-خلاص فتحي عينك. سمعت صوته وأنا قلبي هيخرج من مكانه. بدأت أفتح واحدة واحدة وأنا ببص حواليا. وصلنا هنا إمتى وإزاي مفيش حد مننا مات؟! بصت له فكان باصص ليّا وهو بيضحك قبل ما يبدأ يتكلم: -إحنا نزلنا. هتفضلي ماسكة فيا كده كتير؟ بعدت عنه بسرعة بعد ما استوعبت إني ماسكة فيه وكأنه هيطير. قعدت على الأرض بإحراج وأنا بحاول أجمع أعصابي. مش قادرة أقف على رجلي. -آآآه.. منك لله كنا هنموت. -قومي يلا لازم نمشي من هنا بسرعة. بصت له
بتعب وأنا لسه باخد نفسي: -هو أنت إيه يا أخي مش بني آدم! مش عارفة أقف على رجلي بقولك كنا هنموت هنموت. -لو ما قمتيش دلوقتي إحنا بجد هنموت. بصيت وراه كان الحرس بدأ يتحركوا لما سمعوا صوت.. صوت الصويت بتاعي آه. بصت له تاني بقلق: -هنعمل إيه؟ -إحنا لسه يعتبر في الشمال.. لازم نعدي الفاصل قبل ما حد يمسكنا. وقبل ما أنطق علشان أفهم قمت بخضة وأنا وهو بنبص ناحية الصوت اللي جاي ناحيتنا من بعيد. "مفيش حد يتحرك من مكانه." بصت
له لما اتكلم بصوت عالي: -بتعرفي تجري؟ كنت مخضوضة مش مستوعبة حاجة ومش عارفة حتى أتكلم. شد إيدي معاه وبدأنا نجري ناحية الغابة من جوه. بصيت ورايا كان مش أقل من تلاتين شخص بيجروا في اتجاهنا وكلهم إيديهم على سيوفهم. فرجعت بصيت قدامي بخضة وأنا بتكلم بصوت عالي علشان يسمعنا: -إحنا رايحين فين مش إحنا المفروض في الجنوب! جاوبني بنفس صوتي العالي: -الغابة كمان متقسمة، لما نوصل لحدود الجنوب مش هيقدروا ييجوا ورانا.
بصيت ورانا تاني وأنا بتكلم ونفسي هيتقطع من الجري: -مش هنلحق هيمسكونا. بصت له: -وأنا مش قادرة. -لو ما كنتيش صرختي ما كانش كل ده حصل. عقدت حواجبي بغضب: -وهو أنت عاوزني أعمل إيه! وبعدين هو ده وقته تقطيم فيا؟ شدني من إيدي أكتر بعد ما بدأنا نحس إنهم قربوا مننا وهو بيتكلم: -ما تبصيش وراكي.
وبعد دقايق ظهر قدامنا خيط قاسم الأرض لنصين ففهمت إننا وصلنا لحدود الجنوب خلاص، ومع آخر خطوة ليا في أرض الشمال كنت بتشد من هدومي علشان ما أوصلش. حمزة سحبني والحرس اللي ورايا سحب الشال بتاعي. وقعت على الأرض بتعب وأنا حاطة إيدي على قلبي وبحاول أخد نفسي. حمزة بص للحرس وهو بينهج وبيترسم على وشه ابتسامة فواحد منهم اتكلم بغيظ أول ما لمحه: -حمزة!! المرة الجاية مش هتطلع من أرضنا عايش يا ابن الجنوب.
هز لهم راسه بماشي وهو جاي ناحيتي وهما بدأوا يبعدوا عن المكان ده. قعد جنبي على الأرض بتعب: -أنتي كويسة؟! بصت له وأنا بنهج وبهز راسي بـ "لأ": -بالله عليك ما تقولي لازم نقوم نمشي دلوقتي حالًا. ضحك وهو بيفرد رجله: -لا لا هنرتاح شوية.. الأرض أرضنا خلاص. نمت على الأرض وأنا بحاول أنظم نفسي بس قمت بعدها وأنا بشهق بخضة خلته هو شخصيًا يتخض. سألني بقلق: -في إيه؟ -أخدوا الشال بتاعي. بص للسما بقلة حيلة وهو بيتنهد:
-يا رب أنا تعبت. رجع بص ليا تاني: -هجيب لك واحد تاني أجمل منه. ……… كنت قاعدة باصة عليه وهو بيولع النار قدامنا بعد ما مشينا شوية جوه الغابة ولقينا كهف صغير قعدنا جنبه، لأن لسه قدامنا طريق طويل نوعًا ما للمملكة. -الحراس عارفينك. ضحك وهو لسه مركز في اللي بيعمله: -بعدي عليهم كتير.. بقينا عشرة. -يعني دي ما كانتش أول مرة تدخل الشمال؟ جه قعد جنبي بعد ما خلص اللي بيعمله: -أنا حافظ الشمال يمكن أكتر منك يا زينة. -كل ده ليه؟
بص ليا: -مش يمكن في إيدي حاجة أعملها لكل أهلي اللي في الجنوب؟ -حاجة زي إيه؟ بص للنار اللي قدامه: -بلاش نتكلم في الموضوع ده على الأقل دلوقتي. فضلت باصة له شوية وبعدها لقيتني بتكلم: -أنت عيشت إيه؟ ليا وجاوب بعد كام ثانية: -ما عرفتش أعيش.. كلنا هناك حياتنا اتأخدت مننا. بصيت قدامي وأنا متجاهلة دقات قلبي: -وهتقولي إن الشمال اللي أخدوها برضه مش كده! -ده على أساس إنهم ما سرقوش منك حياتك أنتي كمان؟
والدتك اللي اترحلت بالغصب واتحرمت من بنتها اللي ما كملتش كام يوم على وش الدنيا هي كمان ما اتسرقش منها حياتها؟! اتنهد وسكت بعد ما شاف الدموع اللي في عيني: -نامي شوية يا زينة علشان تقدري تكملي الطريق.. لازم ترتاحي. راح الناحية اللي قدامي وهو بيغمض عينه، فضلت باصة للسما لحد ما مسحت دموعي وبصيت عليه تاني كان نايم على ظهره وباصص هو كمان للسما. أخدت نفس واتكلمت:
-أنا فاهمة كرهك للشمال وكمان متأكدة إني ما أعرفش حاجات كتير أكيد كانت سبب في كل الكره اللي جواك ده، بس أنت كمان مش عارف حاجات كتير.. ما ينفعش تكره شعب كامل فيه منه كتير اتظلم هو كمان. غمض عينه وهو بيتنهد فبدأت أتعدل علشان أعرف أنام أنا كمان وأنا بتكلم: -الله يخليك حاول ما تنامش علشان لو أنت نمت هفضل طول الليل حاسة إن فيه حد هيطلع علينا ويسجننا. بصت له كان بيضحك وبيتكلم وهو مغمض عينه:
-لا ما تخافيش نامي أنتي بس عشان دماغي وجعتني. -قصدك إيه ها؟ -أهو.. ده قصدي هو ده. ابتسمت وأنا بغمض عيني أنا كمان وأول ما غمضت عيني نمت! فتح عيونه وهو بيبص ناحيتي كانت لسه الابتسامة على ملامحي. أخد نفس وهو بيهمس: -زينة فعلًا. ……… فتحت عيني كانت الشمس طلعت. قمت بخضة وأنا ببص حواليا.. أنا فين! بصت له لما سمعته بيتكلم: -أنتي مجنونة والله مش طبيعية. نفخت بضيق وأنا بقعد وبحاول أفوق فسمعته بيتكلم تاني: -صباح الخير.
-صباح النور.. أنا جعانة. -طيب يلا قومي ولما نوصل أنا هأكلك. -يا حمزة يا حمزة ما أنا محذراك من الموضوع ده من ساعة ما كنا في البيت قولت لك محضرة أكل ومايه فضلت تهزر وتقول ليّا رحلة مش كان زمانا أكلنا دلوقتي؟ -خلصتي؟ قومي يلا بقى علشان نلحق نوصل قبل ما الشمس تغيب. قمت بخضة وأنا ماشية وراه بعد ما سابني وبدأ يمشي: -تغيب! هو إحنا لحد ما الشمس تغيب هنكون لسه ما وصلناش. -آه. -هو أنت بني آدم زينا ولا عفريت.
وقفت مكاني وأنا بفكر في الموضوع فعلًا وهو وقف ولف ليّا هو كمان. بصت له وأنا بعد على إيدي: -طيرتنا في الهوا ونزلنا الأرض وما حصلناش حاجة.. نمت وأنت صاحي وصحيت وأنت صاحي برضه.. مش جعان ولا عطشان.. أنت عفريت مش كده؟ رفعت عيني كان باصص ليّا بملل: -آه أنا عفريت امشي بقى يلا. مشي وهو بيكمل الطريق فمشيت وراه وأنا بتكلم بعصبية: -على الفكرة طريقة التعامل معايا مش كويسة هاا.
كانت الشمس بتبدأ تغيب وإحنا لسه ماشيين.. بس الطريق معاه رغم صعوبته لذيذ! -والدك ما حاولش يوصل لمراته بأي شكل؟ رفعت كتفي: -مش عارفة.. بس تقريبًا ما كانش فيه فرصة لده. -مش عارف لو كنت مكانه كان ممكن أعمل إيه. ضحكت وأنا ببص له: -كنت هتعمل إيه؟ -أكيد ما كنتش هأقف أتفرج وأنا بيتاخد مني الست اللي بحبها. -دي ممالك يعني الموضوع مش سهل. -والله أقومها حرب. بصت له وأنا بضحك:
-لا وأنت تعملها بصراحة، مش كلام وخلاص.. بس يعني برضه مش هتقول ليّا كنت بتعمل إيه في أرض الشمال؟ -لو دخلت القصر والحق رجع لصحابه كلنا هنرتاح. وقفت مكاني: -القصر الملكي؟ هز راسه: -المرة الوحيدة اللي عرفت أدخله فيها ما لقتش الأوراق اللي عاوزها، وأنا لو ما لقتهاش مش هيكون قدامي غير حل واحد بس. -أوراق إيه دي؟ وحل إيه ده كمان؟
كان لسه ماشي قدامي، طلع على الصخر وهو بيمد إيده ليّا قربت منه وحطيت إيدي في إيده وطلعت جنبه، قدم كام خطوة وهو بيبعد فروع الشجر وبيبص ليّا علشان أقرب وأبص. قربت منه ولثواني نفسي اتكتم من المنظر اللي شوفته واللي ما شوفتش زيه في حياتي قبل كده. المملكة كلها قدامي وبتزين المنظر السما والشمس اللي بتغيب من ورا البيوت. -دي حقيقة؟ بصت له لما بدأ يتكلم وهو بيبص قدامه على المملكة وعيونه بتلمع: -دي أرضي. بص ليا بابتسامة:
-أهلًا بيكي في أجمل وأتعس مكان على الأرض. ………
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!