جاء الليل على ياسمين .. كانت تجلس في شرفة بيت خالتها .. تمسك بمج النسكافيه .. تنظر إليه تتخيل على فوم النسكافيه وجه محمد .. تذكرت عندما صدمته على باب المصعد .. كانت تراه لأول مره ..تذكرته في المرات القليله التي ضحك في وجهها .. تذكرت موقف له كان أتم صفقه مربحه جدا لشركته كان يضحك ويمرح طول اليوم ..
ويومها قال لها : انتي وشك حلو علينا ياياسمين
كان أول مره ينطق أسمها من غير كلمة " أستاذة "
قالت له : الفضل لربنا ثم لمجهود حضرتك
محمد : انا مش هسيبك أبدا هتفضلي معانا في الشركة على طول
تذكرت كلامه وابتسمت ثم تخيلت منظره وهو يعنفها صباحا .. وكيف وقع أمامها .. نزلت من عينيها دمعه .. فقد كان صعب جدا على ياسمين رؤيته وهو ينهار بهذه الطريقه .. وكان شئ آخر يجعلها متضايقه .. وهو أنه لن تراه يوما كاملا .. ولكن كل هذا لمصلحته كي يرتاح قليلا ..
رشفت قليلا من مشروبها المفضل .. ثم مسكت تلفونها ونظرت إليه .. تفكر في أن تكلمه .. لا لن تكلمه .. ولكنها تريد أن تطمأن عليه ..
نفس المشهد .. في شرفة اخرى في بيت آخر .. محمد .. ممكسك بهاتفه .. ينظر آليه .. مترددا في الاتصال بياسمين .. يريد أنا يشكرها على مافعتله .. ولكنه غير معتاد على الاعتذار لأحد .. ولكنها أنقذت حياته .. هو ي حيرة من أمره لا يدري ماذا يفعل
نعود لياسمين
ياسمين بصوت خافت : آآآآآآآآآآآه ياربي .. أنا مالي مش عارفه أقرر ليه ..فيها إيه يعني . كلميه وقوليله ألف سلامه عليك .. مافيهاش حاجه ... لأ فيها أنا اللي لازم أبدأ بالكلام واعتذرله .. لا لا مش لازم هو أنا بس اللي غلطت ماهو كمان عليه غلط ... يووووووووووووه انا مكبره الحكايه ليه موظفه وبتتصل تطن على مديرها ايه المشكله ؟؟؟
رشا من ورائها : قلت مجنونة محدش صدقني .. بتكلمي نفسك ياياسمين ؟؟؟؟
ياسمين مخضوضه : ايه رشا انتي بتهزري .. خضتيني
رشا بضحك : دانتي اللي خضيتيني .. وفطستيني من الضحك.. انتي ماشفتيش منظرك وانتي بتكلمي نفسك كده
ياسمين بغضب : ماشي يارشا .. شكرا
رشا : طيب ماتزعليش .. اتكلمي معايا انا بدل ماتتجنني بجد .. وضحكت مره اخرى
قامت ياسمين من كرسيها : أنا هسيبلك البلكونه كلها وأقوم
رشا جذبتها لتقعد مره اخرى : خلا ص خلاص حقك عليا , بجد عايزة اعرف مالك
قالت لها ياسمين ما تفكر فيه وأنها مترددة في الاتصال بمحمد
رشا : كلميه ياياسمين عادي اتطمني عليه بمنتهى الاحترام وما تجيبيش سيرة الشحنه والورق والكلام ده , قولي الكلام اللي المفروض يتقال في موقف زي ده سلامتك و ..
قاطعها صوت رنة هاتف ياسمين .. نظرت إليه ياسمين واتسعت عيناها غير مصدقه ..
ياسمين : ده هو
رشا : هو مين ؟
ياسمين : الأستاذ محمد
رشا : ردي مستنيه ايه ؟
وقفت ياسمين : السلام عليكم
محمد : وعليكم السلام
وصمت قليلا وقال : إزيك؟
ياسمين : الحمد لله .. حضرتك عامل ايه دلوقتي؟
محمد : الحمد لله أحسن بكتير
ياسمين : طيب كويس إني اطمنت على حضرتك
محمد : آه طبعا ... قصدي شكرا
صمت الإثنين ثم قالوا في نفس واحد : أنا ...
ثم ضحكوا , وكأن الضحك قلل من الحرج بينهما
ثم قال : اتفضلي انتي
ياسمين : لا اتفضل حضرتك قول اللي كنت هتقوله
محمد :أنا عرفت اللي عملتيه عشاني النهاره و كنت عايز أشكرك .. و.. و .. وأتأسفلك في نفس الوقت على الموقف اللي حطيتك فيه قدام خالد ورامز
ياسمين : لا بالعكس أنا اللي المفروض اعتذرلك على موضوع ملف الشحنه
محمد بسرعه بدون تفكير : فداكي ألف شحنه
ثم وضع يده على فمه و قال لنفسه : ايه اللي انا بقوله ده؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
ياسمين شعرت الارض تدور حولها ... نظرت لشاشة التليفون لتتأكد أنه هو الذي على الخط وأنها لا تتوهم هذا الحوار ثم أرجعت الهاتف على أذنيها مره آخرى ولم ترد على جملته الأخيره
وهو قد أحس بأنه أحرجها ثم اصطنع صوت الكحه وقال : طيب .. أشوفك بعد بكره إن شاء الله في الشغل
ياسمين : ان شاء الله ..
ثم قالت : أستاذ محمد
محمد : نعم
ياسمين : ياريت تهتم شويه بصحتك وتتغذى كويس
ابتسم محمد وقال : حاضر .. مع السلامه
ياسمين : مع السلامه ,,غلقت الهاتف واحتضنته بيديها الاثنين و ... وقعت عينيها على رشا التي نسيتها ياسمين من أول المكالمة
كانت رشا تضع يدها تحت خدها وتنظر لياسمين وهي مضيقه عينيها
ياسمين : ايه في ايه ؟ بتبصيلي كده ليه؟
رشا : عليا أنا برضو الكلام ده؟
ياسمين وهي تنظر في اتجاه اخر لكي لا تظهر لمعان علينها : كلام ايه يابت انتي
رشا : أحلى كلام .. والله مانا سايباكي الليه الا لما اعرف كل حاجه
تركتها ياسمين ودخلت من الشرفه واتجهت لغرفتها
دخلت وراءها رشا : ماهو لازم اعرف
ياسمين وهي تنام على سريرها وتتدثر بالغطاء : تعرفي ايه؟
رشا : انتي مالك كنتي فرحانه وانتي بتكلميه كده وكمان كنتي مغمضة عنيكي؟
ياسمين : مغمضه عنيا ؟ وايه علاقة العينين بالموضوع؟
رشا وهي تنام على سريرها بدورها : يعني بيبقى كأنك في عالم تاني .. وكمان كنتي بتعملي كده لما كنتي بتكلمي حسام
تغيرت ملامح ياسمين وقالت : علاقتي بحسام غير علاقتي بالاستاذ محمد .. الاستاذ محمد مديري وبس .. تصبحي على خير يارشا
وأدارت ظهرها لرشا وأغمضت عينيها
فكرت في كلام رشا .. وكأن كلامها جاء في وقته لكي يفيقها من حالة الهيام التي تعيش فيه .. فمحمد لن يفكر فيها كحبيبه وزوجه .. هي بالنسبة له سكرتيرة فقط .. مهلا .. لماذا تقول هذا الكلام عليه فقط ..فهي أيضا تتعامل معه على نفس الأساس .. وسعدت لتوصلها لهذه النقطة وذهبت في سبات عميق ..ولكن الحقيقه هي أنها فقط أسكتت ضميرها بهذا الكلام .. فهناك نبتة لقصة حب في قلبهما ولكن كبرياء كل من محمد وياسمين يمنعهما من الإعتراف بها
جاء ثاني يوم على ياسمين .. شغلت نفسها طول اليوم بعمل أي شئ .. أعدت طعام الغذاء ... رتبت لخالتها البيت .. جلست على الكمبيوتر .. نظرت في ساعتها .. انها الخامسه بعد العصر ..
ياسمين : ايه الملل ده .. كل ده والساعه خمسه بس
رن هاتفها .. ذهبت اليه جريا .. نظرت الى اسم المتصل .. تعجبت .. فهو خالد زميلها في العمل
مطت شفتيها وردت : السلام عليكم
خالد : وعليكم السلام .. ازيك ياياسمين
ياسمين : الحمد لله ياأستاذ خالد (قصدت أن تضغط على حروف كلمة أستاذ لكي لا تزيل الألقاب بينهم )
خالد : أنا بس كنت بتطمن عليكي عشان ماجيتيش النهارده
ياسمين : لا ماهو الأستاذ محمد قالي ماتجيش عشان هو مش موجود
خالد : هتيجي بكره؟ قصدي انتي والاستاذ محمد ؟
ياسمين : اه الاستاذ محمد هينزل الشغل بكره ان شاء الله
خالد وقد أحس بأنه لا يجد كلام يقوله
خالد : طيب .. أشوفك بكره
ياسمين : ان شاء الله .. مع السلامه
خالد : مع السلامه
ياسمين أغلقت الخط واستغربت من نفسها .. لماذا صدته بهذه الطريقه القاسيه .. في نفس الوقت الذي كانت تتمنى أن تكون المكالمه من محمد وليس من خالد ... ثم هزت رأسها لتنفض تلك الأفكار منها ..
مر اليوم على محمد بنفس الاحساس .. الملل
استيقظ مبكرا كعادته .. كان عقله يراوده على الذهاب للعمل ولكن أمه ستمنعه من ذلك .. فجلس في المنزل وقال لنفسه : مجتش من يوم
نزل الى بهو الفيلا وحضرت كوثر له بالفطار .. وتناولت الفطار معه ومع مريم .. وذهبت مريم الى مدرستها .. جلس محمد يشاهد التليفزيون .. وكانت كوثر سعيده جدا بهذا اليوم ..
كوثر : من زمان اوي يامحمد ماخدتش يوم اجازة وقعدت معايا في البيت .. ده حتى يوم الجمعه اللي الشركه أجازة فيه بتسافر تبع الشغل.. مره مناقصه ..مره مزاد .. مره تعاين بضاعه
محمد : أنا بحب شغلي ياماما وهو ده المكان اللي برتاح فيه
كوثر : ربنا يعلي من شأنك وييسرلك أمرك يابني
..
جاء مصطفى بعد العصر عند محمد في بيته
دخل مصطفى على محمد دون أن ينطق وجلس على المقعد المقابل له
كان محمد يشرب الشاي في الشرفه الكبيره وكان يقرأ الجريده
نظر محمد لمصطفى نظره مطوله ثم نزع عن عينه نظارته الطبية : مالك يامصطفى
مصطفى نظر له ولم يجب
كان يبدو على مصطفى الشحوب الواضح والشرود وعدم التركيز
محمد مشوحا بيده أمام عيني مصطفى : اييييييه يابني انت رحت فين
مصطفى نظر له وقال في هدوء : نعم يامحمد
محمد : نعم يامحمد ؟ يكونش أنا اللي جيتلك وقاعد معاك ؟ ولا انت جاي تقعد معايا وتسكت وانا المطلوب مني ماأسألكش مالك؟
مصطفى : مفيش يامحمد مخنوق شويه
محمد : وده من إمتى مانت كل حاجه بتاخدها بهزار ايه اللي قلب حالك
مصطفى : اهو حالي ده مش عاجب دعاء خالص .. كل شويه تشتكي من حاجه شكل .. اسلوبك .. بخلك .. انا كنت فاكراك احسن من كده .. وأنا يا محمد بحاول على قد ماقدر أعلمها اللي هي عايزاه ومابخلش عليها بأي حاجه .. بس أوقات بتطلب حاجات فوق طاقتي وأقولها مامعييش فلوس دلوقتي تقولي انت بخيل مع اني ماببخلش عليها بشئ
محمد : طب مانت غلطان في كده .. مش كل حاجه تكون عايزاها تكون عندها كده هي عمرها ما هتشبع .. وهتطلب أكتر ..
مصطفى : انا مش عارف اعمل ايه
محمد : هو انت كل حياتكوا خروج خروج .. ماتحاول مره تاخدها وتروح تقعدوا مع مامتك
مصطفى : انا في ايه ولا في ايه يامحمد دانا بلصم فيها عشان مازعلهاش تقولي اوديها عند ماما عشان تنكد عليا عيشتي
محمد : ويعني هي مش منكده عليك عيشتك دلوقتي ؟ انت مش شايف نفسك عامل ازاي
مصطفى : وياريتها جت على اد كده
محمد : في ايه تاني
مصطفى : توقع بتعايرني اني بشتغل عندك ؟ بتقولي : انت عندك خبره كبيره في السوق افتح لنفسك شركة خاصه بيك
محمد : ماقلتلهاش ليه انك بتشتغل معايا .. اه الشركة باسمي بس انت بتدير معايا الشركه وليك نصيب كبير في أرباح الشركة
مصطفى : ماإتدنيش فرصه قالتلي قدامك مهله تفكر في موضوع الشركة الخاصة بيك وخيرتني بينها وبين الشغل عندك
محمد صمت ولم يرد ونظر لمصطفى نظره مطوله ثم رجع بظهره الى الخلف وقال له : مصطفى انت عايز تسيب الشغل
نظر له مصطفى ولم يجب
محمد نهض وقال بحده : كل ده عشان واحده ست .. انت ماتعلمتش من اللي حصللي .. فاكر لما كانت ايناس بتستغلتني أسوأ استغلال واحنا متجوزين وحتى بعد الطلاق كأنها عايزة تاخد مني اللي تقدر عليه
مصطفى : يامحمد انا بحبها
محمد : ده مش حب ده استعباد ولو انت استمريت في سلسلة التنازلات دي مش هتخلص هتلاقيها في يوم من الأيام بتخيرك بينها وبين أمك .. اسمع كلامي يا مصطفى ماتسمعش كلامها .. مش هتجني من ورا أوامرها غير الندم .. لو عايز تسيب الشغل هنا وتفتح شركة خاصة بيك أنا ماعنديش مانع ومستعد أساعدك كمان .. بس هعمل كده عشان مصلحتك أنت مش عشان أوامر الست دعاء
لم يرد مصطفى
محمد : قوم دلوقتي روح وماتتصلش بيها النهارده على الاقل وان شاء الله هتتحل بس ماتخدش خطوة واحده من غير ماتقولي
مصطفى وهو يغادر : ان شاء الله ..
وغادر مصطفى وترك محمد يفكر كيف يعدل من تفكير مصطفى ليرى دعاء على حقيقتها
وابتسم ساخرا قائلا لنفسه : كل الستات زي بعض كل همهم الفلوس والمظاهر الاجتماعيه والراجل ده مالوش أي اعتبار ولا كأنه ليه مشاعر وهو بس مجرد بنك لابس بدله شيك قدام الناس .. ربنا يهديك يامصطفى ويهديكي يادعاء
وعاد محمد الى قراءة جريدته
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!