بعد أن أوصت وضحى ضاري على عطوة، دخل ضاري المنزل، لكن عطوة كانت قد سبقته إلى الداخل. كانت عطوة خائفة، خائفة حقًا، ولأول مرة يراودها هذا الشعور تجاه ضاري بهذا العمق. صحيح أنها كانت تخاف أحيانًا، لكن هذه المرة مختلفة... خوفها شديد، يكاد يخنقها. تخشى أن يعاتبها، أن يسيء إليها، أن يُطلقها! كانت متوترة من ردّة فعله، لا تعرف ما الذي ينبغي عليها فعله. لا تريده أن يفتح الموضوع أصلًا، تخاف أن يعود ضاري كما كان، يتحكم بها وبمشاعرها نحوه، كما فعل سابقًا.
ضاري
" شلون الوحده ؟"
عطوه
" ها... وش .. وش تقصد؟"
ضاري
" ما اقصد شي " سكت ضاري شوي
" عاجبتس الي صار بالشرطه ؟"
عطوه
" لا اسفـــ"
ضاري
" اش اش مابي اسمع صوتس ابي انام"
هنا، تأكدت عطوة ان ضاري ليس غاضبًا منها فحسب، بل غاضبٌ عليها... وغضب ضاري ليس كأي غضب. إنه غضب قد ينتهي بشيء سيء، شيء لا تُحمد عقباه. هل سيجرؤ ضاري على مد يده عليها؟ ام أنه لا يقوى؟ ام ان جنونه قد يدفعه لفعل ما هو اكثر من ذلك؟
لكن، لحظة... ماذا لو علم ضاري بما حدث؟ كيف ستكون ردّة فعله؟
لا، انتم لا تعلمون ما الذي حدث. دعوني أخبركم.
- عوده الى الماضي
خرجت عطوة من بيتها بعدما تأكدت أن ضاري ليس فيه. وبينما كانت تتجوّل في السوق، صادفت مزنة وحدها، تقف في منتصف السوق دون مرافقة.
عطوه بصوت خافت
" مزنه مزنه "
التفت مزنه
" عطوه ؟ ، اشتقت لتس "
خمتها
"وين اراضيتس ضاري درى انتس طالعه"
عطوه
"لا ،لا تعلمينه تكفين "
مزنه
" معليتس مارح اقول "
عطوه
"امس كنت طالعه مع عواطف "
مزنه
"وانا اخر من يعلم ؟"
عطوه
" ما قالت لتس"
مزنه
"قالت لي بس كنت ابيتس تعلميني انتي ... تدرين ضاري ما يرقد الا فبيته ، الا بسالتس متى ناويه تردين له؟"
عطوه
" ما دقيت لاني خايفه ضاري يرد ما دريت انه راقد فبيتنا الا منتس ، ارد له ؟ والله مدري بس اني خايفةٍ من الي بيسويه لا رديت"
مزنه
" من حقتس تخافين وانا اخته ما سلمت منه"
قعدو و تمشو مع بعض
بعد ست دقايق
مزنه
" بروح اشوف شي و ارد لتس طيب "
عطوه
" بتحراتس بتلاقيني افرفر بالبسطات"
راحت مزنه لكن جاء واحد يقاله جدعان معرف بسمعته السيئه ، السيئه جدا ، ما بقى احد الا و عرفه بسوء السمعه الكل يكرهه الا امه مثل ما يقول المثل القرد بعين امه غزال
راح جدعان لعطوه و عطوه واقفه لحالها ما حولها احد
" اول مره اشوف قمر وحيد ما حوله نجوم"
سفهته عطوه و اكتفت بانها تمشي
جدعان
" من حقك يا حلو تتكبر "
على كلامه جت مزنه و كانت ورا جدعان و سمعت الي صار
جدعان
" عطيني وجه يا قمر ، اول مره اشوف قمر يطلع بالعصر "
مزنه
" وجع يوجعك ! ما تستحي انت ! البنت متزوجه ! اذلف لا اجيب لك زوجي و الشرطه الحين "
جدعان
" كلكم متزوجات ، اي طيب بروح بروح"
مزنه
" يويلي عنتس وراتس سكتي له ؟ لو درا ضاري وش بيسوي بتس ؟"
عطوه مشت
" خلاص حامت كبدي من الطلعه"
مزنه
" وينتس رايحه فيه ؟"
عطوه
"برجع خلاص"
مزنه
"انتبهي لتس"
عطوه
"بتقولين لضاري ؟"
مزنه
"انا اسف عطوه بس بقوله "
عطوه
" منجدتس ؟"
مزنه
" لازم احد يوقف جدعان عن حده و محد بيعرف له غير ضاري !"
عطوه
"طيب يا مزنه طيب"
-عوده من الماضي
طلعت عطوه ورا ضاري بخوف و توتر واضح
عطوه
"ضاري تبي تاكل شي قبل لا تنام ؟"
ضاري
"تعبان و ابي اقيل ممكن ؟ هالحين اطلعي و صكي الباب وراتس"
عطوه
" ضاري انا اسفه "
ضاري كان منسدح و قعد
" لا تعتذريين خلاص عطوه خلاص مو كافي الي تسوينه بي ؟ تعبتيني تراتس تعبتيني و كاذبةٍ علي بأنتس حامل ! "
سكت ضاري و طالع عطوه بحده
" تدرين زين انتس مب حامل ماابي بزر زياده فوق راسي كافي انتي و انتي تدرين اني ما ابيتس تحملين اول سنتين ، شوفي بالدرج جبت لتس حبوب منع حمل لا اشوفتس ما تاخذينهن فاهمه!"
عطوة؟
عطوة أين؟ عطوة من؟ عطوة ماذا؟
عطوة التي لا يهزّها شيء، أرعبها ضاري!
ومن يلومها؟ أول مرة ترى فيه هذا الوجه، أول مرة تشعر أنه يكرهها.
أين ضاري؟
أين ضاري الذي كان يخاف عليها؟ أين ضاري الذي لا يقوى على بُعدها؟
لكن... لحظة.
ضاري يريد منها أن تتناول حبوب منع الحمل؟
وإن رفضت؟ ماذا سيحدث؟
هل يهددها؟
هل يتركها؟
أم أن الخوف من فكرة الرفض وحدها يكفي ليكسر عطوة، التي لم تكسرها الدنيا كلها؟
عطوه
" ماابي "
سكتت عطوه للحظه
" ماابي اخذهم ، ضاري انت منت خايف علي ؟ لو خذيـــ"
قام ضاري و بأصرار و هو شاد بكلامه
"قلت لتس تاخذينها يعني تاخذينها فاهمه !!"
عطوه تراجعت عطوه كم خطوه الى الخف
" طيب ابشر ابشر ، بس ليش منت خايف علي "
ضاري و هو يضحك
"اخاف عليتس ؟ لا انتي صدتز انهبلتي ، وش الي بيصير لو خذيتيهن ؟ مارح تموتين ، بعدين ترا زين انتس منتي بين يديني كان ما قدرـــ"
"اعوذ بالله من الشيطان الرجيم "
"عطوه اطلعي اطلعي"
عطوه ما سوت شي الا انها قامت تبكي و سكرت الباب وراها و قعدت جنب الباب تبكي وين الرضاوه الي واعدها فيها ؟
دقت عطوه الباب عشان تدخل
ضاري
" شتبين ؟ ادخلي ادخلي"
عطوه بصوت مكتوم من البكاء
" جيت ابي اخذ الحبوب ، ببدا من اليوم "
ضاري
" ايه سوي شي كويس بحياتس ، وش به وجهتس قالب طماطه ؟ "
فتحت عطوه الدرج و خذت الحبوب
" مسخنه"
ضاري
"خذيها مره كل يوم"
هزت عطوه راسها و طلعت من الغرفه
نزلت عشان تاخذ كاس مويه
دخلت و شافت المطبخ حوسه صحون بالمجلى التمر مكبوب الرز
محطوط بالصحن و الصحن وصخ حوسه حوسه
الدور الارضي كله حوسه من مطبخ لمقلط لصاله مجلس
تنهدت عطوه و خذت الحبه و بدت ترتب المكان وهي مشغله اغاني بصوت خافت عشان ضاري لا يسمع ، من مطبخ لصاله لمجلس لمقلط
خلصت عطوه ترتيب و انتهى بها المطاف و هي نايمه بنص الصاله
- المغرب ٥:٢١
نهض ضاري من قيلولته ونزل إلى الأسفل، وما إن وصل حتى وقعت عيناه على عطوه وهي نائمة، ملامحها مرهقة وأنفاسها ثقيلة تكاد تُسمع على بعد خطوات. تسلل القلق إلى قلبه دون استئذان، لحظةً راودته فكرة أن حبوب منع الحمل التي أحضرها لها قد تكون السبب فيما تعانيه، وأن اللوم إن وقع، فسيكون عليه هو.
لكنه ما كان يخاف من ذلك، لا، لم يكن خوفه نابعًا من احتمال أن يُلام... بل كان خوفه الحقيقي عليها، على عطوه التي لا تزال تسكن قلبه رغم كل ما حدث. ضاري يحب عطوه، يحبها بصدق، ولكن الجرح الذي خلّفته تصرفاتها لا يزال ينزف داخله. وبرغم ذلك، لم يكن من الذين يُظهرون ضعفهم بسهولة. ضاري إن جُرح، تظاهر بالقوة، وإن انكسر، وقف شامخًا. هكذا هو، لا يبوح بضعفه إلا في صمته، ولا يُظهر ألمه إلا حين يُخفيه.
ضاري وهو يهز كتف عطوه
" عطوه عطوه "
عطوه
" اهمم "
ضاري
" عطوه بتس شي ؟"
عطوه و هي تحاول تفتح عيونها
" ها"
مسك ضاري جبهتها حس بحراره
" عطوه انتي مسخنه جد ؟"
عطوه
"لا لا "
"خلني اقوم اسوي لك اكل"
ضاري
"لا لا ماابي آكل "
عطوه
"الا خلني اقوم"
حاولت عطوه تقوم بس ما قدرت
ضاري
"عطوه انتي مسخنه!"
عطوه
" لا لا بس عشاني نايمه بالحر مو تعبانه والله"
قامت عطوه و دخلت المطبخ تسوي اكل
خلصت عطوه من تحضير الاكل و حطته
ضاري
" بس ذا ؟ يكفي واحد بس !"
عطوه
" اي كل لحالك ماني جوعانه"
جت تطلع فوق
ضاري
" وين رايحه "
عطوه
" بطلع ارتب فوق "
ضاري
" لا خلك قبالي"
عطوه
" سم "
لحظة فقط... احقًا اصبحت عطوه مجرد شخص بين يدي ضاري؟ كلمة منه تُسيّرها، وأخرى تُعيدها؟ ما الذي يحدث؟! اين عطوه التي لم يكن لأحد سلطان على كلمتها؟ اين عطوه القوية، العنيدة، التي لا تنحني لأحد؟
ضاري بات يتحكم بكل تفاصيلها... من دوائها، الى نومها، حتى في قيامها وجلوسها. مرةً يريدها قربه، واخرى يطردها من امامه دون سبب. تحوّلت عطوه من امرأة تعرف ماذا تريد، إلى ظل يتبع رغبات ضاري، دون أن تسأل نفسها: إلى متى؟
خلصت والله بالموت خلصته تراني احب الكومنتات مره و تخيلني اكتب زياده احب يوم تعلقون على شي قاله او شي سوته و كذا احبه غير الي تكتبونه بارائكم
بدون مراجعه
ارائكم 🙏🏻
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!