الفصل 7 | من 10 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
4
كلمة
1,905
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

قربت من المكتب، وأنا بفتح ادراجه، وبدور علىٰ أي ورقة ممكن تكونلي الخيط اللي يوصلني للحقيقة، بدور رغم رعشة إيدي، وعيوني اللي كانت مابين الباب وبين الورق اللي قُصادي، الباب اللي حسيت بحركة مقبضه اللي بيتفتح عليا، اتجمدت مكاني لثواني معدودة، وقبل ما الباب يتفتح بلحظة كُنت نازلة بسُرعة علىٰ الأرض، ومتدارية ورا الستارة، وضهر كرسي المكتب ضخامته سترتني، وسبحان من اداني سرعة بديهة في اللحظة اللي كان ممكن تفضحني.
كتمت نفسي بإيدي حرفيًا، لأجل ميبانليش صوت، ودخل هو لحظتها، اللي قبل حتىٰ ما أشوفه وصلتلي ريحته، ريحة مش غريبة عليا، ريحة كانت بتمر بيا كل يوم في الأوضة، ريحة رغم فخامتها مُقبضة، ريحة عز السيوفي، اللي بكُل خطوة منه بيقربها من مكتبها كانت بتحاوطني أكتر وأكتر، وكأن المسافات بيني وبينه بتختفي واحدة ورا التانية، وقلبي من خوفه صوته كان أعلىٰ من المطلوب، للدرجة اللي خوفت فيها يسمعه بيه.
وقتها نظراته راحت للمكتب اللي ورقه متبهدل، وعيونه راحت لحظة للمكان حواليه، نظرات مش عادية، نظرات بتفتش، بتدور، كأنها حاسة إن في حاجة غلط، بس لسة مش شايفاها، من بعدها رجع عيونه للورق من تاني، ورتب وضعيته كما كان، ونظراته لسة مفارقتش المكان، وكأنه بيستنىٰ حاجة تظهر، ثانية، واتنين، وفاجأة لف وشه ناحية الستارة، قلبي وقع، واتجمدت مكاني،حتىٰ رمشي خفت إنه يتحرك ويفضحني، ولكن لحسن الحظ وقتها إن نظراته مطولتش ليها كتير، والاضاءة الهادية في المكان سترتني عن عيونه.
مقطعش السكون من حواليه إلا دخول علاء، وهو بيرمي نفسه علىٰ الكنبة بإهمال، وبيقول بنبرة باين فيها سُكره_ طلبتني أجيلك، في إيه؟!
رفع عز نظراته لي، وقال بهدوء غريب أخطر من أي صوت عالي _ أنت اللي سبت الورق متبهدل علىٰ المكتب كده؟!
رد بنفس النبرة الغير واعية، وهو بيضحك ضِحكة مُغيب، وقال_ أنا، أنا، أنا ، تصدق مش فاكر.
فـ قال عز بنبرة رغم هدوئها بس حدتها مستخبية فيها_ هتفضل مُهمل لغاية أمتى يا علاء، هتفضل مش شايل للدنيا هم لغاية أمتى، هتفضل ماشي ورا مزاجك كده لحد إمتى؟!
قام عز واتحرك خطوات ناحيته، وكمل، وقال_غلطة غبية منك قادرة تطير فيها رقابنا إحنا الاتنين، وأنت ولا هنا.
قام علاء وقف بصعوبة وباين في وقفته عدم إتزانه، وقال بنفاد صبر_ بقولك أيه مش وقت محاضراتك دي، سبني رايق ودماغي عالية.
رد عز، وقال بهدوء أتقل من اللي قبله_غصب عنك هتفوق يا علاء مش برضاك، لأن اللي جاي مفيهوش هزار.
وقبل ما يخرج علاء من باب المكتب وقفه عز وهو بيقول_استنى.
وقف قبل ما يمشي، فـ سكت عز لحظة، وكأنه بيختار كل حرف بعناية، من بعدها قال_ خلي في علمك المعاد قرب.
رفع عيونه له، وكمل_والمرة دي مش زي كل مرة.
سكت ثواني، من بعدها بنبرة اوطىٰ كمل، وقال_ ناس تقيلة هتحضر، والغلطة فيها بفورة.
وجه عيونه لعيون ابنه أكتر، وقال بتأكيد علىٰ كلامه وتنبيه_فورة يا علاء.
ضِحك علاء نفس الضِحكة المُغيبة، وقال بسُخرية، وهو خارج_ أبقىٰ اقرأ الفاتحة للمرحوم ، سلام يا بوص.
خرج وسابه، وساب وراه سكون أتقل من اللي كان قبل دخوله، وفضل عز واقف ثواني في مكانه، كأنه بيسمع
أو يمكن مستني حاجة، قلبي لحظتها كان بيرتجغ من خوفه، وأنا مستخبية مكاني، مش قادرة حتىٰ أتنفس طبيعي.
وبعد لحظات اتحرك أخيرًا ناحية الباب، خطواته كانت تقيلة محسوبة، لوقت ما خرج، وقفل الباب وراه،
ومع صوت القفل فضلت أنا مكاني، متحركتش، ولا حتىٰ اتنهدت، ثانية، واتنين، وعشرة، مستنية اتأكد إن محدش راجع، أو حتىٰ محدش واقف ورا الباب مستني غلطة مني،
لحد ما أخيرًا سمحت لنفسي أتنفس، وطلعت ببطء من ورا الستارة، جسمي كله لحظتها كان متشنج، وإيدي بتترعش من طول ما كنت كاتمة نفسي، ووقفت مكاني لحظة،
ورميت المكان بنظرة أخيرة من حواليا، من بعدها خرجت وأنا بتسحب بنفس الهدوء اللي دخلت بيه.
___
_ أنتِ عارفة لو شافك وقتها كان هيعمل فيكِ أيه بغبائك وتسرعك ده.
جُملة قالها ياسين بعصبية واضحة في صوته، بمُجرد ما حكيتله اللي حصل، وقتها سكتّ لحظة، ورجعت رديت بنفس نبرتي اللي بحاول اداري فيها خوفي، وقُلت_ياسين مش سكتناله يدخل بحماره، ماهو مش عشان سكتالك تهزق فيا في الرايحة والجاية كده.
سكتّ ثواني، وبعدين كملت بمشاكسة خفيفة، وأنا بحاول أهدي الجو_ده أنا عليّا لسان لو سبته عليك، يلف حوالين رقبتك يخنقك.
رد بسخرية خفيفة، بس الخوف باين من وراها_ هزري ياختي هزري، هزري وأنتِ كنتِ هتبقي في صفحة الوفيات النهاردة.
ضِحكتي زادت، وقُلت بنفس المُشاكسة_ ده كان يا بختي والله، كُنت هكون شهيدة في سبيل الوطن، والناس تضرب بيا المثل في الشجاعة.
رد بنفس المشاكسة بس نبرته أهدى، وقال_ يا شيخة اتنيلي كده وأنتِ محدش يعرفك غيري أنا واتنين من الصالحين.
قُلت وانا بتصنع التعالي في نبرتي_ بس يا عدو النجاح، أهو أنت وأمثالك بتغيروا من نجاحي ونجاح اللي شبهي، عشان بيغطي عليكم ومبتبانوش منه.
رجع لجديته من تاني، وهو بيقول_ ماشي يا سيادة المُفتش كرومبو وصلتي لأيه؟!
سكتّ لحظة، ورجعت لهدوئي، بس المرة دي بنبرة فيها خيبة أمل_مش لاقية أي ورقة ضده، قلبت المكتب كله، يمكن ألاقي حاجة امسكها عليه أو تبقى خيط لينا بس مفيش.
سكت شوية، وبعدين كمل بتسأول، وقال_ وأنتِ متأكدة إنك ماخدتيش بالك من أي ورق صغيرة، ولا إيصال، ولا اسم، ولا حتىٰ رقم؟!
قُلت وأنا بحاول افتكر_لا، لا خالص فعلًا، بس في حاجة غريبة سمعتها.
قال بتركيز لكلامي_ أيه هي؟!
سكتّ لحظة وكأني براجع فيها اللي اتقال، وقُلت_ سمعتهم بيتكلموا عن معاد، والظاهر إن معاد مهم عاملهم قلق، معاد هيكون فيه ناس تُقال.
سكت لحظة بعد كلامي، وكأنه بيحاول يجمع الخيوط في دماغه من غير ما يطلع استنتاج مُتسرع، من بعدها قال بتفكير_ معاد، ومهم، وناس تُقال.
سكت ثانيتين، وبعدين رجع قال_ مَريم أنتِ متأكدة إنهم ماقالوش أي تفاصيل، لا مكان، ولا نوع، ولا معاد، ولا حتىٰ رمز أو اسم؟!
هزيت راسي بالنفي، وأنا بقول_ أبدًا وكأنهم بيتكلموا وفاهمين بعض، وأنا بس اللي برا الصورة ومش فاهمة.
قال بنبرة باين فيها قلقها_ شكلنا داخلين علىٰ التقيل.
قُلت وأنا بوجه نظرات للمكان من حواليا_ لازم اقفل دلوقتي لحد من الخدم يشوفني وياخد باله من كلامي.
اتنهد، وقال_ خلي بالك من نفسك يا مَريم.
بانت ابتسامة صغيرة علىٰ ملامحي، بعدها قفلت، ورجعت بسُرعة لشُغلي قبل ما حد يلاحظ اختفائي.
___
أيام بتمر وأسابيع مش عارفة اوصل لجديد فيها، كل يوم بيعدي زي اللي قبله، ولا حاجة بتتغير، ولا حاجة بتقربني من أي إجابة، مفيش حتىٰ خيط واحد يوصلني بالحقيقة، ولوهلة زار

قلبي اليأس، وراودني إحساس إني دخلت نفسي في لعبة أصغر من إني أكون فيها، وامسك خيوطها بإيدي، أو حتىٰ اتحكم فيها.
وفي ليلة كُنت قاعدة في الأوضة اللي بنام فيها، وعيوني نظراتها لنقطة من فراغ، حاسة إني تايهة يائسة مش عارفة هعمل أيه ولا هروح علىٰ فين، لوقت ما شوفتها!!
شوفت ليلىٰ وطلت عليا من تاني، بس المرة دي مكانش في بيتي، كان في ڤيلا عز السيوفي، اتجمدت مكاني لحظة قبل ما أصدق اللي شايفاه عيوني، وقتها رمتني بنظرة، وبعدين اتحركت قدامي وخرجت من الأوضة، من غير تفكير قُمت وراها بسُرعة، كانت ماشية بهدوء ناحية أوضة علاء، ووقفت قدامها لحظة، ورجعت نظراتها ليا، نظرات
وكأنها بتندهلي بيها أقرب، والحقيقة إني مترددتش كتير وسمعت لندائها، وقتها دخلت قُصادي الأوضة، وأنا بنظرات سريعة أمنت المكان من حواليا، ودخلت وراها، وقدام واحدة من اللوحات الكبيرة علىٰ الحيطة وقفت ثواني، ومن بعدها اختفت، وفضلت أنا لحظات بستوعب سبب وقفتها كده، وليه وصلتني لهنا، لوقت ما أدركت إن ممكن اللوحة دي يبقىٰ تحتها شيء يفيدني، فـ بسُرعة قربت منها، ورفعتها من مكانها، لأجل الاقي وراها خزنة مستخبية وكأنها سر مدفون ، وقتها بان في عيوني صدمتها، ولكن لحظتها مشكلتي مكانتش في إني لقيتها، مشكلتي كانت إزاي هقدر افتحها.
لحظات عدت بيا وأنا واقفة في مكاني مش عارفة أعمل ايه، عيوني بتلف المكان بـ توتر، لحد ما وقعت علىٰ المرايا اللي ورايا، اللي بمُجرد ما لمحتها اتجمدت، فـ لقيت عليها أرقام مكتوبة عليها بخط مش طبيعي، بل بـ قطرات من
اتقبض قلبي من المنظر، بس رغم كده كان واضح إن
ده الحل اللي جابتني عشانه.
بلعت ريقي بصعوبة من خوفي، وقربت خطوات منها،
ورغم رعشة إيدي مديتها ناحيتها، وقريت الأرقام بصوت واطي كأني بثبّتها في دماغي، ومن غير ما أدي لنفسي فرصة أتردد بدأت أكتب الأرقام رقم ورا التاني، لحد مالقيتها بتفتح قُصاد عيني، ويبانلي اللي فيها من مستندات، سحبت أول ورقة، وإيدي لسه بتترعش،
وبدأت عيوني تتحرك بين سطورها، فـ كانت عبارة عن
تحويلات بنكية بمبالغ ضخمة وأرقام خيالية، ومن غير أي مبرر واضح، اسم واحد بس بيتكرر فيها، وهو عز السيوفي،
ومش بس كده لكن أوراق كمان لأراضي اتباعت بأسعار مُبالغ فيها أسعار لا تصدق وكأنها مكتوبة بشكل صوري بعيدة كُل البُعد عن الواقع، كملت تقليب، وعيوني بتجري بين السطور بسرعة، لحد ما وقفت فاجأة لما لقيت بين الأوراق شهادات وفاة لمسنين، عيوني فضلت عليها للحظة، وبدأت أقرأ الأسماء واحد ورا التاني، وتاريخ كل شهادة فيهم، الغريب أن نفس الشهر ونفس كمان الاسبوع من كل وفاة بيحصل فيهم تحويل بنكي، بدأت عيوني توسع من صدمتها وأنا بربط الخيوط ببعضها، وإيدي زادت رجفتها، والورقة كادت تقع مني، وأنا بهمس لنفسي بصوت واطي، وبقول _ معقول؟!
سكتّ لحظة، وكأني مستنية اللي يكدب اللي في دماغي، ولكن مفيش، فـ رجعت عيوني لـ للشهادات من تاني، وركزت في الاسم والسن ومكان الوفاة ونبرة صوتي خرجت أوطىٰ، بس المرة دي فيها يقين مُرعب _ دول مش بيموتوا لوحدهم.
شهقت شهقة مكتومة، وحطيت إيدي على شفايفي بسُرعة، كأني بخاف صوتي يفضحني، وعيني بتلف على باقي الورق قدامي، وكل حاجة فجأة بقت مفهومة بشكل أبشع، فـ الحقيقة اكتشفت إنه مش بس بيستغل الموت، لا ده بيصنعه بنفسه.
حاولت اتماسك، واصور المستندات دي، وأي ورقة ممكن تفيد القضية، من بعدها رجعت كل شيء لمكانه، وحاولت بسُرعة اخرج قبل ما حد يلمحني، ولكن قبل ما اوصل الباب كان علاء سابقني وداخل، وقتها قلبي وقف من خضته، وملامحي اتبدلت، واتجمدت في مكاني لحظة، وعيوني اتعلقت بيه من غير ما أحس.
وقف قصادي، وعيونه ضاقت وهو بيبصلي بنظرة مش مفهومة، نظرة فيها شك، وفيها حاجة تانية مريحة قلبي.
وقال بنبرة باردة_ بتعملي إيه هنا؟!
بلعت ريقي بسُرعة، وحاولت أستدعي شخصية سماح مش مَريم، ونزلت عيوني للأرض زي ما اتعلمت، ورديت بصوت واطي، وأنا بقول_ سمعت صوتك يا بيه، افتكرتك بتنادي عليا.
سكت لحظة، بس سكوته مكنش مُريح، كان تقيل، وعيونه فضلت عليا، بتقيس كل كلمة خرجت مني، كأنه بيحاول يلقط مني غلطة_ ناديتك أنا؟!
هزيت راسي، وأنا مازالت في الأرض، وبنفس النبرة الواطية، قُلت_ جايز اتهيئلي يا بيه، بالإذن أنا.
قبل ما اتحرك خطوة كان ماسك إيدي من معصمها، وبيقول_ استني.
جسمي لحظتها اتنفض من خوفه، وعيوني اتعلقت بإيده، وأنا بحاول أتنفس طبيعي رغم الخنقة اللي جوايا، وبقول بنبرة مهزوزة_ خير يا بيه؟!
قال وهو بيحاول يلمس بإيده التانية خدي، وبنبرة رغم هدوئها مُقبضة_ أنتِ علىٰ طول بتترعشي كده طول الوقت؟!
حاولت ارجع بضهري بسُرعة خطوة ، ولكني كُنت مازالت تحت قبضة إيده لمعصمي، وقلت بنبرة باين فيها توتري _معلش يا بيه ممكن تسيبني انزل.
قرب مني أكتر للدرجة اللي المسافة بينا فيها بقت ضيقة بشكل يخنق، وعيونه فضلت عليا بنظرة أطول من اللازم مُقلقة، وقال بنبرة هادية هدوء غريب_ اسيبك أيه، أنتِ دخلتي القفص برجليكِ يا كتكوتة.
رجعت خطوة تانية، وقلبي بدأ يزيد دقاته بشكل أصعب، وكررت من تاني وقُلت_ سيبني يا بيه.
ضِحك ضِحكة خلت الرجفة تسكن جسمي، وقرب القرب اللي شوفته من عاصم قبل كده، ومبقاش في إيدي غير المقاومة وأنا بصرخ منه، ومن ذكرىٰ الماضي اللي روادتني في اللحظة دي، وكأني رجعت سنين لورا، ومبقاش علىٰ لساني غير جملة واحدة وهي _ سيبني يا عاصم، سيبني.
وقتها فعلًا مكُنتش شايفاه غير عاصم زوج والدتي، مش علاء السيوفي، مقاومتي بدأت تنهار، وروحي بدأت تتسحب مني، وفاجأة…..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...