الفصل 1 | من 5 فصل

رواية حكاية وجدان الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
23
كلمة
827
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

كان لأحد التجار ولدين وبنت اسمها وجدان. توفيت أمهما فرباهما أبوهما أحسن تربية. في يوم من الأيام، أراد الرجل أن يحج، فأمر ابنته بقفل الباب وجعل على نافذة عالية سلماً. وأعطى المؤذن صرة دنانير وأوصاه بأن يحمل إليها كل مرة ما تستحقه من خضار ولحم لتطبخ، ووعده بمكافأة سخية حين يعود من الحج. فأجابه المؤذن: "لا تقلق، فهي مثل ابنتي." ثم غادر التاجر مع ابنه إلى الحجاز وهو مطمئن، فالمؤذن مشهور بالتقوى.

لكن ابنة التاجر كانت جميلة وحلوة المنطق، فوقع المؤذن في غرامها وصار يتردد عليها كل يوم. وصارحها بحبه. لكن الفتاة لم تهتم به وهددته أن تشكوه لأبيها. وأدى ذلك لغضبه وقال لها: "سأتركك تجوعين، فأنا أتعب من أجلك وآتيك بأفضل ما في السوق. أتعتقدين أن ما أعطاه أبوك لي يكفي لكل هذه الخيرات؟ أجابته: "لا تشغل نفسك بعد الآن بأمري، واطلب من جارتنا أن تصعد السلم وتعطيني القفة. أما أنت فلا أريد أن أرى وجهك."

أجابها: "سأدبر لك مكيدة وسيطردك أبوك وربما يقتلك. سترين كيف أنتقم منك." أجابته: "افعل ما تريد، فلن يصدقك أحد." بعد مدة، سمع المؤذن أن التاجر وابنه قد رجعا من الحج وأنهما قاربا على الوصول إلى القرية. فبعث برسالة له يقول فيها: "إن ابنتك تستهين بك وتراودني عن نفسي، لكني كل مرة أستغفر الله. وصرت أرسل لها جارتكم بجميع ما يلزمها، وكل شخص في القرية يعرف ذلك، لهذا لا ترجع إلا إذا أبعدتها من هنا."

فلما قرأ التاجر الرسالة، اشتد غضبه ولم يحاول أن يسأل، فهو يثق في كلام المؤذن ذلك الرجل الصالح. فأرسل ابنه وطلب منه أن يحتال على أخته ويقودها إلى الصحراء، ثم يقتلها ويأتيه بلسانها الذي ينطق بالسوء. فذهب إليها أخوها، ولما سمعت صوته فرحت وفتحت له الباب. وقال لها: "تعالي لنرى أبانا، فهو ينتظرنا على جمله." وفي الطريق سألها: "هل صحيح أن جارتك هي من تصعد السلم لتعطيك حاجياتك؟

أجابته: "نعم، لأن المؤذن الذي وثق فيه أبي طمع في لما رآني بمفردي. تبّاً له من شخص لئيم، ولقد هدد بتجويعي والنيل من سمعتي إن لم أستجب له. لكن تلك الجارة عطفت علي وصارت تعطيني من عندها لما رأت أن ما في القفة لا يكفي." حين وصلوا إلى الصحراء، سألت البنت عن أبيها، فأخبرها أخوها بالحقيقة وأنه جاء هنا ليقتلها. فقالت له: "هذه رقبتي، فاقطعها إن كان ذلك يريحك."

فبكى وقال: "إني أصدقك، فلقد أحسن أبانا تربيتنا وأمنا رحمها الله ذات علم وفضل. وما أكثر من يخفي وراء الدين جشعه ولؤمه." ثم شاهد غزالا فرماه بسهم وسلخه وقطع لسانه. ثم طلب من أخته أن تتوارى وتخلع ثوبها، ثم رمى إليها بالجلد فالتفت به. فأخذ الثوب ولطخه بالدم وقال: "هاك قربة ماء وسيكفيك اللحم بضعة أيام، فتدبري حالك، فإني لا أقدر على عصيان أمر أبي. والله سيحميك ويجد لك مخرجاً فيما أنت فيه من كرب." ثم ودعها وانصرف.

وعندما لاقى أباه، أراه الثوب واللسان وقال له: "لقد نفذت أمرك ومحوت عارك، والآن عد إلى بيتك قرير العين ومرفوع الرأس. والله لو سمعت أحداً يذكر أختي لضربت عنقه." أما الفتاة، فجففت اللحم ثم وضعته في صرة ومشت في البوادي والقفار حتى نفذ زادها وأحست بالجوع والعطش، فسقطت على الأرض وقد أيقنت بالهلاك.

ولم تعلم كم من الوقت بقيت نائمة، وفجأة أحست بشيء رطب على وجهها. ولما فتحت عينيها رأت غزالة صغيرة تلعق وجهها وقطيع من الغزلان يمر أمامها. فتحاملت على نفسها وتبعته حتى وصلت إلى أرض فيها ماء وكلأ، فشربت واستحمت ثم أكلت العشب الطري من شدة الجوع. وكان الغزلان تعتقد أنها واحدة منهن فلم يخفن منها، وأحست البنت بالأمان معهم، فلقد كانوا يحبونها.

فقالت في نفسها: "الحيوانات لا تعرف الجشع لذلك لا تظلم، وما دخل حب الدنيا على قوم إلا أفسد ما بأنفسهم، فمرحى للغزلان وبؤساً للبشر." وبدأت تفكر من أن تنتقم من المؤذن دون رحمة وتأخذ حقها وتجعله عبرة لمن يعتبر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...