وافق الإخوة على ما طلبت منهم ودعة، وهو أن تشعل نارًا وتقفز زوجاتهم عليها، فمن وقعت نالت جزاءها، ومن لم تقع كانت بريئة. لكن نساءهم كن خائفات ورفضن ذلك، ولم تقفز سوى زوجة الأصغر ونجت. قالت ودعة للتنين: "أحرقهن فلن يمر مكرهن دون عقاب." وعندما فعل ذلك، لم يبقَ منهن إلا الرماد وعظامًا محترقة. لم يبدِ إخوة ودعة أي أسف على زوجاتهم، فلقد حصدن ما زرعت أيديهن. ثم التفتوا إلى أختهم وقالوا لها:
"لقد قصرنا في حقك كثيرًا من المرات، ونرجو أن تسامحينا فلن يتكرر ذلك. والآن أخبرينا عن حكاية المملكة الضائعة وكيف أصبحت ملكتها؟ حكت لهم عن الأمير الذي نجا من الوباء، وعن الشامة التي على ظهورهم (وليست الشامة الموجودة في كتف برهان) ، وعن المنجل السحري الذي يحمله الملوك. وقالت:
"حان الوقت لإحياء المدينة بعد كل هذه السنوات التي قضتها بين الأشجار والحشائش. لقد رحل الأمير ومن معه من صيادين وعبيد وجوارٍ وبنوا قرية رأس الجبل التي ولدنا وعشنا فيها، وهذا ما يفسر المباني والتماثيل التي لا يوجد ما يشبهها في القرى المجاورة، ولأنها في قمة الجبل لم يختلط سكانها كثيرًا مع غيرهم. والآن ستأتون معي ونخبر أهل القرية بالحكاية، ثم نجمع كل ما نملك ونرحل إلى المدينة مع من يريد مرافقتنا."
عندما وصلوا، دخلت ودعة مزرعتهم ونادت على أمها، ولما رأتها حضنتها وبكت. قالت البنت: "كفى يا أمي، هناك من يريد رؤيتك." التفتت الأم وراءها فرأت أبناءها السبعة يبتسمون لها. لم تصدق المسكينة عينيها، فلقد مضى عشر سنوات على مغادرتهم البيت. قبلتهم واحدًا واحدًا والدموع تنهمر من عينيها، فلقد كانت تخشى أن تموت ولا تراهم. قصوا عليها ما جرى لهم، وحكاية العبد الذي خدعهم وكاد أن يفعل ذلك مرة أخرى عندما قابلهم قرب الغابة.
لما ذكروا لها أمر المملكة الضائعة، دهشت وقالت: "روت لي جدتي مرة أن كارثة أصابت مدينتهم، ولم ينج إلا القليل، وأنها مليئة بالذهب، لكن الآن يسكنها الجن، ومن اقترب من طريقها قتلوه وعلقوا جمجمته على بابها." أجابت ودعة:
"هذه أساطير، ولقد دخلت المدينة وهي مهجورة منذ قرون، وما هو مؤكد أني وإخوتي من نسل أحد أمرائها، وأهل القرية من أتباعه الذين كانوا معه في الصيد، وأريد منك أن تكلمي جيرانك وأقاربك ليجتمعوا في الساحة العامة غدًا مساءً." في الغد، وقفت مع إخوتها وسط الناس الذين سمعوا برجوعها مع إخوتها، وحكت لهم قصة الأمير الذي جاء إلى القرية وقالت: "لقد حان الوقت لنرجع إلى مملكتنا. وأنا سأقودكم، فمن يأتي معي؟ صاح الناس:
"كلنا سنذهب معك ولن يتخلف منا أحد." وبدأ القوم في بيع ممتلكاتهم وجمع أموالهم. وبعد أسبوع، خرجوا بأنعامهم وأطفالهم وعجائزهم، وفي المقدمة الساحر ابن عبد البار يدلهم على الطريق. وعندما وصلوا، بدأوا بقطع الأغصان وإزالة النباتات والأتربة. وبعد أيام، بدأت المدينة تظهر، وكانت كبيرة وذات طرقات واسعة. وفي النهاية، رجعت كما كانت وعاد إليها جمالها. فأقام الناس حفلة كبيرة في القصر وقرروا تنصيب ودعة ملكتهم.
لما رجع الأمراء الأربعة إلى أبيهم السلطان محمد بن منصور، حكوا له عن المملكة الضائعة ورغبة ودعة في أن تكون ملكتها. قال لهم: "لا مانع عندي، ليكن ذلك مكافأة لها على إنقاذكم من الساحر." لكن ابنته الصغيرة حدثته عن السرداب المليء بالكنوز، فاشتد طمعه وقال في نفسه: "سأستولي على كل ذلك الذهب والمال، فالمدينة دون حماية."
في الغد، استدعى وزيره وأعلمه بشأن المملكة، وبأنها تمثل خطرًا على ملكه، ويخشى أن يعظم أمرها وتنضم لأعدائه، لذلك سيزحف عليها ويحرقها. أجاب الوزير: "أقترح أن نتخذهم حلفاء لنا ونستفيد من مكتباتهم وعلومهم." قال السلطان: "لقد اتخذت قراري ولن أتراجع فيه. هيا أعطِ الأمر للجيش بالاستعداد، سنتحرك خلال سبعة أيام."
سمعت القرى المجاورة بخبر المدينة الضائعة، فجاؤوا بأموالهم وأبنائهم. ورحبت بهم ودعة، فهي محتاجة إلى الصناع والعمال، فما زال هناك الكثير لفعله. فالخشب داخل البيوت تآكل، والأسوار بحاجة إلى ترميم، وكذلك الأبراج، وكل ما فعلوه لحد الآن هو إزالة الأشجار وتنظيف الأزقة من الأوراق والحصى والأغصان الجافة.
اختارت كل عائلة بيتًا وأصلحته، لكن ما زال الكثير من البيوت والدكاكين الفارغة، ويلزم على الملكة أن تملأها وترسل القوافل، وتفكر في الدفاع عن مملكتها، وكل ذلك لا يمكن أن يقوم به أهل قريتها بمفردهم. ذات يوم، جاء رجل وامرأته وطفل صغير وطلب مقابلة الملكة على عجل، فالأمر لا يحتمل الانتظار. عندما رأته ودعة، أشفقت عليه فقد كان يعلوه الغبار وكأنه يريد أن يخبرها بسر. وقال لها:
"لم أنم أنا وزوجتي منذ يومين، وسرنا ليلًا نهارًا لنصل إليك." ظهر الانزعاج على وجهها وقالت: "لا شك أن الأمر خطير."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!