الفصل 31 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
15
كلمة
2,254
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

مش شايف قدامي غير شغلي دلوقتي مش شايف قدامي غيرها , ليل و نهار صورتها قدام عيني , بتعذبني و تقتلني في اللحظة ميت مره و باعترافها انها مش بتحبني بتأكدلي اني مش هقدر اكمل حياتي معاها و هعيش طول عمري بسكين مغروس في قلبي

تنهد بحرقه ثم قال بنفسه / بس انا مش هقدر يا حسناء اتخيل واحده غيرك تعيش معايا و هي اللي تسكن معايا الفيلا و ارجع الاقيها مستناني, لا يمكن اقدر اتخيل غيرك هتسهر معايا ليالي وتكمل طريقي معايا و يكون بينا اولاد مشتركين , اعذريني يا ماما مش هقدر اتجوز , لأن اللي سكنت قلبي مليش مكان في قلبها , اااااااااه ياربي عمري ما حسيت بألم زي ده في حياتي
صمت قليلا بملامح مشدوده يقاول نزول قطرات الدمع , ولكن الشيطان دس داخل عقله خاطر أسود فقال بصوت مصدوم و عينيه متسعتين ( ممكن حسناء تتجوز غيري.... تخيل صورتها التي كثيرا ما رسمها بعقله و هي ترتدي الفستان الابيض و تقف بصورتها الفاتنه تبتسم بخجل لتضئ غمازاتها بوجنتيها , تنتظره ليصطحبها معه , ولكن تلك المره وجدها تبتسم لغيره و تنظر لغيره تنتظر غيره.... حسناء ستكون لغيره ....... قلبه سيذهب لرجل اخر و يتركه يعاني الموت حيا ) شعر بشلل مفاجأ يسير عبر اطرافه , لم تستطع قدمه الضغط علي بنزين السياره فقلت سرعتها وبقي دقائق معدوم التفكير و التركيز , يلهث بشده , عينيه تحدق أمامه لكنه لا يري شئ , اذنية تلتقط الاصوات القليلة حوله و لكنها لا تستطيع ترجمتها , لا يشعر بأي شئ حوله.... أفاق علي صوت شاحنه , فانتفض ذعرا و مال بالسياره سريعا علي جانب الطريق واوقفها عن السير
أمسك جبهته العريضه بكفه و ظل يضغط عليها بشدة , وكأنه يحاول الضغط عليها لتستوعب أصعب شئ يمكن استيعابه و أكثر خاطر مراره يمكن تحمله , حقا ( الحب يستأذن قلب المرأة , لكنه يقتحم قلب الرجل )
, قلب حازم الطاهر الذي لم تمس شغافه امرأة قط , جاءت حسناء و اخترقته فجأة وسكنت كل خلاياه و سار حبها عبر عروقه بكل دمائة , عاش ايام و ليالي لا يفكر الا بها و لا يتمني شئ سواها , يعيش علي أمل ان تكون من نصيبه , يترقب اي ردة فعل منها تخبره بأمل يسير علي دربه يسرع في ان يطلب منها الارتباط به , لتكون ملكه , تكون معه , وتبقي معه , للأبد , كل شئ يتقاسمانه , يعيشان حياه واحده , يندمجا معا بكل كيانهم , ولكن تأتي هي و تكسر كل ذلك بصمتها و ردها النافي بدون كلمات..... حقا لقد بتر صمتها كل بريق الأمل من قلبه , كل ضوء ضعيف يبقيه علي قد الحياه , لقد انتزع كل الوان الدنيا من عينه و طعم الحياه من قلبه)
لأول مره في حياته يشعر بمدي ضعفه , بل عجزه التام , شعر انه سيموت قبل ان يولد , سيدفن قبل ان يحيا , ليته يموت أفضل من ان يبقي حيا يتذوق طعم الموت علي شكل جرعات
ارتد للخلف بظهره و مسح بعض دمعات التي سالت رغما عنه علها تطفئ من بعض نيران صدره , مسح عنقه بيده و كأنه يحاول مساعدة الهواء في المرور لرئتيه المختنقتين
قال بصوت مذبذب لشدة تكدث الدموع المحتبسه داخل / صحيح يا حسناء انا اللي هسلمك لجوزك بأيدي و انا اللي هجزلك بيتك بتعبي وفلوسي , بس هعتذر اني احضر لحظة زفافك و اتجاهك في طريق بيتك لأن ساعتها هكون مشغول بدفن نفسي او مصارعه امواج بحر تلتهمني , علي الاقل هترحمني من عذاب طويل مش هقدر استحمله , اذا كان مش قادر اتخيله , هستحمله ازاي , جاوبيني , جاوبيني يا حسناء
دقائق وشعر بمدي تأخره , حمل زجاجه مياه من جانبه و ارتشفه بعض قطراتها علها تطفأ من نيران صدره و تلطف بعض من حرقته الداخليه
ثم مسح وجهه ببعض المياه و جففها بمنديل , وبدأ قيادة سيارته تجاه حبيبته القاتله حسناء و هو يتنهد بألم و مراره
.......................
كانت حسناء تقف بجوار بوابه الفيلا من الداخل , قلبها يستعر حماسا و شوقا , لأول مره تخرج مع حبيبها في رحلة ترفيهيه , بعيد عن العمل لا شئ يشغل بالهما , لا العمل و لا اي أمور خاصه بغيرهما , بالأضافه لذلك كله انه أول لقاء لهما بعد معرفتها لحبه لها , وان لم ينطق بذلك صراحتنا ولكن يكفيها ما صدر منه لتعيش روحها حفلات مستمره و يبقي قلبها يتلذذ طعم الحياه , وتستكين روحها بعدما عاشت أيام طويله مليئه بالعذاب بسبب حبها له و هو لا يشعر بها , أيام تذوقت بها أصعب ألوان العذاب , وآست لحظات ظلماء قاسية , كان تناجي طيفه و تعيش بين صوره , تترجي بعض الرسومات و تتحدث اليها , وهاهو الآن فتح لها باب عالما جديد و أغلق عنها باب العذاب و الوحدة و الضياع بين ادغال الحب و التيه في أرض الشوق
كانت تعلم انه غاضبا منها , ولكن ليس بالأمر الصعب اعادة رضاه , فهي اصبحت متأكده من حبه لها بشكل كبير , بالتأكيد سيسامحها و تصفو روحه لها بسهوله كما تفعل هي دائما , كان تتوق لرؤيته بشدة , تتخيله يقبل نحوها , تحاول تخمين ما سيحدث بينهم اليوم من حوارات و بعض المواقف التي لن تنساها طوال حياتها , وكيف تنساها و عقلها لا يعمل الا من اجل , ليل و نهار يستعيد كل لحظة مرت بوجودة , كل دقيقه تزينها كلماته
سمعت صوت سيارته تقف امام البوابه , ثم صوته وهو يقبل نحوها ليفتحها
تزايد نبضات قلبها المشتاق و اقبلت نحوه بسرعه , كي تنقذ كل لحظة تجمع بينهما من الضياع
تفاجأ منها وهي واقفه خلف البوابه , ما ان رأته حتي ابتسمت له و رمت له بعض نظرات الشوق , ولكن مظهره و نظرته لها اربكتها بشده , بخرت كل ما ظلت تحلم به في ذلك اليوم , شعرت الأرض تهتز تحتها و قدميها تتجمد , حتي يديها لم تستطع التماسك و سقطت منها حقيبة كبيرة كانت تحملها
همت بأن تحملها ثانية الا صوت حازم أتاه بنبره جافه و هو لا يلتفت تجاهها / اركبي انتي و انا هحطها في الشنطه
نظرت نحوه فوجدته مازال عابس الملامح , يظهر الغضب من نظرته , همت بأن تركب فسمعته ثانية يقول / اركبي ورا علشان ماما هتركب قدام
اذن الأمر اكبر بكثير من ان يكون غاضبا بشئ بسيط
ركبت و هي محتفظة بصمتها و لكن قلبها بدأ يأن خوفا و قلقا , حقا لهجته هذه لم تعهدها منها سابقا , حتي لهجته معها قبل ان يتعرف عليها لم تكن غليظة بنفس المقدار هذا
رغم انه لم يصيح بها او ينهرها و لكن نبرته جافه حارقه بشكل اصعب من العصبية و الصراخ بها او حتي السب
ركبت في المقعد الخلفي و ركب هو خلف عجلة القيادة , بدأ في تحريكها بصمت و عبوس
فقد جددت رؤيته لحسناء كل أحزانه و جروح قلبه و سواد خاطرة زواجها لغيره
ظلت تحدق برأسه من الخلف , كان مظهره مخيف , قالت بالتأكيد تشاجر مع نور او مشكلة بعمله فهو اهم شئ بحياته , ولكن شئ داخلها اخبرها ان الأمر ليس بذلك , الأمر أكبر من مجرد مشاجره عابرة مع اخته او مشكله في عمله , شعرت بأن الأمر بأن الأمر يخصها ولكن ما داعي كل ذلك ,
جلست صامته سابحة بخوف في أفكارها المرعبه , توقف حازم عند محطة تمويل بوقود السيارات
ترجل من السياره مما اتيح لحسناء النظر لملامحه علها تستشف منها ما يطمئنها قليلا و لكن للأسف ملامحه و مظهره زادها قلقا و خوفا
ركبت ثانية للسياره بنفس الصمت المميت , كانت حسناء تراقبه بأستمرار , تنتظر منه اي كلمة , ولو كلمه غضب , صمته يحرقها و لكنه زاد به
لم تستطع الصمود اكثر فقالت / حازم لو مضايق اني جايه معاكم روحني البيت , مش لازم اجي
التفت لها و نظر لها نظره كومتها حول نفسها , بل ربما جعلت خلاياه تنكمش بشكل جعلها اصغر حجما , فقدت قدرتها علي النطق , خافت من ان تفتح فمها بكلمة , بل كانت خائفه من صوت انفاسها المضطربه من ان تزيد من غضبه فتكون نهايتها علي يده في تلك اللحظة
التفت ثانية للأمام يتابع القيادة دون ان ينطق بكلمة , كانت نظرته كافية عما يريد قوله
ظل الصمت رفيقهما حتي وصلوا للفيلا , وجدوا سناء و نور بإنتظارهم
ركبت سناء بالأمام و نور بجوار حسناء , القوا التحيه علي حسناء فجاوبتهم بشرود , ربما لم تدرك ما ردت به بالأساس , كانت ما زالت تحت هول صدمة نظرة حازم
وجدت حازم يتعامل معهم بشكل شبة طبيعيا , يتحدث معهم و يتناول معهم بعض الآرا في كيفية قضاء يوميهم , ليس غاضبا و لا يهجم علي احدهم بنظرة قاتله او يعبث له بملامحة بشكل مخيف مرعب
لحظتها ......تيقنت انها سبب غضبه , يا ويلها في ذلك اليوم
مروا علي احد الاحياء متوسطة المستوي , وقفوا امام منزل يتكون من خمسة طوابق , ثم اتصل حازم علي محمد
لحظات و ظهر من بوابة المنزل الصغيرة
عادت سناء تجلس بجوار نور و ركب محمد جوار حازم
انطلقت السيارة بهم , الجميع فرح , مستعد بحماس لقضاء افضل يومين مليئين بالمرح و الترفيه يقضون اجمل الاوقات الممتعه
كان حازم يتناول معهم اطراف الحديث بنبره يحاول جعلها بنفس درجة حماستهم و لكن كان هناك نبرة حزينة دفينة علي جانب صوته لم تلحظها الا حسناء التي تتابع حديثهم بصمت تام
صمت تحت وطئة خوف و قلق و عدم اهتمام بما يتحدثون فيه , تحاول ان تشغل نفسها بمشاهدة الطريق و المزارع المليئة بالنخيل المحمل بالكثير من البلح
حقا منظر يشرح الأرواح الا انه لم يؤثر في حسناء بشئ , فقد كان همها الذي تحمل اكبر بكثير من ان يخففه بعض المناظر الخلابه
اختطفت نظره سريعه علي حازم الذي كانت يمزح مع محمد و الجميع بدعابة , رمقته بحنق بنظره سريعه وهي تقارن بين معاملته لها و طريقته في الحديث المتنافية تماما
ثم ارتد برأسها للخلف و تظاهرت بالنوم خاصة بعد محاولة سناء و نور في اشراكها بالحديث
وصلوا للمدينة الساحلية المقصودة , و استأجروا شاليه مقابل للبحر , وبعد ان دخلوا حدد كل منهم الغرفة التي سيحتلها في ذلك اليومين , جلسوا يتناولون وجبة الافطار , ولكن حسناء اعتذرت بشدة و تظاهرت بالشبع و فرت هاربة من اعينهم في غرفتها , كانت في امس الحاجه بالاختلاء بنفسها لتفرغ بعض دموعها المحتقنه داخلها حتي كادت تخنقها و تودي بها لمفارقة الحياه, الحياه التي ازعنت ان تذيقها طعم الراحة او طعم هدوء النفس , واقسمت ان تستمر في اذاقتها جرعات الألم بشكل مستمر
ما ان دخلت و اغلقت علي نفسها الباب حتي ارتمت في احضان الفراش ودست وجهها في الوسادة , ثم اطلقت دفعات دموعها و آهاتها داخل حشوة الوسادة و هي تضغط علي الفراش بأطراف أناملها كأها تريد ان يحتضنها السرير داخله و يحميها من ذلك العالم القاسي عديم الرحمة منزوع الاحساس , والذي يبدو انها كثيرا ما تتوهم ان هناك أمل به ولكن تصدم بذلك الامل و تفيق من وهمها ثانية لتعيش مرارة الواقع

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...