حكاوي قلب ❤️
* الفصل الثالث والعشرون
حاولت فتح عينيها عدة مرات متتالية لترى أين هي وما يحدث من حولها ولكن لم ترى شيء بسبب تلك القماشة المربوطة على عينيها لمنعها من الرؤية فحاولت أن تجلس وظللت تحاول وتحاول ولكن لم ينجح الأمر أيضاً فكانت يديها مقيدة خلف ظهرها وقدميها أيضاً مقيدة بالاحبال وهي ممدده على أرضية غرفة خالية من أي شيء سوى مقعد يواجهها،
أخذت تصرخ وتنادي بأي أحد موجود معها في نفس المكان، كان الرعب يتاكل قلبها والخوف يسيطر عليها هي فجأة وجدت نفسها هكذا وقعت في أيديهم وهي حتى لا تعلم من هم
تحدث ندا بصوت عالي وهي تصرخ : حد هنا... انتوا فين.. الحقوني
ظللت هكذا دقائق تصرخ وتصمت إلى أن صمتت ولم تصرخ مرة أخرى، فقد هلكت ولكن لم يذهب الخوف منها بل زاد كثيرا وبالأخص عندما سمعت صوت أقدام أحدهم تقترب من باب الغرفة
انكمشت على نفسها في خوف وبات قلبها يدق بشدة وكان هناك وحش مفترس يقترب منها رويداً رويداً،
شعرت بأحد ما يفتح باب الغرفة المتواجدة بها ثم دلف إليها وأغلق الباب من خلفه لم تنطق هي بحرف إلى الآن فذهب ذلك الشخص ووقف أمامها واضعاً يده داخل جيب بنطاله ينظر لها بخبث وابتسامة جانبية على شفتيه،
يشعر كأنه أمتلك العالم بفعلته تلك مع شريكه وابن عمه، أخرج يديه من جيب بنطاله وانحى عليها يهمس في أذنها بصوت منخفض يظهر كفيح الافعى
: أنا سامعك من ساعة ما فوقتي وأنتِ نازله صويت صويت، ايه مش خايفة مننا ولا ايه
سارت القشعريرة في أنحاء جسدها ليس خوفاً من كلماته ولكن خوفا من نبرة صوته، شعرت وكأن وراء تلك النبرة كثيراً يخفى وينتظرها
تحدثت وحاولت أن تجعل صوتها يخرج بطبيعته ولا تشعره بخوفها ذلك أبداً حتى لا يتمكن منها
: انتوا مين.... وعايزين مني ايه؟
وقف هو ورسم ابتسامة سخرية على شفتيه وسار يجوب الغرفه ذهاباً وإياباً أمامها بهدوء وقال بصوت هادئ ساخراً منها
: اممم هجاوبك يا ستي... إحنا ناس طيبة أوي ومش بنزعل حد خالص واستدار بوجهه ناحيتها وقال بنبرة ذات مغذي ومش هنزعلك أبداً ودي أول كدبه
ثم أكمل سيره في الغرفة وهو يضحك بصخب على ما يقوله
أكمل حديثه قائلاً : أما عايزين منك ايه فأنتِ هنا علشان أخوكي وجوزك عاملين فيهاش شجيعين السيما وكان لازم يتأدبوا وده عن طريقك ودي بقى مش كدبه
كان يتحدث وهي وجهها يزيد شحوبًا وجسدها يزيد ارتجافًا من تلك الكلمات الخارجة من بين شفتيه، لم تستطيع التفكير إلا في خالد تمنت لو يتمكن من العثور عليها، كانت تدعى في سرها وتناجي ربها أن ينقذها من هؤلاء البشر الاوغاد
ذهب هو ناحيتها انحنى عليها وجذبها من يدها ليجعلها جالسة أمامه اتكئ على ركبتيه وجلس أمامها هو الآخر وقال بصوت رخيم خبيث
: بس والله وما ليكِ عليا حلفان أنا من ساعة ما شفتك وكان نفسي أكون نسيب أبوكي أوي.... أصلك فرسه وخسارة في الباشا خالد
شعر هو بارتجاف فمد يده على وجنتها قائلاً بخبث : متخافيش أنتِ هنا في أمان أوي أوي
ثم سار يضحك بصوت عالي، اشاحت هي وجهها إلى الناحية الأخرى سريعاً، حاولت التحكم في نفسها وأفعالها ثم قالت بصوت قوي واثق
: أنا مش خايفة ومش هخاف من اللي أنتَ بتقوله ده.... الكلام ده تخوف بيه عيل صغير مش أنا
نظر لها وابتسم بل غزت أسهم الابتسامة شفتيه لقولها، فمد يده وازاح القماشة من على عينيها لتحاول فتحهما عدة مرات متتالية حتى تعداد على الاضاءة المتواجدة بسبب تلك النافذة
نظرت له ندا وجدت أنه شاب يظهر في عمر الثلاثين تعجبت لما يفعله فهو يظهر قوي البنيه وسيم أيضاً بعض الشيء... أخرجها من تفكيرها وهو يقول ويبتسم
: لا بجد كلامك عجبني أنتِ طالعه لاخوكي بقى ولا بلاش اخوكي نقول جوزك كان بيعلمك..؟!
نظرت له ندا حاولت أن تظهر له القوة على عكس ما في داخلها ولكن هذا سيجعله يشعر بأنها غير مباليه بما يحدث قالت له وهي تنظر إلى عينيه بقوة : الاتنين وحياتك
زادت ابتسامته اتساعًا، قدم وجهه منها وسارت هي تعود برأسها للخلف ليقول بصوت خبيث ذات معزي : خلينا في جوزك... خالد باشا كان بيعلمك إزاي....
غمز لها لتفهم على الفور ما يقصده فقالت له تلقائياً من دون تفكير : أنتَ بنى أدم سافل وحقير و.....
لم تستطع إتمام ما تقوله بسبب جذبه لشعرها من الخلف جاعلها تنظر له تأوهت بألم بسبب تلك الفعل المباغتة منه
قال لها بصوت شرس وعيوب ذئب : لا إحنا كنا كويسين مع بعض.... لسانك هيطول هعمل معاكي عمايل خالد باشا معملهاش
ثم صاح قائلاً بحدة وصراخ : فاهمه
تركها ووقف على قدميه مولياً ظهره لها فقالت هي : طيب انتوا عايزين ايه دلوقت خلوني امشي
أجابها قائلاً بهدوء : أنتِ ملكيش تسألي فاهمه ولا لا.... هتفضلي هنا لحد ما اللي إحنا عايزينه يتم
ثم ابتسم وأكمل بخبث وهو ينظر لجسدها نظرات باتت مفهومة بالنسبة لها : ويمكن متمشيش أصلك بصراحة دخلتي الجمجمه ولما حاجه تدخل جمجمة مراد ناجح ما تطلعش إلا لما ياخدها
_____________________
تحكي لهم ما حدث وهي تبكي وتنتحب لا تستطيع إخراج الكلمات من بين شفتيها، جسدها يرتجف بشدة ويسيطر الخوف على تفكيرها كانت تتحدث بصوت متقطع وبكاء هستيري، وبعض الكلمات لا تفهم من ارتجاف شفتيها وخوفها الشديد سردت لهم ما حدث عندما كانت تنتظر شقيقتها وطال بها الإنتظار فأخذتها قدميها ناحية الجراش لتوبخها على سبب تأخرها وكيف لها تتركها ذلك الوقت واقفة وحدها ولكن لم يكن بحسبانها ما شاهدته وهي تدلف إلى الداخل تبحث عنها بين السيارات وقفت أمام سيارتهم وجدت أنها خالية لتنظر خلفها فوراً بعد أن سمعت صوت يأتي من بعيد نسبياً لترى من يحمل شقيقتها فاقده للوعي ويدلف بها سيارة سوداء، تملكها الخوف في هذه اللحظة
شعرت وكأن قدمها تمسكت بالأرض ولا تريد الإفلات وقفت كمشلول لا يقوى على الحراك لا يتحرك بها غير عينيها التي تتابعهم
أدركت مدى الخطورة لتخرج سريعاً من هذه الحالة وهي تركض ناحية السيارة وتصرخ باسم شقيقتها ولكن لم تنجح في فعل شيء فقد غادرت السيارة المكان بأكمله،
جلست علي عقبيها لا تدري ما حدث وكأن الصدمه جعلت عقلها يتوقف عن التفكير لا تدري أين هي وما يحدث فقط جالسة
ثم بدأ عقلها يستجيب للتفكير ولما يدور حولها وما حدث لشقيقتها لتنطلق الدموع من عينيها ثم وقفت مُسرعة تبكي بشدة لا تدري ما تفعل أخذت تبحث عن حقيبتها لتحادث أخاها عبر الهاتف إلى أن وجدته
بحثت عن الرقم بيد مرتعشه إلى أن حادثته وظلت على وضعها إلى أن جاء إليها ومعه القوات الخاصة به هو وخالد ونادر
بعد أن قالت لهم نرمين على ما حدث أخذ خالد يسب ويلعن ولا يدري ماذا يفعل وعقله غير قادر على استيعاب ذلك الشيء لا يريد التخيل أنها ليست معه وليست بأمان
أمر جاسر بعض من القوة التي معه أن يرافقوا نرمين إلى المنزل
ثم ذهب هو وخالد ومعه نادر إلى غرفة المراقبة الخاصة بذلك المول، تعاون معهم أمن المول بترحاب شديد راجين من الله العثور عليها
سهلت عليهم المهمة هذه الكاميرات لرصدها لأرقام السيارة وما حدث بالكامل أخذوا يبحثون عنها ويفعلون كافة الإجراءات يحادثون زملائهم على طريق القاهرة والإسكندرية والمناطق المجاورة مداولين لهم مواصفات السيارة وأرقامها للعثور عليها في أقرب وقت
_____________________
يجلس خالد في السيارة مع جاسر يفعلون ما بوسعهم وأكثر بكثير ولكن كان عقل خالد متعلق بزوجته وما يحدث معها الآن،
يخشى أن يحدث لها أي مكروه، يتوعد بداخله إلى هؤلاء الاوغاد فهم لا يعلمون أنها كنزه في هذه الحياة لم يهدأ باله ولا يسكن تفكيره فيها يحاول جعل نفسه أقوى مما هو عليه ولكن يسيطر القلق والخوف الشديد عليه كلياً
وجاسر الذي لا يقل شيئاً عن خالد بل يزداد فندا ليست أخته فقط أنه يعتبرها ابنته لا يريد تخيل أي شيء يحدث لها، الآن هو مشتت هي ليست معهم بسببه، وبسلطته ومكانته يرى نفسه عاجز غير قادر على فعل شيء لها
تحدث خالد وهو يزفر في ضيق وغضب شديد : ولاد الكلب بس يقعوا تحت أيدي والله منا راحمهم
هتف جاسر بقلق : بس نلاقيهم وديني لخليهم يندموا على اليوم اللي اتولدو فيه
وأخذ خالد هاتفه يحاول مرة أخرى مع أصدقائه الذي تحدث معهم لمساعدته والعثور عليها
_____________________
كانت تبكي وتنوح هي وابنتها، من يراها يبكي على بكائها لا تدري ما الذي حل بهم
ففي الصباح كان منزلهم مبهج تغمره السعادة ولكن الأن يخيم عليه وعلى أهله الحزن الشديد
تحدث من بين بكائها بصوت ضعيف : يا ترى أنتِ فين يا بنتي وخدوكي ليه....دي طيبة ملهاش دعوة بحد
قالت نرمين في ببكاء موجهه حديثها لأحمد : كلم أبيه جاسر كده يا أحمد شوف وصلوا لايه
هتف أحمد بضيق : مبيردش
أتت سميحة وهي تمسح دموعها مُمسكه بكاس عصير بيدها تقدمت من ريم تعطيه لها وهي تهتف بخفوت
: امسكي يا بنتي العصير ده اشربيه واهدي
صاحت رييم وهي تبكي : أشرب ايه بس يا دادة واهدى إزاي وبنتي معرفش جرالها ايه
أجابتها سميحة قائلة بأمل : إن شاء الله بخير وجوزها وجاسر يقدروا يرجعوها، يلا اشربي أنتِ مش قادرة
جلست سميحة بجوارها تواسيها، تحاول تخفيف همها ولكنها كانت قلقه على ندا أكثر منها فهي ابنتها التي لم تنجبها
اندفع نحوهم محمد الشرقاوي وهو يلهث وعلى وجهه علامات القلق الشديد بعدما علم بما حدث لابنته ثم صاح هاتفاً بلهفه وقلق
: ايه اللي حصل وايه اللي سمعته ده
هتفت ريم ببكاء : تعالى شوف بنتنا اتخطفت
قال محمد بذهول ودهشة سائلاً إياهم : اتخطفت إزاي
ذهب أحمد ناحيته وقال وهو يربت على كتفه : أهدى بس يا بابا أبيه جاسر وخالد بيدوروا عليها وأكيد هيلاقوها إن شاء الله
هتف به محمد بحدة : أهدى ايه أمشي إحنا كمان هندور عليها
صاحت نرمين قائلة بسرعة : تدور عليها فين بس يا بابا دي زي ما تكون عصابة اخدوها في العربية
أجابها والدها قائلاً بجدية : إن شاء الله لو مين ندور في الشوارع في المستشفيات في كل مكان لحد ما نلاقيها
أعطى لهم ظهره وخرج مسرعاً وخرج وراءه أحمد بينما جلست ريم تبكي مرة أخرى غير مصدقة الذي يحدث
بينما هتفت سميحة داعية ربهم : جيب العواقب سليمة يارب
________________________
غمرة الفرحة وجوه كل من خالد وجاسر وأصبح الأمل قريب عندما حادثهم صديق لهم يخبرهم أن هناك كاميرات مراقبة على الطريق الصحراوي رصدت السيارة التي بها ندا وهي متجه إلى هناك في منطقة منقطعة
تحدثوا قليلاً عن المكان ليعلموه على الفور أنه مخزن لسمير ومراد ناجح وأخبره أيضاً أنه سوف يذهب إلى هناك بفريق معه
شكره خالد كثيراً وقد عادت الابتسامة ولكن لم تخفى تلك الابتسامة ما ينوي فعله بهؤلاء الاوغاد كما توعد لهم جاسر
________________________
يضحك بصوت عالي وهو جالس على الأريكة مقابل ابن عمه يمدحه على ما يفعل وعلى إبداع تفكيره
قال سمير ضاحكاً : لا بس بجد عجبتني يا مراد
رد عليه مراد بفخر وهو يضحك : تلميذك يا ابن عمي
هتف مجيباً إياه : ياخي طول عمرك دماغك سم مع أن أنا الكبير بس نقول ايه بقى يوضع سره في أضعف خلقه
قهقه مراد بصوت رجولي : ههههه اضعف خلقه..؟ اضعف خلقه إزاي وأنتَ ابن عمي..؟ ياخي قول كلام غير ده
هتف سمير ضاحكاً : لا عندك حق بردو، بس جت فكرة حلوة أننا نستلم البضاعة النهاردة وهما بيدوروا عليها... فكرة مسمومه زي صاحبها
أجابها مراد بجدية : هما كانوا عارفين كل حاجه بس كده اللي هما عارفينه اتمسح، يعني ولا هنستلم بكرة ولا هنكون في المخزن التاني
أردف سمير بهدوء : صح وهما ملبوخين بيدوروا على المحروسة إحنا هنتتم كل حاجه هنا وبعدين نوزعها في المناطق بتاعتنا ويكون كل شيء تم
هتف مراد بحنق : ياخي الصفقة دي كانت تقيله بشكل من أولها وهما ورانا بس الحمد لله خلاص كله هيتم ونخلص من القرف ده ولا هيعرفوا يمسكوا علينا حاجه
تحدث سمير بخبث وهو يضحك بسخرية عليه : بس عرفت كده أن الحلوة عجباك
ابتسم مراد وهو يقول بهيام : عجباني بس..؟! ياخي دي فرسه
ضحك عليه سمير بصخب وصوت عالي لرؤيته هكذا فتحدث مراد بحنق : أنتَ بتضحك على ايه يا عم.... عليا النعمة دي خسارة في اللي اسمه خالد ده... دي حته شيكولاته
فقال له سمير بخبث : أهي عندك
هتف مراد وعينيه تلتمع بشهوة سائلاً إياه : يعني ايه
أجابه سمير وهو يعود بظهره للخلف : يعني اما نخلص مهمتنا هنرجعها...استغل الفرصة قبل ما ترجع بقى... فاضل بتاع ساعتين على الشحنه ما توصل
وقف مراد وهو يضحك بفرحة قائلاً : هترجعها للباشا مستعملة مع غيره
أجابه سمير ضاحكاً بلا مبالاة : وهو عارف مين اللي استعملها
نظر له مراد ثم بدأو يضحكون هم الإثنين بصوت عالي ثم تقدم مراد من الباب وقال له وهو يضحك : راجعلك
أجابه سمير بضحك : بالسلامة ياخويا
_____________________
دلف إلى الغرفة المتواجدة بها وجدها جالسة كما تركها منذ ساعات أغلق الباب خلفه وتقدم منها و الابتسامة على شفتيه
جلس على عقبيه أمامها وقال بضحك : شكلك زهقتي مننا
نظرت له ندا وهي تشعر بالألم في أنحاء جسدها من هذه الاحبال المقيده بها وبسبب جلساتها أيضاً منذ ساعات : أنا عايزه امشي بقى... انتوا عايزين ايه
نظر إليها هو ويتحدث بسخرية : هو أنا مش قولتلك أن اللي بيدخل جمجمة مراد ناجح مش بيطلع إلا لما ياخده
لوهله شعرت بالخوف من أثر كلماته، سارت القشعريرة في أنحاء جسدها ولكن لم تجعل ذلك يظهر له فصاحت سائلة إياه : يعني ايه
مد يده ناحيتها فتراجعت إلى الخلف برأسها خوفاً منه فضحك هو وقال : متخافيش دا أنا هفكك
لم تنطق بعد كلماته فمد يده مرة أخرى وفك يديها وقدميها فوقفت على الفور متألمة بشدة وقالت له حين وقف هو الأخر
: أنا عايزه امشي بقى... مشوني من هنا
تقدم منها وهو يخلع جاكيته ويقول مبتسماً : مش قبل ما نخلص مهمتنا
فتراجعت هي إلى الخلف في رعب وخوف شديدد يسيطر عليها : مهمة ايه
رد عليها بصوت مخيف وهو يتقدم منها بعد أن خلع جاكيت بدلته وفك بعض من أزرار قميصه : أنتِ يا قمر
فهمت هي على الفور ما يرمي إليه، ركضت نحو الباب وسارت تدق وتصرخ : افتحوا الباب..... افتحوا الباب ده بقى كفاية حرام عليكم
انقض هو عليها ملصقاً لظهرها بالحائط رفع يدها فوق رأسها بيد واحدة واليد الأخرى تحيط بخصرها جاعلها لا تستطيع الحراك فقد شل حركتها ومهما حاولت هو الأقوى والأشد
قالت ندا بصياح وحدة : ابعد عني يا حيوان.....ابعد عني بقولك
زاد من أحكامه عليها وانخفض بوجهه على عنقها يقبلها بقوة وشراسة بينما تحاول هي الفكاك منه
سارت تبكي لعدم قدرتها على الحراك ولا الدفاع عن نفسها : حرام عليك ابعد عني
لم تجد منه رد إلا أنه يزيد فيما يفعل، استجمعت شجاعتها ودفعته بكل ما فيها من قوة لترقض بعيد عنه ولكنه أمسك بها دافعاً أياها لتسقط على الأرض متألمة انحنى عليها رافعاً يدها ليحكم قبضته عليها
كانت تدافع عن عرضها وشرفها بشراسة ولكنه أقوى منها بكثير، يحاول تقبيلها مرة أخرى ولكنها كانت تحرك رأسها يميناً ويساراً حتى لا يستطيع فعل ذلك
يأتي بذهنها خالد وأين هو إلى الأن..؟ أين المنقذ، فهتفت به بحدة من بين بكائها
: خالد مش هيسيبك.... هيموتك
رفع رأسه لها ينظر لعينيها بشر وشراسة : خالد تبليه وتشربي ميته.... أتت هنا تحت أيدي.... هعمل اللي أنا عايزه
وعاد يحاول مرة أخرى وهي تبكي وتصرخ به وعلى أحد ينقذها، كان صراخها يعبي المكان بأكمله وتحاول جاهده في إبعاده عنها
مزق أكمام القميص الذي ترتديه هي ويحاول تمزيق الباقي منه ليزداد صراخها ثم مرة واحدة تأتي إليها القوة وبدفعه واحدة ابعدته عنها لتستغل الفرصة وتركله بقدميها أسفل الحزام بقوة جعلته يتألم بصوت مسموع من الألم
عادت بظهرها زاحفة إلى الخلف خوفاً منه، بينما رفع نظره لها والشر يتطاير من عينه ووجه قاتم بشدة، وقف على قدميه وهو يتألم واضع يده أسفل الحزام
تقدم منها في حين ذهبت هي سريعاً رافعة المقعد المتواجد بالغرفة تحاول الدفاع عن نفسها بأي طريقة كانت : والله لو قربت مني لكون مموتاك
قالت ذلك بشفتين ترتعش وجسدها أيضاً يرتجف كليًا
انقض عليها يجذب منها المقعد ليقع منها أرضاً بلمح البصر، أمسك خصلات شعرها جاذبًا إياها بشدة يهتف من بين أسنانه
: أنا يا بنت الكلب تعملي معايا حركة زي دي
ثم صفعها بقوة جاعلها تسقط أرضاً متألمة من صفعته، ذهب والتقط جاكيته وقال لها وهو يغادر الغرفة بشراسة
: راجعلك ومش سايبك الليله دي يا بنت الكلب
خرج وأغلق الباب خلفه لتجلس تبكي وتنتحب من هول ما تعرضت له وتدعي ربها أن يرسل لها من يخرجها من هذه القوقعه قبل أن يعود مرة أخرى فهي لن تستطيع الدفاع عن نفسها فقد هلكت
__________________
خرج مراد من الغرفه يتألم بخفوت من ضربتها له، مكفهر الوجه يتطاير الشر من عينيه من يراه يقول أن قتل له أحدهم من قبل أعدائه ولكن السبب الحقيقي هو فعلتها معه فلا يجرؤ أحد على فعل ذلك بل يكونوا تحت قدميه، خرج وهو يتوعد لها بأنه سيرد لها الصاع صاعين
قابل سمير وهو خارج من المكتب بجوار الغرفه التي بها ندا
هتف سمير ضاحكاً سائلاً إياه : ايه السرعه دي
أجابه مراد بحنق : بقولك ايه مش نقصاك اسكت خالص
فقال له سمير باستغراب : ايه ياعم مالك ومال شكلك
تحدث مراد بغضب : بنت الكلب
ليقول سمير سريعاً ضاحكاً : مقدرتش عليها
أجابه مراد بغضب وهو يزفر محذراً إياه : سميـر
أردف مجيباً إياها بهدوء : خلاص خلاص روح ظبط نفسك وتعالى نشوف الرجالة علشان ورانا شغل كتير
تحدث مراد في محاولة للهدوء : ماشي
ثم اكمل بتوعد : بس وديني منا سيبها الليلة دي بنت*****
قال له سمير بلا مبالاة : يعم اهي عندك متلقحه بس نخلص
مراد بحنق : طيب
_____________________
بعد مرور ساعة ونصف تقريباً
كان خالد وجاسر يحيطون بالمكان بأكمله من جميع النواحي بالقوات التي معهم يتقدمون ببطء وهدوء شديد
كانوا يتقدمون ولكن اوقفهم جاسر بإشارة منه ليتوقف الجميع على بعد منهم
: يا ولاد الكلب
قالها جاسر بذهول واستحقار وهو ينظر لهم من بعيد حيث وجد عدد كبير من الرجال ينقلون صناديق من سيارات كبيرة إلى أخرى
قال نادر باستغراب : دول بيستلموا الشحنة ولاد الكلب.....يعني كل اللي عملوه ده علشان يشتتونا
فقال خالد بغضب موجهاً حديثه إليه : مفيش غير كده كل اللي عملوه ده علشان ندور على ندا ونسبهم براحتهم
تحدث جاسر سريعاً موجهاً حديثه إلى نادر : كلم عادل بسرعة خليه يجي بقوة معاه
أومأ له نادر وبالفعل قام بما قاله له جاسر
ثم قاموا بتقسيم بعضهم ليستطيعوا القبض عليهم بسهولة وبدون خسائر والعثور على ندا وإخراجها سالمة من ذاك المكان
دلف خالد مع بعض قواته إلى داخل المخزن وهو يتلفت حوله يحمل سلاحه يتقدم به إلى الداخل بثقه وثبات ولكن تشغل هي تفكيره،
يفتح أبواب الغرف الموجودة به يبحث جيداً وهو يأمل أن تكون هنا ويكون على صواب فهو لن يتحمل إن لم تكن موجودة بعذا المكان،
ظل يفتح أبواب الغرف جميعاً لم يقابله أي أحد من تلك العصابة البشرية فقد كانوا تقريباً جميعهم بالخارج مشغولين بتلك الشحنة ولكن الأن هم مشغولين ويحاولون الفرار من تلك الملحمة التي تحدث معهم بالخارج
تقدم خالد إلى ممر لا يوجد به إلا غرفتين وهناك حارس يقف أمام إحداهما
أخرج الحارس سلاحه سريعاً رافعاً إياه نحو خالد ليقوم خالد على الفور بإطلاق النار على قدمه ليقع السلاح من الحارس ويقع هو بجانبه يتألم ليتقدم أحد العناصر سريعاً ساحباً السلاح من جواره وذهب ذلك الحارس في دوامه على الفور
تقدم خالد من أحد الغرفتين وجد الأولى مكتب قديم ولا يوجد بها شىء وتبقى أمامه الأمل الأخير وهو تلك الغرفة المقابلة
تقدم خالد منها ببطء يشعر بالقلق من فكرة خلوها وعدم العثور عليها،
فتح الباب ببطء وهو يتقدم بسلاحه ليراها منكمشه على نفسها في زاوية الغرفة تخفي وجهها بين قدميها وتحيط رأسها بذراعيها
هتف خالد بشوق ولهفه وصوت خافت بعد أن رأها : ندا
رفعت رأسها فور سماع صوته علمت أنه هو وليس غيره، نظرت له بعينين خائفة تقدم منها خالد بلهفه، وقفت هي أيضاً سريعاً ترمي نفسها بأحضانه وفور أن لف ذراعيه حول جسدها تشبثت به بقوة، تمسكت بقميصه من الخلف وهو أيضاً تمسك بها بشدة يحاول بث الطمأنينة في داخلها، نزلت الدموع من عينيها عفويًا عندما علمت أنها بأمان معه
أخرجها خالد من أحضانه ليسألها بلهفه : أنتِ كويسه...حد عملك حاجه
قالت هي بصوت ضعيف خافت : لا أنا كويسه
نظر خالد إلى ملابسها وجد قميصها أكمامه ممزقه وهناك علامات على جسدها، أتسعت عينيه وسارت حمراء كالبركان الثائر تخيل أن هناك من حاول الإعتداء عليها، وكيف لأحد أن يفعل ذلك الشئ نظر لها وجد الخوف في عينيها ليحاول تهدئة نفسه حتى لا يخيفها أكثر
خلع قميصه وألبسها إياه ليظل هو بقميصه الداخلي، أخذها خالد وعاد مرة أخرى إلى الخارج يحاول تفادي الطلقات الطائشه التي تندفع نحوهم فكان هناك ملحمة دائرة بينهم جميعاً
قالت له ندا بخوف وهي ترى جاسر يطلق النيران هو الآخر على بعض الرجال : خالد هو فيه ايه لكل ده.... أيه اللي بيحصل
هتف خالد بقلق وهو ينظر إلى فريقه : متشغليش بالك أنتِ يلا بس بسرعة
اخذها خالد بعيداً وترك معها بعض من عناصره ثم تحدث قائلاً بجدية : ندا أنا لازم أكون معاهم خليكي هنا في أمان ومتتحركيش من مكانك وهما هيكونوا معاكي
قالت له ندا بخوف وهي تتمسك به : لا يا خالد مترحش علشان خاطري
احتضنها خالد وقبل رأسها : أنا آسف بس مينفعش...متقلقيش كلنا هنكون بخير بس أنتِ اوعي تتحركي من مكانك
أومأت له ندا بالايجاب فذهب هو على الفور وظلت تلك الحرب دائرة بينهم إلا أن استطاعوا القبض على سمير وأغلبية من معه بعد مقتل بقيتهم وتبقى مراد الذي كان يختبئ بعيد عن أنظارهم ولكن يراهم جيداً
نظر من بعيد إلى ندا التي إلتفتت برأسها لتراه مقابلًا لها، نظر لها بشر دفين وكأنه يتوعدها وعينيه تفيض بالشر، ابتسم في وجهها ابتسامه خبيثة ساخرة ثم صوب سلاحه نحو ....
نظرت إلى المكان التي يوجه فيه سلاحه انقبض قلبها بشدة وسار يعلو ويهبط بقوة وقبل أن تفعل أي شيء استمعت إلى تلك الطلقة التي خرجت تصرخ في الهواء لتصرخ هي أيضا سريعاً بلهفه وقلق وعينيها تنزف الدموع دون توقف
: خالـــــد
_______________________
الكاتبة : ندا حسن
أذكروا الله وصلوا على حبيب الخلق اجمعين❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!