الفصل 11 | من 24 فصل

الفصل الحادي عشر

المشاهدات
17
كلمة
1,583
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 46%
حجم الخط: 18

رواية حالة خاصة الجزء الحادي عشر 11 بقلم ميادة يوسف حالة خاصةرواية حالة خاصة الحلقة الحادية عشر “أصعب الحروب… تلك التي نخوضها مع أنفسنا.” ✨ قراءة ممتعة ✨ مريم….. مر يوم… ثم يوم آخر… وبدأ التعب يظهر بوضوح على ملامحها. كانت تذهب إلى عملها كعادتها. تبتسم للمرضى. وتنجز كل ما عليها. لكن شيئًا ما كان ناقصًا. شيئًا لا تستطيع تسميته. ومن وقت لآخر… كانت تفتح صفحتها على فيسبوك. تتوقف أمام منشوراتها. ثم تتذكر تعليقاته. كلماته.

الورود التي كان يضعها دائمًا. لكن بسبب الحظر… لم يعد هناك شيء. اختفى كل شيء فجأة. فتشعر بوخزة غريبة في قلبها. وتغلق الهاتف سريعًا. وكأنها تهرب من نفسها. ــــــــــــــــــــــ في نهاية اليوم الثاني… قررت الخروج مبكرًا من العمل. كانت مرهقة أكثر من المعتاد. وصلت إلى المنزل. فتحت الباب. ودخلت وهي تلقي حقيبتها على الأريكة. ثم خلعت حذاءها ببطء. ونظرت حولها. مريم…… أكرم… يا أكرم… سمعت صوت ضحكاته يأتي من غرفة والدتها.

فابتسمت دون إرادة. واتجهت نحو الغرفة. وجدت أكرم يجلس بجوار خديجة. ويلعب بسيارة صغيرة. خديجة…… تعالي يا مريم. حمد لله على السلامة. إيه؟ جاية بدري النهاردة؟ مريم…… أبدًا. قولت أرجع بدري شوية وأرتاح. ثم نظرت إلى أكرم. مريم…… مش تتعب تيتا معاك يا شقي. أكرم ضحك وجرى نحوها. فحملته وقبلت رأسه. ثم استأذنت ودخلت غرفتها. ــــــــــــــــــــــ لكن سميّة… لم تكن من النوع الذي يترك الأمور تمر بسهولة.

ما إن دخلت مريم غرفتها وأغلقت الباب… حتى لحقت بها. طرقت الباب طرقتين خفيفتين. ثم دخلت دون انتظار. سميّة…… لاء. ما أنا لازم أعرف مالك. وقفت أمامها واضعة يدها أسفل ذقنها. ثم ضيقت عينيها. سميّة…… انتي بتحبيه. رفعت مريم رأسها بسرعة. مريم…… بحب مين؟ سميّة…… حالة خاصة. مريم…… اشمعنا يعني بتقولي كده؟ سميّة…… لأني بقالي يومين شايفاكي مش طبيعية. لا أكل. ولا نوم. ولا تركيز. وكل شوية تمسكي الموبايل وتسرحي. مريم…… إرهاق شغل.

سميّة…… كدابة. مريم…… سميّة… سميّة…… آه كدابة. وأول دليل إنك اتوترتي أول ما جبت سيرته. تنهدت مريم بضيق. وجلست على طرف السرير. مريم…… أنا معرفوش أصلًا. سميّة…… بس مستنية تعليقاته. سكتت مريم. سميّة…… ولما اختفى زعلتي. مريم…… أنا مزعلتش. سميّة…… يبقى ليه بتدوري عليه؟ تجمدت مريم للحظة. لأن السؤال أصاب الحقيقة مباشرة. مريم…… أنا مش بدور عليه. سميّة…… بجد؟ أمال ليه دخلتي صفحتك خمسين مرة من يوم ما رجعتي؟ مريم…… سميّة…… أهو.

السكوت ده أكبر دليل. نظرت مريم إلى الأرض. وشعرت بثقل داخل صدرها. سميّة…… هو ضايقك؟ مريم…… لا. سميّة…… غلط في حقك؟ مريم…… لا. سميّة…… قال كلمة زعلتك؟ مريم…… لا. سميّة عقدت ذراعيها أمام صدرها. سميّة…… يبقى عملتيله حظر ليه؟ رفعت مريم عينيها إليها. لكنها لم تجد إجابة. لأنها بالفعل… لا تعرف. سميّة…… أنا هقولك. إنتِ خفتي. مريم…… أخاف من إيه؟ سميّة…… إن حد يدخل قلبك من غير استئذان. ساد الصمت للحظات. ثم قالت مريم بصوت خافت:

مريم…… أنا اتوجعت قبل كده يا سميّة. سميّة…… عارفة. مريم…… وعارفة إن الناس مش دايمًا زي ما بتبان. سميّة…… برضو عارفة. مريم…… عشان كده قفلت الباب من الأول. ابتسمت سميّة بحنان. سميّة…… بس الظاهر إن قلبك وقف ورا الباب. نزلت دمعة من عين مريم دون أن تشعر. فمسحتها سريعًا. مريم…… أنا حتى معرفش اسمه الحقيقي. سميّة…… بس واضح إنه بقى مهم بالنسبالك. سكتت مريم. ونظرت لها بتقولى كده ليه سميّة…… أفكرك لما تعب في اليوم ده؟

فضلتي طول اليوم قلقانة عليه. وسألتي عليه أكتر من مرة. وكلمتي زمايلك علشان تطمني على حالته. مريم…… عادي. إنسان مريض ومحتاج استشارة. سميّة…… عادي؟ رفعت حاجبها وهي تنظر إليها بعدم اقتناع. سميّة…… ومن إمتى الدكتورة مريم بتاخد مريض معاها البيت؟ ومن إمتى تفضل تفكر إذا كان أخد العلاج ولا لأ؟ مريم…… كبرتي الموضوع أوي. سميّة…… أنا؟ ولا إنتِ اللي بتحاولي تصغريه؟ مريم تنهدت بضيق. ثم قامت من مكانها. مريم…… أنا هنام يا سميّة.

سميّة…… اهربي براحتك. بس الحقيقة مش هتهرب منك. مريم…… تصبحي على خير. سميّة…… لأ… جاوبي على سؤال واحد الأول. توقفت مريم مكانها دون أن تلتفت. سميّة…… لو رجع دلوقتي… وشالتى الحظر… هتفرحي؟ شعرت مريم بانقباض في قلبها. وأغمضت عينيها للحظة. لكنها لم تجب. فتبسمت سميّة في هدوء. سميّة…… خلاص. وصلت للإجابة. مريم التفتت إليها بسرعة. مريم…… ما وصلتيش لحاجة. سميّة…… بالعكس. وصلت لكل حاجة. ثم اقتربت منها وربتت على كتفها. سميّة……

تصبحي على خير يا دكتورة. وخرجت من الغرفة. وأغلقت الباب خلفها بهدوء. أما مريم… فظلت واقفة مكانها عدة ثوانٍ. تنظر إلى الباب المغلق. ثم أمسكت هاتفها دون وعي. فتحت تطبيق فيسبوك. وتوقفت عند مربع البحث. وظلت تحدق فيه طويلًا. قبل أن تتمتم لنفسها بحيرة: مريم…… هو أنا فعلًا بفتقده؟ ولم تنكر. وفي مكان آخر… كان طارق يجلس داخل مكتبه. يحاول التركيز في العمل. لكن عقله كان بعيدًا تمامًا. فتح صفحتها من حسابه الآخر.

وراح يتأمل صورتها للحظات. ثم تنهد. بقلم ميادةيوسف الذغندى طارق…… واضح إنك بخير يا دكتورة. وضع يده على قلبه لاء مش بخير …. ابتسم ابتسامة حزينة. وأكمل بصوت منخفض: طارق…… بس أنا مش بخير. وفي نفس اللحظة… رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. فتغيرت ملامحه فورًا. لأن المتصل كان… مها رد على الاتصال ايوه يامها انتى بخير والأولاد مها…. اه الحمد لله، ابنك عايزك إياد….. بابا جاى إمتى؟ طارق…… النهارده ياحبيبى بعد عدة ساعات

كان طارق يجلس في شرفة منزله. يحمل كوب القهوة بين يديه. وعيناه معلقتان بالسماء. يشعر أن الأيام أصبحت أثقل من المعتاد. وفجأة… وصله إشعار جديد على الصفحة. فتح الهاتف بسرعة. ثم ابتسم ابتسامة خافتة. لأن المنشور الجديد كان من مريم. ظل يقرأ الكلمات أكثر من مرة. وكأنه يبحث بين السطور عن شيء يخصه. ثم همس لنفسه: طارق…… هو معقول… تكوني فكرتي فيا ولو مرة واحدة طارق…… وجد نفسه يفتح صفحتها الأخرى. ظل ينظر إلى صورة حسابها للحظات.

ثم أخذ نفسًا عميقًا. وكتب أخيرًا: حالة خاصة…… دكتورة… ممكن أعرف إيه السبب الحقيقي للحظر؟ هل أنا أسأت التصرف أو الأدب في حاجة؟ ضغط على إرسال بسرعة. وكأنه خاف أن يتراجع. ثم أغلق الهاتف فورًا. وألقى به على السرير. طارق…… خلاص. اللي يحصل يحصل. ــــــــــــــــــــــ في اليوم التالي… كان طارق يجلس وسط عائلته. يتناول الغداء معهم. بينما كانت هدى تتحدث كعادتها. وفجأة… صدر صوت إشعار من هاتفه. نظر إليه بلا اهتمام في البداية.

لكن ما إن وقعت عيناه على الاسم… حتى اتسعت عيناه قليلًا. كانت الرسالة من مريم. مريم…… أزيك؟ عامل إيه؟ أخبارك إيه؟ ارتسمت ابتسامة لا إرادية على وجهه. لاحظتها مها فورًا. مها…… خير يا سيدي؟ فيه إيه؟ طارق بسرعة…… مفيش. ثواني بس. استأذن منهم. ثم اتجه إلى البلكونة. وأغلق الباب خلفه. استند إلى السور. وأعاد قراءة الرسالة أكثر من مرة. قبل أن يستجمع شجاعته ويكتب: حالة خاصة…… أنا كويس الحمد لله. بس جاوبي على سؤالي الأول.

إنتِ عملتيلي حظر ليه؟ ــــــــــــــــــــــ في نفس الوقت… كانت مريم تجلس أمام اللاب توب. تحاول إنهاء بعض الأعمال المتراكمة. وفجأة… سمعت صوت الإشعار. لا تعرف لماذا… لكن قلبها أخبرها أنه هو. مدت يدها إلى الهاتف بسرعة. وفتحت الرسالة. وما إن قرأت اسمه… حتى ابتسمت دون إرادة. ثم كتبت: مريم…… أبدًا. مافيش سبب. أنا كنت تعبانة ومتعصبة شوية بس. وصلته الرسالة فورًا. فرد عليها سريعًا: حالة خاصة……

وهو كل واحد تعبان يعمل للناس بلوك يا دكتورة؟ ثم أضاف: حالة خاصة…… بس لو أنا عملت حاجة غلط… أنا مستعد أجي لحد عندك وأعتذر. ابتسمت مريم وهي تهز رأسها. مريم…… لاء أبدًا. حاجة غلط إيه بس؟ وعلى العموم… هفك البلوك. مرت ثوانٍ قليلة. ثم ظهرت رسالته. حالة خاصة…… الحمد لله. دلوقتي بس ارتحت. مريم…… للدرجة دي؟ حالة خاصة…… وأكتر. أصل أنا بقالي يومين بفكر. وأراجع كل كلمة كتبتها. وأقول أكيد غلطت في حاجة. مريم……

واضح إن الموضوع شاغلك أوي. حالة خاصة…… مش هكدب عليكي. آه. شاغلني. توقفت مريم قليلًا عند الجملة. ثم كتبت: مريم…… ليه؟ ظهرت علامة الكتابة عنده لعدة ثوانٍ. وكأنه يفكر في الإجابة. ثم كتب: حالة خاصة…… يمكن لأني اتعودت أدخل ألاقيكي. واتعودت على ردودك. واتعودت إنك موجودة. فلما اختفيتي فجأة… استغربت. شعرت مريم بشيء غريب يتحرك داخل قلبها. لكنها أخفت ذلك سريعًا. مريم…… إنت بتعرف تقول كلام حلو أوي. حالة خاصة……

والله دي أول مرة حد يقولي كده. ضحكت مريم. فضحك هو الآخر عندما رأى رمز الضحك الذي أرسلته. ثم كتب: حالة خاصة…… المهم… اتفقنا؟ مفيش بلوك تاني؟ مريم…… على حسب السلوك. حالة خاصة…… يا نهار أبيض. يعني أنا لسه تحت المراقبة. مريم…… أكيد. حالة خاصة…… خلاص. هحاول أبقى مواطن صالح. ضحكت مريم مرة أخرى. وشعرت أن الأيام الثقيلة التي عاشتها مؤخرًا… بدأت تخف قليلًا. أما طارق… فكان يقف في البلكونة مبتسمًا للشاشة.

وكأنه استعاد شيئًا كان يفتقده بشدة. دون أن يعترف بذلك حتى لنفسه. طارق…… رجع مرة أخرى إلى السفرة. وهو يحاول إخفاء ابتسامته. لكن الأمر كان واضحًا للجميع. هدى…… مالك يا واد؟ وشك منور كده ليه؟ طارق…… مفيش يا أمي. هدى…… أيوة أيوة. أنا اللي ربيتك. عارفة وشك لما تبقى عامل مصيبة. ضحكت مها. مها…… لا دي مش مصيبة. دي شكلها حاجة أخطر. رمقهم طارق بنظرة سريعة. ثم أكمل الأكل وبعد أن انتهى الشاي بسرعه لكن الابتسامة لم تفارق وجهه.

ــــــــــــــــــــــ بعد قليل… استأذن منهم. وعاد إلى البلكونة مرة أخرى. فتح هاتفه. ثم دخل إلى صفحة مريم. وبدأ يتصفح منشوراتها. وجد منشورًا جديدًا كانت قد نشرته منذ ساعات. فكتب تعليقًا كعادته: حالة خاصة…… مساء الخير يا دكتورة. كالعادة… كلام جميل جدًا. لم تمر دقائق. حتى وجد ردها. مريم…… مساء النور. شكرًا جدًا. ابتسم. فكتب تعليقًا آخر. لترد هي. ثم يرد هو. وعادت أحاديثهما البسيطة كما كانت. وكأن شيئًا لم يحدث.

وكأن يومي الغياب لم يكونا موجودين أصلًا. ــــــــــــــــــــــ أما مريم… فكانت عائدة إلى المنزل. ولأول مرة منذ أيام… تشعر بخفة غريبة في قلبها. كانت تبتسم دون أن تشعر. حتى أنها فوجئت بنفسها أكثر من مرة. وصلت إلى البيت. فتحت الباب. ودخلت. لكنها توقفت فجأة. لأن سميّة كانت تقف أمامها مباشرة. مربعة ذراعيها. وتنظر إليها بابتسامة واسعة. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...