الفصل 10 | من 24 فصل

الفصل العاشر

المشاهدات
17
كلمة
1,381
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

رواية حالة خاصة الجزء العاشر 10 بقلم ميادة يوسف حالة خاصةرواية حالة خاصة الحلقة العاشرة “بعض الأشخاص يدخلون حياتنا صدفة… ثم يتركون أثرًا لا يشبه الصدفة أبدًا.” ✨ قراءة ممتعة ✨ طارق…… ظل يضحك للحظات بعد أن اكتشف أنها نفذت نصيحته حرفيًا. لكن الضحكة اختفت تدريجيًا. وحل محلها شعور غريب لم يفهمه. نظر إلى شاشة هاتفه مرة أخرى. وكأنها ستعود فجأة وتلغي ما فعلته. لكن لا شيء تغير. تنهد ببطء. ثم نهض من مكانه. طارق…… يا سلام…

عملتيها بجد يا دكتورة. هز كتفيه محاولًا التظاهر بعدم الاهتمام. طارق…… عادي. يعني إيه المشكلة؟ واحدة عملتلي حظر. الدنيا مش هتقف. ثم اتجه نحو الحمام. طارق…… أروح أخد شاور وأنام. بلا ستات… بلا قرف. دخل الحمام. ووقف تحت المياه. لكن عقله لم يكن هادئًا كما حاول أن يقنع نفسه. أغلق المياه فجأة. ثم نظر أمامه بشرود. طارق…… هي مش عارفة أنا مين أصلًا. أكيد فكرتني واحد من الناس اللي بيضايقوها. فتح المياه مرة أخرى.

ثم مرر يده على وجهه. طارق…… طيب وأنا مالي؟ ما تفتكر اللي تفتكره. رجع أغلق المياه. وأخذ نفسًا طويلًا. طارق…… لا… أنا لازم أعرفها الحقيقة. لازم تعرف إني مش شخص غريب بالشكل ده. وبعد ثوانٍ هز رأسه. طارق…… لاء. اصبر يا طارق. هي أصلًا قالت إنها مش بتحب حد يدخل حياتها بسهولة. خلّيها براحتها. عاد تحت المياه مرة أخرى. لكن التوتر كان يزداد بداخله. وكأن هناك معركة تدور بين عقله وقلبه. عقله يقول: انسَ الموضوع. وقلبه يسأله:

طيب ليه مضايق؟ بعد دقائق… خرج من الحمام وهو يرتدي البورنس. وبدأ يتحرك في الغرفة ذهابًا وإيابًا. مرة يمسك الهاتف. ومرة يضعه على السرير. ومرة يفتح صفحتها من حساب آخر. ثم يغلق الهاتف سريعًا. طارق…… أنا بقيت مجنون رسمي. جلس على طرف السرير. ثم نظر إلى صورة والدته الموجودة بمحفظته. وابتسم ابتسامة باهتة. طارق…… شايفة يا أمي؟ واحدة أعرفها من كام يوم وعاملة فيا كده. سكت للحظة. ثم أكمل بصوت خافت:

بس أول مرة أحس إن غياب حد يضايقني بالشكل ده. في نفس الوقت… كانت مريم جالسة في غرفتها بالفندق. تشرب كوبًا من القهوة. وتنظر إلى البحر من النافذة. وفجأة… رن هاتفها. نظرت إلى الشاشة. فوجدت اسم والدتها. ابتسمت وردت فورًا. مريم…… أيوة يا ماما. إزيك؟ والدتها…… أنا كويسة يا حبيبتي. إنتِ عاملة إيه؟ مريم…… بخير. والدتها…… صوتك مش مطمني. فيه حاجة؟ نظرت مريم إلى البحر للحظات. ثم قالت بهدوء: أبدًا. بس مرهقة شوية.

لكنها كانت تعرف جيدًا… أن الإرهاق لم يكن السبب الوحيد. استيقظ طارق مبكرًا على غير عادته. ارتدى ملابسه بسرعة. وحاول أن يقنع نفسه أن الأمر عادي. وأنه فقط يريد الاطمئنان عليها قبل أن تعود إلى القاهرة. لكن الحقيقة التي كان يهرب منها… أنه كان يريد رؤيتها مرة أخرى. ولو لدقائق قليلة. ــــــــــــــــــــــ بعد أقل من ساعة… كان يقف داخل الفندق. يتحدث مع موظف الاستقبال. طارق…… لو سمحت… الدكتورة مريم كانت نازلة هنا.

ممكن أعرف إذا كانت موجودة؟ نظر الموظف إلى شاشة الحاسب أمامه. ثم قال: للأسف يا فندم… الدكتورة غادرت الفندق من الصبح بدري. تجمدت ملامح طارق للحظات. طارق…… غادرت؟ الموظف…… أيوه يا فندم. أنهت إجراءات المغادرة ومشيت. وقف طارق صامتًا. وكأن الكلمات لم تصل إليه كاملة. غادرت… هكذا ببساطة. دون لقاء أخير. دون حديث أخير. دون حتى فرصة لتوضيح أي شيء. شكر الموظف بصوت خافت. ثم استدار وغادر الفندق. ــــــــــــــــــــــ

خرج إلى الشارع. وكان شعور غريب يسيطر عليه. شعور لم يعرف له اسمًا. ليس حزنًا فقط. وليس ضيقًا فقط. بل شيء أقرب إلى الفقد. كأنه وصل متأخرًا جدًا إلى موعد كان ينتظره قلبه. رفع عينيه إلى الأفق. فرأى البحر من بعيد. فظل واقفًا لثوانٍ. ثم قرر أن يذهب إليه. ربما تهدأ الفوضى التي بداخله. ــــــــــــــــــــــ وصل إلى الشاطئ. وكان المكان هادئًا نسبيًا. جلس على أحد المقاعد الخشبية. وأخذ يراقب الأمواج. لكن عقله لم يكن يرى البحر.

كان يرى مريم. ضحكتها. نظراتها. طريقتها الهادئة في الكلام. وأسئلتها التي كانت تربكه أحيانًا. تنهد ببطء. طارق…… إيه اللي بيحصلي؟ أنا مالي بيها أصلًا؟ مر في حياته الكثير. خسر والدته. وتحمل مسؤوليات أثقل من عمره. وتعرض لصدمات لم يكن يتوقعها. وسقط مرات كثيرة ثم نهض من جديد. لكن هذا الشعور… كان مختلفًا. شعور لا يشبه أي شيء مر به من قبل. وحشة غريبة. وفراغ لا يعرف سببه. وكأن شخصًا كان موجودًا في مكان ما داخله… ثم رحل فجأة.

ــــــــــــــــــــــ أغمض عينيه للحظات. فشعر فجأة وكأن أحدًا يقف بجواره. وكأن وجودًا مألوفًا يقترب منه. ثم شعر بيد تهبط برفق على كتفه. انتفض في مكانه. والتفت بسرعة. وقلبه يخفق بقوة. طارق…… مريم؟ لكن… لم يكن هناك أحد. نظر خلفه. ثم يمينًا ويسارًا. لا أحد. فقط صوت البحر. وصوت الرياح. والمكان شبه خالٍ. ظل واقفًا للحظات ينظر حوله في ذهول. ثم ابتسم ابتسامة حزينة. وأطرق رأسه. طارق…… للدرجة دي؟

للدرجة دي بقيت بشوفها في خيالي؟ جلس مرة أخرى. وأخذ يحدق في البحر بصمت. بينما كانت الأسئلة تتزاحم داخله. أسئلة لا يملك لها إجابة. ولا يعرف إن كانت الأيام القادمة… ستمنحه فرصة أخرى لرؤيتها… أم أن القدر اكتفى من حكايتهما عند هذا الحد. أما مريم….. فكانت تجلس بجوار نافذة القطار. وقلبها مثقل بشعور غريب لم تستطع تفسيره. أخرجت هاتفها. وفتحت فيسبوك. ثم توقفت فجأة. لأن أصابعها تحركت تلقائيًا نحو البحث عن صفحة “حالة خاصة”.

لكنها تذكرت في اللحظة نفسها. أنها هي من قامت بحظره. أغلقت الهاتف بسرعة. ثم أعادت فتحه بعد ثوانٍ. مريم…… إيه اللي بتعمليه ده يا مريم؟ تنهدت بضيق. وأسندت رأسها إلى المقعد. حاولت أن تشغل نفسها بأي شيء. لكن عقلها كان يعود لنفس النقطة. آخر رسالة. آخر ضحكة. آخر حديث بينهما. شعرت بدمعة ساخنة تتجمع في عينيها. فهمست لنفسها: هو أنا اتسرعت؟ ثم هزت رأسها بقوة. مريم…… لاء. اللي عملته صح. صح؟ لكن السؤال هذه المرة… لم تجد له إجابة.

فاكتفت بالنظر من نافذة القطار. بينما كان قلبها يزداد حيرة مع كل كيلومتر يبتعد بها عن الإسكندرية. ::: فتحت باب شقتها. ودخلت وهي تجر حقيبتها خلفها. نظرت يمينًا ويسارًا. مريم…… ماما… يا ماما… لكن لم يجبها أحد. تذكرت فورًا. أكرم ما زال عند والده. ووالدتها ذهبت لزيارة خالتها منذ يومين. تنهدت بهدوء. وأغلقت الباب خلفها. ثم اتجهت نحو المطبخ. فوجدت سميّة تقف أمام البوتاجاز. واضعة السماعات في أذنيها.

وتغني بصوت مرتفع وهي تقلب الطعام. اقتربت مريم منها. وربتت على كتفها. انتفضت سميّة والتفتت بسرعة. ثم ابتسمت. سميّة…… حمد لله على السلامة يا دكتورة. إيه ده؟ مالك؟ شكلك تعبان ومتغير كده ليه؟ مريم…… أبدًا. ولا حاجة. وتركتها واتجهت مباشرة إلى غرفتها. وضعت حقيبتها جانبًا. وجلست على طرف السرير. وأمسكت هاتفها بشرود. بعد دقائق… دخلت سميّة خلفها. وتوقفت عند باب الغرفة. سميّة…… أنا عارفاكي كويس. فيه حاجة.

رفعت مريم عينيها إليها. لكنها لم تتكلم. جلست سميّة بجوارها. ثم قالت بابتسامة: على فكرة… أنا شفت الفيديو الأخير بتاعك. تحفة بجد. يا ريت الستات كلها تسمع الكلام ده. مريم…… بجد؟ سميّة…… آه طبعًا. وشفت التعليقات عليه. كلها إيجابية. ثم ضيقت عينيها وهي تراقب رد فعل مريم. وأضافت: بس الصراحة… الأستاذ “حالة خاصة” ده ما علقش المرة دي. مريم رفعت رأسها فجأة. سميّة لاحظت ذلك فورًا. فابتسمت بخبث. سميّة…… أهو… عرفت إن فيه حاجة.

مريم…… إيه يعني؟ سميّة…… ولا حاجة. بس تعليقاته كانت مميزة شوية. والورود والكلام الحلو اللي كان بيكتبه… كانت باينة أوي. مريم…… أنا عملتله حظر. سميّة اتسعت عيناها. سميّة…… إيه؟! عملتيله حظر؟ مريم…… آه. سميّة…… ليه؟ سكتت مريم. فأكملت سميّة: استني… أنا سمعت صح؟ إنتِ عملتيله حظر بجد؟ مريم…… آه. سميّة…… بس ليه؟ ده أول مرة أشوفك مركزة مع حد في التعليقات بالشكل ده. وأول مرة أشوفك تردي على حد كل مرة تقريبًا.

وأول مرة أشوفك تعملي حظر لحد من غير سبب واضح. نظرت مريم بعيدًا. ثم قالت بهدوء: مش عارفة. سميّة…… يعني إيه مش عارفة؟ مريم…… يعني مش عارفة. سكتت سميّة للحظات. ثم قالت وهي تراقبها جيدًا: هو مضايقك؟ مريم…… لا. سميّة…… أغلط في حقك؟ مريم…… لا. سميّة…… ضايقك بكلمة؟ مريم…… لا. سميّة عقدت ذراعيها أمام صدرها. سميّة…… يبقى عملتيله حظر ليه؟ تجمدت مريم للحظة. لأنها للمرة الأولى… لم تجد إجابة حقيقية. أخفضت عينيها نحو الهاتف.

وهمست: تعبانة يا سميّة. وعايزة أنام. ظلت سميّة تنظر إليها عدة ثوانٍ. ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة. ونهضت من مكانها. سميّة…… نامي. بس لما تصحي… ابقي جاوبي نفسك الأول. لأن واضح إنك بتحاولي تهربي من سؤال معين. خرجت من الغرفة. وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أما مريم… فظلت جالسة مكانها. تنظر إلى شاشة هاتفها المظلمة. وفي أذنها ما زالت تتردد كلمات سميّة… “عملتيله حظر ليه؟ لكنها رغم كل محاولاتها… لم تكن تملك الإجابة. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...