الفصل 4 | من 5 فصل

رواية حكاية حب مهار الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
25
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

بعد مسيرة أيام على الطريق، جن جنون الخادم ولعب بعقله الشيطان. راود الأميرة عن نفسها، فرفضت ذلك رفضاً. فأخذ أحد ابنيها وقال لها: "إذاً سأقتل ابنك إن لم تعطيني ما أريد". فقالت له: "ابني عندي أهون من أن أسلمك شرفي يا خائن الأمانة". وفعلاً قتله. جاءت الأم المكلومة إلى ولدها تبكيه، راحت تحتضنه وتحتضن أخاه الحي. طلبت منه أن تدفن صغيرها. وفي غفلة عن الخادم، قطعت أذني ابنها ووضعتهم في كيسها القماشي.

أمسكها ذلك النذل وأكملا طريقهما، وهي خائفة على ابنها الثاني. وحصل ما كانت تخاف منه. فقد راودها عن نفسها ثانية، ولكنها رفضت للمرة الثانية. فقتل فلذة كبدها الثاني. وطلبت منه ثانية أن تدفنه. وفعلت بأذنيه ما فعلت مع أخيه. كانت خائرة القوى، فالخادم قد حرمها الطعام والماء وقتل ولديها. وعاد وراودها عن نفسه. فقالت له: "إنها موافقة بشرط أن يسمح لها أن تذهب لتقضي حاجتها وراء صخرة".

فوافق وهو سعيد، ظناً بأنه سيحصل مراده. ولكن الأميرة خيبت ظنه. فراحت تركض بين أشجار الغابة بأسرع ما تقدر وتبحث عن مكان تختبئ فيه، والخائن يلحقها ويتوعدها بالقتل. وفجأة سقطت الأميرة في نهر ماء، وأخذها تيار الماء القوي الشديد البرودة.

فقال الخادم في نفسه: "أكيد أنها ماتت من السقطة أو برودة الماء. سأعود إلى القصر وأخبر الأمير أنها هربت مع ولديها ولم أستطع اللحاق بها". وعاد أدراجه ظناً منه بأن الأميرة ماتت. ولكن ما كان الله ليتركها تموت قبل أن تأخذ حقها ممن ظلموها. أرست مياه النهر الأميرة على ضفة إحدى القرى. وتفاجأت الأميرة كيف أن الماء في ذلك الجزء من النهر شحيح جداً، على الرغم من غزارته في باقي الأجزاء.

نظرت حولها فلم ترى إلا راعٍ نحيل يظهر البؤس على معالمه، يرعى معزتين تكاد تظهر عظامهما من شدة الجوع. فسألته: "أين أنا؟ أجابها: "أنت في قرية سربست". فسألته: "ولماذا الشجر كله يابس والماء شحيح عندكم؟ وأين ماعزك التي ترعى، مع أن الدنيا ربيع وهو وقت اخضرار الزرع وتدفق مياه ذوبان الثلوج وولادة الماعز والأغنام والأبقار؟

فأجابها الراعي بحزن وألم: "منذ أن رحلت عنا سيدة القرية، حب مهار، ونحن في قحط ومجاعة. فمنذ سنوات لم يخضر زرعنا، حتى أننا أكلنا الحشائش اليابسة. ولم يجري مائنا، حتى أننا انتظرنا دوابنا لتبول فنشرب بولها. ولم تلد حيواناتنا ونساؤنا. وعم الحزن والخراب كل القرية. وما زاد ذلك الحزن مرض أصاب الرئيس الصغير، عجز عنه كل الأطباء، وهو راقد في سريره لا هو ميت ولا هو حي". وقفت حب مهار أمام

النهر ودعت الله قائلة: "يا من عرفت أنني مظلومة وقبلت دعائي أول مرة، أقبل دعائي ثاني مرة. يا رب أكثر مائهم وانبت زرعهم وخصب إناثهم حتى لتلد أحداهن في الحال ومن غير شهور حمل". وما أن أنهت جملتها حتى جرى الماء في النهر ونبت العشب الأخضر كالمعجزة. وصاح الراعي لهول ما رأى، فقد وضعت كل واحدة من معزاته ثلاث صغار وامتلأت ضروعهن حليباً. فسألها عمن تكون، وهل هي ملك من السماء؟

فأجابته: "ستعرف من أنا في الوقت المناسب. ولكن ألا تعطيني شيئاً جزاء دعائي هذا؟ فقال لها: "اطلبي ما تشائين". فقالت له: "أريد كأس حليب أشربه، وجدي صغير أكله، والعباءة الذي عليك ألبسه". فقال لها: "لك ما طلبت".

وشربت حب مهار الحليب، وذبح لها الجدي وشواه لتأكل لحمه. وطلبت منه كرش الجدي الصغير، وأخذت الفروة. وذهبت خبأت شعرها بكرش الجدي وغطت رأسها بالفروة ولفت نفسها بها، ودهنت وجهها ببعض رماد الشوي، فبدت كمتسولة قبيحة قرعاء. واتجهت تمشي في القرية التي بدأت تعلو فيها أصوات السعادة والفرح لعودة الخير والماء. وصلت إلى بيت أهلها، ولكنه على عكس أهل القرية كان صامتاً ولا يُسمع منه إلا صوت بكاء خافت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...