الفصل 96 | من 101 فصل

رواية حكايات من بيت جدي الفصل السادس والتسعون 96 - بقلم مريم اماسي الليل

المشاهدات
17
كلمة
26,823
وقت القراءة
135 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

هويده: رجعت للبيت أقلب كلامه براسي، وأستمع لصدى عقلي وقلبي، كل واحد بيهم له رأي يختلف عن الثاني. بقيت بغرفتي أروح وأجي متوترة، أريد أرسى على قرار. أتذكر بناتي والطفل اللي ببطني، أقول من مصلحتهم أرجع. أتذكر الماضي، أقفل وأقول راح يبقى هالجرح ما ينسي طول العمر. بقيت محتارة، لا أقدر أشرك أحد وياي بهالقرار؛ لأن أعرف الكل راح يقول لي ارجعي. تنهدت بتعب، وأنا بطريقي لفراشي خطر على بالي وسن. طلعت من الغرفة. صحت: وسن! وسن!

سمعت صوتها جاي من الأسفل، نزلت. لقيتها بالهول. هويده: أبويه وميثم وين؟ وسن: بعدهم ما رجعوا. هويده: تعالي، رايدتك بموضوع يخص صديقتي. شفت ملامح الفضول على وجه أمي. نجاة: موضوع مين ويا صديقة منهن؟ هويده: يا يمه، بنية وياي بالمختبر، رايدها ولد بس منفصل، فطلبت نصيحتي توافق أو لا، فقلت أسأل وسن، هالموضوع راح يأثر بعلاقتها وياها بالمستقبل. نجاة: غير تعرف بالأول شنو سبب انفصاله، يجوز هو مو خوش آدمي.

هويده: أشرت لوسن، دخلنا للصالة. ترى كذبت على أمي، البنية متزوجة وتريد تنفصل. بديت أسرد لها قصتي بتغيير المواقف واختزال بعض التفاصيل من حياتي وعلاقتي بيه ووجود هيام بحياته. مباشرة دخلت بقصته ويا نوران، لكن ادعيت أن رجلها غريب عنها. لكن غدر بابن عمه وأخذ مرته منه وتزوجها من وراه. ما كنت أدري أمي دتسترق السمع، إلا من فتحت باب الصالة بعصبية. وعاطت: هويده تعالي!

استغربت عصبيتها بالأول، لكن من قالت لي بإصرار وبملامح معبرة عن الاشمئزاز، نجاة: سمعت كل كلمة، لج جان استحيتي من تضمين علي، لج أني أمج. والله لأفضحه لهالنذل، وأخلي الكل تعرفه شكد سافل. هويده: شكو شبيه؟ متقولي لي شفتهمتِ؟ أخذتها وصعدتها فوك وياي لغرفتي، وهي تصيح علي منهارة.

نجاة: لج صدك عندج عين تخليها بعين أخوج وأنتِ تدرين هالنذل لف على مرته من وراه، وعنده علاقة بيها وما اكتفى بهالشي، أنوب طلقها منه وتزوجها. الله أكبر عليج وعليه! لج شلون قبلتِ تغشين أخوج وتخلي لليوم يضحك بوجه اللي غدره. شلون قدرتِ تخلي أخوج مضحكة لواحد مثل هذا؟ والله لأفضحكم، اصبريلي. هويده: دخلتها للغرفة منهارة، مو قادرة أسكتها ولا أخفف من بركان الغضب والتهور اللي هي بيه.

حاولت أكذب بكل الطرق مو أني المقصودة، لكن من دون جدوى، التفاصيل اللي سمعتها خلتها تعرف أني المقصودة. بدون وعي بديت أضرب على خدي. هويده: يا ربي أموت وأخلص منكم، إذا تحجين والله أسوي بنفسي شي. نجاة: يطبج مرض. شوفي لج متريدين أحد يعرف، كلمة وما أثنيها، رجعة لهذا الحقير مترجعين، طول ما أني عايشه. وأخوج وأبوج لازم يعرفون، وإلا قسمًا بالله أطردج أنتِ وبناتج وأخليج تعيشين ذليلة عنده ونتبرى منج ليوم الدين.

وبسيطة هاي العائلة، أني الهم والله لأخليهم كل واحد بصوب، ناس تكره ناس، هالقذرين عديمين الشرف. هويده: كافي يمعودة صوتج، خلص ما أرجع، بس سدي الموضوع. جدي إذا عرف أني حجيت يروح بيها. نجاة: ها فوكاها جبير البيت يعرف وساكت عن فضايح أهل بيته؟ أخ والله لأهجم هالبيت عليه وعلى اللي بيه. هويده: نزلت بسرعة وهي تصيح وتعيط، لنص الدرج صار، نزلت وراها شفت أبويه صاعد كم درجاية، عصبي.

سعد: شبيه يا مرة صوتج واصل لبيت أهلي، أجيت أركض عبالي بيكم شي. شكد صلفة وسفيهه، شنو هالعرامة، متقولين عيب اكو عالم قاعدين ويانا بهالمهجوم؟ نجاة: تعال يا ابن الأصول، ياللي قضيت عمرك تعيرني بأهلك وأخلاقهم. يا أهل المبادئ والقيم. تعال شوف ابن أخوك السافل. هويده: بدت تسرد اللي سمعته لأبويه وهو ماسك بيها يريد يضربها. حسيته ما قدر يستوعب ولا يصدق اللي سمعه.

إلا من رفع عينه عليّ ديتأكد هالكلام صحيح، من شاف الحالة الهستيرية اللي أني عليها. ترك أمي، وصعد سحبني بطريقة مؤذية ودخلني للغرفة. سعد: شوفي لج كلشي تحجيلي. هويده: حجيت له كل اللي صار. سعد: أني أعلمه بسيطة. طلعت بوجهي لبيت أهلي، منهار وفاقد، أحس اكو بركان بداخلي يريد ينفجر. دخلت لقيت أبويه ما موجود بالهول، بدون مقدمات. رحت لغرفته فتحت الباب ودخلت سديته وراي. شفته فز. ياسر: شكو ابني شصار؟

سعد: ليش يابه سكتت عن حق بنتي وابني؟ وما دفعت هالنذل ثمن غدره وخيانته الهم؟ ياسر: بصوت عالي: سعد الزم حدك، صوتك ما أسمعه فاهم. اطلع انتظرني بالسيارة هسه أجيك، إياك أسمع صوتك. طلع وسد الباب بعصبية. بعد دقايق ركبت وياه بالسيارة وطلعنا بين الأفرع، اكو حديقة عامة. وجهته الها. ياسر: اهنا اطبك وأنزل نسولف. أول ما خطينا بداخل الحديقة كم خطوة ثارت براكينه المستعرة، خليته يطلع كل اللي بقلبه حتى يهدئ.

بعد ما شفته ينتظر مني أجاوبه سألته بنظرة تعبة. ياسر: كملت؟ أحجي. شوف ابني، هذا ابن أخوك يعني بمقام ابنك، لو ابنك يغلط ممكن تتبرى منه؟ لكن بما أن هو ابن أخوك يعني غلطته راح تخليك تتبرى منه ومن أخوك، يعني الأخ يخسر أخوه وتصير بينهم عداوة وبغضاء وحقد ليوم الدين، من ورا طيش شاب. أنت تعرف أني طردته من البيت من ذاك اليوم، وكنت مجبر أدخله بعد ما صحته تأزمت؛ لأن بالأول والتالي هو واحد من أهل البيت ومن دمنا ولحمنا.

سامع المثل المصري شيكول؟ عمر الدم ما يبقى مي. يعني سلوان وله وليد وله ميثم وله سنان كلهم عندي نفس المعزة، ولدي وولد ولدي. أني ما قصرت بعقابه لكن مجبور أخفي اللي صار عن الكل حتى يبقى هالبيت وأهله قلب على قلب، ما ردتك تحمل أخوك ذنب ابنه.

ولا ردت تزعزع الثقة وصلة الرحم بينكم، أنت تعرف أني عمري كله فنيته حتى ألمكم وأخليكم قلب على قلب؛ لأن أعرف بهالزمن الأغبر محد يسند أحد غير أهله، يوم اللي يجير عليك هالزمن أخوك وولد أخوك هم اللي يسندوك. لا تجي يا ابني بعد هالسنين تخرب اللي بنيته بلحظة غضب. بنتك اللي هي أصغر منك بسنين كتمت ألمها لخاطري ولخاطرك ولخاطر أخوها ولخاطر كل نفر عاشت وياه بهالبيت على الحلوة والمرة.

وسلوان هو الفاسد اللي طلع من ظهر عالم، ما أقول لك اللي سواه قليل. ولا قدرت أنسى، بس إذا هو ربك يسامح أحنه منو حتى ما نسامح. استهدي يا ابني واتذكر من توفى معن، جنت تجي يمي تذرف الدموع تقول لي يابه أحس الدنيا كسرتني من راح أخويه حزام ظهري. تريد تخسر أخوك الثاني تخسر حزام ظهرك؟ وتقهرني بنهاية عمري؟ الله يرضى عليك لخاطر شيبة أبوك، ولخاطر أمك لا تقهرها عليكم وهي بقبرها.

خلي هالموضوع بيناتنا، واللي تريده يصير، أول ما يطلع أخليه يطلقها. وابنك كم يوم ويسافر، لا تقهره ورا غربة. خلي النفوس مصافية، لا تشعل نار الحقد بينه وبين ابن عمه. والولد غلط وتحمل نتيجة غلطه، خسر مرته وبناته وصحته وأهله. كافي اللي هو بيه حاليًا. بقينا لساعات، إلى أن هدئ ورجعنا للبيت كأن شي لم يكن. هويده: بهاليوم رجع أبويه واختلى بأمي وبوسن وطلب منهن هالموضوع ينسي كأنه محد يعرف بيه ولا أحد سمعه.

وحتى محاولات أمي وعصبيتها وكلامها الجارح ما قدر يغير من قرار أبويه. اللي هددها بالطلاق ونصح وسن أن مو من مصلحتها تثير قصة تخص طليقة رجلها. أما أني فكان القرار نهائي أنفصل عن سلوان حتى بعد ما عرفوا بموضوع الحمل. مرت الأيام وتحسنت حالة سلوان، طلع من المستشفى إلى بيت أهله. كنت أعرف أخباره من خلال مريم، اللي كانت دائمًا تحاول تلين قلبي عليه.

لكن كنت دائمًا أبلغها اللي بيناتنا انتهى، أنتظره إلى أن يتحسن وأخلي المحامي يمشي بإجراءات الطلاق. أما أمي فكانت شبه مقاطعتني، إلا قدام ميثم تتصرف وياي طبيعي. خوفًا من تحذير أبويه المستمر الها، أن تخلي يحس أو يعرف أي شي عن اللي صار. وطبعًا هي انجبرت ترضخ لهذا الوضع بعد ما أبويه وجدي اجتمعوا بيها. وبلغوها ينتظرون ميثم يسافر. ويتصرف جدي ويا سلوان ويجبره يطلق بدون مشاكل وعناد.

وبالفعل سافر ميثم بعد أيام، وكانت هالسفرة بالنسبة لوسن. مثل اللي يتحرر من سجن الماضي، كانت قلقة أن أحد يثير قصة نوران قدام ميثم وتعكر هالقصة صفو حياتهم. ودعناه وكان هذا آخر لقاء النا وياه في بغداد الحبيبة. عذراء: بدت صحة سلوان تتحسن، ودخل بمرحلة جديدة من العلاج. وهي العلاج الكيمياوي. أخذ كم جرعة في بغداد، بعدها عرفت من سنان أن الأفضل لحالة سلوان يسافر.

إلى الأردن حتى يكمل علاجه هناك، بعد ما الدكتور بلغهم بوجود مستشفى حديث لعلاج السرطان. كان هالايام تمر روتينية بالنسبة للكل، اللي مشغول بوظيفته واللي مشغول بمصيره. لكن اللي كان شاغل وليد وسنان هو طريقة الإفصاح للكل بحقيقة مرض سلوان قبل ما يسافر. وبيوم كان عمي قيصر يمنا. دخلت أسلم عليه، لقيت الدموع تارسة عينه، وسنان جالس قدامه. سلمت عليه والتفتت على سنان استعلم عن سبب حالته.

أنطاني حركة بعينه، فهمت أن بلغه بحقيقة مرض سلوان. جلست وياهم على أمل أساند سنان بتخفيف حالة عمي. عذراء: اطمئن عمو إن شاء الله ترجع صحته أفضل من الأول. قيصر: عمو شيرجع؟ مدشوفيه باقي جلد على عظم عبالك شايب، أنتِ تدرين ديرجع من الشغل صار يومين. زين هاي أمه تدرين إذا تعرف بهالخبر تروح بيها؟ هي بهذا وضعها وصحتها مدهورة، والله قبل يومين تالي الليل أخذتها للطوارئ على غفلة طلع دم من أذنها.

ورا الفحص تبين الضغط عدها مرتفع، الدكتور سألني مقهورة؟ تعبانة؟ جاوبته كلهن. سنان: يابه نحمد الله وين كان وين صار، أني وياك بوضع أمي بس الكل أول وتالي راح يعرفون، لأن سلوان راح ياخذ علاج كيمياوي بعد كم جلسة شعره يوگع. أنوب أمي تنخض عليه أكثر من تشوفه هيج، بينما ننطيها علم أن المرض استأصل بس لازم يستمر على علاج حتى ما يرجع أو ينتشر. عذراء: أني ويا سنان عمو بهذا الموضوع.

والحمد لله هسه فترة ويستعيد صحته ووزنه، هو رجع يداوم. قيصر: داوم الحمد لله، بس يرجع منهك يقضيها بس نايم. سنان: هالامر عادي بابا لا تقلق، هو هسه يحتاج فترة نقاهة. لحد ما يرجع بحيله. عذراء: بعض الأمور اللي تصير بهالعائلة. مثل إعصار مفاجئ يقلب كيانها، وهالمرة الإعصار. كان بعد مرور فترة، اتفاجئنا بقرار جدي، اللي أمر بيه سلوان. يطلق بعد ما دخل بعصبية للبيت. يشتكي لجدي من عمي سعد بعد ما المحامي رفع القضية.

ووصل تبليغ لسلوان. ما أنسى هاليوم، كنت جالسة ويا جدي أقرأ له الجريدة من دخل سلوان مستشيط غضب. كان وجه جدي تعبان وكأنه تعرض لضغط أكبر من طاقته، ولا أنسى لينه ومحاولته لتهدئة سلوان على عكس طبعه. أيام قبل ما يتحمل أحد يوگف بوجّهه ولا يرفع صوته بعصبية قدامه. مجرد طلب منه يدخل وياه للصالة. وبالفعل دخلوا، ولأول مرة يصيبني فضول قاتل بسبب السر اللي عرفته وبنفس الوقت قلق على جدي.

خطيت باتجاه الباب اللي يربط الهول بالصالة واسترقت السمع. ياسر: تنهدت بتعب. شوف ابني، كل إنسان من يغلط لازم يتحمل نتيجة غلطه، أنت اللي سويته مو قليل. أدري اتغيرت وندمت لكن بعد فوات الأوان، بعد ما انكشف أمرك قدام أم بناتك، ومو كل إنسان يقدر يسامح ولا ينسى. تعرف ليش؟ لأن أحيانًا اللي أحنه نشوفه هين هو جريمة بالحقيقة بحق قلب شخص، أنت تقتله بأنانيتك.

تنهي عليه؛ لأن أذيته بقصد، بينما هو ما بيوم اتعرض لك بأي أذية. وحتى لو أنت بعقلك جنت شايف منه أذية وتحاول تقنع نفسك بيها، لكن هي غير مقصودة، عكس أذيتك اله كانت مقصودة وأنت تسببت بيها بكامل إرادتك، متغاضي ومتناسي الطرف الثاني لدرجة الاستهتار بمشاعره وقيمته. عدّ هاي النقطة... تنتهي العلاقة، تنتهي بيها الثقة والأمان مو المشاعر. لذلك... الأفضل لك تنطي بنت عمك حريتها... أتصور المدة الي افترقتوا بيها...

كافية تكون سبب لانفصالكم. لأن لو تريد ترجع كان رجعت رغم الكل... لكن هالمرة الوضع بعد أتعس وما بي خط رجعة نهائي. عمك ومرته عرفوا التفاصيل الحقيقية لخلافك أنت وهويدة... وإني لهنا بعد ما أقدر أتخذ قرار بصالحك... لأن جدًا ممتن لعمك سعد إن حفظ السر وجبر نجاة تسكت وما تبلغ ميثم بأي شيء، ولا تسوي لنا فضيحة... وتتسبب بهدم هالعائلة. والأهم من هذا ما حب يخسر أبوك... بذنب أفعالك.

وبنت عمك بلسانها طلبت مني أحكي وياك تنهي هالموضوع... لأن بعد ما تتحمل وجودك بحياتها... أما بناتك فماكو مخلوق يقدر يحرمك منهن... يبقى الوضع مثل ما هو عليه من سنتين، أنت بيتك... ومن تريد تشوفهن تمر لهنا. يبقى الحال كما هو... يعني مجرد ورقة راح تتوقع بالتراضي بدون مشاكل ولغاوي... فاهم. سلوان: بعد الي سمعته من جدي... نهى أي حجة أو حق الي أطالب بي. بالفعل الي صار من إيدي... وبما أن السر انكشف بعد ما النا رجعة بدون نقاش...

وقفت وسحبت سويتش السيارة من على الطبلة. ماشي يابه... الي تريده يصير... وحقك عليه؛ لأن خليتك بهيج موقف... سامحني؛ لأن ما كنت قد الثقة والتقدير الي منحتنيها كل هالسنين. ياسر: ابني الإنسان طول ما هو بحيله والله ناعم عليه... هو باختبار، لازم يصون النعمة ويقدرها ويخاف الله... وإن أخطأ يتوب توبة نصوحة، يعني ما يبقى مصر يمشي بدرب أعوج. وأنت يا ابني دفعت ثمن إصرارك على الغلط لسنين...

إلى أن خربت حياتك وندمت، لكن ويا ابن آدم الندم بعد فوات الأوان ما يغتفر. لكن عد ربك يغتفر إذا كان من قلب صادق... خلي هالمرة تكون لك عبرة وتصلح حالك ويا بناتك وتكون الهم قدوة... وأب مثالي... ولا تدخل ويا أمهم بصراع... يكونون هم الضحية بيناتكم... أما عن نفسي لا تصور أقدر أحقد على أحد منكم، كلكم من لحمي ودمي... ما أريد من الدنيا غير الله يحفظكم.

عذراء: بعد ما سمعت خطوات قريبة من الباب، رجعت لمكاني أدعي الانشغال بالجريدة... لكن الي سمعته قلب كياني بين شعور التعاطف ويا سلوان وبين ممرود قلبي على هويدة والي سوا بيها. حسيت بكمية القهر والألم الي تعرضت له كل هالسنين بسبب زوج طايش غير متزن... دفعت ثمن أفعاله من عمرها وسعادتها ومستقبلها... وهي غير مذنبة... لمجرد عادات مجتمع جاهل يحلل للرجل حتى الحرام ويحتم على المرأة تتحمل أمور أكثر من طاقتها تسلبها الأمان...

لمجرد العادات والنظرة الدونية لحقوق المرأة الشرعية والدينية بهالمجتمع. ياربي عوضها خير... ولا تخليني بمكانها بيوم... لأن ما أملك الصبر والقوة الي هي تملكها... لو أي وحدة بمكانها على كثر الملامة الي تلقتها من عدنا كلنا كان فضحت أمره من زمان... قدام الكل. شقد كبرت بعيني ما كنت متوقعة عدها حب وانتماء لهالعائلة وأهلها. الكل كان يتهمها بالأنانيّة وحب النفس، لكن بالحقيقة ثبتت العكس، كلنا أنانيين وياها...

كلنا وقفنا بصف سلوان... واعتبرنا نزواته أمر اعتيادي بمجتمع يبيح للرجل كل شيء. في حين محد خلى نفسه مكانها... يعني إني سنان زوجته السابقة متوفية... ومجرد أحس قلبه بعده معلق بيها تشتعل نار الغيرة بداخلي... عاد لو أدري بي يخوني ويا وحدة... مستحيل أقدر أتحمل حتى لو أنجبر أبقى على ذمته راح أكرهه وأفقد ثقتي بي... هاهيه خلي تنفصل وترتاح تبدي حياة جديدة... تنسى الي مرت بي... عل وعسى الله يعوضها بالأفضل ويباركلها ببناتها...

سلوان: بهاليوم قررت أطوي صفحة هويدة من حياتي من دون تفكير... لأن الوضع الي كنت عليه ما يسمح لي أكابر أو أعاند. حتى فكرة إن أصارحها بمرضي عل وعسى توقف بجانبي برحلتي للعلاج خارج العراق... انتهت بعد ما عرفت أهلها صار عدهم علم بالموضوع. عرفت بعد ما النا خط رجعة. صار كل تفكيري إن أتلاحق لنفسي ولصحتي حتى أقدر أربي بناتي...

بعد أيام التقيت بالمحامي وطلبت منه نحل الموضوع ودي بدون قضية. ودزيت بيده لهويدة شروطي وطلبت منه يبلغني بشروطها حتى ننفصل بهدوء... بصيغة ترضي الطرفين والأهم موضوع البنات. بعدها بيومين... سافرت ويا سنان لعمان عن طريق البر... وصلت لعمان بعد ١٢ ساعة منهك جسديًا... نزلنا بفندق قريب على عيادة الدكتور الي حولني عليه دكتوري ببغداد... ثاني يوم التقيت بي وبدت رحلة علاجي... أخذت جرعة الكيماوي... وبقيت فترة.

بهالأيام شفت الألم والإحباط والوحدة على الرغم من وجود سنان ويايه، لكن حالته كانت أتعس مني... كأنه انعادت عليه كل الذكريات المؤلمة الي عاشها قبل وفاة المرحومة. بديت أشوف بعينه شفقة وحزن كأنه عينه ونظرتها تودعني... تحاول تلتقط لي صورة تخزنها بذاكرته لكن بخانة الذكريات المؤلمة. كان هالشعور بالنسبة لي مثل الي يصارع الموت ويريد يتحدى هالنظرة. بقيت أحاول أشغل نفسي بصور بناتي...

يومية أبقى أتفرجهن وإني مبتسم بنية أبث الأمل بداخل نفسي... إن الاشتياق إلهن راح يرجعني لبغداد ويمنحني فرصة أكمل حياتي وياهن. وبالفعل كابرت ضد الوهن الي طغى على جسمي والأعراض الي أصابتني بعد العلاج. بالأخص بعد ما رجعت لبغداد... بدأ شعري يتساقط... ونحفت ووجهي ذبل... حسيت كل هالدنيا ما تسوى شيء قدام نعمة الصحة. بديت أشوف الحزن بعيون أمي... وذبولها... بعد ما أصابها القلق بسبب حالتي...

هنا كان أصعب موقف مر عليه طول حياتي. يوم الي جلست إني وياها وأبويه وعذراء... حتى نبلغها بحقيقة مرضي. كانت دموعها بالنسبة لي أشد ألم من أي ألم تعرضت له. ما تحملت أبقى بالبيت وياهم... اتصلت على وليد... الي كان أقرب شخص لي بهالفترة... وطلبت منه نطلع لمكان. وراء دقايق ركبت بصفه بالسيارة... وانتبهت على ملامح الحزن والعطف الي بعيونه... كل ما يلمح وجهي الشاحب وعيوني الذبلانة بدون رموش.

تنهدت: بربك لا تزيد همي بنظرة الشفقة هاي. وليد: وأنت شبيك حتى أشفق عليك... هياتك مثل الصل تدور خواره. سلوان: ابتسمت: أي هيج خليك عديم الإنسانية... يا غراب. من يوم الي صارحتني بمشاعرك... قلت هذا النكة مالته وراها مصيبة، عبالي راح أموت بيومها... تالي بيتت لياها بمرض، أعرفك نذير شؤوم. وليد: يعني هسه إذا أقول لك مو طايقك ووجهك ما ينشاف ولعابنة نفسي من الكعدة وياك... يصير العكس... عمي أكرهك كره العمى.

سلوان: هاهيه لعد راح أصير زين. وليد: ابتسمت: أبو السوس حزام ظهري... عسى من عمري على عمرك. سلوان: الله لا يفرقنا... لا تنقهر شدة وتزول، مخلي عيني بعين الله. الحمد لله على كل حال. وليد: نزلنا يم جسر الجادرية... بقينا واقفين نستذكر أيامنا والمواقف الي مرت علينا وطيشنا وضحكنا... حسيته مثل الي انولد من جديد حتى ملامح وجهه تغيرت للأفضل... بعد ما كان الحزن كاسيها. ضحك ضحك هستيري... مثل الي يدحر ألمه بهالضحكة...

ويستذكر مشاعر السعادة والفرح الي اختفت بداخله ويحاول يحييها من جديد. بقينا على هالحال أيام... يومية نطلع نغير جو... إلى أن بيوم... حسيته دايخ بموضوع وأكثر من مرة أحسه يريد يحكي ويتردد. قطعت عليه التردد... وسألته: سلوان جيب من الآخر شضام؟ سلوان: اتفاجئت قرأ أفكاري... اليوم هيام فاجئتني بشغلة. وليد: شنو؟ سلوان: ما أعرف الشغلة شفقة لو قناعة... وليد: شكو فهمني.

سلوان: سألتني عن حالتي وعن وضعي الصحي والعلاج قبل أيام. وخلال الكلام انذكر موضوع انفصالي عن هويدة... وهي استفسرت مني إن حتى بعد ما عرفت بحالتي ما تراجعت عن قرارها... ذكرت لها تصورت ماعدها علم لكن... افتهمت من سنان أخويه (أمي رايحة لمرت عمي ومصارحتهم بالحالة وإن هالفترة دا أتعالج ووضعي الصحي جيد حسب تقرير الدكتور... وطلبت منها إن تساعدها تلين دماغ هويدة...

ترجع عن قرارها وتوقف ويايه بهالمحنة. لكن مفشلة أمي ومبلغتها هالشي ما راح يأثر بقرارها والأعمار بيد الله رجوع هويدة ما راح يغير شيء... وقايلت لها خلي يشوف حياته... والي صار بيه هو حوبة هويدة. أمي رجعت مقهورة منهم... وهي بلسانها طلبت مني بأسرع وقت أطلق. قلت لها بس باقية شغلة إذا توافق هويدة عليها أطلقها...

والي هي تسمح للبنات يباتون عندي بالبيت يومين بالاسبوع أو يم بيت أهلي ما تقبل. وإني مصر؛ لأن ما دام نجاة قدرت تكرهها بي لهالدرجة الي بوضعي هذا ما قدرت تسامح، هنت عليها لهالدرجة. معنى راح يجي يوم يغيرون بناتي عليه ويسممون أفكارهم، فقلت الأفضل أقربهم مني حتى ما أخلي أحد يأثر على علاقتي بيهن) وليد: زين لحد الآن تمام. سلوان: سألتني: متأكد ماكو أمل ترجع لك؟ جاوبتها: لا الموضوع انتهى صار بي غير أطراف...

رجعت سألتني: شنو الشيء الي سويته خليت قلبها يموت من ناحيتك، أقدر أعرفه؟ جاوبتها: اعذريني هالموضوع خاص بيني وبينها... ولهنا النصيب انتهى. اليوم... بالمكتب حسيت الدنيا تلف بي وراء ما أخذت الدواء، نسيت إني ما متريك. فتمددت على القنفة الي بغرفة المكتب... حسيت أحد يكعدني بقوة... فتحت عيني لقيتها فوق راسي وجهها أصفر مفزوعة. الصدق نترت بيها: شكو شبيهك؟ اكو واحد يكعد واحد هالشكل؟ جاوبتني بعصبية وغير عن المعتاد بدون تكلفة:

هيام: ينعل بليسك... أنت أصلا شعندك نايم هنا؟ أخذ إجازة وارتاح بالبيت يم أهلك. سلوان: تعابيرها وعصبيتها خلتني أتكهن حالة القلق الي باينة على وجهها سببها من شافتني نايم، أتصور حاولت تصحيني بلين بس من التعب ما حاس على نفسي، يمكن تصورت فاقد الوعي لو بيه شيء؛ لأن الهزة الي هزتني ياها مو طبيعية. حاولت أطمنها... ما أقدر آخذ إجازة حاليا عندي شغل لازم أكمله قبل ما أسافر مرة لخ. هيام: شنو ما نايم؟

سلوان: لا والله نايم بس أخذت الدواء نسيت ما متريك... والدنيا أظلمت بي، تمددت هنا... وأظاهر أخذتني نومة. هيام: سلوان أنت ليش ما تبقى ببيت أهلك... أمك تداريك. سلوان: والله أمي ما مقصرة وتتوسل بي بس إني... بعد ما أتحمل أشوفها مكسورة بسببي... تدرين فزيت على واحد يبوس بعيوني... فزيت لقيتها قاعدة بصفّي والدموع تجري... من وكع شعري لليوم... دتموت ألف موتة. اضطريت أرجع للبيت بحجة صرت زين ويومية أمر يمهم أتغدى...

خلال هالكم ساعة أضحك وأشاقى في سبيل أطمنها عن حالتي... هسه شوية أحس ردت بيها الروح. هيام: تنهدت: سلوان إني موافقة نرتبط. سلوان: لك هنا انعقد لساني... والصدق انقهرت على حالي أحس الناس كلها تتعاطف ويايه بشفقة. ما عرفت أجاوبها غير... من استرسلت وياك بالكلام مو حتى أثير استعطافك، مجرد ردت أفضفض عن الي ديصير ويايه. جاوبتني: فكر بالموضوع وارجع لي خبر... الصدق حاليا ما لي خلق أخطي أي خطوة...

ولا أفكر بأي أحد. أحس نفسي يا دوب متعلق بقشاية. ما أريد أعلق مصير أي أحد بمصيري المجهول. إلا بناتي ذني قسمتهن وقدرهن بعد. وليد: أتزوجها. التفت عليه مستغرب. وليد: أي والله أنت حاليا بوضع محتاج مرة تساندك وتراعيك... والأهم تخاف عليك... وهالبنية متفهمة وضعك وحالتك... يعني من وافقت هي راضية بكل الاحتمالات... صدق هالبنية تفيدك... إني من رأيي أتوكل على الله وأتزوجها. وإذا ما تريد تثير مشاكل حاليا وتوتر بالعائلة...

انطي خبر لأهلك: راح تتزوج... أطلق منا ثاني يوم روح للمحكمة اعقد عليها وكمل حياتك. اللي عليك سويته وصبرت على هويدة. مهما يكون هي بنت عمي، بس بعد موقفها ما أطيقها لا هي ولا أمها. أنا أحجيلك الصدك، مريم رادت تدخل وتحاول وياها، ما خليتها. لأن من عرفت عمتي آمال رايحة لهم ومفشليها، معنى هاهيه ماكو داعي ندخل. سلوان: (تنهد) لا الموضوع انحسم من آخر يوم أجتني به للمستشفى.

قالت لي اللي بيناتنا انتهى. بس أنا بقيت أكابر، اتصورت كلامي ومحاولتي الأخيرة وياها راح تجيب نتيجة إيجابية. ما تتخيل الصدمة اللي انصدمتها بيها من عرفت صار عندها علم بحالتي وبالجذب حتى تلفون ما شالت. يعني وصلت لي كمية الغل والكراهية اللي بداخلها علي من هالموقف. يعني لو عدوك وتسمع به بهالحالة، قلبك ينكسر عليه، وعلى الأقل ترفع السماعة تسأل عليه.

أتخيل هي بنت عمي، يعني على الأقل إذا العشرة ما إلها حوبة، خلي لصلة الدم اللي بيناتنا، لخاطر هالبنات اللي من صلبي. تشوفين أبوهم بين الحياة والموت، ماكو فايدة هالكلام الصدك يأذيني. غير الموضوع دخيل الله اللي به مكفيني. خلي كل واحد يروح بطريقه، أنا هم تعبت. مريم: كانت الأحداث اللي تدور ببيت أهلي أقل ما يقال عنها انقلاب. أمي وأبويه وهويدة بعد سفر ميثم.

علاقتهم بأهل البيت شبه معدومة. أبويه بالشغل من الصبح لليل، وهويدة بالمختبر من الصبح للعصر، وأمي رجعت لعادتها القديمة، ما تكعد بالبيت طول الوقت طالعة. الوقت الوحيد اللي أشوفها به من تريد تأمن على بنات هويدة عندي من يكون عندها طلعة وهويدة بالشغل. ما كان عاجبني اللي د يصير، ولا أقدر أسأل لأن وليد حذرني أدخل بأي موضوع يخص هويدة وسلوان.

واللي خلاني ما أدخل، تهرب هويدة المستمر من أتصل عليها وأحاول أفتهم منها شنو المستجدات، دائمًا تختصر الحديث بكلمة: "بعد وين توصل خل توصل، المهم أطلق وأخلص من الكل". ويوم اللي حاججتها بموضوع الطفل، ذكرت لي نزلته. هنا فقدت أعصابي، وبقيت أأنبها وألومها إلى أن سدت السماعة بوجهي. بلحظتها انقهرت وامتعضت من أهلي وتصرفاتهم.

وراء كم يوم رجع وليد من الدوام، وبين ما د ننجتمع على الغدا، انتبهت عليه هو وجدي ملامحهم تدل على إن اكو خبر غير سار. سألتهم بفضول: "اكو شي؟ نظرة جدي إلي كانت مثل المواساة. قلبي علمني اكو شي، لحيت بقلق: "أهلي بيهم شي؟ ميثم به شي؟ ما تحجون؟ وليد: سلوان طلق هويدة اليوم. مريم: الخبر نزل علي مثل الصاعقة، بالأول ما كان عندي أي رد فعل.

لكن بعد ساعات من قعدت بغرفتي، واستوعبت الموضوع، بقيت مختلية ويا نفسي ودموعي، مقهورة على حال أختي وبناتها واللي د تحس به بلحظتها. ما قدرت أبقى بالبيت، بقيت الولد نايمين ونزلت انطيت خبر لعمتي راح أروح لأهلي. دخلت على بيت أهلي، لقيت أمي تتفرج تلفزيون ولا كأنه اكو شي. الغريب إن هي اللي تفاجئت بوضعي. نجاة: شكو يا ستار؟ عيونج مورمة، خو ما هذا الخ هم دك النذالة وياج؟ وسوالج مشكلة من ورا ذاك الأغبر؟ مريم: ما جاوبتها،

فقط سألتها: "هويدة وين؟ نجاة: اصعدي لها فوق، اقعدن وحدة خلي تواسي الثانية على خيبتها وحظها التعيس. هاي تالي اللي ما يسمع كلام الأم. والله عساها بحظ وبخت جدكم وأبوكم. وحيل بيكم وأبو زايد. مريم: قساوة كلامها خلتني أفقد عقلي. كافي يمعودة انت ما تملين؟ تكيفين على خراب البيوت؟ أنت بمنو د تتشمتين؟ مو أحنا بناتك؟ يعني انت فرحانة لأن د تثبتين لنفسك انت صح وأحنا غلط؟ هذا اللي هامك؟ تلزمين لزمة على أبويه تعايري بأهله؟

حتى تعلين من رصيد أهلك وأولاد أخوتك؟ كافي ارحمينا، شوية حسي بينا. لا بصغرنا شفنا منك حنان ولا من كبرنا. ما تگوليلي شلون نترجى الحنية من أحد؟ إذا انت أمنا ما عندك محنة علينا. تركتها وصعدت، فتحت باب الغرفة على هويدة ودخلت. لقيتها حاضنة بناتها ونايمة. لا إراديًا بقت دموعي تنزل. انكسر خاطري على منظرهم. خطيت كم خطوة بنيتي أطلع، سمعت صوت: "تعالي أنا ما نايمة." التفتت، ويا نهوضها من الفراش.

كان واضح عليها الانكسار من الأنف الأحمر والعيون المنفخة بسبب البكاء. والتقت نظراتنا وخيبات الأمل والحرمان اللي عشنا بطفولتنا. كأنه رجع بينا الزمن سنين، رجعنا صغار من نختلي وحدنا ويكون بداخلنا تراكم فقدان الحنان، ونبدي وحدة تسولف للثانية المواقف اللي نشوفها. عذراء عمه سعاد تنيمها على رجلها، وسلوان أمه تبوس خدوده من يرجع من المدرسة. ووليد من يزعل تبقى أمه تتحايل عليه حتى يتغدا، ووو.

لحد ما تبدي دموعنا تغسل هالتراكمات، نبقى وحدة مقابلة الثانية. وحدة محتضنة الثانية وكأنه نقطع وعود بداخلنا هي تكون لي أم وأنا أكون لها أم. وعيت على نحيبها وهي بحضني، عجز لساني عن النطق بأي شي. كانت مواساتي لها بنحيب مشابه. واحتضان قوي أحاول به أخفف عنها ألم ألم انكسارها وضعفها. مرت الدقائق بسرعة. إلى أن وصلت الحد اللي طلعت به كل اللي كان باقي بداخلها، رفعت وجهها ومسحت دموعها. الجملة

الوحيدة اللي نطقت بيها: "هالمرة مو بس سلوان ظلمني، أهلي هم ظلموني." بس بعد محد عنده شي يمي، خلص من اليوم أنا أبني حياتي وحياة بناتي. كل ما أسلم أمري بيد أحد يطيح حظي بالزايد. والصدك الطلاق أنا اللي رايدته لأن بعد ما أتحمل. ولو عندي رغبة بنسبة ١٪ أبقى على ذمته، كان بلغته بخبر الحمل، وما كان طلق لأن أعرف نقطة ضعفه الأطفال. كان رضخ لأي شروط أشرطها عليه. مريم: انصدمت، ليش انت مو نزلتي الطفل؟

هويدة: لا طبعًا ما نزلته. بس لأن أدري بيك ما تضمين حچايه، خفت تحچين لوليد ووليد يبلغ سلوان، وما يتم الطلاق. مريم: بس هويدة حرام تضمين عليه. هويدة: مريم والله إذا وصل هالخبر لأحد، قسمًا بالله لا أنت أختي ولا أعرفك. لا تخذليني انت هم، ولا تصيرون وياهم علي. أمك قتلت روحها حتى أنزل الطفل وبلغتها نزلته. وبالحقيقة رحت للدكتورة قبل كم يوم وسمعت نبضه.

وقالت لي: "قولي نزلته وبعد كم شهر راح تبين بطنك، تحججي كأنوا اثنين نزل واحد وبقى الثاني." قالت لي تصير هيج حالة. هي هالحجة اللي ناويه أصدم أمك بيها، وأندم سلوان على كل اللي سواه بي. مريم: وعد ما أجيب سيرة لأحد. بس انت انتبهي لنفسك، محد يفيدك، لا تبقين مقهورة. نظمي حياتك من جديد و فكري بالمستقبل. أبدًا لا تلتفتين للماضي، انسي. هويدة: لا يبقى بالك، هو هذا اللي ناوية عليه.

سلوان: بعد أسبوعين من انفصالي عن هويدة، فاتحت أمي وأبويه وسنان بموضوع ارتباطي من هيام. وبلغتهم الموضوع راح يبقى بيناتنا. ما أريد أحد يعرف به بالوقت الحالي، حتى لا أثير مشاكل ونزاعات. ما كان عندهم مانع. ثاني يوم الصبح بالدائرة، اتصلت على هيام تمر لي للمكتب. هيام: نعم أستاذ. سلوان: بعدك موافقة على الزواج؟ هيام: ارتبكت وقلبي صار ينبض بسرعة، بلعت ريقي، وجاوبته: "موافقة."

سلوان: بس العقد حيكون عند رجل دين مو بمحكمة بالوقت الحالي. انت تعرفين أنا ما صار لي أيام من انفصلت عن بنت عمي، وما أريد أثير مشاكل وشكوك حول ارتباطنا ويصورون موضوع الطلاق صار بسببك. هيام: ومنو اللي يضمن بعد فترة توفي بوعدك ونعقد بالمحكمة؟ سلوان: وعد بس تمر مدة، نعقد بالمحكمة. هيام: ماشي، بس وضع حياتنا شلون حيكون؟ أنا ما أريد تجيني حچايه والناس تصور اللي بيناتنا علاقة، والأهم هنا بالدوام.

سلوان: اطمئني ورا ما نعقد، راح نعلن ارتباطنا بالدائرة بطريقة غير مباشرة. هيام: شلون؟ سلوان: أنا أرتبها ويا قصي، يسوي لنا مباركة بالقسم وأكيد راح واحد ينقل الخبر للثاني. كل المحيطين بينا يعرفون. وبقت شغلة لازم نتفق عليها، أنا البيت اللي قاعد به مسجل باسم بناتي. يعني ما عندي بيت نسكن به لذلك نويت أأجر شقة على قدنا. هيام: ماكو داعي تأجر، شقتي موجودة. سلوان: قبل دقائق جنتي تفكرين صح، وقلتي ما أريد تجيني حچايه.

ما ترهم. الحل الوحيد نشوف لنا شقة على قدنا. هيام: خلص انت شوف اللي يريحك. أنا ما عندي مشكلة بالتنقل. تعرف متعلمة من صغري كل يوم بمكان. سلوان: بعد ما تركت الغرفة، تنهدت مثل التايه. آه يا سلوان شقد شلت ذنوب، وكم واحد تحتاج يسامحك حتى ضميرك يرتاح. هيام لو بنات العالم اللي صادقتهم، لو صديقك اللي طعنته ويا مرته، لو هويدة لو ميثم لو أهلي وبناتي. جريت حسرة لو جدي لو بيبيتي اللي د تشوف حالي وما راضية بي.

آه لو ينعاد الزمن. كان لا تعرفت على هيام ولا ورطت هويدة بالزواج ووقفت بطريق قسمتها من الأستاذ اللي رادها بالكلية. ولا مشيت بدرب الحرام. كان ما وصلت لهاليوم أحس على ظهري جبل. ومضيع أولي وتاليي. ما أعرف شدا أسوي، هل هو صح لو غلط. تأنيب ضمير ومحاولة أكفر عن ذنب قديم. ظلمت بنت عمي خايف لا أظلم هالبنية أكثر مما ظلمتها وهي صغيرة.

تريد الحقيقة لو تريد تكذب على نفسك، كل اللي ذكرته موجود. بس اللي بدماغك حاليًا ترد اعتبار نفسك. بعد ما هويدة تخلت عنك وعاقبتك أشد عقاب تلقيته بحياتك. لو دمرت غرورك وعنجهيتك. سنين وهي يمك ليش ما حسيت بمشاعرك تجاهها؟ ليش ما انتبهت رغم المشاكل والفتور بالعلاقة بين فترة وفترة. بقت هي الإنسانة الوحيدة اللي تتحرك تجاهها مشاعر الاشتياق والرغبة والأمان. حتى النسوان اللي عرفتهن كل وحدة بيهن كان بيها صفة من صفاتها.

حب سنين أهملته وإنسانة بسبب نزوات وطيش ما جنت أشوف بيها غير العيوب. وهالعيوب أنا اللي جنت السبب بيهن رد فعل منها على معاملتي وإهمالي وزلاتي. والوعود الكاذبة. يا الله شقد أذيتها وجازيتها بأبشع فعل. وين جان عقلك شقد غبي وأناني. معمي عن حبها وتعلقها بيك. وصبرها عليك. معقولة جنت مستهتر ومعيش نفسي بأوهام ويومية شاغل قلبي بوحدة بحجة الحب وهو كله كذب ولعب وتالي بعد فترة يطلعن الوجه الحقيقي وانصدم.

لهالدرجة غبي اللي ما حسستها ولا حسيت بكم الحب اللي الها بقلبي. ولا حسيت شقد الها تأثير بحياتي حد التعلق. من خسرتها يله حسيت بقيمتها وصرت أشوفها بصورة حقيقية. لحد هاللحظة ما مصدق اللي بيناتنا انتهى. انت انجرحت منها وهي ما سوت وياك غير اللي تستحقه. الجرح اللي سببته الها شلون كان ألمه وأثره عليها. وهي ما بدر منها إلك أذية. طلعت باتجاه غرفة هيام. سلوان: هيام بلا زحمة تعالي ورايه. رجعت للمكتب، دخلت.

شوفي يا بنت الناس أنا ما أريد أورطك وياي وأخش بخطيتك. أنت مصيرك وياي مجهول. أنا رجال مريض ومرضي صعب انت تعرفين. تفاصيل هالمرض يعني يجوز فترة والله ياخذ أمانته. تتأرملين وانت بعدك. بنية شابة الأحسن مني يتمناك. وحتى ما أكذب عليك، أنا لحد قبل دقائق بعدني أفكر بهويدة. قلبي وياها. مشاعري تجاهك بيها عاطفة وإلك معزة. سلوان اللي قدامك. مو نفسه سلوان اللي عرفته من سنين ولا قلبه نفسه.

ما أريد آخذ قرار بهالفترة وأنا بهالحالة النفسية والصحية. وتالي نندم عليه. خليك بعيد عني أفضل لك. ما أريد أكسرك وأسبب لك ألم. اللي بذمتي لك. لليوم أدفع ثمنه. الدعوة اللي دعيتيها علي دعوة مظلوم ما نزلت للقاع. ما توفقت ولا شفت راحة بحياتي. هيام: كملت، أنا ما وافقت أرتبط بيك بسبب الماضي. وما أكذب عليك أنا لليوم أحبك نفس الحب القديم. بس هالمرة الوضع غير. أنا ما مرتاحة وانت هذا وضعك وصحتك وإهمالك لنفسك.

انت محتاج إنسانة توقف وياك بهالمرحلة. وأنا هم محتاجة أكمل حياتي وياك حتى لو أيام كلش كافية عندي. ولا أحس بالإحساس اللي حسيته. من دخلت ولقطتك نايم. الشي الي خطر على بالي بلحظتها سبّب لي رهبة وخوف عليك، هو الي خلاني أوافق. اعتبرني صديقتك، ممرضتك، وأريد أوقف وياك بمحنتك. بيوم من الأيام أنت كنت سند إلي وساعدتني بأشد الظروف الي مرت عليه.

الكلام الي نطقت بي بذاك الوقت، كان من طفلة كل الي بحياتها هم خيبات أمل، إلا أنت كنت بالنسبة إلي الأمل الي رسّم لي الطريق الصح. أنت كنت القشة الي تعلقت بيها بعد ما كنت غرقانة ببيت كل الي بي ضايعين. إذا تريد الصدك أنت أكثر إنسان كان صادق وياي، أنت ما إلك ذنب إذا تعلقت بيك، لأن ما وعدتني بيوم بالارتباط. بلحظة حزن نسيت كل الي سويته وياي من معروف، لكن اليوم أني ممتنة إلك، أنت الي خليتني أوصل للإنسانة الي كدامك حاليًا.

لو ما مساعدتك ما كان قدرت أكمل دراستي، ولو ما أنت ما كان قدرت أتخلص من هاني، والسنين المؤلمة الي عشتها وياه. أنت إلك دين برقبتي، وهذا أفضل وقت أرد لك المعروف. سلوان: أني ما محتاج عطف ومعروف من أحد. هيام: شوف سلوان، أني مستحيل كان أقدم على هالخطوة لو موجودة هويدة على ذمتك. لأن مستحيل أفكر أرتبط بإنسان عنده زوجة وأطفال وآخذه منهم، ولا أسبب أي ألم لامرأة ثانية.

لكن من عرفت هويدة هي الي طلبت الانفصال وانفصلتوا، وافقت، وذكرت لك السبب. فإذا متردد خوفًا من أن أنظلم وياك، اطمئن أني مخلية بالي كل التوقعات من أخذت هالقرار. سلوان: تنهدت، إذن اليوم راح أنطيج آخر فرصة للتفكير. أخذي وقتج، وردي لي خبر من تكونين واثقة مليون بالمية من قرارج. هيام: اتفقنا. سلوان: ورا أسبوع عقدنا، وسكنت وياها بشقة بمنطقة قريبة على مكان الشغل، وصار علم عند الموظفين الي ويانا بالقسم بموضوع ارتباطنا.

الأيام الأولى كانت بيناتنا مثل الي يتزوجون زواج تقليدي، وكان العمر اله دور بطريقة التعامل. بعد مدة ثلاث أسابيع، سافرت لعمان، لكن هالمرة كانت هيام رفيقتي بفترة العلاج. كنت أحس باهتمامها ومساندتها إلي، بالفعل كان نوع من رد المعروف، ويا حب قديم بدأ يظهر بملامحها بنظراتها. حتى بعد الألم الي يصاحبني وقت أخذ جرعة الكيماوي، أشوف دموع تعبر عن حب ومشاركة بالألم.

بعد أكثر من شهر ونص، رجعنا لبغداد فترة قصيرة، وتلقيت منها خبر حملها. كان هالخبر مثل خيط أمل جديد ومصدر سعادة لنفسي. حسيت بديت أجتاز محنتي وأشوف الدنيا بنظرة جديدة بيها تفاؤل، بتغيير، بجانبي إنسانة محبة، وبناتي الي يومية أروح أشوفهن وأقضي وياهن وقت، وبانتظار مولود جديد. وهويدة الي بديت أطمئن عليها، من عرفت قدمت دراسات ومستمرة بشغلها بالمختبر.

والأهم الموقف الي صار، انطاني أمل إن راح يجي يوم تنسى الي سويته بيها وتسامحني. بيوم كنت موجود عد أهلي العصر، ودزيت على البنات كالعادة. رن تلفون بيت أهلي، سنان طلب مني أرفع السماعة، المكالمة إلي. سلوان: ألو. هويدة: مرحبًا أبو ريم. سلوان: الإحساس وقلبة الكيان الي انقلبتها، وقلبي الي رجف بنبضة اشتياق مثل الي كان ناقصه شي، كان ينتظره. مثل نسمة وردت لي الروح. نسيت الي بيناتنا انتهى، وذكرت اسمها بدون تلقيب، شلونج هويدة؟

هويدة: الحمد لله بخير، أني اتصلت حتى أشكرك على الشي الي سويته وياي. سلوان: شنو الي سويته واستحق عليه الشكر؟ هويدة: سلوان، أني عرفت أنت مسجل المختبر باسمي. قبل أيام عرفت بالصدفة. سلوان: هذا حقج، وأنت تعبتي بي صار كم سنة. هويدة: تنهدت وغمضت عيني، يا الله بعده قلبي يحبه. صوته حرّك كل المشاعر الي حاولت أمحيها من جديد. استنشقت الهوا وكلمت نفسي، لا هذا تأثير الحمل، اتذكري الي بيناتكم انتهى.

جاوبته: على العموم أشكرك، وأكيد صلة القرابة بيناتنا ما انتهت. راح تبقى ابن عمي قيصر، وأبو بناتي. خلي نطوي صفحة الماضي ونتعامل بصلة القرابة. سلوان: تنهدت، وهذا الي ديصير بدون ما توصين. هويدة: أخذ راحتك، مع السلامة. سلوان: مع السلامة. بنفس هاليوم رجعت للبيتي، أحاول أمحي صوتها من دماغي. ما كنت أظن وضعي يثير الشك، إلا من سألتني هيام. هيام: صاير شي؟ شو أحسك دايخ. سلوان: لا حبيبتي سلامتك، بس أحس تعبان ونعسان.

هيام: سلوان بعدها المغرب، إذا تنام هسه معناه راح تكعد بليل ما تنام للصبح، ورانا دوام. سلوان: ابتسمت من بقيت صافن بملامحها القلقة عليه. وتالي وياك يا قلبي، شوكت ترسيني على بر؟ أسمع صوت ذيج ينقلب حالي، أرجع أشوف هاي هم ينقلب حالي. ياربي شنو هالقلب الي بليتني بي؟ كل ساعة بحال. خطيت باتجاهها، وخليت إيدي على كتفها، امشي نتمدد ونسولف حتى ما أنام. هيام: مستلقية بجانبه، وبديت أحجي وياه عن مشاعري تجاه هالحمل.

تدري حاليًا أحس بالسعادة الي انحرمت منها كل هالسنين. سلوان: أدري لأن أني بحياتج. هيام: الصراحة مو هذا السبب، سلوان هذا الحمل مثل المعجزة بالنسبة إلي، رب العالمين جبر بخاطري بعد ما كنت فاقدة الأمل من قبل ما نتزوج. سلوان: ما فهمت. هيام: شي صار بالماضي بسببه بلغتني الدكتورة احتمالية يصير بعد عندي طفل جدًا ضعيفة.

سلوان: التفتت على جانبي باتجاهها، هيام أريد أعرف تفاصيل حياتج من يوم الي تزوجتي هاني إلى أول يوم التقيت بيج بالدائرة. هيام: تنهدت بحسرة، أوه يا سلوان، شحجيلك؟ سلوان: أريد أعرف. هيام: أول فترة من تزوجنا مشت الأمور تمام ماكو مشاكل، بعدها بفترة بدأ يتغير للأفضل، بالاخص بعد ما داومت كلية. صار يتذمر من وضع أبو والبيت، وهو بدأ يشتغل، أجرنا مُشتمل. بعدها صار عندي حمل وأجهضت، بعدها بفترة تغير ورجع مثل وضعه السابق.

يتأخر ويضرب ومشاكل وحاول أكثر من مرة ما يخليني أكمل الكلية، بديت هنا أفكر أنفصل عنه وأدور شغل بعد الكلية ورتبت موضوع السكن ويا طالبات مأجرين شقة قريبة من الجامعة. لكن هالقرار وهالتخطيط بلحظة الي عرفت نفسي حامل لغيته من دماغي. وبقيت متحملة كل سوالفه في سبيل أقدر أكمل آخر سنة. بعدها الوضع المادي تأزم، والمشاكل والضرب والإهانة صارت مثل العادة عنده. ما أعرف شبي بدون أسباب، مجرد حجج يطلع قهره بيه.

من هالامور بديت أريد أعرف شنو ورا هالوضع الي هو عليه وياي. اكتشفت رجع للقمار، ومو بس قمار، كان على علاقة بوحدة يلتمون ببيتها يلعبون قمار، ويصرف عليها. وأغلب المرات يبات برا البيت. والمؤجر بدأ يتردد عليه يبلغني، لازم ندفع الإيجار أو نطلع من البيت. كم مرة بلغته ما يهتم إلى أن تراكمت، والرجال يريد حقه، وهو يتهرب. وأني الي أتوسل وأكذب يومية كذبة، أتحجج بيها عن سبب تأخير الدفع.

إلى أن بيوم رجع سكران الفجر، بلغته المؤجر گلي الكم مهلة أسبوع وراها أبلغ عن زوجج. منا حجاية منا حجاية، هجم عليه مثل الوحش. لكن هالمرة الضرب كان بوحشية ومن شخص غير واعي. صحيت لكيت نفسي بالمستشفى. الطفل ميت ببطني، كسر بإيدي، ووجهي كله كدمات. الي صار خلاني أمر بأصعب فترة شبه مختلة عقليًا. مرضي كان نفسي أكثر من جسدي، لأن ما راح تفهم شنو طفل صار بعد ما فقدت الأمل.

وأول أشهر ما أأمل نفسي راح يبقى، وبقى وكبر وبديت أحس بحركته، وأروح للدكتورة تسمعني نبضه، وتبشرني الحمل وضعه ممتاز وثبت. وأنتظر يوم يوم وتالي من يقترب موعد ولادته، أبوه يقتله. سلوان: تنهدت، وبديت أمسح دموعها. محتار أطلب منها تتوقف لو أخليها تكمل وأطلع الي بداخلها حتى ترتاح. إذا ترتاحين من تحجين أحجي، إذا تتأذين سدي الموضوع. هيام: كرهت هاني كره لعدوي ما أكرهه، بس القدر والظروف جبرتني أرجع وياه للبيت.

وين أروح ومنين أصرف على نفسي؟ وإيدي المكسورة، ووجهي الي مورم، حتى شغل ما أقدر أشتغل إلا بعد مدة من تتحسن صحتي. وتالي كعدت وسكتت ورجعنا لبيت أهله ويا أمي وأبو. مرت عليه أيام، اضطريت أرجع أداوم عندي امتحانات، أشوف الكل تتلفت عليه مصدومة بوجهي. أتهزم من أحد يسألني شنو الي صايرلج، أجاوبهم حادث سيارة. وبعدها أختلي بمكان ورا القسم، أبقى بحالة يرثى لها، بس صوت البكاء والشهكة المكتومة أني أسمعه.

كملت الكلية، وبديت أشتغل وحاولت أنفصل عنه، لكن عيشني برعب من هددني الي مصادقها تعرف ناس واصلة بالدولة. بس أتركه يخليها تذب لي تهمة سياسية ويدخلني السجن، هنا حسيت حياتي انتهت مثل الي انحكم عليه بالمؤبد. أصفن على أمي أحملها ذنب كل الي صار بي، لو ما الها ذنب وهذا قدري. صارت الأيام تمر عليه ما الها معنى، روتين من الشغل للبيت ومن البيت للشغل، إلى أن انغلقت الشركة الي أشتغل بيها بسبب الخسارة.

وكعدت بالبيت، ماكو راتب يستلمه مني كل رأس شهر، رجع لنفس المنوال ضرب وإهانة. إلى أن بيوم ما أشوف إلا الشرطة دخلت للبيت عليه إلقاء قبض. أخذوه. كم يوم وانحكم بالسجن لسنوات بسبب صكوك بدون رصيد بمبالغ بالنسبة لوضعه المالي تعتبر خيالية. هنا حسيت هاي أول علامات الفرج، بديت أفكر شلون أطلع من هالمستنقع. ما خطر على بالي غير أدور أبويه وأوصله، وبالفعل بعد مدة وصلت له التقيت بي.

وسولفت له على كل تفاصيل حياتي من تركني لحد لحظة وجودي كدامه. حسيت عنده تأنيب الضمير تجاهي واللقاء كان برغبة منه حتى يشوفني، وآخر اللقاء سألني وين رايحة بعد ما كملت كلامي ووقفت. جاوبته: للبيت. رفض، وأخذني وياه بالسيارة، نزلنا بمجمع سكني، ودخلت هالشقة الي كنت ساكنة بيها. كتبها باسمي، ورا أيام هو الي توسط لي حتى أحصل وظيفة حكومية.

وبديت أتنقل من مكان لمكان وأترقى إلى أن وصلت يمك وأنت ساعدني أرفع عليه قضية طلاق وأخلص منه. سلوان: مو بس أنت هالطفل بالنسبة الج بشارة خير إلي هم. انسي حبيبتي، خلينا ننسى الماضي، ونعيش يومنا. بهاليوم أنبت نفسي بعد الي سمعته منها من معاناة، وقررت أطوي صفحة هويدة نهائيًا. بعد مدة، طلع اسمي واسم وليد للحج، اتصلت عليه. يا غراب عندي إلك بشارة. وليد: بشرني اكو تطور بصحتك؟

سلوان: بالإضافة لهالشي اكو خبر ثاني، راح يتحول اسمك من يا غراب إلى يا حجي. وليد: طلع اسمي؟ سلوان: حضر نفسك حتى نتوكل. وليد: بيوم الوداع، دموع مريم ذكرتني بدموعها أول مرة رحت بعثة. وهي مو زوجتي، ابتسمت، صارت ذكريات ومرت السنين، وهسه هي أم خالد ومعن والثالث بالطريق. ودعت جدي وأمي وكل أهلي، ويا ما وصلت للباب بقى بالي يم مريم. رجعت لها، أخذتها على صفحة أشوف الوجوه تبسمت. مريمتي مو تخلين بالي يمج؟ خليني أروح مرتاح.

مريم: روح الله وياك والله ما بيه شي لا يبقى بالك، بس لأن من تزوجنا لليوم ما تفارقنا. وليد: وإن شاء الله ربج ما يفارقنا طول العمر. حبيبتي أني رايح لبيت الله. بكد ما إلي نية أأدي فريضة الحج، أريد أسوي لأبويه ولبيبيتي عمرة. أحس ورا ما أسوي هالشي راح أرتاح، وراح أكسب رضاهم. مريم: أمانة الله ورسوله تروح وترجع بالسلامة مو تنسى تدعي لنا. وليد: أني أنساج يا علة قلبي؟

يم الكعبة أريد أسجد سجدة شكر، أگله ربي بليتني بعلة، وأحلى علة عسى قلبي ما يطيب منها. انرسمت على شفايفها ابتسامة ممزوجة بالخجل. طابت بيها نفسي وارتاحيت، ودعناهم وسافرنا. هالايام كانت بالنسبة إلي أني وسلوان مثل الي انولد من جديد. كانت أول سفرة إلي وياه. صرت ألازمه مثل الأب اللي ماخذ ابنه، أو مثل الابن اللي ماخذ أبوه. بقيت وياه متخوف لا صحته تتأزم بسبب مشقة الحج.

لكن سبحان الله، أول ما وقع نظرنا على الكعبة، إحساس غريب بالراحة تنسى كل هم وكدر. قشعريرة وقدسية المكان تحس نفسك قريب من رب العالمين. تتمنى الدنيا توقف عند هاي اللحظة.

سجود ودعاء مملوء بدموع الخشوع وطلب المغفرة، كل شيء يصغر بعينك وتحس أن الدنيا ما لها طعم، مجرد وقت اختبار وراح ينتهي ويا آخر يوم بعمرك. تتمنى تبقى بهالمكان حتى تستشعر طهارة نفسك وقلبك. إحساس صعب إن يوصف وأنت تشوف كل هالناس بلحظة وحدة بمجرد ما يأذن المؤذن، تتخذ سبيلها بين الصفوف بانتظام. آلية غريبة وانضباط تخلي كل شخص يحتل مكانه بمنتهى الأدب والمساعدة.

سلوان كان مرتاح لدرجة حالته النفسية تغيرت وأثرت على طاقته وحيويته. انتبهت عليه مستغرب، حتى روحه المرحة رجعت له، لكن هالمرة كان جدًا حذر ومتخوف من إن يكسب الذنوب. ومن هالمواقف، دزيته يجيب لنا أكل ورا ما كملنا صلاة. المكان زحمة، ماكو محط رجل. تعبت، جلست على حافة الرصيف، أنتظر سلوان يجيب لنا لفات. رجع جلس بجانبي، دينتظر دوره حتى يرجع يجيب الأكل. تذمرت من الجوع ومن الوقت اللي طال وهي لفتين. وقفت وقلت له:

"أني راح أروح أشوف شنو السالفة." أخذت منه ورقة الطلب ورحت للمطعم. قدمتها لأحد العمال. شو هذا قدم لي صينية بيها تقريبًا بالعشر لفات. بكل ثقة ابتسمت، ما قبلت أستلمها، أصر الطلب مو إلي، لمن يحاججني بالوصل أشوف الطلب رقم 2. أباوع بلوحة الطلبات رقم 2 وجبة مسويها لمجموعة أو عائلية.

قلت خلي أتأكد من المبلغ المدفوع، وأشوفه دافع مبلغ يعادل حجم هالوجبة مو مال لفتين. أخذت الصينية وطلعت. أجيت أصيحه يا غراب. بس تذكرت أحنا بيت الله، بعدني نظيف. سلوان! سلوان: التفتت، وأشوف وليد بيده صينية مليانة لفات. وقفت وخطيت لعنده: "هاي شنو؟ وليد: "هاي هدية من صاحب المحل إلك، قال هذا أستاذ سلوان المهندس العبقري، اليوم بضيافتنا." سلوان: "يا ويل، صدق شنو هذا؟ وليد: "طلبك أستاذ سلوان رقم 2." سلوان: "يا طلب؟

سألني شتريد، قلت له لفتين، وأشرت له بأصابعي الاثنين، لأن الولد يمكن هندي لو باكستاني." وليد: "شوف، أني راح أحترم غبائك، وآكل لفتين، وراها أريد الصينية فارغة أرجعها للمحل." سلوان: "ههههه، وأني شنو آكل ذني الباقيات؟ وليد: "كل الصينية تفرغ." سلوان: "صار أبو خالد، أدري بيك حاليًا ما لازم لسانك الأعوج إلا حرمة هالمكان."

وليد: ضحكت. بس أنت تفهمني. قعدنا على نفس الرصيف، كملت أكلي وهو بعده على وشك الانتهاء من اللفة الثانية. نظر لي نظرة وابتسم. أخذ أول لفتين وطفر، لحد ما وزع كل اللي بقن على عمال النظافة اللي بالشارع. ورجع لي يضحك مثل الطفل: "هاك أبو خالد، رجع الصينية. بعدك ماخذ عليه فكرة الغبي، ضربت عصفورين بحجر، كسبت أجر وتكفيت شر لسانك. بالإضافة إلى ساعدتك تحافظ على لسانك الأعوج وما أطلعه وأول ذنب تشيله أني سببه، ما تهون عليه حجي."

وليد: بعد ما كملت مراسم الحج، نويت أبدي العمرة. وخلال الكلام ذكرت هالشي لسلوان. سلوان: "أني هم لازم أعتمر للمرحومة، سنان وصاني، قال لي إذا صحتك تسمح، أريدك تعتمر لها." وليد: "الله يرحمها." هالشي اللي سمعته من سلوان عن سنان ريحني، لأن إذا وفي لامرأة عاش وياها سنتين، كيف راح يكون وفائه لبنت عمه اللي عايش وياها عمر. وانتهت رحلتنا، ورجعنا مرة ثانية لبيت الجد. لكن هالمرة بلقب حجي وليد وحجي سلوان.

هويدة: الشهرين اللي مروا بعد الانفصال، كانت أصعب أيام مرت علي. لكن بنفس الوقت رب العالمين منحني قوة ونظرة للمستقبل واضحة. بديت أرسم ملامحها، بديت أساعد نفسي أنسى الماضي وما ألتفت له. وهالقرار ما كنت قدرت عليه إلا بعد ما فكرت أشغل نفسي بشي، هنا اتخذت قرار أكمل دراستي.

قدمت على الماجستير. وبيوم عرفت اكو لجان من وزارة الصحة راح تسوي حملة على المختبرات. وقلت لأحد الموظفين يكمل كل التراخيص ويتأكد ماكو أي شرط قانوني ما مطبق، حتى ما يتسبب بغلق المختبر.

وبالصدفة، اتصل علي بلغني خلال الحديث المختبر باسمي. بالأول اتصورته مجرد تخمين منه لأن أني صاحبة المختبر قدامه. لكن ثاني يوم من صارت الأوراق بأيدي، من ضمنها ملكية المختبر باسمي، انصدمت. واتصلت بالمحامي، طلبت منه إن يتحقق لي من صحة هالموضوع. بعدها بيومين أكد لي الملكية باسمي.

هالشي خلاني أكون ممتنة لسلوان، لأن اعتبرته كضمان لمستقبل بناته. فقررت أبدي وياه بداية جديدة، بصفته ابن عمي وأبو بناتي. وما صار بعدها بيناتنا أي تواصل، إلا بيوم اللي رجع هو ووليد من الحج. رحت لبيت جدي أسلم على وليد، ولقيت سلوان هناك. سلمت عليه، كان متغير، مسمر وبدون شعر، وملامح التعب مبينة بوجهه. حسيت نفسي صار سنين ما شايفته. دخلت يم مريم للمطبخ، وخلال الكلام ذكرت لها سلوان متغير كأنه مو هو.

مريم: "والله ما أعرف، بس هو حسب ما فهمت من وليد صاير عنده مرض جلدي. ووقع شعره وحتى رموشه، هسه أنت شفتي بأفضل صورة، فترة صار كأنه شايب." هويدة: الحالة اللي ذكرت لي أعراضها مريم، مو مال مرض جلدي. والتغير بشكل سلوان من آخر مرة شفته بالمستشفى كأنه كبران سنين خلال هالاشهر. صار عندي فضول، اتصل بسنان أول ما رجعت لبيت أهلي. "ألو." عذراء: "ألو." هويدة: "شلونك عذوره؟

عذراء: "عاش من سمع صوتك ست هويدة، صايرة كل وين ووين يله تتصلين. أخاف بعده قلبك أسود علي؟ هويدة: "شقد بطرانة، ليش هو أني بقى عندي قلب من الأصل؟ عذراء: "يعني قلت أخاف بعدك شايلة بقلبك علي والاعتذار ما فاد وياك. عبالي أسوي لك عزيمة حتى تمرين." هويدة: "لج والله لو ما أعرف من مريم وليد وسلوان واصلين اليوم، مكان مريت لبيت جدي سلمت. وأنت شعجب مو هناك؟

عذراء: "لا والله، من رجعت من الدوام قبل أني وسنان يمهم ننتظر الحجاج، إلى أن وصلوا سلمنا وقعدنا وياهم شوية. عاد ترخصنا لأن تعبانين، رجعنا ذبينا نفسنا على الفراش. قبل شوية يله قعدنا. وابن عمك حاليًا مقابل التلفزيون، فد شوية نروح لبيت جدي." هويدة: "دنطيني إياه، رايدته بشغلة." عذراء: "سنان، هويدة على التليفون."

هويدة: سنان الشخص الوحيد اللي بقيت متواصلة وياه من بيت عمي، لأن صار هو حلقة الوصل بيني وبينهم. وحتى البنات هو اللي يمر ياخذهن لأبوهم من يريدهن، مثل اليوم من مر أخذهن حتى يستقبلون أبوهم من يوصل. وأحيانًا عذراء تمر. أما عمي وعمتي آمال، انتبهت بالمرات القليلة اللي التقيتهم من أسلم حتى السلام ما يردوه. لدرجة ما يباوعون بوجهي. بلحظتها ما ألومهم لأن ما يعرفون الحقيقة. سنان: "ألو، ها عيني خيرك؟

هويدة: "سنان، مريم قالت لي سلوان صاير عنده مرض جلدي. ووضعه وشكله مو مال مجرد مرض جلدي، حتى وإن كان عنده مشاكل بالكلى. بس الشحوب والنحول مو مال هالامراض. حاول تقنعه يسوي تحاليل وفحوصات كاملة، أقنعه وأني أدزك على مختص عندي بالمختبر هو يقوم باللازم." سنان: هنا افتر عقلي، هويدة شتحجي؟ شنو أسوي له فحوصات؟ وكأنه تدعي هي ما تعرف عن حالته شي. بقيت مستغرب، ما أعرف شنو أجاوبها.

"هويدة، أمي مرت يمكم قبل مدة، وشرحت لعمتي نجاة حالة سلوان الصحية. عندك علم بهاللقاء؟ هويدة: "لا والله، ما أدري بعمتي آمال داخلة بيتنا، مو عاد شنو صار بينهم حديث."

سنان: "قبل ما يتم الطلاق أمي راحت لكم، حاولت تخليج تغيرين رأيك بموضوع الانفصال. وبيومها كانت مقهورة، ذكرت قدام عمتي نجاة مرض سلوان. هويدة، سلوان كان عنده كانسر والعملية اللي سواها ما كان لها علاقة لا بكلى ولا بحصى. لكن بطلب منه ما راد أحد يعرف ويقلقهم. لكن بعد العملية، احتاج علاج كيميائي وهو اللي ديتسبب بهذا شكله والأعراض اللي بينت عليه."

هويدة: كأنه اللي كنت شاكة بيه وما أريد أصدقه صار حقيقة. كل اللي مر خلال الكلام، ما استغربت منه ولا استغربت موقف أمي. لكن استغربت، معقولة أمي ما عندها أي إحساس بالشفقة؟ يعني أم تجي تتوسل بيها وتذكر قدامها مرض ابنها، بالكذب حتى ما تحاول تنقل لي اللي صار، ولا تنطيني خبر. بقيت مصدومة، ولا دا أستوعب كلام سنان يخص سلوان. تنهدت بقهر وقلبي منقبض. "وهسه وين وصل بالعلاج وشنو وضعه الصحي؟

وأريد أعرف أمي شنو كان جوابها لعمتي آمال؟ سنان: "لحد الآن الحمد لله مستقرة. المرض كان ببدايته وتلاحقنا له. والله هويدة اللي أدري بيه قايلة الأعمار بيد الله والانفصال موضوع منتهي بالنسبة لهويدة، لا تراجع بيه. ورجوعها ما راح يعالج المرض أو يشفي سلوان." هويدة: "تمام، أخذ راحتك."

سنان: "هويدة، الكلام اللي صار بيناتنا ما أريد تصير بسببه مشكلة بينك وبين عمتي نجاة. فهمت هي ما ذاكرة هالموضوع قدامك. وبنفس الوقت، ماكو داعي للمشاكل. كل شي انتهى وكل واحد اختار مصيره." هويدة: تنهدت. "اطمئن وكأني ما أعرف شي."

بيومها صعدت للغرفة قلبي مقبوض مهمومة. بقيت أكت الدموع ما أدري على سلوان، لو على أنانية أمي اللي بسببها بيت عمي كرهوني. وبسبب زنها وأفكارها المادية خلتني لحد هاللحظة ما أعرف هالقرار اللي أخذته صح لو غلط بحق بناتي. من جبرتني ما أستمر وياه وأطلب الطلاق. وهو بوقتها ش فكر بيه من يتصور أدري بوضعه وما قدرت حالته الصحية وبقيت مصرة على الانفصال؟

أكيد متصور عندي كراهية تجاهه. خلتني أشوف مرضه شي عادي، وما أهتم ولا أرفع سماعة وأسأل عليه. على كل عيوبه، إذا هو خسرني كزوجة، أني ما أريد أخسره كأب لبناتي. لازم أقربهم منه. هو بالنسبة إلي وللبناتي سند، وأكثر شخص يفكر بينا. حتى بعد ما انفصلنا، الموقف اللي سواه ثبت لي هالشي.

من لحظتها، بديت أخلي البنات يتواصلون ويا أبوهم أكثر، ويقضون وياه وقت أكثر. وأحيانًا تصير بيناتنا مكالمة تخص موضوع وحدة منهم، أو ممكن ينبهني على سلوك عند وحدة يحتاج الانتباه، أو على دراستهم. لحد هالاشهر أمورنا تمام. لكن بعد ما حسيت بطني بدت تبين وأمي انتبهت علي، قالت لي "سمنانة." قررت أبدي أصارحها. "لا مو سمنانة، هذا الحمل." نجاة: بصدمة. "يا حمل؟ ولج مو قلتي نزلته للطفل؟

هويدة: "إي المفروض نزلته. لكن بعد شهر ونص وضع هرموناتي تغير. رحت للدكتورة، قالت لي اكو طفل، وبقت مستغربة لأن هي بنفسها اللي نزلته. قالت لي احتمال كانوا اثنين، نزلنا واحد والثاني بقى." نجاة: "وليش ما نزلتي؟ هويدة: "ما أقدر، طفل كبران. والدكتورة ما نصحتني، قالت تصير مشاكل بالرحم." نجاة: "عز العزاك هويدة، تورطتي بطفل رابع. زين ما فكرتي، يجوز يشك هالطفل مو منه؟ يقول أحنا منفصلين صار مدة طويلة، شلون صارت حامل؟

هذا حقير كل شي توقعي منه." هويدة: "لا غلطانة. كل شي توقعي منه بس هالشي مستحيل يسوي أو يفكر بيه. يعرف أني شنو." نجاة: "ويلي عليك نجاة، ساعة السودة اللي أخذتك سعد وشفت أهلك وصار عندي ولد منك. كلكم ملة وحدة مستنسخهم ياسر. ويلي على مصيبتي. شوفي لج، رجعة لهذا ماكو. أخاف تفكرين عود راح يصير طفل. أنسي، والله نتبرى منك أني وأبوك ليوم الدين."

هويدة: "هو هذا الهامك. ارتاحي ما أرجع. وهالطفل ما راح يغير شي. أني انفصلت عنه وعندي 3 بنات، بقى على الرابع ما راح يأثر. بس عوفيني بحالي، بطلي زن براسي." خربتي لي حياتي! ولو أدري بيكِ هيك بس تفكرين بنفسكِ وابنكِ... ما كنت سمعت كلمة منكِ. لإن ما فكرتي ولو لحظة بيَّ، وأنتِ تعرفين شنو ضمّيتي عني. راجعي ذاكرتكِ وشوفي شنو اللي ما جبتِي لي سيرته حتى تنفذين اللي براسكِ، وأطلق من سلوان.

ما كنت آخذة بالي إن ديما ممكن تفهم بعض الكلام وهالنقاش الشديد بيني وبين بيبيتها، ويترسخ ببالها. أما رانيا، أني منبّهتهم هي وريم إن اللي يسمعوه ما يحجوه لأحد. سلوان: بيوم دزيت على البنات وجالس أدرس ريم، مركز وياها. وديما تحجي وياي وأني بس أهز راسي ما مركز بكلامها، إلا من خلت إيديها على وجهي تحاول تفصل تركيزي عن ريما. التفتت مبتسم: "بابا، بس أكمل لأختكِ، ألعبكِ." (بابا بيبي) سوت حركة عصبية بملامح وجهها، و (ماما أبجي)

. هنا انتبهت فهمت هويده حزينة. بقت تسترسل بالكلام دوختني بكلمة ماما عدها نونو ببطنها. بس بلحظة قلت هاي طفلة يجوز تسمع شغلات وما تفهم على منو، فتقول ماما، أو أمها تشاقى وياها. بوقتها نسيت هالسالفة أو بالحقيقة ما انتبهت إلها.

وليد: تحدد موعد سفري خارج العراق، وكانت مريم حامل. ولازم أحصل لها موافقة طبية، يله ممكن آخذها هي وأمي والأولاد وياي، وإلا أسافر وحدي وينتظرون إلى أن تولد يله يجوني. هالمرة كانت وجهتنا إلى فرنسا. رجعت للبيت. "ها يابه، الله بالخير." ياسر: "هلا الله بالخير، ها شصار وياك؟ وليد: "والله يابه هاهيه، نهاية الشهر أسافر إن شاء الله. وأنت تلحكنا بعدين، بين ما جدو فريد يشوف طريقة يرتب جيتك."

ياسر: "أني ما أطلع من هالبيت. سنان وعذراء قالوا يجون ويكعدون وياي. ابني لا تشيل همي، الموجودين خير من الله، مرت عمك قيصر وعمك وسنان وعذورة، وعمك سعد وهويده كلهم يمي." وليد: "إن شاء الله يابه ما تحتاج أحد."

مثل كل يوم أتغدى وأصعد أنام للعصر. نزلت لقيت هويده يمنا. اللي استغربته لابسة عباية إسلامية، أول مرة بحياتي أشوفها لابسة عباية كدامي. سلمت وكعدنا ويا جدي سوالف وضحك. ورا شوية قلت خلي أطلع حتى البنية تاخذ راحتها بالبيت جاية تغير جو يم أختها. طلعت من الهول صحت مريم: "أكلكِ راح أطلع أكمل كم شغلة، وأنتو أخذوا راحتكم. محتاجين شي؟ مريم: "وين رايح؟

وليد: "قلت أروح أكمل كم شغلة وهويده هم تاخذ راحتها وياك، حسيتها متقيدة بكعدتها." مريم: "لا ما متقيدة. إذا شفتيها لابسة عباية، فلأن هي حامل وجاية بالدشداشة." وليد: "حامل شنو؟ " هزيت راسي بتعجب. مريم: "يعني حامل، شايلة طفل." وليد: "منين؟ مريم: عقدت حاجبي. "يعني شنو منين؟ مو كانت على ذمة رجال؟ منه غير، شنو هالسؤال؟ وليد: "وسلوان يعرف؟ مريم: "لا هي نفسها ما كانت تعرف، إلا ورا ما انفصلوا." وليد: "شلون هذا الحجي؟

" خطيت باتجاه الهول. "هويده، شلون أنتِ حامل وسلوان ما عنده علم؟ شفت جدي اتفاجئ. "بله هاي سواية؟ زين شتنتظرين من عرفتي؟ غير تبلغيه؟ غير الكل يعرف؟ يعني من بطنكِ تبين شتريدين الكل يتكهن؟ مرة منفصلة؟ بله احنا أهلج وراح نعرف، بس الناس شتقول؟

هويده: "ما جنت أعرف. وأني طلبت من مريم تبلغك، حتى يكون عند سلوان علم. بس بنفس الوقت ما أريد مشاكل لا وياه ولا ويا أهلي بسبب هالموضوع، ولا يفكر يرجعني، لإن ما أرجع ولا أهلي يقبلون أرجع له." وليد: غمضت عيني بحيرة. أكلم نفسي (يا الله ذيج مرته حامل، وهاي هم حامل، شلون راح يتصرف؟ "بس هذا التصرف غلط، لإن احتمال بالشرع حتى الطلاق ينلغي. لازم نسأل رجل دين بحالتكم."

هويده: من سمعت هالاحتمال حسيت خربت الدنيا وراح ترجع المشاكل مثل قبل. ياسر: "لا ابني الطلاق يبقى قائم حتى بوجود حمل. وهالمرة هي ما إلها علاقة بكل اللي صار. عمك سعد هو اللي قرر. روح اطلب لي سلوان." هويده: التفتت على جدي. ياسر: "بنتي خلي يعرف مني حتى أني أتفاهم وياه." هويده: رجعت لبيتنا وبقيت أنتظر تلفون من مريم تبلغني باللي صار. سلوان: "شلونك يابه؟ أبو خالد قال رايدني." ياسر: "الحمد لله بخير. أي رايدك بموضوع."

سلوان: "قول يابه." ياسر: "هويده حامل، وما عرفت إلا بعد ما تم الطلاق." سلوان: الخبر كان مثل الصدمة، ما عرفت أنطق بكلمة بالأول، بعدها جاوبت: "وأني المفروض شسوي هسه؟ باعتبار أي شي بيني وبين هويده صار بإيديكم والقرار يمكم أنتو تحددوا." ياسر: "ما مطلوب منك شي، فقط يكون عندك علم لا أكثر." سلوان: تنهدت. "إن شاء الله يابه."

طلعت من عنده محتار بزماني. يعني أني كل ما أحس أموري تستقر يطلع لي شي يقلب كياني. يعني هسه أني عرفت هويده حامل، وهاهيه لازم أسوي اللي هم يريدوا. زين إذا ردت أرجعها هيام شلون؟ وهويده شلون؟ أكيد ما تقبل ترجع وأني على ذمتي مرة ثانية ولا هيام راح تقبل. والحل شلون أتصرف بهالموضوع؟ الأفضل أنتظر فترة، وخلالها أفكر بحل.

عذراء: بعد ما اقترب موعد سفر وليد، قررنا ما نترك جدي وحده. لذلك بدينا بنقل غرفة النوم بدل غرفة أمي وأبويه القديمة ببيت جدي. بهالأيام كان أفراد هالبيت كلمن حاير بأمره وبالظروف اللي ديمر بيها. صرنا مو مثل قبل قليل ننجمع ونادراً ما نلتم كلنا، لكن حتى من نلتم يبقى شخص أو اثنين مفقودين ما متواجدين بسبب الخلافات.

سنان: بعد ما بدت حياتي ويا عذراء تاخذ منحى ثاني، وبديت أتعلق بيها، وامتلكت مشاعري، وبعد أشهر يكون بيناتنا طفل. قررت أخفي أي ذكريات تخص الماضي عنها. وأول شي سويته أخذت الصندوق اللي كنت محتفظ بي بذكريات المرحومة من صور ورسائل ومقتنيات عزيزة علي، سلمته لمريم تخفي عندها وطلبت منها محد يعرف بهالموضوع. وصفيت الغرفة القديمة اللي ببيت أهلي. حسيت هالامر كان أثره إيجابي لعذراء. كانت تحاول تبين لي إن اللي سويته من جانب محبتي واهتمامي بيها. فاجئتني بيومها.

عذراء: "سنان ترى أني ما عندي أي مانع إن أنت تحتفظ بذكرياتك ويا المرحومة. أني أحترم خصوصيتك بحياتك السابقة. فلا تسوي شي لخاطري على حساب نفسك. أني ما أقبلها أكون أنانية. مهما كان، كانت زوجتك وإلها مكانة بقلبك وبنفس الوقت العشرة والذكريات ما راح تنسي."

سنان: وقت اللي بدوا وليد ومريم يتحضرون للسفر، مريم اتصلت علي تبلغني بموضوع الصندوق شلون أتصرف بي. تبقي بالغرفة مالتها لو ترجعه لي. بقيت متحير. خاف أخليها تبقي بغرفتها وإحنه راح نسكن ويا جدي وتروح تشوفه، وبين آخذه من مريم وأخليه عند أمي ببيت أهلي، وكان هذا القرار اللي صفيت عليه.

بعد أيام ودعناهم. كان هالمرة الوداع صعب على عذراء لإن راح تفارق أمها وأخوها ومريم والأولاد. الموقف الصعب اللي تألم إله الجميع، دموع جدي اللي ما سيطر عليها لآخر لحظة. وليد: "يابه، هسه ألغي السفر، بس لا تنقهر." ياسر: "توكل بالله ابني، أني ما مقهور لكن هاي دموع الاشتياق للصغار." مريم: ما تمالكت نفسي، احتضنت جدي. "يابه أني ما أروح أبقى وياك." سمعت عمتي من وراي. "أني هم ما أسافر، خلي وليد يلغي السفر." ياسر: "شنو هالحجي؟

يله شو توكلوا على الله، ما أريد عرضة." نظرت لوليد اطمنه. "توكل بالله ابني، فكر بمستقبل أطفالك. أني ما تعبت كل هالسنين إلا حتى أشوفكم مرتاحين. وأنت من ترتاح وتتوفق أني أرتاح." وليد: أخذت الجنط وطلعت لكن ما متردد. عندي تأنيب الضمير تجاه هالخطوة، لا تحز بنفس جدي ويتصور تركته. ورا ما ركبت أمي ومريم السيارة، رجعت له. "يابه وداعة ولدي، إذا هسه تگلي لا تسافر أريدكم تبقون يمي، وغلاتك ما أسافر. أنت عندي أهم."

ياسر: طبطبت على كتفه. "توكل بالله، أني راضي عليكم. سواء أنتو بقربي أو بعيدين عني. هاي سنة الحياة لازم تفكر بعائلتك حالياً شلون تأمن مستقبلهم. أني شكو عندي كاعد ببيتي. إن شاء الله فترة وتنزلون إجازة نلتقي من جديد." وليد: احتضنته وأخذت كف إيده قبلتها. "الله يحفظك إلنا، وتبقى راضي عني. مع السلامة."

عذراء: وخلى هذا البيت من أهله واحد تلو الآخر. وصل وليد وعائلته إلى فرنسا. اتصل يطمن الكل ويطمئن على الكل. كان ما مرتاح وقلق لحال جدي إلى أن تكلم وياه. بعدها أخذت السماعة. "الو." وليد: "عذورة شلون جدي؟ عذراء: "والله بخير ومتونس ويانا. هو وسنان بعد تعرف من قبل أصدقاء. اطمئن لا تقلق." وليد: "الحمد لله وأنتِ حبيبتي؟

عذراء: "مكانكم خالي أبو خالد. راح أعد يوم يوم لحد ما تنزلون إجازة وأشوفكم. انتبه لصحتك ودير بالك على مريومة والنونو، وما يحتاج أوصيك على أمي." وليد: "كلهم بعيني، بس أنتِ هم لا تبقين بالي يمج. إن شاء الله تمر الأيام بسرعة وأرجع أشوفكم." عذراء: "إن شاء الله."

اللي استجد بهالبيت بعد أشهر مشاكل سلوان وهويده ورفضها الرجوع لعصمته، مرت الشهور على نفس الأحداث وروتينها. أني وسنان وجدي عايشين بالبيت وحدنا. من نكون بالدوام عمتي آمال تجي يمه الصبح تبقى وياه من يطلع عمي قيصر لشغله. ومن نرجع نتغدى سويه، بعدها كل واحد يروح ينام. الشي الجديد ولادة هويده لبنتين توأم يطيرون العقل كالعادة. كل مرة الإنتاج يكون أفضل من اللي قبله. يمكن السر كل ما تكبر المشاكل كل ما يتحسن النسل. كلنا ملتمين حولها. ملامح جدي المستبشرة وهو يطالع الحفيدتين الجدد، صافن عليهن مبتسم كأنه ديدور على الفروق اللي بينهن حتى يحاول يميز بينهن. التفت.

ياسر: "جدو ذني حلوات الله يحفظهن، رايدلهن ولد عم." عذراء: التفتت عليه مبتسمة. "ابتسمت. والله جدو لا تتأمل." سنان: "ها يابه، بعدك تحن لزواج الأقارب؟ مو تغير الوقت." ياسر: "أنت ما إلك شغل بعقليتي. تشطر جيب ولد، وخلي الباقي علي." عذراء: الكل ابتسم. بعد مدة طلب من عدنا سنان نرجع للبيت. وبطريقنا للخروج من المستشفى صادفنا سلوان وهو متلهف يسأل سنان عن هويده وصحتها، وملامح الفرح واضحة على ملامحه.

سلوان: "بشروني هويده والبنات شلون صحتهن؟ سنان: "بالخير ما جاك، شلون اثنين جدو من هسه بدا يدورلهن عرسان." ياسر: "قرة عينك، شراح تسميهن؟ سلوان: "ما أدزي، أمهن تسميهن." عذراء: "اصعد وشوفهن، واسأل جدو إذا ما كدرت تميزهن، لإن وجد الفروق العشرة هههه." ياسر: "وحدة حاجبها يشبه حاجبك والثانية مثل حاجب أمها، لكن الباقي متشابهين بي. ها ووحدة شفايفها أكبر من شفايف الثانية." سلوان: ابتسمت.

"هسه أصعد أحل باقي الفروق." التفت على عذراء وسنان. "درجعوا وياي حتى ما أرتبك من أدخل للغرفة." عذراء: أمرنا جدي نرجع وياهم يروحون. طرقنا الباب، دخلنا ودخل ورانا خجلان، أتحرك بسرعة ملهوف على بناته كأنه أول مرة يصير أب. هويده: من ولدت بنتين توأم، سبحان الله كأنه رب العالمين راد يكشف كذبتي كدام أمي. صار بيناتنا جدال بعد ما الكل راحوا. نجاة: "أنتِ كذابة ما نزلتي الطفل. قابل جنتي حامل بثلاثة ونزلتي واحد بقوا اثنين؟

بداعة بناتكِ رحتي نزلتي طفل؟ هويده: كنت فرحانة بالبنات لذلك استقبلت سؤال أمي بدون اهتمام وجاوبت بصدق: "لا ما نزلت والحمد لله قلبي ما أنطاني أتخلص منهن. شوفيهن مو يسون التعب؟ هسه حق عليَّ لقب أم البنات." نجاة: "يا وفوكاها فرحانة؟ هسه يجينا يركض أبو البنات. بعدنا ما خلصنا طلايب وياه وهن ببطنكِ عاد هسه يشوفهن شلون... يكعدلي بباب البيت ويتمشكل حتى يرجعج. هوية: ابتسمت.

اطمئني، هذا الي هامج، ما ارجع. بس يم بناته ما أكدر، لا أحرمه منهن ولا من فرحته بيهن، هو أبوهن. رضيتي وله لا. بس جبت سيرته، اندكت الباب. دخل ورا سنان، تبسمرت بمكاني. كان خجلان، ما سلم على أمي. تقدم بوجهه للبنات، وهمس بصوت ناصي. سلوان: الحمد لله على سلامتج. جاوبته: الله يسلمك. سلوان: صاروا خمسة الله يحفظهن. بله أبوهن ما عنده عقل؟ أنتِ ما ناويه تعقلين؟ هوية: ابتسمت.

الله يحفظلكياهن. قبل أمري بأيدي وما رجعت. هسة حتى لو أفكر أرجع، عمك ما يقبل. يعني انسى هالموضوع ولا تخلينا عايشين بمشاكل. سلوان: هوية، تحجين صدك؟ يعني أني الكبار أجيبهم يمي يلعبون يفتهمون، وأقضي وقت وياهن حتى ما أنحرم منهم ولا ينحرمون مني. ذني شلون أبقى أنتظر وحدتهن يصير عمرها سنتين يله تدزيلياهن أشوفهن والعب وياهن؟

هوية: والله هالامور الي هسة بديت تفكر بيها، كان فكرت بيها من قبل ما توصلنا لهالمرحلة. گتلك أني أمري بعد مو بيدي، بيد أبويه. نجاة: سلوان، لا تبقى تلح بهالسالفة وتقرا براسها. موضوع وانتهى.

سلوان: التفتت رمقتها بنظرة تمنيت بلحظتها أشمرها من الشباك. بس ما نطقت بكلمة لأن يمي سنان وعذراء. ترخصت وطلعت، لكن قلبي يتگرضم على هالكتكوتين. تمنيت أبقى أبات يمهن اليوم، بس استغليت الفرصة ورحت لبيت أهلي بتّيت يم بناتي، بعد ما اتصلت بهيام. الو. الو ها عيني، اليوم راح أبات يم أهلي، أبويه ما اله خلگ لازم أبقى وياه. هيام: ما عنده غير العافية.

سلوان: بعد ولادة هوية، بديت أتردد كثير على بيت أهلي. بدت هيام تشك اكو شي شاغل بالي، وبدت المشاكل بيناتنا. هيام: شنو قصتك؟ كل يوم تقضي أغلب الوقت ببيت أهلك، وأني هنا وحدي. سلوان: يعني شنو تريدين؟ ما أمر أشوف أهلي؟ هيام: ما گلت لا تمر تشوفهم، بس هالفترة حنيتك زايدة، مو مثل قبل. سلوان: شوفي أگلج، أني أهلي شوكت ما يعجبني أشوفهم، وبالوقت الي يعجبني.

هيام: والله دا أشك، أنت ما دا تروح علمود أهلك، يجوز بهالكم ساعة بلكت تلمح. سلوان: المن ألمح؟ هيام: أنت تعرف منو. سلوان: لا اطمئني، دا أقضي الوقت ويا بناتي، وأدرسهن. هيام: جيبهن هنا ودرسهن. سلوان: أمهن ما تقبل. هيام: لعد خلي هي تقريهن. سلوان: هيام، من وصلت سالفتج يم بناتي، احذري من افتعال المشاكل. تركتها وطلعت لبيت أهلي. ومن جهة ثانية مشاكلي ويا هوية حتى أرجعها قايمة. اتصلت عليها: الو. نجاة: نعم. سلوان: أريد هوية.

نجاة: نايمة. سلوان: صحيها. نجاة: ترى أنت زودتها. يعني ما تريدك، شنو هي بالغصب؟ سلوان: أي بالغصب، ما طول بناتي عدها. صيحيها أريدها. نجاة: استغفر الله. تعالي هوية، سلوان على التلفون. همست. والله إذا تنطي عين ما تلومين إلا نفسج. هوية: ترى مليت من نفس الكلام منج ومنه. الو.

سلوان: شوفي، أني ما أبقى يومية أسمع صوت أمج. ترى لحد هالحظة لازم لساني، أگول عيب مرت عمي وبيبية بناتي. فالأفضل تفهميها من أگلها أريد هوية، لا تجرخ نفس الأسطوانة يومية. هوية: سلوان، ترى أني تعبت منك ومنها. يعني أنت لوين تريد توصل؟ گتلك رجعة ما أرجع والبنات كل يوم دا تشوفهن براحتك. الله يخليك، خلينا حبايب، لا تكبر المشاكل، والبنات هن الي يدفعن الثمن. سلوان: أني ما رايد بس البنات، أريد أمهن وياهن.

هوية: وأمهن بعد ما تصير إلك. شوف حالك روح تزوج. سلوان: حتى لو أتزوج هم أرجعج. هوية: لا بله؟ شنو هالثقة؟ سلوان: وداعتج من تنام رانيا بحضني، وجهج يصير گدامي. خو من أشوف حلا وعلا، هوية بنسختين. هوية: ابتسمت. يعني اعتمادي غير أني أمهن ويشبهوني. سلوان: غير الله يهدي أمهن وترجع لأبوهن. هدهد، بداعة البنات ما الي معزة بگلج؟ هوية: مع السلامة سلوان. غلقت الخط.

سلوان: بعد أيام، رجعت من الدوام تعبان. والفترة السابقة مريت بضغوطات تعبتني نفسيًا وجسديًا. طول الوقت أفكر شلون أرتب وضعي. وبيوم انفجرت من سوء تصرفاتي، دائما أتخذ القرارات الخطأ بلحظة عناد وعجرفة. صارت مشكلة بيني وبين هيام بسبب طلعاتي المتكررة وتأخري، شكت عندي علاقة بوحدة أو مرجع هوية. هيام: أقص أيدي إذا أنت ما تعرف وحدة، لو مرجع هوية. حالك مقلوب وتتأخر. سلوان: ما عندي شي من الي بالج.

هيام: ترى أني مو غبية حتى ما أعرفك. أنت براسك شي وهو الي مدوخك وشاغلك عني، حتى گعدة ويايه ما تگعد. من نرجع للدوام، على گد تتغده وتنام، وراها تطلع هاي إذا تغديت بالبيت ما تحججت بالغده ببيت أهلك. سلوان: فركت وجهي تعبان. تنهدت. اگعدي خلي أحجيلج الي شاغلني. هيام: يله گعدت، أحجي. سلوان: هوية من طلگتها كانت حامل، وولدت قبل فترة قريبة بنات اثنين. أنتِ جاوبيني شنو أسوي؟ أترك بناتي؟ هيام: يعني ما فهمت.

سلوان: أريد أرجع أمهم على ذمتي. هيام: بعصبية جاوبته. وأني؟ سلوان: أنتِ هم مرتي وراح تصيرين أم ابني لو بنتي. ثانيًا الي صار أني ما ضحكت بي عليج هاي قسمة رب العالمين يصير عندي منها بعد أطفال. ومن البداية أني گتلك أخاف أظلمج ويايه، گتلي مخلية كل التوقعات. أكيد مخلية بالج يجوز بيوم أرجع طليقتي لظرف أو سبب. هيام: لا أكيد أنتِ مو بعقلك، وأظاهر متأثر بفرحتك ببناتك. لذلك دا تحلم.

تحركت من مكاني تركته ودخلت للغرفة قفلت الباب عليه. سمعت صوته ورا الباب. سلوان: هيام افتحي الباب. بديت أطرق على الباب من دون جواب. عرفت حاليًا أعصابها على آخرها، الأفضل أطلع من البيت لحد ما تهدأ. لليل رجعت، لمحتها مرت باتجاه الغرفة، سمعتها قفلت الباب. توجهت لباب الغرفة. افتحي أريد أغير ملابسي. من دون جواب. عصبت بديت أطرق على الباب بقوة. هيام افتحي لا تطلعين صوتي، اكو جوارين. هم ما ردت، لحظتها شبت نار بداخلي.

إذا ما فتحتي الباب أكسره وما يصيرلج خير. هيام: نبرة صوته هالمرة كانت بعصبية غير عن المعتاد، خفت منه. رحت فتحتله الباب ورجعت تمددت على السرير، منطيته ظهري. سلوان: غيرت ملابسي، أخذت الشرشف والمخده. ماكو داعي تنطيني ظهرج، أخذي راحتج، من اليوم أنتِ بمكان وأني بمكان.

هيام: ظل يومين ما يتواجد بالبيت للمغرب يله يدخل. يبقى يتفرج تلفزيون وبعدها يطفي الضوء وينام على القنفة بالهول. طلعت أجيب كوب مي، صار گدامي لكن نايم. كان وجهه تعبان. رجعت للغرفة أحاول أنام، بقيت قلقة عليه أخاف من ينقهر تتأثر صحته. بقيت أتقلب بالفراش يمين ويسار. وأفكر أني هذا الاحتمال (عودة سلوان وهويذة) جنت محسبتله، ليش من صار صدك ما دا أتقبله؟ يمكن أخاف لا هوية تجبره يطلگني يله ترجعله.

تنهدت: يا ربي أني أحبه لهالرجال، وقبلت بهالوضع حتى أكمل ويا حياتي. طلعت للهول، تقربت منه. بأطراف أصابعي بديت أصحي: سلوان، سلوان. فز، نرمقني بنظرة زعل. عصبت. شوف أني أجيتك دا أسألك وإذا رجوعها كان بشرط أطلگني. سلوان: روحي نامي هيام، لا راح أطلگج ولا راح ترجع. هيام: مي بارد ونزل على قلبي. گوم نام بفراشك. سلوان: عوفيني نايم هنا مرتاح. هيام: أني ما مرتاحة. بمعزة بناتك نام بالغرفة لا تكذب، ما مرتاح هنا.

سلوان: هيام روحي نامي، وارتاحي لغيت الفكرة من راسي. عذراء: موعد ولادتي كان هاليوم، برغم صعوبته لكن أحلى يوم بحياتي. شفت بي حب سنان وخوفه عليه، ومحاولته للتخفيف عني. بقيت طول الليل أتألم ودموعي ما نشفت من الوجع، افتقدت أمي بلحظتها، تمنيتها ويايه وهو حس بهالشي. أشوفه متوتر، وكل شوية يسأل عمتي. سنان: يوم خلي ناخذها للمستشفى. آمال: بعد وكت ابني، لا تقلق أني باقية يمكم. عمه حبيبتي، هي شدتها كم ساعة وراها ربج يسهلج.

عذراء: كانت عمتي آمال نعم الأم. أتّمت وصية أمي إلها إن توگف ويايه بيوم ولادتي وكأنها هي موجودة. ما تركتني وحدي لحظة، إلى أن حان وقت الولادة، صاحت على سنان. آمال: يله ابني، ودي الغراض للسيارة. وتعال سعاد مرتك. عذراء: أخذوني للمستشفى بعد نص ساعة ولدت يوسف. سمعت الدكتور تباركلي ولد شراح تسمي. كنت بلحظتها تعبانة ومو گادرة حتى أجاوب. عمتي جاوبت أبو گال نسمي يوسف.

دخل سنان، بين خجلان مرتبك ما گدرت أحدد مشاعره. تقرب مني مبتسم. سنان: صرتي أم يوسف عذورة، الحمد لله على سلامتج. قبلتها من جبينها. عذراء: شفته سنان؟ سنان: لا هسة راح أأذن بأذنه. تقربت بصف أمي، وهو بأيدها حاملته. طلبت مني أحمله، بالأول ترددت من شفته صغير. آمال: ابني سمي، وشيله أني ألزمه وياك لا تخاف.

سنان: حملته. كانت النظرة الأولى ليوسف مثل عمر جديد، شفت حياة بألوان ثانية بإحساس ومشاعر ما مجربها قبل. گتله مشاعر عصفت بيه أول ما حملته بأيدي وبديت أأذن بأذنه. ارتباط عاطفي غير عادي، كأنه حب من سنين، حب ما يشبه حب العشاق. حب سماته أكبر وأقوى، حتى الانجذاب فطري غير مألوف. هالطفل لون حياتنا أني وعذراء بطريقة غير اعتيادية، صار الرابط أقوى وأقوى.

أما جدي، كان أكثر شخص فرحان بي، بحيث من كان يصحى بليل يدخل بنوبة بكاء، يتوتر جدي أكثر من عدنا. ياخذه ويفتر بي، وعذراء ما تريده يتعلم على الشيل. عذراء: جدو، ما يصير نعلمه على الشيل. ياسر: شنو هالحجي بابا؟ هذا عنده غازات. بيبيتج الله يرحمها كانت من تكمل رضاعة تحمل الطفل وتفتر بي وهي اطبطب على ظهره خفيف حتى يتجشئ. سنان: بوقتها ضحكت، لأن أعرف جدي ملم بكل شي، لكن مال يعرف حتى للطفل ما خطر على بالي.

يابه انطينيا لعد، أنت ارتاح. ياسر: لا أني هيج مرتاح. سنان: التفتت لعذراء مبتسم على ملامح الغضب الي كاتمتها ما تگدر تعاند جدي. وهو حس بيها لأن يعرف طبعها، يرمقها بنظرة تحمل ابتسامة خفيفة على جانب شفايفه تكاد تكون مخفية. إلى أن غفى يوسف، تقدمت حتى تحمله من جدي، رفض طلب هو يودي للفراش حتى ما يصحى من إيد لإيد. بعد ما خرج جدي من الغرفة. عذراء: والله جدي راح يفسد الولد، مبين.

سنان: والله طلع كلامه صحيح. أظاهر بيبيتي الله يرحمها كانت تطلب مساعدته. وشوفي الولد نام مرتاح، خلي عذراء فرحان. حاليًا هو دا يعد ذكريات ولده وأحفاده بهالحفيد. الإنسان كل ما يكبر بالعمر يصير عاطفي أكثر. شفتي بهذا عمره وأول ما يسمع صوت يوسف يجي يتفقده، وما تعب وهو يفتر بي لحد ما نيمه. أني أعرف أنتِ تريدين تتبعين من البداية أساليب تربية، بس البيت بي خير من الله، خلي يدلل ويتعلم على الشيل بصايه جده وأبو. سهليها أم يوسف، لا تصير دكتورة براس ابني.

عذراء: ابتسمت. سنان أني هم دا أحس نفسي صايرة نحسة ونكدية، بس ترى هاي أعراض بعد الولادة. سنان: عاد أنتِ مشيها علينا أعراض ما بعد الولادة وأعراض حمل. حبيبتي أنتِ نحسة تريدين كلشي يمشي بنظام. وهاي ما جايبتها من برا، جدج مورثها للكل، إلا أني طالع على بيبيتي الله يرحمها. عذراء: والله الشخص الوحيد الي وارث أطباع بيبيتي الله يرحمها مريومة. أنتِ من جماعة وراثة جدي.

سنان: لعد بيبيتي شكد جانت تحب جدي، الي مطلعة ولدها وأحفادها عليه، خو ما مثلج تحبين أخوج أكثر. مطلعه ابني يشبهه. عذراء: يا ظالم، كل اللي يشوفوا يقولون نسخة من سنان وهو صغير وأولهم جدي. أنت اللي ما تحبني لأن مطلع يشبهني. سنان: والله أحبج، حب بس الله يعلم بي. هيام: بعد مرور أشهر ولدت... ولد سميته رواد... اللحظة اللي دخل بيها سلوان وعرف ولد... وهو يتفرج على الطفل... عيونه تجري منها الدموع... ويلتفت لي مبتسم...

ترى يشبهني... ولأول مرة... بيومها... ألتقي بوالده ووالدته... حضروا يشوفون حفيدهم ويباركون لنا. عمي كان طبيعي... لكن عمتي كانت خجلانة وحسيتها ما مرتاحة. كانت رسمية جدًا. سنان: اتصلت علي أمي تبلغني... هيام مرت سلوان ولدت ولد. كانت أمي جدًا سعيدة بالخبر... وأنطتني علم إذا أحب أجي وياهم للمستشفى. (قرة عينكم وعينه... روحوا أنتم وأني أروح وقت ثاني.) بعد ما... رجعوا أمي وأبويه... لاقيتهم بالكراج...

سلمت، حسيت أمي ما مرتاحة أعرفها. دخلت وياهم للبيت. شلونه ابن سلوان ومرته؟ آمال: الحمد لله ربك رزقه بالولد... لو تشوفه شلون فرحان طاير بي. سنان: إي وشلون كان اللقاء؟ آمال: والله يا ابني... ما قدرت أتحمل أبقى بالمكان... أنبني ضميري على بنت عمك. يعني أنت تعرف إني مربيتهن من هن صغار... مو سهل علي أشوف وحدة ثانية تاخذ مكان هويدة...

قلبي ما هف على البنية مثل ما لليوم من أشوف هويدة بعد كل اللي صار بعدني أحبها. ولو ما أبوك ما يقبل أرد لها السلام... كان رديته... أنت شايفها شلون من تسلم علي يمكن هي حتى ما حاسبتني أم رجلها... إني أعرفهن هي ومريومة حنينات وطيبات. ما غزر بيهن الترباية... أحسها تنقهر من ما أنرد لها السلام... بس آخ منه أبوك تعرفه بعد شلون يشيل بقلبه. سنان: أدري مو عرفتوا البنية ما كانت تدري بمرض سلوان...

وكله شغل أمها. ليش ما تردون السلام مو عيب... هسه على الأقل خلي توقف بعينكم هي أم بناتكم.... وثانيًا هو ابنك اللي ضيعها بسوالفه غير. حكينا ونصحنا... ماكو فايدة ليش دتحملوها غلط اللي صار؟ آمال: أحكي هالحكي ويا أبوك... حتى من ديسمع بسلوان يريد يرجعها ما يقبل. سنان: إني لا أحكي ولا أدخل... كل واحد يفكر من راسه... لو الحكي يفيد ما كان صار هذا كله. أنتِ لا تنقهرين... كل شيء قسمة ونصيب. هيام: هالطفل رجع الهدوء لعلاقتنا...

وتكيف سلوان بين وضعه ويايه وبين وضعه ويا بناته وطليقته... بقى يحاول ما يأذي أحد على حساب الثاني.... إلى أن بيوم... أجاني بلغني رجع هويدة لذمته.... إني بلحظتها انجنيت. هيام: يعني كل هالمده كنت تضحك علي من تقول لي شلت الموضوع من راسي؟ عيطت وكسرت... وهو ساكت... إلى أن شافني انهاريت. سلوان: افهميني رحمة لأهلك.... يعني صار ظرف احتاجتني أتركها هي وبناتي؟ وهي أصلًا ما عندها علم بوجود زوجة ثانية على ذمتي...

ولا كان أصلًا ما اتجهت إلي. هيام: سلوان كافي تكذب... أنت كنت رايدها ترجع لك... ولقيتها من الله... ليش ما صارحتها أنت متزوج؟ أقول لك ليش لأن تعرفها ما راح ترجع لك... بس دا أقول لك إني حالي من حالها.... وتعقد لي عقد بالمحكمة... حتى... حتى أضمن حقي وحق ابني... إني بعد ما أؤمن بيك. سلوان: شنو ما تأمنين بي أنتِ مرتي وهذا ابني ومسجل باسمي. من شنو تخافين وما تأمنين.... على العموم إني بأقرب وقت راح أسوي اللي تريديه...

بس أرتب الوضع. هيام: والله إذا ما عقدت لي عقد محكمة... آخذ ابني وأطلع من حياتك أخليك تتحسر تعرف خبر عنه. هويدة: بيوم... صارت مشكلة بيني وبين أمي... فقدت أعصابها... لأن ما وافقت أتزوج ابن خالي... جرحتني بالكلام. نجاة: بعد ما تحملتك وأتحمل بناتك... شنو ذنبي... أنتِ تطلقين وإحنا نحير بخلفة غيرنا... ذبيهم لآمال وأبوهم... وأنتِ تزوجي... شنو تبقين طول العمر برقبتي... هويدة: يجرى لك... هسه راح أتصل ببيت عمي.

هنا بدون شعور... رفعت السماعة واتصلت بيهم... وطلبت من عمتي آمال شوكت ما يمر سلوان... يتصل عليه رايدته ضروري. للمغرب اتصل... كان أبويه بعده ما راجع من الشغل بالمكتب. سلوان: آلو، ها هويدة أكو شيء؟ هويدة: إني موافقة أرجع لك. سلوان: الصدمة بهالخبر قلبت معدتي من الارتباك... أفكر شلون أرتب الوضع... لو أستغل الفرصة وأرجعها... ومثل كل مرة من آخذ قرار... أدفع ثمنه بعدين. جاوبتها... باچر نروح نعقد.... ثاني يوم...

مريت لها الصبح... أخذتها وطلعنا للمحكمة عقدنا... بدون ما أنطي خبر لأحد... خفت لا أحد يعترض. رجعتها للبيت... واتفقت وياها أمر لها العصر... تكون محضرة كل أغراضها... حتى آخذهم للبيت. الغريب هالمرة جدي ما اعترض... بالعكس أيدني من عرف الرجوع كان برغبة هويدة. ياسر: ابني لم بناتك بحضنك هالمرة حافظ عليهن. سلوان: يابه اكو شيء لازم أبلغك بي حتى تعرف مني حتى لا تتفاجئ بي بعدين إني عندي ولد من زوجة ثانية....

بعد ما انفصلت عن هويدة اتزوجت بنية زميلتي بالشغل. (غمض عينه بحيرة متفاجئ) ياسر: والله يا ابني.... أنت كتلة مصايب يعني شتريد أقول لك من تقول لي عندك طفل.... هويدة تعرف؟ سلوان: لا بس ناوي بعد فترة أصارحها.... ياسر: ماشي يوم اليوم اللي تنوي بلغني حتى أقدر أساعدك. شسميت الولد؟ سلوان: رواد... إن شاء الله بأقرب فرصة أخليك تشوفه. ياسر: الله يسهل لك ابني... بس كافي تهور التفت لأهلك صح...

والأفضل بالوقت الحالي ما تبلغ هويدة إلى أن تلقى الفرصة المناسبة. سلوان: إن شاء الله. هويدة: رجعت بلغت أمي... رجعت على ذمة سلوان... تخبلت بقت تدعي علي وطردتني من البيت... واتصلت على أبويه... وبلغتني أبويه قايل لها ما دام طلعت عن شوري لا هي بنتي ولا أعرفها... للعصر مر سلوان أخذت بناتي ورحت وياه للبيت. صار مدة ما شايف الفرحة اللي شفتها على وجوه البنات وهم فرحانين... لأن رجعنا عائلة من جديد...

حسيت التقارب اللي صار بيني وبين هويدة كان أثره كبير على نفسية البنات... بالأخص من قاعد بصف هويدة دا أسولف وياها... اجتي ريم بالنص... احتضنتنا سوية وخلت راسها بيناتنا... هالموقف أثر بي وبهويدة. حسينا أن الأطفال يفهمون بالرغم من أن إحنا نحتال عليهم... ونحاول نخفي خلافاتنا.... فهمت الخلافات ما تأثر على الكبار بقدر ما يتأثر بيها الأطفال. هويدة: ها عيني. سلوان: خلينا نبدي من جديد لخاطر البنات... انسي اللي راح.

هويدة: إن شاء الله................... سلوان: بنفس اليوم اللي رجعت بي هويدة... رحت لهيام بلغتها رجعت هويدة على ذمتي... انجنت... لدرجة فقدت أعصابها... بقيت ساكت... إلى أن تعبت... يله بلغتها السبب... (إني لازم بعد أبات بهالفترة يمهم... لحد ما أشوف طريقة أبلغ هويدة بزواجي منج ووجود طفل بيناتنا) هيام: ماكو داعي تتعب نفسك ابقى يمها إني ما أريدك... منا لحد ما توفي بوعدك وتعقد لي بالمحكمة. سلوان: طلعت منها...

من دون ما أتكلم وياها... أو أبرر... لأن اللي طلبته من حقها. بهالفترة حسيت بلخبطة وضغط نفسي غير طبيعي... بين أفكر شلون أفاتح هويدة بموضوع هيام حتى أعقد لها بالمحكمة وإحساسي بتأنيب الضمير تجاه الاثنتين... ثاني يوم مريت لهيام بعد الدوام... أسلمها هدية المولود من صديقتها ويانا بالدائرة. دقيت الباب... فتحته... هيام: سلوان ترى إني ما أتقشمر... قلت لك لا تجي إلا تنفذ وعدك. دفعت الباب ودخلت... أغلقته...

سلوان: قلت لك وعد يصير اللي تريديه... وين رواد؟ هيام: تكتفت... نايم. سلوان: امشي كعدي... اشتاقيت له البارحة بليل أخواته يلعبون تمنيته بينهن. هيام: أمنية ما راح تتحقق. سلوان: ليش بله... شنو إذا ردت آخذه من يكبر يم أخواته تمنعيني؟ هيام: بالأول خلي أمهم تعرف عندك مرة وابن... عود خلي تقبلك تجيب ابنك يلعب ويا بناتها. سلوان: كافي هيام إني من الأول قلت لك فكري زين إني ما أريد أظلمج... خلي كل التوقعات إذا قبلتي ترتبطين بي...

وأنتِ وافقتي... وتدرين كان عندي بنات وزوجة تصير بنت عمي... يعني اللي يربطني بيها مو بس بناتي.. لحم ودم. أنتِ لك حق عندي عقد المحكمة... بس أنطيني فرصة لا توترين الحياة بيناتنا بالمشاكل... هيام: إني ما أريد أكون تحصيل حاصل بحياتك... ولا ادري خطرات براسي. لو إني نزلت على هويدة ضرة كان الك حق... تقول لي ما أقدر أخبر مرتي إن تزوجت عليها... فراح أنجبر أرضى... باللي تقدر عليه. لكن أنت انفصلت عن هويدة... واتزوجنا....

وهسه رجعتها يعني... هي نزلت علي... المفروض تكون عادل بكل شيء... أو... سلوان: أو شنو؟ هيام: ننفصل. سلوان: سدي الموضوع ما أريد أسمع هيج لغوة فاهمة. بديت أحاول أعدل بينهن لكن كان الموضوع أصعب مما كنت مفكر. صح... أقنعت هويدة عندي شغل ثاني... فأتأخر للعصر... بهالفترة أبقى ويا هيام ورواد... ورا المغرب أرجع للبيت أبقى ويا هويدة والبنات... استمر الحال هذا سنة... بين النسوان وانشغالي بوضعي الصحي...

إلى رجع يتأزم من كثرة المشاكل والضغوط النفسية أروح يم هيام تزن على سالفة العقد وكل كلمتين بيناتنا صارت مشكلة... أرجع يم هويدة... يبدي الاستجواب وملامح الشك والوجه المقلوب... هنا تعبت قررت أرتاح من كل الضغوط. لازم أعقد لهيام بالمحكمة... وهالشيء كان لازم يكون بعلم الزوجة الأولى... ونفجر البركان هالمرة... من بلغت هويدة بكل التفاصيل... هويدة: يعني ضحكت علي للمرة الثانية...

ورجعتني وأنت على ذمتك وحدة ثانية. الصوج مني مو منك... إني أستاهل لأن ما أتعلم... ما أفكر اللي يخون مرة يخون مرة ثانية وثالثة ورابعة... ما راح تصير لك جارة. طلقني سلوان بعد ما أطيق أشوف وجهك... سلوان: طلاق ما أطلق كل وحدة منكم بمكانها... تاخذ حقها مني كامل بالتناصف. هويدة: لو تطلقني لو أطلقها هذا آخر كلام عندي. سلوان: شوفي أنتِ جربتي من قلت ما أطلق ما طلقت إلا بإرادتي...

فكري بالموضوع زين تبقين هنا معززة مكرمة قولي اللي تريديه... لو هم نرجع على الموال القديم أنتِ بمكان وإني بمكان... وتريدين تنفصليني وإني ما أطلق... فكري ببناتك... لا تتعصبين ولا تتهورين الموضوع... كله صار من جوه راسك... إني بقيت أنتظر ترجعين أكثر من سنتين... وأنتِ دقتي رجل إلا طلاق... وما اتزوجت وأنتِ على ذمتي قلت حتى لا تقولين لعد هو ما يريدني وتبقى مصرة ما ترجعين... بقيت الباب بيني وبينك مفتوح على أمل...

ترجعين لعقلك وترجعي لي... آخرها... أهلك دقوا رجل قالوا طلق... قلت إلا إذا هي توافق إني أطلق وأنتِ وافقتي... بظروف إني كنت أشد وقت محتاجك بي... هيام هي اللي وقفت ويايه... ما لقيت غيرها مرة أكمل حياتي وياها... ولو عندي أمل واحد بالمية... راح تنوين ترجعي لي ما كنت تزوجت كنت انتظرتك... هويدة: شنو قلت هيام؟ سلوان: بلعت ريقي... إي هيام. هويدة: والله صدفة... وإني السبب بيها. أنت تكذب على نفسك لو علي...

ترى حفظت أعيبك. أنت وافقت تنفصل لأن كانت عندك علاقة بيها... وأتصور تذكر... بآخر مرة زرتك بالمستشفى... كانت موجودة. هاي هيام اللي وقفت بيني وبينك سنين... رجعت توقفها بيني وبينك العمر كله... لكن هالمرة نهائي... صدق ما الك مكان بقلبي من هاليوم... خلص اللي بيناتنا انتهى... سلوان: وداعة بناتي وأحلف لك على القرآن البنية ما بيوم أنطتني مجال... أو صار بيني وبينها أي علاقة طول ما أنتِ على ذمتي...

وعندي استعداد أحلف على كتاب الله... يشهد علي الله أنتِ اللي وقفتي بيني وبينها... إني صح يمكن قبل حبيتها حب مراهقة... ولأن ما صارت لي بوقتها بقت نفسي بيها... لكن بمرور السنين اكتشفت أنتِ الوحيدة اللي إني حبيتها وما أقدر أستغني عنها حتى الشعور بالأمان... ما قدرت أحسه ويا غيرك... يمكن لأن أنتِ عشرة عمري وصديقة طفولتي وأكثر شخص فاهمني... الله يخليك... ترى إني تعبان وأدري معترف كل المصايب اللي بحياتي من سوء تصرفي...

أعرف، دا أظلم بشر بس من غير ما أقصد أذي أحد. دا أذى، حتى كرهت الإحساس بتأنيب الضمير لأن تصرفاتي كلها سيئة، لكن والله اللي بداخل مو سيء. يعني صار فترة حتى بنومتي ما مرتاح. أخاف أغمض عيني وتنتهي حياتي وأكو من يحس ظلمته. أني من إجيتج، أريد أرضيج، وبنفس الوقت أرضي هيام، هي هم أم ابني. أني أريد أموت مرتاح ومطمئن عليكم. أعرف ذنبي وياج ما يغتفر، وكل مرة بدل ما أكحلها أعميها، لكن هاي علتي ما أعرف شلون أداويها.

عندي استعداد من هسه حتى تأمنين على بناتك أكتب البيت باسمهن. بعد جدال لساعات وخصام، تعبت حسيت ضغطي ارتفع، من وقفت دخت. هويده: وهو عصبي، جاوبته ما عندي نقاش كل واحد يروح لحال سبيله. وقف مستعجل، بلحظتها انتبهت وقفته مو صحيحة، نزل استند على القنفة. خفت عليه. سلوان: بيك شي؟ سلوان: من الله ياخذني وأخلص، تعبت كافي تعبت. هويده: اتصلت على سنان يجي بسرعة. سنان: دخلت لقيته متمدد بفراشه. ها سلوان، شتحس؟

سلوان: سنان دا أحس راسي راح ينفجر، ودايخ كلشي يلف حولي. سنان: قست ضغطه، مرتفع. أكو شي صاير، مغثوث من شي؟ سلوان: اللي من إيده الله يزيده، هذا مصير اللي ما يعرف يتصرف، وبدل ما يدوخ نفسه بس بسالفة يدوخ نفسه بسالفتين. سنان: ابتسمت، لعد يقولون اللي ياخذ نسوان اثنين يعيش مدلل مثل الملك. سلوان: كذب وداعتك، تركض والعشا خباز وما وحدة بيهن ترضى عليك. رحمة لأهلك، أحجي ويا هويده، اليوم اعترفت لها بزواجي من هيام.

البنية تريد عقد محكمة وحقها هم إذا مو لخاطرها لخاطر ابني. وهاي من عرفت تخبلت، تريد تطلق. سنان: والله يا سلوان، أني ما أدري أنت شلون مهندس، شو بالواقع كلشي ما تعرف تخطط صح بحياتك، على العموم هسه أطلع أحجي وياها عل وعسى يجيب نتيجة. سلوان: الليل اتصلت على جدي، ورا نص ساعة مر عندنا للبيت. تركني وأخذ هويده على جنب. ياسر: بابا، أني بكل موقف وياج وما أسمح لأحد يكسرج.

لكن هو اتزوج من انفصلتوا، يعني ما نقدر نلومه ولا نقدر نضغط عليه يطلق البنية ما إلها ذنب وعنده منها طفل. أدري هالشي صعب تتقبليه لكن هو بوضع ما نقدر نكون كلنا ضده. أنت فكري وقرري، وأني وياج بأي قرار. والله لو متزوجها وأنت على ذمته أني ما أخليج دقيقة ويا. وكل اللي صار بسبب أمج الله يسامحها خربت حياتج. وتالي شفتيها هي أول شخص حملج فوق طاقتج.

شوفي بابا، كل إنسان يمر بظروف صعبة المفروض يفكر صح لكن من يسمح لأحد يدخل راح يدفع ثمن قرار غلط وأنت بقيتي مصرة على موقفج لأن خليتي أمج تقرر عنج ووافقتي على الانفصال بعدها ندمتي وقررتي ترجعين لأن أكيد فكرتي بأمور ما جنتي شايفها سابقًا بسبب غضبج منه. وهو بقى أكثر من سنتين يحاول يرجعج فطبيعي كرجل بعد ما انفصل يفكر يرتبط بإنسانة يكمل حياته وياها بعد ما اتأكد ما إلكم رجعة.

ومن رجعج ثبت إن هو متمسك بيج لآخر لحظة، فكري بدون استعجال. أني ما دايم لج، وأهلج مع الأسف بالخصوص أمج أنانية وأبوج قراره بإيد أمج، يعني ما إلج سند غير نفسج، تريدين تنفصلين أو تكملين ويا وتتقبلي بكل عيوبه. سلوان: طلع جدي كعد وياي، جانت كعدة ملامة على تصرفات غلط بدرت مني، بقيت ساكت بس أستمع لأن كل كلمة نطق بيها صح. بعد ربع ساعة اجتني هويده للغرفة.

هويده: موافقة بس بشرط، وهاي كدام جدي، تحول ملكية البيت اللي باسمك باسم البنات، حتى لا تقول لي تدورين ماديات، أني أريد أضمن حق بناتي ومستقبلهم. سلوان: صار. وافقت لأن من الأساس أني مسجل البيت باسم البنات من غير ما أحد يعرف قبل ما أسوي العملية. بعد أيام عقدت لهيام بالمحكمة، وسألت المحامي شلون أقدر أقسم أملاكي بين البنات والولد وزوجاتي، ذكرت له البنات مسجل البيت وأمهم المختبر، لكن الثانية هي وابنها ما إلهم شي.

بعد أيام حولت القاع اللي باسمي وخليت مبلغ بالبنك باسم هيام ورواد، حتى أعدل بين الطرفين في حالة صار علي شي. وبدأت رحلة المشاكل، كل المشاكل اللي مرت علي بحياتي أهون من المشاكل اللي عانيت منها من ارتبطت بامرأتين بوقت واحد. أروح يم هيام مشاكل وزن ومقارنات، أروح يم هويده نفس الشي. وما بيهن وحدة راضية علي، آخر شي صرت أنهزم من البيتين.

وأبقى مكابل جدي وعذراء وسنان، لحد تالي الليل أرجع لبيت وحدة منهن، على كد أفوت ألف راسي وأنام حتى أطفالي ما أشبع منهم شوف. بقيت على هالحال فترة حتى كلام ما أكلمهن. حسيت ورا فترة هالشي جاب نتيجة، رجعت شوية أجر نفس وأركز بشغلي. بعد أشهر تأزمت الأوضاع الأمنية بالبلد، ودخلنا حالة الإنذار بإعلان الحرب على العراق. صار اتصال بيني وبين وليد. سلوان: ألو شلونك أبو خالد. وليد: الحمد لله، أنت وأطفالك ونسوانك شنو أخباركم؟

سلوان: حلوة هاي مال نسوانك، ما أدري ليش حسيت نفسي لابس العكال وكاعد على التراكتور وكت الحصاد. وليد: هههههه، مو عندك مرتين أدري شقلك لعد. سلوان: مرارتين هم أحسن من كلمة نسوانك. وليد: ما طول مرارتين معنى أمورك مو تمام. سلوان: وأني من يا يوم أموري تمام، أطلع من طسة أطب بنكرة، أطلع من نكرة أطب بحفرة، خليها سكتة.

وليد: أني هم والله متضايق، أريد أقدم عودة وجدي ما يقبل، يقول لي حتى إذا الخارجية طلبوا عودتكم، أطلع لجوء سياسي وضع البلد مو تمام. وأني حاير. سلوان: والله أني هم ويا جدي، ثانيًا أنت تفيدك تطلع لسويسرا، ما طول ابنك ولاده سويسرا وبنتك ولاده فرنسا، يعني تحصل لجوء بسهولة. وليد: الله كريم خلي أشوف الوضعية وين توصل ووقتها أمشي بنصيحتكم. سلوان: إن شاء الله.

بعد مدة، دخلنا حالة طوارئ بإعلان الحرب على العراق، وبدأ القصف، وكان لازم أبقي الكل وياي وتحت عيني. أنطيت خبر لهويده راح أجيب هيام ورواد يبقون يمنا بالبيت. بعد الحرب اللي دخلتها وياها حتى أقدر أدخل هيام ورواد للبيت بدون مشاكل ومناوشات كلامية بيناتهن، وافقت بعد ما خيرتها هيام تجي لو أنت والبنات تجون وياي للشقة يم هيام. بالأخص بعد ما سمعنا الأخبار تأكد بوقت متأخر من الليل راح يصير هجوم، أخيرًا استسلمت للأمر الواقع.

للمغرب، رحت لهيام وبقيت وياها فترة بين ما حضرت أغراضها، من دون جدال. بعد تقريبًا ثلاث ساعات ونصف وصلنا للبيت فتحت باب الكراج، دخلنا، التفتت علي مرتبكة. هيام: سلوان، أني ما أريد مشاكل، هويده خو ما شرانية؟ سلوان: هي هم ما تدور مشاكل، ومحترمة ما عدها سوالف العرامه. لا تخافين، أنت بس لا تتقربين منها، خليجن كل وحدة بحالها وإذا صار موقف لخاطري مشي، ترى الوضع مو متحمل مشاكل، كافي علينا وضع البلد وين راح يوصل.

دقيت الباب فتحت ريم، بقت صافنة على هيام والطفل. التفتت لقيت هيام مبتسمة لها، دخلتها للهول، كانت هويده جالسة دايرة وجهها على التلفزيون. سلوان: الله بالخير أم ريم. هويده: أهلًا. سلوان: خلي أعرفكم. هويده: حسيت نفسي راح أنفجر، التفتت لقيتها هي هم نفس الشي. ما يحتاج نتعرف عدنا سابق معرفة، من أيام المدرسة مو صح؟ هيام: ابتسمت لها باستفزاز، أي صح. سلوان: شو بله اكعدي أنتي، وأنتي التفتي علي.

انتبهوا للكلام اللي راح يطلع مني، مشاكل ولغاوي ومناوشات، قدامي قدام الأولاد ما أريد. قد أعذر من أنذر، ما لي خلق تفاهاتكم على سوالف انتهينا منها، وصارت أمر واقع عليك وعليها فاهمات. خلي الله يسترنا، وخلال هالايام احتمال أنطيكم خبر تحضرون أغراضكم، لأن جدي أنطاني علم احتمال خلال أيام إذا الوضع ببغداد تأزم نطلع ويا بيت جدي فريد، لمحافظته نكعد ببيته لحد ما الله يسهلها مفهوم؟ ما وحدة منهم جاوبت. سلوان: عطت مفهوم؟

أجاني صوتهن: أي أي. بقينا كلنا بالهول، الجو بارد، والصوبة مشتغلة. دنا نتفرج الأخبار بالتلفزيون. بدأ القصف وصافرات الإنذار، طفيت الصوبة، وصعدت أركض. جبت بطانيات، لففت البنات كلمن ببطانية، ولميتهم كلهم بالغرفة الأخيرة بعيد عن الشباك. بعدها أخذت بطانية دخلتها بين حواف الشباك كحماية حتى إذا اتكسر الزجاج من العصف، البطانية تصده ما يأذي أحد.

البنات ورواد لميتهم بحضني، حتى ما يخافون من الأصوات، وهيام وهويده كل وحدة منتجية على الحائط ومتلفلفات بالبطانية، اللي تسبح واللي تقرأ قرآن. الخوف نساهن الخلاف. اليومين اللي قضينهن سوية بالبيت قبل ما نطلع من بغداد كنت متربص لهن حتى من يحضرن الأكل. يدخلن اثنينهن وأني وياهن كاعد على الميز، أراقب أي تحرك يسبب مشاكل. بعدها طلعنا الكل من بغداد، ما عدا عمي سعد ونجاة راحوا يم أهلها، حتى لا يلتقون بي.

وجود جدي كان إله دور بتهدئة وترويض الزوجتين، كل وحدة بمكانها طول اليوم، حتى من يلتقن الأمور بينهن طبيعية. صار اكو نوع من التواصل بالكلام بخصوص الأطفال أو وحدة تسأل الأخرى عن شي. كان وقت الأكل ويا العائلة (أمي وأبويه وسنان وعذراء وجدي) بيه نوع من الفكاهة تبتسم إلها العائلة. لأن بأمر من جدي، حتى أكون عادل وما أسبب البغضاء بينهن لازم أكعد بالوسط ووحدة على يميني ووحدة على شمالي.

ألمح ضحكة عذراء لو ابتسامة سنان لمواقف تصير. منها من يسوون سمج جنت أفلس بصحن هويده حتى تاكل البنات، شفت نظرات هيام التفتت بديت أفلس بصحنها، لمحت عقدة حاجب هويده. بالأول ما فهمت شكو مو فلست بصحنها. غمز لي جدي، أشرت له ما فهمت، بحركة سريعة بإيده تعني صغار. طخت لحظتها هويده اللي بصحنها لبناتها وهيام ما عدها أحد تاكله. معنى هويده انزعجت لأن ما خصصته إلها التفتت، وخليت بصحنها. انتبهت على نفسي ما لحقت آكل.

والتمن بصحني برد، أكلت شلون ما جان. من وقفت. بعد من تسوون سمج وحدة تكعد يم جدي ووحدة يم أبويه. والبنات يتوزعون على الباقي كل واحد يحير بوحدة. أني إذا الحرب استمرت بعد شهر، يصير عندي جفاف. بيومها الكل ضحك ضحكة من القلب، حتى هويده وهيام. الإنسان من يكون إله هيبة يفرض شخصيته ومحبته على المكان والأشخاص. وكان جدي مثال لهالإنسان اللي فرض وجوده حتى على علاقة هيام وهويده، كل وحدة منهن تصرف بصورة طبيعية قدامه حتى تكسب وده.

كل الموجودين كانوا مستائين من وجودنا بهالمكان وبهالوضع إلا جدي هو الوحيد اللي كان فرحان بلمتنا والأحفاد حوله. كان أغلب الوقت يقضي يلعب وياهم ويشاقيهم، أما أني فمشيت بنصيحة جدي، كل يومية أنام بغرفة وحدة. واللي تحاول تسوي مشكلة، أعاقبها وأنام بيومها بالهول، وبالحقيقة كنت أعاقب نفسي، لأن يكتلني البرد، بس هم عندي أهون من صدعة الرأس. كان بهاليوم يجي جدي يكعد يتسامر وياي وهو متلفلف بالبطانية. ويبقى يشاقيني ويتمسخر علي.

أما سنان وعذراء فكانوا أكثر اثنين مبتسمين للمسرحية اللي عيشت نفسي بيها. نظراتهم اللي في بعض الأحيان تعني، اللي من إيده الله يزيده. أما أمي كإنسانة تخاف الله، كانت تحاول تعدل بالمعاملة بين الاثنين، حتى ما تسبب حزازيات وتجيب لي المشاكل. وأبويه، طبعًا شكد يحاول يبين نفسه عادل لكن بين لحظة ولحظة يميل لجانب بنت أخوه، ودائمًا يأنبني، إذا حس بيناتنا مشكلة حتى لو كانت هي المخطئة.

احتل الأمريكان بغداد، بعدها بفترة رجعنا لبيت جدي، عشت هالفترة وياهم، لأن جدي وأهلي ما قبلوا أرجع لبيتي لقربه من معسكر الأمريكان. وكانت المقاومة بالليل تقذف صواريخ على أي مقر عسكري، أني هم أخذت بنصيحتهم خوفًا على أطفالي. بقيت يمهم. أخذت الغرفتين اللي بالأسفل اللي بجانب غرفة عذراء وسلوان. قديمًا كانت لأمي ولأبويه، أخذتها هويده. واللي كانت بجانب غرفة جدي وقديمًا تخص عمي سعد أخذتها هيام. بعدها بفترة دخلت الأجهزة الخلوية

(الهاتف النقال) ، اللي من خلاله رجعنا نتواصل ويا وليد وميثم. وليد قدم لجوء بسويسرا وميثم قدم لجوء بالسويد. واقترح على جدي إن كلنا نطلع لسوريا نقدم طلب لجوء على منظمة الـ UN لحد ما يطلع الطلب ونسافر للخارج، لكن بوقتها محد شجع هالموضوع. ورا كم يوم دخل جدي، بلغنا عمي سعد ونجاة راح يطلعون لسوريا بعد يومين. طلبت مني هويده أتروح تودعهم، وافقت. بعدها صار الصلح بين هويده وأهلها قبل يوم من سفرهم. بعد ما رجعت منهم دخلت عليه

وأني متمدد بالغرفة تبلغني: هويده: أبويه بالهول يريدك. سلوان: طلعت للهول سلمت على عمي سعد اللي كان جالس ويا أبويه وأمي وسنان وجدي. مر ويا هويده حتى يودعهم وطلب يقابلني. سعد: ابني، أني قدام الكل أريد أطلب منك طلب. هاي دنيا يجوز بعد ما ينكتب لنا عمر ونلتقي. قدام الكل أريدك تنطيني كلمة رجل. هويده أمانة عندك، لا بقالها أخ ولا أخت ولا أم ولا أب، كلنا راح نكون بعيدين عنها. أنت قد هالامانة؟

سلوان: عمي هويده بعيني. سافر وأنت مطمئن، أني أصير لها أب وأم وأخ وأخت بغيابكم. ثاني يوم طبّقت الجمسي. ساعدنا عمي سعد أني وسلوان بنقل أغراضه للسيارة. كان مشاعر الفراق باينة على عمي، حسيت بيه مثل الشجرة اللي ديقلعون جذورها. نظراته قبل ما يصعد السيارة وهو يتأمل تفاصيل البيت، مثل اللي ترك ألبوم ذكرياته وشريط حياته بهالمكان. ديودع البيت والناس اللي كانت حاضرة بيوم من الأيام، واللي حاضرة لحد هاللحظة.

بقينا بعدهم تقريبًا كم شهر، تأزم الوضع أكثر بين اعتقالات وبين مواجهات بين المقاومة العراقية والأمريكان. وبيوم من الأيام بالليل البيت اهتز، بعدها صار صوت طلق ناري. قررنا أني وسنان نصعد نشوف لكن جدي منعنا خوفًا علينا. بقيت ألوب أريد جدي ينام، لكن ما نام للصبح، بقى قلق. ويا ما صلينا صلاة الفجر بعدها بربع ساعة تقريبًا، سمعنا صوت سيارات يم باب البيت، اندقت الباب بقوة. فز جدي. أبويه تقدم حتى يفتح الباب ويطلع. جدي عاط بيه:

ياسر: قيصر ارجع، أخذ ولدك وفوت جوه أني أطلع. تجادلنا أني وسنان وياه ورفضنا نتركه يطلع وحده. صار عصبي، وأمي وعذراء وهيام وهويده أصابهم حالة من الخوف والرعب علينا. أمرهم سنان: سنان: يوم أخذي البنات والصغار وفوتي لغرفة جدي. يصير ميصير، تفتحين الشباك ومن المنور تطلعين على كراج بيت عمي سعد، وتطلعين من الباب الخلفية للشارع اللي ورا. سلوان: شبيجن؟ ما وحده تجاوب. فهمتو؟

عذراء أنتِ وهويده صيرن سباعيات. من هسه أخذوا الصغار واطلعوا. آمال: توكل بالله ابني. أني يمهن. أخذتهن ودخلنا لغرفة عمي. سنان: طلعنا وجدي يسبقنا بخطوات. لقينا الباب مفتوحة، وشخص أجنبي ويا مترجم، وخلفهم جنود. تحاور وياهم سنان بلغتهم، التفت علينا. يريدون يفتشون البيت، وافق جدي.

دخل الشخص ويا المترجم جلسنا بالهول وهم ديفتشون حولنا. من ديدخلون للممر اللي بيه الغرف، بلغته بأحد الغرف نسائنا وأطفالنا نايمين. طلب مني أتوجه ويا الجنود أدخلهم يفتشون كل البيت وبالأخير أحول مكان النساء والأطفال حتى لا يسببون للأطفال الخوف والفزع.

كملوا التفتيش وأني وياهم، ما أدري شنو اللي يدور من حديث بينهم وبين جدي وأبويه وسلوان. بقت غرفة جدي آخر غرفة. طلبت من الجنود يدخلون للمطبخ بين ما النساء والأطفال يتحولون بمكان ثاني. حولتهم بغرفتنا أني وعذراء وطلبت منهن ما وحده تسألني حاليًا شي لأن ما نعرف شنو سبب التفتيش. فتشوا غرفة جدي. طلبوا يصعدون للسطح. صعدت وياهم للسطح الأول بقيت أراقب من تحت وهم يصعدون للسطح الثاني. سمعت أصواتهم تعالت بالحديث عن قذيفة.

نزل أحدهم سألني: القذيفة اللي فوق ما حسيتوا بيها؟ جاوبته: لا حسينا بيها والبيت اهتز، لكن أبونا رجال كبير يخاف علينا ويخاف على أطفالنا منعنا من الصعود بالخصوص بعد ما صار إطلاق نار كثيف. نزلوا ونزلت وياهم دخلت للهول. بلغوا الضابط بكل التفاصيل. شفتهم طلبوا من سلوان وجدي يطلعون وياهم. هنا انجنيت أريد أفهم شكو، وين وليش ديأخذوهم. سنان: شكو يا يابه وين ياخذوكم؟

ياسر: ابني أخوك لأن كان يشتغل مهندس بديوان الرئاسة، وهم يعرفون بهالشي. والبارحة الضابط يقول من سطح بيتنا انطلقت القذائف عليهم وهم بدوا يضربون باتجاه البيت. اطلع وشوف حايط البيت من الأعلى كله محفر، أثر الطلقات. يعني ربك سترنا البارحة القذيفة وقعت بالسطح الثاني ولو صاعدين كان انقتلتوا بالرصاص. لذلك أني راح أروح ويا أخوك، يريدون يحققون وياه لأن هم شاكين بيه ويا المقاومة، وهو اللي ديساعدهم يصعدون على السطح الثاني ويطلقون القذائف.

سنان: يابه أخاف هاي لعبة ياخذوه وبعد ما يرجع، يحولوه لسجن بوكا. أنت ابقى، أني أروح وياه. ياسر: ابني أني أقول عليك عاقل. ترى ما بيه حيل أتجادل. أنت وأبوك تبقون ويا النسوان. الضابط وعدني مجرد تحقيق ويرجعوه. سنان: ماشي يابه. سلوان: طلعنا وياهم. دخلنا للمعسكر اللي قريب على بيتي. دخلت ودخل وياي المترجم وبقى جدي ينتظرني بالخارج. بدأت مجندة تسألني وأني أجاوب. أسئلة عامة، ومن ضمنها آخر سؤال: تعرف أحد بالمنطقة من المقاومة؟

جاوبتها: لا. أشرت لي بأيدها نحو الباب، إذن اتفضل. جاوبت على كل الأسئلة. رجعوني أني وجدي للبيت والأمور تمام. والتمينا على العشاء وسولفت لهم كل اللي صار. بعدها كل واحد راح نام بغرفته. صحينا الكل بصيحة وحده. البيت انهجم من الطلق الناري، كأنه شخص لازم رشاشه ومصوبها على بيتنا. وصوت جدي يعيط لحد يطلع من غرفته. سمعت صوت هيام تعيط، فتحت الباب عاطت هويده: هويده: لا تطلع هسه تموت. لقيت جدي باب غرفته محاوطها، دخلها وعاط بيه:

جدي: فوت لغرفتك، هياتها يمي. المشكلة ما نقدر نختبئ لأن الطلق وصل لحد باب الهول، كان بيه ثقوب، والطلق موجود بالقاع. بعدها عم السكون. سمعنا أصوات وسيارة تحركت. طلع أبويه. جدي لأول مرة يفقد أعصابه ويخطي بخطوات سريعة وبيده سلاحه. يدفع أبويه ويدخله للغرفة: جدي: أنت غبي، شلون تطلع؟ اتأكدت ما ظل أحد. راح أطلع. اللي يجي وراي، أني بيدي أفرغ المسدس براسه.

بعد محاولات فاشلة مني ومن سنان نطلع وياه، من دون فايدة، طلع وحده. ورجع بيده ورقة. كان بيها تهديد من المقاومة. لأن كان عدهم علم الأمريكان دخلوا بيتنا وأخذوني ورجعوني، فتصوروا إن أني وياهم أو طلبوا مني أن أعطيهم معلومات عن المقاومة فوافقت وتركّوني. لكن اللي اعترف بيه جدي خلانا نعرف السبب الحقيقي.

جدي: مو هذا السبب. أني أول البارحة طلعت أتمشى بالمنطقة رايح على عمكم سالم أسأل عليه. قابلني أبو فرات. أني عندي علم من سالم هو وولده بالمقاومة ويومية بالليل يطلعون يضربون مجندين والمقرات العسكرية القريبة من المطار. لكن الأمريكان لزموا واحد من جماعتهم، ذكر أسمائهم لكن ما يعرف بيوتهم. المهم، أبو فرات ووقفني. افتهمت منه ديدخلون لبيت أبو علي اللي بظهر بيت سعد. ديصعدون من السطح يضربون. وطلب مني يطفرون الولد على سطحنا بس مرة، يضربون القاعدة العسكرية القريبة من بيتك. أني صرت بموقف ما أعرف إذا أرفض خفت يفوتون علينا يذبحونا، إذا أقبل تجيني مصيبة.

قلت له: يابه انتظر هاليومين، أني راح آخذ الولد ونطلع من البيت. يبقى البيت فارغ أخذوه الكم. جاوبني: (يعني صدق من قالوا لي أنت وولدك بحماية الأمريكان؟ جدي: عمي يا أمريكان؟ اللي أني بحمايتهم وشجاب ولدي بالموضوع؟ استهدي بالرحمن. إحنا صار لنا عمر بنفس المنطقة، يعني الكل يعرفني أني شنو. أنت تعقلها أني أخلي إيدي بإيد محتل؟

صارحني بسر ورا ما اطمئن مني إن طيلة الفترة اللي إحنا خارج بغداد كان هو وجماعته يضربون الصواريخ من سطح بيتنا. ومن رجعنا لليوم هم ما منفذين. قال لي: لعد هاليومين نفذ.

قلت له: ماشي أني عقبه ماخذ الأهل وطالع. بنفس اليوم اهتز البيت بالليل، عرفت ما مشى بالاتفاق وصعدوا من سطحنا نفذوا. والصاروخ هذا كان فاسد ما انطلق. من أمرتكم محد يصعد لأن شفت من شباك المنور رياض وعدنان شايلين أخوهم وديدبرون السياج. خفت عليكم وبنيتي يصبح الصبح وأطلب منكم نطلع لبيت فريد حتى ما أخوفكم، لكن الأمريكان بعد دخلوا علينا ويا صلاة الفجر. سنان: يابه معقولة أنت تخاف من واحد مثل أبو فرات وتنطيه عين يصعد على بيتنا؟

ياسر: ابني أنت تعرف أني أخاف من أحد؟ أني لا أبو فرات ولا غيره يهزون شعرة مني. لكن من جاب سيرتكم لوى ذراعي. خفت لا يصفوكم بتهمة عملاء للأمريكان. واللي جنت خايف منه هذا هو صار. الأفضل ترتبون أموركم بأسرع وقت حتى نطلع بعد ساعتين لسوريا. فقط ملابسكم والأشياء الثمينة، خلال ساعة أنتو جاهزين.

عذراء: بعد ساعتين ونص طبّقت سيارة الجمسي اللي بعثها جدو فريد. طلعنا مهزومين من الموت نتلفت. الهول والصالة لأنهم بمقدمة البيت لا باقية بردة ولا أثاث ولا زجاج. الكراج كله طلقات وواجهة البيت كلها مزرفة. الرياجيل يتراكضون وإحنا من الخوف قلوبنا تريد توقف، والدموع تجري بدون توقف. وودعنا هالبيت، تركناه بحالة يرثى لها.

وصلنا سوريا بالليل. استقبلنا عمي سعد اللي كان عنده علم بجيّتنا. ركب ويانا وودانا لمنطقة كانت اسمها الزاهرة القديمة. نزلنا منهكين والأطفال متبهذلين. فتح عمي باب البيت اللي مأجره النا. دخلنا مثل اللي انكتب له عمر جديد. ما مصدقين طلعنا من اللي صار بسلامة. ما كان بيومها عندنا عقل، من التعب كل واحد نام بجهة. اللي على القنفات واللي على الأسرة، والولد سلوان وسنان نايمين على الكاشي. عددنا ما شاء الله عائلة والشقة صغيرة ما تكفينا. وعمي سعد ما كان عنده وقت يفتش عن شقة كبيرة، وشقته كانت ستوديو صغير ما تكفينا. انجبر يأجر لنا هالشقة بسرعة قبل ما نوصل.

ثاني يوم الصبح صحينا متكسرين. طلعوا سلوان وسنان يدورون لنا على شقة أكبر. للعصر يله رجعوا، مأجرين شقتين بعمارة وحده. انقسمنا نصين: سلوان وأطفاله وهويده وهيام بالشقة الأرضية، وأني وسنان وجدو وعمي قيصر وعمتي آمال بالشقة اللي فوقاهم. قدمنا على الـ UN وحصلنا وقت مقابلة. قصة التفتيش وبعدها التهديد منحتنا فرصة الموافقة على الطلب. وبقينا ننتظر فقط تحديد موعد السفر.

خلال هالاشهر اللي مرت، كانت حياة روتينية. كل اللي شاغل تفكيرنا نرجع نرتب حياتنا من جديد. كلنا بدون وظيفة متمللين. كان المتنفس الوحيد لنا لمتنا حتى من نطلع لمكان كلنا سويه. مرت سنة بهالسنة مر علينا حدث قلب كيان هالبيت ورجع الحزن من جديد، وهي فقدان سلوان لابنه الوحيد رواد. الشتا بسوريا كان أشد برودة من العراق. تمرض الطفل، أخذوه للدكتور شخص الحالة التهاب لوز وكتب له إبر. كان سنان يوميًا ينزل بوقت العلاج يحقن الطفل ويصعد. سلوان كان قلق عليه لدرجة صرنا قليل نشوفه. فقط هويده والبنات يمرون لنا، ومن خلال كلام هويده نعرف سلوان متأزم ومقابل الولد مخليه بحضنه أغلب الوقت.

وعصبي على هيام، ودائمًا يلومها إن هي مهملة وما أخذت بالها من الطفل بهالجو البارد. كنت أستغرب التغير اللي بشخصية هويدة، كأنه تعايشت ويا الوضع، وصار وجود هيام وابنها واقع حال غير مرفوض. بيومها أتذكر سألتها: "علاقتج شلونها بهيام حاليًا؟ جاوبتني:

"والله يا عذراء، تريدين الصدق بالأول ما كنت متقبلتها نهائيًا، وكان بودي أسوي أي شيء يغثها أو يسببلها مشاكل ويا سلوان، بس تعرفيني مو صاحبة مشاكل ولا أخوض بهيج أمور، مجرد أفكار شيطانية. من التمينا بيت جدو فريد، شفت البنية هي هم بحالها، هم مو صاحبة مشاكل، حتى اللي كان يبدر من عدنا مجرد كلام استفزاز أو حرشة، ما صارت بيتي وبينها مشكلة وحقد.

بمرور الأيام وحدة تعلمت على الثانية، ويمكن لأن سلوان ما إله خلكنا، حاير بأطفاله، ومعاملته وياي وياها تقريبًا نفس الشيء، ويمكن وياي أفضل بحكم إني أفهمه أكثر منها. صارت مواقف وكلام، وبيوم سلوان عصب عليها كدامي، أنا دخلت للغرفة ما ردت أحرجها، بعد تعرفيهم من يفقدون أعصابهم يبدعون. طلعت ورا ساعة من غرفتي لقيتها وحدها، سلوان ماخذ رواد وحلا وعلا وطالع، وهي دموعها تكت حتى صوتها مخنوق، منظرها قهرني. بدون ما أحس على نفسي،

قلت لها: "يمعودة عليمن هالبكي؟ ما تعلمتي على طبعه؟ هو من يعصب يفقد ما يدري بنفسه، هسه من يرجع تلقيه ناس وما يدري إيش طلع منه كلام." "أبكي على حظي وعلى هالدنيا اللي مخليتني مكفخة للكل، حتى أمي اللي هي أمي حظي ما قعد وياها، لا عتب على الرجال." بلحظتها عرفت هالبنية عانت، لأن طريقة كلامها كانت بصورة خنوع واستسلام.

من رجع سلوان يضحك ويسولف ويا الصغار، كانت هي بغرفتها، وهو كعادته ما يدير بال لزعل وحدة، يخلي الأمور طبيعية إلى أن تنحل المشكلة من كيفها بدون ما يعتذر. جلست بجانبه: "ترى أنت الغلطان، والبنية بقت مقهورة، حتى جابت طاري أمها وقلت لي: 'أنا حظي حتى ويا أمي ما قعد'."

استرسلنا أنا وياه بالحديث، وفهم شلون صار كلام بيني وبينها، حسيته انقهر عليها، وسرد لي قصتها بالكامل بعد ما أخذ مني عهد إني ما استغل أي شيء من هالقصة، وأحاول أستفزها بي أو أعيرها بيوم. تعاطفت وياها، وهو راح صالحها، من هاليوم وهالموقف، صارت العلاقة بيتي وبينها مسلم بيها، مو علاقة صداقة ولا علاقة ضراير، علاقة سلام، كل وحدة بحالها ووقت الحق نكون حقانيات، يعني البنية مو سيئة.

أشوفها تحب بناتي ومن يلعبون ويا أخوهن تكون فرحانة، وأحيانًا ألقاها تضحك على سوالفهن وسوالفه، والمسؤوليات دتتقسم بيناتنا بالتساوي، هي تعرف اللي عليها من دون تقصير، بعد إيش أريد منها؟ أما بالنسبة لسلوان، لأول مرة من وعيت عليه عرفت مشاعره صادقة وياي، وحسيت بالفعل هو يحبني أنا، من سنين ما تقربنا هاللقرب، وعلاقتنا الحمد لله مستقرة، حاليًا فهمت الاحترام أهم من الحب."

"بليلة من ليالي الشتاء الباردة، صعد سلوان لونه مخطوف، طلب أنزل وياه أشوف رواد. كانت حالته سيئة، أخذته وويانا جدي لأقرب مستشفى، كانت هيام منهارة. بعد الفحص تبين عنده ذات الرئة، بقينا يومين بالمستشفى الطفل تحت العناية، لكن وضعه ما يطمن، وسلوان متهستر. للمغرب أخذته وطلعنا من الغرفة نتمشى بالممر، سمعنا صياح، رجعنا للغرفة ركض، كان الطفل مفارق الحياة وهيام نايمة فوقه تضرب على وجهها.

تقدمت لعندها أسحبها، التفتت سلوان متمدد بالقاع فاقد الوعي. عجت الغرفة بضجيج، لحظتها أصابتني حالة حزن ويأس، المنظر كان صعب عليّ أتحمله، التموا يشيلون سلوان، فقدت دخلت بينهم أتأكد بعده عايش. خليت راسي على صدره بدون وعي ودموعي تجري، أصيح أخويه، وخرو، ما لقيت نبضه، وأصيح خلوه يتنفس. شلته وركضت بيه، والدكتور وراي، خليته على السدية، فحصه الدكتور عنده انهيار عصبي.

اطمئنيت عليه، رحت اتصلت عليهم بالبيت، كان أصعب موقف أبلغ أمي الطفل توفى، سمعت عياطها، أجاني صوت أبويه. ما قدرت أحكي شيء بعد: "يا يابه الله يخليك تعال." رجعت لهيام لقيتها بحالة يرثى لها، بقيت واقف قدامها ما أعرف أخفف عنها، إيش أحكي لأم فقدت طفلها؟ ماكو كلمة توصف شعورها. بقيت ساكت لا حول ولا قوة، وأنا أشوفها محطمة ووجهها أحمر من الضرب وتنعي ابنها بكلمات تفطر القلب.

وصلوا البقية، تركتها لهم، وقعت بزاوية أنحب بصوت مسموع، أطلع الألم والقهر اللي حاولت أكتمه من الموقف اللي صار قدام عيني. حاسس بحال أخويه وخايف لا أفقده، إحساس بالعجز وصلني لمرحلة أضرب على راسي بدون وعي، لحد ما حسيت على إيد لزمت إيدي بقوة." عذراء: "كنت منهارة والدموع غشت عيني، التفتت شفت حال سنان، رحت لعنده بسرعة مسكت إيده. نترت بيه وأنا متألمة لحالته: "كافي الله يخليك." احتضنته وبكيت على كتفه وهو ينوح على كتفي.

مرت دقايق وأنا أحاول أصبر بيه، لحد ما رفع راسه طبطب على ظهري: "قومي خلي نروح نشوف سلوان." أخذني ورحنا، لقيناه نايم معطينه إبرة مهدئ. بعد ما صحى دخل عليه جدي يحكي وياه، محد رضى يطلع من المستشفى ويروح وياهم للدفن، لكن هو أصر. للفجر رجعوا، مسندين سلوان، دخلوا للغرفة شبه ميت، مصدوم، كأنه مو بالدنيا، ولا حاس بأي شخص حوله، حتى بناته مو شايفهم.

هويدة: "دخل سلوان بغيبوبة عن العالم، كل شيء حوله صار ظلمة، معتكف بغرفة وحده، امتنع عن الأكل، حالته الصحية ادهورت. أدخل عليه أبقى بالساعات وياه أصبر بيه بدون فايدة، يبقى يبكي بحضني ويحكي." سلوان: "هويدة أريد أموت، أحس بنار تاكلني من جوه." هويدة: "الله يصبرك." سلوان: "يوم بعد يوم بديت أستوعب ابني مو ويا خواته، أشوف ألعابه، أروح أدور على ملابسه بالكنتور، أنهار، أطلع من البيت.

لليل يالله أدخل، أفوت أحضن ملابسه وأنام، لقيت بالتدخين متنفس لي. وهيام ما أدري عنها، بس أعرف منهارة، وما بيدي أخفف عنها لأن اللي بيه أكبر. ويوم اللي دخلت للبيت ولقيت هويدة خافية كل شيء يخص ابني من البيت، بدون شعور مديت إيدي عليها، دموعها وكلامها صحاني." هويدة: "كافي الله يخليك، راح تموت احنا منو إلنا بعدك؟ شوف هالمسكينة أمه، شوف بناتك، ارحم حالك هاي إرادة الله، كلنا نموت، ما يبقى بس وجه ربك.

هي هاي سنة الحياة، إتماسك خلي عندك إيمان برب العالمين، أعرف ومعزة الأولاد، وحاسة بيك، بس لا بيدك ولا بيد أي واحد اللي صار. أنت ما دتأذي نفسك بس دتأذينا كلنا، أنا ما شلت الأغراض علمودك بس علمود أمه اللي أنت ما تدري بيها ولا انتبهت هي أصلاً ما موجودة بالبيت. هيام بالمستشفى أخذوها سنان وعمي، وقعت من طولها لأن أنت فوق قهرها محملها ذنب موت الولد، البنية لا تأكل ولا تنام بس تبكي وتقول أنا موتت ابني مثل المخبولة. اجتني

للغرفة مكسورة قالت لي: "هويدة أنا والله أنا ما قبلت بسلوان إلا من انفصلتوا، والله بحياتي ما فكرت آخذه منج ومن بناته، لا تبقين حاقدة عليّ، لأن دا أحس الله عاقبني وأخذ ابني لأن قلبج محترك على رجلج. بس والله كل السنوات اللي راحت أنا ما لي ذنب بعلاقتكم ولا بيوم تواصلت ويا سلوان ولا انطيته مجال، هو اللي ظلمني وظلمج وظلمني أكثر منج لأن تصرفاته أكدت لي ارتباطه بيه ما كان من حب.

أتزوجني حتى يحاول يداوي قلبه اللي جرحتي يوم رفضتي ترجعيله وانجبر يطلق. أنا كنت أعرف راح يجي يوم ويرجعج لأن اسمج ما غاب عن باله، كان يغلط باسمي ويصيح لي هويدة، كنت أقول متعود عليها، لكن بالعشرة عرفت قلبه يمك، سلوان حبك أنت. أنا كنت نزوة، ما حصلها، بقى متمسك بيها وعقله أوهمه هذا حب، ويوم اللي صرت إله قدر يميز قلبه لمن حب صدق.

أنا ما ارتاحيت بهالدنيا لأن ما عندي أحد، حتى أمي وأبويه كسروني، ما أعتب على سلوان من يقول لي أنت السبب بموت ابني، فوق كسرتي وقهري يظلمني." فقدت أعصابها وبدت تضرب على وجهها وتصيح أريد ابني. ركضت لغرفتها، رحت وراها قفلت الباب، قلبي انقبض. دقيت على سنان، نزل هو وعمي كسروا الباب، لقوها قاعدة على الفراش وشاربة حبوب وتبكي، أخذوها للمستشفى.

اتصل سنان طمني ما بيها شيء بس راح تبقى بالمستشفى اليوم، من حلاة روحي لميت أغراض الطفل وخفيتها حتى لا تنقهر البنية من تشوفهن. بدل ما قاعد مخلي إيدك على راسك، روح أبري ذمتك قدام البنية ليصير بيها شيء، تبقى عمرك كله ندمان لأن كنت السبب بموتها." سلوان: "طلع بدون ما ينطق كلمة." لثاني يوم الصبح يالله رجعوا، دخلناها لغرفتها ترتاح، بقينا يمها. ورا كم يوم رجعت صحتها، نزل جدي يطمئن عليها، وقعد يحكي وياها أمور بالدين:

"يا بنتي أنت كان طلعتي من رحمة الله، لكن ربك لطف بيج أنطاج فرصة ثانية بهالدنيا، كلنا موجودين عليها لوقت محدد نعمل لآخرتنا. أنت كان خسرتي آخرتج، حتى ابن ما تشوفيه لا بدنيا ولا بآخرة، لأن هو هسه طير بالجنة، قاعد باب الجنة ينتظركم أنت وأبو. يا بنتي أنا أعرف اللي أنت حسيتي بيه، إذا أنت ابنك عمره 3 سنوات، إيش تقولين لأب مقابل ابنه لأكثر من 45 سنة وبلحظة كان يمي، دخل للمطبخ مات.

لكن عندي إيمان لا يجزع من رحمة الله بس الكافر، لازم يكون عندك صبر على هالامتحان الصعب، ربك هو من فوق راح يبرد قلبك ويلهمك الصبر، لكن أنت خلي عينج بعينه، قومي صلي بنتي واقري قرآن، راح تنطفئ نار قلبك ويكفيج شر وسوسة الشيطان." كانت هيام تستمع لكلامه ودموعها تنزل لكن هادئة، كأنه كلامه كان مثل المهدئ. من كمل قال لي: "اصعدي بابا جيبي لي ملابس، راح أبقى هالفترة يمكم."

بالفترة اللي بقى بيها جدي يمنا بدت الأوضاع تتحسن، كأنه أعاد ترميم أنفسنا وحياتنا من جديد، بقى مساند سلوان ويقويه إلى أن بيوم دخل سلوان يمنا بالهول وقال لجدي: "يا يابه أنا راح ما أريد أسافر، راح أتحول لعمان، لقيت شغل هناك. أكو شخص كنت أعرفه من سنين، تاجر فتح مكتب صيرفة بعمان واقترح عليّ أروح أديره، وأنا اقتنعت، أريد أبدي حياتي من جديد، أريد أبتعد عن هالمكان، لأن طول ما أنا بيه راح أبقى أتذكر ابني وكسرتي."

هويدة: "بعدها بأسبوع، انتقلنا لعمان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...