رواية هناك قلب تائه الجزء الثالث 3 بقلم ملك محمد هناك قلب تائهرواية هناك قلب تائه الحلقة الثالثة آدم كان متأكد إن نور هترجع تكلمه. كل يوم يدخل يشوف آخر ظهورها.كل يوم يفتح الشات… ويقفله. ولا رسالة. ولا حتى حالة. في الأول قال لنفسه: = هترجع… أكيد هترجع. لكن الأيام عدت. ومرجعتش. ولأول مرة… بدأ يحس إنه خسرها بجد. في نفس الوقت… كانت نور بتحاول ترجع لحياتها. بدأت تخرج مع أمها. وترجع تحفظ القرآن تاني. وكل ما تقابل مازن…
كان يسلم عليها باحترام. من غير ما يحاول يفتح كلام. ولا يفرض نفسه عليها. وفي مرة… كانت راجعة من المسجد. وشنطتها وقعت منها. الكتب اتبعثرت في الأرض. قبل ما تلحق تنزل… كان مازن جمعهم بهدوء. ناولهم لها وقال: = اتفضلي. ابتسمت لأول مرة. = شكرًا. رد بابتسامة خفيفة. = العفو. ثم مشي. فضلت نور باصة وراها أول مرة أحس إن الاحترام له طعم مختلف. أما آدم… فكان كل يوم يشوف صورة جديدة لنور مع أهلها. وشاف ابتسامتها بدأت ترجع. استغرب.
= إزاي نسيتني بالسرعة دي؟ قرر يكلمها. كتب: = عاملة إيه يا نور؟ شافت الرسالة. وقلبها دق. لكن… افتكرت دموعها. وافتكرت صورته مع مرام. وقفلت الموبايل… من غير رد. آدم لأول مرة حس بالخوف. الخوف إنه الشخص اللي كان متأكد إنها عمرها ما هتمشي… بدأ يضيع من إيده. وفي آخر الليل… بعت رسالة تانية. = أنا غلطت يا نور… ممكن تديني فرصة أشرح؟ نور كانت لسه ماسكة الموبايل… وقبل ما تفتح الرسالة… وصلها إشعار تاني. “مازن أرسل لك ملفًا.”
رفعت حاجبها باستغراب. ولما فتحته… لقته تسجيلًا بصوته… بيصحح لها الآيات اللي كانت بتغلط فيها وهي صغيرة. وتحته رسالة قصيرة: = افتكرت إنك كنتي بتحبي السورة دي… ربنا يثبت قلبك. ابتسمت من غير ما تحس. وفي نفس اللحظة… كانت رسالة آدم… لسه من غير رد. نور فضلت ماسكة الموبايل. باصّة على رسالة آدم. وباصّة على رسالة مازن. قلبها كان متلخبط. لكن لأول مرة… ما كانتش مستعجلة ترد. وفي نفس الوقت… كان آدم قاعد لوحده. بيبص لصورته مع مرام.
واتنهد. وقال لنفسه: = يا ريتني ما عملت اللي عملته. فلاش باك… بعد ما نور سابت الشات ومردتش عليه… آدم راح قابل مرام. كانت مستنياه في الكافيه. أول ما قعد… قال وهو بيضحك: = خلصت المهمة. مرام ابتسمت. = قولتلك هتسمع كلامك. لكن فجأة… الابتسامة اختفت من وشها. وقالت: = بس في حاجة لازم تعرفها. آدم استغرب. = إيه؟ = أنا مش مرتاحة. = من إيه؟ = اللي عملناه في نور. ضحك باستهزاء. = يا بنتي دي لعبة وخلصت. مرام هزت راسها. = لا.
إنت كسرت بنت كانت واثقة فينا. آدم اتضايق. = هو إنتِ هتعملي فيها ملاك دلوقتي؟ = أنا غلطت… وأعترف إني غلطت. لكن مش هكمل في الغلط. آدم ضرب بإيده على الترابيزة. = يعني إيه؟ = يعني الصورة اللي نزلتها… كانت آخر مرة أمثل فيها. بصلها بعدم فهم. = قصدك إيه؟ = إحنا عمرنا ما كنا مرتبطين.ولا هنرتبط انا مبرتبطش بواحد بيكلم دي ودي. أنا وافقت أنزل الصورة عشان أكمل الخطة… بس خلاص. أنا مش هأذيها أكتر من كده.انا كده عملت اللي عليا
آدم ابتسم بسخرية. = لا بقى… إنتِ داخلة تدافعي عنها؟ مرام قامت من مكانها. = لا. اناكنت بضايقها بس لكن غير كده مش هعمل تقدر تقول قرصه بسيطه سابته ومشيت. وهو فضل يبص عليها بغضب. ومن يومها… مرام قطعت علاقتها بآدم. بلوك من كل مكان. ولا بقت ترد على أي رسالة. عودة للحاضر… آدم كان قاعد في أوضته. فاتح شات نور. آخر رسالة بعتها: = أنا غلطت يا نور… اديني فرصة أشرح. الرسالة متشافتش. اتنهد لأول مرة وهو حاسس بالعجز. في نفس اللحظة…
كان موبايله رن. بص للاسم… واتصدم. “مازن”. استغرب. = هو جاب رقمي منين؟ رد بتردد. = ألو؟ جاله صوت مازن هادي جدًا: = السلام عليكم… محتاج أقابلك. عقد آدم حواجبه. = ليه؟ رد مازن بكلمة واحدة… خلّت ملامح آدم اتغيرت تمامًا. = عشان نور. سكت آدم. وقبل ما ينطق… مازن قال: = بكرة بعد صلاة العصر. ولو مجتش… أنا هجيلك. وقفل الخط. آدم فضل باصص للموبايل… كان آدم واقف قدام المسجد، بيفرك إيده بتوتر.
الجو كان هادي، لكن جواه كان فيه بركان شغال. مش عارف مازن عايز منه إيه، وإزاي عرف يوصل لرقمه أصلاً. لمح مازن خارج من المسجد، لابس قميص أبيض وبسيط، وملامحه مفيهاش أي غضب، بالعكس… كان هادي جدًا. قرب منه مازن وقال بصوت منخفض: = السلام عليكم. آدم رد بنبرة حاول يبين فيها إنه مش خايف: = وعليكم السلام… خير يا مازن؟ جيبت رقمي منين وعايزني في إيه؟ مازن بصله بنظرة ثابتة، نظرة خلت آدم يبعد عينه تلقائيًا.
= الرقم سهل ييجي يا آدم، إحنا في منطقة واحدة وكلنا عارفين بعض. تعالي نقعد هنا على جنب عشان نتكلم. قعدوا على دكة خشب قريبة من المسجد. آدم اتكلم بسرعة عشان ينهي التوتر: = بص… لو جاي تشتمني أو تعملي فيها مصلح اجتماعي عشان نور، فأنا خلاص سبتها وهي أصلاً مابتردش عليا. مازن سكت ثواني، وأخد نفس عميق، وبعدين قال برزانة: = أنا مش جاي أشتمك، ولا جاي أعمل مصلح اجتماعي. أنا جاي أقولك كلمتين تخليهم حلقة في ودنك. آدم رفع حاجبه:
= كلمات إيه؟ = الرجولة مش إنك تدخل حياة بنت وتخليها تتعلق بيك، وبعدين تلعب بمشاعرها عشان تثبت لأصحابك إنك “نجم” وتقدر تخليه تقلع حجابها. الرجولة إنك تحافظ عليها وتصونها، حتى لو مش هتكمل معاها. آدم وشه جاب ألوان، وبدأ يتلعثم: = أنت… أنت عرفت منين حوار أصحابي؟ مازن ابتسم ابتسامة خفيفة فيها حزن: = الدنيا صغيرة يا آدم، والكلام بيلف وبيرجع لصاحبه. إنت فكرت إنك لما تكسر قلب بنت بريئة، ربنا مش هيجيب لها حقها؟
إنت وجعتها في أكتر حاجة غالية عندها… ثقتها في نفسها وفي الناس. آدم حس بصغر حجمه قدام هدوء مازن وقوة كلامه. حاول يعلي صوته شوية: = وأنت مالك أصلاً؟ إيه اللي حشرك بيني وبينها؟ أنت خطيبها ولا جوزها؟ مازن وقف، وبص لآدم بكل حسم:
= أنا جارها، وأخوها، واللي مش هيسمحلك ولا لي غيرك إنه يقرب منها أو يأذيها بكلمة تاني. نور خط أحمر يا آدم. ومن النهاردة، لو شوفت اسمك على موبايلها، أو عرفت إنك حاولت بس تعدي من تحت بيتها… حسابك هيكون معايا أنا، ومش هيكون كلام زي دلوقتي. مفهوم؟ آدم فضل قاعد مكانه، عاجز عن الرد. الرهبة اللي في صوت مازن خلت الكلمات تقف في زوره. مازن سابه ومشي من غير ما يستنى يسمع منه كلمة زيادة. وفي نفس الوقت… في أوضة نور…
كانت قاعدة بتسمع التسجيل اللي مازن بعتهولها. صوت تلاوته للقرآن كان هادي وبيطمن القلب. افتكرت لما كانت صغيرة، وتفتكر قد إيه كان بيستحملها ويعلمها من غير ما يزهق. بصت للمراية، وشافت الحجاب على راسها… وحست لأول مرة بفخر حقيقي. قالت لنفسها: = الحمد لله إني مفوقتش بعد فوات الأوان. الحمد لله إن ربنا كشفهم ليا. فجأة، تليفونها نور برقم غريب… فتحت الخط بتردد: = ألو؟ جاءها صوت ندمان وباكي، صوت عرفته فورًا…
= نور… أنا مرام. بالله عليكي ما تقفلي، أنا لازم أقولك على حاجة مهمة جدًا بخصوص مازن وآدم دلوقتي! = نور… بالله عليكي اسمعيني دقيقة واحدة بس.دي حاجه مهمه متقفليش نور قالت ببرود: = مفيش بينا كلام يا مرام. = عارفة إنك بتكرهيني… ومن حقك. = لا… أنا بس ندمت إني وثقت فيكي. سكتت مرام، وبعدها قالت بصوت مهزوز: = أنا فعلاً غلطت… بس في حاجة لو ماقولتهالكش هتأذيكي أكتر. نور سكتت. = آدم لسه مستسلمش. قلب نور اتقبض. = يعني إيه؟
= هو فاكر إنك هترجعي له… ولما لقى إنك بعدتي، قال قدام أصحابه إنه هيخليكي تكسري ثقتك في أي حد يقرب منك. نور اتصدمت. = إنتي بتقولي إيه؟ = وده مش كل حاجة… = في إيه تاني؟ مرام أخدت نفس طويل. = فاكرة الصورة اللي نزلها؟ = أيوة… = كانت متصورة من شهر… قبل كل اللي حصل. نور عقدت حواجبها. = يعني؟ = يعني كان مخطط لكل حاجة من الأول… وكان مستني اللحظة اللي يكسرك فيها. دموع نور نزلت تاني. = ليه؟ = عشان كسب رهان مع أصحابه. سكتت نور.
مرام قالت بسرعة: = بس أنا اتصلت بيكي عشان أحذرك… مش عشان أبرر نفسي. = أحذرني من إيه؟ مرام اترددت. وبعدين قالت: = آدم عرف إن مازن كلمك… وعرف إنه قابل مازن. وهو ناوي يعمل حاجة… وأنا خايفة تحصل مشكلة كبيرة. نور شهقت. = إيه اللي ناوي يعمله؟ وقبل ما مرام ترد… اتسمع صوت خناقة عالية جاية من الشارع. وصوت حد بيصرخ: = الحقوا… آدم ومازن!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!