرش بمراتي.. مرات بيجاد بيه الكيلاني ولو بكلمة أنا أنفيه من على وش الدنيا، وأنت اتجننت ومش بس اتحرشت بيها بالكلام لا دا أنت اتجننت وحاولت تمد إيدك القذرة عليها.. صرخ الرجل برعب وهو يتراجع للخلف ويلهث.. = أنا آسف يا بيجاد بيه، صدقني مكنتش أعرف إنها مراتك.. بيجاد بسخرية قاسية..
= بجد مكنتش تعرف؟ طيب كويس إنك عرفت وإيدك اللي اتمدت عليها دي هكسرها لك عشان متبقاش تمدها على ست تانية وتتحرش بيها. ثم لكمه عدة مرات في جسده وهو ملقى أرضًا ثم جذبه إليه وهو يقول بغضب وقسوة.. وهو يلف يد غريمه عكس اتجاهها الطبيعي ويلكمه بها بقسوة عدة مرات حتى سمع صوت تكسر عظامه وهو يصرخ بألم وبيجاد يقول بصرامة مخيفة جعلت شمس ترتعش برعب.. = احمد ربنا إني كسرتهالك بس ومخرجتكش من غيرها..
صرخت قسمت برعب وهي تندفع تحاول رفع الرجل عن الأرض فهو ابن أعز صديقاتها وهي من ربته منذ صغره.. = كفاية يا بيجاد بيه، هيموت في إيدك! وليد بيه مكنش يعرف إنها مراتك وهو أكيد مستعد للترضية اللي أنت عاوزها.. بيجاد بتهكم وقسوة.. = ماهو عشان ميعرفش فأنا بعرفه.. بس بطريقتي.. ثم ركله بقدمه وهو يقول باحتقار.. = إعتذر.. صرخ وليد برعب وهو يدرك جدية تهديد بيجاد. = انا اسف .. انا اسف يا هانم وصدقيني انا مكنتش اعرف انتي مين..
التفت بيجاد لشمس التي وقفت ترتعش حرفيًا بخوف وهي تنظر للرجل الغارق في الدماء برعب. ثم ضمها إلى جانبه بحماية وهو يقبل أعلى رأسها ويقول بصرامة أخافتها. = ها يا حبيبتي قابله اعتذاره.. والا اكملك عليه.. فنظرت إليه وهي لا تعي ما يتحدث عنه وقد شلها الخوف. ابتسم بيجاد بقسوة واقترب منه مجددًا بتهديد وهو يقول بتهكم.
= انا اسف يا قسمت هانم بس شكل مراتي مش قابله اعتذاره.. وللاسف انا لازم اكمل اللي كنت بعمله لحد ما تحس انها خدت حقها منه.. شهقت قسمت بغضب وهي تنظر لشمس بكراهية. في حين صرخت شمس برعب وقد بدأت تستوعب ما يتحدث عنه فأسرعت بإبعاد بيجاد عنه وهي تقول برعب. = كفايه يا بيجاد كفايه .. خلاص سيبه انا قابله اعتذاره.. ابتسم بيجاد بقسوة وهو يركله في قدمه باحتقار. = خساره كان نفسي اكسرلك ايدك التانيه بس خلاص شمس هانم قبلت اعتذارك..
ثم تابع بإهانة. = بره ومشفش وشك في مكان اكون متواجد فيه انا او مراتي.. والا ورحمة ابويا هخلص عليك وبنفسي. ثم أشار لمحمود رئيس فريق الأمني. = خد الكلب ده ارميه بره وبكره يكون عندي ملف بأسامي كل شركاته وموقفها في السوق...
ثم جذب شمس من يدها وجذبها خلفه وهو يسرع بها لمكان منفرد وهو يكاد يشتعل من شدة الغيرة والغضب ومشهد وليد وهو يحتضنها ويمرر يده عليها بشهوة يكاد ان يفقده صوابه فدفعها بغضب إلى الحائط وهو يقول بقسوة شديدة تغذيها غيرته السوداء عليها. = عملتي ايه والا قلتيله ايه عشان تشجعيه يتجرء عليكي بالشكل ده.. سالت الدموع من عين شمس وهي تقول بخوف وكبرياء في آن واحد.
= والله ما عملت حاجه دا هو.. هو اللي حضني وكان عاوز يرقص معايا بالقوه.. ضرب بيجاد الحائط بجانبها بقسوة عدة مرات يحاول إفراغ شحنة غضبه فيه وهو يكاد يجن من شدة غيرته عليها. = كان عاوز يرقص معاكي بالقوه وانتي عملتي ايه.. ها.. عملتي ايه لما لقتيه بيلمسك ويحضنك وبيتحرش بيكي.. ثم تابع بقسوة شديدة وهي تبكي بانهيار. = اقولك انا.. وقفتي زي الصنم من غير اي رد فعل سيبتي راجل غريب يلمسك ويحضنك من غير اي رد فعل..
ثم تابع باحتقار وغيرته تكوي أوردته. = والا الوضع كان عاجبك وتدخلي مكنش على مزاجك يا مدام ما انتي واخده على كده من زمان.. شهقت شمس بصدمة ثم لطمته بقسوة على وجهه وهي تصرخ بانهيار. = كفايه بقى.. كفايه حرام عليك انت عاوز مني ايه.. طلقني و ارحمني من العذاب اللي بتعذبه فيا.. ارتسمت إمارات الإجرام على وجهه وهو يقول بقسوة شديدة. = ريحي نفسك انتي مش هتطلعي من هنا الا على قبرك.. ثم تابع باحتقار.
= غوري من وشي.. اطلعي على اوضتك مش طايق ابص في وشك وحسابي معاكي بعدين.. ثم تركها ودخل إلى الحفل مرة أخرى وهو يحاول السيطرة على غضبه وانهارت هي في البكاء وهي تحاول الانسحاب بألم إلى غرفتها وهي تحرص على أن لا يراها أحد. الا أنها توقفت في منتصف الطريق وهي تستمع إلى صوت تالا الشامت يهمس لها بسخرية.
= لو عندك ذرة كرامة كنتي مشيتي بعد الكلام اللي قالهولك بس للاسف هو عارفك كويس وعارف انك هتتحملي كل اللي بيعملوا فيكي عشان عرفك وعارف انك كلبة فلوس.. ثم تابعت بسخرية وهي تمرر يدها على جسدها الذي يتألق في فستان عاري وقصير جدا من الشيفون الذهبي بإغراء. = تحبي اقولك هو رايح فين دلوقتي وبيدور على مين عشان يرتاح في حضنه والا اقولك اسيبك انتي لواحدك تتخيلي..
ثم ضحكت بصوت عالي شامت وهي تمرر يدها في شعرها تتركها وتتجه إلى حيث اختفى بيجاد. لتشعر شمس بأنها تكاد تموت من شدة القهر لا تستطيع التنفس وهي تشعر بالدنيا تدور بها وعقلها لا يستوعب ما يحدث تنظر في الاتجاه الذي اختفى به بيجاد برفقة تالا وهي تتخيل ما يحدث بينهم لتشتعل نيران الغيرة بداخلها الممزوجة بالألم الشديد وهي تسترجع إهاناته لها فقررت فجأة انها لن تحتمل أكثر من ذلك.
فركضت ودموعها تتساقط بالرغم عنها وهي تتجاهل نظرات الضيوف التي تتأمل انهيارها بدهشة واتجهت إلى خارج القصر وهي تركض حتى وصلت إلى المرآب المكشوف الذي صفت فيه سيارات الضيوف وجالت بعينيها بيأس في المكان لتقع عينيها فجأة على سيارة بابها مفتوح وقد تركت المفاتيح بداخلها. في حين وقف سائقي السيارات بعيدًا في مجموعات يتسامرون.
فلم تشعر بنفسها الا وهي تدخل إلى السيارة وتتأمل بيأس لوحة القيادة المعقدة بالنسبة لها وهي تحدث نفسها وتبكي بانهيار. = أنا لازم امشي من هنا حتى لو هموت لازم امشي من هنا.. ثم تابعت بانهيار. = بس انا مبعرفش اسوق.. غبية ومبعرفش اسوق.. لتنتفض برعب وهي تستمع لصوت بيجاد الغاضب. = شمس تعالي هنا انتي اتجننتي بتعملي ايه عندك..
فارتعشت وهي تشعر بالبرودة تجتاح جسدها وهي تتذكر كل الآلام والإهانات التي تعرضت لها على يديه فأسرعت بغلق أبواب السيارة عليها وهي تنظر للوحة القيادة بيأس. في حين ركض بيجاد نحوها بغضب حتى وصل إليها وحاول فتح باب السيارة المغلق ولكنه لم يستطع فصرخ بها غاضبًا. = اخرجي يا شمس وبطلي جنان انتي مبتعرفيش تسوقي وممكن تاذي نفسك.. فصرخت به بانهيار.
= ملكش دعوة بيا.. سيبني في حالي بقى حرام عليك.. انا بكرهك وبكره اليوم اللي شفتك فيه.. بكرهك وهمشي من هنا.. همشي من هنا حتى لو فيها موتي.. بيجاد بمحاولة وهو على وشك الجنون وهو يرى محاولاتها اليائسة في قيادة السيارة. = طيب اخرجي وانا هنفذلك كل اللي انتي عاوزاه.. ولو عاوزة تمشي انا بنفسي هوصلك لحد بره بس اخرجي من العربية .. اخرجي من العربية يا شمس انتي كده ممكن تموتي نفسك.. لكنها تجاهلت حديثه وهي تقول بانهيار.
= متسمعيش كلامه يا شمس دا بيكدب عليكي وركزي يا شمس ركزي يا غبية افتكري الدروس اللي كان بيعطيها لك في السواقة.. افتكري.. ثم بدأت في اتباع بعض الخطوات التي كانت تتذكرها من الدروس التي كان يعطيها لها في السابق. فبدأت السيارة بالعمل ولكنها قفزت فجأة للأمام باندفاع فأصابت السيارة التي أمامها وحطمت واجهتها ليصرخ بها بيجاد بجنون وهو يكاد يموت من شدة خوفه عليها. = حاسبي يا شمس .. هتموتي نفسك يا مجنونة..
ولكنها تجاهلته وهي تقود السيارة مرة أخرى بتصميم للأمام باندفاع في اتجاه بوابة القصر الرئيسية والمغلقة. ليشعر بيجاد بالفزع وهو يجري بجنون في اتجاه البوابة الرئيسية وهو يشير بيديه ويصرخ بجنون بالحرس المتواجدين عليها. = افتحوا البوابة.. افتحوا البوابة.. انتبه الحرس إليه وهم يشاهدون بدهشة ركضه وصراخه المجنون عليهم فقاموا بفتح البوابة سريعًا.
وقبل لحظات من اقتحامها البوابة لتمر منها وتندفع إلى الشارع الخالي وهي تقود السيارة بتهور واندفاع. في حين ركض بيجاد بجنون إلى إحدى سيارات الحرس وأخرج قائدها منها بعنف والقاه أرضًا وهو يتخذ مكان السائق ويقود السيارة بسرعة رهيبة وهو يندفع خلفها بجنون. في حين قادت شمس السيارة بسرعة رهيبة وهي تبكي برعب تتشبث بعجلة القيادة وهي ترتجف ولا تستطيع السيطرة عليها.
لتتفاجأ بارتفاع صوت عالي لزامور سيارة تجري بمحاذاة سيارتها وصوت بيجاد يتعالى برجاء. = هدي السرعة .. العربية كده ممكن تتقلب بيكي.. اسمعي الكلام يا حبيبتي وانا هعملك كل اللي انتي عاوزاه .. بس هدي العربية واركني على جنب.. فنظرت إليه وهي تبكي وتتمسك بعجلة القيادة بخوف. = ملكش دعوة بيا اموت والا اعيش انت مالك .. وجاي ورايا ليه كنت خليك مع الست تالا حبيبتك اللي تليق بيك وبمستواك..
اقترب بيجاد من سيارتها وهو يشير لها ويصرخ بجنون وهو يشعر أنه على حافة أزمة قلبية وهو يراها تقود بتهور سيقودها حتما إلى تحطمها وتحطم سيارتها. = وقفي العربية وبطلي جنان مش وقت الكلام الفارغ اللي بتقوليه .. انتي كده هتدخلي على الطريق السريع وممكن العربية تتقلب بيكي..
فانسابت دموعها بيأس وهي تنظر بخوف إلى بداية الطريق السريع أمامها وهمست برعب وهي تنظر لبيجاد الذي يقود سيارته بسرعة رهيبة بمحاذاة سيارتها يحاول حمايتها من السيارات التي قد تقترب منها. = مبعرفش.. انتا معلمتنيش اوقفها إزاي.. امتعض وجه بيجاد ولكنه حرص على ثبات صوته وهو يقول بصوت عالي. = طيب هدي سرعة العربية على أقل سرعة عندك وانا هتصرف..
ارتبكت شمس وهي تنظر للوحة القيادة وهي تبكي برعب وقد ضاع من ذهنها كل ما تعلمته منه عن قيادة السيارات وقد تحكم بها رعبها وبيجاد يصرخ بها برجاء ورعب وهو يشاهد ارتفاع سرعة سيارتها بطريقة رهيبة مما جعلها تهتز بعنف فحاول هو بمخاطرة مجنونة الاحتكاك بسيارتها حتى يخفف من سرعتها ولكنه فشل ليصرخ باسمها برعب وهو يشاهد سيارتها تنقلب عدة مرات ثم تشتعل بها النيران.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!