في الفترة دي سامح، ابن عم بابا الله يرحمه، اتقدملي. كنت عارفاه وعارفة أخلاقه وقد إيه هو إنسان محترم، واتخطبنا. وروحت الكلية بدبلته، كنت حاسة إني عاملة عاملة، وخايفة يشوف الدبلة في إيدي، وشافها. كانت ولاء قاعدة جنبي في المحاضرة كل شوية تكلمني، وأنا أرد عليها من تحت ضرسي عشان تسكت. لقيته بيقول: "الآنسة اللي لابسة أسود في أزرق دي تطلع برا." "أنا؟!
"أيوه إنتِ، بسرعة عشان المحاضرة ووقت زمايلك، بعد كده لما تحبي تتكلمي يبقى برا مش هنا."
كنت حاسة بالحيرة والضغط اللي هو فيها، لأول مرة مزعلش من قسوته وعذرته. مشيت روحت البيت، كان يومها سامح جاي عندنا، بقالنا أسبوعين مخطوبين، محستش بأي شعور ناحيته، كنت حاسة إننا لوحين إزاز مفيش بينا أي مشاعر، أي حاجة تطمن إن المشوار ده هيكمل بينا حتى التصادم زي أي اتنين مخطوبين مكنش موجود. قولت اصبري يمكن عشان لسه في الأول، لقيت إن هو كمان لاحظ وقرر ياخد خطوة ويتكلم:
"أنوار أنا آسف على الكلام اللي هقوله ده، بس والله العيب مش فيكِ نهائي، بس أنا اللي مش قادر أحس بأي حاجة ناحيتك، مش عارف أشوفك غير أنوار قريبتي اللي لعبنا سوا مع بعض وخلاص، ومش شايفك غير أختي. حاولت ومش نافع، أنا عارف إننا اتخطبنا من أسبوعين وبس، لكن أنا مش مرتاح، في حاجات كتير نقصانا." "إنتَ بتتكلم بجد؟ "أنا آسف مش عايزك تزعلي مني."
"لا لا أنا مش زعلانة خالص بالعكس أنا فرحانة إنك إنسان عندك بصيرة ولما حسيت إن الطريق من بدايته غلط قررت تتراجع، أنا كمان مكنتش عارفة أبدأ إزاي كلام في الموضوع ده لأنه نفس إحساسي، ياريت تسامحني لو سببت لك أي إساءة." "مسامحك وياريت إنتِ كمان تسامحيني، وإحنا أخوات وكل حاجة، وربنا يقدرنا على رد فعل أهلنا."
يااااااه حسيت إني كنت مسجونة، الحمد لله ربنا أنعم عليَّ إني أصلح الغلط اللي ارتكبته في حق نفسي، ورزقني فرصة جديدة عشان أركز في حياتي. ركزت في الفترة اللي فاضلة على الامتحانات، واجتهدت وذاكرت. كان أول يوم امتحانات آخر السنة، روحت متأخرة، فضلت سهرانة قبلها بذاكر ويوم الامتحان راحت عليَّ نومة واتأخرت نص ساعة على الامتحان. داخلنا سوا، شوفته تحت في الدور الأرضي في الريسبشن، شافني بص لي مرة صدفة مبصش تاني، وقفت في الطرقة اللي في وشه استنى الأسانسير كان متعطل لقيته بينادي عليَّ:
"أنوار! قلبي وقع في رجلي، بصيت ناحيته شاور على أسانسير الدكاترة: "تعالي بسرعة عشان تلحقي امتحانك." اتحركت بسرعة وركبت الأسانسير بعده. "طالعة الدور الكام؟ "السابع." "اتأخرتي ليه كده؟ "كنت سهرانة بذاكر." "ربنا معاكِ." "شكرًا لحضرتك." "هو حضرتك مضغطش على أي أزار تانية، ليه نازل في السابع؟ "لأ، أنا ركبت عشان أوصلك لأنك لو كنتِ وقفتي للتاني مكنتيش هتطلعي دلوقتي." "هي خطوبتك اتفسخت؟ أهو الأسانسير وصل اتفضلي ربنا معاكِ."
"أيوه اتفسخت." وخرجت من الأسانسير، سمعت الباب اتقفل، ببص ورايا لقيته هينزل الأرضي، طلع مخصوص عشان يوصلني، ومفضلش واقفة واتعطل عن الامتحان، إنسان عجيب!
خلصت امتحان واتجمعنا أنا وزمايلي بعد ما خلصنا نراجع سوا، خلصنا ومشيت مع ولاء، وكل يوم على كده مشوفتهوش تاني لحد آخر يوم امتحانات. رجعت البيت لقيت أم حسام عندنا كانت مفاجأة جميلة، هي كانت عارفة البيت من وصفي للطريق بس ولا مرة جات تزورني، وصلت لقيتها هي وماما قاعدين بيتكلموا ويضحكوا وكأنهم صحبة سنين، برغم إنها كانت أصغر من ماما بحوالي ٩ سنين بس الدنيا كانت تقيلة عليها لوحدها وعطياها سن وحكمة أكبر من عمرها بكتير، لقيت
نفسي بسألها من غير تفكير: "هو إنتِ اسمك إيه؟ ابتسمت وقالت لي: "ريحان." "الله اسمك حلو أوي يا ريحان." "يجبر بخاطرك ربنا، المهم في موضوع أهم عايزة آخد رأيك فيه قدام ست الكل ماما." "خير يا ريحان؟ "الجدع بيستأذن عايز يجي يشرب الشاي عندكم وبيقول لك حضري طبق زيتون مملح! لقيت ماما بتبص لي باستغراب ومش فاهمة حاجة! "السكوت علامة الرضا يا ست البنات، ولا عندك كلام تاني؟ "مش عارفة أقول إيه أصلًا؟ "أنا مش فاهمة حاجة يا أنوار؟
فيه إيه؟ "دكتور أسامة يا ماما عايز يتقدم لي! "بجد؟ "أيوه يا ست الكل بجد الجد هو هيلاقي أحلى ولا أطيب من ست البنات أم قلب زي اللبن الحليب، أرد عليه بإيه؟ "أنوار؟ "مش عارفة يا ماما." "قولي له يتفضل يا ريحان." "عين العقل والقلب وجلالة الله، سهلها من عندك يا كريم."
حددنا ميعاد يزورونا فيه، وكانت ريحان موجودة دي أهم مننا شخصيًا، سبحان الله كل شيء عنده بميعاد، محدش كان يتخيل إن كسرة القلب دي هيجي بعدها العوض ده. كان أنا وهو قاعدين بين أهلي وأهله كأننا لسه منعرفش بعض وبنتعرف على بعض لأول مرة. أول ما سابونا نتكلم سوا بصينا لبعض وضحكنا، وسكتنا تاني كأننا بنحاول نتأكد هو حلم ولا حقيقة! "أنوار؟ "نعم! "بتأكد بس إنك موجودة بجد." "أنوار؟ "إيه؟ "تتجوزيني؟
"يا أنوار جاوبي دي الكلمة الوحيدة اللي شايف إن هي اللي تنفع تتقال وبس، فأرجوكِ جاوبي! "أيوه موافقة." "يا الله." وكتبنا الكتاب، أكتر حاجة كانت مفاجأة بالنسبة لي إن الدكتور أسامة إكونمي طلع نسخة طبق الأصل مني في كل حاجة! "أنا مش فاهمة إيه مزاجكم في أكل الزيتون المملح بالشكل ده؟ "أهو حضرتك قولتي أهو يا أم حسام هو مزاج، ربنا يبارك لك." "ممكن بقى كوبايتين شاي ليَّ أنا وأنوار؟ "حاضر من عنيا أحلى طقم شاي للغوالي."
"تسلم عيونك يا ريحان ربنا ميحرمنيش منك." "ولا يحرمكم من بعض يا ست البنات، فاكر يا دكتور لما قولت لك ربنا هيجبر خاطرك باللي تطيبه ويجبرها بيك تطيب خاطرها بس إنتَ قول يارب! "طبعًا فاكر والحمد لله رزقني، ربنا ما يحرمني منها." "ولا منك يا... "يا إيه؟ "هجيب أنا الشاي." "قولي يا إيه؟ "تختار مين دكتور تناكة ولا أسامة إكونمي؟ "دا مين؟ دا أنا؟ "آها طبعًا أومال أنا! "أنا تنك طب مفيش زيتون مملح من هنا للسنة الجاية بقى."
"لا لا لا خلاص يا حبيبي." "إيه؟ "حبيبي." "خلاص يا أم حسام بلاش شاي، محدش بيشرب شاي بعد ما بيحلي! تمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!