الفصل 34 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
11
كلمة
4,877
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18


حازم / ولا رايح ولا جاي , ولا هشوف حالي الا لما ألاقيها دي عهده قدام ربنا في رقبتي
سناء وبدأ تتعصب هي الاخري/ حازم , مش شوقي قالك انها مشت بمزاجها و بتقولك عفتك من العهد , يبقي خلاص , سيبها براحتها , واجبنا بس نطمن عليها و نتابعها ان احتاجت حاجه مش نجبرها علي انها تفضل معانا
دارت عيون حازم بين وجوههم و كأنه يريد ان يفترس أحدهم بدلأ عن والدته التي اثارته بأكثر الكلمات حده و لكن تبقي والدته التي يجب احترامها
وجد الجميع ينظرون نحوه بنظرات توحي بموافقتهم علي كلامها , ثم تابع ابراهيم / كلام طنط صح يا حازم
نور / حتي يا حازم لو عاوز تحاول ترجعها يبقي مش بالعصبية و البهدله دي
سناء و هي تبكي / انت خلصت يا حازم , معدتش ابني حازم اللي عارف مصلحته و مستقبله و بيوازن الامور علي حسب المصلحه و الصح
شعر بهم يدورون حوله و هم جالسون علي مقاعدهم , بل كل شئ يدور حوله
خبأ وجهه بين كفيه , وكأنه يحاول ان يحجب عن انظارهم ملامحه التي تفضح مدي احساسه المتضاعف بالشعور بالقهرو التيه و العجز و قلة الحيلة
وقف فجأه و هتف ببعض القوة التي تبقت داخلة / بصوا من غير جدال , مش هيرتاحلي بال الا لما الاقيها و لو كنت بتصرف غلط و معنتش زي زمان , اعتبروني مش حازم انا واحد تاني لا يعرف مصلحه و لاغيره
.......................
أمسكت حسناء بغلاف علبة دواء و اعطتها لحارس دار الايتام و طلبت منه ان يحضرها لها من احدي الصيدليات
خرج الحارس وبقيت هي جالسه بالحديقه مقابل البوابة بإنتظاره , لم تكن وحدها بل كانت ذكرياتها البائسة ترافقها كالمعتاد , ذكريات غشيت أيامها بغيمة سوداء تهطل عليها بالحزن , كانت تجلس محطمة يائسة , بقلبها المعتصر مع كل لحظة تمر عليها
تذكرت حازم و حبها له , حاولت ان تمنع نفسها من التذكر و قالت لنفسها بحزم / خلاص يا حسناء , دي أيام وعدت , وعادي بكره هنسي كل حاجه
ولكن قلبها صرخ بها لاااا لاااا كفاكي ظلم ايتها العنيدة , كيف لي ان انساه و أنا احيا بذكراه , لقد مات جزء مني بسبب موت أحلامي معه , لم يتبقي بي غير بعض الفتات الذي يعيش بسبب تذكري له , ارجوكي لا تبددي تلك البقايا بمنعك لي بتذكره
ضغطت علي ملامحها بقسوة , مخافة من ذلك الحديث الذي يصدر من داخلها , وقتها ايقنت ان حياتها بدونه ماهي إلا موت بمذاق أخر
شعرت برغبه شديده في الاستسلام رغبه في ان تغيب عن الوجود الذي يفتقده , رغبه في السير حيث يقذفها التيار إلي ان ينتهي بها داخل احشاء بحر او ربما تحت اطار سيارة ...
شعرت ان لا يوجد مكان بالحياه يناسبها , مكانها ليس علي الارض لربما ستجد لها مكان داخلها , ام ان الحزن سيرافقها بالاسفل و ستلفظها الارض خارجا و لن تمنحها مكان لها كما فعلت الحياه
حقاً ما اقسي الحياه حين تخطف من أعز من نملك و تتركنا نتذوق الموت و نحن أحياء
.......................
خرج محمد من صلاة العشاء و هو يردد اذكار ختم الصلاه , وجد تامر جاره يمد له يده يصافحه و التوتر يملأ وجهه
صافحه محمد وسار معهم في اتجاههم للعماره التي يقطنون بها
بدأوا يتناولون بعض اطراف الحديث حتي قال تامر/ انا كنت عاوز أكلمك في طلب
محمد / اتفضل
تامر / هي البنت اللي جاتلك من اسبوع تسأل عليك الساعه 6 الصبح عاوزة اعرف ظروفها
انقبضت ملامح محمد يحاول استيعاب كلامه فتابع يوضح مقصده مخافة ان يكون فهم محمد مقصده خطأ / مش قصدي حاجه بس انا حاسس انها محترمة و لبسه محترم وكمان بتدور انها تشتغل في حاجه خيريه و انا كنت بدور علي عروسه فلو ...
تدارك محمد عن من يتحدث تامر فقال بلهفه / انت تعرف هي راحت فين
ارتد تامر برأسه بعض السنتيمترات بتعجب و قال / اه , ما هي لقيت شغل في دار .... , انا فضلت ادور معاها 3 ساعات لحد ما لقينا شغل فاضي فيها
أخرج محمد هاتفه بسرعه و قال له / لحظة واحده
اتصل علي حازم و انتظر رده و لكن لم يأته رد , كان وقتها يصيح بهم في منزلها فأتصل مسرعا علي نور
خرجت نور للحديقه ترد عليه / السلام عليكم
محمد / وعليكم السلام نور حازم فين
نور / هنا
محمد / اعطهوني , عرفت مكان حسناء
هرولت نور للداخل و قالت لحازم / حازم كلم محمد
حازم وهو ينفض يده بغضب/ مش قادر اكلم حد
نور وهي تضحك/ خلاص يا سيدي انت حر , بس هو عرف مكان حسناء
شعر حازم ان عقله لم يستوعب الكلمة او لربما عجز عن ترجمتها من شدة مفاجأته لحظات ساكن ثم قفز فجأه و خطف الهاتف من يد نور
حازم بلهفه/ ايوا يا محمد
محمد / في واحد جارنا , معاه تاكسي بيقول انه وصل حسناء دار أيتام و كانت رايحة تشتغل فيها
حازم / اسمها ايه و فين
محمد/ دار........ وعنوانها.........
أعطي حازم الهاتف لنور و هرول للخارج وهو يقول / ابقوا حصلوني انتوا
سناء / هو احنا نعرف انت رايح فين ؟
حازم / اسألوا محمد
و تركهم بعد ان قفز في سيارته و انطلق بها , وقتها نسي خوفه من القيادة بسرعه و طار لحبيبته و هو يتمني لو كان بحوذته صاروخ ينطلق به بدلا من السيارة
واثناء سيره اتصل علي شوقي ليخبره بالأمر
وصل في وقت قياسي و قف بالسيارة أمام بوابه الدار , كانت حسناء مازالت جالسه بعقلها الغارق في ظلمة الذكريات القاسيه
عندما سمعت صوت سيارته تقف تعرفت عليها , وكيف لا تتعرف علي صوت شئ كانت تنتظر مرور الساعات والدقائق و الثواني تطوقا لسماعها
شعرت بقلبها يقفز فجأ , لا تعرف فرحا أم خوفا ,فرغم فرحتها العارمة التي حدثت داخلها تضاعف خوفها منه و كأنه والي أمرها الذي سيعاقبها علي هروبا
وقفت تبحلق أمامها بدهشه كصنم جامد , رأته يقبل نحوي وهو يجري فلم تتحرك و لم تبدي اي ردة فعل
وقف أمامها مباشرة , يلهث بشدة وانفاسه متقطعه مضطربه , لم يقوي علي الكلام و لا النطق , و الدموع تتجمع تدرجيا داخل عينيه , كاد شوقه يغلبه ويجذبها داخل ضلوعه , نظر ليدها المخبأه داخل الجبيرة , تحسسها بأنامل مرتعشه فارتدت خطوة للخلف و هي مازلت متيبسه الملامح
اعتصر عينيه بشدة كي تزول غمامة الدموع ليستطيع الرؤية , نظر لوجهها الذي افتقده بشدة ,
نظرت هي الاخري داخل عينيه , تلك العينين التي اشتاقت هي الاخري لهم , رأتهم مليئتين بنار شوق مستعره , تضخ نحوها دفعات من كلمات صامته ومشاعر فياضه , تلك العينين مليئتين بعلامات ارهاق شديد ملطختين بلون الدماء ربما ارهاقا او اثر لبكاء دام ليالي طوال , تلك العينين تنساب منها قطرات دمع متتاليه
قال لها حازم بألم شديد و بصوت هامس / ليه كده يا حسناء
كادت تنسي نفسها و تخضع لصوته الذي سحرها ولكن واقعها صفعها علي وجهها بشده , كيف ان تنسي واقعها الأليم و حقيقة حازم ومن يكون و ماذا تتوقع ان يفعله بها ان اكتشف ما اكتشفته هي
دوت صفارات الانذار متتاليه داخل رأسها , وقف عقلها يهتف بأعلي صوته كي تفيق و لا تترك لقلبها الغرق في خيالات ستزول في يوم ما


فاجئته بكل ما تملك من قسوة و هي تبتعد للخلف بظهرها / لو سمحت امشي , واظن الاستاذ شوقي بلغك رسالتي , واظن ده حقي و محدش له اي دخل في حياتي
كان حازم يقف يتلقي مدافعها مصدوما , قال لها برجاء / حسناء , ارجوكي نتفاهم
قاطعته بصراخ وصدرها يعلو ويهبط بشدة / لو سمحتي امشي بالذوق بدل ما انادي للأمن و متجيش تاني هنا بدل ما اجيبلك الشرطه
ثم التفتت وولته ظهرها
كانت كلماتها كالضربه القاضيه التي قضت علي ما تبقي له من توازن بعد ذلك الاسبوع القاسي , لم يطل صموده اكثر من ثانية
سمعت حسناء صوت ارتطامه , التفتت لتفاجي به ملقي أرضا
لم تشعر بنفسها و انطلقت نحوه كرصاصه خرجت من فوهه مسدس , جست بجوار رأسه , ظلت تضرب و جهه و تضغط بين حاجبية محاوله افاقته و دموعها متواصله و هي تناديه بصوت مهتز
رأت جماعه من الناس تقبل نحو البوابه من الخارج , التفتت تستنجد بأحدهم , فإذا بهم أهله
خبطت سناء بيدها علي صدرها بفزع , وهرول محمد و ابراهيم يحملانه , أدخلوه سياره ابراهيم و انطلقوا به لأقرب مشفي , وتبعتهم نرمين تقود سيارته و معها نور وحسناء
وبعد ما يقرب من الساعه
كان حازم ملقي بين خراطيم الجلكوز فاقد للوعي ملتف بأهله و حبيبته التي تسببت في هلاكه بهذا الشكل
سناء بدموع لأحد الاطباء/ هيفوق امتي يا دكتور
الطبيب / والله يا حاجه ما تقلقي , هي سليم ميه في الميه بس شكله مرهق جامد بالاضافه انه شكل عنده هبوط شديد
نرمين و كأنها توجه كلماتها لحسناء و ليس للطبيب / ايوا يا دكتر بقاله اسبوع ماكلش و بيسوق العربيه كتير من غير راحه و لا نوم
الطبيب بتعجب / ليه كده
نرمين / كان عنده شغل كتير
مط الطبيب شفتيه بتعجب و لكنه قال / هو ان شاء الله هيخرج بكره , فنستأذنكم علشان يرتاح و عاوزين مرافق واحد
اسرعت نرمين تقول / معلش يا دكتر مامته و مراته هيقعدوا
الطبيب / مينفعش يا مدام غير واحد
نرمين / اصل لو فاق ولقي مراته لواحدها هيزعق لأنه بيغير و مامته تعبانه ومش هتقدرلوا
وقف الطبيب بحيره فقال له ابراهيم باسلوب دبلوماسي / معلش يا دكتور , احنا عارفين ان مينفعش حسب قوانين المستشفي بس البركه في حضرتك تقنعهم , وبعدين معلش دي ليله واحده منعا بس لحصول مشكله بينه و بين مراته
كانت حسناء تقف تتعجب مما تسمع , تنقل عينيها بين و جوههم بعدم فهم
خرج الطبيب و تبعه ابراهيم فقالت نرمين لحسناء / خلاص خليكي يا حسناء انتي وماما الليله دي
همت حسناء ان تتكلم فأشارت لها نرمين بجانب عينها و هي تضغط علي شفتها السفليه بأسنانه الا تحدث حتي لا يكتشف الطبيب كذبتهم
ثم سحبت والدتها من ذراعها للخارج
وبعد ان خرجوا قالت لها سناء / ايه اللي انتي عملتيه ده
نرمين / بصي يا ماما حسناء زعلانه من حازم جامد و الدليل انها مشت حتي من غير ماتقوله علشان ميحاولش يرجعها و يراضيها , فأنا عاوزاها تشوفه و هو تعبان من ناحيه يصعب عليها و برضه علشان تعرف انه تعب علشان يلاقيها و مرضاش يتخلي عنها وهتخاف تزعله و هو تعبان و هتسامحه بسهوله
سناء ببعض العصبيه / اخوكي غلطان بس انا مش راضيه اضغط عليه , هي المفروض مكنتش اتعاملت بأسلوبها ده , كان المفروض اتكلمت و استأذنت قبل ما تمشي , مينفعش فجأه تمشي كده
قاطعتها نرمين برجاء / ماما ابنك بيحبها ولا يمكن يقدر يعيش من غيرها , وانتي شفتي بعينك كان هيتهبل من غيرها , فلو عاوزة راحته يبقي نسامحها يا ستي ونحاول نصلح بينهم ويتقدملها , وبعدين حازم نفسه اعترف انه كان بتعامل معاها بعنف رغم انها كانت بتتفاني في سعادته ولفت انتباهه
صمتت سناء و ملامحها تبدي مدي ضيقها من حال ابنها فأكملت نرمين / المهم انتي لما تلاقيه بدأ يفوق سيبي الاوضه و اخرجي بأي حجه و سيبوهم يتكلموا وربنا يهدي , بس انتي متتكلميش مع حسناء في اي حاجه و سيبيه يتفاهم معاه , انتي عارفه ابنك كتوم وليه دماغ لواحده و مش بيحب حد يتدخل في حياته
................
كانت حسناء تجلس علي كرسي بالغرفه و سناء ممده علي سرير مقابل لسرير ابنها , بعد ساعه كانت تغط في نوم عميق من شدة ارهاقها
كانت تلك الساعات من اصعب ساعات حياتها , كان عقلها يتقاذف بحيره بين افكارها و صوت قلبها , ككره تتقاذف بين ارجل اللاعبين لا تتوقف لحظة حتي تنتهي المباره و التي تتأكد حسناء انه ستكون الجانب الخاسر بها
كلما تنظر لحازم تري حبيبها المهلك بسبها , فيعلو صوت قلبها المشتاق
وكلما اغمضت عينيها تري انه مجرد وحش كاسر سينقض عليها في وقت ما
ظلت علي وضعها هذا حتي اقتربت صلاة الفجر , خرجت للوضوء ثم عكفت علي سجادة في جانب من الغرفه
و اثناء صلاتها سمعت اسمها ينادي بصوته الضعيف
انهت صلاتها و اقبلت نحوه و مشاعرها متخبطة ببعضها , اقتربت من سريرة فوجدته مغمض العينين و يعيد منادتها / حسناء
قالت بوجل / نعم
فتح عينيه بدهشه و نظر لها وقال بتعجب ممزوج بشوق وصوته يخرج ضعيفا/ حسناء
فعلمت انه كان مغيب جزئيا و هو يناديها بالمرة الاولي
ردت / نعم
حازم بصوت باكي / متمشيش
حسناء / حاضر
حازم / ارجوكي يا حسناء , اوعديني
نظرت له حسناء بصمت , لا تقدر ان تنطق بوعد لن توفي به
فأعاد حازم رجاءه / ارجوكي يا حسناء زي ما عهدتك و عاهدت ربنا اني احافظ عليكي و وفيت بعهدي اوعديني انك هتعاهديني انك مش تمشي تاني
وقفت حسناء و عقلها يكاد يترك رأسها و يطير من شدة حيرتها
سمعت صوته ثانية , نظرت له فوجدته ينظر لها بعينين مليئتين بالرجاء و التذلل و قال / بحلفك بربنا يا حسناء , اوعديني
زمت شفتيها بألم و أغلقت عينيها بشده ثم أخرجت صوتها المتقطع
ونطقت بكلمة / أ و ع د ك
قال / احلفي باللي خلقك انك هتوفي بوعدك
حسناء/ بوعدك

اطلق حازم تنهيده ارتياح و دموعه تنساب بهدوء وقال لها / انا أسف , عارف اني قاسيت عليكي كتير و ظلمتك و انتي متستهليش كده
لم تكن حسناء لديها المقدره علي سماع حرف اضافي بسبب عقلها الذي ظل يصرخ بداخلها من هول ما نطقت به
اومأت له برأسها ردا علي كلامه ثم تركت الغرفه و خرجت
اسرعت تقاوم دموعها , دخلت حمام المشفي , ظلت تغسل وجهها لتختطلت المياه بدموعها المتحسره علي حالها
بعد دقائق عادت للغرفه , دخلت فوجدت حازم يعلق عينيه علي باب الغرفة منتظر قدومها
وقبل ان يبدأ حازم حديثه قالت حسناء / هصحي طنط علشان كانت قايلالي اصحيها لما تفوق
..............................
مرت ساعات خاليه من الحديث بين حازم وحسناء غير بعض الكلمات التي تطنقها عينيهم , حضر ابراهيم ونرمين لأصطحابهم للمنزل
واثناء ركوبهم السياره سألت نرمين حسناء / تيجي يا حسناء تقعدي عند ماما يومين..
قاطعتها حسناء بجفاء/ لا شكرا , بس عاوزة رقم الاستاذ شوقي
رد حازم الذي كان يجلس علي المقعد الأمامي / موبيلك يا حسناء في بيتك
تركوها وحيده داخل منزلها , وتوجهوا لفيلتهم
دخلت حسناء المنزل , كان شعورها تلك المره مختلفا تماما , فبعد ان كان ذلك المنزل يمثل لها حصن واقي من الحياه شعرت به و كأنه قبر مظلم ينطبق جدارنه علي صدرها بعنف
كان اول شيء فعلته هو البحث عن هاتفها و الاتصال علي شوقي
وجدت هاتفه مشغولا , ألقت بالهاتف علي السرير و استلقت بألام في رأسها من سهر الليله الماضيه
أغمضت عينيها تعيد سرد مواقف حياتها داخل عقلها تحاول استيعاب ما يحدث لها , دقائق وسمعت صوت هاتفها
وجدت المتصل شوقي , فردت و هي تجمع غضبها داخل صوتها / السلام عليكم
شوقي / وعليكم السلام ازيك يا حسناء
حسناء / الحمد لله
شوقي / انا لسه قافل مع حازم حالا , بتصل عليه من امبارح بالليل مش بيرد ,وعرفني انك رجعتي
حسناء غير ملقيه اي اهتمام لما قاله / حضرتك عرفت حازم الموضوع
انا جايلك يا حسناء في الطريق ربع ساعه و هكون عندك
أغلقت حسناء الهاتف و نزلت للأسف تنتظر قدوم شوقي , وبعد دقائق سمعت صوت سيارته فخرجت تفتح له البوابه
دلف معها لداخل الحديقه و قبل ان يتحدث شوقي اعادت حسناء سؤالها الذي ألقته علي مسامعه منذ دقائق عبر الهاتف / حازم عرف الموضوع يا استاذ شوقي
شوقي / لا معرفش و متعرفيهوش
حسناء بعصبيه / ازاي معرفهوش , مادام مش هيتقبله ليه اخبي حاجه هتظهر في يوم من الايام
شوقي / يا حسناء صدقيني حازم هيتقبله و انا متأكد مليون في الميه خاصه بعد الموقف ده لكن مامته و اخواته ممكن ميتقبلهوش
حسناء / طيب ليه معرفتهوش
شوقي برجاء / حسناء أرجوكي اصبر شويه , ولما أقولك تقوليله عرفيه
حسناء / لا هعرفه دلوقتي
شوقي بنفاذ صبر / حسناء متخلكيش عنيده , اسمعي الكلام علشان مترجعيش تندمي , دماغك الناشفه دي وعدم سماعك لنصايح حد هي الي ضيعتك زمان
صمتت حسناء لحظات ثم قالت له بعتاب/ كان المفروض حضرتك عرفتني من البدايه
شوقي بنظرة محذره / حسناء اسمعي الكلام
عادت حسناء تعاود اصرارها / لا انا هعرفه
شوقي بجد / بصي يا حسناء , حازم كان هيموت بسبب غيابك , كان زي المجنون بيلف ليل ونهار في الشوارع و لا بينام و لا ياكل , فياريت تردي جميله معاكي انه و قف جنبك زمان وتقفي جانبه علي ما يسترد صحته و يقف علي رجله في شركته الجديده و هتفاهم معاه حتي تقدري تاخدي حقك في الشركة هو بيقولي انك ليكي نصيب فيها علشان تقدري تكملي حياتك
حسناء / انا كده مش بقف جانبه انا كده بخدعه
شوقي / حسناء انتي لو مشيتي تاني يبقي بتقتلي حازم
ثم نظر لهاتفه و قال / طيب عندي دلوقتي اجتماع ضروري , هخلص و أرن عليكي , بس بالله عليكي ما تركبي دماغك و تعندي
دخلت حسناء المنزل وبعدما غادر شوقي همت تجمع حاجيتها لترحل فمن وجهة نظرها ان بقائها هو خداع ويجب اما الاعتراف أو الرحيل , ولكنها كانت تخشي الاعتراف من ردة فعل حازم و أهله فأختارت الرحيل
وقبل ان ترحل سمعت صوت بوق سيارة حازم بالخارج
تنهدت بخوف و حسرة , نزلت لترد علي منادته , فتحت البوابه فوجدته ينتظرها بحزمة ورود ملونه و يبعث لها عبر عينيه دفعات شوق متتاليه
وجمت ملامحها في الحال , نظرت ارضا تداري عنه مدي حيرتها و تشتت أفكارها
قال لها بهدوء/ حمد الله علي سلامة رجوعك يا حسناء
لم ترد فتابع كلامه / انا جاي علشان اعتذرلك و ابدأ معالكي صفحة جديده مختلفه و اقولك (....)
قاطعت كلامه الذي كان سيعترف به برغبته في خطبتها وقالت / لو سمحت يا حازم مفيش صفحات جديده و لا حاجه , وزي ما قلت للأستاذ شوقي يعرفك اني عفيتك من العهد و اني عاوزة اعيش حياتي لوحدي , واظن دي من حقي
حازم بعقل يكاد يتوقف / بس انا هفضل علي عهدي مهما حصل يا حسناء , وعمري ما هسمحلك تمشي تاني و هفضل محافظ عليكي طول عمري
حسناء ببعض العصبيه / لا مش من حقك تدخل في حريتي , انت قدمتلي خدمه و انا رديتهالك بنصيبي في الشركة و كتر خيرك لحد كده وكل واحد في طريقه
حازم بألم / حسناء , انتي اتغيرتي ليه فجأه , حسناء انا عارف اني ظلمتك بس انا جاي..
قاطعته ثانية / لا ظلم ولا حاجه , انا مش ماشيه علشان ظلم وكلام فاضي , انا طلبت منك...
قاطعها هو بصوت ممزج بغصته المختنقه / حسناء انا بحبك
توقف قلب حسناء و شل عقلها عن التفكير و بعد لحظات سمعت صفارات الانذار تدوي داخلها فقالت لها بصوت اقرب للصراخ / وانا بكرهك و بكره تحكمك و تسلطك و بقولك انا حرة انا حره , امشي و لا اقعد دي حرية شخصيه
لم يدرك حازم شئ مما حوله
كلماتها كانت قاسيه بشكل افقده الشعور
الشعور داخليا و خارجيا
نظر لها بدهشه
لم يقوي علي النطق
وكأنه فقد ذاكرته للكلمات
لماذا
لماذا يا حسناء
لماذا يا حبيبتي
لماذا تقتليني بتلك الطريقه البشعه
أليس لديك اي طريقه للقتل أهون من تلك التي تميتني مئات المرات في اللحظة الواحده
لا
ليس ما اسمعه صحيحا
لم اصدقك
ولن اصدق كلماتك تلك سواء الآن او في اي وقت
ليست حسناء ممن تنطق بها
تلك امرأه اخري غاضبه
سأنتظرك حبيبتي
سأنتظر عودتك
عودة حسناء الرقيقه
ما علي الآن هو الانتظار حتي تعودي بقلبك النقي , بصدرك الحنون
سأنتظر ولو كلفني الأمر سنين
فليس لاحد سواك مكان في قلبي
ولن اتخلي عنك يوم ما
فأنت لي
و أنا لكي
حبيبتي سأنصرف الآن , وسأعود وقتما تعودين
ولكن يجب عليا الحفاظ علي تلك الفتاه حتي تعودي
تركته حسناء و دخلت منزلها , او بالأحري منزل حازم , فسوف يخلو المنزل من الدخيله اليوم و يعود المنزل لمالكه ( هذه أفكارها)
استدار حازم و ظل يسير وهو يجر قدميه بثقل ,جلس علي كرسي بجوار بوابه الفيلا من الداخل , يحاول استعادة توازنه بعدما تلقي اكبر طعنات داخل قلبه من لسان حبيبته التي كاد يموت من اجلها
نظرت حسناء من النافذه بحثا عنه فرأته يجلس علي الكرسي مغمض العينين بأسي
لم تقوي علي رأيته هكذا و لكن ماذا تفعل له و هما الاثنان يعيشان أكذوبه مميته صنعهتها الايام لهم
انخرطت في بكاء مرير علي مظهر حبيبها الذي اعترف لها بحبه للتو , ولكن متي , في الوقت الضائع , بعدما اعلنت الحرب بدأها
ياله من حب مميت كما وصفته سابقا في ورقتها التي كانت تلازمها كل ليله
تذكرت صورته , صعدت مسرعه تبحث عنها , مخافة ان تكون وقعت في يده
رفعت الوساده تبحث عنها , لم تجدها , ظلت تبحث بخوف في ارجاء الغرفة , ولكن لم تجدها
جلست باستسلام علي السرير , وقالت / يعني عرف اني بحبه , علشان كده مصمم علي رأيه
استلقت بألم علي السرير
تفكر في حالها و حال حبيبها الذي تظلمه رغما عنها
واثناء انهماكها في افكارها سبحت في عالم الافكار علي غفله بسبب ارهاقهاالشديد
......................
عاد حازم أدراجه بخيبة أمل لم يشهدها في حياته بعدما ترك الورود أمام باب منزلها
كان يظن ان كل ما تفعله حسناء هو غضبا من موقف المتجاهل معها في السابق لذلك قرر ان يتركها فتره كافيه تهدأ و تفكر في الامر بعدما اعترف لها صراحة بحبه لها و ايضا ترك لها كارت ملحقا بالورود به بعض الكلمات التي تؤكد ولعه بحبها و اصراره علي الارتباط بها
...................
استيقظت حسناء صباح اليوم التالي , فقد كانت مرهقه للغايه ,
كانت مصممه علي المغادره
حملت بعض اغراضها و خرجت للعوده للدار التي تركت بها ما لديها من مال
وعندما خرجت وجدت رجل يجلس علي كرسي بجوار البوابه
تعجبت , اقتربت علي وجل ,وعندما وصلت علي مقربه منه قال لها / ايوا يافندم حضرتك رايحه فين
نظرت له حسناء شذرا و قالت له / وحضرتك مين
قال لها / انا الحارس اللي الاستاذ حازم وظفني هنا , وقالي اي حد يجي يخرج اتصل عليه علشان يوصله
قالت له حسناء / ماشي
ثم عادت للمنزل و هي تتصل عليه
حازم / ايوا يا حسناء
حسناء بعصبيه / هو حضرتك فاكرني قطه حابسها , ايه معني انك تعين حارس علشان مخرجش
حازم / ومين قال متخرجيش, انا قلتله هاجي اوصلك للمكان اللي انتي عاوزاه
حسناء / كله سيان
حازم / حسناء , انا جاي اوصلك للمكان اللي انتي عوزاه , وياريت لو تيجي من النهارده الشركة لأن الدنيا بايظة جامد و الشغل متراكم
حسناء بغضب/ شكر , متجيش, لا رايحه ولا جايه
حازم بحزن / براحتم يا حسناء , خدي وقتك في التفكير , هستناكي لو باقي العمر
أغلقت حسناء الهاتف و ألقت به أرضا و هي تقول / هي الدنيا قاعدة تتعقد كده ليه
..........................
وبعدها انقطع الاتصال بينهم , هي في عمله و شركته يعيش علي أمل , يعاني مع قلبه مراره كلماتها التي بقيت معلقه بأذنيه , منتظر مرور بعض الوقت ليعيد محاوله يتمني نجاحها
بينما حسناء ظلت حبيسة بين جداره المنزل تقولم حيرتها فيما يجب ان تفعل , اتخبره ام تصر علي المغادره , تتصل علي شوقي من وقت لأخر فيحثها علي البقاء و عدم المغادرة و البقاء صامته لبعض الوقت
.....................
كان محمد يصعد الدرج بعد ان انهي محاضرته في اتجاهه لمكتبه
وعندما هم ان ينحني للردها المؤديه لمكتبه لمح فتاه تنحني أمام باب مكتبه و تضع شئ من تحت الباب
عاد بهدوء عدة خطوات , وعندما شعر بها تقبل تظاهر بعدم المبالاه و أكمل طريقه نحو مكتبه
تفاجئ بالفتاه انها صديقة خطيبيته
تعجب بنفسه و اسرع نحو مكتبه
وبعد ان فتحه و جد ورقه مطويه بجوار الباب
انحني و التقطتها

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...