خرجت من الشقة، وبسُرعة اتجهت لشقة ياسين، وأنا بخبط خبطات متتالية وسريعة، فتح وهو بيدعك في عيونه أثر نومه، وهو بيقول بانفعال_ أيـــه، في أيه، ما براحة علىٰ الباب.
قُلت بخوف، ودموعي سابقاني_ ليلىٰ يا ياسين، ليلىٰ.
قال، وهو مغمض عين ومفتح التانية_ مالها؟!
قُلت مابين بُكايا_ اتقتلت.
ضرب كف بكف، وهو بيقول بنبرة واضح فيها السُخرية_ لا إله إلا الله تاني.
رفعت حاجبي، وقُلت بحدة_ ياسين أنت هتهزر.
قال، وهو بيمشي إيده في شعره لأجل يفوقلي_ والله ما حد بيهزر غيرك يا مَريم، مصحياني الساعة ٣ الفجر تقوليلي إن ليلىٰ اللي اتقتلت من فوق الاربعين سنة اتقتلت تاني.
اتعصبت من استهتاره بكلامي، وانفعلت، وأنا بقول_ ياسين ممكن تفوقلي، أنا شوفت ليلىٰ بتموت قُصاد عيني يا ياسين.
لحظتها سابني لثواني، ودخل شد مفاتيح بابه، وطلع مرة تانية، وعلىٰ درجة من درجات السلم قعد، وقال بتركيز_ سامعك يا مَريم اتكلمي.
قربت أنا كمان منه، ومديتله ايدي اللي باين فيها رعشتها بالورقة، وأنا بقول_ وسابتلي ده.
قال بإستغراب، وهو بيمدلي إيده ياخد الورقة مني_ أيه ده؟!
رديت وأنا لسه نفسي متلخبط، ونبرتي مهزوزة_عقد جواز عرفي باسمها وباسمه هو.
ملامحه بدأت تتبدل، والسُخرية اللي كانت علىٰ وشه اختفت، وحل مكانها التركيز، وقال بصدمة، وهو عيونه علىٰ سطور العقد_ عز السيوفي، عز بتاع أكبر شركات استثمار عقاري ؟!
هزيت راسي بالإيجاب، وأنا بقول بسُرعة_ هو اللي قتلها، أنا شوفته، شوفته وهو بيطعنها.
سكت شوية، ورفع عيونه من علىٰ الورقة، ووجه نظراته ليا، وكأنه بيحاول يقرأ في ملامحي إذا كنت واعية أنا بقول أيه ولا لا، وقال بنبرة رغم هدوئها باين فيها حذرها_ أنتِ متأكدة من اللي بتقوليه ده يا مَريم؟!
هزيت راسي بسُرعة، وقلت وأنا بوجه عيوني للشقة_أنا مش بحلم يا ياسين، أنا شوفته، شوفته وهو بيقتلها، والدم كان علىٰ إيده، والضحكة، ضحكته كانت…
اتقطعت كلماتي وأنا بحط إيدي علىٰ شفايفي بخوف، وبغمض عيوني، وكأني بحاول أمنع الصورة ترجع قُصادها من تاني.
سكت لحظة، بعدها قال بهدوء، وهو بيرجع نظراته للعقد_أهدي يا مَريم، بس عز السيوفي الاسم ده مش سهل.
قُلت، وأنا قلبي بينبض بخوف_تعرفه؟!
هز راسه بالنفي، وهو بيقول_ مش معرفة شخصية، لكن الاسم ده معروف في السوق، واحد من التقال في البلد، شركات، مشاريع، وفلوس داخلة طالعة.
سكت ثواني، ورجع كمل، وقال_ واسمع إن زمان كان عليه كلام.
رفعت عيوني لي بسُرعة، وقلت_ كلام إيه؟!
___
بمُجرد ما طلع النهار كُنت قاعدة في شقة ياسين، وضامة مابين كفوفي مج الشاي، وقُصادي والده ساكت لحظات، عيونه علىٰ العقد اللي في إيده، وبعدها رفع نضارته عن عيونه، ومسكها بإيده، وكأنه بيرجع بذاكرته سنين لورا.
قال بعد صمت طال شوية، وصوته خرج أهدىٰ من المُعتاد_ الاسم ده مش غريب عليا.
اتعدل ياسين في قعدته، وقال بسُرعة_ يعني تعرفه يا بابا؟!
هز راسه بنفي، وقال_ مش معرفة شخصية، لكن الاسم ده كان في قضية كبيرة من سنين، وقضية مش سهلة.
وجهت نظراتي لي باهتمام، وقُلت_ قضية أيه؟!
رد وهو بيخبط علىٰ العقد بإيده خبطات بسيطة، وقال_ غسيل أموال، وشبهة تهريب أثار.
عيوني وقتها بان فيها صدمتها، وهو كمل، وقال_ كان فيه شبكة كبيرة شغالة في تهريب قطع أثرية نادرة برا البلد، والفلوس اللي كانت بترجع كانت بتتغسل في استثمارات شكلها قانوني، زي شركات العقارات.
ياسين وجه نظراته ليا، في الوقت اللي كان خيوط الصورة يتتجمع قُصاد عيوني، وبفهم أيه اللي كان في إيد ليلىٰ واللي وصل بيها لموتها.
فـ كمل والده، وقال_ وقتها اسم عز السيوفي اتذكر بشكل غير مباشر، مش مُتهم صريح، لكن كان فيه خيوط بتوصله بالموضوع.
رد ياسين بتركيز، وقال_ طب وإزاي خرج منها؟!
اتنهد، وقال_ الحظ حالفه والادلة كانت ناقصة، غير الشهود اللي بدلوا اقولهم، فـ اتقفل الملف، وخرج منها.
قُلت وأنا موجهة عيوني لي_ يعني هو فعلاً كان متورط؟!
وجه نظراتها ليا، وقال_ أنا اشتغلت في المحاماة سنين كفاية تخليني أفرق بين البريء والمحظوظ.
سكت ثواني، وكمل، وقال_ وعز السيوفي كان محظوظ أوي.
سكتّ لحظات وأنا بفكر ليه القضية دي بتناديني، وأيه المغزىٰ من ظهور ليلىٰ ليا بالتحديد، ليه أنا، ليه مش أي حد تاني؟!
ومن غير ما احس نطقت باللي بيدور في تفكيري، وأنا بقول_ ليه أنا؟!
رفع ياسين عيونه ليا، لكن قبل ما يرد، سبقه والده، وقال بهدوء_ يمكن عشان كونك أقرب حد للحقيقة.
قُلت باستغراب لكلامه_ إزاي؟!
قال وهو بيوجه نظراته للعقد من تاني، بعد ما صدق اللي مكانش قادر يتخيل حقيقته قبل كده ولا يؤمن بيها_
محامية، وعندك استعداد تسمعي، وجرأة إنك متجريش أول ما تخافي.
ضِحك ياسين، وقال_ شكرًا علىٰ ثقتك الغالية يا والدي، بس مين دي اللي مبتجريش، ده أنا كل يوم والتاني المها قبل ما تسيب العمارة وتهج من خوفها.
ضِحكت، وقُلت وأنا بتدعي الثقة_ مين دي اللي تخاف يا بابا، مَريم نور الدين تخوف متخافش.
رفع حاجبه، وقال بسُخرية_ يا ولا علىٰ الثقة، ده حتىٰ بطوط يشهد.
كمل والد ياسين، وقال بهدوء_ بطل سخافة علىٰ البنت يا ياسين، وأنتِ يا مَريم لازم تفهمي إن أوقات القضايا اللي متكتبلهاش نهاية بتفضل تدور علىٰ اللي يكملها.
سكتّ لحظات بتفكير، فـ لأول مرة أدخل قضية مش انا اللي مختارة اكون فيها، بل هي نفسها اللي مختاراني، وكأنها مُنتظرة مني أكمل اللي اتدفن فيها من سنين.
___
أيام بتفوت مبدوقش فيها النوم من كتر التفكير، و
سؤال واحد لنفسي مبيفارقش بالي فيها وهو أيه المطلوب مني اعمله، أيام بجمع فيها أي معلومة ممكن تفيدني عن عز السيوفي وحياته، وكأني بدوّر على طرف الخيط اللي اسحبه ويكون في أخره الحقيقة، وأيام تانية ببقىٰ واقفة مكاني، واففة مش عارفة أبدأ منين، ولا حتىٰ النهاية هتكون بيا فين.
وفي ليلة كُنت ما صدقت فيها النوم زار عيوني، بس فاجأة صحيت علىٰ صوت بُكا، بُكا شهقاته بتعلىٰ واحدة ورا التانية، كأنها طالعة من جوه جرح نازف مفتوح، اتعدلت من نومتي بسُرعة، ومديت إيدي للأباچورة اللي جمب سريري، اللي بمُجرد ما نورها بان شوفتها، نفس الفستان، نفس الشكل، ونفس الحضور اللي المفروض يكون مُستحيل، قاعدة في ركن من أركان الاوضة ضامة نفسها ليها وحضناها، وكأنها بتواسيها علىٰ اللي صابها من غدر، وعلىٰ الأرض جمبها دمها اللي مازال بينزل منها نقطة بنقطة وكأنه بيحكي عن وجع حي لسة متداوش ولا اتقفل بابه.
ورغم جسمي اللي اتخشب من خضتي، وقلبي اللي من سرعة نبضاته وكأنه هيسيب جسمي ويهرب، إلا إني قُمت وأنا ببلع ريقي بصعوبة، ووقفت قُصادها، وقُلت وأنا موجهة كلامي ليها ،
فـ لحظتها كان تعبي وإرهاقي غلبوا خوفي_ أنتِ عايزة أيه مني؟!
ملقتش رد منها، والسكوت زاد من غضبي، اللي بان في نبرتي، وعلو صوتي، وأنا بقول_ ردي عليا عايزة أيه مني، أنا تعبت، تعبت من الفيلم اللي عايشة فيه شهور، تعبت من المتاهة اللي دخلت فيها من غير أدنىٰ إرادة مني، تعبت وأنا مش عارفة ايه المطلوب مني ولا أنا رايحة لفين، تعبت.
في اللحظة دي رفعت عيونها ليا، عيون مطفية، كحلها ساح وملامح خالية من أي حياة، وساكتة السكوت اللي مكانش بيقطعه إلا صوت أنفاسي.
لوقت ما قامت، وادتني ضهرها اللي باين فيه طعناته، وقبل ما توصل لباب الأوضة، التفتت ليا، ووجهت عيونها لعيوني، ونطقت بكلمة واحدة، بصوت خافت ونبرة موجوعة، وقالت_ عز.
من بعدها خرجت من الأوضة بكُل هدوء، جريت اخرج وراها بسُرعة، جايز الحقها، جايز أوقفها، جايز افهم منها شيء يوصلني، لكن وكأن شيئًا لم يكن، ومبقاش لوجودها أثر.
ومفضلش معلق ببالي غير كلمة واحدة وهي_ عز!!
___
_ قضيتك يا أم أحمد عندي، وجوزك ده هطلعلك عينه وهجيب منه حقك وحق عيالك، بس اللي أوله شرط أخره أيه؟!
جُملة قُلتها وأنا قاعدة علىٰ مكتبي، وقصادي واحدة شغالة في بيت عز السيوفي، قدرت أوصلها بعد أيام من التفكير واللجوء للمعارف اللي كسبتهم عن طريق شغلي.
فـ ردت وقتها عليا بسُرعة، وقالت_ أخره نور طبعًا يا أستاذة، ده أنا اخدمك بعيوني.
وجهت نظراتي ليها لحظة، وخبطت فاجأة علىٰ المكتب، للدرجة اللي خلتها تنتفض قدامي، وقُلت بنبرة واضح فيها جديتي_ وأخرة الخاين معايا سودا يا ام أحمد ، سودا.
بلعت ريقها بصعوبة، وهي بتقول_ ربنا ما يجيب بينا خيانة يا أستاذة.
قُلت، وأنا مثبتة عيوني عليها_ يبقىٰ تعملي اللي اتفقنا عليه بالحرف الواحد، وشهريتك هتوصلك وزيادة لغاية باب بيتك، تمام؟!
هزت راسها بالإيجاب، وهي بتقول _ الله يراضيكِ يا أستاذة ويوسع رزقك يارب.
ختمت كلامي معاها، وأنا بقول_ هستنىٰ مكالمة منك تديني فيها التمام.
هزت راسها بالإيجاب، من بعدها مشيت، وسابتني في المكتب، قاعدة ساندة ايدي علىٰ المكتب، ودافنة وشي ما بين كفوفي بإرهاق، وكأني بحاول أهرب من زحمة الأفكار اللي في دماغي، وفضلت علىٰ نفس حالي، لوقت ما جفوني بدأت تتقل، ، وراسي بدأت تنزل علىٰ المكتب شوية بشوية، وزارني النوم اللي مفارقني بقاله كتير وغبت.
معرفش نمت قد أيه، بس الظاهر عدىٰ بيا وقت كبير، فـ مفوقتش غير علىٰ صوت نهلة، وهي بتهزني وبتقول_مَريم، مَريم يا بنتي، فوقي.
رفعت راسي بالعافية، وعيوني كانت تقيلة، وقُلت بنوم واضح_أيه عايزة مني أيه؟!
قعدت قُصاد المكتب، وقالت_ في أكتر من موكل بره طالبينك تمسكِ قضاياهم.
قُلت وأنا بحاول استعيد وعيّ_ اعتذريلهم وقوليلهم إني هاخد إجازة فترة.
قالت بإستغراب_ إجازة، إجازة ليه، أنتِ من أمتىٰ أصلًا بتغيبي ولا بتسيبي الشغل؟!
قُلت بعصبية أثر ارهاقي_ أيه يا نهلة هو أنا مش إنسانة، مش من حقي أخد إجازة زي باقي البشر ولا أشوف حياتي؟!
زتد استغرابها من عصبيتي، وقالت_ أهدي يا مَريم، في أيه، أنا مقصدش حاجة، أنا بس قصدي مين هيشيل شغلك وقضاياكِ؟!
قُلت، وأنا بمسح وشي بكفوفي_ ياسين، ياسين النجار.
___
_ عم المختفي اللي تقلان علينا.
جُملة قالها ياسين وقت اما اتلاقىٰ بيا تحت العمارة، اتنهدت وقتها وقُلت، وأنا بعدل شنطتي علىٰ كتفي_ معلش اليومين اللي فاتوا كانوا تقال شوية.
رفع حاجبه، وقال بمشاكسه_ ده أنا قُلت قلبك مجابكيش تكملي أكتر من كده وهجيتِ.
رديت بغُلب وقُلت_ياريت اقدر كان زماني ارتحت.
سكت لحظة، وهو موجه عيوني ليا، من بعدها قال_مالك يا مَريم، شكلك مش طبيعي؟!
اتنهدت من تاني، وقُلت بقلة حيلة وإرهاق بين في ملامحي قبل نبرة صوتي_جايز تعبت.
قال وهو وواقف قُصادي، وحاطط إيده في جيوبه_ طب تسمحيلي نتمشىٰ شوية واعزمك علىٰ قهوة.
سكتّ شوية بتفكير، ولوهلة حسيت إني محتاجة اللي يشيل عن قلبي شوية من حِمله، فـ هزيت راسي بالإيجاب، وبالفعل مشينا سوا، هو عيونه ليا، وأنا عيوني للسما، ومقطعش السكوت بينا غير صوته، وهو بيقول_ أيه اللي مزعلك؟!
رديت بهدوء، ومن غير حتىٰ ما انزل عيوني، قُلت_ الدنيا.
قال بنفس الإهتمام، ومن غير ما يشيل عيونه عني_ طب ما تيجي نتقاسم تعبك جايز يهون.
ضِحكت بسُخرية مش من كلامه، لكن من حالي، وقُلت بنبرة باين فيها وجعها_ متعودتش حد يشيل عني، متعودتش حد يكون معايا، أو يختار يكون جمبي.
قال بحنية واضحة في صوته_ واهو ياستي جالك بكامل إرادته اللي عايز يشيل معاكِ حِملك ويقاسمك فيه، جربي يا مَريم جايز ترتاحي ولو شوية.
سكتّ لحظات طالت بيا، وهو كمان قاسمني سكوتي ومحبش يضغط عليا بكلامه، سكوت دام كتير لوقت ما أخيرًا قطعته، وأنا بقول_ الدنيا دي رغم وسعها إلا إنها ضيقة بيا أوي، أضيق من خرم الإبرة عليا، بتدي لكُل الناس وتيجي عندي وتحرمني.
سكتّ ثواني، وهو كان موجه نظراته ليا باهتمام للي بيتقال، فـ كملت وقُلت بنبرة مهزوزة أثر البُكا اللي بحاول امنعه_ وأول ما فكرت تحرمني حرمتني من أبسط حاجة بتديها لأي حد حرمتني من العيلة والأهل، والحضن اللي اتدارىٰ فيه من قسوتها عليا.
لحظتها دمعة خانت عيوني وهربت منها، وكملت، بلعت غصة حلقي، وأنا بقول بنفس النبرة المهزوزة أثر وجعها_ كبرت وأنا شايفة الناس حواليّا عندهم حد يرجعوله، حد يخفف عنهم، حد يطبطب عليهم، طب وأنا ليا مين؟!
ضِحكت ضحكة باهتة، ضِحكة سُخرية من حالي، وقلت_أنا مش قدامي غير نفسي ارجعلها، نفسي اللي أصلًا تايهة ومش عارفة تواسي نفسها.
لحظتها شهقة بُكايا خرجت، وأنا بقول_عارف لما تبقىٰ عايش في وسط ناس حاسس إنك مش منهم؟!
سكت ثواني وأنا بحاول اخد انفاسي، وكملت وقُلت_ أهو انا ليا بدل البيت اتنين، وبدل العيلة عيلتين، بس برغم ده عيشت وحيدة شريدة، مليش اللي يضمني، فـ الناس للناس، وأنا لنفسي.
سكتّ لحظة، وكأني بلم اللي فاضل مني، بس الحقيقة إني كنت بوقع أكتر ما بلم وكملت بصوت اضعف، وأنا بشهق مابين الكلام وبقول_تصدق إني حتىٰ وأنا صغيرة مكُنتش بطلب حاجة غير إني أحس إني مسؤلية حد وهمه راحتي، لا عايزة فلوس، ولا دلع، ولا أي حاجة، عايزة بس حد يقولي يطمني، حد يصدقني ويسمع لوجعي.
رجعت لضحكة السُخرية من تاني، وأنا بقول_ بس يا خسارة كانوا بيسمعوا للكل ويصدقوه إلا أنا.
لحظتها مر ببالي ذكرىٰ من وجعها جسمي اتنفض، لحظة غلطت فيها زي أي طفلة وكسرت بشقاوتي شيء غالي، غلطة كان ممكن تتصلح بالكلام ومتتكرش ولكن وقتها اختارت زوجة والدي تصلحها بصب المايه المغلية علىٰ رجلي وحرقها، ويصدقها والدي إنها اتدلقت عليا من شقاوتي من غير أي تدخل منها ولا ذنب.
لاحظ ياسين بُكايا اللي زاد شهقاته بمُجرد شرودي في ذكرايّ المُقبضة، فـ اتحرك ووقف قصاد عيوني، وهو بيقول بحنية وخوف عليا باين
في ملامحه وصوته_ مَريم اهدي يا مَريم، أهدي أنا معاكِ مش هسيبك.
بصوت هادي، قال وهو موجه عيونه ليا_ بصيلي يا مَريم، أنا مش عايز منك حاجة دلوقتي غير إنك تاخدي نفسك.
قُلت وأنا بنطق بالعافية مابين بُكايا_ مَريم تعبت، تعبت أوي يا ياسين.
قال بحنية، وصوت دافي_ وكل تعب وله نهاية، ومسير الأيام تضحكلك، ومسير قلبك ميبقاش وحيد.
صوته هدي أكتر وهو بيقول_خدي نفسك معايا واحدة واحدة، أنا مش مستعجلك تهدي.
سكت ياسين، وكأنه مديني مساحة اخد فيها أنفاسي وأخرج فيها كُل إحساس مُر جوايا من غير أي ضغط، وعيونه مازالت ثابتة عليها مفارقتنيش، عيون فيها حنية وخوف هادي، خوف عُمره ما شوفته من حد عليا، وإهتمام عُمري ما دوقته قبله، ورغم إني مازالت بتنفس بصعوبة، إلا إن شهقاتي بدأت تهدى واحدة واحدة، كأن جسمي استسلم لتعبه بعد ما استنزف كل طاقته في البُكا.
وبنفس حنية صوته، قال_ ها أحسن؟!
هزيت راسي بهدوء، وأنا بقول بصوت مهزوز أثر البُكا_ شُكرًا يا ياسين.
قال بإستغراب_ علىٰ أيه؟!
قُلت وأنا بمسح دموعي اللي علىٰ خدي بكفوفي_ علىٰ إنك سمعت اللي كُل بيقفل ودانه عنه، علىٰ إنك شيلت عن قلبي ولو شوية من همه.
ضِحك بخفة، وقال بمُشاكسة_ لا مانا مبعملش كده لله وللوطن علىٰ فكرة، كله بحسابه.
ابتسمت مابين دموعي، فـ كمل بنفس المُشاكسة وقال_ أيوه مانا لازم احكيلك أحزاني أنا كمان واشيلك همي، ماهو داين تدان.
ضِحكت، فـ قال_ استني اما أجيب القهوة.
سابني وراح لكُشك صُغير بيبع شاي وقهوة علىٰ جمب من الشارع، وبعد دقايق رجعلي بالقهوة، وهو مُبتسم وبيمدلي ايده بيها وبيقول_ القهوة يا قهوة.
ضِحكت وأنا باخدها منه، فـ كمل، وقال وهو مُبتسم_ أيوه اضحكي محدش واخد منها حاجة.
قُلت بهدوء وأنا باخد أول رشفة من القهوة_ احكي سامعاك.
ضِحك، وقال_ ابدأ منين ولا منين، أه يا أحزاني.
ضِحكتي زادت علىٰ طريقته، فـ كمل، وقال بنبرة بيحاول يحافظ فيها علىٰ مرحه وميبنيش فيها وجعه_ بصي يا ستي أنا جيت الدنيا من هنا أمي الله يرحمها ماتت من هنا، جت جدتي ربتني كام سنة وربك اراد ياخدها مني هي كمان، ماهو البعيد نحس من يومه مبيعمرلوش ستات.
ضِحكت، فـ كمل بنفس المرح_ أبويا قال بقىٰ مبدهاش وكمل هو تربيتي يقوم أيه يجيله من كام سنة جلطة وللأسف الشديد زي ما أنتِ شايفة تأثر علىٰ حركته ويتقاعد من شغله، وبس يا ستي بقيت أنا كمان وحيد شريد، محامي الصبح، وربة منزل بعد الضهر بس أيه لهلوبة واعجبك اوي.
ضِحكت، وأنا بحط إيدي علىٰ خدي، وبقول بمُشاكسة رغم صوتي المهزوز_ جيبتك يا عبد المعين تعيني.
كمل هو إسطوانة ندبي، وهو بيضحك وبيقول_ لقيتك أنت اللي عايز تتعان.
قُلت بهدوء، وأنا باخد رشفة من قهوتي_ بالمُناسبة أنا هشتغل عند عز السيوفي.
رفع حاجبه باستغراب، وهو بيقول_ نعم، تشتغلي أيه؟!
وجهت عيوني لي، وأنا بقول _ خدامة.
قال بصدمة واضحة في ملامحه قبل كلامه_ نـــعم؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!