تسلقت حب مهار الشجرة واستقرت فوقها بخوف وترقب. كان هناك رجلان، أحدهما شاب جميل الوجه تبدو عليه وعلى هندامه أنه من علية القوم، والآخر كأنه خادم له. وقف الرجلان تحت ظل الشجرة ليرتاحا قليلاً، فارتبكت حب مهار وخافت. أوقعت شيئاً من أغراضها، وهنا رفع الشاب رأسه وعرف بوجود أحدهم. صاح: "إنس أم جان؟ فلم ترد عليه من خوفها. أمر الشاب خادمه بأن يصعد ويستطلع الأمر، وقال له:
"إن كان إنساً فهو لي، وإن كان جاناً أو كنزاً أو صيداً فهو لك." صعد الخادم وانصدم بوجود أجمل فتاة رآتها عيناه، حتى أنه نسي سيده في الأسفل. صاح عليه الشاب منبهًا إياه: "ها يا غلام، ما يكون؟ فقال: "هي فتاة." وأنزلها ونزل. نظر السيد إليها نظرة جعلته يذوب عشقاً بها، ولكنه لاحظ ارتجافها خوفاً فطمأنها وقال لها: "عليكِ الأمان." وأخذها معه إلى قصره. عندما وصلوا، رأت الكل يرحب به وينادونه الأمير علي.
وصل الثلاثة إلى قاعة استقبال القصر، وهنا أخبرها الشاب بأنه أمير البلاد وهذا خادمه. سألها: "من أنتِ؟ فخافت إن هو عرف قصتها أن يرسل وراء أهلها. فقالت له: "أنا ابنة راعي غنم وتهت عن أبي وبيتي بعد أن خرجت أبحث عن دواء لألم أصاب بطني." أعجب الأمر بحب مهار وأحبها من أول نظرة. أمر طبيبة القصر أن تكشف عليها لتعرف علة بطنها، إن كانت صادقة أو هي زانية هربت خوفاً من العقاب. فقالت الطبيبة:
"الفتاة طاهرة شريفة، وما ببطنها هو من طرف البطن وليس الرحم." وأعطتها دواء قائلة: "إن كان شيء في بطنك العلوي فستتقيائينه أو يخرج، وإن كان من بطنك السفلي فسيخرج أيضاً." شربت الفتاة الدواء وأحست بثقل في رأسها وغابت عن الوعي. راحت بطنها تصدر أصواتاً وتغرغر وكأن فيها طبلاً، وكل ذلك تحت مراقبة الطبيبة والأمير وبعض الحاشية.
وفجأة ظهر رأس أفعى من فم الفتاة، وراحت تزحف خارجة من فمها. وإذا بالفرخ قد أصبح حية كبيرة زحفت خارج فم الفتاة المسكينة. ضرب الأمير تلك الأفعى بسيفه ففصل رأسها عن جسدها، وبين استغراب وتساؤلات وخوف الجميع. بدأت الفتاة تستعيد وعيها وتفاجأت ببطنها قد عادت كما كانت. سألتهم عن الذي حصل، فروى الأمير لها بالتفصيل وأراها الحية ورأسها المقطوع.
بكت حب مهار بكاء حزن لما آل إليه حالها، ممزوجاً بسعادة تخلصها من ذلك الألم وبيان صدقها. احتفظت بذلك الرأس الملعون في كيسها القماشي. طلب الأمير منها الزواج فوافقت وأقام لها الأفراح وعاشا معاً في سعادة. أنجبت له ولدين كالأقمار. ولكن بعد تلك السنين، اشتاقت حب مهار لأخوتها وتساءلت عن أحوالهم وأصابها حزن لم يعرف له الأمير سبباً. فسألها عن سبب حزنها؟ فقالت له:
"أنت الآن زوجي يا أمير علي، وأنا سأخبرك قصتي كاملة، ولكن بشرط أن تعدني بالسماح لي أن أزور أهلي." وقصت عليه القصة، فاستغرب الأمير لقصة زوجته ومدى الظلم الذي تعرضت له. فأمر لها بعربة تأخذها هي وولديها وخادمه المخلص إلى أهلها، وأمهلها شهراً تعود من بعدها. فرحت بذلك، ولكنها لم تعلم بأن ظلماً جديداً ومكيدة قبيحة تحاك ضدها.
فبعد مسيرة أيام على الطريق، جن جنون الخادم ولعب بعقله الشيطان وراود الأميرة عن نفسها. فرفضت ذلك رفضاً، فأخذ أحد ابنيها وقال لها: "إذاً سأقتل ابنك إن لم تعطيني ما أريد."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!