رمى بيجاد الملف إليها بلا اهتمام، ملف يحتوي على العديد من الأوراق. "خدي ده، ملف فيه كل الإجابات على أسئلتك العظيمة اللي خلتك تعملي لنا فضيحة وتقولي إني خاطفك وحابسك. وما اكتفيتيش بكده، لأ، خطفتي ابني وهربتي بيه." تناولت شمس منه الملف وبدأت في قراءته، فامتقع وجهها بشدة وهي تدرك فداحة غلطتها ويزداد شعورها بالخزي وتأنيب الضمير. فسالت دموعها بصمت. وهمست باعتذار وألم: "بيجاد...
ولكنه أجاب بقسوة شديدة وهو يحاول ألا يضعف وهو يرى دموعها ووجهها الممتقع بشدة.
"اخرسي، واسمعيني كويس. إنتي بالنسبالي صفحة وانتهت. وأظن إنتي اللي نهتيها بنفسك لما رفعتي قضية الطلاق. وأنا بنفسي هبلغ والدك بطلاقنا عشان كل واحد يشوف حياته. وأظن أنا أستاهل واحدة تحبني وتخاف عليا وتقدر حبي ليها، مش واحدة أكون بحارب الدنيا عشانها وتسيبني وتهرب بالسنين وفاكرة إنها ممكن ترجع كل اللي كان بينا وحبي ليها بشوية دموع. إحنا انتهينا يا شمس وإنتي اللي نهيتي اللي بينا، مش أنا."
انكمشت شمس حول نفسها وارتجف قلبها بألم وهي ترى النظرة القاسية والمتوعدة في عينيه، وأدركت من نظرة عينيه أن كل ما بينهم قد انتهى ودون رجعة. فحاولت لمس يده معتذرة ودموعها بدأت بالنزول بصمت. وهي تهمس باعتذار مجددًا: "بيجاد أنا... أنا... نفض بيجاد يدها بعيدًا عنه بعنف. "إنتي إيه يا شمس؟ أنا اللي هقولك عشان أخلص." ثم قسى صوته بشدة.
"إنتي طالق، طالق، طالق وبالتلاتة. ومش عاوز أشوف وشك ولا يبقى لي أنا أو ابني أي صلة بيكي بعد كده." تسمرت شمس واتسعت عينيها برعب وهي تهز رأسها رفضًا دون أن تصدر أي صوت، ودموعها تسبل بشدة. وقد تفاجأت به يشير للسائق بغضب، الذي توقف فجأة. بينما فتح هو باب السيارة واحتضن طفله وخرج به من السيارة، ثم قال للسائق بصرامة: "خد الهانم ووصلها القصر عند منصور بيه." ثم نظر لشمس بقسوة.
"ابني هيفضل معايا ومش هسمح لواحدة زيك إنها تهرب بيه أو تحرمني منه تاني." ثم أشار للسائق، فانطلق مغادرًا بها بسرعة. فانهمرت دموعها وهي تصرخ برعب شديد وهي تنظر إلى طيفه الذي بدأ بالابتعاد عنها. "بيجاد... ابني... لأ... حرام عليك... ابني... فارس... ثم صرخت بقوة شديدة وهي تنتفض بألم. لتشعر بيد تهزها بشدة وصوت من بعيد يتحدث إليها بتوتر وخوف. "شمس... شمس فوقي يا حبيبتي، في إيه؟ مالك؟ فتحت شمس عينيها ودموعها تسيل بتعب.
فتفاجأت ببيجاد يرفعها على ذراعيه ويحاول إفاقتها بتوتر. فشهقت برعب وهي تبتعد عنه. ثم هاجمته بقسوة وهي تبكي. "ابني فين؟ وديته فين؟ أنا عاوزة ابني... عاوزة ابني... حاول بيجاد تهدئتها وهو يقول بصوت حاول أن يصبغه بالهدوء حتى يمتص ثورتها. "ابننا في أوضته يا حبيبتي، اهدي... اهدي وأنا هجيبهولك." ثم التفت إلى باب الغرفة الذي فتح فجأة وظهر به والدها ووالدتها. فصرخت شمس برجاء وهي تبتعد عن بيجاد المصدوم.
"بابا خليه يجيب لي ابني عشان خاطري، متخليهوش ياخدوه ويبعده عني." اندفع لها والدها وجلس أرضًا واحتضنها بحماية وهو يقول بتوتر. "متخافيش يا حبيبتي، محدش يقدر ياخد ابنك منك أو يأذيكي طول ما أنا عايش." ثم التفت لبيجاد بغضب واتهام. "إنت عملت فيها إيه ولا قلتلها إيه خلاها تنهار بالشكل ده؟ بيجاد بتوتر وهو ينظر إليها وقلبه يكاد أن يتوقف خوفًا عليها.
"أنا ما عملتش فيها حاجة، ومش فاهم في إيه. أنا لقيتها مرمية على الأرض فاقدة الوعي ولما حاولت أفوقها لقيتها منهارة بالشكل الغريب ده." ضمه والدها بشدة إليه وهي متمسكة به ومنهارة من شدة البكاء وهي تهمس باسم ابنها وتكاد تغيب عن الوعي. بينما جلست والدتها أرضًا بجانبها واحتضنت يدها بفزع وهي تبكي خوفًا على ابنتها. "اهدي يا حبيبتي، متخافيش، ابنك هنا وبخير." شهقت شمس وهي تكاد تغيب عن الوعي.
"خليه يجيب ابني يا ماما، ويمشي من هنا ويسيبني. ده طلقني وعاوز ياخد ابني مني." شهقت نبيلة بصدمة. بينما نظر إليها منصور بغضب وهو يضم ابنته بحماية إليه. "إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ حقيقي إنت فعلًا طلقتها؟ مرر بيجاد يده في شعره بتوتر وهو على وشك الجنون. "طلقتها إمتى وإزاي؟ إذا كنت أنا سهران معاكم طول الليل ويادوبك لسه راجع، يبقى طلقتها إمتى بس." ثم تابع بتوتر وخوفه عليها يكاد أن يذهب عقله.
خصوصًا وهو يراها ترتعش خوفًا منه وتلجأ لزراعي والدها طلبًا للأمان. "أنا هاروح أجيب لها فارس عشان تتطمن وتهدى." ثم أسرع إلى غرفة طفله وهو يكاد أن يجن من شدة قلقه عليها. وعاد سريعًا وهو يحمله، ثم جلس بجانبها أرضًا هو الآخر وناولها طفله وهو يقول بصوت قوي وهادئ. "ابننا أهو يا حبيبتي، ومحدش خدوا منك ولا حاجة." تناولت شمس طفلها منه بلهفة وبدأت تقبله بجنون وهي تبكي، مما أثار بكاء طفلها وخوفه.
فاحتضنته وضمته إليها وهي تنظر إليه بلهفة. ولكنها توقفت فجأة وتسمرت وهي تنظر لطفلها بدهشة شديدة. أثارت خوفهم. فأسرع بيجاد بمسح دموعها وهو يهز وجهها برفق. "شمس مالك يا حبيبتي، في إيه؟ رفعت شمس وجهها إليه وهي تنظر لملابسه وملابس والديها بدهشة. وقالت بتلعثم وبغير ترابط. "هو... هو... إنتوا لابسين كده إزاي؟ وإزاي فارس رجع صغير تاني؟ هو إحنا إمتى؟ النهارده يبقى إيه يا بابا؟
قبل والدها أعلى رأسها وهو يقول لها بتوتر تاريخ اليوم والسنة، ثم تابع باستفهام. "بتسألي عن تاريخ النهارده ولبسنا ليه بس؟ فهميني." لم يستطع بيجاد أن يسيطر على أعصابه أكثر من ذلك، خصوصًا وهو يرى علامات الذهول على وجهها وهي تستمع إلى والدها وتتحدث بكلمات غير مترابطة أو مفهومة. فسحبها من بين يدي والدها وضمها إليه بحماية شديدة. وهو يرفع وجهها إليه ويقول بصوت حاول أن يظهره واثقًا.
"شمس اهدي يا حبيبتي، وبصي هتلاقي ابننا كويس وبخير ومحدش عاوز ولا ناوي ياخده منك." شمس بصوت ضعيف ومرتبك. "يعني... يعني إنت مش هتاخده مني ولا... ولا طلقتني؟ ابتلع بيجاد ريقه بتوتر وهو يمرر أصابعه بحنان على ملامح وجهها الحائرة. فقال بصوت حرص على أن يكون هادئًا وواثقًا وهو يرى حيرتها الواضحة. "لأ يا حبيبتي، أنا مستحيل آخد ابننا منك، زي ما مستحيل أطلقك." ثم ضمها إليه وهو يقول بعشق خالص.
"ده أنا أهون عندي روحي تطلع قبل ما أنطق كلمة زي دي. إنتي أكيد كنتي بتحلمي حلم وحش يا حبيبتي." ثم ابتسم في وجهها وهو يقول بحنان. "إيه رأيك تدي فارس لماما تهديه عشان بيعيط وخايف، وتطلعي إنتي لسريرك تنامي وترتاحي، وأنا هاروح أجيب لك حاجة سخنة تشربيها تريح أعصابك." فهزت رأسها بضعف وموافقة وعقلها مازال يشعر بالحيرة وهي تسترجع كل تفاصيل حلمها الغريب. فتناول بيجاد طفله منها بحرص.
ثم وضعه بين ذراعي عمته التي احتضنت حفيدها بحنان وعينيها معلقة بابنتها التي ارتعدت بتوتر وهي تنظر لطفلها بخوف. فاحتضنها بيجاد وهو يهمس لها بتطمين. "متخافيش يا حبيبتي، ابننا هينام هنا معاكي النهارده، بس ماما هتهاديه وترجعهولك تاني." ثم حملها بعناية إلى فراشهم ووضعها به وهو يقبل عينيها بحنان.
"يلا يا حبيبي نامي دلوقتي، والصبح ابقي احكي لنا على الكابوس الوحش ده. وماما وفارس هيناموا معاكي النهارده عشان متخافيش. وأنا هنام في الأوضة اللي جنبك علطول عشان لو احتجتيني." ثم استلقى بجانبها واحتضنها بحماية ويده تمر على جسدها بحنان وهو يهمس بكلمات مهدئة إليها. ثم أشار لعمته التي ناولته طفله بعد أن هدأ من البكاء ونام.
فوضعه بجانبها بهدوء، ثم احتضنها واحتضن طفله بحماية وهو يهمس لها بكلمات مهدئة حتى استسلمت للنوم بهدوء بين ذراعيه. فقبل جبهتها بحنان وهو يجبر نفسه على مغادرتها. ثم نهض وهو يشير لعمته. "أنا هنام في الأوضة اللي جنبكم، ولو صحيت أو احتجتيني هكون عندكم علطول." ثم انحنى وقبل جبهتها مرة أخرى. وغادر برفقة والدها الذي قال بتوتر.
"الوضع ده لازم يخلص وبسرعة يا بيجاد. أنا خايف على شمس كفاية أوي اللي حصلها النهارده. أنا مش هستنى لما تضيع مني أو تنهار." بيجاد بتصميم. "عندك حق، بس أنا مش ساكت وكل ده هينتهي وقريب أوي." ثم تابع بتعب. "ادخل إنت حاول ترتاح وأنا هدخل اشتغل في أوضتي شوية عشان مش هقدر أنام طول ما أنا قلقان عليها." منصور بتعب هو الآخر.
"تصبح على خير. وأنا كمان هاراجع أوراق تأسيس الشركة بتاعتي أهو، أي حاجة أحاول أتلهي فيها لحد الصبح مايطلع وأتطمن عليها." ثم توجه كلًا إلى غرفته وبدأ في العمل حتى تمر ساعات الليل وتطمئن قلوبهم لسلامتها. في منتصف الليل. فتحت شمس عينيها وتنفست بتوتر وهي تحاول أن تتذكر كل الأحداث الغريبة التي مرت عليها في الحلم أو الكابوس الذي تعرضت له. فهمست بغير تصديق وقد اختلط عليها الأمر. "يعني ده كله حلم؟
طيب والتليفون والصور كمان حلم ولا حقيقة؟ ثم رفعت عينيها فوجدت والدتها تحتضنها وهي تنام بطريقة غير مريحة. فهمست بحب وهي تريح بهدوء من وضع جسدها. "يا حبيبتي يا ماما، أنا آسفة على القلق اللي سببتهولك." لتقوم برفع ذراع والدتها عن خصرها بهدوء وتدثرها بالغطاء جيدًا. ثم تسللت إلى خارج الفراش وجثّت على ركبتيها تنظر وتدقق إلى أرض الغرفة تبحث بتوتر عن هاتفها وهي تتمنى أن يكون هو الآخر جزء من كابوسها.
فتلمست الأرض وهي تنظر بتدقيق أسفل المقاعد وأسفل الفراش. وقبل أن تشعر بالراحة لعدم وجوده، وجدته ملقى أسفل الأريكة تحت وسادة ملقاة على الأرض. فسحبته وقد امتقع وجهها. وهي تتذكر الصور التي شاهدتها عليه. فأغلقت عينيها بألم وأسرعت بسحبه. ثم تسللت بهدوء إلى غرفة تبديل الثياب فأغلقته ووضعته بداخل أحد حقائب يدها الصغيرة. ثم وضعت الحقيبة بداخل حقيبة أخرى ووضعتها خلف بعض الثياب التي لا تستعملها.
ثم تسللت مرة أخرى إلى داخل الغرفة فجلست بجوار والدتها تتأمل وجهها المتعب وأثر البكاء على وجنتيها بسبب ما حدث لها. فتناولت يدها وقبلتها برقة وهي تسترجع أحداث حلمها الغريب والذي جاء كإنذار لها بألا تتهور حتى لا تفقد كل شيء. فمرت أحداثه أمام عينيها كشريط فيلم سينمائي قديم، تتذكر بعض الأحداث وتنسى أحداثًا أخرى.
فابتسمت بهدوء وهي تدرك استحالة أن يقوموا بأي شيء يؤذيها وأنه ولابد هناك شيء أجبرهم على أن يقوموا بذلك وستكتشف ما هو ولماذا يخفونه عنها. وستعاقبهم على ذلك. فسواء كان مخططًا للإيقاع بحامد أو حتى محاولة منهم لاسترداد ممتلكات والدها. فهي ليست بالغبيه التي يظنونها والتي يخشون أن تدمر لهم مخططاتهم. ولذلك وإن كانوا يتعاملون معها كغبيه لا تحسن التصرف، فهي ستظهر لهم من هي شمس الحقيقية، ولكن بعد أن تعاقبهم أولًا.
ثم تنهدت وهي تقول بفضول. "بس لو افتكر الملف اللي ادوني في الحلم كان مكتوب فيه إيه." ثم ابتسمت وهي تقول بمرح. "هو أنا اتجننت ولا إيه؟ ده مجرد حلم وتقريبًا مش فاكرة منه غير إني هربت واتطلقت من بيجاد وبعدها هو أخد مني فارس." ثم تنهدت بتعب وقد انقبض قلبها من ذكرى الحلم أو الكابوس. فأستلقت بجوار والدتها واحتضنت طفلها وقبلته بحنان واستسلمت لنوم متعب بمجموعة من الأحلام المتداخلة. في وقت متأخر من الصباح.
استيقظت شمس وفتحت عينيها بتعب وحاولت النهوض إلا أنها شعرت بيد قوية تمنعها وتعيدها للفراش مرة أخرى. ففنظرت بدهشة جانبها. فتفاجأت ببيجاد يتمدد بجانبها. ثم رفعها فوق ذراعيه يضمها إليه بحنان. "صباح الخير يا حبيبتي. حاسة إنك أحسن دلوقتي." ابتسمت شمس برقة. "الحمد لله بقيت أحسن كتير." ضمها بيجاد إليه وهو يقول بارتياح. "الحمد لله يا حبيبتي." ثم قرص أذنها بمداعبة.
"تعبتي أعصابنا كلنا امبارح واحنا مش فاهمين إنتي بتعيطي وتصرخي ليه." ابتسمت شمس بحرج. "أنا آسفة، غصب عني، أصله كان كابوس وحش أوي ولما فقت اتخيلت إنه حقيقي." مرر بيجاد أصابعه في شعر شمس بحنان وهو يقول بهدوء. "طيب ممكن تحكي لي الحلم الوحش أوي ده؟ شمس بتوتر. "بلاش، أنا ما صدقت إني أنساه. وبعدين أنا نسيت معظمه، مش فاكرة غير حاجات قليلة."
تأملها بيجاد قليلًا وهو يدرك أنها تتهرب منه، ولكنه لم يرد أن يضغط عليها كثيرًا خوفًا من انهيارها مرة أخرى. فابتسم ثم حملها فجأة وهو يقول بمرح. "طيب بما إنك مش عاوزة تحكي لي حاجة، فنحاول نستغل وقتنا في حاجة مفيدة." ثم اتجه إلى الحمام الملحق بالغرفة. فقالت شمس باحتجاج. "بيجاد إنت واخدني ورايح بيا على فين؟ ابتسم بيجاد وهو يقبل شفتيها برقة.
"أبدًا، هناخد دوش وهنفطر وبعدها هنعوم شوية ونخرج نلف بالعربية، أعلمك السواقة ونتغدى بره، وبعدها نروح أي مكان إنتي تحبيه." ثم همس أمام شفتيها بعشق. "أنا كلي ملك النهارده يا حبيبتي." همست شمس بحب أمام شفتيه. "النهارده بس." ضمها بيجاد إلى قلبه ثم قال بعشق جارف. "النهارده وبكره وكل يوم. أنا ملكك طول العمر يا حبيبتي." ثم قبلها بجنون وتاه في جنة عشقها. بعد مرور عدة ساعات.
صرخت شمس بحماس وهي تندفع بداخل الحلزونة المائية الكبيرة والشاهقة الارتفاع، ويد بيجاد تطوق خصرها من الخلف بحماية وهو يضحك بشدة ويندفع معها. وقد تبللت ثيابهما بالكامل ليقعا في آخر الأمر بداخل بحيرة صغيرة من المياه غاص فيها وهو يضحك ويحاول المحافظة على وجهها خارج المياه. فصرخت شمس بحماس وهي تتجاهل برودة الماء ويد بيجاد تسحب التي شيرت الخاص بها لأسفل حتى لا يظهر أي شيء من جسدها، ثم ضمها إليه وهي تقول برجاء وحماس.
"حلوة أوي، خلينا نلعبها مرة كمان عشان خاطري." ابتسم بيجاد لحماسها. فسحب شعرها بعيدًا عن وجهها ووضعه خلف أذنها وهو يقول بمرح. "دي سابع مرة تلعبيها وتقولي دي آخر مرة. إيه متعبتيش؟ لفت شمس يدها حول عنقه وهي تقول برجاء طفولي. "دي آخر مرة، وحياتي، عشان خاطري المرادي وبس." ابتسم بيجاد وهو يساعدها على الخروج من المياه. "ماشي يا شمسي، لما نشوف آخرتها إيه. خلينا نلعب المرة دي كمان."
ثم صعد بها مرة أخرى إلى أعلى الحلزونة وقام بلف يده جيدًا حول خصرها واندفع بها بداخل المياه وشمس تصرخ بمرح. ليمرا عليهم وقت من المرح والسعادة وهي تجرب كل ألعاب الملاهي المائية وتجبر بيجاد على مرافقتها. ولم توافق على مغادرة الملاهي إلا بعد وعده لها بزيارتها مرة أخرى. فتوجه بها إلى سيارته وهو يلف يده حول خصرها وهي تطعمه من المثلجات الخاصة بها. ففتح باب السيارة وأخرج الجاكيت الصوفي الخاص به وألبسها إياه.
فغطاها من رأسها حتى قدمها وأحكم غلق أزراره من العنق حتى الأسفل وهو يقول بجدية. "إلبسي الجاكيت ده عشان متبرديش، وأول ما نوصل تاخدي دوش وتغيري هدومك علطول." ابتسمت شمس بحب وهي تتأمل اهتمامه بها. فهمست بمرح. "حاضر يا بابا بيجاد، أول ما نروح هاخد دوش وأغير هدومي علطول." ابتسم بيجاد وهو يساعدها على الجلوس بداخل السيارة ويحكم حزام الأمان من حولها. "بتتهزري؟
ماشي يا شمسي. بس ولعلمك أنا فعلاً بعتبرك بنتي وبنوتي الصغيرة اللي هتفضل أول وأجمل فرحة ليا." ثم مال على وجنتها وقبلها بحنان. ثم جلس بجوارها وقاد بسرعة في اتجاه الفيلا بعد أن بدأ الظلام يخيم على المكان وزخات خفيفة من المطر تشتد قليلًا. فأخرجت شمس يدها من النافذة وهي تتحسس حبات المطر بسعادة. ثم وفجأة ضربت عدة أزرار في لوحة السيارة التي أمامها، فانزاح سقف السيارة ببطء وانهمر المطر فوق رأسهم.
فصرخ بها بيجاد بدهشة وهو يحاول إعادة إغلاق سقف السيارة مرة أخرى. "بتعملي إيه يا مجنونة؟ هتغرقينا وتغرقي العربية بالمطرة! ابتسمت شمس وهي ترجع رأسها للخلف تستقبل حبات المطر على وجهها وهي تغلق عينيها وتقول بسعادة. "سيبها عشان خاطري، بلاش تقفلها. أنا أول مرة أحس إني سعيدة ومبسوطة أوي كده." ابتسم بيجاد بحنان وهو يتناول يده يقبلها. ثم قاد السيارة ببطء حتى يعطيها أكبر قدر ممكن من الوقت تحت المطر.
حتى وصلوا أخيرًا إلى الفيلا. فتوقف أمام الباب الداخلي. ثم فتح باب السيارة الذي انهمرت منه المياه بغزارة وحمل شمس وركض بها للداخل وهم يضحكون بمرح بعد أن اشتد المطر وأغرقهم بشدة. ثم أنزلها بداخل بهو الفيلا وأغلق الباب من خلفه جيدًا حتى يمنع المطر من الدخول إلى داخل البهو. ونظر إليهم منصور ونبيلة التي تجلس بجوار منصور بجوار المدفأة وهي تحمل فارس تلاعبه بسعادة. وبيجاد يقول بمرح والمياه تتساقط من ملابسه بشدة.
"شايف بنتك عملت فيا إيه يا منصور بيه؟ غرقتني وغرقت عربيتي بماية المطر. ودي حاجة ميتسكتش عنها أبدًا." منصور بمرح وهو سعيد لسعادتهم. "خد حقك منها، أنا أداتك الإذن." رفع بيجاد حاجبه يتأملها وهو يقترب منها بشر مرح. "واديني خدت الإذن من أبوكي وهاخد حقي منك أضعاف مضاعفة. وريني بقى هتعملي إيه." ثم حاول الإمساك بها. ولكنها صرخت بمرح وهربت منه وهي تندفع للأعلى، يتبعها بيجاد. بعد قليل.
جلست شمس أرضًا بجوار المدفأة وهي تحمل طفلها وبجوارها بيجاد. الذي جلس بجوارها وهو يلف يده حول خصرها وهي تستند على صدره. وبجوارهم منصور الذي جلس هو الآخر بجوار نبيلة وهو يلف يده حول خصرها بحنان. يستمع إلى وصف شمس ليومها مع بيجاد بحماس وهم يتناولون طعام العشاء. فتنهدت نبيلة وهي تقول بأسف. "يا ريتني كنت صغيرة شوية، كنت رحت معاكي وجربت كل الألعاب دي. شكلها ألعاب مسلية أوي." انحنى بيجاد وقبل يد عمته وهو يقول بحنان.
"إنتي مش كبيرة يا بيلا، بلاش تفكري كده. إنتي خلفتي شمس وإنتي عندك تسعتاشر سنة، يعني إنتي أقرب في السن إنك تكوني أختها الكبيرة مش أمها." بينما قالت شمس بتأكيد. "كلام بيجاد مظبوط، وبعدين إنتي مش كبيرة يا ماما. ده في سنك وأكبر منك كمان ولسه لا اتجوزوا ولا خلفوا." رفع منصور يد نبيلة وقبلها بحنان. "قولولها، أصلها مش مصدقاني. وعموماً أنا كمان اتحمست لما سمعت منك عنها وقريب لازم آخد أمك ونروح نجربها." نبيلة بحرج.
"منصور إنت اتجننت؟ عاوزني أنط في غربال في المايه وأتزحلق في حلزونة؟ لأ مستحيل أعمل كده. الناس هيقولوا عليا إيه." ابتسم منصور وهو يغمز بعينه لهم في الخفاء. "خلاص يا ستي، ابقي تعالي اتفرجي وبس. اتفقنا." نبيلة بحرج. "آه، إن كان كده ماشي، هاجي معاك أتفرج وبس." ثم ابتسمت وهي ترى شمس تتثاءب وعينيها تكاد أن تغلق من شدة النعاس. فقبلتها من وجنتها وهي تقول بحنان.
"خد مراتك واطلع نام يا بيجاد، إنتوا تعبتوا النهارده، وسيب فارس، إحنا هنسهر معاه لحد ما ينام." فتحت شمس عينيها بصعوبة وهي تقول بتقطع. "خلينا قاعدين شوية، أنا... أنا صاحية أهو." ضحك بيجاد بمرح وهو يعطي طفله لعمته بعد أن قبله بحنان. ثم رفعها فوق ذراعيه وهو يقول بهمس. "تصبحوا على خير يا جماعة. أنا كمان مبقتش قادر أفتح عيني." ثم حملها وتوجه بها إلى جناحهم بالأعلى. بعد مرور ثلاثة أيام.
ارتدت نبيلة فستان سهرة أنيق رمادي اللون ووقفت تقول بغضب لمنصور. "أنا مش هاروح مكان من غير بنتي، كفاية أوي اللي حصلها المرة اللي فاتت، دي كانت هتضيع مني." منصور بتوتر. "عندك حق، أنا كمان مش هقدر أسيبها هنا لوحدها بعد اللي حصلها آخر مرة." ثم تابع بتصميم. "أنا هاروح أكلم بيجاد وأخليه يجيبها معانا، ونبقى نحاول نخليها متحتكش بـ قسمت ولا بنتها." ولكنه التفت إلى الخلف بعد أن رأى ابتسامة نبيلة.
فتفاجأ باقتراب بيجاد منه وهو يلف يده حول خصر شمس التي ارتدت فستان سهرة أنيق نبيذي اللون وقد تحلت بطقم ماسي ناعم وغاية في الجمال وزينت وجهها بزينة كاملة ومتقنة. فقال بيجاد بهدوء. "يلا يا جماعة هنتأخر على الحفلة." ثم مال على منصور وهمس. "مقدرتش أسيبها هنا لوحدها. وأي حاجة ممكن تحصل أهون عندي من إني أشوفها منهارة كده تاني." ابتسم منصور بسعادة وهو يدرك شدة حب بيجاد لشمس.
"خير ما فعلت. أنا كنت لسه طالع أقولك تجيبها معانا. يلا بينا." ثم تركه ولف يده حول خصر زوجته وابنته وهو يتحدث معهم بمرح. بعد قليل. جلست شمس بجانب والدها ووالدتها وبيجاد على إحدى الموائد الأنيقة. فمال بيجاد على أذنها يهمس بها. "زي ما فهمتك يا حبيبتي، أنا ممكن أضطر أتكلم أو أجامل أو حتى أرقص مع غيرك، وده كله هيبقى... ابتسمت شمس بغيظ ولكنها لم تظهر ذلك وهي تقاطعه بابتسامة رقيقة.
"ده كله هيبقى مجاملة إنت مضطر ليها. خلاص بقى يا حبيبي، متقلقش، أنا فهمت إن المجاملات دي مهمة أوي لشغلك وإنت بتعملها غصب عنك." ابتسم لها بيجاد بحب ثم قال وهو يلمح حامد يدخل إلى المكان. "أنا هاروح أكلم حامد بيه في موضوع مهم وراجع لك علطول." ابتسمت شمس وهي تراه يذهب إلى حيث يقف حامد وبدأ الحديث معه بجدية شديدة. فلم ترى تالا التي دخلت إلى المكان برفقة والدتها وهي ترتدي فستان فضي قصير ذو قصة منخفضة جدًا من على الصدر.
وتزينت بالعقد الماسي الثقيل الذي أهداه لها بيجاد. فالتف الثعبان الماسي الثقيل حول عنقها بأناقة. وقفت تتأمل الحضور بتكبر. ولكنها توقفت فجأة وضاقَت عينيها بكراهية وغيره وهي تتأمل شمس التي كانت تبتسم وتتحدث مع والدتها وهي لا تراها. فاقتربت منها وقالت بصوت كالفحيح. "شمس إزيك يا حبيبتي، عاملة إيه؟ أخيرًا سمحوا لك إنك تخرجي." ابتسمت شمس برقة مصطنعة وهي تحاول ألا تخرب لهم ما يفعلوه.
"في الحقيقة هما دايمًا بيطلبوا مني أخرج معاهم، بس أنا اللي مش برضى، أصلي مشغولة أوي مع ابني فارس. عقبالك يا تالا." ثم وضعت يدها على فمها بحرج مصطنع. "يا خبر... أقصد عقبالك لما نشوفك عروسة في الأول." تالا بغضب مستتر. "قريب أوي. وأوعدك إن إنتي هتكوني أول واحدة تعرف ميعاد الفرح وتتعزم عليه." ثم نظرت لها بتهكم وهي تمرر يدها على عقد شمس الماسي الرقيق. "إيه اللي إنتي لابسااه ده يا شمس؟
ده برضه عقد تلبسه مرات بيجاد الكيلاني؟ ثم مرت يدها على عقدها الماسي الثقيل وهي تتابع. "أنا لو مكنتش عارف بيجاد كريم وجانتي قد إيه، كنت قلت عليه بخيل وبيستخسر فيكي. بس أنا أول واحدة أشهد له بالكرم، والدليل العقد اللي أنا لابسااه لسه مهاديني بيه من أسبوع." نظرت شمس للعقد بغيظ وكراهية لشكلها الغريب، ولكنها أجابت بابتسامة مزيفة. "طول عمره بيجاد بيفهم، وفعلاً العقد اللي إنتي لابسااه مناسب ليكي أوي."
ابتسمت تالا وهي تقول بدلال. "عن إذنك، لما أروح لبيجاد أصلُه واحشني أوي. وواحشني الرقص معاه." ثم تركتها وغادرت وشمس تكاد تموت من شدة الغيرة. في نفس التوقيت. وقف بيجاد بجوار حامد وهو يقول بهدوء. "يبقى كده اتفقنا يا حامد بيه، أرباحك من الصفقة الأخيرة جاهزة وبكرة هحولهالك على حسابك في البنك." حامد بطمع وذهول. "أنا مش قادر أصدق، كل دي أرباح من صفقة واحدة وفي الوقت القصير ده." بيجاد بهدوء.
"ده العادي بتاعي، ألا أنت مش عارف، بتتعامل مع مين يا حامد بيه." ابتسم حامد وهو يقول بتملق ورجاء. "طيب ماتعيد تفكير وخلينا ندخل بشراكة كاملة مع بعض." ابتسم بيجاد بتهكم. "لأ، ده إنت كده طمعت أوي يا حامد بيه." حامد بتملق. "طبعًا طمعان في الشغل والمكسب معاك، بس إنت توافق." بيجاد بمكر. "أنا كنت أتمنى ناخد خطوة زي دي، خصوصًا إننا قريب هنبقى أسرة واحدة. بس للأسف جالي عرض تاني ومقدرتش أرفضه. إنت عارف الشغل مفيش فيه مجاملات."
ابتلع حامد ريقه وهو يحاول السيطرة على غضبه وخيبة أمله. "طبعًا معاك حق، بس ممكن أعرف اسم المحظوظ ده." ابتسم بيجاد وهو يمد يده ويسلم على فاروق وهو يقول بتهكم خفي. "أهو شريكي المستقبلي جه، أظن إنت تعرف فاروق بيه صاحب شركات الفاروق." احتقن وجه حامد بالغضب حتى كادت أن تنفجر شرايينه، وهو ينظر لوجه فاروق المرتبك والمتحدي. بينما نظر لهم بيجاد بتهكم خفي وهو يشعر بيد تالا تلتف حول خصره. وهي تقول بدلال.
"مش كفاية كلام في الشغل وتيجي ترقص معايا؟ وإلا عاوزني أزعل منك." ابتسم بيجاد وهو ينظر لهم بتهكم وهو يدرك الحرب الصامتة الدائرة بينهم. فقال بابتسامة متهمكة. "عن إذنكم يا جماعة. إنتوا عارفين إني مقدرش أزعل تالا." ثم لف يده حول خصرها وتوجه إلى باحة الرقص. بينما قال حامد بغضب شديد. "بقى إنت بتستغفلني ورايح تلف على بيجاد الكيلاني من ورايا وتشاركه؟ إيه نسيت اتفاقنا ولا إيه؟ فاروق بتهكم. "اتفاق إيه يا حامد؟
إنت مش واخد بالك إن بيجاد الكيلاني بقى مأمن نفسه وشغله بالحديد والنار، واللي هيحاول يقرب منه هينهيه. والفرصة الوحيدة اللي كانت عندنا عشان نتخلص منه هي خيانة رئيس فريق الأمن اللي اشتريناه وإننا ناخده على خوانه. لكن كل ده فشل، يبقى العقل بيقول اللي مقدرش أكسره أكسبه. وشراكتي مع الكيلاني هتكسبني كتير من غير ما أوسخ إيدي في الدم." حامد بجنون. "طيب وأنا؟ فاروق وهو ينظر لتالا بتهكم.
"كفاية عليك أوي إنك هتتناسبه، وده هيفتح لك أبواب كتير. بلاش طمع وبلاش تزعلني عشان إنت عارف زعلي وحش أوي." ثم تركه وذهب. وحامد ينظر إليه بغيظ وهمس بكراهية. "إنت اللي متعرفش زعلي شكله إيه يا فاروق، وقريب هتشوفه عشان متبقاش تلعب على الحبلين بعد كده." ثم نظر لبيجاد بغضب وهو يشعر بتسرب الأمل في الاستيلاء على أملاكه من بين أصابعه.
بينما بيجاد كان ينظر أكثر من مرة بقلق لشمس، ولكنه اطمئن عندما رآها تتحدث مع والدتها وتضحك دون أن تلتفت إليه. مما أثار دهشته، ولكنه تجاهل الأمر وهو يحتضن تالا ويتمايل بها على أنغام الموسيقى الحالمة. فهمست تالا وهي تلف ذراعيها حول عنقه وتضغط جسدها لجسده. "متعرفش قد إيه إنت كنت واحشني. بس لما شفتك مع اللي متتسماش دي، مودّي قلب، ومبقتش طايقة نفسي." بيجاد بضيق.
"وبعدين مش قلت لك مية مرة، محبش أسمعك بتغلطي فيها دي، مهما كان تبقى أم ابني وليها احترامها." تالا بدلال وهي تتجنب غضبه. "طيب أديني سكت. بس إنت كمان خلصنا بقى منها، خلينا نبتدي حياتنا." ابتسم بيجاد وهو يقول بقسوة. "أوعدك... أوعدك قريب أوي كل حاجة هتنتهي وهنبتدي حياتنا. وكل حاجة هتتم زي ما أنا عاوز." في نفس التوقيت. وقف منصور يتحدث إلى بعض رجال الأعمال وهو يعيد بناء معرفته بالسوق ورجاله بثقة وهدوء.
بينما اقتربت سيدة أنيقة في منتصف الخمسينيات من شمس وهي تبتسم برقة. "نبيلة هانم، مش تعرفينا يا حبيبتي بالأمورة دي؟ نبيلة بثقة. "دي شمس مرات بيجاد ابن أخويا و... بنتي." ابتسمت السيدة وهي تقول بأناقة. "قصدك زي بنتك." نبيلة بجدية. "لأ يا حبيبتي، أقصد إنها بنتي وبنت منصور بيه الدمنهوري جوزي، واللي للأسف كانت مخطوفة ولسه عارفين مكانها من شهور قليلة، ومنصور وبيجاد قدروا يرجعوها." السيدة بحرج.
"أنا آسفة يا نبيلة، بس أصلي مكنتش أعرف إنك اتجوزتي قبل كده." نبيلة بهدوء وثقة وهي تلف يدها حول يد شمس بحب. "ولا يهمك، أنا عارفة إنك مكنتيش تعرفي. ورجاء مني ياريت الكل يعرف باللي أنا قلتهولك ده." ابتسمت السيدة برقة وتفهم. "حاضر يا حبيبتي، أنا فاهمة إنتي عاوزة إيه وهنفذه." ثم التفتت إلى شمس. "ما شاء الله زي القمر شكلك يا نبيلة. ربنا يبارك لك فيها يا حبيبتي." ثم تركتهم وذهبت.
وشمس تبحث عن بيجاد بعينيها حتى وجدته يرقص مع تالا. فاشتعلت الغيرة في قلبها وهي تراه يتمايل بها برقة. فلم تشعر بالشخص الوسيم الذي يتحدث معها. ويقول بإعجاب واضح. "تسمحي لي بالرقصة دي." التفتت شمس إليه وهي تقول باستفهام وعينيها تتابع بيجاد بغيظ. "إيه؟ حضرتك بتقول إيه؟ الشاب بثقة وهو يتأملها بإعجاب. "بقول ممكن تسمحي لي بالرقصة دي." حاولت نبيلة التدخل. "لأ... معلش. مينفعش."
ولكن شمس التي كانت تغلي من شدة الغيظ فقالت باندفاع. "طبعًا أحب أوي أرقص معاك." ثم نظرت لوالدتها بلوم وتهكم وهي تهمس لها وتدعي الغباء. "إنتي نسيتي بيجاد كان بيقولي إيه؟ لازم نجامل ونتصرف بهدوء ولباقة." ثم تابعت وهي تضع يدها في يد الشاب المنتظر لها. "عن إذنك يا ماما، لما أروح أرقص معاه وأجامله." ولكنه توقف قبل أن يصل بها إلى باحة الرقص وقال بإعجاب شديد. "قبل ما نرقص، تحبي تشاركي في العمل الخيري اللي بيتم هنا."
ابتسمت شمس بتوتر وهي تنظر لبيجاد، ولكنها أجابت بسرعة وبدون تفكير. "ماشي. مفيش مشكلة." ابتسم الشاب وهو يقول بإعجاب صارخ. "أنا متأكد إن حصيلة الحفل الخيري النهارده هتبقى أعلى من أي حفلة تانية." ثم ناولها قلم وكتاب أنيق ذهبي اللون. "اتفضلي اكتبي اسمك هنا." كتبت شمس اسمها وهي تحاول حساب مجموع ما معها من أموال. ولكنها طمأنت نفسها أنها إن احتاجت أي أموال إضافية، فستأخذها من بيجاد أو والدها. ثم تبعت الشاب إلى باحة الرقص.
وقد شعرت بالتوتر وهي تشعر بيده تلتف حول أصابع يدها وحول خصرها تحاول تقريبها منه. ولكنها حافظت على مسافة مناسبة بينهم. وهو يقول بإعجاب. "أنا أول مرة أشوفك هنا. إنتي تبقي قريبة نبيلة هانم." شمس بتوتر. "آه، أنا أبقى بنتها." رفع الشاب حاجبه بتعجب. "غريبة، أول مرة أعرف إن نبيلة هانم عندها بنت حلوة زيك أوي كده." ثم تابع وهو يتأملها بإعجاب. "بس عندها حق إنها تدّاريكي عن عيون الناس."
همست شمس بتوتر وقد بدأت بالندم على موافقتها بالرقص معه. "مش للدرجة دي. الحفلة مليانة بنات حلوة وزي القمر." ابتسم الشاب وهو يحاول تقريبها منه. "جمال زي جمالك ده ماشوفتش ولا هاشوف. جمال مختلط في الأنوثة والطفولة. مزيج ممكن يخطف أي راجل ويخليه يدوب فيه." شعرت شمس بالضيق فحاولت الرد عليه وهي تقرر الرجوع إلى طاولتها. إلا أنها شعرت فجأة بيد قوية تلتف حول خصرها وتجذبها للخلف حتى اصطدمت بصدره. وبيجاد يقول بصرامة شديدة.
"طيب خاف على نفسك من الخطف والدوبان وبلاش تقرب من حاجة ممكن تأذيك بالشكل ده." ابتسم الشاب وهو يقول بتوتر ويبتعد عن شمس. "بيجاد بيه... اعذرني، دي كانت مجرد مجاملة." لف بيجاد ذراعه حول شمس وقال بصرامة وجدية أخافت الرجل وجعلته يختفي من أمامهم. "مجاملة مش مقبولة. ويا ريت متتكررش تاني عشان متشوفش وش هيزعلك." ثم التفت لشمس وهو يقول بغضب وغيره تحرق أوردته. "إنتي اتجننتي؟ إزاي تسمحي لواحد يرقص معاكي ويلمسك ويغازلك بالـ...
بالسفالة دي؟ شمس بابتسامة مستفزة. "أنا مش فاهمة إنت زعلان ليه، أنا كنت بنفذ كلامك." بيجاد بغضب مجنون. "أنا قلت لك ترقصي وتسمحي لكلب زي ده إنه يغازلك؟ شمس وهي تدعي الغباء. "أيوه، إنت اللي قلت لي إننا هنررقص ونتكلم ونجامل. مش فاهمة إنت زعلان ليه دلوقتي." ضغط بيجاد على ذراعها بقسوة وهو يسحبها خارج حلبة الرقص ويقول بغضب. "قدامي على البيت وهناك وأنا هعرفك أنا زعلان ليه."
إلا أنه توقف بتوتر فجأة وهو يستمع إلى اسم شمس يقال من صاحبة الحفل مع بضع أسماء أخرى لفتيات أخريات. فقال وهو ينظر لها بتوتر. "هي بتقول اسمك ليه؟ ابتسمت شمس وهي تقول بدهشة. "مش عارفة... ثم شهقت فجأة. "آه... أكيد عشان كتبت اسمي مع اللي عاوزين يتبرعوا." نظر لها بيجاد بصدمة شديدة وقال بعدم تصديق وهو يضغط ذراعها بقسوة. "كتبتي اسمك فين؟ أشارت شمس للكتاب الموضوع أعلى منصة مزينة بالأزهار. "كتبت اسمي هنا. ليه؟ هو في حاجة؟
بيجاد بغضب مجنون. "إنتي اتجننتي؟ إزاي تعملي حاجة زي دي؟ شمس بدهشة من غضبه الشديد. "وفيها إيه؟ مش فاهمة، مش دي حفلة خيرية؟ يبقى فيها إيه أما أتبرع بشوية فلوس." بيجاد بغيظ. "عشان حضرتك متبرعتيش بفلوسك، حضرتك اتبرعتي إن يتعمل عليكي مزاد، واللي يكسب يبقى من حقه يتعشى ويرقص مع حضرتك." امتقع وجه شمس بتوتر ولكنها قالت ببرود وهي تدعي عدم الاهتمام. "طيب وإيه المشكلة؟
ما أنا شايفة إنت وشايفة الكل بيرقص وياكل ويغازل عادي، فمش شايفة مشكلة إن كل ده يبقى بمقابل، خصوصًا إن المقابل ده هيروح لأعمال خيرية." ضغط بيجاد على أسنانه بغضب حتى كاد أن يكسرها. فأخرج دفتر شيكاته وكتب به رقم ضخم ثم أشار إليها. "اخرسي وبطلي فلسفة فارغة ومتتحركيش من هنا لحد ما أرجع لك." ثم تابع بصرامة أخافتها. "مش مرات بيجاد الكيلاني اللي يتعمل عليها مزاد وهو واقف يتفرج." ثم أشار لها بغضب.
"خليكي هنا لحد ما أصلح الكارثة اللي عملتيها وجهزي نفسك عشان هنروح." ثم تركها وذهب إلى منظمة الحفل. بينما اقتربت منها قسمت وقالت برقة مفتعلة. "إزيك يا شمس يا حبيبتي، عاملة إيه؟ شمس بضيق. "الحمد لله يا قسمت هانم، كويسة وبخير." ابتسمت قسمت برقة. "دايمًا يا حبيبتي تكوني بخير." ثم تابعت وهي تدعي التردد. "في خبر كده كنت عاوزة أقولهولك عشان أبقى خلصت ضميري قدام ربنا. سمية مرات أبوكي تعيشي إنتِ... شهقت شمس بصدمة. "إيه؟
سمية ماتت؟ ماتت إزاي دي كانت لسه صغيرة وصحتها كويسة." قسمت بفحيح كالثعبان. "ماهو للأسف هي ما ماتتش موتة طبيعية. للأسف أبوكي هو اللي موتها وخنقها بعد ما ظبطها وهي بتخونه... وضعت شمس يدها على فمها بصدمة وقسمت تتابع بفحيح. "للأسف أبوكي بعد ما قتلها هرب ولجأ لي وأنا ساعدته باللي قدرت عليه. بس للأسف مساعدتي له مش كفاية. وهو لسه محتاج فلوس أكتر. ولما رفضت أديله تاني طلب مني إني أكلمك وأديلك عنوانه عشان تساعديه."
ثم وضعت ورقة صغيرة في يدها وهي تهمس لها. "ده عنوانه، ويا ريت تحاولي تشوفيه وتساعديه، هو نفسه يشوفك أوي، وافتكري إنه مهما كان فهو اللي رباكي." ثم تركتها وذهبت. ووقفت بعيدًا تشاهدهم وهم يغادرون الحفل. فهمست بحرقة وقد اشتعل قلبها بنيران الحقد والغيرة وهي تنظر ليد منصور الملتفة بتملك حول خصر نبيلة. "والله لأحصرك على بنتك وأحرق قلبك يا نبيلة وأندمك على اليوم اللي فكرتي تتحديني فيه وتسرقي قلب منصور... حبيبي." يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!