حكاوي قلب ❤️
* الفصل الخامس والثلاثون
وقف أمام غرفة العمليات بعد أن حادثته المستشفى للذهاب لها يأتي ذهاباً وإياباً، من هنا لهناك يتأكله القلق عليها،
يشعر وكأنه من فعل ذلك بضغطه عليها، ولكنه يريد أن يعيش الجميع في سلام فهكذا لن تسير الحياة على ما يرام أبداً، سيكون هناك كثير من المشاحنات بالإضافة إلى أنه وجد حياة جديدة كون فيها السعادة والفرحة بعد وقت طال به الحزن
______________________
وقف في شرفة غرفته يبتسم بهدوء فقد سارت الحياة معه هو وعائلته بشكل جيد، يحمد الله عليه كثيراً ولكن يفقد شيء واحد فقط،
أخته المحبة لقلبه كثيراً، شعر بالاشتياق لها كثيراً، لم يعتاد على مثل هذه المدة من غير رؤيتها، فكانت ابتسامتها تداوي جروحه، وتلك المشاكسات التي كانت بينهم هي من كانت تحي البيت،
تنهد بهدوء ثم رفع وجهه للسماء ينظر لها مبتسماً لتأتي له زوجته، وقفت بجواره واضعه يدها على ظهره ثم هتفت مُبتسمة
: حبيبي واقف لوحده كده ليه
أخفض نظرة لها، كانت نظرته تلك نظرة عاشق، مُحب، فبعد وقت طويل حدث به العديد من الأشياء اجتمع بها في منزل واحد، ابتسم بوجهها ثم انخفض على شفتيها يقبلها بحب وحنان، ابتعد عنها بهدوء ثم هتف
: ايه الحلاوة دي، احلويتي كده امتى
اردفت قائلة له بسخرية : لا يا شيخ، ما أنتَ لسه من شويه بتقول أنا وقعت وقعه مهببه
فتح عينيه على مصراعيها بذهول ثم هتف مجيباً إياها ببراءة : أنا، لا لا ينقطع لساني
صاحت قائلة بلهفه مضحكة : لا بعد الشر عنك
ضحك جاسر بشدة ثم أردف قائلاً بخبث : بقولك ايه تعالي جوه عايز اقولك حاجه سر
صاحت تهتف بحدة : أسكت بقى أنتَ ايه مش بتزهق من الكلام السر ده
سألها جاسر ضاحكاً : بذمتك في حد بيزهق من الكلام السر
ثم قبض على يدها يجذبها للداخل : تعالي بس تعالي
جذبت يدها منه ثم هتفت قائلة : تعالى أنتَ بس علشان أنا عايزه أكلم ندا، وحشتني أوي ومكلمتهاش من زمان
عاد يقف مكانه مرة أخرى ثم صاح بتهكم : اه ندا، عادي نكلم ندا وبعدين نقول الكلام السر مفيهاش حاجه، روحي هاتي موبايلي
أتت فريدة بالهاتف، أخذه منها ثم حاول الإتصال بندا عدة مرات متتالية ولكن لا يوجد رد منها، هو يعلم أنها بهذا الوقت تكن متفرغة ولا تخلد فيه للنوم إذا أين هي، تأكله القلق عليها فعاد مرة أخرى يحاول الإتصال ولكن ليس بها بل بحازم
أجابه حازم بصوت مرهق : الو
صاح جاسر قائلاً : أهلاً بالباشا، عامل ايه
أردف حازم بخفوت : الحمد لله تمام، أنتَ عامل ايه
هتف جاسر مبتسماً : الحمد لله كلنا بخير، بقولك هي ندا فين
أجابه حازم قائلاً بتوتر وهو لا يدري ماذا سيقول : ندا؟.. ندا هي فوق، ليه هو فيه حاجه
صاح جاسر مجيباً إياه : أصل بحاول أكلمها مش بترد
هتف حازم مبتسماً بهدوء : لا هي فوق ممكن تكون في الحمام أو الموبايل مش جنبها عادي متقلقش
أجاب جاسر قائلاً بثقة : مش قلقان طول ماهي معاك يا صاحبي، يلا عايز حاجه
أردف قائلاً بهدوء : سلامتك مع السلامة
أغلق جاسر الهاتف ثم صاح قائلاً لزوجته فريدة : بكرة نكلمها تاني تعالي بقى كده
ثم جذبها إلى الداخل بمرح في وسط اعتراضها المضحك ليفوز هو بالنهاية ويدلفا سوياً
______________________
خرج الطبيب من غرفة العمليات بعد وقت ليس بالقصير، هرول له مسرعاً ليعرف ماهي حالتها، قلقاً كثيراً يتأكل قلبه
وقف أمام الطبيب يسأله باستفهام : هي عامله ايه
صاح الطبيب مُجيباً إياه بهدوء : والله مش هخبي عليك حالتها دلوقتي كويسة، لكن في كسور في جسمها كله وبعض التشوهات
سأله قائلاً بقلق شديد : كل ده هيروح؟
أجابه الطيبب بتأكيد : أيوه طبعاً مع الوقت الكسور كلها هتتعالج والتشوهات محتاجه تجميل
صاح قائلاً بجدية : أقدر اشوفها
هتف الطبيب مُجيباً إياه : للأسف، هننقلها العناية المركزة وهتفضل تحت المراقبة علشان نشوف حالة الدماغ ايه
سأله قائلاً والقلق يتأكله : والجنين
صمت الطبيب لبرهه ثم صاح قائلاً بهدوء : ربنا يعوضكم إن شاء الله
أغمض خالد عينيه بألم شديد ففي النهاية هذا ابنه ومهما حدث سيكون كذلك، ذهب الطبيب بعد أن ربت على كتفه بتعاطف،
عاد خالد بظهرة إلى الخلف يستند على الحائط وهو يفكر في ذلك الطفل الذي ذهب من قبل أن يأتي
أتت نور مهرولة له وعندما رأته هكذا ارتمت بأحضانه وكأنها تمده بالأمان والطمأنينة، تشعره بأنها سند له في كل ضيق
هتف خالد بحزن شديد ونبرة خافته وهو بين أحضانها : يارا اجهضت، ابني مات
صاحت مُجيبه إياه بهدوء تخفي حزنها : ربنا هيعوضك يا خالد إن شاء الله ده قدره، هي عامله ايه
أجابها بخفوت : مش كويسه، أنا السبب أنا اللي عملت كل ده
أخرجته من أحضانها، وضعت وجهه بين يديها ثم صاحت قائلة بجدية
: لا يا خالد متقولش كده أنت معملتش حاجه، ربنا رايد كده وإحنا مفيش حاجه في ايدينا نعملها
أخذته مرة أخرى باحضانها تشدد على احتضانه ليشعر بالسكينة معها وبتواجدها،
_____________________
عاد بها إلى القصر بسيارته بعد رأها تسير بين الطرقات وهي تبكي،
في بادئ الأمر لم يكن يدري أنها هي فقط شبهه عليها ثم تبينت له ملامحها فأخذها معه بسيارته وهو يحاول أن يفهم منها ما حدث لتسير بهذه الهيئة في الطرقات ولكنها لم تعطيه رداً مقنعاً فحاول معها أكثر من مرة أن يجعلها تبتسم حتى ولكن دون جدوى فكان الحزن قد تعمق في قلبها ولا يوجد غير شخص واحد قادر على إنهاء ذلك الحزن،
دلف وليد بالسيارة إلى القصر، ترجلوا منها سوياً وجد حازم يجلس في الحديقة وعندما رأهم وقف على قدميه يتقدم منهم بهدوء ونظرة مثبت على أعينها يعاتبها بصمت،
نظرت له هي الأخرى مطولاً ثم تركتهم ودلفت إلى الداخل سريعاً، ظل مثبت نظرة عليها إلى أن اختفت جلياً، وقف وليد بجواره ثم صاح سائلاً إياه
: ايه اللي حصل خلاها ماشيه كده في الشوارع
هتف حازم بهدوء وهو يسير أمامه عائداً إلى مكانه : تعالى أقعد بس الأول
جلسوا سوياً ثم قص حازم على وليد كل شيء حدث بينه وبين ندا وكيف هي ترفض ذلك الإرتباط لتجربتها السيئة، لم يترك شيء إلا وقاله ليفهم وليد كل ماحدث وما صار بينهم،
صاح وليد قائلاً بهدوء : طب متحاول معاها براحه كده
زفر حازم بضيق ثم هتف : حاولت بالذوق وبالعافية مش نافع هي حاطه في دماغها إنها مش هتخوض أي علاقة حتى لو بتحب بجد
سأله وليد باستفهام : طب وأنتَ ناوي تعمل ايه
أجابه حازم قائلاً بضيق : مش عارف بس مش هسيبها غير لما تفهم إني مش زيهم وإني بحبها بجد
وقف وليد على قدميه ثم صاح قائلاً بجدية : أنا هطلع أتكلم معاها شويه
وقف حازم هو الأخر يهتف سائلاً إياه باستغراب : تتكلم معاها في أي؟
أجابه وليد بهدوء مبتسماً : متقلقش كلمتين بس كده على الماشي مش هخوص أنا
ثم ذهب وليد إلى الداخل صاعدًا إلى ندا التي كانت تقف في شرفة غرفتها تشاهدهم من بعيد أو بالأحرى تشاهد حازم، جلس حازم كما كان يفكر فيما سيفعله هو وفيما سيفعله وليد
دق وليد باب غرفتها، فتحت له الباب بهدوء ثم دلفت ودلف هو خلفها
صاح وليد ضاحكاً : مبدأياً كده تعالي نقعد في البلكونه دي علشان حازم ممكن يموتني لو قعدت معاكي هنا
أطلقت ضحكة خافته من بين شفتيها ثم صاحت قائلة : ميقدرش
أجابها وليد بسخرية : لا والنبي ياختي يقدر أنا عارفه، تعالي يلا
دلف إلى الشرفة وهي من خلفه، وقف يستند إلى حافتها وهي بجواره ثم نظر لها وهتف بهدوء
: بصي أولاً كده أنا عارف إني ماليش حق أتكلم في حاجه تخصك أنتِ والباشا بس بحكم إني أعرفه أكتر من نفسي يبقى هتكلم وكمان أنتِ صحبتي ولا ايه
أجابته مُبتسمة : صحبتك
صاح قائلاً بجدية : حلو وعلشان أنتِ صحبتي هتكلم معاكي شويه، أولاً اللي مريتي بيه في حياتك أنا عارف إنه صعب لكن في ناس بتشوف أصعب منه علشان كده لازم تكوني قوية زي ما أنا شايفك دلوقت، وتحاولي مرة واتنين وتلاتة تبني علاقات جديدة ما هما بيقولوا الضربة اللي متموتش تقوي صح؟
أجابته قائلة بجدية : صح
صمت لبرهه ثم أكمل حديثه قائلاً بهدوء : ندا أنا عايز أقولك إن حازم كمان شاف كتير في حياته، حقيقي شاف كتير كفايه بس إنه عايش وحيد اه إحنا حواليه بس بردو الأهل ليهم دور، حازم إنسان خلوق ومحترم ومش بقول كده علشان صاحبي لا أبدًا والله بس دي حقيقة، أنا قبل ما أنتِ تيجي كنت كل يوم في بار شكل وكنت بتحايل عليه يجي يقضي سهرة حلوة معايا مكنش بيوافق، بجد عمرك ما هتلاقي زيه حازم بيحبك بجد ومستعد يعمل أي حاجه علشانك وعمره ما هيكسر قلبك....هو عايزك تطلبي حاجه منه علشان يثبتلك حبه
ظل وليد يتحدث كثيراً عن حازم وأخلاقه وتحدث معها بالكثير والكثير عنه وهي تنظر له من الشرفة وتستمع إلى ما يقوله وليد، وكان حازم بين الحين والآخر ينظر لها ولكن نظراته لم تبعث لها أي شيء غير العتاب،
تحدثت كثيراً مع وليد إلى أن تركها وتوجه إلى حازم يتحدث معه قليلاً أيضاً ثم تركه وغادر إلى منزله
______________________
بعد أسبوع
مر عليها أسبوع كامل وهي تحاول أن تأخذ قرار تستقر عليه ولكن دون جدوى، فكما كل مرة هناك نزاعات بين العقل والقلب،
العقل الذي دائماً يفكر بالمصالح لا يعرف معنى المشاعر والعاطفة وفي أغلب الأوقات تكن اختيارته هي الصحيحة ولكننا ننجذب نحو ذلك القلب الرقيق الذي لطالما كان سبب دموعنا واحزاننا ذلك القلب الذي يذهب وراء مشاعرة الغبية ويأخذنا معه
"وماذا عنْ صغير تائهة في بحر الحُب المُتَفَرق يُعَافر للوصول إلى الشاطئ والاِبتِعاد عن هذا الحزن ولكن يئبا قلبه عن الفُراق"
هذا هو حالها وما كانت تشعر به، هذا هو الذي حدث لها ولحياتها ولكن قلبها يجبرها على البقاء،
أما عنه هو لم يتحدث معها منذ ذلك اليوم التي انهارت فيه أمامه، تركها وشأنها، تركها حتى يرى ما هو أخر ذلك الطريق، لم يتحدث معها منذ ذلك الحين إلا في أعمالهم وقد اقتصر ذلك كثيراً فقد تحولت كل هذه الأعمال إلى وليد،
ابتعد عنها في ذلك الأسبوع كثيراً لم يكن يراها غير في فطار الصباح وأحياناً لا يراها، لم تكن تعود معه إلى القصر، كان ينظر لها بين الحين والآخر، جفت علاقتهم كثيراً في ذلك الأسبوع،
______________________
دقت باب غرفة مكتبه بهدوء شديد فصاح هو يسمح للطارق بالدخول، دلفت إليه بهدوء وهي تلعب بأصابع يدها بتوتر، وقفت أمام المكتب وكان هو يجلس يطالع حاسوبه الخاص
رفع نظرة لها ثم صاح سائلاً إياها بهدوء : في حاجه
أجابته بتعلثم واضح : أنا..أنا كنت عيزاك، قصدي يعني أتكلم معاك
أعاد نظرة إلى الحاسوب ثم صاح قائلاً ببرود : سامعك اتفضلي
ضايقتها تلك الحركة وكأنه لا يبالي بكلامها ولا يريد سماعه حتى، فكرت في أن تذهب ولا تتحدث معه ثم أعادت تفكيرها
ذهبت إليه وقفت بجواره ثم دون سابق إنذار أغلقت الحاسوب بوجهه بحدة شديدة، رفع نظرة إليها يهتف ببرود كما هو
: أيوه وبعدين يعني
اردفت قائلة بحدة : على فكرة بقولك عايزه أتكلم معاك
أجابها بهدوء : وأنا سامع على فكرة
هتفت مُجيبه إياه : أنتَ مش مشجعني أتكلم أصلاً
صاح قائلاً بجدية : ندا اتكلمي لو عندك حاجه مهمة أنا عندي شغل
أخذت نفس عميق وزفرته بهدوء شديد ثم نظرت له وتحدثت قائلة : حازم أنا، أنا موافقة ادي للعلاقة دي فرصة، موافقة إنك تحاول معايا وأنا أحاول معاك في إنها تكون علاقة جدية مبنية على الحب والحنان والصدق والثقة المتبادلة بينا
وقف حازم على قدميه غير مصدق لما هتفت به الأن، ينظر لها بذهول شديد، ثم صاح قائلاً بجدية
: عيدي تاني كده، مش فاهم
ابتسمت بهدوء ثم صاحت قائلة مرة أخرى : موافقة اديك فرصة إنك تثبت حبك ليا وتثبت إنك مش زيهم
احتضنها حازم فور أنهت حديثها، احتضنها بشدة وهو في غاية السعادة، تطلق عينيه قبل شفتيه أسهم الابتسامة والفرحة العارمة،
تفاجأت من فعلته فقد أنهت حديثها ووجدت نفسها في أحضانه، لا تعلم كيف فعلها ولكنها شعرت بفرحته، أدمعت عينيها من شدة السعادة فقد وجدت في عينيه وكأنه فعل إنجاز عظيم لحصوله عليها،
أخرجها من بين أحضانه ثم وضع وجهها بين كفيه وهتف قائلاً بابتسامة : أنا مبسوط أوي، مش عارف قد ايه بس فرحتي كبيرة جداً ومقدرش اوصفها...ندا أنتِ أول حب في حياتي وأخر حب إن شاء الله أنا هعمل كل اللي أقدر عليه علشان أسعدك ومش هخليكي تشتكي مني في يوم
أجابته قائلة بهدوء مُبتسمة : إن شاء الله
صمتت لبرهه ثم أكملت حديثها بهدوء : حازم أوعى تفكر تخذلني حتى لو غصب عنك لأن بعدها أنا حقيقي مش هقدر أقف على رجلي من تاني
أردف مجيباً إياها بحنان : عمري ما هعمل كده، مستحيل، أنتِ الحاجه الحلوة اللي في حياتي ومستحيل اضيعك منها
ابتسمت بوجهه ثم أخفضت نظرها عنه وهو ممسك بوجهها كما هو، سألها بهدوء قائلاً
: بس أنتِ ايه اللي غير رأيك كده
رفعت نظرها تجاهه ثم تحدثت قائلة بهدوء : مش عايزه بعد عشر سنين لما أكون متجوزه أفتكرك وأنا نايمة جنب جوزي وأقول ليه مدتش للعلاقة دي فرصة
أجابها ضاحكاً : جوزك ده اللي هو أنا صح
ابتسمت بهدوء، اقترب منها أكثر وهو يحرك يديه على وجنتها ينظر لشفتيها ولعينيها بتركيز شديد، رفعت نظرها له وجدته يقترب أكثر فأكثر،
دفعته بحدة في صدره فعاد للخلف يصطدم بحافة المكتب، رفع نظرة لها بذهول فصاحت ضاحكة
: آسفة آسفة جداً والله مش قصدي
أجابها ضاحكاً هو الأخر : آسفة وأنتِ بتضحكي كده
صاحت مُجيبه إياه مُبتسمه : أنا... أنا همشي بقى عندي شغل مش هنلعب إحنا
أردف قائلاً بهدوء : ماشي يا باش مهندسة
خرجت من المكتب وتركته يبتسم، ذهب إلى ذلك اللوح الزجاجي يقف خلفه ينظر إلى المارة وهو يبتسم بسعادة غامرة، لا يصدق أن ذلك حدث فهذا بالنسبة له أعظم إنجاز بحياته، يتوعد بينه وبين نفسه أن يجعلها أسعد مخلوقه بالعالم،
____________________
بينما كان يجلس في كافتيريا الجامعة صاح قائلاً وعينيه تجوب المكان من حوله : نرمين
أجابته بهدوء وعينيها على شاشة الهاتف : نعم
أردف سائلاً إياها بهدوء : هي عليا فين... أصل مشوفتهاش النهاردة خالص
صاحت قائلة ببرود : لا ماهي مجتش النهاردة
سألها مرة أخرى قائلاً : ليه
هتفت مُجيبه إياه : رجعت البلد
سألها مجدداً بضيق : ليه، وبعدين أنتِ بتكلمي بالقطاره ماتقولي على طول
رفعت نظرها له بحدة ثم صاحت قائلة : رجعت البلد امبارح وهتيجي بكرة في حاجه تاني
لم يُجيبها بل أدار وجهه للناحية الأخرى واخفضت هي وجهها إلى هاتفها
في تلك الفترة القصيرة أصبحت عليا ونرمين أصدقاء فقد كانوا هما الاثنين يمتلكون نفس الصفات الطفولية التي تجعلهم أكثر مرحاً وحباً، أخذت عليا قليل من إهتمام أحمد فهي فتاة مجنونة مثل أخته ولكن خجولة أيضاً، خطفت أنظاره دون أن يدري
______________________
بعد أن افاقت من تلك الحادثة والتي حدث معها، رأت تلك الكسور التي بجميع جسدها، رأت وجهها وجسدها وما حدث بهم من تشوهات،
كانت هناك وسائل عديدة لعودتها كما السابق ببعض من العمليات ولكن عقلها لم يستوعب أيا من تلك الأشياء فقط رأت التشوهات والمظهر التي هي عليه، إلى أن افاقت من الحالة التي كانت عليها لتدخل في حالة جديدة أشد فزعاً من الأولى بعد أن علمت باجهاضها،
ذلك الأمل الوحيد الذي كان بين يديها للحصول على خالد مجدداً، تلك الورقة الرابحة بحوزتها، كانت ترى دائماً أن مهما حدث فهناك ما سيجلب خالد إليها،
بعد أن علمت بحملها لم تسعها الدنيا من سعادتها ليس بكونها ستكون أم أو سيكون لديها أولاد بل ليكون هناك رابط أبدي بينها وبين خالد، ولكن الأن ذلك الرابط تحطم من دون الظهور ليحطمها معه،
أصبحت صرخاتها تملئ المستشفى ليلاً مع نهاراً، لجىء الأطباء إلى المهدئات لسكونها ولكن حالتها كانت تسوء يوماً بعد يوم إلى أن قرروا نقلها إلى مصحة عقلية فقد تهشم أخر جزء بعقلها في ذلك الحادث لينتهي بها المطاف هنا،
ظلت تحارب كثيراً للتفرقة بين زوجين إلى أن فعلت ولكن ذلك الشيء لم يكن من نصيبها فبعد ما حدث وبعد تفرقتهم لم تجتمع بخالد، ولن تجتمع فهناك قلوب تهوى وقلبه لم يهواها أبداً ما كانت تفعله لم يكن إلا غباء وحقد منها ليقع مصيرها من بعض أعمالها..
_____________________
الكاتبة : ندا حسن
أذكروا الله وصلوا على حبيب الخلق اجمعين ❤️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!