الفصل 2 | من 5 فصل

رواية حكاية وجدان الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
21
كلمة
763
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

بقيت وجدان مدة من الزمن مع الغزلان تأكل العشب وتشرب من لبنها وتصطاد الفرائس الصغيرة حتى توحّش بدنها ولم تعد تخاف من شيء. ذات يوم وجدت متاعًا لأحد المسافرين، هلك صاحبه في الصحراء، وكان من بينها مقص وخيط. فأخذت الجلد وقطعته، ثم جعلته ثوبًا وقصت شعرها الطويل وظفرته. وتقلدت سيف الرجل وأخذت حجر صوان وأصبحت تشعل النار وتطبخ الجذور والأعشاب واللحم، فتحسنت حالها.

وفي الليالي الباردة كانت تجتمع حولها الغزلان فتتدفأ معها، وكانت تحمي القطيع من الذئاب والضباع وتداوي المريضة وتضمد جراح المجروحة. ومنذ أن جاءت وجدان لم يفقد القطيع أحدًا من أفراده وزاد عدده، لكن البنت كانت تفكر دائمًا في أبيها وأخيها وأقسمت أن تنتقم من المؤذن دون رحمة.

وفي أحد الأيام وصلت إلى أرض خضراء كثيرة الماء، فانبسطت وصارت تستحم وتغني وأخذت أعشابًا عطرية دهنت بها جسدها ووضعت زهورًا حمراء على شفتيها، فصار لونهما قرمزيًا. ولما نظرت الغزلان لوجدان أعجبت بجمالها وحركت أذنابها الصغيرة بفرح، فلقد أصبح لهن ملكة قوية وجميلة. في أحد الأيام خرج ابن السلطان للصيد مع رفاقه ورأى من بعيد قطيعًا من الغزلان يرعى، فركض بفرسه بصحبة رفيقه في القصر الذي كان رجلاً ذا عقل وفطنة.

اقترب الأمير منهن، ولشدة دهشته لم يهرب أحد، ورفعن رؤوسهن ونظرن إليه وواصلن الأكل كأن شيئًا لم يكن. فضحك الرفيق وقال: "لعلهن يعتقدن أنك فراشة أيها الأمير، أو ربما ببغاء." فلم يضحك الأمير وصوب قوسه إلى أقربهن إليه، وفجأة خرجت له فتاة ليس هناك من هو أجمل منها. وقالت له: "أنصحك أن لا تفكر بذلك إن كنت تريد الرجوع سالمًا إلى أهلك." صاح الرفيق: "أغلقي فمكِ فأنتِ بحضرة الأمير."

أجابته: "وأنا أميرة هذه الغزلان ولأني أحميها لذلك لم تخف منكم." قال الرجل: "لم أر في حياتي أخبث لسانًا من هذه الجارية، هل تريد أن أنادي الحرس ليأدبوها؟ أجابه الأمير: "لقد حمت رعيتها، وهذا ما كنت لأفعله لو كنت مكانها." ثم انصرف مع رفاقه لمكان آخر. لكن ابن السلطان واسمه محمد كان شاردًا وأخطأ جميع الفرائس التي رماها بقوسه، ولما حضر الطعام لم يمد يده.

فجاءه رفيقه وسأله: "لقد ربيتك لما كنت صغيرًا، وهذه النظرة في عينيك لا تعجبني، فقل لي ماذا أصابك؟ أجابه: "لقد أخذت تلك الجارية قطعة من قلبي، وإن لم أراها وأكلمها سأموت! ارتعب الرجل وقال: "ومن أدرانا أنها ليست من الجن؟ على كل حال سأعرف من تكون، فإذا كانت إنسانة أتيتك بها، أما إن كانت جنية فلا أقدر على شيء، فهم ليس مثلنا."

وفي الغد أحضر قصعتين من الكسكس، واحدة فيها ملح وتوابل والأخرى ليس فيها شيء، ووضعهما قرب القطيع واختفى وراء الأشجار. شمت الفتاة الرائحة وحملت القصعة التي فيها التوابل وتركت مكانها أرنبًا مسلوخًا ومحشوًا بالإكليل والرّند. كان الأمير جالسًا على حجر وأمامه الثمار والخبز والحليب، لكنه لا يأكل. وبعد قليل جاءه رفيقه وقال له: "لقد أرسلت لك جاريتك هدية،" وأخرج الأرنب. فانبسطت نفس الأمير محمد وأنضجه على

الجمر ثم أكل حتى شبع وقال: "هي إذا من الإنس، سأذهب إليها! قال رفيقه: "لا تتعجل." وصار يحمل إليها كل يوم طعامًا وهي تترك شيئًا، حتى مر على ذلك سبعة أيام. أما وجدان فأعجبها الطعام الساخن ولم تذقه من مدة طويلة، وكانت تعرف أن الأمير هو من يرسله لها، فقد لاحظت منذ اليوم الأول الحب في عينيه.

وكان من المفروض أنها تذهب من هنا لكي لا يعرف مكانها الصيادون والسباع، لكن قلبها قد خفق لذلك الولد، ولأول مرة منذ أشهر طويلة تحس بالأمان حولها وبأن الحياة أكثر جمالًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...