أنا كنت عارفة إن في حاجة هتعكر فرحتي، بس مكنتش متخيلة إنها بالسرعة دي. في عز ما كنت واقفة مصدومة مش مستوعبة إيه بيحصل، فجأة لقيت ماما بترد بسرعة: اتفضل يا نوح يابني، ده نوح ابن خالتها يا شيخ ولسه راجع من أمريكا امبارح وشكله ناسي عوايدنا. ده الشيخ بدر الدين يا نوح خطيب هدير بنتي، ادخل سلم عليه يا حبيبي.
نوح دخل سلم على الشيخ وجواه تحدي والشر طالع من عينه. نوح مش بيحبني ومش زعلان علشاني، لأ بالعكس، ده زعلان علشان هو لأول مرة يتقاله لأ من حد. فجأة الشيخ بدر خرج عن صمته وقال لبابا: ها يا عمي، زي ما اتفقنا؟ نوح: اتفقتوا على إيه؟ بإذن الله قراية الفاتحة وكتب الكتاب الخميس الجاي. نوح اتصدم وقال: وليه كتب كتاب بالسرعة دي؟
بدر بهدوء: علشان ضوابط الخطبة يا أستاذ نوح، ربنا يرزقك بالزوجة الصالحة وتراعي ربنا فيها قبل الخطبة وبعد الخطبة. نوح واقف مش فاهم هو بيقول إيه وإيه ضوابط الخطبة دي، الصراحة أنا كمان مكنتش فاهمة إيه ضوابط الخطبة دي، بس أي حاجة هيقول عليها أنا موافقة عمومًا. الشيخ بدر استأذن بكل هدوء وقال هيجي هو وأخوه أحمد وعم علي وزوجته يوم الخميس بإذن الله. نزل الشيخ بدر على السلم ولقيتني طلعت وراه بسرعة: يا بدر! يا بدر!
التفت وجواه حزين: خير في حاجة؟ سكتت شوية وخدت نفس عميق وقولتله: لو أنت مش عاوز تكمل بلاش. ومين قالك إني مش عاوز أكمل؟ حاساك حزين ودي أول مرة أشوفك كده، أنا دايمًا شيفاك مبتسم. بإذن الله بعد كتب الكتاب هقولك كنت حزين ليه. تمام، ممكن أقولك حاجة؟ اتفضلي.
نوح ده كان خطيبي من زمان من وإحنا صغيرين، لكن أما سافر أول مرة أمريكا رجع متغير ودايمًا يقلل مني، وبعدها عرفت إنه خطب واحدة في أمريكا وقالي إنه مش عاوز يكمل، أنا مكدبش عليكِ أخدت وقت على ما فوقت من الصدمة واتعافيت، والحمد لله رجعت أتعامل معاه على إنه أخويا ومبقتش شيفاه غير كده، وكمان حاجة نوح ده أنا كنت بقعد قدامه بشعري وكان ممكن أسلم عليه بالحضن عادي زمان علشان اتربينا على كده عادي، أنا حبيت أوضحلك أنا حياتي كانت عاملة إزاي، لو حابب تغير رأيك.
ابتسم بدر بعد حزنه: جاوبتي على نفسك تاني وقلتِ كنتِ، أنا هستأذنك علشان مينفعش نقف على السلم، وبإذن الله يوم الخميس بعد كتب الكتاب، نتكلم براحتنا. نزل بدر وخد روحي معاه وهو ماشي، إيه كمية اللطافة والهدوء والعقل اللي متجمعة في شخص واحد دي! فجأة سمعت صوت زعيق في شقتنا طلعت بسرعة، لقيت نوح اتحول لشخص أول مرة أشوفه وقال لماما بحِدة: انتي إزاي توافقي إنها تتجوز حد غيري يا خالتي؟
ماما: وأنت أما سبتها وخاطبت غيرها كنت كلمتك وقولتلك سبتها ليه يا نوح؟ نوح بتوتر: كان عندي أسبابي. ماما: وجالها نصيبها يا نوح الحمد لله. اتدخلت وقطعت كلامهم: لو سمحت يا نوح، أنت ابن خالتي على عيني وراسي، لكن أنا للأسف مبقتش شيفاك غير أخويا، وكمان أنا اخترت الشخص اللي شيفاه مناسب ليا بجد. نوح: أبو جلابية داااا مناسب ليكي!!!! أقنعيني إزاي!!! بابا خده من إيده وقالنا: أنا نازل وقاله تعالى معايا هحكيلك حاجات في الطريق.
عملت إيه يا بدر طمني شايفك مبسوط الحمد لله. آه يا أحمد مبسوط جدًا المرة دي، بإذن الله الخميس هنروح أنا وأنت وعم علي وزوجته ونقرأ فاتحة وكتب كتاب على طول. أحمد بفرح: للدرجادي يا بدر لا متقولش، أنت بجد خدت القرار. آه الحمد لله، مجرد ما بسمع صوتها يا أخي قلبي بينشرح، كإني عارفها من زمان، حاسس إني مرتاح أخيرًا، دعواتك بالتساهيل. يا حبيبي أنا مبسوط ليك كإن أنا اللي هتجوز مش أنت. عقبالك بقا يا شيخ أحمد.
لأ يا بدر، أخلص الجامعة الأول وبعدها ربنا ييسر. حبيبي أنا نفسي أشوفك مبسوط دايمًا، أنت الحاجة الجميلة الباقية من ريحة أبويا وأمي الله يرحمهم. الحزن سيطر على أحمد أول ما جت السيرة وفجأة بدر خده في حضنه وقاله: يا أحمد بإذن الله نشوفهم في الجنة على خير. أنت عارف يا حبيبي إن المؤمن مبتلى ومش أنا اللي هقولك يا شيخ أحمد، وبعدين هنعيط بقا زي العيال ونقول بابا وماما، اجمد كده.
بدر كالعادة مش الشيخ اللي وشه مكشر ودايمًا بيصعب الأمور، بالعكس بدر أكتر شخص ممكن يضحكك في الحياة، روحه خفيفة وعايش كده في هدوء وسلام، لكن أما بينفرد بنفسه في أوضته بيبكي على فراقه لأبوه وأمه في الحادث اللي حصلهم. دايمًا يقول: يا رب أنا مش معترض، لطفك غمرني ورزقتني من فضلك، لكن هذا بكاء الاشتياق يا رب فقط. على القهوة..
يا نوح يابني دي أقدار، وأنت عارف أنا اتجوزت خالتك أهه وأنا مكنتش بحبها بس علشان كانت حلوة وأمي دايمًا كانت تقولي عليها. لكن أنا عمري ما حبيتها أو فهمت ده بعدين، حتى مراتي الثانية أنا محبتهاش كانت زميلتي في الشغل ولقيت منها الاهتمام اللي خلاني أسيب خالتك أصلًا علشانها، لكن بعد الجواز كل ده بيروح اسمع مني. لكن أنا بحبها يا عمي.
يا نوح اللي بيحب مبيستغناش وأنت استغنيت، أنت بس غيران علشان في إيد حد غيرك بس الحقيقة مش كده، هي بس حليت في عينك، حاول تشوف حياتك ومتخليهاش المحطة اللي هو كل ما بتكونش لاقي حد في حياتك ترجعلها هي، لو في قلبك ناحيتها بس أي محبة، سيبها تشوف نصيبها اللي هي اختارته. أخيرًا نوح اقتنع وهدي بعد نقاش طويل، ولكن لسه عندنا المصيبة الأكبر اللي لا بتهدى ولا بتمل من الوسوسة. جه يوم الخميس المنتظر أخيرًا.
أنا عارفة إن بدر مبيحبش الميكب والحاجات دي، فقررت أطلع على طبيعتي من غير ميكب، لبست فستان بسيط أبيض وخمار أبيض وقاعدة في أوضتي وأهلنا كلهم متجمعين في الصالة، فجأة لقيت باب أوضتي بيتفتح ودخلت إسراء من غير ما تخبط. أول ما دخلت قالتلي: إيه يا بنتي وشك باهت أوي فين الميكب اصبري أنا هحطلك. رفضت وقولتلها: أنا حباني كده ومبسوطة كده، خليني على طبيعتي أحسن. طبيعة إيه، أنتي مش شايفة وشك مليان ديفوهات إزاي.
يا إسراء ريحيني، الديفوهات دي عند كل البنات، أنا مرتاحة كده الحمد لله. هو أنتي وقعتي الشيخ إزاي كده، ده الحوار كله على بعضه مكملش ١٠ أيام، ده أنتي طلعتي مش سالكة. لو سمحتي يا إسراء متقوليش ليا كده، أنا موقعتش حد، أنا فعلًا بحبه، وهو كمان أكيد بيحبني وإلا مكنش خطبني. يا ستي فكك من اسطوانة بيحبك دي، محدش بيحب حد في ١٠ أيام، وكمان هو منزلش خبر إنه هيتجوز ولا حاجة لحد دلوقتي. مش مهم، مش فارقلي حد، أنا راضية ومبسوطة.
طب اتفقتوا على شبكة بكام؟ متفقناش. إيييه، متفقتوش!!! إزاي خالتي تضيع حق بنتها كده، أنا طالعالها. وهي جاية تقوم شدتها من إيدها وقعدتها وبصتلها بحِدة: بصي يا إسراء، مش هسمحلك تبوظي فرحتي، دي حياتي وأنا حرة فيها أنا وأهلي، ويا تحاولي ترجعي أختي وبنت خالتي وصاحبتي، يا إما تطلعي من حياتي خالص. فجأة لقيتها بتعيط
بدموع مش مريحة وتقولي: كل ده علشان خايفة عليكي وعلى حقك، ده أنا اتضحك عليا في خطوبتي وفشكلتها النهارده علشان هو إنسان مش كويس وعاوز ياكل حقوقي، وخوفت عليكي يتعمل فيكي زيي. أنا اتصدمت وقولتلها: فشكلتي خطوبتك!! ده أنتي مخطوبة بقالك سنتين وفرحك كان قرب.
مسحت دموعها وقالتلي: أنا مش عاوزة أحكيلك علشان مكسرش فرحتك، اليوم اللي قولتيلي فيه إن الشيخ بدر هو العريس كنت طايرة من الفرح وبحكيله عن فرحتي بيكي وقالي كلام مش لطيف والنهارده قررت خلاص إني مش هكمل وربنا يعلم فرحنالك إزاي. وخدتني بالحضن بس أنا مش عارفة مالي الصراحة جوايا مش مرتاح. بعد شوية سمعت صوتهم بره الشيخ بدر جه ابتسمت وأنا عاوزة أطلع بسرعة، مش مصدقة نفسي.
بس كنت سمعت فيديو للشيخ بدر بيتكلم عن صلاة الحمد وإنك تصلي ركعتين حمد وشكر لله على كل حاجة فرحتك في حياتك حتى لو حاجات بسيطة وإنك لازم تكون عبد شكور. قررت إني مش هطلع إلا أما أصلي الركعتين الأول وطلبت من إسراء تطلع بس علشان أعدل هدومي. مكنتش عاوزة حد يشوفني وأنا بصلي كنت عاوزة أكلم ربنا براحتي على اللي في قلبي. صليت ودعيت ربنا سبحانه وتعالى بالتوفيق ويبعد عني الشر ويصلحني علشان أليق بعطائه وكرمه عليا. بعد ما
خلصت لقيت بابا دخل وقالي: يلا يا عروسة الشيخ بدر وصل والمأذون بره. طلعت وقلبي بيدق بسرعة من الفرح، من كتر الفرح إيدي كانت متلجة جدًا. أول ما طلعت كنت بدور على بدر في وسط الموجودين، فجأة لقيته قاعد جنب المأذون ببدلة وأول مرة أشوفه بيها، وكالعادة لقيته عينه في الأرض. روحت وقعدت جنب بابا وأنا مكسوفة وعيني في الأرض على غير عادتي. المأذون قال للشيخ بدر: مش هينفع أقول الخطبة وأنت موجود يا شيخنا وقاله اتفضل.
بدر شكره وقاله: أنا مش هقول خطبة أنا هقول جملتين من قلبي ليس إلا.
الحمد لله الذي رزقنا بالحلال وصرفنا عن الحرام، الحمد لله الذي رزقني بيقين خطيبتي الآن وبعد دقائق بإذن الله زوجتي أمامكم وأمام الله. تلك الفتاة الطيبة التي بحثت عن قلبها في مجتمع يندر فيه مثل هذا القلب الطيب النقي، وما أرجوه من الله أن نعين بعضنا البعض على الصلاح والتقوى، وأن أكون الزوج والحبيب والصديق والأب والأخ الذي تتمناه كما هي زوجتي بإذن الله وحبيبتي وقرة عيني.
أنا دموعي مقدرتش أتمالكها، أنا يتقالي الكلام ده كله ليا لوحدي، كل ده ليا أنا! المأذون: هات إيدك يا شيخ بدر في إيد أبو العروسة. قلبي عمال يدق بسرعة، وفجأة سمعنا حد بيصوت: إسراء أغمى عليها يا جماعة الحقونا....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!