الفصل 5 | من 5 فصل

رواية حكاية وجدان الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
28
كلمة
826
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

اقتربت وجدان من المؤذن والسلطان وقالت لهما: احكوا لنا عن أسوأ شيء فعلتموه في حياتكم. فبدأ المؤذن يحكي عن الفتاة الجميلة التي كذب على أبيها وجعله يقتلها. فأمسك التاجر حسن بعنقه وقال له: أيها الوغد، لن تفلت مني اليوم وسوف تنال عقابك. أما السلطان فضحك وقال له: أنا فعلت أكثر من ذلك، لقد أردت افتكاك امرأة من زوجها ليلة عرسها.

وعندما لم تريد الموافقة، انتظرت حتى رزقت بولد، أرسلت من يضع السم في شراب الأمير زوجها لكي تكون لي. فتصايح الناس وسبوه، ورماه أحدهم بحبة طماطم على وجهه. كثر الهرج على مائدة السلطان. وفي هذه اللحظة، خلعت وجدان خمارها وقالت: هل تعلمون من هي الفتاة التي تعرضت لكل هذا الظلم؟ هي أنا يا سادة، ولم يصدقني أحد لأني أنثى، فتبًا لكم. ثم خرجت باكية. أما الحضور فبقوا مبهورين ومتجمدين في مكانهم، وهم يتعجبون مما رأوه وسمعوه.

وفي الأخير، قام التاجر حسن وجرى ورائها وضمها لحضنه وبكى حتى تبللت لحيته وقال لها: سامحيني يا ابنتي، ما كان لي أن أشك في تربيتك. لعن الله الشيطان. وذلك المؤذن رفع يديه إلى السماء وصاح: يا الله، إني أوكلتك عليه، فخذ لي حقي منه. وأحمدك أنك هديت ابني ولم ينفذ الحماقة التي أوصيته بها. أما أحد الملك، لي لديهم مكان واسع في بلده، قال لسلطان تلك القبيلة: لم أكن أعتقد أنك لئيم ومخادع إلى هذا الحد.

وأبوك يرحمه الله لم يحسن تأديبك. والآن قم واغرب عن وجهي. فخرج والناس تسب فيه وتلعنه، وقد انفضح أمره وبانت نواياه. أما المؤذن فحاول التسلل والهرب، لكنه زلق في قشرة موز كانت على الأرض فسقط على ظهره ولم يعد قادرًا على الحركة. فبدأ يصيح: أنقذوني، لم أعد أحس برجلي. بالله عليكم أحضروا لي طبيبًا. رمقه شيخ بطرف عينه وقال له متهكمًا: الآن فقط تذكرت ربك، فلقد أعطاك الصحة والعقل فلم تشكر، وخنت العهد والأمانة.

والآن جاءك العقاب، هل كنت تعتقد أنك ستنجو من إثمك؟ فسبحان الله الذي أعطاك على قدر لؤمك. أما السلطان الخائن فلم يكن أحسن حالًا، فقد ثارت عليه الرعية وعينت مكانه عمه بعدما بلغهم عن أفعاله المشينة في حق جيرانه. وخرج هائمًا على وجهه في المدينة. وحين نفذ ما معه من دراهم، لم يقبل أحد من أصدقائه بمساعدته. وآخر مرة رآه الناس كان تحت حائط المسجد وهو يمد يده ويطلب الصدقة. بعد ذلك اختفى ولم يسمع أحد عنه شيئًا.

وعادت وجدان إلى قصر زوجها معززة مكرمة. وسمعت كل المملكة بشجاعتها ودهائها، فخرج كل الناس كبارًا وصغارًا وهم يرفعون أغصان الزيتون ويهتفون باسمها ويصيحون: مرحى بـ"لالة" وجدان أميرة البادية والغزلان. غلبت الأسد في العرين وقطعت بيدها رأس الذئب. أخذت حقها أمام أعينكم وأنهت الظلم الذي كان. لما سمعت وجدان الصياح ورأت الفرحة على وجوه الناس، نزلت من حصانها.

والتفت حولها البنات والنساء وهن يزغردن ويصفقن، فلقد أصبح لهن من يحمي كرامتهن. وفرح الأمير محمد بامرأته، ولم يكن يعتقد أن لها كل هذه الشجاعة والحكمة. وبعد سنة، أنجبت وجدان بنتا مثل القمر وربتها في الغابة ليصح بدنها. وقالت لها: ستكونين أميرة الغزلان من بعدي وتواصلين العناية بهم والعناية بالفقير والضعيف. ومن أكثر من المرأة تحس بآلام الغير ومن يعطي من صحته ومن روحه أكثر منها يا ابنتي. أجابتها: سأفعل ما تطلبينه يا أمي.

منذ ذلك الوقت، لم يعد يجرؤ أحد على اتهام الإناث بالباطل. ومن يفعل ذلك يعاقب بشدة. لقد أغلقت وجدان صفحة قاتمة كانت الإناث يعانين فيها من الذل والهوان. وزمن طويل كانت الجدات يحكين عن الفتاة التي غلبت المؤذن والسلطان وأخذت حقها بفضل ذكائها وشجاعتها. إنها وجدان أميرة الغزلان. محظوظ من يملك ذلك الاسم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...