حكاوي قلب❤️
* الفصل الثامن والعشرون
بعد أسبوع
مر هذا الأسبوع ولم يتغير تعامل خالد مع ندا بل زاد أيضاً، منذ تلك الليلة التي عاد بها وهو لا يحادثها إلا للأمر الطارئ،
وحتى أنه بات ينام على الأريكة مثل السابق، أبتعد كل البعد عنها، لا يعلم أن كان خائف من مواجهتها أو خائف من رؤية عيناها عندما يحادثها،
لا يستطيع أبداً أن ينظر لعينيها ويتحدث وكأن الأمر لم يكن، ندم أشد الندم على فعلته، يسأل نفسه دائماً لما فعلت ذلك الشيء، فقد اتفقوا على تأجيل اتمام الزواج بموافقة منهم هما الاثنين حتى يتم بتراضي ولكنه ضعف أمام مكر حية،
ضعف أمام شهوته لم يكن من المفترض ذلك فمن أحب وعشق لا يضعف أمام أشياء كهذه من أحب وعشق لا يضعف أمام الشهوة، من أحب وعشق لا يعرف معنى للخيانة قد.
أما عن تلك المسكينة التي إلى الآن لا تعلم شيئاً، كلما حاولت التحدث معه ردها عن ذلك دون سبب، دون أن تعلم بماذا اخطئت أو ماذا حدث ليكن هكذا فلم تجد إلا الكبرياء والتجاهل لتلجأ لهم وتتركه يفعل ما يحلوا له،
لم تسأله عن أي شيء، تركته يذهب ويعود يسهر وينام ولا تدخل في أي من تفاصيله، فقد عادت والدته واستغربت كثيراً لما يحدث ولكن لم تجد رداً من إحداهما فأخذ كل منهم زواية خاصة به،
____________________
صاحت ضاحكه بينما كانت جالسة في غرفتها تتحدث عبر الهاتف بمرح : بجد أنتِ فظيعة يا نيرة ايه ده
أجابتها نيرة عبر الهاتف ضاحكة : أنتِ لسه شوفتي حاجه
هتفت ندا بابتسامة : أكتر من كده؟
ردت عليها نيرة قائلة بفخر ومرح : أكيد يا بنتي عيلة العمري كلها كده
صاحت ندا بهدوء : ياسلام على التواضع ياخي
هتفت قائلة بضحك : اومال
أجابتها ندا ضاحكة هي الأخرى : اه فعلاً ده بيخُر منك شوفي أنتِ فين وأنا فين بس أنا شيفاه بيخُر أهو
ضحكت نيرة بشدة ثم قالت : بقى أنا بردو اللي فظيعة اومال أنتِ ايه
ثم أكملت بهدوء : ماما عامله ايه يا ندا وحشتني والله
أجابتها ندا ضاحكة : هي لحقت توحشك دي لسه راجعه سبيها عندنا شويه بقى وبعدين ياستي هي كويسة هنا
هتفت نيرة بهدوء : يارب دائماً تكون كويسة بس بجد اتعودت عليها ووحشتني جداً
ردت ندا قائلة : ربنا يخليكم لبعض
صاحت نيرة سائلة إياها : يارب يا حبيبتي، اه صحيح خالد كويس
هي حقاً لا تعلم عنه شيء ولكنها لن تخبر أحد بذلك يكفيها أنها تعلم، أجابت ندا بهدوء
: اه الحمدلله كويس
فقالت نيرة بحيرة : مش بيكلمني ومن يوم ما كان هنا هو ويارا وأنا بكلمه مش بيرد عليا وكان ماشي مضايق أوي غير ما جه
ماذا قالت؟ هل كانت يارا معه دون علمها، لم يأخذها وعارض ذهابها وأخذ يارا معه، ماذا قالت أيضاً...
صاحت نيرة بحدة : ندا..ندا أنتِ معايا
أجابتها ندا بهدوء : أيوه معاكِ، هو أنتِ بتقولي يارا كانت مع خالد
هتفت نيرة قائلة باستغراب : اه يارا كانت معاه هو أنتِ متعرفيش؟
أجابتها ندا مرة أخرى بنبرة خافتة : لا مكنتش أعرف
فقالت نيره بهدوء : هي كانت معاه جات معاه وكان عندها شغل ونزلوا في فندق ورجعوا مع بعض، بس خالد لما جه مش زي ما مشي
سألتها ندا بخفوت : إزاي
فقالت نيرة وهي تسرد لها : لما جه كان مبسوط وبيتكلم وبيهزر وعادي زي عادته كده لكن لما مشي هو ويارا وجم الصبح تاني كان حاله غير الحال بص عليا في ثواني ومشي هو ويارا وزي ما يكون عفاريت الدنيا كلها بتتنطط في وشه وحتى بكلمه مش بيرد، هو كويس معاكي؟
أجابتها ندا وهي تزيل دمعة خائنة خرجت من أسر عيونها : اه كويس معايا بس هو اليوم ده فعلاً كان عنده مشاكل في شغله لكن هو دلوقت كويس
قالت نيرة بارتياح بعد أن استمعت إلى تلك الكلمات : طب الحمد لله
صاحت ندا بخفوت : الحمدلله، نيرة أنا هقفل دلوقت وهبقى أكلمك بعدين
أجابتها نيرة مُبتسمة : ماشي يا حبيبتي مع السلامة
أغلقت الهاتف ثم وضعته أمامها وهي تفكر فيما حدث واليوم حتى استطاعت أن تعلم به فمر أسبوع على زيارة خالد لأخته واليوم حتى علمت وبالصدفة،
مر الأسبوع عليها ولم يقل لها شيء عن ذهاب يارا معه أكان يريد أن يخفي الأمر أم أن هناك أمر آخر؟، طلبت منه الذهاب معه إلى هناك تحجج بأنه يوم وغيره وغيره وفي النهاية أخذ ابنة عمه معه؟..،
أخذ من كانت تخوض في شرف زوجته، أخذ من جعلت هناك فجوة في علاقتهم، ومن الممكن أن تكن سبب الفجوة الأخرى، هذا ما فكرت به ندا بعدما أغلقت الهاتف فقد كان هناك الكثير والكثير من الأشياء التي يجب علمها فهي لا تستطيع أن تصمت بعد الأن فكيف له أن يخفي عنها.
قالت ندا محدثه نفسها : يا ترى ايه اللي حصل خلاه كده، وليه مقاليش إنه هياخد يارا من الأول ليه يتحجج ويرفض إني أروح
____________________
: عايزه ايه هااا، كل يوم تكلميني ليه
نطق بها خالد بعصبية عندما كان يجلس في كافية معها بعدما فقد سيطرته على نفسه فكانت كل يوم تحادثه عن ماذا سنفعل وما هو مصيري، لم تهدأ يوم واحد طوال هذا الأسبوع فكلما حاول التفكير في مخرج تُعكر صفو مزاجه وهو من الأساس مُعكر.
نظرت له ثم هتفت بهدوء : هو ايه اللي ليه أنتَ يعني مش عارف
تحدث خالد من بين أسنانه قائلاً : يارا الموضوع مش بالساهل لو سمحتي سيبيني أفكر، أنتِ مفيش يوم عدا ومكلمتنيش فيه
تقدمت منه تعتدل في جلستها ثم صاحت قائلة بجدية : خالد أنا وأنتَ لازم نتجوز مفيهاش حل غير كده
صاح خالد بعصبية : أنتِ مجنونة ولا ايه أكيد طبعاً مش هينفع أنا متجوز
هتفت يارا هي الأخرى بحدة : وأنا ذنبي ايه اللي حصل ده أنا وأنتَ مشتركين فيه مش أنا لوحدي ومش هيتحل غير بالجواز يا خالد وفي أسرع وقت، حتى لو هنتجوز لشهر واحد بس
جز خالد على أسنانه ثم هتف بضيق : أنا لو عملت كده ندا مستحيل تفضل معايا وأنا مش هخسرها علشان أصلح غلطة معاكي
صاحت يارا بعصبية : أنتَ بتقول ايه دا أنا بنت عمك يعني احترامي من احترامك ندا ايه وزفت ايه أنا حياتي بتتدمر وأمي ممكن تموت فيها
هتف بهدوء وهو يعتدل في جلسته : وهي هتعرف منين
أجابته بغيظ قائلة : هو أنا مش هتجوز ولا هفضل كده على طول
ثم أكملت بحدة وجدية عندما وجدته لا ينوي على فعل شيء : بص يا خالد النهاردة هتقول لندا إنك هتجوزني ومش لازم تقول أسباب عايزها تفضل معاك اكدب وقول أي حاجه مش عايزها قول الحقيقة وده أفضل بصراحة، وبكرة هترد عليا ولو معملتش كده النهاردة قسماً بالله يا خالد ما حد هيقولها غيري أنا ايه اللي حصل بينا، الأحسن إنك تشوف أي حاجه تقولها، ما هو أنا مش هضيع مستقبلي علشانها، فكر في كلامي كويس لما تيجي منك أحسن
تحدث خالد من بين أسنانه والشر يتطاير من عينيه : أنتِ عارفه أنتِ بتقولي ايه
صاحت يارا بحدة : اه يا خالد عارفه، النهاردة يا خالد وأن مكنش النهاردة منك يبقى بكرة مني
ثم وقفت على قدميها وأخذت حقيبتها وذهبت من المكان بأكمله عازمة أمرها على فعل شيء خبيث مثلها
جلس هو مهموم لا يعلم ماذا سيفعل فمن المستحيل التخلي عن من قال عنها حب حياته، والأكثر من ذلك لا يستطيع جرح أنوثتها بهذا الشكل الرخيص.
______________________
: هاي دودو ازيك
نطقت بها يارا بهدوء ونظرة خبيثة عندما وقفت أمام ندا في حديقة ڤيلا العمري
وقفت ندا على قدميها فكانت تجلس على أرجوحة في الحديقة ثم تقدمت تتخطاها بتجاهل ولكن يارا لم توافق على ذلك فجذبتها من معصمها وهي تعبر بجوارها
هتفت ندا بحدة : سيبي أيدي وابعدي عني علشان أقسم بالله هعمل فيكي عمايل ما اتعملت في حرامي معفن قبل كده
أطلقت يارا ضحكاتها العالية تعبي أرجاء المكان ثم هتفت : ايه يا دودو السوقية دي،
ثم أكملت بخبث : اتاري خالد بيدور على الكلاسيك بره
أخذت ندا نفس عميق، تحاول أن لا ترد كلماتها على تلك الحمقاء، ولا تتمادى عليها كما المرة السابقة
حاولت ندا السير والدخول إلى الڤيلا ولكن يارا منعتها قائلة : ندا معلش لحظة بس، أوعدك مش هدايقك
صاحت ندا قائلة بحدة : عايزه ايه اخلصي
وقفت أمامها تبتسم بسعادة قائلة : عايزه أقولك إنك النهاردة هتسمعي خبر هيطيرك في السما، مش متخيلة قد ايه هو خبر مبهج
استغربت ندا كثيراً مما تتفوه به، ما هو ذلك الخبر ومن أين يأتي وكيف علمت به ودارت أشياء كثيرة في عقلها انتهت بسؤالها ليارا
: خبر ايه ده وأنتِ عرفتي منين أصلاً
ضحكت يارا ضحكة خبيثة ثم هتفت وهي تدور حولها : خبر ايه مش هقولك بس هقولك تلميحات بسيطة كده، بصي يا ستي هو خبر بالنسبالي جميل جداً وحلم حياتي وبالنسبالك ممكن بداية حياة
ثم صاحت ضاحكة تحاول قدر الإمكان اللعب بأعصاب تلك المسكينة، تحاول تشتيت أفكارها، تريد رؤية الحزن في عينيها
أكملت يار بهدوء وهي تدور حولها كما تفعل : عرفت منين بقى، اممم منين يا بت يا يارا منين....من خالد
ابتلعت ندا غصة حادة في حلقها ثم هتفت بخفوت : وايه دخل خالد في الموضوع
صاحت يارا ضاحكة بشدة : إزاي بس دا خالد هو أصلاً أساس الموضوع ده
أغمضت ندا عينيها بهدوء تحاول تهدئة نفسها قليلاً ثم قالت : بقولك ايه يا يارا ما تجيبي من الآخر، أنتِ عايزه ايه
قالت يارا وهي تلوي شفتيها بسخرية : وأنا هعوز منك ايه يا حبيبتي، أنا بس كنت عايزه أعرفك إن في مفاجأة النهاردة أو بكرة، مش عارفه على حسب بقى
سألتها ندا بنفاذ صبر : على حسب ايه
أجابتها يارا بهدوء وابتسامة : يعني لو خالد قالك النهاردة يبقى حلو ولو مقالش أنا هقولك بكرة وطبعاً أنا أفضل إني أنا اللي أقول
ضحكت ندا بسخرية ثم هتفت سائلة إياها : واشمعنى بقى
ردت عليها يارا ببرود مستفز : عايزه أشوف وشك وأنا بقولك، عايزه أعرف إحساسك ايه لما تعرفي
صاحت ندا ضاحكة بهدوء : طب ما تقولي دلوقت أصلك شوقتني أعرف وأهو كمان تشوفي وشي عامل إزاي
هتفت يارا بهدوء : تؤ تؤ دي فرصة خالد النهاردة وأنا بكرة، دا طبعاً لو هو مقالش
هتفت ندا بهدوء وابتسامة في آن واحد : قلبي مش مرتاح لكل اللي أنتِ قولتيه ده، قلبي مش مرتاح ليكِ أصلاً
صاحت يارا بسخرية : بكرة يرتاح
ثم استردت حديثها : يلا باي أنا بقى يا.....يا آنسة ندا
خرجت يارا من ڨيلا العمري تشعر بنصر كبير، كانت تود لو تقول ما حدث لندا بالفعل ولكنها خافت من ردة فعل خالد، خافت أن يعاند معها وهو على المحك،
كانت تريد رؤية دموع عينيها، تريد رؤية انهيارها، كانت ترى أنها من أخذت أحلامها عنوة ترى فيها شيطان لمجرد أنها تزوجت من ارادته لها،
والآن شعور النصر احتل قلبها، لم تكن تعلم أن الله لا يترك حق عبد له، لم تكن تعلم ما هو مصيرها بعد ذلك الذي فعلته
بينما وقفت ندا تفكر كثيراً في حديث يارا وما هو الخبر أو المفاجأة ولما يارا تعلم وهي لا وكيف لخالد أن يجعل يارا تقل لها ذلك فهو يعلم ما هي علاقتهم ببعض، ولكن الشيء الأهم هنا أن قلبها لم ولن يهدأ فهو يشعر بالضجر من كل شيء يحيط به، يشعر وكأن هناك كارثة ستحل عليه فقط من أخر أحداث سارت معه.
_____________________
في مساء نفس اليوم بعد أن عاد خالد إلى المنزل كانت ندا تقف أمام دولاب الملابس ترتب ما به وكان خالد يجلس بالشرفة يفكر ماذا سيفعل وهل حقاً سيقول لها
دلف خالد إلى الداخل ظل ينظر لها مطولاً وهي تعبث في دولاب الملابس من هنا وهناك وعقله لا يقف أبداً عن التفكير
: خالد...خالد
صاحت ندا أكثر من مره تناديه وهو شارد الذهن
أجابها بهدوء بعد أن استمع إلى ندائها : أيوه نعم
صاحت تقول بهدوء : أنتَ عارف أن فرح جاسر بعد أسبوع وأنا لازم أكون هناك علشان أحضر معاهم التجهيزات وكده، فا لو سمحت كنت عايزه أروح من بكرة
قال خالد وكأنه لم يستمع لحديثها : ندا أنا عايز أقولك حاجه
أجابته وهي تفكر هل سيقول ما تفوهت به يارا : اتفضل
ابتلع خالد حلقه ثم هتف بخفوت : ندا أنا... أنا هتجوز يارا
لم يصل إلى ذهنها ما تفوه به وما خرج من بين شفتيه لتقول باستغراب وذهول : نعم مش فاهمه قصدك ايه ولا أنتَ بتقول ايه أصلاً
صاح خالد يحاول إخراج الكلمات من بين شفتيه : زي ما سمعتي كده أنا ويارا هنتجوز
لم تستطع الرد فقط وقفت أمامه تنظر له بذهول بهذه البساطة يتحدث، لا تعلم أهوى يعي ما يقوله أم أنه يمزح فقط ما هذا الهراء؟..، ما الذي يتفوه به
صاحت ندا تقول بحدة : يعني ايه تجوز أنتَ ويارا
أجابها خالد قائلاً ببساطة : يعني زي الناس ما بتجوز يا ندا، يعني زي ما اتجوزتك
هتفت بذهول وضياع غير مصدقة ما يقوله : أنا مش فاهمه حاجه، أنتَ بتقول ايه، ايه الجنان ده
رد خالد قائلاً بجمود : ده مش جنان ده اللي هيحصل
صاحت فيه بحدة وعصبية : يبقى أنتَ اتجننت بقى
تقدم منها خالد يحاول إمساك ذراعها ولكنها أخذت خطوه إلى الخلف : ندا أرجوكِ افهمي أنا ويارا لازم نتجوز هو شهر واحد بس وهطلقها
صاحت بذهول سائلة إياه : ليه
هتف وهو مازال يتقدم منها : علشان..علشان حاجه خاصة شويه أنا مش هقدر أقول عليها
وقفت أمامه ثابتة تهدد دموع عينيها بالفرار ولكنها أبت أن يحدث ذلك وهتفت بجمود : أنتَ اتجوزتني ليه يا خالد
امتلئت عينيه بنظرات الحب لها ليقول بهدوء وخفوت : علشان بحبك
صاحت فيه بعصبية وصوت عالي تهتف : أنتَ كداب، أنتَ عمرك ما حبتني
رد عليها بخفوت يؤلمه كثيراً رؤيتها هكذا ولكن لا يوجد هناك حل أخر ليفعله : اقسملك بالله العلي العظيم إني معرفت معنى الحب غير معاكِ أنتِ وبس ومش عايز أكمل حياتي غير وأنتِ جنبي وتكونِ أنتِ أم ولادي يا ندا
أجابته قائلة بحدة وعصبية شديدة : أنتَ كداب وستين كداب، اللي بيحب حد مش بيعمل فيه كده وليه أصلاً ليه مهي قدامك من سنين
أجابها خالد بسرعة وهو يحاول تبرير موقفه : اقسملك بالله إنه غصب عني اللي حصل بيني وبينها أجبرني إني اتجوزها و...
وقف عن اتمام جملته عندما أدرك ما الذي قاله وما تفوه به، ينظر لها بعدما أخرج تلك الكلمات من بين شفتيه خائفاً من ردة فعلها
فرت دمعة هاربه من عينيها بعدما أدركت ما تفوه به ولكنها صاحت سائلة إياه بهدوء مكذبة احساسها : ايه.....ايه اللي حصل بينك وبينها
صمت خالد ولم يتفوه بشيء بعد ذلك ليصمت كل منهم فترة وهم ينظرون لبعضهم، كل منهم يرسل للأخر ما يريد قوله في حديث صامت بين أعيونهم ولكنها لم تستطيع الصمت أكثر من ذلك، تقدمت منه تمسكه من تلابيب قميصه قائلة بحدة
: رد عليا بقولك ايه اللي حصل
أمسكها خالد من ذراعيها يقبض عليهم بشدة وهو يحاول أن يجعلها تغفر له بعد عملته تلك
: ندا أرجوكِ افهمي والله العظيم أنا ما أعرف أنا عملت كده إزاي، أنا... أنا اللي ساقني ليها شهوتي، مش عارف إزاي ضعفت كده والله العظيم كل ده كان غصب عني..سامحيني أرجوكِ
والآن لم تستطع حقاً أن تجعل دموعها حبيسة عينيها، تركتهم..تركتهم يخرجون من عينيها كشلالات تتسابق في الوصول إلى النهر، تبكي على حياتها التعيسة، تبكي على رجل وثقت به وبدأت بالانجزاب إليه، تبكي على أنوثتها الضائعة،تبكي على كونها المرة الثانية التي تُخان بها
نظرت له بعينيها الباكيتين : اخدتها معاك كندا علشان كده؟...، خبيت عني وقعدت تحط حجج كتير علشان هتاخدها معاك؟..، علشان القذارة دي؟ يعني كل كلامها اللي قالته ليا صح، طب طلما أنتَ عايزاها بتتجوزني ليه ياخي أنا ذنبي ايه
هتف خالد وهو يحاول أن يبين لها أن ما قالته ماهو إلا كلام فقط : أنتِ بتقولي ايه لا طبعاً أنا مكنتش أعرف أصلاً أنها هتسافر معايا غير لما نزلت من هنا والله العظيم، ندا اقسملك بالله أنا مش عايز حد غيرك أنتِ، أرجوكِ
نفضت يدها منه وهي تبكي بحرقة ثم هتفت به بحدة وبصوت عالي : أنا ذنبي ايه أنكم خاينين، أنا ذنبي ايه أن كل ما اتعلق بحد يطلع خاين، ليه كل راجل يدخل حياتي يطلع خاين ليه
وقف خالد هنا، ماذا تقول وبماذا تتفوه عن أي رجل تتحدث، هل كان هناك أحد غيره بحياتها
قال خالد سائلاً إياها : قصدك ايه بكل راجل، أنتِ تعرفي حد غيري
أجابته بذهول والدموع تسيل من عينيها : هو ده كل اللي همك، راجل غيرك؟ لا يا خالد أنا مش زيك أنا أشرف منك مليون مرة بس اللي أنا بتكلم عنه كنت أعرفه قبلك وطلع خاين زيك كده وسيبته علشان خاين
نظرت له مطولاً ثم استكملت حديثها وهي تحاول التوقف عن البكاء : زي ما هسيبك كده، وروح اتجوز يارا واشبع بيها
صاح خالد بعصبية يهتف بها بحدة : مستحيل ده يحصل، بقولك أنا وهي هتجوز شهر واحد بس علشان يثبت أنها اتجوزت قبل كده
أجابته ضاحكه بسخرية : وهو أنتَ مفكر إني هسيبك علشان كده، أنتَ مقدرتش تصوني أنتَ زنيت، خالفت كلام ربنا وجرحتني وجرحت أنوثتي وأنا ماليش ذنب في كل ده
تقدم منها يحاول امساكها واستعطافها بكلماته : ندا ربنا بيغفر وبيسامح أرجوكِ سامحيني وهنبدأ من جديد، علشان خاطري يا ندا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه أرجوكِ
أخذت تسدد له اللكمات في صدرة وهي تبكي بشدة بينما كان هو يحاول امساكها وتهدئتها : أنا ذنبي ايه، اتجوزتني ليه من الأول، هااا ليه قعدت ترسم أحلام قدامي ليه، قلبي انكسر للمرة التانية، أنا بكرهك يا خالد بكرهك
حاول خالد أن يهدؤها وهو يقوم بامساكها : ندا اهدي، أنا آسف أرجوكِ اهدي
صاحت من بين شفتيها المرتجفة : طلقني يا خالد أنا بكرهك
أخبرته بتلك الكلمات ثم ابتلعتها غمامه سوداء لتقع مغشياً عليها بين يديه لا تقوى على الحراك ولا تقوى على أي شيء بعد فعلته الذي كسرت كبريائها وأنوثتها
______________________
الكاتبة : ندا حسن
أذكروا الله وصلوا على حبيب الخلق اجمعين❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!