الفصل 42 | من 47 فصل

رواية حكاوي قلب الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم Nada Hassan

المشاهدات
10
كلمة
3,886
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

حكاوي قلب ❤️
* الفصل الثامن والثلاثون

بعد أسبوعين

مضت عدة أيام ولم يحدث بها أي شيء يدعي للقلق بل كانت أيام هادئة جداً بالنسبة للجميع واسترد فيها حازم عافيته بعد تلك الحادثة بفضل الله ثم زوجته التي لم تتركه لثانية،

كانت معه دائماً ولم توافق على خروجه من المنزل حتى يسترد عافيته والآن أصبح هو بصحه جيدة كما السابق وأفضل ولكن تلك الأيام مرت عليها هي بقلق شديد، لم يرتاح بالها منذ تلك المقابلة، حيث فقدت السيطرة على نبضات قلبها والقلق التي كانت عليه،

أجبرت حازم أن يحضر حراس ليكونوا على باب ڤيلتهم الصغيرة متعلله بأن قلقها لم ينتهي بعد فلم يجد نفسه إلا وهو يفعل فهو لا يريد إلا راحتها ولكنه لا يعلم أنها لم تأتي بقدوم الحرس وإنما هي مُتواجدة بقلبها خوفاً عليه من ذلك الطائش الذي لا يهاب الله ولا أحد من حوله ومستعد دائماً لفعل الأسوأ والأسوأ،

لم تكن تعلم ما الذي عليها فعله فقد تركته مع نيرانه بعد ذهابها، تخشى وبشدة أن يفعل ما هدد به ولكن ليس هناك حل تستطيع فعله ولا تريد المخاطرة بزوجها أو أن تقص عليه ما يحدث فهي تعلم ما سيفعله جيداً وليكن الأمر بين أيدي الله الآن، هي تعلم أنه لن يخذلها

بعد أن استعاد حازم عافيته سافر إلى منزل والده حيث يقطن هناك أعمامه وجده،

لم يكن ليذهب ولكن عمه سامي قد تحدث معه لأكثر من مرة أن جده يريد رؤيته والآن قد قال له أن المرض اشتد به فذهب إلى هناك ليراه وليفعل كما كان يريد والده،

حدث زوجته عن تلك الزيارة وقد رحبت بها كثيراً لتتعرف على عائلته ولكن السبب الرئيسي في فرحتها هو أنهم سوف يبعدون قليلاً عن هنا ليكونوا بعيدين عن ناظري ياسر

مضت عدة أيام أخرى بينما هم في تلك الزيارة، لم تكن بالجميلة بسبب بعض  الأشخاص الذين لم يرحبون بهم ولكن كل منهم تحملها لأسبابه،

بينما كانت هناك سارة والتي كانت تشيط غيظاً من ندا وتواجدها بينهم،

لم تكن سارة تريد حازم أو تعشقه بل كانت تريد أن تريه أنه لا يحق له رفضها، كانت تريد أن تريه بأنها سيدة النساء، تعتقد بأنها كانت سوف تجعله يحلم بها باليقظة قبل المنام ولكن تلك المسكينة لم تكن تعلم أنه عشق أخرى ولا يستطيع التخلي عنها،

ولكنها لم تيأس فقد تضايقت كثيراً من ندا وتواجدها، تضايقت من قربها للعائلة حتى لوالدها، عملت على تخريب تلك العلاقة أكثر من مرة وبأكثر من طريقة ولكن الله يعلم من الظالم،

حاولت مرات عدة أن تخرب بين حازم وندا ولكن حازم قد علم نواياها جيداً من حديث عليا عنها ومن تلك التصرفات والنظرات التي تخرج منها ليكون الحامي لزوجته، ولا يعطيها أي فرصة لمحاولة أخرى منها لتخريب علاقاتهم،

ولكنها لم تكن لتستسلم أبداً وبالأخص عندما أتت لها فرصة موضوعة على طبق من ذهب لتستخدمها كارت رابح لها

بينما ندا التي كانت منزعجة وبشدة من تصرفات سارة، فهي لم تفعل لها شيء بالمقابل إلى الآن،

تبين لها أنها في جميع المحاولات تريد أن تفرق بينها وبين زوجها ولكن حمدت الله كثيراً أنه كان يرى ذلك فلم تُحمل عليها بشرح ذلك له،

اشتد بها الضيق عندما حدث أخر صدام بينهم فقد دخلت ندا معها بنقاش تتسائل فيه عن سبب كرهها لها ولكن سارة ردت عليها مُبتسمة ببرود برمي كوب القهوة الساخنة التي كانت ترتشفها على صدر ندا عندما كانت تقف أمامها ففزعت مما فعلته واحترق صدرها بشدة،

لم تكن تتحمل تلك الألام إلى أن رأها حازم ووضع لها الكريم المناسب لتعالجها، سألها عن سبب حدوث ذلك ولكنها لم تقل له بأنها سارة بل قالت بأنه سُكب عليها بالخطأ وهي ترتشفه، صرخ بها كثيراً عن إهمالها وكيف لا تأخذ بالها وهو لا يعلم أن لا دخل لها به،

____________________

كانت متجهة إلى حديقة المنزل لتبقى هناك بعض الوقت في راحه وذهن صافي لتقابلها تلك المتعجرفة وهي تنظر لها بسخرية، تغاضت عنها ولم تنظر لها ولكن الأخرى لم تتركها فقد كانت تريد قول شيء ما لتعكر مزاجها،

أمسكتها من معصمها بحدة بينما تعبر من جوارها ثم نظرت إليها بسخرية تهتف

: رايحه فين يا عروسة

أجابت قائلة مُبتسمة بسخرية هي الأخرى وهي تجذب يدها : أنتِ شايفه أنو يخصك

صاحت قائلة بتكبر وغرور : أي حاجه هنا تخصني ده بيتي يا ماما

أخفضت رأسها قليلاً تُجيبها بهدوء مستفز : أولاً أنا مش ماما.. ماما في المطبخ، ثانياً وبيتي أنا كمان ماهو أنا وجوزي واحد

نظرت إليها والنيران تخرج من عينيها منزعجة من حديثها ولكن سرعان ما أخفت ذلك واردفت مُبتسمة

: تقريباً انتوا هتمشوا بكرة أو بعده مش عارفه، بس اضمنلك إنك هتخرجي من هنا ومش هترجعي أبداً ويمكن حازم كمان هو اللي يطلب كده

صاحت قائلة بهدوء مُجيبه إياها : بقولك ايه بعيد عن الهري اللي بتقوليه ده كله.... قوليلي أنتِ بتعملي كده ليه وعايزه ايه

تحدثت قائلة بتأكيد : حازم

صاحت ندا بعد أن ضحكت بصخب : ماله حازم

أجابتها مرة أخرى بحقد يظهر جلياً عليها : من حقي ولو كان رفض قبل كده مسيرة يرجع

أخذت ندا تضحك أمامها بصخب شديد غير قادرة على إمساك ضحكاتها إلى أن قالت بسخرية : ياريتني ما سألت... خلاص ماشي يا حبيبتي اعملي اللي أنتِ عيزاه

صاحت سارة قائلة بجدية شديدة وعيونها لا تنذر بالخير أبداً : النهاردة نهايتك هنا وخليكي فاكرة كلامي

ثم تركتها وذهبت مُبتسمة تفكر فيما ستفعله اليوم لتخرب كل شيء جميل بينهم بينما وقفت ندا تضحك مرة أخرى محدثه نفسها بسخرية

: يعني ياربي هو أنا لازم يطلعلي في كل علبة عفريت... وأنا مع ياسر كانت رانيا وأنا مع خالد كانت يارا بنت عمه وللأسف الشديد حازم يطلع ليه بنت عم زباله كده بردو

ثم أكملت ضاحكة : لا كده كتير صبرني يارب

وقفت أمامها عليا ضاحكة تهتف : أنتِ بتكلمي نفسك يا دودو ولا ايه

أجابتها ضاحكة بسخرية : شفتي اللي حصل بقيت بكلم نفسي

سألتها عليا قائلة بهدوء : سارة عكننت عليكي

صاحت ندا بجدية مزيفة : فشر هي تقدر بردو

ضحكت عليا ثم اردفت قائلة : عندك حق..... انتوا هتمشوا بكرة ولا بعده علشان أحضر نفسي

هتفت مُجيبه إياها : والله مش عارفه حازم لسه مقالش

تحدثت عليا مرة أخرى قائلة مُبتسمة : تعالي جوه عايزه احكيلك حاجه

غمزت لها ندا ضاحكة ثم هتفت : أبو حميد الشقي هااا وعامل عليا محترم

وضعت عليا يدها سريعاً على شفتي ندا ثم جذبتها معها إلى الغرفة قائلة : يخربيتك هنتفضح

______________________

وقفت تصرخ به في غرفة الصالون بالمنزل ومن حولها العائلة التي جمعتها قولاً منها أنها تريدهم لشيء مهم ولكنه ما كان إلا سب في عرض زوجة ابن عمها وانساب أشياء عدة لها لم تفعل منها شيء

صاحت قائلة بسخرية شديدة وهي تنظر له في تشفي : وأنا اللي قولت ابن عمي رفضني معلش ممكن يكون بيحب واحدة تانية لكن تتطلع بالرخص ده

صاح مجيباً إياها بصوت رجولي قوي يحذرها من استكمال ما بدأته : احترمي نفسك ومالكيش شأن بيها دي مراتي وأنا ميهمنيش كلام حد

أجابه عمه سامي بعدما أقترب منه مهدأ إياه : يابني مش كده أهدى

هتف قائلاً بصوت عالي يكسوه الغضب : أهدى ايه أنتَ مش سامع البنت دي بتقول ايه

بينما في ذلك الوقت كانت تجلس ندا وعليا في غرفتها يتحدثون عن أمور تخص حياتها مع أحمد ولكن قد وصل إليهم صوت حازم العالي لتقف ندا على قدميها سريعاً ومعها عليا متسائلة

: دا صوت أبيه حازم

أجابتها ندا بتوتر شديد قائلة : اه هو تعالي نشوف في أي

خرجت الفتاتان من الغرفة سريعاً ليعلموا ما يحدث في الخارج يجعل حازم يتحدث هكذا وبهذه الطريقة

بينما تلك الفتاة تقف كما هي وبعيون مليئة بالتحدي تُجيبه قائلة

: بقول الكلام اللي المفروض يتقال.. أنتَ الولد الوحيد في العيلة وبدل ما تتجوز بنت عمك رفضتها طيب ماشي مش مهم واتجوزت لكن تتجوز واحدة كانت على علاقة باتنين قبلك يبقى أنتَ كده عايز تسوء سمعتنا وسط الناس

في وسط دهشة الجميع من حديثها أن زوجة ابنهم كانت على علاقة بغيرة أجابها حازم قائلاً بغضب : وأنتِ مال أهلك

هتف جده متسائلاً بهدوء : يعني ايه على علاقة باتنين

هتفت سريعاً مُجيبه إياه بابتسامة صفراء : كانت بتحب واحد في الجامعة يا جدي وطلب منها يتجوزوا عرفي وحصل وبعد كده خلا بيها وأبوها جوزها واحد تاني بعديها علشان الفضيحة ولما المسكين عرف وسختها طلقها بعد شهرين ولعبت على ابن ابنك المسكين هو كمان واتجوزها

تقدم منها حازم بغضب شديد كان يريد أن يفتك بها بين يديه ولكن يد عمه هي الذي منعته وأعادته إلى مكانه مرة أخرى : وقسماً بالله كلمة كمان وهنسى إنك بنت مش بنت عمي لا أنا هنسى إنك بنت أصلاً

وجهه جده نظرة إليه ثم صاح قائلاً : صحيح مراتك كانت متجوزة قبل كده

أجابه حازم بتأكيد وثقة : اه كانت متجوزة وأنا راضي وعجباني وعمري ما هسبها إن شاء الله كلكم تولعوا، محدش فيكم عملي حاجه أنا ولا أبويا علشان اعملكم دلوقت وزي ما اخترت حياتي كلها اخترت مراتي وفخور بيها أوي وميهمنيش رأيكم

ابتسمت بوجهه ثم صاحت قائلة بسخرية : اه طب شوف بقى اللي أنتَ فخور بيها بتعمل ايه من وراك

ثم عبثت بالهاتف الذي بيدها قليلاً إلى أن تم تشغيل تسجيل ما رافعه إياه أمام وجهه،

ذلك التسجيل الذي أظهر ذهول حازم منه، كانت دهشته لا توصف لا يعلم أن كان ذلك حقيقياً أم لا ولكنه يستمع باذنيه، كيف لها أن تفعل ذلك ولمن تقول هذا الكلام وما نوايها،

هناك أسئلة عديدة يريد الإجابة عليها، قبض على كف يده بقوة ليستطيع السيطرة على نفسه، تعابير وجهه غاضبة حقاً وكأنه استمع إلى مؤامرة قتله ولكن الأمر لم يكن كذلك فقد كان محتوى التسجيل

" لو أنتَ محتاجني في حياتك أنا موافقة إني أكون معاك لحظة بلحظة ومش هسيبك أبداً بس ده هيكون بينا وبدون علم حازم لأنه مش هيوافق على كده "

هتفت سارة باستفزاز وسخرية قائلة : لسه فخور بالمدام

لم يستطع الرد عليها فقد كان في عالم أخر لا يرى أحد ولا يشعر بأحد فقط تتأكله النيران لما استمع الأن،

هناك نغزة في قلبه تكاد تفتك به، ولكن مع كل ذلك لا يريد خذلانها ولا يريد ظلمها فهو يعلم مدى حبها له ولكن ما هذا الذي استمع إليه ولمن قالته وإن كان شيء غير خطأ لما لا تريد أن يعلمه..!

بينما كان يحدث كل ذلك كانت تقف هي وعليا خارج الغرفة تستمع إلى ما دار بينهم،

عندما استمعت في بادئ الأمر حديث سارة عنها وسبها لها لم توافق على دخولهم الغرفة فقد أرادت أن تعرف ماذا سيحدث وماذا سيقول حازم مجيباً إياها ولكنها لم تكن تعلم أن كل ذلك سيحدث ومن أين أتت بذلك التسجيل فهذه الكلمات قالتها لياسر ولكن قد حذف بعضها لتصل بشكل خاطئ إليهم،

كيف حدث ذلك أيعقل أن يكون قد سجل لها ولكن كيف وصلت إلى أيدي سارة، هل هي تعلم من هو ياسر،

دار برأسها أمور عديدة بينما شحب وجهها بشدة كشحوب الأموات عندما رأت وجه حازم وكيف يقبض على يده،

سار قلبها يدق بقوة خائفة من أن يصدق ما سمعه، تشعر وكأن حصونها تنهار فهي لم تخبره بأي شيء، ماذا ستخبره الآن

استندت على الطاولة بجوارها تشعر وكأن العالم يدور بها فأمسكت بها عليا هاتفه باسمها بخوف وتوتر ليستمع حازم إليهم،

نظر إليها وهو يقف كما هو، نظرته لم تفهم لها معنى غير أنه يلومها على ذلك فهو يدافع عنها أمام الجميع بينما هي تخذله بهذه الطريقة، وجهه مكفهر بشدة، ينظر إلى عينيها مباشرة بحدة وقوة لم تعهدها منه من قبل،

أخذت تميل رأسها يميناً ويساراً تلقائياً بخوف شديد لتخبره بأنها لم تفعل شيء مما قالته تلك الأفعى،

ولكن نظرته التي كادت تقتلها لم تفعل بها شيء إلا أنها جعلت تلك الغمامه السوداء تبتلعها غير داريه بأي شيء يحدث حولها فقد خارت قواها إلى الآن،

صرخت عليا باسمها عندما وجدتها وقعت على الأرض غائبة عن الوعي ليركض لها حازم أيضاً في خوف شديد هاتفاً باسمها متناسياً ما فعلته

______________________

جلس بعدما ذهبت الطبيبة من عندها بهدوء يفكر فيما حدث وكيف ستبرر ذلك هو لا يعلم أي شيء حقاً ولكن ما يعلمه أنه لا يريد فقدانها ففي تلك اللحظة التي غابت فيها عن الوعي شعر وكأن العالم يسحب أنفاسه منه وتناسى تماماً ماحدث ولكن عندما أطمئن عليها عاد تفكيره مرة أخرى وعقله يتسائل ما الذي يحدث دون علمه.

فتحت عينيها ببطء شديد تنظر حولها بحيرة من أمرها لا تدري ما حدث إلى أن وقع نظرها عليه يجلس على المقعد بزاوية الغرفة فتأتي ذكريات ما حدث إلى عقلها تدريجياً فاخفضت نظرها سريعاً عنه،

وقف هو على قدميه يتقدم منها ببرود شديد ثم وقف أمامها واضعاً يديه في جيب بنطاله يهتف بهدوء وحزن يظهر في عينيه فلم يكن يريد أن يحدث كل ذلك

: مبروك

تحدثت قائلة بخجل شديد، لا تنظر إلى عيونه خجلاً مما حدث : على ايه

ابتسم بهدوء محجباً تلك الابتسامة عنها : حامل

رفعت نظرها له سريعاً تهتف بتوتر ودهشه : هي مين، أنا مش فاهمه

أجابها قائلاً ببرود لا يريده ولكنه يظهر عكس ذلك : أنتِ حامل... مبروك

جلست على الفراش نصف جلسه تنظر له بذهول ليس من ذلك الخبر ولكن من طريقته، تعجبت كثيراً منها فمهما حدث بينهم لم يكن ليفعل ذلك ويتحدث بهذا البرود وكأنه لا يعنيه شيئاً

استكمل حديثه بجدية تامة في وسط دهشتها : قومي لمي حاجتك علشان هنمشي

سألته باستغراب قائلة بهدوء : دلوقتي

هتف وهو متجهاً نحو الباب بهدوء : أيوه يلا قومي

أسرعت في التحدث مناديه إياه : حازم طب ممكن نتكلم شويه

استدار لها ثم صاح قائلاً بجدية ونظرة قوية : هنتكلم بس ده مش مكانا علشان نتكلم فيه لينا بيت

دلفت عليا إلى الغرفة تهتف بحماس : ندوش حبيبتي ألف مليون مبروك

أجابها حازم بصرامة وحدة قائلاً : روحي حضري هدومك أنتِ كمان علشان هنمشي

لم تزد حرف واحداً واستدارت مواليه ظهرها لهم لم تريد التحدث فوجهه يغني عن ذلك

_____________________

اجتمعت العائلة في بهو المنزل قبل رحليهم، جميعاً تسيطر عليهم الدهشة لما يحدث،

لم يفهم أحد منهم ما دار وهناك تساؤلات عديدة بينما وبخ شاكر ابنته سارة على فعلته وظهر غضبه عليها ولكنها لم تبالي فقط وقفت تنتظر النتيجة بعد أن علمت بحمل ندا،

لم يكن جده يريد ذهابه فقد حمد الله كثيراً على عودته هو يعلم سمعته جيداً ويعلم أنه لن يختار شريكة حياته بهذه المواصفات غير أنها لم تظهر لهم غير فتاة خلوقة وطيبة القلب ولكنه لا يعرف من أين أتى حديث سارة عنها والذي ظهر جدياً ومع ذلك سعد كثيراً بخبر حملها فلم يكن من المتوقع،

وقف هو أمام الجميع ممسكاً بيدها مشدداً عليها، نعم هو غاضب منها كثيراً ولكنه لا يريد لأحد أن يرى ذلك، تحدث قائلاً بصوت رجولي أجش

: أنا همشي من هنا بس حابب اوضحلكم حاجه

نظر إلى سارة بحدة ثم صاح قائلاً بجدية :

مراتي أشرف من مليون واحدة زيك والتسجيل اللي سمعتهولي ومفكره إني معرفش عنه حاجه لا دا أنا أصلاً اللي متفق معاها علشان تعمل كده.... أنا مش مضطر ابرر ليكِ أصلاً بس حبيت أعرفك ده

نظر إلى جده الجالس على المقعد بهدوء ثم تحدث قائلاً

: آسف للي حصل بس أنا مراتي معملتش حاجه غلط وكل ده أنا عارفه ياريت تربي بنت ابنك اللي بتغوض في عرض مراتي أنا أعرف أتعامل معاها كويس أوي بس احتراماً ليك ولأبوها.... ومتشكر جداً على الضيافة

أجابه جده قائلاً بهدوء شديد يخرج الكلمات من بين شفتيه بصعوبة :

يابني ده بيتك أنتَ ليك حق فيه، وبنت عمك غلطانه ولو عايز تأدبها مش هنمنعك لا أنا ولا أبوها

نظر لها حازم بسخرية ثم صاح قائلاً بجدية : لو أنا مش راجل كنت عملت كده، وكمان البيت ده مش بيتي ولا أنا عايز منه حاجه أنا جيت علشان أشوفك بس لكن لو على الفلوس أو البيت فأنا عندي فلوس تشتري خمسين بيت أحسن منه

نظرت له سارة بحقد شديد فهي لم تستطع أن تفعل له شيء، كانت تود أن تتمسك بخصلات ندا وتفتك بها ولكن فكرة أن حازم بجوارها تجعل الفزع يدب في أوصالها، لم تستطع السيطرة على نبضات قلبها المتسارعة بقوة بسبب شدة الخوف من والدها وجدها بالأخص فالأن هي السبب في رحيله من هنا وهذا لن يغفره جدها

لم تكن تتوقع أن يفعل ذلك فهو لا يعلم أي شيء عما يحدث ولكن تحدث هكذا فقط حتى لا يتحدث عنها أحد بالسوء، ابتسمت له بهدوء بينما هو قابلها بالبرود والجدية

تحدث مرة أخرى منادياً عليا : يلا يا عليا علشان نمشي

ثم أكمل حديثه موجهه إلى عمه سامي قائلاً : إحنا هنستنى عليا في العربية بره

ثم خرج من المنزل وهي معه، جلس خلف عجلة القيادة وهي بجواره تحاول محادثته بهدوء وتردد

صاحت قائلة بتوتر وخوف من صده إليها : حازم أنا عايزه أتكلم معاك

صاح هو صارخاً بصوت عالي ضارباً عجلة القيادة بيده بقوة شديدة، فقد خارت قواها على التحمل لذلك الأمر، تخرج النيران من عينيه وهو يهتف :

وأنا مش عايز أسمع صوتك لحد ما نرجع البيت ونشوف حضرتك عملتي ايه وكنتِ بتقولي لمين هتفضلي معاه من ورايا

لم تتعرف عليه بهذه الحالة التي وصل إليها من العصبية فقد سارت القشعريرة في سائر جسدها من شدة الفزع بسبب غضبه ولكنها لن تلومه فهي السبب في جميع الأحوال وأي شخص مكانه لم يكن ليفعل ما فعله هو أمام عائلته

صاحت مرة أخرى بتردد وخوف أشد من زي قبل : طب اسمعني وهفهمك كل حاجه

أخذ نفس عميق وزفرته بحدة وعصبية شديدة ثم أردف قائلاً بصوت رجولي أجش : ندا عدي اليوم ومتكلميش غير لما نروح علشان قسماً بالله أنا على أخري

وجهت نظرها إلى الأمام في هدوء شديد ولم تنطق بحرف أخر، لا تدري كيف سيحل هذا الأمر فهو معقد للغاية، تتسائل بينها وبين نفسها أين سعادته بحملها، أين فرحته بكونه سيكون أب، هل هو لا يريد أم أن ذلك الموقف هو الذي أثر على فرحته.

بينما هو يفكر بها فلم يهدأ عقله إلى الآن، كان يريد أن يضمها إلى صدره عندما علم بهذا الخبر المفرح، فلم يكن يعلم مدى سعادته عندما أخبرته الطبيبة، الآن يتحقق أمامه حلم آخر وهو أن يحضر طفل من حبيبته وزوجته، ود لو آفاقها ليحتضنها وبشدة إلى أن يكسر ضلوعها ولكنه لم يفعل ذلك فمازال هناك فجوة بينهم تستحق النقاش، ومازال هناك فكرة تسيطر على عقله أنها تقول تلك الكلمات لرجل غيرة وهنا يشتد به الغضب ضاغطاً على كف يده بشدة ليمتص غضبه هذا

صعدت عليا في المقعد الخلفي للسيارة ثم قادها هو عائداً إلى منزله وفي عقله ألف فكرة وفكرة

____________________

الكاتبة : ندا حسن

أذكروا الله وصلوا على حبيب الخلق اجمعين ❤️








ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...