بعد أن رزقت وجدان بطفلها الأول، قد كان ملك تلك القبيلة المجاورة قد دفع مالاً لأحد جواري القصر لتدس السم في شراب الأمير، لكي يتخلص منه وفي نفس الوقت يفوز بالأميرة وجدان وبكل شيء. لكن وجدان قالت لها: "هات الطبق، سأسلمه له بنفسي." ويشاء القدر أن يحس الأمير بصداع ويطلب منها إعطاء آنية الشراب للخدم، ويسأل الطبيب أن يصف له أعشاباً للألم. ولما شرب الخدم، ماتوا كلهم إلا واحداً لا يحب شراب التمر. ولما سألوه:
"من أعطاكم الآنية المسمومة؟ أجاب: "إنها الأميرة وجدان." وبالطبع لم يصدق الأمير أن زوجته يمكن أن تفعل ذلك. إذا كانت تريد قتله، فلماذا تعطي آنية الشراب للخدم؟ من المؤكد أن هناك سرّاً لا بد أن يعرفه، ولذلك يجب أن يسألها، فربما تعرف شيئاً. وفي المساء، بحث عن وجدان لكنه لم يجدها. فوجد رسالة على السرير جاء فيها: "سنلتقي يوماً وأثبت براءتي من هذه التهمة ومن التي قبلها مع المؤذن.
الناس لا تصدق إلا القوي، وما بالك إذا كان المتهم امرأة. سآخذ حقي بيدي. أما أنت فاعتني بالطفل واحرسه جيداً، فكلاكما في خطر." إنزعج الأمير وأرسل فرسانه للبحث عنها في كل مكان. لكن في ذلك الوقت، كانت الفتاة قد ابتعدت في البادية وهي تلبس ثياب الرعاة. وفي الطريق، وجدت شيخاً يرعى قطيعاً من الغنم ويركب حماراً. فنزعت من إصبعها خاتماً من الماس وطلبت شراء القطيع والحمار وما عليه من الزاد والماء. ففرح الشيخ وباع لها كل ما يملكه.
واصلت وجدان رحلتها إلى مملكتها. ومن بعيد، رأت امرأة تطبخ طعامها في قدر كبيرة. فدنت منها وقالت لها: "أنا جائعة يا خالة." فأخذت المرأة صحناً وملأته لها بالمرق واللحم. ولما ذاقت وجدان من ذلك الصحن، أعجبها الطعام. فلم تر في حياتها أطيب منه. وسألت المرأة أن تعلمها كيف تطبخ، وبقيت معها أياماً حتى تعلمت منها كل شيء. وفي الصباح، لم تجدها فتعجبت. وقالت في نفسها: "أين ذهبت ومعها تلك القدر الكبيرة؟ هل ممكن أن تكون جنية؟
ثم واصلت طريقها حتى وصلت لعاصمة المملكة. فباعت القطيع والحمار واكترت دكاناً وسط السوق وبدأت تطبخ ما تعلمته من تلك المرأة. ففاحت الرائحة وكل من كان يمر يتوقف ويذهب ليأكل. وبمرور الأيام، اشتهرت بطعامها الشهي، وكانت تعطف على المحتاجين والفقراء وتطعمهم في دكانها مجاناً. فدعا الناس لها بالخير وبلغ أمرها سلطان البلاد، فاستدعاها لقصره لتكون رئيسة الطباخين مقابل أجرة كبيرة. وذات يوم، قالت له:
"أريدك أن تستدعي على مائدتك مؤذن القرية الفلانية، والتاجر حسن طبعاً هو أبوها، وسلاطين بعض القرى، ومن بينهم ملك تلك القبيلة المجاورة لمملكة زوجها، ومن حولهم." سألها باستغراب: "لماذا؟ وما الذي تنوين فعله؟ أجابته: "ستعرف في الوقت المناسب يا مولاي." وبعد أيام، امتلأت المائدة بالضيوف من مشائخ وأمراء، وكانوا كلهم في انتظار الأطباق التي سمعت بها كل البلاد.
ووضعت وجدان في طبق المؤذن وسلطان القبيلة، الذي كان يريد أن يقتل الأمير، عشبة تفقد العقل. ولما أكلا منها، بدآ يضحكان ويمزحان. وكانت وجدان تخدم الضيوف بنفسها، وقد أخفت وجهها بخمار لكي لا يعرفها أحد. وكان الحضور ينظرون إلى عينها الواسعتين ويتعجبون من جمالها. وتجرأ المؤذن، الذي أسكرته تلك العشبة، وطلب منها الكشف عن وجهها.
وشعر التاجر حسن، وهو أبو وجدان، بالحرج من المؤذن الذي كان يعتقد أنه إنسان صالح. وتعجب المشائخ من سخفه أمامهم. أما سلطان تلك القبيلة المجاورة، فكان أكثر وقاحة وطلب منها أن تحضر له خمراً وتسقيه وتغني لهم. توقف الضيوف عن الأكل وقد استاءوا من هذا السلوك المشين. لكن وجدان اقتربت من المؤذن والسلطان وقالت لهم: "احكوا لنا عن أسوأ شيء فعلتوه في حياتكم، وهنا سوف يتم كشف المستور وسوف ينبهر ويتعجب كل الحاضرين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!