الفصل 33 | من 41 فصل

رواية حبيسة قصر الوحش للكاتبه رحاب عمر الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم Emy Abo-Elghait

المشاهدات
11
كلمة
7,449
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

قال لها و هو يبتسم / لا , انتي صاحبة الشركة , يعني المديره , يعني كل الشركة فوق دماغك
ثم خرج
لم يعير حسناء اي شئ من حولها اهتمام , فقد كانت متعبه للغايه , رأسها يكاد ينفجر من الألم , استند برأسها علي ذراعيها علي المكتب
وماهي الا لحظات حتي غابت في عالم الاحلام
ولكن فجأه قامت علي ذلك الحلم ذاته يعاد للمره الثانيه في نفس اليوم ولكن كان بيده سكينا و يقترب نحوها بوحشيه
ارتدت حسناء للخلف بزعر و هي تطلق صرخه مدويه
فتحت عينيها فوجدت حازم يقف امامها ويحمل بيده اوراق وليس سكينا
قال لها بقلق/ مالك يا حسناء
ردت بتوتر و هي تلهث بذعر / مفيش , حلم وحش
سمع حازم احد الموظفين يناديه , يبدو ان امر ما ضروري بالطابق الخامس
قال حازم لحسناء / طيب دقايق وهجيلك
التقطت حسناء الاوراق التي تركها حازم علي المكتب قبل ان ينصرف
مررت عينيها بسرعه علي الصفحه الاولي
وقفت عند اخر سطر بها
كانت جمله باللغه الانجليزيه
كان اسم حازم
(حازم بيومي عفيف المغاوري)
وقفت فجأه و هي تحدق بأسمه ثانية وتعيده قرائته بصوت متقطع
بعدها , لم تشعر بقديمها تحتها , وهوت أرضا , وهي تقول بصوت مبحوح / حازم ابن عمو بيومي جوز ماما
شعرت بأعصابها تنهار من هول المفاجأه , وتسربت قوة جسدها أرضا, ظلت تلهث و هي تنظر أمامها ملئ عينيها , وفقد قدرتها علي التفكير
انسابت يديها بجوارها , وتبعثرت الاوراق التي كانت رهينة اناملها بشكل عشوائي علي الأرض حولها
دقائق و شعرت بصفار انذار شديد يدوي بعقلها , ان عاد حازم , ماذا ستفعل , وان علم , ماذا تتوقع منه
لم تشعر الا بنفسها و هي تنهض كمن اصابه صدمة كهربائية عنيفة , ثم هرولت نحو مصعد الشركة , ظلت تضغط علي زر المصعد بجنون , وما ان وصل حتي دخلته مسرعه و ضغطت علي زر الهبوط للطابق الأرضي
بدأ المصعد في الهبوط , كانت يديها تهتز بعنف و صوتها يملأه الاضطراب و هي تحث المصعد بالاسراع في الهبوط وصوت تنفسها الغير منتظم الملئ بشهقات الخوف والرعب تتزايد و تعلو
وصل المصعد بعد دقائق , مرت عليها كالساعات بل كالدهور , خرجت مهروله وكأن أحد يلاحقها , سارت تمشي بسرعه جنونيه , تتلفت حولها بذعر , تشعر بطيف حازم يظهر لها في كل شارع أمامها و كل زاوية تقع عليها عينيها المليئتين بالرعب , خالتين من الدموع , يبدو ان دموعها تجمدت داخل عينيها من شدة فاجعة ما اكتشفته منذ قليل
ظلت تنحني في الطرقات دون وجهة مقصودة , لا تعلم اين تسير و لا أين تتجه , تسير فقط , تزيد من سرعتها قدر المستطاع , لا تفتئ عن الالتفات بحثا عن حازم الذي يلاحقها , هكذا شعرت , بالتأكيد رآها و الآن يلاحقها
بدأت رحلتها مجهولة المقصود , غير معلومة العواقب ,مجرده من كل شئ , ليس معها هاتفها و لا حقيبتها ولا حتي نقود كي تستطيع ان تستقل سياره تخفف عنها ألم قدميها الذي بدأ يتزايد , او تضمن لنفسها نوم ليلة هنيئة دون جوع او تشرد في العراء , لا تعلم ماذا ينتظرها في مستقبلها , و ما الذي سيحدث لها بعد دقائق , او كيف سيكون لون مستقبلها المجهول , لكن كل ما عليها الآ ن هو الهرب أولا ثم تحدد ما ستفعل
...............................................
صعد حازم بعد ربع ساعه للطابق العلوي , الذي يظن ان حسناء به تنتظر قدومه , جال بعقلة تلك الورود التي تركها علي المنضدة في غرفة حسناء , من اجلها خصيصا , وذلك الكارت الذي خط به بعض الكلمات التي خرجت من بين ثنايا قلبه , تعبر لها عما يختلج لها في صدره , وما ظل حبيس قلبه شهور , الآن حرر بعض منه في ذلك الكارت ليعترف لها انه وقع في شباك حبها, وذاب في بحور عشقها
عندما وصل المصعد , خرج حازم و توجه مباشرة لحبيبته , ظل يبتسم و هو يقول / هل ياتري رأت الكارت و قرأت كلماته , لا بد ان وجنتيها ملطختين بدماء الخجل الآن , تخيل مظهرها فزادت بسمته , وظهرت بعض قطرات العرق علي جبهته العريضه من توتره
هم ان يطرق بابها و لكنه وجده مفتوحا , تنحنح بصوته الغليظ , ثم دخل , ارتد برأسه تعجباً من عدم وجودها علي مكتبها , تلفت يمينا ويسارا فلم يجد لها أثرا
ظل يجول في غرفته و في جميع اركان الطابق فلم يجدها , قال بتعجب / راحت فين ؟
اتصل عليها , ولكنه سمع صوت هاتفها علي مكتبها في غرفتها الخاليه , قال بشك / ممكن تكون في الحمام , بس الحمام فاضي, جايز تكون لما شافت الورد اتحرجت انها مش حابتلي هدية للافتتاح فنزلت تجيبلي من اي محل جنبنها ؟ جايز؟
مط شفتيه بعدم فهم , اقترب من الورود , كانت كما وضعها , ربما لم تقرأ ما كتب بالكارت , فتحه و ظل يقرأ كلماته المخطاه بيده و قلبه يستشعرها مع لسانه للمرة المليون " مبارك عليك الشركة يا حسناء , أدام الله بيننا الود و حفظك لي , دمتي رفيقة دربي للأبد , ومنبع افكاري و احساسي , ووملهمة عقلي و قلبي , حبيبتي حسناء......... احبك حازم"
زادت نبضات قلبه سرعه و دماء تدفقت بعنف في عروقه , ابتسم و هو يغلق الكارت و يقول بلهجة اعتذار/ اسف يا حسناء , مش عارف اعبر عن اللي جوايا
التفت ينظر لمقعدها الخاوي , ثم اقترب من الجدار الزجاجي المطل علي الطريق , ظل يمرر عينيه عبر طول الشارع , يقلبها بين صفحات الماره الذين يبدون له كبعض الدمي الصغير بسبب ارتفاعه الشديد , لم يستطيع ان يري اي ملامح لهم و لكنه كفيل بأن ييعرف حسناء ولو علي بعد ملايين الاميال
لم يجدها , ظل واقفا ينتظرها , التفت ليجلب مقعد يجلس عليه , لاحظ الاوراق المبعثره علي الارض , قطب جبينه بتعجب , ثم انحني يجمعهم, جلس علي مقعدها و هو يعيد ترتيب الاوراق , ثم ظل ينتظر قدومها بفارغ الصبر
..........................................
ابراهيم علي عجله / هاتيلي يانرمين الشوز الاسود في كحلي بسرعه و امسحيهولي
نرمين و هي تتجه لتجلبهم و تقول ممازحه / ليه علي اخر الزمن الهانم نرمين تمسح الشوز , هو انت شاريني من سوق عكاظ
ضحك ابراهيم و هو يقول برجاء / ربنا يخليكي ليا يا نونه يا اجمل زوجه في الدنيا , وبعدين انتي اللي سهرتيني امبارح و قايمين متأخر دي الساعه بقيت 10 و لسه هعدي علي حازم شركته اعطيله الدوسيه يراجعه
نرمين و قد تجمدت ملامحها ثم قالت بتحذير / ابراهيم , ابقي وديله الدوسيه بالليل في الفيلا , مترحلوش شركته الجديده
ابتسم ابراهيم بمكرعلي غيرتها عليه من وجود حسناء وقال وهو يهندم شعره بعجل / ليه , ما الشركة اقرب
نرمين بصرامة / لا مترحش الشركة
اقترب منها ابراهيم بدلال و قال لها / بتغيري ياقطة
احمر وجهها بشده و تلعثمت حروفها وهي تقول / لا أبدا , مش بغير , انا اساسا مش من النوع بتاع البنات اللي بتغير خالص
قال لها بسخريه و هو يكاد يلاصقها / لا مش بتغيري خااااالص مالص
دفعته بقبضتها وابتعدت عنه وهي تقول بتوتر / وليه بتتريق كده , انا عمري غيرت عليك؟ وبعدين مش انت متأخر علي شغلك, يلا علشان متتأخرش اكتر و سيبك من الكلام الهايف ده
ابراهيم بجد / عاوز اقولك حاجه يا نرمين , الواحد فينا - يعني الرجاله - لما بيجي يخطب بيكون لسه هيكتشف خطيبته و صدقيني استحاله واحد يكمل مع واحده ارتباط الا لما يكون مقتنع بيها بنسبه ميه في الميه و لازم تكوني عارف ان كل راجل مراته مطيعه و مريحاه و مهتميه بيه بيشوفها افضل انسانه في الكون و لو حواليه مليون واحده غيرها , وصدقيني ربنا بيعطي كل واحد الاشياء اللي محتاجها في شريكة حياته , مش بيقولوا جمع ووفق , وصحيح الغيره دلاله علي الحب و اكيد الراجل بيفرح لما يلاقي مراته بتغير عليه , بس ثقه الوحده في نفسها و ان مفيش واحده تقدر تلفت انتباه جوزها اكتر منها بتبقي زي الهاله المغناطيسيه حولينها بتجذب جوزها ليها اكتر و يشوفها اجمل و اجمل
ظلت نرمين تعبث في اظفارها بخجل دون ان ترفع عينيها تجاهه , فاقبل هو عليها ثم قبلها بوجنتها الحاره بسرعه , وقال لها وهو يخطو نحو الباب علي عجل/ يلا همشي علشان متأخرش اكتر و لو احتجتي حاجة ابقي رني عليا
فرفعت نظرها اخيرا له وتمتمت و هي تبادله الابتسامة / استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه , ربنا يحفظك من كل سوء
.................
دخلت نور الجامعه , علي هييئتها المحجبه , كانت تتحدث مع محمد عبر الهاتف , رأت هبه و مي جالستين تحت احدي الشجيرات , استأذنت منه و اندفعت نحوهم بشوق
بدأ يتبادلوا الاحضان و القبلات و عبارات الشوق
وبعد ان انتهوا قالت نور / بقي كده مش تعرفوني انكم جيتوا من السفر
مي وهي تحدق بيد نور/ ايه ده يا نور انتي اتخطبتي؟
ففعلت هبه هي الاخري مثلها و ظلت تبحلق بدهشه في يد نور اليمني
ابتسمت نور علي وجل وهي تقول لهم / ايوا اتخطبت و انا كنت محتاجه واحده منكم الفتره اللي فاتت دي جدا جدا بس للأسف كنتم مسافرين
هبه / ونسرين كانت فين؟
ظهرت علامات التوتر علي وجه نور وهي تكمل / ده كويس ان نسرين مش قاعده معاكم دلوقتي علشان اعرف اتكلم
ثم تنهدت تنهيده قلقه و هم يتابعنها بعيني مليئتين بالتعجب فأردفت / انا اتخطبت للدكتور محمد
خبطت كلتاهما علي صدرهما و قالتا في نفس اللحظة / دكتور محمد مسعد؟
ضحكت نور ضحكة خفيفه و قالت لهم باستنكار/ ومالكم اتخضيتوا كده.
هبه / مش اتخضيت بس متوقعتش انك هتتنازلي عن اسامة الخبيث بسهوله
نور / ده طلع كداب
مي / ونسرين تعرف؟
نور / لا متعرفش , مش عارفه اعرفها ولا لا
هبه / طبعا تعرفيها , صحيح هتصدم لكن دي قسمة و نصيب , وزي ما انتي اتصدمتي من خصام اسامة بس بعد كده اتأكدتي ان ده الخير وان الحب الحرام إما مبتور أو بتكون عيشته نكد ان كمل فهي كمان لازم تاخد الدرس
برمت نور شفتيها بتردد فقالت مي/ وان معرفتيهاش اكيد هتعرف من اي حد ,واكيد الدكتور محمد هيكلمك و هتعرف
هبه / ألف مبروك يا نور ,وربنا يباركلك فيه و يجعله زوج صالح و يتمملكم علي خير
مي / ربنا يتمملك علي خير يا نور , بس هتتجوزي امتي
نور / امممم بعد شهر تقريباً
هبه بتعجب / ليه , انتوا مخطوبين من زمان
نور / لا من 3 اسابيع , بس هو جاهز وعاوز يتجوز علشان لو جاله عقد سفر
مي / ربنا يفرحك يا نور
هبه / نسرين جات اهي
اقبلت نسرين بمظهرها الملفت و هيئتها المتبرجه , بسمتها تعلو وجهها , اقبلت تصافحهم بحراراه و هي تقول / ماشي يا وحشين محدش بيسأل و لا علشان بقيتوا مدامات و احنا لسه عوانس يعني
حتي وصلت إلي نور و قالت لها و هي تحتضنها / وانتي يا حاجه , لسه برضه لابسه البتاع ده , ابقي قبليني لو حد بصلك
سحبت نور نفسها من بين ضلوعها و نظرت أرضا بتوتر و هي تحاول اخفاء خاتم زفافها عنها وهي تقول بصوت منخفض/ مش هخعله
فقالت هبه / باركي لنور اتخطبت
ارتدت نسرين للخلف بسخريه و حولت ملامحها لملامح مهرج متعجب وقالت بعدم تصديق / بتهرجوا مش صح؟
مي / لا مش بنهرج وعقبالك يا نسرين عن قريب يا رب و نخلص منك انتي كمان
لم تنتبه نسرين لحرف مما قالته مي و جلست بجوار نورملاصقه لها , ثم منحتها كل التركيز والاذن الصاغيه وهي تسألها / ها قوليلي مواصفات تعيس الحظ اللي امه داعيه عليه ده , بعدين ليه يا رخمة معرفتنيش ولا حتي عزمتيني
نور بتوتر / معلش يا نسرين , اصلها جات فجأه و كانت علي الضيق , عائليه يعني وبعدين انا كنت برن عليكي كتير و مكنتيش بتعبريني ومشغوله بإبن خالتك
نسرين بخيبه أمل / اهو طار علي الكويت من غير ما يعبرني ابن الأبلسه ده , خلينا بقي الايام دي في ميدو , جايز تصيب التيرم ده
تجمدت ملامح الفتيات الثلاثه و ظلوا يتبادلون نظرات مريبه فيما بينهم , نظرت لهم نسرين نظره مستفهمه ثم قالت / بتبصوا لبعضكم كده ليه ؟ في حاجه؟
كادت نور تنفجر من شده توترها و حزنها علي صديقتها ولكن هبه نطقت اخيرا / يا نسرين نور اتخطبت للدكتور محمد
تبدلت تعابير وجهه نسرين فجأه من المفاجأه و ان كانت تحاول ان تخفيها ولكنهم لاحظوها بسبب احتقان وجهها و احمراره بسبب خجلها من موقفها , ابتسمت ابتسامة عديمة اللون مجامله لنور وقالت له بصوت مهتز / ألف مبروك يا نور , انتي عارفه اني بهزر ولا يمكن افكر فيه ,واكيد انتي عارفه كده
نور بابتسامة / ربنا يرزقك انتي كمان يا نسرين بالزوج الصالح
نسرين وهي تنهض / طيب هقوم اشوم طارق ابن خالي احسن لسه داخل اولي جامعه و منبه عليا اكون معاه اول يوم احسن تايه و مش عارف حاجه , انا بس جيت اسلم عليكم
ثم انصرفت لتتيح لمشاعر الغيره و الغيظ الفرصه تطفوا علي سطح وجهها و هي تتجه نحو الخارج و نار غيرتها تشتعل وايضا ضيقها من انها الوحيده بين صديقاتها التي تنعي بالعانس كما قالت من قليل و خرجت و هي تتصل علي اسامة
....................................
كان حازم يجلس علي مكتب حسناء و قد بدأ القلق يدب في قلبه بسبب تأخرها , يتابع الساعه وهو يعد الدقائق و يحصي الثواني
نظر في الساعه و قال بقلق / لا دي بقالها نصف ساعه , انا هفضل قاعد مستني , اقوم اشوفها راحت فين
قام حازم لا يعرف أن يبحث عنها , ولكنه بدأ في البحث بالشركة , مر علي كل الطوابق فلم يجدها , خرج من المبني و هو يظن انها ذهبت لتجلب له هديه , فظل يسير بالطريق و عينيها لا تتوقف عن البحث بين وجوه الماره وداخل المحلات , ولكنه لم يجدها , كان القلق يأكل في خلايا قلبه بدون رحمة , وكلما مر الوقت و لم يجدي بحثه عن شئ كلما شعر باضطراب اعصابه داخله
سمع أذان الظهر يعلو من المئذنه التي بالمسجد المجاور للشركة , قال بصوت مهتز / لا في حاجه مش طبيعيه ده انا بقالي اكتر ساعه بدور عليها
عاد للمسجد ثانية و هو مازال يزاول البحث بعينيه , وقف امام مصلي النساء , كاد يصعد للأعلي ليبحث عنها بالاعلي ولكنه وجد فتاتان تتجهان للدخل
اقترب منهم وقال لهم و القلق يقفز من عينيه / لو سمحتم يا بنات , ممكن تطلعوا المصلي و تشفولي بنت لابسه اسدال اسود و بيضه و عينيها زرقه فوق ولا لأ
لبت الفتاتان طلبه و صعدا للتنقب عن المفقوده حسناء , ظل حازم بانتظار عودتهم بالخبر , أي خبر لا يعلم , فعقله توقف عن التفكير كليا , ظل يضرب قبضة يده في كفه الاخر بتوتر , رأي الفتاه تقبل نحوه , اقبل نحوها مسرعا يكاد يقذف اذنه نحوها ليسرع في سماع ردها
وصل لها بعد خطوتين واسعتين مهرولتين و قبل ان يسألها قالت له الفتاه / لا يا استاذ مفيش حد فوق
وقتها توقف العالم من حوله عن الحركه , حتي جسده و اعضائه الحيويه توقفت عن العمل لدقائق
قال لها و هو ينصرف مهرولا / شكرا
تركها و هو يكاد يجري وصعد شركته ,صعد مسرعا للطابق الاعلي , دخل غرفتها فوجدها مازالت خاليه
قلبه ينبض بسرعه , شريانه بها دماء مسرعه هائجه , حلقه تقف به غصه غليظة , عينيه معبأتين بدموع الخوف
اتصل مسرعا علي نرمين , اتاه ردها المازح / يا صباح رجال الاعمال
رد بصوت مختنق بالبكاء / نرمين حسناء مش عندك؟
نرمين بقلق / لا مش عندي , ليه هي كانت فين؟
حازم / ولا كلمتك النهارده ؟
نرمين / لا , هو في ايه؟
حازم وهو ينفض ذراعه بانهيار/ مش عارف , كانت موجوده هنا في الشركة , وبعدين نزلت تحت طلعت مش لقيتها و لقيتها سايبه شنتطتها و موبيلها و لقيت الاوراق اللي كانت معاها مرميه في ارض الاوضه
نرمين و القلق يبدو في طبقات صوتها / جايز في الحمام يا حازم
حازم واعصابه بدأتت تتفلت منه بعصبيه / حمام ايه ده اللي من ساعتين يا نرمين , ده بقالي اكتر من ساعه بدور عليها في الشارع و المحلات و قعدت مستنيها اكتر من نص ساعه
نرمين / هتكون راحت فين يا حازم يعني
حازم بغضب و قلق / مش عارف , مش عارف , اقفلي لما اتصل علي ماما و نور
أنهي مكالمته مع نرمين ثم اسرع بالاتصال علي نور ووالدته فلم يكن اتصاله لهم غير زياده في القلق و الرعب
خبط علي جبهته بقوه ثم قال / ياربيييييييي اعمل ايه , اتجه لحقيبتها و فتحها بحثا عن اي ورقه تكون تركتها تخبره عن مكان ذهابها
فتح حقيبتها ففوجئ بمحفظة نقودها موجوده , اذن هي لم تذهب لشراء شئ
قال بلكنه مضطربه / ده مخطوفه , مادام اختفت فجأه و سايبه كل حاجتها و معرفتنيش رايحه فين و كمان الاوراق اللي واقعه في الارض دي بتأكد كده , ممكن يكون جوز امها عرف مكانها و جه أخدها
اتصل سريعا علي شوقي
شوقي / السلام عليكم
حازم / وعليكم السلام , حسناء اتخطفت يا استاذ شوقي
شوقي بفزع / ازاي؟
بدأ حازم يسرد علي شوقي تفاصيل الحدث وصوت لهثه يمر عبر الهاتف ليصل له و صوته يعلو و يهبط باضراب و ويختنق اكثر و اكثر كلما زاد في السرد
شوقي / لا يا حازم , جوز امها عمره ما يجي يخطفها هو اصلا مش عاوزها تبقي موجوده , وكل اللي بيعمله كان عاوز يخلص منها
حازم بعصبية / امال فيه ايه؟
شوقي / اهدي بس يا حازم , العمل مش مستاهل العصبية دي كلها, مش يمكن روحت البيت , روح شوفها و انا هروح اسأل عليها من بعيد كده اشوفها رجعت بيت مامتها و لا عند اي حد من قرايبها
حازم / ماشي
ثم اغلق الهاتف و هو يحمل مفاتيحه و يسرع للخارج بعد اغلق الحجرتان
ركب سيارته و اسرع لمنزلها , واثناء قيادته تلقي اتصالا من نرمين و سناء يطمئنان عليها
وصل للفيلا , ادخل السياره للحديقه و هرول تجاه منزلها
ظل يقرع الجرس بهستيريا , وينادي بأعلي صوته فلم يأتيه رد
ففتح البوابه و دلف للداخل بحذر من ان تكون بالداخل و نائمة
فتح المصباح الكهربائي و ظل ينادي بإسمها و هو يلتفت يمينا و يسار بإنتظار قدومها
صعد الدرج المؤدي للطابق الاعلي و هو ما زال يطلق اسمها بصوته المختنق
وجد غرفة نومها مفتوحه , وقف عند بابها و ظل ينادي , ثم دخل, كان هذا المكان أخر آماله التي انهارت بعدها كليا
ارتمي جالسا علي سريرها , هو يغلف رأسه بكفيه ويقول ببكاء / ياربي , رحتي فين يا حسناء
وقف يبحث علي المنضدة و في ارجاء الغرفه عن اي شئ تركته يخبره عن مكانها , ظل يفتش و يفتش , يرفع العلب و الزجاجات بحثا عن اي ورقه تركتها , فلم يجد
اتجه للسرير, رفع الغطاء ثم ... الوساده
وقعت عينيه علي ورقه كبيرة مكتوب عليها بعض الكلمات , التقطها كالمجنون وكأنها الخريطة التي توصله للكنز
وجد بها بعض الكلمات المبعثره بعشوائيه , قلبها بين أنامله , صعق عندما وجد صورته علي الجهه الاخري منها ومكتوب تحتها بعض السطور المصفوفه بخطها , شعر بمخدر يسير بعروقه ,خاصة جزأه العلوي(رأسه) و كأن روحه سحبت من داخل جسده
جلس علي طرف الفراش وهو لا يشعر بشئ حوله , بدأ يلتهم الحروف بنهم " سبحان من خلق للناس اوصافا وجمع فيك اطيبها . . . سبحان من خلق للناس مقدار و اعطاك اعظمها. . . سبحان من خلق للناس قلوبا و ميزك بأطهرها"
كان يقرأ و قلبه يزداد ضرباته العنيفة , ودمائة تزداد اثارة و هياجاناً , قلب الورقه وظل يقرأ الكلمات المبعثره ( حبك صعب – بموت بسبب تجاهلك – يارب متحرمنيش من حلمي بيه – امتي هتحس بيا –حبك مميت - يارتني ما حبيتك – بموت بسببك في اليوم ميت مره ...)
لم تكن كلمات , بل كانت خناجر تدس بقلبه , خناجر تذيقه ألأم ما أذاقه لحسناء سالفا , فهم معني كلمة اعمي التي نعته بها , فهمها تماما و لكن متي , أبعد فوات الآوان , أم مازال هناك فرصه مازالت متاحه
ظل قلبه يعتصر , علم مدي قسوته معها و عنفه مع احساسها, كانت تفهمه من نظرته , من صوته , حتي من صمته , وهو أعمي نظره تماما عنها و عن تصرفاتها التي تصرخ جميعها بحبها له
وقتها حجبت الرؤيه أمامه تماما بسبب ستار الدموع الذي تكون بعينيه , اعتصر عينيه لتسيل قطرات الدمع علي وجنتيه بحرقه
قام يزيد جرحه بالبحث في ارجاء الغرفة : وجد تشيرت باللون الزهري و مثبت به إبرة حياكة و بعض الخيوط الملونة
أمسكه بيده , و بسطه , وجد بعض الحروف الانجليزيه مطرزة بالخيوط الملونه مكونه لأسمه داخل قلب
اعتصره بيده بحسره , عاد بظهره و جلس علي طرف الفراش , ثم أمسك صورته ثانية و هو يتأمل الكلمات المدونه عليها و التي تدل علي مدي تغافله عنها , بدأ يعرض علي عقله مواقفها معه و مدي تفانيها في ارضاءه و لفت انتباهه , قال بلهجه مبوخه / انا فعلا اعمي و غبي غبي
سمع اتصالا عبر هاتفه , كان ابراهيم هو المتصل
رد حازم بعدم مزاج/ ايوا يا ابراهيم
ابراهيم بمزاح / طيب مش تقول السلام عليكم و بعدين تخوفني
حازم بنفاذ صبر / انا ربنا اللي عالم بيا يا ابراهيم , سيبني الله يباركلك مش وقت هزار
ابراهيم / خلاص يا عم براحه شويه , انا رحتلك الشركة علشان اعطيك الدوسيه بس لقيت اوضتك مقفوله
حازم بلهفه / طيب ارجوك يا ابراهيم اطلع شوف حسناء رجعت فوق كده ولا لا
ابراهيم بعدم استيعاب/ ليه هي راحت فين
حازم / مش عارف , خرجت من غير ما تقولي من الساعه عشره و سايبه تليفونها و شنتطها و مش لاقيها وسألت ماما و اخواتي و جيتلها بيتها مش لقيها
ابراهيم و قد اعتراه بعض القلق / طيب هطلع اشوفها يا حازم
حازم / ارجوك بسرعه يا ابراهيم و شوف في كل الادوار
ابراهيم / حاضر حاضر
..........................
سمع صوت هاتفه يعلو ثانية , وجد شوقي هو المتصل , رد بلهفة
سمع صوت شوقي يعلوه القلق/ ايوا يا حازم , لقيت حسناء ولا لا
حازم / لا ملقتهاش , انت مسألتش
شوقي / لا رحت عند جوز امها الشقه و سألته قالي لا و سألت عند اخوالها من بعيد لبعيد مرجعتش برضه
حازم بتوتر / انا لازم ابلغ الشرطه
شوقي/ مينفعش يا حازم , لازم يمر 24 ساعه علي الاختفاء , بالاضافه ان مينفعش لأن جوز مامتها عامل بلاغ و لو الشرطة وجدتها هترجعها لجوز امها مش ليك
حازم بعصبيه / وبعدين ايه العمل دلوقتي
شوقي / اجهز يا حازم وقابلني عند الشركه و هنلف علي المستشفيات و هشوف معارفي يسألوا بهدوء في الاقسام كده
حازم / حاضر , هنزل حالا
......................
وما ان اغلق الهاتف حتي أتاه اتصالا أخر من نرمين , رد مسرعا علي أمل ان تخبره نرمين بشئ عنها
حازم / ايوا يا نرمين
نرمين بقلق/ حسناء رجعت يا حازم
حازم وصوته به نبرة اختناق/ لا مرجعتش
نرمين / طيب متروح بيتها جايز تكون روحت
حازم / ما أنا في بيتها اهو , ومش موجوده
نرمين / هتكون راحت فن بس
حازم / اللي قلقني انها خرجت من غير تليفونها او فلوس
نرمين بتوجس / ممكن يا حازم تكون شافت الكارت و قرأته و معجبهاش الكلام و زي ما انت قلت اتحرجت من انها ترفض فمشت وروحت لأهلها
حازم ودموعه تنذر بالنزول / لا يا نرمين , حسناء مروحتش انا اتصلت علي الاستاذ شوقي , وبعدين حسناء بتحبني , انا جيت هنا و شفت بعيني , انا اللي كنت غافل و متخلف و اعمي فعلا
نرمين / انت اللي كنت مكبر العمل و معقده يا حازم و انا قلتلك كلمها و اطلب منها و هي عاقله بس انت اللي كنت مصمم انك تتأكد من حبها , وبعدين هي في واحده في العالم تقدر تعترف بشكل مباشر وجرأه لواحد بحبها
حازم و قد بدأ يبكي بالفعل / كنت خايف اظلمها والله , كنت خايف تعيش مجبوره
نرمين / أيا كان اللي حصل عاوزين بس نطمن عليها
حازم / الاستاذ شوقي جايلي في الطريق و هنلف علي المستشفيات وندور عليها
نرمين / شوفوا كمان دور الايتام , هي بتحب تروحها دايما
حازم / طيب يا نرمين و دعواتك كده
نرمين / حاضر و بس اوعدني اول ما تلاقيها تعترفلها علطول وتخطبها كمان
حازم / والله هعترفلها و بس يارب ميكنش حصلها حاجه
نرمين بخوف / ربنا يستر
........................................
سمعت حسناء صوت أذان العصر , وقفت بجانب الطريق وظلت تلهث بشدة من كثرة المشي و الهروله , وضعت يدها علي رأسها من شدة ألمها بسبب كثرة المشي تحت اشعة الشمس الحارقة , وعدم تناولها اي طعام منذ الصباح بالاضافة لكثرة ارهاقها
وقفت تدور بعينيها بذعر مخافة من ان يكون حازم يلاحقها , تنظر في ارجاء ذلك المكان الذي لا تعرفه , ظلت تحدق هنا و هناك , لا تعرف كيف تتصرف و لا لأي وجهة تتحرك , فهي لم تخطط لشئ من قبل, أفكارها وليدة اللحظة , فصدمتها لم تترك لها متسع من الوقت كي تحدد إلي اين تتجه او كيف تتصرف
كانت بحاجه شديده لبعض الراحة و شرب المياه
سألت احدي السيدات الماره عن مكان أقرب مسجد فأخبرتها , اتجهت له مسرعه , وهي مازالت تشعر بطيف حازم خلفها
أسرعت للداخل , شعرت بدوار شديد عن باب مصلي السيدات خاصة بعد صعودها الدرج , تفلتت قدمها وجست أرضا رغما عنها , استند علي مرفقها و بعدها اطلقت آهة طويله
اسرعت نحوها سيده عجوز تخطت عقدها السابع من العمر
اسندها علي الاعتدال , قالت لها / اسم الله يا بنتي
حسناء بألم / ايدي , ايدي مش قادره
السيده / انادي حد يوديكي المستشفي يا بنتي
حسناء بذعر / لا لا عاوزة اشرب
اسرعت السيدة و احضرت لها بعض الماء
ساعدتها في ارتشافه و اجلستها مستندة الي جدار المسجد
كشفت حسناء ذراعها فرأت الزرقه بدأت تنتشر به وبدأ في التورم فعلمت انه كسرت , ولكنها لم تكن تقوي علي الذهاب لأي مكان وهي تشعر بكل ذلك الكم من الدوران
ظلت مكانها تلتوي ألما , ألم ذراعها بالاضافه لآلام روحها المنهكه إثر صدمتها العنيفة , اسندت رأسها للجدار جوارها , ظلت تعرض شريط ذكرياتها داخل عقلها , منذ يوم ان أنقذها حازم حتي صباح اليوم , تذكرت مرات عده تسمعه يتحدث مع والدته او احدي اخواته كلام لم تكن تفهمه وقتها , دائما ما كان حازم يتوعد لتلك اللصه التي سرقت أموالهم لتتنعم بها و تلذذ بمال غيرها و تتركه يتجرع من صفعات الحياه منذ صغره و يقول لوالدته لولا أنه هو العائل الوحيد لها و لأخواته لكان ضحي بحريته مقابل ان يشفي غليله في قتل تلك المرأه التي تشبه الأفاعي فتهدأه سناء بأن الله سينتقم منها و يذيقها مما أذاقوه ثم تترك للسانها العنان في الدعاء عليها"
وقتها لم تكن تفهم شئ مما تسمعه ولكن يوم ان وضح لها حازم ظروف والدته فهمت ان المقصوده هي زوجة ابيهم , ولكن اليوم كشفت الرؤيه أمام عينيها كاملة و علمت من تلك المرأه , انها والدتها ... يا إلهي ...ماذا يكون رد فعل حازم ان عرف , حازم العصبي سريع الغضب متهور الأفعال , هل ستموت علي يده مختنقه أم متكسرة العظام
شعرت انها كالغريق الذي سقط وسط المياه وهو لا يستطيع السباحة , تتقاذفه الأمواج بعنف , وهو يقاوم بضرواه في محاوله يتأكد انها فاشله , وفجأه ظهرت أمامه قطعه من اليابسه , قفز فوقها و ظل يتشبث بها بكل ما يمتلك من قوه , وما ان بدأ يشعر بالطمئنينه تسري بروحه حتي فوجئ باليابسه تتحرك ترتفع و يكتشف انها مجرد ظهر تمساح مفترس
من هو التمساح , ليس الشخص الذي انقذ حياتها , او الرجل السخي الذي فاض من سخائه عليها , ولكنه ....... حبيبها ....الذي سكن قلبها..... من تهفو اليه روحها ..........الذي من أجله أحلامها ...... من تبني من أجله امانيها
ولكن , تخلت عنها أحلامها , وخانتها جميع آمانيها تلك اللحظة , وأصبحت ركاما أسود لا فائدة منه , غير انه يسبب لها الاختناق اذا حاولت ان تستنشق منه
شعرت برئتيها تنقض من شدة الاختناق , حاولت ان تبكي ولكن دموعها جفت تماما منذ صباح اليوم , وكأن داخلها بركان حمم مستعره
سحبت كمية من الاكسجين حولها علها تخفف من حدة تلك النيران الناشبة داخل قلبها , ولكنها المسكينة لا تعلم ان الاكسجين يساعد علي الاشتعال ولا يخففه
اقتربت منها السيده التي تعمل بالمسجد بأجر بسيط وقالت لها / ايدك عامله ايه يا بنتي
ردت حسناء بإيماء من رأسها تخبرها أنها علي ما يرام , ولكن السيده لم تقتنع بردها فمظهرها لا يدل علي هذا
كشفت الاسدال عن ذراعها فوجدت علامات الكسر واضحه كالشمس في وضح النهار , فقالت لها و هي تتحسس جبهتها / ده انتي شكلك سخنه , قومي يا بنتي و هاجي معاكي نروح للدكتور
لم يكن امام حسناء مجال للمعارضه , فقد بعث الله لها تلك السيده تكون لها سند حتي تخرج من مأزقها , قامت تستنذ علي الجدار و لكن عندما انتصبت لم تشعر بأي دماء تصل لرأسها فهوت أرضا , فزعت المرأه وأسرعت تجلب لها الماء
شربت حسناء بعض قطراته ولكن مازال الدوار يملأ رأسها , تركتها السيده و عادت بعد دقائق بعد ان اشترت لها بعض العصير و البسكويت
شكرتها حسناء ثم تناولتهم لتستطيع الوقوف علي قدميها
قالت لها السيدة / هتقدري تقومي ولا انادي حد يساعدك
قامت حسناء و هي تقول / شكرا يا حاجه هقدر أمشي
وظلت تستند علي الجدار و بعد ان هبطوا للشارع أوقفت السيده سيارة اجرة , فطلبت حسناء الذهاب إلي محل المجوهرات اولا فلب السائق طلبها و بعد ان وصلا طلبت منه حسناء ان ينتظرها حتي يصطحبهم للطبيب بعد دقائق
دخلت محل المجوهرات مع السيده ثم انتزعت السلسله التي بعنقها بصعوبه بسبب ذراعها المتورم , اعطتها لصاحب المحل كي يشتريها ودموعها تملأ عينيها وهي تودع أخر ذكري لوالدها في الحياه
قالت لها السيدة / وتبعيها ليه يا بنتي , ما تخدي مني وابقي رديهم في اي وقت
قالت حسناء بصوت باكي/ ربنا يكرمك يا حاجه , بس انا قدامي مشوار طويل ومحتاجه يبقي معايا فلوس كفايه
أخذت حسناء النقود و عادت للسياره و تلك المره أمرته السيده علي مقصدهم , عيادة طبيب العظام
لم تستطع حسناء التوقف عن نزف الدموع أثناء ركوبها السياره علي ذكري والدها التي تخلت عنها بعد سنين طوال بقيت محافظه عليها ولكن ليس امامها مخرج سواها
وبعد ان اختبرها الطبيب و أجري لها أشعه لف حول ذراعها جبيره تستمر بيدها لمدة ثلاث أسابيع
عادت حسناء أدراجها مع السيده ,اقتنت بعض المخبوزات التي ستكفيها لمدة يومين و أكرمت السيده بمثلها و وصلوا المسجد ثانية عند صلاة العشاء
وبعد ان انتهوا من الصلاه توجهت السيده منها وقالت لها مش عاوزة حاجه يا بنتي
حسناء بوجل و تردد / ممكن لو أمكن يا حاجه تسبيني انام الليله دي بس هنا في المسجد
نظرت لها السيده بعنين متعجبتين فأكملت حسناء برجاء / معلش يا حاجه لحد بكره الصبح
لم ترد السيده و ظلت صامته منتظره من حسناء المزيد من التوضيح و لكنها لم تشفي فضولها بحرف اضافي
ولولا حنان تلك السيده و شفقتها علي حالها لما تركتها , وانصرفت بعد ان اغلقت عليها الابواب و سألتها ان كانت تريد منها اي شئ
وبعد ان انصرفت استلقت حسناء علي الارض و ظلت ترتب افكارها و تستدعي تركيزها حتي تحدد ما ستفعله في الصباح , فلم يعد مصدر أمنها في الحياه موجودا , وعزمت ان تحارب تلك المره قلبها بكل الاسلحه كي ينساه نهائيا و تمحي من ذاكرتها تلك الفتره التي جمعتها به
...........
كان حازم يصيح بعصبيه داخل سيارته و برفقته شوقي بعدما سألوا عن حسناء في أخر مكان أمامهم , مروا علي كل المستشفيات و دور الايتام و كلف من سأل عن اسمها في جميع الاقسام الشرطيه ولكن كل ذلك دون جدوي
لم يكن شوقي أقل منه قلق و خوف من أجل حسناء و لكنه طلب من حازم ان يوصله لمكتبه حتي يعود لأخذ علاجه و أمر حازم بأن ينتظر للصباح و ان لم تعود فسيخبرون الشرطه
أوصله حازم ولكنه لم يستطع الذهاب للراحه و حبيبته مفقودة , كيف يستطيع الوقوف مكبل الايدي ينعم بالهدوء و من سكنت فؤاده لا يعلم عنها شئ , حيه ام ميته , مرتاحه أم تتعذب بين ايدي وحوش الزمن , ...
ظل يسير عبر الطرقات طوال الليل لا يتوقف عن الالتفات هنا وهناك , يسير بين الطرق الضيقه و الزقق , والقلق يزداد عظما في قلبه علي حبيبته المفقوده كلما اقتحمت ساعات الليل الهدائة شوارع القاهره و بدأ الناس يختبئون في بيوتهم
......................
كانت تجلس علي سريرها و الحقد يملأها , وبعد ان ملت من الاتصال علي أسامة فتجد هاتفه مغلقا اتصلت عليه عبر احد برامج التواصل عبر الانترنت
لم يرد عليها و لكنه كتب لها / عاوزة ايه ؟ انا مش ناقص دوشة
فكتبت له / محتجاك ضروري يا اسامة , نور اتخطبت
كتب لها / في داهيه , نور دي حته جرثومة متعنيش ليا حاجه
نسرين / ولا عاوز تنتقم منها انها إتخلت عنك بسهوله
اسامة / انا لو فكرت بحاجة زي دي يبقي بقلل من ذاتي , هو كان حد قالك انها تفرق معايا
ألقت نسرين بالهاتف بعنف و هي تلعن في اسامة الذي كان يمثل لها طريقها في الانتقام من صديقتها التي خطفت حبيبها
..........................
بدأ أذان الفجر في الانتشار عبر نسمات الفجر الباردة , كان حازم ما زال يطوف بسيارته بشوارع القاهره بحثا عن حسناء , ورغم تلقيه اتصالات عده من والدته تستحثه علي العودة لينال بعض الراحة الا انه أبي
نزل من السياره أمام أحد المساجد ليؤدي فريضته
وبعد ان انتهي صلي ركعتي حاجة بنية ان يدله الله علي ضالته
خرج من المسجد بجسده المنهك و قلبه الضال , اتجه لمنزل حسناء علها تكون عادت
ولكن , كان عودته زيادة له في القلق , أمسك صورته التي كانت تحتفظ بها تحت وسادتها , ثم ألق بأطرافه المتعبه علي فراشها و ظل يتأمل كلماتها النازفه التي تملأ الورقه , بدأ يبكي بكاء طفل صغير , انينه يملأ ارجاء الغرفه , ندمه وحسرته تعصف بقلبه المفطور حزنا عليها
لقد تيقن انها مفقوده , ولكن لا مجال ان يتخلي عن البحث عنها و لو كلفه هذا كل ما يملك من مال ووقت و جهد وعمر , لا يغمض له جفن حتي يكتحل برؤيتها آمنه بين ضلوعه و وقتها لن يسنح لأي شئ في العالم ان يبعدها عنه قيد انمله
ظل ما يقرب من الساعتين يبكي و ينوح و هو يردد الدعاء لها بالنجاه حتي توجت الشمس السماء فقام يجر جسده المثقل و ركب سيارته وبدأ رحلة البحث عنها لليوم التالي
...........................
انتظرت حسناء بالمسجد إلي ان بزغ اول بصيص من ضوء الشمس وودعت السيده وخرجت من المسجد لتنفذ ما ظلت تخطط له طوال الليل
خرجت من المسجد و اتجهت نحو الطريق العمومي و لكن أثناء سيرها تذكرت هذا المكان ,لقد أتت له يوم ان كانوا ذاهبين لرحلتها مع اسرة حازم لاحدي المدن الساحلية , انه الشارع الذي يقطن به محمد خطيب نور , وقتها تذكرت ان حازم قد أملي محمد رقم الاستاذ شوقي اثناء رحلتهم بالسياره لحاجته له في مشورة قانونيه
جالت برأسها فكره , ورغم خوفها منها ولكن لابد من تلك الخطوه حتي تقطع ابخرة الشك داخلها نهائيا و تبدأ مرحلة جديده من عمرها صافيه دون اي شوائب
وقبل ان تذهب ظلت واقفه تحاول ان تتخذ حذرها كاملا لكي لا يعلم حازم مكانها
نظرت للمنازل , عقلها ليس متذكر اي منزل بالتحديد منزل محمد
وجدت شاب يبدو عليه الصلاح , ملتحي بلحيه خفيفه , يمسح سيارة اجره , اقتربت منه بوجل
لمحها فغض نظره عنها , تشجعت عندما وجده يغض البصر و سألته / لو سمحت فين بيت الدكتور محمد مسعد
فأخبرها الشاب فأتجهت نحوه , صعدت عبر الدرج و وقفت امام الشقه التي اخبرها بها الشاب
قرعت الجرس و انتظرت , سمعت صوت سيده تقول بقلق / مين
ردت / انا
طلت السيدة من فتحه صغيره صنعتها بعدما ازاحت الباب عدة سنتيمترات , نظرت لحسناء بتعجب
تعرفت عليها حسناء مباشرة فقد رأتها في حفل خطبه نور , توترت قليلا من سؤالها ثم تنحنت بخجل و سألت / لو سمحت الدكتور محمد موجود
ردت السيدة بتعجب/ ايوا موجود بس نايم , خير يا بنتي
قالت بحروف متلعثمة / مفيش , بس لو مش هتعب حضرتك , انا عاوزة منه رقم تليفون الاستاذ شوقي المحامي
السيده وهي تدقق النظر لحسناء كأنها تحاول ان تستدعي ذاكرتها لتخبرها بأي مكان رأتها / بس هو نايم متأخر يا بنتي , ممكن تيجي علي الساعه 9
حسناء/ معلش يا طنط , اصلي مسافره ومحتاجه رقمه ضروري , ممكن لو تقدري تجيبه من غير ما تصحيه
السيده / حاضر
دقائق و عادت وهي تحمل الهاتف و أملت الرقم لحسناء , فطلبت منها ان تكتبه لها

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...