كانت نرمين و حسناء تجلسان متجاورتان بسيارة نرمين في طريق عودتهم من العمل بعد ان انتهيا من عملهما في الشركة حينما قالت حسناء لنرمين و نبرة التردد تعلو صوتها : معلش يا نرمين عارفه اني تعباكي معايا بس ممكن طلب
نرمين : لا تعب ولا حاجه يا حسناء انتي ليه مصممه تعملي فارق بينا , ربنا عالم انك بمثابة أختي و كل ما بتعرف عليكي اكتر كل ما بحبك و بحس انك واحده مننا
حسناء: ربنا يخليكي يا نرمين
انتظرت نرمين ان تكمل حسناء كلامها و لكن لم تتكلم حسناء فقالت نرمين : هه كنتي عاوزة تطلبي ايه
حسناء: يعني كنت عاوزاكي... تعدي عليا بدري ساعة بكرة عاوزة اروح مشوار قبل الشغل
نرمين : عنيا ليكي
حسناء بحرج : تسلم عينك ... معلشي بتقل عليك بس من يوم ما....(كادت نرمين ان تقول لها لا عليكي و لكنها صمتت حتي تتكلم حسناء علها تعرف سبب خوفها الزائد من الرجال)... من يوم ما كنت هتخطف و انا بقيت بخاف امشي لوحدي و بخاف من كل الرجاله حتي فضلت ال3 شهور في بيت اخوكي خايفه افتح شباك او بلكونه حاسه ان حد ممكن يدخلي
نرمين و مستفهمة : تتخطفي؟
حسناء: ايوا يوم ما الاستاذ حازم انقذني
مطت نرمين شفتيها بتعجب و قالت : يا حببتي زمانك مرعوبة لحد دلوقتي بس انتي ايه اللي كان مأخرك للوقت ده و بعدين مكنش حد ماشي في الشارع
وهنا وصلت نرمين لمفتاح اللغز الغامض الذ ي حيرها منذ ان رأت حسناء , وظلت حسناء تسرد لها احداث ذلك اليوم العصيب بإستفاضة و تجسد لها مدي شعورها و رهبتها في ذلك اليوم ومدي خوفها من ذلك الموقف و تأثرها به لهذه اللحظة و كيف سخر الله لها حازم بأن انقذها في اخر لحظة
وبعد ان انتهت حسناء من سردها ردت نرمين بتعاطف شديد : يا حببتي الله يكون في عونك و ممتعرضيش لأي مواقف تانية يا رب , احنا بقينا في زمن صعب
حسناء : والله من يومها و بقيت بكره كل الرجاله و معلش اني بتقل عليكي و أخليكي توصليني بالعربيه بس انا بقيت اخاف اركب اي تاكسي
نرمين : لا تقل ولا حاجه انا تحت امرك و انا برضه مأمنش انك تركبي في تاكسي لواحدك في الزمن ده
حسناء: ربنا يخليكي
نرمين : بس انا هعدي عليكي الساعه 11 علشان نلحق نخلص براحتنا و هنعدي علي ماما في المستشفي نوديلها طلب
حسناء: ماشي
................................................................
مرت ساعات الليل الصامته , الجميع ينعم بأحلامة و راحة جسده إلا حسناء فقد صممت ان تقضي باقي الليل في انهاء أخر عباءة كي تستقبل نهارها الجديد في البدء بمشروعها الجديد , انهت العباءة و تركتها و لجأت للصلاة و التضرع للخالق في ان يجعل لها التوفيق رفيق درب و الخير فيما ستقدم عليه في الغد و بعدها لجأت لسريرها تطلب بعض الراحه لجسدها المنهك
و في صباح اليوم التالي , كانت حسناء في قمة الحماسة و الأمل, تأكدت من وضع كل العباءات في غلافها البلاستيكي ثم وضعتهم في اكياس كبيرة و استعدت لوصول نرمين
حتي سمعت بوق سيارتها الذي حفظته , حملت الاكياس و خرجت لها باتسامة تشعر الناظر بأن الشمس قد تركت السماء و سكنت وجه حسناء
فتحت نرمين صندوق السيارة الخلفي كي تضع حسناء ما بيدها بالخلف و بعد ان انتهت قالت لها
حسناء: دقيقه يا نرمين هجيب لسه شوية
نرمين وهي تترجل من السيارة لتساعد حسناء : براحتك خالص احنا لسة بدري
حسناء: طيب تعالي عاوزاكي جوة
دخلت معها نرمين , وحسناء تسبقها وعندما اصبحوا بالداخل عرضت حسناء عباءه أمام نرمين , عباءة تملأها الرقة مع الفخامة و الذوق الراقي
نرمين بإعجاب: اوووووووه الله دي خطيرة يا حسناء
حسناء بثقة: طيب كويس انها عجبتك
نرمين : بس ليه مجبتيهاش علي مقاسك بيتهيقلي دي كبيرة عليكي
حسناء: دي بتاعتك , اتمني ....
قاطعتها نرمين : نعم؟ لا يا حسناء متكلفيش نفسك يا حببتي و لما تحبي تجبيلي هديه تبقي حاجه علي القد الهدية مش بقيمتها المادية لا بقيمتها المعنوية
ابتسمت حسناء و قالت لها: انا مفصلاها ليكي يا نرمين , اولا ميغلاش عليكي حاجه بس هي مش مكلفاني كتير قوي
فتحت نرمين عينيها بدهشة و أمسكت العباءة تنظر لها بتعجب: انتي مفصلة دي؟ استحاااااله , دي متتعرضش يا بنتي الا في اكبر المحلات اللي مبيدخلهاش الا الناس الحرايمة
حسناء: ههههههههه حرامية ليه يا بنتي
نرمين : بجد دي فظيعه
حسناء: مبروكه عليكي
نرمين : بصراحة مش هقدر امانع و اعمل فيها اتكيت و اقولك لا شكرا و مش مستاهله
ثم أمسكت العباءة و قالت لها : عاوزة اغير هدومي ادخل فين ؟
حسناء بفرحة شديدة لإعجاب نرمين بالعباءة و لهفتها علي ارتدائها: اطلعي اوضة النوم فوق
صعدت نرمين الغرفة و تركت خلفها حسناء بصدر مملوء بالحماس و التفاؤل و السعادة تردد عبارات الحمد و الشكر لله
وبعد دقائق نزلت نرمين و هي ترتدي العبائة و تقول : خطيرررررة يا حسناء , بجد مشفتش زيها انتي جايبه التفصيلة دي منين
حسناء: انا بتفرج من زمان علي تفصيلات من النت و لما بلاقي تفصيل معينه عجباني بحفظها عندي , ودي كانت عباية تركي و عجبتني بس مفصلتهاش بالضبط لا غيرت فيها حاجات كانت عجباني في عباية تانية
نرمين وهي تلف حول نفسها و تنظر في المرآة بتفاخر: بس بجد بجد يا حسناء يسلم ذوقك , لا و تفصيلك تفصيل فنان , هو انتي متعلمة الخياطة فين
حسناء: ماما كانت شغاله في مصنع ملابس جاهزة و لما تعبت كنت بروح معاها مع اني كنت صغيرة بس عجبتني الشغلانه دي قوي و لما كبرت حبيت اكون معتمدة علي نفسي و فضلت كل اجازة اشتغل في حاجه تفيدني في حياتي علشان اخد خبرة في كل حاجة و اطور نفسي فيها بعدين و في نفس الوقت علشان يبقي معايا فلوس لدراستي لأن جوز ماما كا رافض اني ادخل كليه و عاوز يجوزني و يخلص مني
نرمين : معلش يا حسناء , عسي ان تكرهوا شئ و هو خير لكم , المهم انتي هتبيعي العبايات دي بكام
حسناء: اعطيها انتي سعر يا نرمين , زمانك عارفه اسعار العبايات
نرمين : 1000 جنية
حسناء و هي تضحك : ههههههههه طيب خليكي عقلانيه يعني
نرمين : صدقيني العباية اولا تستاهل قمشاتها نضيفة و تفصيلتها خطيرة و مش هتلاقيها في مكان تاني غير طبعا عودي نفسك تقدمي خدمتك للطبقة العليا اللي بتتفاخر بأنها شارية حاجه غالية و دافعه فيها الشئ الفلاني خاصة ان شغلك فعلا مميز
حسناء بتردد: بس مش من أول مرة يعني يا نرمين و بعدين العباية الواحدة مش مكلفاني اكتر من 100 جنيه بكل اكسسوارتها يبقي انا ابيعها ب 1000 طيب خليها المرة دي ب 300 جنيه
نرمين بنظرة تحدي: سيبيها عليا, انا و انتي هنعمل اننا مندوبين مبيعات لشركة استيراد جديدة و هنروح للمحلات ....... و تحدي انهم هيتهبلوا علي شغلك و هنبيع العباية بأكتر من ألف جنيه
حسناء : مين هيشتري عباية ب1000 جنية
نرمين : الطبقة اللي بتلاقي الفلوس بالساهل فبضيعها بالساهل تعالي بس و مضيعيش وقت
حسناء: منروح محلات جمله احسن و هما يوزعوا
نرمين : وتروحي لجملة ليه و تقللي مكسبك , تعالي بس خليني اتصرف , اعتبريني انا تاجر الجمله
انصاعت حسناء لكلام نرمين و اتجهوا نحو محلات معينة تختص ببيع افخم تشكيلة ملابس , كانت حسناء تجلس بجوار نرمين تردد الدعاء لله بأن يوفقها و يرزقها الرزق الحلال الذي يغنيها به عن الجميع و لا يجعلها بحاجه لمساعدة احد و اثناء سيرهم قالت نرمين : بس بجد يا حسناء انتي مش ممتازة بس انتي موهوبة جدا و انصحك تواصلي مشروعك ده
وعندما وصلوا لمقصدهم ترجلوا من السيارة و حملت نرمين احد الأكياس و قالت لحسناء: خلي الباقي هنا وتعالي ورايا
دخلت لصاحب المحل و تكلمت نرمين بأسلوبها اللبق و طريقتها المقنعه و التي تجعلمك متلهف علي شراء ما لديها و الا سيكون خاسر و استعملت كل ما تعلمتة بالجامعه في قسم ادراة الاعمال , وبعد ما يقرب من النصف ساعه بفضل الله كان التوفيق حليفهما و وافق صاحب المحل علي شراء كل ما لديهم و طلب منهم رقم هاتفهم حتي يتابعهم عند اصدارهم لاي موديل جديد
و بعد ان انتهوا و حملت حسناء المال الذي كسبته بجدها و عملها شعرت بالسعادة تدغدغ جميع ذرات جسدها و ظلت تردد عبارات الحمد لله , فما اجمله من احساس , عندما تشعر بثمار تعبك و نجاحك يتوج هامتك
نرمين : شوفتي الراجل معترضتش علي السعر هو المحلات دي بيدخلها االناس المقتدرة اللي ال1000 جنية بالنسبة ليهم مش فلوس , بس انا عاوزاكي تكملي مشوارك خسارة بجد موهبة زي دي متستفديش منها
حسناء بفرحة : ان شاء الله
نرمين : طيب دلوقتي اسمحيلي نروح لماما و حازم هنعطي ماما بس حاجه علشان نلحق نروح الشركة
حسناء : اوك
وبعد ان نطقت حسناء بتلك الكلمة ظلت تخاطب نفسها عما يجب ان تفعله , ا اتدخل مع نرمين المشفي للاطمئنان علي حازم ام تبقي بالسيارة.......... جاوبها عقلها انه من الواجب ان تصعد للاطمئنان عليه , لكن يا له من موقف في قمة الاحراج , فعلا سيكون موقفها امام نرمين غير لائق إن لم تصعد معها لكن للاسف يا نرمين حيائي يجبرني علي ذلك
ظلت باقي الطريق تجادل نفسها عما يجب ان تفعله و في نهاية الأمر قررت ان تضغط علي حيائها و تصعد للاطمئنان علي حازم
لكن : ماذا ستحمل له معها و ماذا ستقول له , ظلت تحضر بعض العبارات العادية التي ستلقيها علي مسامعه و ايضا ماذا ستشتري له , وقبل ان يصلوا إلي المشفي قالت حسناء لنرمين : مفيش محل شيكولاته قريب
نرمين : فيه بعد المسشفي بخطوتين
حسناء : طيب عاوزة اشتري حاجه قبل ما ندخل المستشفي
لبت نرمين طلبها ثم اتجهتا للمشفي , كانت حسناء تصمم العبارات المناسبة التي ستقدمها لحازم بعد دقائق, لم يكن هناك متسع من الوقت لإقناء الألفاظ , ولم تكن هي الماهره في تقديم المجاملات و العبارات الأنيقة , ولكنها حاولت تجميع بعضها في اسرع وقت , وقبل ان تختار ما تقوله تذكرت شئ فالتفتت لنرمين وقالت: اوووه نرمين عاوزين نرجع المحل اللي بعنا فيه العبايات
نرمين بإندهاش: ليه؟ نسيتي حاجه؟
حسناء: المفروض كنت جبت عباية لمامتك معايا , والله فاتتني
نرمين : هههههه انتي خضتيني , متعوضة يا ستي في المره الجايه , مش مستاهله
حسناء : لا مينفعش , وبعدين لما تشوف عبايتك ممكن تزعل
نرمين : متخافيش ماما مش عقلها صغير كده , ومش هقولهم انك اللي مفصلاها و لا حاجه
حسناء: ياريت يا نرمين مش حابه حد يزعل مني
نرمين : مش للدرجه دي يا نونه
اكتفيتا حديثا ولم تكلملا كلمهما فقد أوصلتهم قدميهما إلي باب الغرفة التي يقيم بها حازم و والدته
دلفت نرمين للغرفة و من وراءها حسناء , لا تعرف لماذا تشعر بالأرتجاج في توزانها , مع ان الموقف عاديا كما ظنت في بداية الأمر و لكن لم يكن كذلك
وما ان دخلت حتي و قعت عينيها داخل عيني حازم الذي نظر لها متفاجأ, والدهشة تتوزع علي كل ملامح وجهه, شعرت بالقناع الاحمر خبأ وجهها , ليفضح حياءها الزائد و رهبتها من ذلك الموقف
أنجدها من أعصار خجلها وجود سناء و اقبالها نحوها , فالتفتت إليها و أقبلت عليها تتبادلان المصافحه و الاحضان و القبلات
اختطفت حسناء نظرة سريعه نحو حازم الجالس علي السرير فوجدته يوصب نحوها نظراته مبتسما , فهربت بنظرها بعيدا عنه علها تقلل من جنون الدماء في وجهها و لكن لم يحدث إلا العكس, يا لهذا الوجه السافر بكل ما يحدث بداخلها
وبعد ان انهت معركة الاستقبال الحافلة مع سناء الحنونه , نظرت للورود و الشيكولاته التي بيدها والتي احضرتها خصيصا لحازم , شعرت انها تحمل ذنبا ويجب علي ان تخفيه , ولكن هي الآن محتوم عليها تقديمها أمام الجميع لحازم الذي هرب هو الأخر غاضا بصره عنها, فلم يكن يختلف عنها كثيرا في معاملة الجنس الأخر في مثل هذه المواقف, هو فقط معتاد علي التعامل بروتينية مع اي فتاه غريبة , ولكن هاهو يجب ان يغير نمط التعامل في هذا الموقف
اقتربت منه بخطي مهتزة , وضعت مابيدها بجانبه علي الطاوله , ثم همت ان تنطق بالعبارات التي خزنتها بذاكرتها من دقائق و لكن..... ذابت كل الحروف في حلقها فجأه, وداهمها احساسها بالأمية والجهل و كأنها لم تتعلم قط أو تتدرب علي النطق في طفولتها
نظرت له نظره سريعه و كأنها تستمحه من عدم قدرتها عل الكلام فبدالها هو الأخر نظره ممزوجه بإبتسامة وايماءة صغيرة , فإبتسمت من دورها فنبتت تلك الغمازتين الصغيرتين علي وجنتيها فحولت وجهها للوحة من الفن الرباني الساحر التي تجبرك علي الأنبهار و الذهول من شدة رقي جمالها ,
ارتدت بظهرها وجلست بجوار سناء وهي تنظر بخجل تتفحص أرض الغرفة
قالت لها سناء و هي تربت عليها بحنان : ازيك يا حببتي اخبارك ايه
حسناء بصوت يشبه هديل حمامة بيضاء: الحمد لله , اخبار حضرتك ايه
سناء: الحمد لله يا حببتي طول ما انتي و ولادي بخير يبقي انا اسعد واحدة في الدنيا
حسناء: ربنا يديم سعادة دايما يارب
سناء: ربنا مايحرمني منك يارب , بس انتي مالك كده باين عليكي الضعف, مش بتاكلي و لا ايه
حسناء بإبتسامة صغيرة : لا باكل
نرمين : بتاكلي؟ هو أكل العصافير اللي بتكليه ده اسمه أكل
حسناء: خلاص يانرمين بقي
سناء: لا خدي بالك من نفسك شوية , انتي كمان يا نرمين خلي بالك منها
نرمين : المشكلة دماغها حجر , لما تقول شبعت يبقي خلاص لا يمكن ترجع في كلامها ابدا , دي حتي بتسببلي الاحراج , بتخلص أكل و تقوم و انا افضل اكل بعدها يجي ساعه كاملة, بس بتغاضي عن احراجي انتوا عارفين العلاقة الوطيده بيني وبين الاكل
سناء بمزاح: ده انتي يا نرمين من رحمة ربنا انك طويلة و مش بيبان عليكي الاكل قوي والا كنتي بقيتي مشكلة القرن الواحد و العشرين
نرمين : هههههههه خلاااااااص ياماما
وظلوا الثلاثه يتناول اطراف حديث مازح , وحازم يتابعهم بأذنيه صامتا و ينظر للجهه الاخري , لوجود حسناء معهم
وبعد ما يقرب من الربع ساعه قالت سناء لنرمين : انتي رحتي امبارح
نرمين بصوت منخفض و هي تنظر بطرف عين نحو حسناء كأنها تقول لأمها ليس أمام حسناء : أه
فهمت سناء ما تريد نريمن قوله بملامحها فقالت : عن اذنك يا حسناء خمس دقايق
حسناء بهدوء: اتفضلي
قامت سناء و أخذت بيدها نرمين و خرجوا متجهين نحو الاستراحه تاركين حسناء و حازم وحدهم تحت غيوم الصمت الرهيب
وما ان خرجتا من الغرفه حتي شعرت حسناء بأنها بموقف لا تحسد عليه, ظلت تتململ في جلستها وهي تتأمل أظافراها بتمعن شديد علها تشغل نفسها بأي شئ حتي تقاوم معركة الخجل القائمة داخلها
اختطف حازم نظرة نحوها فوجدها في حاله يرثي لها , وقد كسي وجهها رداء الحمرة , فحاول تلطيف الجو فقال لها: أحم أحم ازيك
تفاجأت من كلامه و لكنها قاومت خجلها بضراوه وقالت بصوت منخفض: الحمد لله
يبدو ان صوتها كان منخفظا اكثر من اللازم فلم يصل إلي اذنيه فنظر اليها مستفهما عن عدم ردها
فردت ثانية محاوله رفع صوتها وهي تنظر له: الحمد لله
اصطدمت عيني حازم بتلك العيون التي سكنها لون السماء فنظر للجه الاخري مباشرة غاضا بصره عنها وأكمل كلامه : اخبارك ايه و اخبار الشغل ايه و نرمين عامله معاكي ايه؟
حسناء : الحمد لله بخير و نرمين ربنا يبارك فيها و الله ما قصرت قامت بالواجب و زيادة
حازم : لو في اي حاجه نقصاكي اطلبيها من نرمين انا بوصيها عليكي كل يوم علي ما ربنا يسهل و اطلع من المستشفي اخر الاسبوع
تلك الكلمات حولت عالم حسناء بالكامل , فمع انها اصبحت مصابة بفوبيا الرجال إلا انها ما ان سمعت تلك الكلمات حتي شعرت بأنها ستتوج بإكليل الأمان قريبا , شعرت و كأن الجزء الناقص بحياتها سيكمل بخروجه ووجوده في حياتها , وكأنه منبع الأمان لها في الحياة , ولما لا و هي مذ يوم ان بعدت عن اهلها لفقدانها الأمان معهم و هي تعيش في كنفه بأمان حتي في حاله وجوده بالمشفي , فما بالك عندما يخرج ليكون معها , منذ دخوله المشفي و هي تشعر بحاجتها الشديدة لوجودة وكأنها بدونه عادت يتيمة دون العاشرة مرة اخري و يتمت للمرة الثانية , رغم وجود نرمين معها خطوة بخطوة و رغم تفلتها من سجنه الذي كبتها داخله شهور , لكن لم تنكر داخلها لحظة انه كان سفينة النجاه و الامان وسبقي كذلك
قالت بصوت متحمس يبرز كمية الاطمئنان التي سرت بعروقها فجأة: بجد , طيب الحمد لله الحمد لله
نظر نحوها بتعجب علي تلك النبرة فوجد جميع ملامحها تنطق بنفس الشئ , حتي طريقة جلستها تغيرت و كأنها اكتسبت الثقه بنفسها و في امكانها بإثبات وجودها في الحياه و حقها في العيش بوجوده معها في العالم
تعجب كثيرا أمن المعقول ما استنتجه من ملامحها للتو , لهذه الدرجه يمثل لها شئ مهم في حياتها, أحقا هي بحاجه لوجوده بجانبها , ولكنه حاول ايجاد تفسير منطقي لذلك فأكمل بدوره: انتي لسه معاكي فلوس في الفيزا و لا أجيبك من معايا , ونرمين قبضتك ولا لسه
فقامت من مكانها و هي تفتش في حقيبتها عن شئ ما وتتحدث اليه : صحيح شكرا قوي قوي علي وقوفك جنبي واتفضل الفيزا و ده المبلغ اللي كنت سحبته منها
تلك الكلمات كانت كفيله لتحوله من هودءه لثورته الغير محموده لولا دخول تلك المشاكسه نور
فأشار حازم لحسناء بيده و ملامح محذره بأن تنهي الحديث و ألا تفصح بشئ أمام نور فلزمت نور هدوءها و قامت تستقبل نور
---------------------
وعلي بعد أمتار من الغرفة التي بها نور و حازم وحسناء , كانت نرمين و سناء يتحاوران في بقية الحديث الذي بدءوه في الغرفة
سناء: طمنيني رحتي للدكتوره امبارح , قلقانه من امبارح ومفيش شبكه في المستشفي و مش عارفه اوصلكم
نرمين بملامح واجمه: اه رحت
سناء: وقالتلك ايه
نرمين : طلبت أشعات و تحاليل وقالتلي ان في مشكله في الرحم بس مش كبيره ومش هتقدر تعمل اي حاجه الا بعد التحاليل
سناء: سيبيها علي الله يا نرمين اللي ليكي نصيب فيه هتشوفيه انتي لسه مكملتيش سنه جواز
نرمين : اهم حاجه ادعيلي في كل صلاه , نفسي ابقي أم
سناء: من غير ما تقولي يا نرمين بدعي و الله
نرمين : يلا الحمد لله
سناء:وحسناء عامله معاكي ايه
نرمين : والله يا ماما شكلها بنت حلال و مظهرش منها اي حاجه تقلق لحد دلوقتي ولا عمرها اتدخلت في اللي ميخصهاش و لا سألت علي اللي ملهاش فيه
سناء بلغة التحذير: أيا كان يا نرمين احنا منعرفهاش احنا اه نعاملها كويس ونقدملها كل اللي نقدر عليه و خليها في عنيكي و شوفي طلبتها كلها بس مينفعش نكشفلها اي سر من اسرارنا وخليكي زي ما انتي ماشيه , خليها تراجع الفواتير وخلاص لحد ما حازم يخرج و هو حر في شغله بقي و في شركته وموظفينه يشغلها في المكان اللي يشوفه مناسب ليها
نرمين : متقلقيش ياماما هي اساسا معترضتش علي حكاية مراجعه الفواتير و أهو اي حاجه تشغل نفسها بيها ياماما حرام علينا نخليها محبوسه بين اربع جدران لوحدها
سناء: هو انا قلت متشغليهاش يا بنتي , انا بقول لا ضرر ولا ضرار, لحد ما نتأكد منها وبرضه علشان ده شركة اخوكي ومش شركتك فمينفعش نتصرف براحتنا فيها خاصة انتي عارفاه لما بيتعصب
نرمين : الله يكون في عونه ده انا حاسة ان ال3 شهور كانهم سنين المسؤلية مش سهله
سناء برجاء: يارب يعينه و يباركله و يشفيه و يرضيه ببنت الحلال عن قريب و يكرمه و يكرمك يا نرمين بالذريه الصالحه
نرمين وهي تنهض : ماشي ياماما , اتفضلي الفلوس اللي طلبتيها اهي, انا همشي بقي علشان متأخرش علي الشركه و متنسيش تدعيلي في كل سجده ربنا يرزقني بالذرية الصالحة
سناء و هي ترفع يدها للسماء: يارب يرضيكي يا نرمين بأحلي ذرية صالحه عن قريب يارب
ثم نهضتا من جلستهما واتجهتا نحو الغرفة لتصطحب حسناء معها و عندما دخلوا وجدوا نور تتحدث مع حازم متجاهله وجود حسناء بالغرفة و حسناء ما زالت منشغله بتأمل اناملها الرقيقة بصمت
نرمين علي عجلة: يلا يا نونه علشان منتأخرش
نهضت حسناء من فورها و هي توجه كلامها للجميع : مش عاوزين حاجه يا جماعه احنا هنستأذن بقي
سناء: سلامتك يا حببتي , خلي بالك منها يا نرمين
نرمين : متقلقيش يا ماما , مش عاوز حاجه يا حازم
حازم : لو تقدري تعدي عليا بالليل ضروري
نرمين متسائلة: خير في حاجه؟
حازم : لا مفيش بس عاوزك
نرمين : هحاول
حازم : لا متحاوليش , تعالي عاوزك ضروري
نرمين : حاضر
ثم انصرفت برفقة حسناء للذهاب لعملهم بعجله , وبعد ان غادروا بدأ الحوار بين الجالسين في الغرفة بداية من قول حازم : هي نرمين عامله مع حسناء ايه
سناء بتعجب: خير ؟ هي حسناء اشتكت من حاجه؟
حازم : لا ابداً , دي بتشكر فيها جدا , بس حابب اطمن و اعرف الدنيا ماشيه ازاي , يعني شغاله ايه في الشركة و هتقبض كام و كده
سناء: كويس انك جبت سيرة الشغل , انا عاوزة افهمك حاجه يا حازم علشان متجبش لوم علي نرمين, انا قايله لنرمين من أول ما حسناء جات , ولسه مكرره ليها الكلام ده دلوقتي , احنا منعرفهاش يا ابني, ولا نعرف اصلها و لا فصلها و لا اخلاقها , اه نعاملها كويس ونقدملها كل اللي نقدر عليه ونخليها في عنينا , بس مينفعش نكشفلها اي سر من اسرارنا وخليناها تراجع الفواتير وخلاص لحد ما انت تخرج و انت حر في شغلك , وانت لما تخرج ابقي برضه اتأكد منها و من سمعتها مينفعش ندخلها بيتنا كده
نور : واحنا ندخلها بيتنا ليه , كفايه انك توفرلها وظيفه عندك يا حازم و ابقي شفلها شقه ايجار صغيرة و خلاص , ميكنش خلفتها و نسيتها
حازم بغضب: بصي ياماما اللي انتوا متعرفهوش ان كل اللي انا فيه ده و الحادثه دي و قعدتي في المستشفي 3 شهور بسبب حسناء
صوبت نحوه سناء و نور نظرات التعجب مستفهمين عما يقول و قبل ان يسألوا أكمل حازم حديثه يروي فضولهم : انا كنت بجيبلها أكل كل اسبوع و هي قاعدة في البيت و بسبب كده ربنا وفقني في الشركة الجديدة و لما شكيت تكون مش كويسة و قلت هطردها دخلت في الحادثة دي و انا في طريقي ليها
نور: واحنا مقلناش تطردها بنقول نقدملها الخير في الحدود يعني كفايه قوي توفرلها وظيفه بمرتب كويس
سناء: لو مش محتاج البيت بتاع الضيوف اللي هي فيه خلاص سيبها فيه عادي و اعطيلها مرتب كويس علشان نقدر ناخد بالنا منها و نبقي مطمنين انها ساكنه في مكان آمن وبرضه نزورها و نعزمها عندنا لكن منطلعهاش علي اسرارنا , وقصدي من كلامي مع نرمين انها متعرفها مكان اي اوراق للشركه او ختم الشركة او الخزينه و كده مش قصدي نطردها او نعاملها وحش
حازم : ماشي يا ماما بس انا مش عاوز احس اني مقصر في حقها في يوم و ربنا يعاقبني تاني بسببها انا مليت من المستشفي
نور باستنكار: تقصر في حقها , ليه هي ليها حق ايه عندك
حازم : انا واخد عهد علي نفسي بيني و بين ربنا انني هوفرلها الأمن و كل اللي تحتاجه طول ما انا عايش و لما نقضت العهد شوفت الموت بعنيا
سناء: متقلقش يا حازم احنا معاك في اللي تقوله , بس تخرج من المستشفي و احنا معاك من ايدك دي لإيدك دي
حازم بقلق: بس انا عاوز نرمين تيجي بالليل علشان اقولها علي شوية حاجات
نور : انا ماشيه احسن تجيلي نقطه, بدل ما تصرف علي الغريبه القريب أولي
ثم انصرفت تاركة حازم ينظر مكان فراغها مطولا بحنق مكبوت من كلامها الذي لن يتغير ابدا
سناء بقلق ان يتعصب حازم من كلام نور : كبر دماغك يا حازم هو انت تايه عن نور طول عمرها غيورة
حازم : يعني ايه القريب أولي هو انا عمري قصرت في حق نور ولا أخرتلها طلب
سناء : معلش اختك الصغيرة و بتدلع عليك
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!