تحميل رواية «حي البنفسج» PDF
بقلم نور بشير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ حي البنفسج بقلم نور بشير.
رواية حي البنفسج الفصل الأول 1 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الاول
فى حى شعبى جميل يُدعى بِ " حى البنفسج " حيث العائلات المترابطة والناس الطيبون كما يقال عنهم "ولاد البلد" ذو الأصل والمجدعة.
فالناس فى ذلك الحى يعيشون أسرة واحدة مترابطة لا يفرقهم شيئاً ولا حتى المصاعب، فهم بالمصائب يشدون أزرهم ببعضهم البعض ويقفون جميعهم يد واحدة فى مواجهة الريح.
فهو ليس مجرد حى يعيش به مجموعة من العائلات بل هو منزل كبير يسع أهله بمحبة ومودة ولطف دون بغض أو ضغينة بين أفراده.
لم يعرف ذلك الحى يوماً التفرقة بين أهله سواء صغير أم كبير أو مسلم أم مسيحى فهم جميعاً أسرة واحدة لم تترك للفرقة يوماً مجالاً للطرق على باب أحداً منهم.
فهو حى متوسط الحجم ليس بكبير أو صغير ولكنه بالتأكيد يسع أهله بمحبة خالصه وسلام تام وفى منتصف كل ليلة يغلق عليهم باب كبير ليمنع تسلل اللصوص أو الغرباء إلى الداخل حتى لا يشكل خطراً على أهله.
واليوم هو أول أيام الشهر الفضيل وهو شهر " رمضان " المُبارك حيث يقف الشباب والأطفال يعلقون زينة رمضان فى سعادة يتسلل إلى مسامعهم تلك الغنوة اللى تشتاق الروح إلى إستماعها منذ عاماً مضى و " عبدالمطلب " يدندن ببهجة وسعادة.
كلمات أغنية " رمضان جانا " 👇
رمضان جانا وفرحنا به
بعد غيابه وبقاله زمان
غنوا وقولوا شهر بطوله
غنوا وقولوا
أهلاً رمضان .. رمضان جانا
أهلاً رمضان .. قولوا معانا
أهلاًرمضان .. رمضان جانا
بتغيب علينا وتهجرنا وقلوبنا معاك
وفى السنة مرة تزورنا وبنستناك
من أمتى وأحنا بنحسبلك ونوضبلك ونرتبلك
أهلاً رمضان جانا قولوا معانا
أهلاً رمضان جانا
أهلاً رمضان .. قولوا معانا
أهلاً رمضان .. رمضان جانا
رمضان جانا وفرحنا به
بعد غيابه وبقاله زمان
غنوا معانا شهر بطوله
غنوا وقولوا
أهلاً رمضان .. رمضان جانا
أهلاً رمضان .. قولوا معانا
أهلاً رمضان .. رمضان جانا
" عم إسحاق " بسعادة وبهجة وهو يوجه حديثه إلى " يونس " المتعلق على ذلك المصعد الخشبى ليعلق الزينة بين شرفات المنازل بحب.
- أربط كويس يا " يونس " لأحسن العيال وهما بيطيروا الطيارات يقطعوها وخلى بالك لتقع.
" عمران " بسعادة وهو يتكأ على عصاه الأبانوس الموضوعه أمام قدميه فهو يجلس على أعتاب متجره يتابع مراسم تعليق الزينة وأجواء أول أيام الشهر الفضيل مستمعاً إلى غنوة " عبدالمطلب " بإنسجام شديد.
- ولايقع يا " إسحاق " مايوقع إلا شاطر هههههه.
" كريم " بمزاح.
- والشاطر فى القناطر يا حج ههههههه.
" يونس " وهو يقف فى الأعلى ناظراً لهم فى حنق.
- يعنى أنا تاعب نفسى ومتشعلق ٣ متر لفوق وفى الأخر عايزنى أقع لا وفى أول يوم رمضان كمان، يااااا سااااتر عليكم عيلة.
" عامر " بمرح.
- طب خلى بالك بس أنت يا أخويا وبلاش لماضه، اللّٰه الستار.
" إسحاق " وهو يوجه حديثه إلى صغيره بحماس.
- يلاااا يا " يوسف " إيدك معايا عشان نحضر الطربيزات فاضل أقل من ساعتين عالمغرب ويدوب نجهز للمائدة.
" عمران " وهو يوجه حديثه إلى " توفيق " الذى يبتاع لأحد النساء أكياس التمر الخاصة برمضان.
- يا أبنى ما تدى صوت لأبنك خليه ينزل يفرش الطرابيزات مع " إسحاق " خليه ياخد الثواب بدل ما أهو نايم كده، على الأقل ربنا يتقبل صيامه.
" توفيق " بطاعة بعد أن أخذ المال من تلك السيدة التى إبتاع لها التمر.
- عيونى يا حاج حاضر..
ثم تابع بعد أن وقف أسفل شرفة منزلهم منادياً بصوتاً عالِ بعض الشئ.
-بدر ياااا بدرر..
بدررررر.
فطلت " زينب " من الشرفة الخاصة بعمران فى الدور الأول وهى تردد بتهذب.
- ايوه يا عمى.
" توفيق " بصوتاً عالِ حتى تسمعه.
- صحى جوزك قوليله جدك بيقولك أنزل أفرش للمائدة مع عمك " إسحاق ".
" زينب " وهى تهم بغلق الشرفة.
- حااااضر يا عمى هطلع أصحيه أهو.
وذلك الصغير " عمران " يقف بالقرب من جده ويقوم بإشعال القداحه ليشعل الصواريخ بيديه وبمجرد ما أن أشعله حتى قذف به سريعاً وأسرع بالإختباء خلف " عمران الجد " وهو يضع يديه أعلى أذنيه حتى لا يستمع إلى صوت إنفجاره القوى.
وبمجرد إنفجاره حتى صاح الجد بهلع وذلك الصغير يركض من خلفه بعيداً خشيه من غضب جده.
- آااااه يااااا أبن الاااااا.. وحياة أبوك ما هسيبك.
" توفيق " بغضب وهو يركض خلف الصغير ممسكاً به ناهراً إياه بحزم.
- قولتلك ١٠٠ مرة بلاش بومب وصواريخ جمب جدك..
وأمك نبهت عليك قبل كده ماتفرقعش صواريخ عشان صدرك مايقفلش صح ولا غلط.
" الصغير " بمرح مغيراً مجرى الحديث ببلاهه.
- ما النهارده أول يوم رمضان بقا كل سنة وأنت طيب يا جدى.
" توفيق " بحنق من تصرفات الصغير.
- وأنت طيب يا أخويا.
يلاااا روح شوف أنت رايح فين وبلاش بومب تانى الله لا يسيئك.
ومن ثم أنطلق الصغير بعد ذلك يركض مع أخوته وأبناء عمومه وخالته فقهقه " الحاج عمران " بسعادة وهو يرمقهم بفخر بعيناه مردداً بحب.
- العيال دى هتجيب أجلى قريب.
" كريم " بحب وهو يقبل رأسه والده بحنان.
- ماتقولش كده يا أباااا حسك بالدنيا.
" الحاج عمران " وهو يربت على أبنه بحنان.
- تعيش يا حبيبى يارب تعيش..
" كريم" وهو يهتف بصوتاً عالِ حتى يسمعه أبن أخيه.
- ولااااا يا عمر..
شوفلك حد من العيال دى وروحوا اشتروا حطب، خلاص فاضل حاجات بسيطة عالمغرب والناس هتلاقيها واقفة طوابير عالكنافة والقطايف..
" عمر " وهو يلعب بينج مع شاباً آخر.
- ثوانى يا عمى أخلص الجيم ده بس.
" عامر " بحزم.
- يا أبنى أنت محدش يطلب منك حاجة وتنفذها أبداً..
" عمر " بلامبالاه وهو يكمل لُعبه.
- حاضر يا بابا الجيم قدامه دقيقتين بالظبط ويخلص.
" عامر " بغضب.
يا أبنى ماتخلنيش أقل أدبى عليك.
أستغفر اللّٰه العظيم يااارب، اللهم أنى صايم..
" الحاج عمران " بحزم.
- أسمع كلام أبوك وعمك يا " عمر " وروح اشترى الحطب اللعب يستنى لكن مصالح الناس ماتستناش يا أبنى..
" عمر " بتذمر وهو يترك اللُعب ليذهب كما أمره جده.
- حااااضر يا جدى هروح.
وبالأعلى وتحديداً بشقة " الحاجة عزيزة " بالطابق الأول.
حيث يرتفع الصرخات المدوية من غرفة " عزيزة " المتصطحه بداخلها " فرحه " فهى على وشك أن تضع مولودها الثالث وعلى ما يبدو أن آلام المخاض قد أشتدت وأشتدت وسيُكتب لها اللّٰه أن ترزُق بمولدها الثالث فى أول أيام ذلك الشهر الفضيل المُبارك.
" دنانير " وقلبها ينهشها نهشاً على صغيرتها بالداخل موجه حديثها إلى خالتها.
- يا خالتى أنا قلبى واكلنى عالبت أوى، ده صريخها يا قلب أمها مسمع الحارة كلها.
" عزيزة " وهى تقوم بتقوير الكوسة.
- يا أختى ما تنشفى كده، ما أنتى جيباهم خمسة أهو وأختك جيباهم أربعة وكلنا صرخنا لما حنجرتنا وجعتنا.
ده كل ده ولسه الطلق ماحماش، أصبرى كده على أذان المغرب هتلاقى " عتريس " نزل ونور الدنيا..
" زينة " بغرابه مما تتفوه به جدتها.
- " عتريس " إيه يا ستى اللى هتجيبه، يعنى تتعب التعب ده كله عشان تجيب فى الأخر " عتريس "..
" عزيزة " وهى تمسم شفتاها بسخرية.
- مسم يا أختى بلا وكسة على بنات الأيام دى.
الواحدة زمان كانت بتسمى أسامى عدله عليها القيمة مش زى بنات الأيام دى اللى رايحة تسمى " يونان " والتانية عايزه تسمى أبصر إيه ده.
" صبا " وهى تكتم ضحكاتها.
إسمها " يولان " يا ستى مش " يونان ".
- وبعدين فرحه عايزه تسمى يا " يزن "..
" عزيزة " وهى تندب على حظ بنات هذه الأيام.
- مسم وماله " عنتر " و " عبد الجبار " والأسامى الحلوه بتاعة زمان دى.
" زينة " بمرح على حديث جدتها.
- " عنتر " إيه و " عبد الجبار " إيه يا ستى، أنتى ركبتى أله الزمن ولا إيه..
" عزيزة " بحزم وغضب.
- أله الزمن إيه يا قليلة الرباية..
بااااس باااس وأنتم أيش فهمكم فى الحاجات دى، ده أنتوا اللى عملكم أمهات ظلمكم..
" مجيدة " بقلق وهى تقوم بحشو أوراق العنب.
- بس أنا قلقانة يا خالتى، ما نطلب دكتور ولا الواد " حمزة " يكلم " السبعاوى " يجيب التاكس بتاعه يودينا المستشفى نطمن أحسن عالبت وأهو دكتور يولدها والمستشفى برضو متجهزه عن البيت.
" عزيزة " بحزم.
- أما صحيح نسوان مهرولة..
ما تنشفى يا ولية منك ليها..
أيش حال ماولدتوش على أيد الولية " أم ذكى " وجايبين شحوته أهم ملو هدومهم..
" دنانير " بقلق.
- يا خالتى الزمن أختلف وبعدين أنتى عارفة الولية " أم ذكى " دى مات على أيدها كام واحدة من نسوان الحارة.
" عزيزة " وهى تصرخ بوجهها.
- بااااس ماتفوليش فى وشى.
ده فال يتقال يا ساااااتر..
ثم تابعت وهى تهتف بأسم " دهب " الفتاة الصغرى.
- بت ياااا " دهب "..
يا بت يااااا " دهب " روحى أندهى " أم ذكى " قوليلها أختى بتولد يا بت..
" دهب " وهى تأتى من داخل المطبخ وتركض باتجاه الباب.
- حاضر يا ستى..
" عزيزة " وهى توجه حديثها إلى " دنانير " الذى يتأكلها القلق على صغيرتها.
- قومى يا أختى سخنى طشت المايه عبال ما البت تروح تنده الداية.
" مجيدة " وهى تترك المحشى من يديها وتنظر لشقيقتها نظرة ذات مغزى فهمتها الأخرى جيداً.
- لااااا يا خالتى أنا اللى هسخن المايه، خلى " دنانير " قاعدة لأحسن شكلها قلقان والصيام تاعبها.
ثم أضافت وهى توجه حديثها إلى " زينة .
- تعالى أنتى يا " زينة " كملى المحشى مكانى عبال ماسخن المايه أنا وأمك جوه..
" عزيزة " وهى تمسمس شفتيها.
- مسم، وهو تسخين المايه هيتعبها فى إيه يا بنتى، دى هتسخن شوية مايه مش هتعزق بالفاس..
" ليلى " بتساؤل طفولى.
- وهى الداية عايزه المايه ليه يا تيتة...؟
فقهق الجميع ضاحكاً على سؤال الصغيرة الذى لم يعرف أحد منهم جواباً عليه وتابعت " زينة " بتساؤل هى الأخرى.
- صحيح يا تيتة هى المايه دى لازمتها إيه..
أنا بشوفهم فى التلفزيون بيجهزوها ومحدش عارف ليه...؟
" عزيزة " وهى تنهرهم بحزم.
- بااااااس بلاش قلة حياااا وكل واحدة تشوف وراها إيه.
ثم وجهت حديثها إلى " ريم و ليلى " بعد أن أنصرفت كل من " مجيدة " و " دنانير " وتابعت بحزم إلى الصغار.
- أدخلى يلا أنتى وهى بلوا البلح مفيش وقت عالمدفع..
فأطاعها الصغار ومن ثم هتفت بأسم " صبا " وهى تردد بمحبه.
- وأنتى يا " صبا " قومى يا حبيبتى قلبى الفول اللى فى القدره عشان يلحق يستوى عالسحور..
" صبا " بأبتسامة صافية هادئة محبة.
- عيونى يا تيتة حاضر..
" عزيزة " بمحبة.
- تسلم عيونك يا ست العرايس والبنات كلها..
" زينة " بتبرطم.
- يا عينى عالدلع..
لاقيه حظك يا بت يا " صبا "..
" عزيزة " بتساؤل ونبرة ذات مغزى.
- بتقولى حاجة يا " زينة "..
تحبى أدلعك بالشبشب زى زمان..
" زينة " بأبتسامة مرحه.
- بقول ربنا يديكى العمر يا ستى وتدلعينا زى ما أنتى عايزه ههههه..
" عزيزة " وهى تردد بخفوت.
- طب أتشمللى يا منيلة وأخلصى مفيش وقت يدوب الأكل يتسوى..
وأول ما تخلصى تقومى تولعى عالفرخة البلدى اللى جوه عشان أول ما أختك ما تقوم بالسلامة تأكلها..
" زينة " بجدية.
- ايوه يا ستى بس " فرحه " مش بتحب الفراخ البلدى.
" عزيزة " بأستنكار.
- أسكتى أنتى أيش فهمك أنتى وهى..
ده العيل لازم ينزل من هنا ويتحط مكانه فرخة من هنا..
وبداخل المطبخ حيث تقف كل من " مجيدة " و " دنانير " بعدما قامت بوضع إناء المياه أعلى الموقد.
" مجيدة " بتساؤل وهى تنحنى لتشعل النيران.
- هاااا قولتى لجوزك عالخبر إياه ولا لسه..
" دنانير " وهى تزم شفتيها بقلق.
- مش عارفة أجيبهاله أزاى يا " مجيدة "..
أزاى بعد العمر ده كله أروح أقوله مبروك يا أبو العيال هتبقا أب تانى..
" مجيدة " بضحكه رنانة.
- ههههههه قصدك سادس يا خيبة هههه..
" دنانير " بغضب من مزحه شقيقتها تلك.
- ما تلمى نفسك يا " مجيدة "..
يعنى شيفانى واقعة فى مصيبة وواقفة عماله تضحكى.
" مجيدة " بجدية.
- مصيبة إيه يا أختى كفانا الشر..
وهو ده مش من جوزك ولا إيه، بطلى هبل..
" دنانير " بقلق.
- ايوه بس شكلنا هيبقا وحش أوى وأحنا فى العمر ده وعندنا أحفاد ونروح نجيب أحنا كمان حتة عيل من تانى..
العيال هيبقا شكلهم إيه وأحنا كمان هيبقا شكلنا إيه قصادهم..
" مجيدة " بهدوء وتشجيع.
- يا أختى أنتى ليه محسسانى أنها فضيحة وخايفة لتتعرف.
يا " دنانير " ده مقدر ومكتوب يا حبيبتشى..
" دنانير " وهى تضع الأطباق على حاملها.
- ايوه بس أنا خايفة من رد فعل " كريم "..
وخايفة كمان ليفتكر أنى عملاها مقصوديه عشان أجيب الواد..
" مجيدة " بضحكة ذات مغزى.
- يعنى أنتى يا أختى عايزه تفهمينى أنك مش قصداها..
ده أنتى هتموتى وتجيبى الواد..
قال يعنى اللى جابوا الواد عملوا إيه..
" دنانير " بخوف.
- شوفى أنتى شققتى أهو وفكرتى أزاى، ما بالك بالراجل بقا هيقول إيه...؟
" مجيدة " بمرح.
- هيعمل إيه يعنى يا حسرة، أدى اللّٰه وأدى حكمته ههههه..
وهنا أستمعوا إلى صرخات " فرحه " المدوية التى رجت جدران المنزل بأكمله فهرعت إليها والدتها وهى تردد بنبرة متألمه لأجل صغيرتها.
- يا قلب أمك يا ضنايا ربنا ينتعك بالسلامة يا حبيبتى يارب ويجعلهالك ساعة سهلة يا قادر يا كريم..
رواية حي البنفسج الفصل الثاني 2 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الثاني
" دنانير " بعد أن دلفت إلى غرفة الجدة التى تقبع بداخلها " فرحه ".
- معلش يا ضنايا أستحملى..
هانت خلاص كلها دقايق و " أم ذكى " توصل..
" فرحه " ببكاء وصراخ.
- آاااااااه..
مش قادره يا ماما بمووووت..
والنبى بلاش " أم ذكى " مش عوزاها..
" عزيزة " وهى تدلف إلى غرفتها وتهم بالجلوس إلى جوار حفيدتها ساحبه الغطاء متمدده أسفله بحذر.
- معلش يا حبيبتى أستحملى شوية كمان، " أم ذكى " على وصول..
وبعدين لسه الطلق ماحماش يا بنتى أستهدى باللّٰه كده..
" فرحه " بصراخ.
- آاااااااه بموووووت يا ستى مش قادره آااااه..
فأقتربت منها " عزيزة " هامسه لها بأذنها مستفهمه منها على شيئاً ما، فأجابتها " فرحه " وهى تهمس لها فى أذنيها بتألم كلمات لم تستطع والدتها الإستماع إلى أى حرف منها.
وما أن أنهت حديثها حتى هتفت الجدة بهدوء.
- لاااااا ده أنتى لسه بدرى عليكى يا قلب ستك..
أحنا نقوم نشوف ورانا إيه عبال ما ربنا يفرجها..
" دنانير " بتألم على حال صغيرتها.
- يا خالتى ما نوديها المستشفى أضمن..
" عزيزة " بأصرار.
- ما تجمدى يا بنتى مش كده الله، ده " أم ذكى " أيدها تتلف فى حرير ولا أجدعها دكتور..
وبعدين دى هى اللى مولدانى فى عيالى كلهم..
" دنانير " بتبرطم.
- ما ده اللى مخوفنى..
" عزيزة " بفضول.
- أنتى بتبرطمى تقولى إيه، سمعينى..
" فرحه " بصريخ.
حرااااام عليكم مش قادره آااااااه..
والنبى يا تيتة بلاش " أم ذكى " دى، بخاف منها..
" دنانير " بقلة حيلة.
- متخافيش يا قلب أمك ما هى اللى مولداكى المرة الأولى..
يعنى أنتى جربتيها قبل كده..
" فرحه " وهى تتلوى فى فراشها.
- ما ده اللى مخوفنى آااااااااه..
" عزيزة " وهى تربت على خصلاتها ماسحه قطرات العرق المتصببه من جبينها بغزارة.
- أهدى يا بنتى..
ليه كل ده...؟
أنتى تعرفى أنا ولدت أبوكى فى رمضان برضو زيك كده، بس تعرفى ولا طلعلى نفس..
ساعتها كنت قاعدة جمب حماتى اللّٰه يبشبش الطوبه اللى تحت رأسها، باخبز تحت فى الفرن ومرة واحدة لقيت أبوكى بين رجليا روحت مده أيدى لفاه فى جلبيتى وكملت خبيز تانى..
" فرحه " بعدما أشتد الألم عليها.
- آااااااه مش قادره.
أندهولى " أم ذكى " بسرعة والنبى آااااااه..
وبالأعلى وتحديداً بالدور الرابع حيث شقة " بدر "..
تدلف " زينب" إلى حيث غرفة نومها بعدما قامت بفتح الباب وهى تصيح بغضب من تصرفات زوجها.
- بدرررر
يااااا بدرررر
" بدر " لا رد ولكنه يغط فى نوماً عميق مصدراً أصواتاً عالية من خياشيمه دلاله على أستغراقه الشديد بالنوم..
فأغتاظت " زينب " كثيراً مما دفعها إلى الربت على ذراعه وهى تردد بغضب.
- أنت قوم..
أنت يا بنى آدم جدى الحاج " عمران " عايزك تحت وعمى " توفيق " كل شوية يبعتلك..
" بدر " وهو يتمتم دون وعى أثناء تململه.
- عايزه إيه يا رأس الغراب أنتى..
ما تسبينى أنام شوية كمان..
" زينب " بغضب مكتوم.
- أصحى يا " بدر " وفوق كده، ده النهارده أول الأيام المباركه يا أخى..
قوم أتوضى وصلى وأنزل أفرش للمائدة مع عم " إسحاق " الله يهديك..
" بدر " وهو يدفعها بعيداً عنه حتى تصمت ويعاود للنوم من جديد.
- شايفة الباب ده...! قالها وهو يشير بسبابته إلى حيث باب الغرفة ومن ثم تابع بحنق.
- أطلعى منه وماتورنيش وشك غير عالفطار وسبينى أنام الكام ساعة اللى فاضلين دول..
يلاااا اللّٰه يسهلك..
" زينب " بحدة.
- واللّٰه أن ما قومت دلوقتى ونزلت للرجالة تحت لهنزل أقول لجدى وأنت عارف جدى هيعمل إيه كويس..
" بدر " وهو يهم بالجلوس من نومته.
- أنا لو صحيت وطلعت بره الأوضة دى هفطر وأنا أصلاً خرمان على سجارة وكوباية شاى، فذوقى اليوم معايا اللّٰه لا يسيئك وأطلعى وشدى الباب وراكى..
ثم تابع وكأنه تذكر شيئاً للتو.
- أقولك على حاجة، اللى يسألك عنى قوليله " بدر " مات...! وما أن أنهى جملته حتى سحب الشرشف مغطياً به جسده بأكمله دون أن يكترث بتلك المسكينة زوجته أو موقفها أمام عائلته.
فهمست " زينب " بغضب مكتوم وغيظ شديد.
- نام يا أخويا..
أنت حيلتك حاجة غير النوم..
أموت وأعرف بتجيب النوم ده كله منين...! وما أن أنهت جُملتها حتى أصدرت تأوهاً مفاجىءٍ على أثر أصطدام تلك الوسادة بوجهها التى قد دفعها بها زوجها للتو حتى يُصمتها تماماً ليستطيع تكمله نومه بهدوء تام كالسابق بعيداً عن ثرثارتها تلك التى لا فائدة منها بالنسبة له مردداً بحنق.
- أطلعى بقاااا..
وبعد مرور ساعتين يجتمع الجميع حول المائدة ينتظرون صوت المؤذن حتى يبدأون فى تناول التمر أو ما يُسمى بِ " الخشاف " كما هو سنة نبوية معتدون عليها منذ آلاف السنين وفى الخلفية يستمعون إلى صوت أذاعة القرآن الكريم وصوت الشيخ " عبدالباسط " مرتلاً لبعضاً من آيات الذكر الحكيم حتى يحين موعد الآذان..
وحتى الآن لاتزال " أم ذكى " بالداخل تعمل على مساعده تلك المسكينة " فرحه " لميلاد طفلها فتصرخ وتصرخ من الحين للأخر مما أثار الذعر فى نفوس الجميع بالخارج ولكنهم معتدون على تلك الأصوات منذ زمن فجميع نساء العائلة قد تم توليدهم من قبل على أيدى تلك التى تُدعى بـُ " أم ذكى " فى مشهد مشابه تماماً لذلك الذى هم عليه الآن..
وبمجرد ما أن قام المؤذن بالتأذين حتى بدأ الجميع يقول
دعاء الإفطار وكل منهم يُمسك بكوب " الخشاف " الخاص به مرددين فى صوتٍ واحداً..
" اللهم لك صومت وعلى رزقك أفطرت، ذهب الظمأ وأبتلت العروق وثبت الأجر إن شاء اللّٰه "..
وفى تلك الأثناء أستمع الجميع إلى صوت صرخه مدوية أفزعت الجميع مما دفعتهم لترك الطعام فى خوف وذعر على أبنتهم بالداخل وما لبثوا أن أستمعوا بعد ذلك إلى " عزيزة " القابعة بالداخل إلى جوار حفيدتها و " دنانير " و " مجيدة " مزغرطون بسعادة عارمة يتبعها الجميع بالخارج مهنئون بعضهم فى حبور وفرحة حقيقية.
وبمجرد ما أن ذهب الجميع باتجاه الغرفة حتى أنفتح الباب وأطلت منه " أم ذكى " مردده بحماس.
- مبروك يا جماعة.
" فرحه " ربنا نتعها بالسلامة وجابت واد زى البدر.
" عمران " بمزاح وهو ينظر إلى " بدر " بنبرة ذات مغزى.
- هو مش كفاية علينا " بدر " واحد هنصد علي الأتنين أزاى..
" يونس " بمرح.
- عندك حق واللّٰه يا جدى.
كفاية سماجه وتقل دم لحد كده هههههه..
" بدر " وهو يهندم من تلابيبه بغرور مصتنع.
- وهو فى فخفة دم " بدر البدور ولد الحاج عمران "..
" عمران " بتوبيخ.
- ياريتها كانت جابت منك دستة يا أخى..
" حمزة " بتلهف متجاهلاً حديث الجميع.
- و " فرحه "..
" فرحه " عاملة إيه...؟
ينفع أدخل لها..
" أم ذكى " بسعادة.
- إلا ينفع طبعاً أتفضلوا..
ويتربى فى عزك يا حاج.
" عمران " وهو يخرج من جارب جلبابه حفنه من الأموال ليعطيها لـِ " أم ذكى " كحلوى للمولود الجديد.
- تعيشى يا " أم ذكى " يا وش السعد..
" أم ذكى " بحبور وهى تأخذ منه الأموال مخبئه إياها بين ملابسها فى سعادة.
- تسلم وتعيش يا سيد الناس وتفرح بولاد ولادهم كمان..
وبمجرد ما أن دلف الجميع إلى الداخل حتى أستمرت التهنئة والمُباركات فيما بينهم وإلى " فرحه " على وجه التحديد بعد أن أطمئنوا على وضعها ومن ثم ردد " كريم " بحب.
- حمدالله على سلامتك يا فرحه الحارة كلها..
" فرحه " بإنهاك.
- الله يسلمك يا بابا من كل شر..
فأقتربت " عزيزة " من " عمران "حامله بين يديها الصغير مردده بسعادة وهى تعطيه له.
- أمسك يا حج، سمى وكبر يا أخويا..
ومن ثم تابعت وهى تنظر إلى وجه الصغير أثناء أعطائها الصغير له.
من أيد لأيد تكبر وتزيد..
" عمران " وهو يأخذ من بين يديها الصغير وعيونه دامعه سعيدة.
- بسم اللّٰه ما شاء اللّٰه، اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر..
ثم تابع مقرباً وجهه من أذن الصغير مؤذناً له فى حب وما أن أنهى حتى ردد داعياً للمولى عز وجل وهو ينظر إلى وجه الصغير بسعادة.
- "اللهم أنبته نباتاً حسناً، وأجعله قرة عين لوالديه وأحفظه، وبارك لهم فيه وأجعله من أهل الصلاح والتقوى"
فردد الجميع متمتمين: أمين..
ومن ثم نظر إلى حفيده مردداً بسعادة وهو يعطى له صغيره.
- مبروك يا " حمزة " يتربى فى عزك يا حبيبى..
" حمزة " وهو يقبل الصغير من جبهته بحنان.
- اللّٰه يبارك فى حضرتك يا جدى ويطول لنا فى عمرك..
" عمران " بحب.
- تعيش يا حبيبى..
هاااا قولى نويت تسميه إيه..
- " يزن " يا جدى إن شاء اللّٰه...! أردف بها " حمزة " بحماس وأبتسامة عريضة كشفت عن أسنانه بسعادة منقطعه النظير.
" عمران " بسخرية.
- إيه يا أبنى الإسم المايع ده.
ده ولا منه " يزيد " ولا منه " زين ".
مش كفاية علينا " يونان "..
كتكم نيلة أساميكم مايعة زى زمانكم ما أهو مايع..
" حمزة " بحب.
- ههههه " يولان " يا جدى " يولان ..
خلاص الإسم اللى حضرتك تختاره أحنا موافقين عليه..
" الحاج عمران " موجهاً حديثه إلى فرحه بسعادة.
- إيه رائيكم فى " زين " أهو إسم حلو ولا منه جديد ولا قديم وأهو برضو مابعدناش كتير عن الإسم اللى أنتم مختارينه.
" فرحه " بإبتسامة منهكه.
- الإسم جميل فعلاً يا جدى وعجبنى أوى.
" حمزة " بسعادة وهو يضع قبله حانية على جبين صغيره.
- فعلاً يا جدى الإسم حلو جداً..
وأنا بكرا هروح أسجله بالإسم اللى حضرتك أخترته..
" عمران " بحب.
- تسلم يا حبيبى..
" بدر " بمرح وهو يحمل الصغير.
- بسم اللّٰه ما شاء اللّٰه.
ده فوله وأتقسمت نصين منى..
" عمران " بتهكم.
- لا يا شيخ..
ثم تابع وهو يأخذ منه الصغير معطياً إياه إلى " عزيزة " هاتفاً وهو يدفعه فى صدره بلطف.
- طب يلا يا دهول عشان نلحق الصلاة..
ثم أكمل حديثه وهو يهم بالإنصراف.
- يلاااا يا ولاد عشان نلحق نصلى المغرب لأحسن المغرب غريبة والتراويح عالأبواب أهى..
فتابع وهو يوجهه حديثه إلى " حمزة " الجالس إلى جوار زوجته يقبل جبهتها بحنان حاملاً الصغير بين يديه.
- يلا يا سى حمزة مش وقت نحنحه..
العشا هتأذن..
فأطاعه الجميع وأنصرفوا لتأديه صلاتهم كما أمرها الجد منذ لحظات فتلك هى عادتهم برمضان منذ أن خُلقه ولا يجرؤ أحد من أفراد العائلة على أن يغير أى عادة به..
- يلا يا أختى أنتى وهى كل واحدة تروح تشوف وراها إيه..
ثم تابعت وهى توجه حديثها إلى " مجيدة " بحزم.
- وأنتى يا أختى قومى أعملى الموغات عشان البت تلاقى لبن ترضع بيه النبى حارسه وصاينه وخدى فى إيدك الشماليل دول يلموا الأكل من عالسفرة ويغسلوا المواعين ويعلقوا عالشاى..
" صبا " بهدوء ورزانة.
- بس أنا هنزل المخبز يا تيتة أقف فى عبال ما بابا وجدى يرجعوا وهحتاج كمان " زينة " و " زينب " يقفوا يناولوا الناس الكنافة والقطايف معايا..
" الجدة " بتفهم.
- خلاص أنزلى أنتى و " زينة " و " مجيدة و أمك " والمقروضة " دهب " هيفضلوا هنا كل واحدة فيهم تعملها حاجة..
" صبا " بحماس وهى تقبل جدتها.
- تسلمى يا تيتة يا قمر أنتى..
" عزيز " بأبتسامة صافية محبة.
- والنبى ما فى قمر غيرك يا ست العرايس..
وتابعت وكأنها قد تذكرت شيئاً للتو.
- صحيح يا بنات على سيرة القمر، حد يناولنى كوباية " قمر الدين "..
" دنانير " بصوتاً عالِ وهى تسكب العصير لها فى الخارج.
- عيونى يا خالتى..
ومن ثم أستطردت وهى تدلف من باب الغرفة معطيه لها الكوب بحب.
- أتفضلى يا خالتى..
بألف هنا وشفا على قلبك..
" عزيزة " بحب أمومى خالص.
- أن شاء الله تتهنى يا غالية يا بنت الغالية..
وبالأسفل وتحديداً بداخل " المخبز " الخاص بـِ " عمران وكريم " حيث تقف " صبا " مع كل من " زينه شقيقتها " و " زينب " يعمل كل منهم على قدم وساق بكل حب وسعادة وبهجة فهم يستمتعون كثيراً بأجواء رمضان وعمل الكنافة والقطايف وبيعها إلى الناس..
" صبا " وهى تقوم بفرش العجين الخاص بالكنافة أعلى المخبز.
- أوزنى كيلو قطايف للحاجة يا " زينة "..
" زينة " بتذمر.
- أنا مش عارفة علينا بإيه المرار ده كله...؟
مكانش جنيه ولا أتنين اللى بيطلعولنا فى الأخر عالوقفة الهباب دى..
" صبا " بعتاب.
- أخس عليكى يا " زينة " الجنيه ولا الأتنين دول هما اللى فاتحين بيتنا وهما اللى جوزوكى وجوزوا أختك ماتنسيش..
" زينة " بسخرية.
- طب بذمتك هو فى فنانة تشكيلية زيك تقف تبيع كنافة وقطايف فى الشارع كده قصاد اللى رايح واللى جاى..
" صبا " بلوم.
- أهو الكنافة والقطايف وفرشه رمضان دى هى اللى عملت منى بنى آدمه وهى اللى بتصرف على تعليم " دهب " و " ريم "..
" زينة " بسخرية.
- يا أختى ماتتحمقيش أوى كده، مكانوش كلمتين قولتهم..
" صبا " بحزم.
- طب أشتغلى يا أختى وأنتى ساكته ومشي الناس اللى واقفة دى..
فأقتربت " زينب " من " صبا " وهتفت بمرح.
- يا واد يا أبو عباية سمرا أنت..
حلاوتك يا " سمسومه " وأنتى متبهدله بالعجينة كده هههههه..
" صبا " بمرح.
- وحياتك العباية دى لسه جديدة شرياها عشان رمضان وشاريه واحدة كمان لصلاة التراويح، بس شكلها كده هقضيها مع الدقيق والخميرة هههههه..
" زينب " وهى توكزها فى كتفها بمرح.
- والعباية هتأكل من عليكى حتة، فينك يا سى " سليم " تيجى وتشوف الكنافة بالقشطة وطعامتها هههههه..
" صبا " وهى تقذفها بذرات " الطحين " بكسوف.
- ما تلمى نفسك يا بت أنتى، أحنا فى رمضان بلاش ميوعة..
" زينب " بإستهبال.
- يوووووه وأنا قولت حاجة يا بنتى هههههه..
إلا صحيح مفيش أخبار عنه...؟
" صبا " بحزن.
- وحياتك ولا أعرف عنه حاجة من عشر سنين.
هو أساساً مش بيكلم حد غير خالتى وعمى ومن الوقت للتانى جدى..
" زينب " بتساؤل.
- طب وهو هيطول يعنى أكتر من كده، ده كده بقاله كتير أوى بعيد عن أهله وعيلته..
" صبا " بحزن ونبرة يملؤها الشجن.
- والنبى يا أختى ما أعرف، محدش أساساً بيجيب سيرته ولا بيفتح كلام عنه قدامى..
" زينب " بغرابه.
- يوووووه وده ليه بقا أن شاء الله.
هو مش المفروض جدك كان قارى فتحتكم قبل ما يسافر والمفروض يرجع عشان يتمم جوازكم ده أنتى كده هتخللى جمبه يا بنتى وبعدين ليه محاولش يكلمك ولا مرة من ساعة ما سافر، مش غريبة دى...؟
" صبا " بحزن وألم.
- صدقينى مش عارفة..
أنتى عارفة أنا أيامها كنت لسه فى أعدادى وكنت صغيرة أوى وهو سافر على طول..
أنا أساساً حاسه أنه نسانى، ماهو مش معقول كل الغيبة دى ومليفتكرنيش برسالة واحدة حتى..
" زينب " بتفكير.
- طب ليه عمى " كريم " مايفتحش مع جدى ولا عمى " عامر " الموضوع تانى ويسألهم بدل ما أنتى قاعدة على أسمه السنين دى كلها..
" صبا " بقوتها المعتادة.
- أنا إستحالة هقبل على كرامتى أن بابا يفاتح حد فيهم فى الموضوع ده..
يا تيجى منه هو يا بلاش، أنا مش قليلة يا " زينب " عشان أرضى بواحد بايعنى مش شارينى..
وأنا اللى يبعنى بالرخيص، ماخدهوش لو ببلاش يا " زينب "..
" زينب " بهدوء وحزن على حالة صديقتها ورفيقها دربها.
- بس أنتى بتحبيه من صغرك يا " صبا "..
ده من وأحنا فى المدرسة مكانش عندك سيرة غيره وعن حبك له اللى كان بيكبر معاكى يوم ورا يوم..
" صبا " بقوة.
- الحب اللى يقل من صاحبه بلاها منه أريح..
المهم سيبك من الحوار ده لأحسن " زينة " تاخد بالها وركزى فى القطايف لتتحرق...! وما أن أنهت حديثها حتى عاد الجميع لإستكمال عمله بهمة ونشاط من ج
رواية حي البنفسج الفصل الثالث 3 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الثالث
"
وبعد الإنتهاء من صلاة التراويح..
حيث يجلس الجميع فى شقة " عمران و عزيزة " يتابعان أولى حلقات المسلسل الرمضانى لأحد النجوم المفضلة لديهم الذين يتابعونه فى كل عام.
" صبا " وهى تعطى أصحن بها عدد من وحدات القطايف وقطع الكنافة لكل فرد بحب.
- أحلى كنافة فى الدنيا لأحلى ناس..
عمايل أيديا وحياة عنيا..
" عمران " بتلذذ وهو يتذوقها بسعادة.
- يااااااا سلااااااام يا ولاد الكنافة دى ليها طعم مختلف وسط اللمة والعيلة وفى الشهر المفترج ده.
تسلم إيدك يا حبيبة جدك طعمها جميل زى عيونك..
" صبا " وهى تنحنى على يديه مقبلة إياها بحب.
- بألف هنا وشفا على قلبك يا حبيبى.
" كريم " وهو يقطم من قطعة الكنافة خاصته.
- إلا مين اللى قاعد تحت فى المخبز يا ولاد..
" زينب " بتهذب.
- " عمر " يا عمى هو و " يونس "..
" عزيزة " بنبرة عطوفة مليئة بالحنان.
- طب شيعلهم يا بنتى مع " ليلى " ولا " ريم " منابهم لأحسن العيال بيحبوها وهى سخنة..
" زينب " بتهذب.
- بعتلهم من بدرى يا تيتة ماتقلقيش..
" عزيزة " بحنوُ.
- اللهى يسعدك يا بنتى ويسترك يارب...! فأبتسمت لها " زينب " ومن ثم تمتمت بحب.
- ربنا يبارك فى عمرك يا تيتة ويخليكى لينا يارب.
" عزيزة " بتساؤل.
- هى فين " دنانير " مش باينة ليه يا ولاد..
" حمزة " بأبتسامة.
- خالتى جوه مع " فرحه " بتأكلها..
" عمران " بسعادة.
- قعدتكم حلوة أوى يا ولاد..
ربنا يديم علينا اللمة..
" عامر " بحزن.
- بس ناقصنا " سليم" يا حاج.
الواد ده واحشنى أوى بقاله سنين غايب مالمحناش طيفه حتى..
" عمران " وهو يرتشف من كوب الشاى خاصته محدثاً صوتاً عالِ.
- ومين سمعك يا أبنى واللّٰه بس هنعمل إيه أكل العيش مرَّ وأديك شايف حال البلد من بعد الثورة مال أزاى..
ربنا يرجعه بألف سلامة يارب..
فتمتم الجميع بدعاء: يااااارب..
فنظرت كل من " زينب " و " صبا " إلى بعضهم البعض نظرات ذات مغزى إلى أن صاحت " عزيزة " بحنان.
- أما أقوم أعلق لـِ " فرحه " على كوباية مغات سخنة تشربها عشان تعرف ترضع الواد لأحسن زمانها خلصت أكل وهترضعه..
" صبا " بحب وهى تهم بالوقوف.
- خليكى مرتاحة أنتى يا تيتة هسخنه أنا وهصبهولها..
وما كادت أن تتحرك حتى أنفتح الباب ودلفت منه " ريم " وهى تصيح بسعادة وحماس.
- ألحقوا يا جماعة ألحقوا " سليم" رجع..
فهب الجميع واقفاً فى مكانه بصدمة من عودته فهم لم يتوقعوا مجيئه الآن ولم يدرى أى أحد من أفراد العائلة بخبر قدومه إطلاقاً.
" مجيدة " بلهفة ودموع فرحة.
- مش معقول..
أبنى رجع..
فركض الجميع باتجاه الباب فى تلهف ومن ثم أصطدموا بـِ " سليم " بأبتسامته الساحرة الواقف أمامهم بشحمه ولحمه فى تلك اللحظة بالتحديد بعد سنوات وسنوات من الغربة والإشتياق.
" مجيدة " بلهفة وعبراتها تتساقط بإشتياق وعدم تصديق وهى تقترب منه ساحبه إياه إلى أحضانها مقبلة كل أنش به بسعادة لا توصف.
- يا قلب أمك يا قلب أمك..
حمدالله على سلامتك يا ضى العين..
حمدالله على سلامتك يا نور عيونى..
فأحتضنها " سليم" بحب وعيون دامعة وهو يردد بإشتياق.
- وحشتينى أوى يا أمى ووحشنى حضنك يا حبيبتى..
" عزيزة " بدموع وهى تقترب منه ساحبه إياه إلى أحضانها مردده بمرح.
- أوعى يا ولية كده مالك أتشعلقتى فى رقبة الواد ومش عاطيه لحد فرصة يسلم عليه..
" سليم " وهو ينحنى على يديها مقبلاً إياها بحب ومن ثم سحبها إلى أحضانه بلهفة.
- وحشتينى أوى يا ست الكل ووحشنى صوتك..
" عزيزة " بمرح وهى تشده بلطف من أذنه.
- وحشتك يا بكاش.
لو كنت وحشتك كنت نزلت شوفتنى وكلمتنى تسأل عليا.
عشر سنين يا أبنى..
عشر سنين وأنت غايب وكنت هموت عليك يا حبيب ستك..
" سليم " وهو يقبل يديها بحب.
- أدينى رجعت أهو يا ست الكل ومش هسيبكم ولو لحظة واحدة بعد كده..
" عمران " وهو يتكأ على عصاه الأبانوس بحنان وأبتسامة صافية.
- حمدالله على سلامتك يا غالى..
- جدى..
الله يسلمك يا حبيبى...! قالها " سليم " وهو ينحنى مقبلاً يديه بإشتياق.
ومن ثم صافحه الجميع معانقين إياه بسعادة لا توصف فهم قد إشتاقوا إليه حقاً كل ذلك ولم يلاحظ أحد تلك المرأة التى تقف إلى جواره منذ أن وصل التى يظهر من هيئتها بأنها فى النصف الأخير من عقدها الثانى كما يبدو أيضاً أنها ذو أصل مرموق وعائلة ثرية للغاية، و " صبا " واقفة تتابع إياه بحب ولهفة وأعيونها يملؤها الإشتياق ولكنها لم تلاحظ هى الأخرى وجود تلك المرأة بعد..
" سليم" بسعادة وهو يمسك بيد زوجته معرفاً لهم بها.
- أقدملكم " فريدة "..
" فريدة نصار " مراتى...! نطق بها بفخر شديد وتباهى فهى حقاً جميلة للغاية ويبدو عليها الوقار والثراء.
الجميع فى صدمة لا رد..
فأين تزوج...؟ ومتى...؟
ومن تلك التى تزوج بها...؟
ألم يتفق جده مع والده وعمه على تزويجه من أبنه عمه " صبا "...؟!
ففى تلك اللحظة شعرت " صبا " وكأن هناك خنجر سام قد طعن قلبها طعناً وسقطت منها دمعة حارقة أسرعت بمدارتها سريعاً بعد أن أستدرجت موقفها وقامت برسم أبتسامة زائفة على شفاها..
ولكن الجد هو أول من أستدرك الموقف وخرج من صدمته سريعاً مرحباً بتلك المرأة قائلاً بإبتسامة متحفظة.
- أهلاً بيكى يا مرات الغالى نورتى بيتك..
" فريدة " بإبتسامة متحفظة هى الأخرى لم تصل لعيناها.
- أهلاً بحضرتك يا أونكل..
فقهقه الجميع على كلمتها الأخيرة تلك وهتف " عمران " بعد أن تمالك ضحكته.
- ضحكتينى يا غالية ههههه.
أنتى تقوليلى جدى زى ما كلهم بيندهولى هنا.
مش أنتى مرات حفيدى يعنى حفيدتى أنا كمان..
" عزيزة " وهى تتفحصها من أعلى رأسها حتى قدميها.
- أهلاً..
أهلاً يا حبيبتشى نورتى..
" سليم" ملطفاً للأجواء من حوله وهو يقترب من " عزيزة " محتضناً إياها من الخلف.
- دى بقا يا " فريدة " جدتى وست الكل والبيت ده كله..
هى وجدى بركة البيت ده.
فأبتسمت " فريدة " أبتسامة بارده وهى تردد بإقتضاب.
- أهلاً اتشرفت بيكم..
" مجيدة " بنبرة متبرمة.
- نورتى يا مرات أبنى..
" فريدة " بإبتسامة.
- بنورك يا طنط شكراً..
كل ذلك و " عامر" يقف وكأن وعاء من الماء البارد المثلج قد سكب فوق رأسه سكباً، فهو الآن قد وصل إلى قمة خجله من شقيقه ووالده بعد فعلة أبنه المحرجة تلك و " كريم " يقف بصدمة ناقلاً بصره بين أبنته التى تقف تضع وجهها بالأرض تحاول الإبتسام عنوة حتى لا يشعر أحد بوجعها قط ولكنه يشعر الآن بوجعها وكأنه هو من يتألم ويتوجع وليست هى.
فهى أقرب أبنائه إلى قلبه ويشعر بها دون حديث يذكر وهو يعلم بأنها تُحب " سليم " كثيراً منذ صغرها وأنها قد رفضت الكثير من الرجال من أجله ولكن الآن هو يعرف أن أبتسامتها تلك مزيفة وبمجرد إختلائها بحالها ستنهار وتبكى بكاءاً حاراً.
" عزيزة " بنبرة ذات مغزى.
- مش هتسلم على بنات عمك ولا إيه ياباشمهندز.
" سليم " بإبتسامة.
- أزيك يا " زينة " عاملة إيه...؟
" زينة " بإبتسامة بارده لم تصل إلى عيناها.
- كويسة.
كويسة يا باشمهندس حمدالله على سلامتك..
أهلاً يا مدام نورتى..
" فريدة " بإبتسامة بارده.
- أهلاً..
ومن ثم سار باتجاه " صبا " التى شعرت بالإرتباك وأن قلبها قد هوى بين قدميها وهى تقف وعبائتها الجميلة ملطخة بالطحين ونطق بإبتسامة وهو يمد يديه مصافحاً إياها بإنبهار فهى قد تغيرت حقاً عن ذى قبل.
- أزيك يا " صبا " كبرتى ما شاء اللّٰه..
" صبا " وهى تصافحه بطرف أناملها سريعاً.
- حمدالله على سلامتك يا باشمهندس نورت بيتك..
ثم تابعت بقوة وهى توجه حديثها إلى جدتها بإبتسامة مزيفة خلفها الكثير والكثير من الألم.
- أنا هدخل أصب المغات لفرحه يا تيتة زى ما قولتى، عن أذنكم..
ومن ثم هتف بتساؤل.
- أومال فين " فرحه " صحيح مش شايفها...!
" دنانير " بتهكم وإقتضاب
- أصلها لسه والده من ساعتين عقبال عندك..
فأنصدم " سليم " من ردها هذا وقهقه الجميع ضاحكاً ومن ثم تابعت " دنانير " سريعاً مصححه ما تفوهت به.
- قصدى يعنى عقبال مراتك وعوضك أن شاء اللّٰه.
" سليم " مغيراً مجرى الحديث.
- مبرووووك..
طيب معلش يا ماما كنت عاوز مفتاح الشقة بتاعتى لأننا تعبانين من السفر ومحتاجين نريح شوية..
" مجيدة " بإبتسامة تحاول إغصابها على معالم وجهها.
- وماله يا حبيبى حاضر..
عبال ما أخواتك ما يطلعوا لك الشنط هكون جبتلك المفتاح من فوق وأجى..
وبعد مرور دقائق قليلة للغاية دلف " سليم " برفقه زوجته و والدته إلى داخل شقته متأملاً كل أنشٍ بها بإنبهار من جمالها فهى وكأنها شقة فى أرقى حى بـِمصر وليست شقة فى بناية متهالكة بحى شعبى فقير وتلك " الفريدة " تتابع المكان بعدم إكتراث.
" مجيدة " بحب.
- إيه رائيك يا حبيبى فى شقتك وتوضيبها..
" سليم " بإنبهار.
- خرافة..
خرافة يا ماما..
" مجيدة " بنبرة ذات مغزى تعمدت فى إخراجها.
- دى كلها على ذوق " صبا " بنت خالتك.
هى اللى عاملة تصميم كل حاجة فيها حتى العفش وألوان الحيطان هى اللى مختراهم..
" سليم " بإبتسامة باهته على أثر ذكر والدته لإسم إبنه خالته.
- جميلة جداً ما شاء اللّٰه..
" مجيدة " على نفس نبرتها السابقة.
- عن إذنكم أنا بقا هنزل لـِ " صبا " فى المخبز.
نورتى بيتك يا حلوة..
فأبتسمت لها " فريدة " ببرود وما أن همت " مجيدة " بالخروج حتى أستدارت ثانياً مردده بتساؤل.
- صحيح هتنزلوا تحت للسحور ولا أبعتلكم السحور النهارده مع " دهب "..
فنظر " سليم " إلى زوجته وجد منها عدم إستحسان للحديث فتابع بحرج لوالدته.
- معلش يا ماما أحنا راجعين النهارده تعبانين من السفر بكرا أن شاء اللّٰه هنتجمع كلنا عالفطار وهنتسحر سوا..
" مجيدة " بإقتضاب فهى ترى أن زوجته منذ أول وهلة لم تحب الإختلاط بهم ولا تريد حتى التجمع معهم.
- على راحتك يا حبيبى...! ومن ثم خرجت وأغلقت الباب من خلفها.
" سليم " بإبتسامة محببة إلى زوجته.
- إيه يا حبيبتى إيه رائيك فى الشقة والحى.
مش قولتلك رمضان هنا غير وسط الأهل واللمة.
شوفتى الشقة حلوة وشيك أزاى..
" فريدة " بلامبالاه.
- ذوقها بلدى أوى ودمها يلطش..
" سليم " باستغراب.
- ولو أنى شايفها تحفة بس شوفى إيه اللى مش عاجبك فيها ونغييره.
- على كده أنت هتغيير حاجات كتير أوى يا " سليم "...! قالتها " فريدة " بدلال فأردف " سليم " بإبتسامة محببة.
- اللى حبيبتى تعوزه كله تحت أمرها، قولى إيه اللى مش عجبك وفى أقرب وقت هيكون أتغيير..
" فريدة " بنبرة ذات مغزى.
- إيه رائيك لو نسيب الشقة والمنطقة دى ونروح نسكن فى الزمالك أو التجمع جمب بابى ومامى..
" سليم " بصدمة من حديثها هذا.
- أنتى أزاى فكرتى أنى ممكن أسيب أهلى وناسى وبيتى وأروح أسكن فى مكان تانى..
" فريدة " بدلال وهى تحيط بيديها عنقه.
- أنا أهلك وناسك والدنيا كلها، مش أنت دايماً تقولى كده.
" سليم " وهو يزيل يديها الملتفة حول عنقه.
- ايوه يا " فريدة " بس أنا كنت فى غربة عشت فيها سنين بعيد عن أهلى ومش مستعد أنى أبعد عنهم تانى دلوقتى على الأقل..
" فريدة " بزعل مصطنع.
- بس أنا مش هعرف أعيش هنا يا " سليم " وأنت عارف كده كويس..
المكان والناس، كل ده غريب عليا وأنا مش هعرف أعيش وسطكم..
" سليم " باستغراب.
- بس ده مكانش رائيك وأحنا فى الإمارات يا " فريدة "، أنتى كنتى موافقة على أننا نرجع ونعيش هنا..
" فريدة " بلجلجة فى حديثها.
- بس أنا..
أناااااا...
" سليم " وهو يقضب جبينه فى غرابه من أمرها وترقب لما ستتفوه به.
- أنتى إيه يا " فريدة " فى إيه....؟
" فريدة " بحذر.
- أنا مش هعرف أعيش وسطكم يا " سليم "، الناس هنا غير ما كنت متصوراهم وكمان البيت والمنطقة كل ده مختلف تماماً عن اللى كان فى دماغى ومش حاسة أنى هعرف اتأقلم وأعيش هنا..
" سليم " بحزم وعصبية حاول التحكم بها.
- دى حياتى ودى عيشتى وأنتى من البداية عارفة ظروفى ورضيتى بيها، ماتجيش تلومينى دلوقتى أو تقولى مش هقدر..
" فريدة " وهى تحاول إمتصاص انفعاله.
- بليز يا حبيبى ماتزعلش منى.
بس أنا مش متعوده على كده ولا على العيشة دى.
" سليم " وهو يجذبها من يديها جالساً بها على تلك الأريكة المودرن ذو اللون البذنجانى وهو يتلامس أناملها بحنان وحب.
- حبيبتى أنتى أهو بتقولى مش متعودة، يعنى مع الوقت والمواقف والإختلاط بأهلى أكتر هتتعودى شوية بشوية وأنا أهلى ناس طيبين جداً وأكيد هيراعوا كويس أنك غريبة عن العالم ده بس الصبر والوقت وصدقينى لو متأقلمتيش أنا بنفسى اللى هشترى مكان تانى بعيد عن هنا ونعيش فيه، بس ماينفعش نقول على حاجة لا من غير ما نجربها ولا إيه...؟
" فريدة " بإبتسامة باهته.
- عندك حق..
" سليم " وهو يربت على خصلاتها واضعاً قبلة حانية أعلى جبهتها بحب.
- يبقا أتفقنا..
يلا بيناااا نفضى الشنط ونريح شوية لحد السحور...! قالها بإبتسامة سعيدة وهو يهم بالوقوف ساحباً يديها ذاهباً بها باتجاه الغرفة ليفرغ كل منهم حقيبته.
************************
رواية حي البنفسج الفصل الرابع 4 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الرابع
" ٤ رمضان "
تابع اليوم الأول:
وبالأسفل وتحديداً بداخل " المخبز " حيث تقف " صبا " التى تعمل بوجوم وحزن كبير وإلى جوارها تجلس خالتها " مجيدة " على الأرضية تتابعها بألم شديد على حالتها التى هى عليها الآن منذ أن علمت بذلك الخبر المشئوم فهى تعلم أن بفعلة أبنها تلك قد جُرح قلبها وبشدة فهى تنتظره منذ سنوات وسنوات على أمل العودة وزواجهم على الفور ورفضت على أثر ذلك الكثير والكثير من الرجال الذين تقدموا مسبقاً لخُطبتها ولكنه جاء الآن بكل لامبالاه وعدم إكتراث يخبرهم بأنه قد تزوج والأدهى من ذلك كله أنه سيعيش برفقه زوجته فى تلك الشقة التى صممتها " صبا " بنفسها وقامت بفرشها على ذوقها الخاص، وكأنها كانت تؤسس وتبنى ذلك العش الهنى حتى تأتى تلك وتأخذها منها سريعاً ودون مجهود يُذكر..
" مجيدة " وهى تترك العجين من يديها وتهب واقفة مقتربه من " صبا " التى تحاول جاهده إلا تسقط عبراتها أمام أحد منهم فهى تعلم أن الجميع الآن منتبهاً لكل نفس تُخرجه.
- إيه يا بت مالك ما تنشفى كده أوماااال...؟
" صبا " وهى ترسم أبتسامة مرتعشه أعلى شفاها.
- فى إيه يا خالتى مالك، ما أنا حلوة أهو...؟!
" مجيدة " بحب.
- أومال إيه اللؤلؤ اللى فى عيونك دى يا حبة عينى..
ثم تابعت وهى تحتضنها بحب أمومى.
- عيطى يا ضنيااا عيطى يا بنتى ونفسى عن نفسك، كفاية القهرة اللى فى قلبك..
فأجهشت " صبا " فى بكاء مرير يقطع له نياط القلب وكأن قد أتاحت لها الفرصة للتو للكشف عن عبراتها ووجعها..
" مجيدة " بلطف ونبرة حانية.
- يا كبدى يا بنتى كل ده..
والنبى ما يستاهل..
هو مش أبنى وأول فرحتى بس أنا أهو بقولك أنه ما يستاهلش اللؤلؤ اللى بينزل من عيونك ده..
" صبا " بوجع.
- أنا مش بعيط عليه يا خالتى.
أنا بعيط على نفسى ومنظرى قدام أخواتى وكل العيلة.
بعيط على كرامتى اللى إتهانت قصاد الكل..
الكل كان مستنى أنه يرجع عشان يتجوزنى زى ما جدى وأبويا وعمى قرروا ومحدش فيهم كلف خاطره يسألنا عن رأينا وهل موافقين عالجوازة دى ولا لا..
أنا آاااه كنت عيلة صغيرة بضفاير بس يمكن لو كان سألوه هو وأخده رأيه ماكنتش أتحطيت فى الموقف ده أبداً ولا أتوجعت بالشكل ده..
" مجيدة " بحزن.
- معاش ولا كان اللى بوجعك يا ست البنات..
وحياة أمى اللّٰه يرحمها ويبشبش الطوبة اللى تحت رأسها لهجوزهولك يا " صبا " يا بت " دنانير " وهتقولى خالتى قالت..
" صبا " وهى تبتعد عن أحضانها ماسحه عبراتها بكف يديها بقوة وصلابة عكس ما تشعر به بداخلها من ضعف وإنهيار.
- صدقينى يا خالتى مبقاش ينفع خلاص..
أوعدينى باللّٰه عليكى أنك مش هتفتحى الموضوع ده تانى مع أى حد أو حتى بينك وبين نفسك وأدعيله ربنا يسعده مع مراته عشان خاطرى..
" مجيدة " بغضب مكتوم.
- إياكى تكونى فاكره أن البت دى بتاعة عيشة وهتعيش مع أبنى وهتتقبلنا كده بالساهل..
البت دى بتاعة بابى ومامى يا أختى ومش هتستحمل تعيش فى الحارة هنا ولا هتستحمل اللى ستك هتعمله فيها وهتقولى خالتى قالت..
يا أختى أنتى ماشوفتيهاش بتكلمنا من طراطيف مناخيرها أزاى ولا بتبصلنا من فوق لتحت وهى بتشيلنا وتحطينا بعنيها وكأنها بنت برم ديله وأحنا مش عارفين..
" صبا " وهى تغطى القطايف بذلك الوشاح واضعه إياها بالرف الخاص بها.
- مالناش دعوة يا خالتى هى عجباه وهو عاجبها، هما أحرار ويساووا أمورهم مع بعض، أحنا ملناش دخل بينهم..
" مجيدة " بغرابه.
- بت أنتى هتشلينى..
أنتى اللى بتقولى كده...! ده واحدة غيرك كانت عملت اللالى عشان تبعدهم عن بعض وتستغل الحوار ده لصالحها..
" صبا " بلامبالاه مصطنعه.
- أديكى قولتى أهووو يا خالتى، واحدة غيرى يعنى مش أنا.
ولا أنا اللى أعمل الحركات دى..
" مجيدة " بتوبيخ.
- خليكى أنتى كده يا موكوسة يا بنت الموكوسة وخليها هى كمان تلهفه منك..
" صبا " بإقتضاب.
- وهو أصلاً كان أمتى ليا عشان هى تلهفه منى..
ثم أضافت بهدوء وهى تنظر إلى خالتها بتهذب.
- صدقينى يا خالتى ده مقدر ومكتوب وهو نصيبها هى مش نصيبى أنا..
ولو كان ليا نصيب فيه كان زمانى أخدته من زمان..
والنبى يا خالتى قفلى عالموضوع ده وشوفى الحاجة اللى الفرن لتتحرق..
" مجيدة " بتبرطم مع نفسها.
- طول عمرك موكوسة وهبلة وبيضحك عليكى..
ومن ثم مسكت خصلاتها الخارج بعضها من تحت وشاحها وهتفت بإصرار وتعنت واضح.
- أحلق ده وماتسماش حرمه أن ما جوزتهولك يا " صبا " يا بت " دنانير "..
وفى تلك الأثناء و " صبا " تقوم بترتيب الكنافة فى موضعها يأتى " عم هلال " المسحراتى وهو يضرب بيديه طبلته فى نغمة رنانة تشتاق الأذن إلى إستماعها كثيراً وهو يدندن بنبرته العذبة المحببة المليئة بالبهجة والسعادة وتحمل فى طياتها ذكريات رمضانية لها سنوات وسنوات تحيا فى خُلد كل منا.
" عم هلال " بنبرة عذبة وصوتاً عالِ وهو يدندن ويقرع الطبل بيديه فى سعادة.
-أصحى يا نايم أصحى وحد الدايم..
أصحى يا نايم وحد الرزاق..
أصحى يا نايم وحد مولاك اللى خلقك ما ينساك..
أصحى يا نااااايم..
رمضااااااان كرررررريم..
ومن ثم أقترب من المخبز حيث تقف " صبا " وتابع بنبرة مداعبة محببه.
- أصحى يا صباااا..
أصحى وصحى النوم..
رمضاااااان كررررريم..
" صبا " بإبتسامة صافية.
- كل سنة وأنت طيب يا " عم هلال " واللّٰه رمضان ما بيكملش إلا بيك..
" عم هلال" بحب.
- وأنتى طيبة يا غالية يا ست العرايس..
ثم أضاف بعد أن قرع طبلته بسعادة قرعات سريعة الإيقاع.
- أصحى يا عمرااااان..
وبالأعلى حيث شقة " الحاج عمران " وتحديداً بداخل غرفة الضيوف حيث يجلس " عمران " مستنداً على عصاه الأبانوس ويجلس قباله ولده الأكبر " عامر " وهو يشعر بالحرج الشديد من والده على أثر فعله ولده المشينة تلك..
" عمران " بصلابة وقوة.
- عجبك عملة إبنك اللى سواها فى بت عمه دى يا أبنى.
" عامر " بخجل من فعله صغيره.
- واللّٰه يا حاج ما كنت أعرف صدقنى، أنا أتفاجئت أنا وأمه زينا زيكم بالظبط ولو كنت أعرف من قبل كده ماكنتش هسمح أبداً باللى حصل ده أو حتى كنت مهدت الموضوع ليكم من قبل كده..
" عمران " بحزن على حالة " صبا ".
- يا أبنى إبنك فطر قلب البت..
أنت عارف البت بقالها كام سنة مستنياه ورفضت قد إيه عشان كانت مربوطة على إسمه..
" عامر " بحزن.
- أنا مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه يا حاج واللّٰه...؟
البت صعبانة عليا بس برضو مفيش فى أيدى حاجة أعملها..
" عمران " بتفهم.
- عندك حق يا أبنى ما أهو برضو عمرك ما هتروح تقوله طلق مراتك عشان بت عمك..
قال يعنى هو مكانش عارف بقصة بنت عمه من قبل ما يسافر..
" عامر " بتفكير.
- المشكلة يا حاج أنه حطنا قصاد الأمر الواقع ومراته كمان شكلها طالعه فيها أوى ومش من توبنا..
" عمران " وهو يتكأ على عصاه وهو يهتز بجسده فى تفهم.
- عندك حق يا " عامر " بس هنعمل إيه يا أبنى نفد السهم..
أنا بس اللى مش عارف هورى وشى أزاى لأخوك والبت يا حبة عينى..
" عامر " بحزن.
- ومن سمعك يا حاج واللّٰه أنا مكسوف أوى من " كريم " وصعبان عليا البت أوى، ربنا يجازيه بقا " سليم" على الموقف الصعب اللى حطنه فيه ده..
" عمران " بحزم.
- سيبها على ربنا يا أبنى..
" صبا " عاقلة وراسية وهتقدر أكيد..
" عامر " بحزن على حالة أبنه شقيقة.
- بس برضو يا حاج البت قلبها أتكسر، دى بقالها سنين عايشة مستنية رجوعه، دى حتى الشقة هى اللى موضباها وفرشاها على ذوقها ومرة واحدة واحدة تانية تيجى تاخد الجمل بما حمل وهى واقفة تتفرج..
" عمران " بقلة حيلة.
- وأحنا فى أيدنا إيه بس نعمله يا حبيبى.
" صبا " عاقلة والزمن قادر أنه ينسيها ويدوب جرحها مع الأيام وبكرا ربنا يبعت لها أبن الحلال اللى يصونها ويعوضها عن كسرة قلبها دى..
" عامر " داعياً بكل حب.
- يارب يا حاج هى فعلاً قلبها جميل وتستاهل كل خير..
ثم تابع بغيظ.
- أنا لو أطول أمسك الواد أبنى ده أرنه علقه واللّٰه أعملها عشان أبرد نارى ونارها..
" عمران " برزانته وحكمته المعهوده.
- يا أبنى اللى حصل حصل خلاص والمثل بيقول " العايط فى الفايت نقصان عقل "..
ماتفتحش بس أنت معاه الموضوع، خلينا نقفل عليه من غير كتر كلام وحديت خلى الجرح يلحم ويبرد لأحسن البت نفسيتها تتأذى أكتر..
" عامر " بطاعة.
- حاضر يا حاج من عنيا..
وبالخارج تجلس " زينة " إلى جوار " فرحه " بغرفة " عزيزة " وهى تهتف إلى شقيقتها بنميمه وهى تحكى لها عن " سليم " وزوجته.
- يا أختى داخل بكل بجاحه وبيقول أقدملكم مراتى " فريدة نصار "..
وهى يا أختى واقفة عماله تبص لنا بقرف، تقوليش بنت الملك وأحنا ولاد العبيد..
ثم تابعت وهى تقف تمد يديها مقلده " فريدة " عندما كانت تصافح جدها.
- أهلاً بحضرتك يا أونكل..
أونكل مين بنت بتاعة البليلة..
" فرحه " بحزن وهى ترتشف من كوب المغات الخاص بها.
- طب و " صبا " عملت إيه...؟
أزاى أتقبلت الموقف، أكيد يا عينى الموقف كان صعب عليها..
" زينة " بحزن.
- دى وقفت وكأن أتكب عليها جردل مايه ساقعة ووشها ده جاب ألوان الطيف كلها وبقت عاملة زى حتة الكبدة..
بس تعرفى سلمت عليه وهى بتضحك ولا كأن حاجة حصلت..
" فرحه " بتأثر على حال شقيقتها.
- يا حبيبتى أكيد تعبانة وموجوعة ومابينتش، ما هى نفسها عزيزة أوى وكسرة القلب وحشة يا " زينة "..
بس هى قوية وهتعديها أنا واثقة..
" زينة " بفضول.
- هموت وأعرف ستك هتعامل المحروسة أزاى...؟
ده أنتى ما شوفتيش شكلها ولا لبسها تقوليش جاية من المعادى ولا المهندسين..
" فرحه " بجدية.
- ستك قلبها كبير ورغم قلة علامها بس بتفهم وتحس أكتر من ١٠٠ دكتور وهتعرف تتعامل كويس وتحاجى عليها..
" زينة " بإستنكار.
- معتقدش هتعرف.
طب أنتى تعرفى خالتى " مجيدة " قالت إيه لستى أول ما نزلت من شقتهم..
" فرحه " بتساؤل.
- قالت إيه...؟!
" زينة " بنميمه.
- بتقول سألتهم إذا كانوا هينزلوا للسحور معانا ولا لا..
وبعدين بصلها وقالها لا يا ماما أصل أحنا تعبانين من السفر بكرا أن شاء اللّٰه هنتجمع عالفطار..
" فرحه " بتبرير.
- ما يمكن يا بنتى يكونوا تعبانين فعلاً من السفر وماتنسيش الدنيا صيام وهما أكيد قضوا صيامهم كله فى الطيارة..
" زينة " بحنق.
- يا أختى هتفضلى لحد أمتى أنتى والمتنيلة التانية كده على نيتكم، كتكم نيلة..
ده أكيد المحروسة هى اللى طلبت منه أنهم يأكلوا لوحدهم..
" فرحه " بنية صافية.
- يا بنتى أن بعض الظن إثم..
وبعدين أحنا لسه ولا عرفناها ولا عاشرناها، ما يمكن ده أول إنطباع عشان لسه ماتعملناش معاها ولا فى عشرة ومواقف بينا..
" زينة " وهى تحمل الصغير لترضعه.
- والنبى تتوكسي..
أنا آاااه مش خبيرة فى علم الحشرات بس بفهم السوسة من أول بصه..
فضحكت " فرحه " على نكته شقيقتها تلك وأردفت من بين ضحكاتها.
- اللّٰه يهدك يا شيخة فطستينى من كتر الضحك وأنا مش قادره..
" زينة " وهى تحادث الصغير بحب أمومى خالص.
- يا أختى حلوة وجميلة أسم اللّٰه عليكى..
وفى مكان آخر نذهب إليه لأول مرة..
حيث البناية المجاورة الساكن إياها " فتوح " برفقه زوجته " صفية " و والده " الحاج عسران "..
وفى غرفة " الحاج عسران " تجلس إلى جواره " صفية " ممسكه بيديها تلك الصينية المحملة بأجود الأطعمة تُطعم إياه بكل حب وهو متسطحاً أعلى فراشه ممدغاً الطعام ببطءٍ شديداً كالأطفال الصغار.
" الحاج عسران " بحب.
- روحى يا بنتى ربنا يسعدك ويطعمك من كرمه ونعمه الكتيره.
" صفية " بحنان.
- ياااارب يا حاج ويديك الصحة ويبارك لنا فى عمرك يارب.
" الحاج عسران " بقلق.
- شكلك مش عاجبنى يا بنتى، فيكى إيه يا حبيبتى...؟
" صفية " بإبتسامة زائفة تحاول مدرات حزنها.
- أبداً يا حاج مفيش حاجة أنا كويسة..
" الحاج عسران " بحزن.
- يا بنتى ده أنا أعرفك أكتر من نفسك، ده أنتى أتولدتى على أيدى يا حبيبتى..
" صفية " بأعين دامعة.
- نفسى ابقا أم أوى يا عمى..
نفسى أوى أفرح " فتوح " بحتة عيل يشيل أسمه..
" الحاج عسران " بحزن.
- وأنتى فى أيدك إيه يا بنتى بس.
أدى اللّٰه وأدى حكمته.
أنتى ست مؤمنة وعارفة كويس أن دى إرادة ربنا..
" صفية " ببكاء.
- ونعم باللّٰه..
بس غصب عنى يا حاج واللّٰه أنا بيصعب عليا نفسى أوى وبيصعب عليا " فتوح " لما بشوفه مجمع عيال الحتة كل يوم والتانى ويقف يلعب معاهم، بحس أنى فشلت فى أنى أسعده أو اجبله حتة عيل فى الدنيا دى وأفرح قلبه بيه.
" الحاج عسران" بحزن.
- يا بنتى دى حكمة ربنا وبعدين مفيش حاجة فى أيدنا نعملها، أنتم لفيتوا على دكاترة كتير وكلهم قالوا مفيش موانع وأن الموضوع مسألة وقت..
" صفية " ببكاء.
- يا عمى بقالى ١٥ سنة صابره، خلاص صبرى نفد وتعبت، نفسى أوى أشيل فى بطنى عيل من " فتوح "..
واللّٰه لو عليا أنا فأنا راضية بقدرى والمكتوب بس أنا كل اللى شاغلنى " فتوح " وسعادته.
" الحاج عسران " وهو يربت على كتفها بحنان أبوى خالص.
- واللّٰه هتفرج وهتفرحى وتفرحينا كلنا معاكى بس الصبر يا بنتى.
أوعى تفكرى أن خدمتك للراجل العجوز دى هتروح هدر ولا على الفاضى..
لااااا يا بنتى ربك لسه شايلك الخير قدام ولسه هيجازيكى على الخير اللى بتعمليه معايا وبكرا تقولى عمك " الحاج عسران " قال لو أنا عايش ولو مُت أبقى أترحمى عليا..
" صفية " بحزن.
- بعد الشر عليك يا عمى ربنا يطول لنا فى عمرك يارب.
واللّٰه أنا أخدمك برموش عنيا..
أنت أبويا اللى أتحرمت منه بدرى ومالحقتش أشبع من حضنه ولا حتى أوعى عليه..
" الحاج عسران " بحب أبوى.
- وأنتى بنتى اللى ماخلفتهاش والله يا " صفية " وغلاوتك عندى من غلاوة " فتوح " وأكتر كمان..
فأبتسمت له " صفية " بحب ومن ثم قبلت يديه وهى تردد بنبرة حانية.
- ربنا يبارك لنا فى عمرك يارب..
" الحاج عسران " وهو يربت على رأسها بحنان.
- تعيشى يا بنتى تعيشى..
*************************
رواية حي البنفسج الفصل الخامس 5 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الخامس
وفى صباح اليوم التالى حيث فاق الجميع وأنصرف الرجال إلى أشغالهم وأجتمعت نساء العائلة بالطابق الأول لدى جدتهم " عزيزة " يعملون على قدم وساق فاليوم ليس بيوماً سيمر والسلام بل أنه يوماً حافل ملئ بالأحداث..
فاليوم هو ثانى أيام الشهر الفضيل علاوة على أن الإحتفال به بذلك العام غير..
فاليوم معهم مولود جديد يرى الضوء لأول مرة إلى جانب عودة الغائب منذ سنوات ومعه تلك الفتاة التى تُدعى " فريدة " ويُقال أنها زوجته..
وبداخل تلك الغرفة الخاصة بكل من " عزيزة " و " عمران " حيث يقف أمام المرآه يهندم من جلبابه و " عزيزة " تقف فى الخلف تضع تلك العبائة أعلى كتفيه معطيه إياه عصاه الأبانوس وهى تردد بحزن.
- وبعدين يا حاج هتعمل إيه يا أخويا مع الواد " سليم " طمنى...؟
" عمران " وهو يهندم من وضع عبائته.
- ولا حاجة يا " عزيزة " هعمل إيه يعنى الواد أتجوز واللى كان كان..
" عزيزة " بحزن على فعله حفيدها.
- الواد " سليم " فطر قلب البت يا حبة عينى..
" عمران " بحزم.
- خلاص يا " عزيزة " اللى حصل حصل ومش عايزين كل شوية نقلب فى اللى فات الواد أتجوز ومحدش فينا يملك حق تغيير الواقع أو اللى حصل..
أنا بس كل اللى طالبه منك أنك ماتفتحيش الموضوع ده قدام البت لأحسن البت جرحها لسه حى ومش حمل كلمة من حد..
" عزيزة " بتفهم.
- عندك حق يا أخويا اللى حصل حصل واللى كان كان وربنا يعوض صبرها خير يارب، البت جدعة وحلوة وتستاهل..
" عمران " وهو يضرب بعصاه الأرض بلطف حتى يرحل.
- أمين يا " عزيزة " اللّٰه كريم..
وما أن هم بالرحيل حتى عاد مجدداً وكأنه قد تذكر شيئاً للتو.
- بقولك إيه يا " عزيزة " أنا عايزك تعاملى البت مراته دى كويس، هى خلاص بقت مرات أبننا وواجب علينا حسن المعاملة وأننا نتقى اللّٰه فيها..
" عزيزة " بتعقل.
- لا يا أخويا أحنا عندنا زيها برضو وأنا من يمتى مش هقصر أبداً..
" عمران " بضحك.
- واللّٰه أنا ما خايف غير منك أنتى..
" عزيزة " بغضب مكتوم.
- أخس عليك يا راجل بقا برضو أنا هضايق البنية ولا أزعلها، ليه معنديش قلب ولا معنديش قلب..
" عمران " ببعضاً من المرح وهو يهم بالخروج من الغرفة.
- آاااه منكم أنتم يا حريم عليكم حركات..
ثم توقف على باب الغرفة وهو يستدير إليها من جديد مردداً بتحذير.
- " عزيزة " مش هوصيكى يا ولية..
" عزيزة " بضيق.
- ما خلاص يا راجل هو أنا بعبع وهكولها..
" عمران " بتبرطم.
- أنيل أنيل..
ياريتك كنتى بعبع..
" عزيزة " بنبرة ذات مغزى.
- بتقول حاجة يا حاج...؟!
" عمران " وهو يهم بالرحيل.
- العواف يا حاجة..
" عزيزة " بتهكم.
اللّٰه يعافيك يا أخويا..
******
وبالأعلى وتحديداً فى الطابق الرابع حيث شقة " سليم ".
يستيقظ " سليم " ومن ثم يقوم بالخروج إلى الشرفة مهماً بفتحها ليشتم بعضاً من الهواء النقى الذى قد أشتاقت له روحه منذ سنوات وسنوات..
فذلك الحى الشعبى بالنسبة له هو وطنه وجميع أهل الحى هم عائلته الثانية بعد عائلته الأولى الذى يترأسها جده " الحاج عمران "..
وقف يستند بيديه على سور الشرفة يتابع أجواء الحى وتلك الأولاد الذى يلعبون بالفوانيس خاصتهم ويقومون بضرب الصواريخ والبومب بكل حب وسعادة متسلسلاً إلى أذنيه صوت تواشيح " النقشبندى " وهو يبتهل بخشوع:
النفس تشكو ومن يدرى بما فيها سواك ياخالق الدنيا وباريها.
روحى على الدور طوال الليل ساهرة تاسُو الجراح ولا تغفوُ لياليها.
تئن فى طرقات الريح ضارعة يارب فأكشف لها نور يُواسيها.
يا واهب النفس إيماناً بها وضحت كل الدروب التى تُخفى دياجيها.
يا غافر الذنب يا رحمن أنت معى تصغى لنبضة قلبى قبل شاديها.
يا من منحت حياة الناس حكمتها من خانة الفهم فليقرأ معانيها.
الكون يا راحمى بالحب متسق لم تُخلف الشمس ميعاداً لحاديها.
تسرى الغمائم فوق الأرض تُرضعها فيسطع النفس تسبيحاً لمحييها..
فلمحه العم" إسحاق " من الأسفل فرفع يديه ملوحاً له فى سعادة وهو يردد بإشتياق حقيقى.
- حمدالله على سلامتك يا هندسة، الحتة نورت برجوعك يا أبن الغالى..
" سليم " بحب وأبتسامة محببة.
- اللّٰه يسلمك يا " إسحاق " ليك وحشة واللّٰه..
" إسحاق " بسعادة بالغة.
- والمسيح أنت اللى وحشنى..
إيه يا جدع الغيبة دى كلها..
ثم تابع بحماس.
- لا أسمع سلام البلكونات ده أنا ماليش فى..
أنت تنزلى كده يا أخويا عايز أسلم عليك وأحضنك..
" سليم " بحماس.
- هعدى بس عالجماعة تحت وهنزلك..
" إسحاق " بحب.
- هستناك يا حبيبى عشان تفرش معايا كمان للمائدة..
" سليم " بسعادة و بهجة قد إشتاق إليهم منذ زمن.
- واللّٰه زمان يا " إسحاق ".
هدخل ألبس وهنزل على طول..
وبمجرد ما أن دلف وقام بصك الشرفة خلفه حتى وجد زوجته تتململ فى نومتها ومن ثم هتف لها بحب.
- يا صباح الورد على أجمل وردة فى حياتى..
" فريدة " وهى تعتدل فى جلستها بخمول.
- صباح النور يا حبيبى..
إيه اللى مصحيك بدرى كده والدنيا صيام..
" سليم " وهو ينظر إلى ساعة يديه ومن ثم ينظر لها بأبتسامة.
- بدرى إيه يا حبيبتى ده العصر قرب يأذن أهو..
" فريدة " وهى تفرد ذراعيها بكسل.
- ياااااه هو أنا نمت كل ده..
" سليم " بنبرة محببه وحماس مشتعل.
- طب يلا بلاش كسل وقومى خدى شاور كده عشان ننزل تحت..
" فريدة " بغرابة.
- ننزل تحت فين...؟ معلش مش فاهمة...؟!
" سليم " بهدوء ونبرة حانية.
- هننزل تحت فى شقة العيلة عند جدى وجدتى..
" فريدة " بحنق.
- ايوه بس أحنا لسه راجعين مابقلناش كام ساعة وهننزل على تحت كده على طول..
" سليم " بأبتسامة عريضة.
يا حبيبتى ده رمضان، وفطار رمضان مايحلاش غير باللمة ومع العيلة.
" فريدة " بحنق.
- بس أنا معرفش حد فيهم يا " سليم " ولا حد فيهم يعرفنى، أزاى هقعد معاهم كل الفترة دى وأنا معرفهمش..
" سليم " بهدوء وحب.
- يا حبيبتى ما أنتى هتتعرفى عليهم وماتخافيش كلهم لذاذ وهتاخدى عليهم بسرعة.
وماتنسيش عايزين ننزل كمان نشترى هدية لطيفة للمولود الجديد..
" فريدة " بضيق.
- هدية إيه اللى هنشتريها وهو أنا أعرف حد فيهم أساساً عشان أهاديه..
" سليم " بتعقل.
- يا حبيبتى البيبى المولود ده يبقا أبن أخويا " حمزة " وأبن بنت عمى وخالتى " فرحه " يعنى أحنا هنا كلنا أهل فى بعض والمفروض أن أنا كمان منهم وده بالنسبة ليكى سبب كافى أوى عشان تهاديهم حتى لومكانش فى مناسبة..
" فريدة " بتبرير.
- يا حبيبى أنا مش قصدى زى ما أنت فهمت..
أنا قصدى أنى بتكسف وأنت عارف كده كويس وعارف كمان أنى مش إجتماعية ومش بعرف أخد عالأجواء الجديدة بسرعة..
" سليم " بتعقل وتفهم.
- أنا فاهم ومقدر كل ده كويس يا " فريدة "، بس أنا عايزك أنتى كمان تقدرى أن دول أهلى وأنا محروم منهم بقالى سنين وهو كمان محرومين منى..
أرجوكى حاولى تتأقلمى عالوضع وتحبيهم لأنهم فعلاً ناس طيبة وعمرهم ما كرهوه حد وبيحبوكى..
" فريدة " بضيق.
- بس أنا ماحستش ده منهم خالص حتى مامتك كان كل كلامها معاك أنت وقليل أوى لما كانت بتوجهلى كلام..
" سليم " بهدوء ورزانة.
- يا حبيبتى زى ما أنتى الوضع جديد عليكى فهما كمان الوضع جديد عليهم وماتنسيش أنهم اتفاجئوا بخبر جوازنا أمبارح..
واحدة واحدة وهتحبيهم كلهم وهتعرفى هما قد إيه ناس طيبة وبيحبوكى..
" فريدة " بحنق.
- طب وأنا المفروض أنزل تحت أعمل إيه ولا هقعد مع مين...؟
ده كل اللى تحت ستات كبيرة ومش من سنى..
" سليم " بهدوء ونبرة حانية.
- عندك " زينة " وعندك " فرحه " مرات " حمزة وعندك خالتى " دنانير " دمها زى السكر وهتحبيها أوى كمان..
" فريدة " باستغراب.
- " دنانير " إيه الإسم الغريب ده...؟!
" سليم" بحب.
- إسمها غريب فعلاً بس هى ست زى السكر وتتحب أوى وأنتى هتاخدى عليها بسرعة..
" فريدة " بتساؤل ونبرة ذات مغزى.
- مش دى مامت " صبا " صح...!
" سليم " بعدما فهم نبرتها والمغزى من سؤالها جيداً.
- ايوه هى..
أنا معنديش غير خالة واحدة وهى " دنانير " وخال واحد وهو " خالى توفيق "..
" فريدة " بغيرة.
- أمممممم..
طب أنا داخلة أخد شاور عن إذنك..
وفى مسجد " البنفسج " بعد صلاة العصر مباشرةٍ..
يجلس الشيخ " مؤنس الخطيب " بعد صلاة العصر يؤدى خطبته اليومية الذى تعود على إلقائها فى ذاك الشهر المُبارك ويلتف حوله كل من " الحاج عمران " وولديه " عامر وكريم " وزوج أبنته وأبن شقيقة " توفيق " و " محمود " و " يونس " وذاك العم " هلال " وغيرهم كثيرون من أهل الحى وهم يستمعون إلى خطبة الشيخ الذين تعودوا على الإستماع إليها فى نهار رمضان بشكل يومى..
" الشيخ مؤنس ": بسم اللّٰه الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه نتوكل، والصلاة والسلام على من بُعث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد للّٰه الواحد الذي ليس كمثله شيء، الذى عمت بحكمته الوجود.
ونشهد أنه لا اله إلا هو وحده لا شريك له، له الحمد وله الملك وهو الغفور الودود.
وعد سبحانه وتعالى من أطاعه بالعزة، كما توعد من عصاه بجهنم، أما بعد...
يقول المولى تعالى فى كتابه الحكيم
" بسم اللّٰه الرحمن الرحيم "
[فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ. أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ]
وقَالَ النَّبيُّ صلى اللّٰه عليه الصلاة والسلام: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِى الأَهْلِ مَثْرَاةٌ فِى الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِى الأَثَرِ».
أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ من لا أَخاً لَه..
كطائراً بغير جناحِ..
كساعٍ الى الهيجا بغير سلاحِ..
من عظيم ما جاء به الإسلام ومن أعجل الطاعات ثواباً فى الدنيا قبل الأخرة..
هى " صلة الرحم"..
فأن لا زماننا أصبح زمان ولا مكاننا مكان حتى ملامحنا تغيرت..
شابت الرؤس وتجعدت الوجوه وأُنهكت الأبدان..
فلا الجار جار ولا القريب قريب ولا الصاحب صاحب فباعدت القلوب قبل البيوت..
وأصبحت أرحامنا عبر التقنيات..
ما من ذنباً يُجدر اللّٰه به ويُعجل العقوبة عليه فى الدُنيا مع من يدخره له يوم القيامة من البغض وقطيعة الرحم ليس ذلك فحسب فأن قطيعة الرحم من مُحبطات الأعمال.
بمعنى أن قاطع الرحم لا يقبل اللّٰه عز وجل منه العبادة بجميع أشكالها.
فكما قال الراوي : أبو هريرة | عن لسان النبى عليه الصلاة والسلام.
إِنَّ أعمالَ بني آدمَ تُعْرَضُ علَى اللهِ تعالى عَشِيَّةَ كُلِّ خميسٍ ليْلَةَ الجمعَةِ، فلا يُقْبَلُ عملُ قاطِعِ رحِمِ..
أيها الأحبة في اللّٰه في زمن الإتصالات والمواصلات التي قرَّبت البعيد، وربما أبعدت القريب، وألغت المسافات، وهدمت الحدود بين القارات، صار الإنسان يخاطب من يشاء، في أي وقت يشاء، في أي بقعة يشاء، يخاطبه وجهًا لوجه، صوتًا وصورة، وكأنه يجلس بجواره، بل يجتمع بعدد من الناس من بلاد شتى، يتحدثون في شؤونهم وكأنهم في غرفة واحدة، فسبحان مَن علَّم الإنسان ما لم يعلم!
وسبحان من سخَّر له ما في الأرض، وفتح له الآفاق؛ ليقيم دينه في الأرض!
(وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ)
ومن هنا، كلما زادت سبل الصلة بين الأرحام، وتيسرت مؤونتها؛ تأكدت فريضتها، وتحتم وجوبها، وانقطع العذر في قطيعتها، فكان الظنَّ بالناس أداؤها؛ لفرضيتها ولسهولة أدائها، ولكن واقع بعض الناس على العكس من ذلك، فكلما زادت وسائل الاتصال والوصال بعُدت المسافة بين الأرحام والقرابات، حتى لكأنها تبعد القريب بقدر ما تقرب البعيد!.
ولقد كان الناس من قبل يعيبون من يتأخر عن صلة قريب جمعة أو جمعتين، ثم تساهلوا في الشهر والشهرين، حتى بلغوا الآن حولاً أو حولين، لا يرى القريب قريبه إلا أن يجمعهم عيد أو عرس أو جنازة.
واتَّقوا نارًا وقودُها الناسُ والحِجارة، عذابُها شديدٌ، وقعرُها بعيدٌ، وطعامُ أهلها الزقُّوم، وشرابُها المُهلُ والصَّديد، ولِباسُهم القَطِرانُ والحديد.
هذه الدنيا لا تساوي عند اللّٰه - تعالى - جناح بعوضة، وهي لا تستحق الأحزان والأكدار، وفي الوقت ذاته لا تستحق أن يعادي أو يخاصم لأجلها..
والجنة تحتاج إلى مجاهدة وعمل..
أفلا تستحق أن نزيل ما في نفوسنا من أجلها.
أيها المحب إذا أردت أن تدخل جنة الدنيا قبل جنة الآخرة فاعف عمَّن ظلمك، وصِل من قطعك، وأحسن إلى من أساء إليك..
عباد اللّٰه إن صِلةَ الرَّحِم حقٌّ طوَّقَ اللّٰه به الأعناق، وواجبٌ أثقلَ الله به الكواهِل، وأشغلَ به الهِمَم.
والأرحامُ هم القراباتُ من النَّسَب، والقراباتُ من المُصاهَرة.
هل علمت أن الرحم تكون أمامك يوم القيامة...؟
ولن يُقضى لك حتى تشهد لك أو عليك..
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -:
" كل رحم آتية يوم القيامة أمام صاحبها، تشهد له بصلة إن كان وصلها، وعليه بقطيعة إن كان قطعها "
ألا فاتقوا الله ربكم، وصلوا أرحامكم ولو قطعوكم، وأحسنوا إليهم ولو أساؤوا إليكم، واحلموا عنهم ولو جهلوا عليكم، فإن المكافئ ليس بواصل، وإنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها.
نسأل اللّٰه - تعالى - أن يكفينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يطهر قلوبنا من أدغالها وأوضارها، وأن يعيننا على ما يرضيه من صلة أرحامنا، إنه سميع قريب.
أقول قولي هذا وأستغفر اللّٰه لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
" الحاج عمران " بتقدير.
- اللّٰه يفتح عليك يا شيخنا..
تنوية هام: أى خطبة بيتم سردها بتكون أجزاء من ڤيديوهات أو خطب عن الموضوع اللى بنتكلم عنه بمعنى أنها بتكون " منقوله ".
دمتم بخير..
**********************
رواية حي البنفسج الفصل السادس 6 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل السادس
"
عودةٍ إلى منزل " آل عمران " وتحديداً بداخل شقة " عزيزة " بالطابق الأول حيث يجتمع جميع النساء بها وعلى رأسهم الحاجة " عزيزة " وذلك " البدر " يجلس يتابع أجواء المنزل بخمول شديد..
" عزيزة " وهى تقطع الخضروات بذلك السكين الحاد موجهه حديثها إلى " مجيدة " التى تستمع إليها بإهتمام شديد.
- وهى السنيورة مرات أبنك مش هتنزل تشارك مع العيال دى فى شغل المطبخ..
" مجيدة " بسخرية وهى تضحك بمرح.
- معلش يا خالتى أصل على أيديها نقش الحنة ومش هتقدر تشارك معاهم فى الطبيخ ههههههه..
" عزيزة " بتهكم.
- وأنتى فشتك عايمة كده ليه يا أختى، لتكونى فرحانة بعمله إبنك المقندله اللى عملها..
" مجيدة " بإستنكار.
- واللّٰه أبداً يا خالتى أنا بس حسيت الجو متنشن فقولت آألش عشان نفك شوية..
" عزيزة " بحزم.
- فكوا ركبك يا بعيدة..
يعنى أنا قعدة عماله أهرى وأنكت فى نفسى وأنتى بتهزريلى..
" بدر " وهو يحاول إمتلاك نفسه من الضحك.
- خالتى مش قصدها كده يا تيتة حضرتك فهمتى غلط..
هى شافيتك بس متضايقة من اللى عمله " سليم " فحبت تلطف الجو شوية..
" عزيزة " بحزم.
- أسكت أنت يا مايل يا أبن المايلة محدش طلب رائيك..
" بدر " بتبرطم.
- وهو كل ما أتكلم كلمة تهزقونى ليه...؟!
" عزيزة " بحزم.
- عشان أنت اللى بتجيب لنفسك التهزيق.
ده إيه يا أختى الهم ده إلا ما فيكم حد عدل ولا يفتح النفس..
فدلفت " دنانير " بتلك اللحظة وهى تحمل بيديها الكثير من الحقائب الخاصة بالخضروات التى قد ذهبت إلى المتجر" السوق " لشرائها كما طلبت خالتها.
" دنانير " وهى تلهث بإنهاك.
- آااااه..
مش قادره آااااه..
" عزيزة " بقلق.
- مالك يا بنتى فى إيه...؟!
" دنانير " بلهاث.
- مش قادره يا خالتى الجو حر أوى والسوق زحمة وأتفرهدت من الصيام لحد ما ريقى نشف..
" مجيدة " بقلق.
- يا كبدى يا أختى..
أجبلك كوباية مايه طيب..
" عزيزة " بحزم.
- جرا إيه يا ولية أنتى أتجنيتى هتشربيها فى نهار رمضان..
ثم تابعت وهى توجه حديثها إلى " دنانير " بنفس نبرتها السابقة.
- وأنتى يا أختى أجمدى شوية مش كده أومال هتسيبى للبت " ريم " الصغيرة إيه لما أنتى الكبيرة خرعة كده..
" دنانير " بإنهاك شديد.
- معلش يا خالتى أصل تعبانة شوية..
" عزيزة " بنبرة قلقة.
- طب وماقولتيش ليه يا بنتى كانت " مجيدة " راحت مكانك ولا نشيع حد من البنات يجيب كل اللى عايزينه من السوق.
" دنانير " وهى تضع يديها أعلى جبهتها فاركه إياها بألم فالصداع يكاد يفتك برأسها.
- أهو اللى حصل يا خالتى.
ثم تابعت وهى تهم بالذهاب باتجاه المطبخ.
أما أقوم أعمل الرقاق لأحسن فاضل أقل من ساعة ونص عالمغرب..
" عزيزة " وهى تمسكها من يديها بحنان موقفه إياها.
- لا خشى ريحى جتتك أنتى شوية عبال ما المغرب يأذن..
" دنانير " بغرابة.
- طب والرقاق يا خالتى...؟!
" عزيزة " بحب وأبتسامة صافية.
- هعمله أنا ياشملولة..
- بااااس يا خالتى...! وما كادت أن تكمل حديثها حتى قاطعتها خالتها بحزم.
- ما بسش أنتى تدخلى تريحى قولنا وأنا اللى هعمل الرقاق زى زمان ولا نسيتى يا غالية..
" دنانير " بحب.
- وأنا أقدر أنسى برضو أحلى وألذ رقاق فى الدنيا..
وهو فى حد أصلاً يعرف يعمل رقاق زيك يا خالتى..
" عزيزة " بحب.
- آاااه فى يا شملولة.
أنتى...!
أومال أنا ليه بسيبك أنتى بالذات اللى تعمليه..
" دنانير " بسعادة بالغة.
- يسلملى عمرك يا خالتى يارب..
وبمجرد ما أن دلفت " دنانير " إلى الداخل حتى دلف كل من " سليم " وإلى جواره زوجته " فريدة "..
" سليم " بسعادة.
- السلام عليكم..
الجميع بإبتسامة صافية: وعليكم السلام ورحمة اللّٰه وبركاته.
" سليم " بحب وهو ينحنى يقبل يد جدته بتهذب.
- أزيك يا تيتة...؟
هتصدقينى لو قولتلك أنى كنت عايز الليل يعدى بسرعة عشان أنزلك أوام وأقعد اليوم كله معاكى.
" عزيزة " بنبرة ذات مغزى.
- يا واد يا بكاش.
وعشان كده أول ما وصلت أمبارح جريت على فوق على طول من غير حتى ما تشرب كوباية مايه ولا تقعد معانا شوية..
" سليم " بحب.
- ماتزعليش يا تيتة واللّٰه أنا مقدرش على زعلك بس كنت أمبارح راجع مقتول من كتر التعب..
حضرتك ماتعرفيش قعدة الطيارة متعبة أزاى وخصوصاً أننا قضينا صيامنا كله فيها..
" عزيزة " بإبتسامة صافية.
- ولا يهمك يا ضى العين المهم أنى شوفتك ومليت عيونى منك..
ثم تابعت وهى تبتسم لزوجته مردده بنبرة ذات مغزى.
- ولا أنتى رائيك إيه يا عروستنا...؟!
" فريدة " بإبتسامة مجاملة.
- اللى حضرتك تشوفيه يا طنط..
" عزيزة " بنبرة ذات مغزى.
- ماتيجى تقعدى فى ريحى هنا يا بدارة خلينى أخدك فى حضنى يا أختى ده أنتى مرات الغالى..
" فريدة " وهى تذهب للجلوس إلى جوارها.
- عيونى يا طنط حاضر.
" عزيزة " بإبتسامة.
- يا أختى حضرلك الخير كله ياااارب بس والنبى بلاش طنط وبنط دى قوليلى يا ستى ولا يا تيتة زى ما العيال كلها بتقولى..
" فريدة " بإبتسامة مجاملة لم تصل إلى عيناها.
- حاضر يا تيتة..
" عزيزة " وهى تداعب بأناملها خصلات الأخرى وملابسها بتفحص.
- يا أختى أسم اللّٰه عليكى حلوة وطعمة وجميلة...! وأضافت بعد ذلك وهى توجه حديثها إلى حفيدها بحب.
- يا أخويا جايبها منين دى ولا من أنهى حتة..
" سليم" متنحنحاً بحرج.
- أحححم أححم شوفتى يا تيتة جميلة أزاى...؟!
" بدر " وهو يحاول كتم ضحكاته.
- أكيد يا تيتة جايبها من الإمارات مش كاسبها فى كيس شيبسى..
فركله " سليم " بحدة فى قدمه مما جعله يصدر تأوهاً خافتاً وتابعت الجدة بمرح.
- يوووه كاتك إيه يا واد يا " بدر " نستنى...! وما أن أنهت جُملتها تلك حتى مدت يديها بين ملابسها لتخرج من بينهم شيئاً ما وبعد ذلك هتفت بحب وهى توجه حديثها إلى تلك التى تشمئز من كل ما يحدث حولها.
- أمسكى يا بدارة ده نقوطك يا حبيبتى وعقبال نقوط عوضك قادر يا كريم...! قالتها وهى تمد لها يديها بحفنة من الأموال فنظرت " فريدة " إلى يديها بإشمئزاز مما تفعله ومن ثم نقلت أبصارها تجاه زوجها الذى أبتسم لها فى رحابه يشجعها على أخذ الأموال من يد جدته.
" فريدة " بإبتسامة مجاملة بارده.
- ميرسى يا تيتة متشكره جداً لذوق حضرتك.
" عزيزة " بإبتسامة صافية.
- وأنتى عندك كام سنة بقا يا جميلة...؟
فشعرت " فريدة " بالغرابة من سؤالها هذا ولكنها جاوبت عليه بعدما وجدت زوجها يُشجعها على ذلك.
- عندى ٢٩ سنة يا تيتة..
" عزيزة " بعفوية.
- طب ما تلحقى يا أختشى تجبيلك حتة عيل أصل الواحدة مننا أول ما بتدخل فى التلاتين الجتة بتتقل ومش بتلحق تصد أيشى عالراجل وأيشى عالبيت وأيشى عاللحمة الحمرة اللى فى أيديها..
فشعرت " فريدة " بالغيظ الشديد مما تتفوه به تلك الشمطاء وشعر كذلك " سليم " هو الآخر فتنحنح بحرج.
- أححححم أحححم إيه يا تيتة الكلام ده مش وقته خالص.
" عزيزة " بإبتسامة محببه ونية صافية.
- صحيح يا واد عندك حق قومى يا حبيبتشى مع أخواتك جوه فى أوضة الطبيخ ساعديهم..
يلااااا يلاااا قومى وفكى كده ده أنتى بين أهلك وناسك..
ثم تابعت وهى تهتف بأسم حفيدتها بنبرة عالية بعض الشئ.
- بت يااا صباااا يااا صبااا
" صبا " من الداخل بنبرة عالية بعض الشئ حتى تستطيع الجدة الإستماع لها.
- ايوووه يا تيتة حاضر جاية أهو..
" عزيزة " بحب.
- على أقل من مهلك يا نور العين..
ثم أضافت وهى توجه حديثها إلى " فريدة " بعفوية.
- البت " صبا " دى حتة كده من قلبى، هى يا أختى اللى شيلانى ومريحانى وعمرها ما تنت ليا كلمة.
وأنتى كمان هتحبيها أوى وهترتحيلها كمان..
فأبتسمت لها " فريدة " أبتسامة بارده ومن ثم حضرت تلك " الصبا " التى تبغضها كثيراً ولا تطيق حتى لسماع إسمُها ينطق أمامها.
" صبا " وهى تمسح يديها بتلك المنشفة بعدما أنصدمت بوجود محبوبها برفقه زوجته ومن ثم عدلت من وضعيه وشاح رأسها وخصلاتها المفروده أسفله بحب فهى غير محجبه ولكنها تضع ذلك الوشاح حتى لا تتأثر خصلاتها بروائح الطهوُ.
- ايوه يا تيتة حضرتك ندهتيلى..
" عزيزة " بحنان وهى تسحبها من يديها واضعة قبلها أعلى وجنتها بحنان.
- تعالى يا قلب ستك أنتى من جوه عشان أعرفك على مرات الغالى وتاخديها أوضة الطبيخ معاكى عشان مانسبهاش لوحدها.
" صبا " بإبتسامة خالية من أى كراهية أو بغض.
- أهلاً بيكى يا " فريدة " نورتى بيتك..
" فريدة " بغرور.
- أهلاً يا ...
آااه سورى أسمك إيه معلش..
" صبا " بنفس نبرتها السابقة.
- " صبا "..
أسمى " صبا "..
" فريدة " بغرور.
- أممم أهلاً..
" سليم" محاولاً أن يقلل من حدة الموقف وهو يوجه حديثه إلى " صبا " بإبتسامة صافية خاطفة.
- تسلم إيدك يا " صبا " الشقة ذوقها تحفة أوى وباين فيها المجهود ولا إيه يا " فريدة "..
" فريدة " وهى على نفس النبرة.
- أممم مش بطالة..
" صبا " بإبتسامة مكسوره قد شعرت بها " عزيزة " جيداً.
- ألف مبروك يا بشمهندس ومبسوطة جداً أنها عجبتك..
" سليم" بإبتسامة قد سلبت أنفاسها.
- أنا اللى مبسوط جداً بيكى و واثق أنك هتكونى حاجة كبيرة أوى بشغلك ده، مش أنتى برضو بتشتغلى..
فنطقت " عزيزة " سريعاً بحب.
- أوماااال دى " صبا " بشمهندسه قد الدنيا وبتعمل تماثيل بأيديها أنما إيه أخر قلاطه، دى ديك النهار عاملتلى حتة تمثال تشوفه تقول نسخة منى..
" سليم " بتساؤل وبنفس أبتسامته السابقة المهلكة بالنسبة لها.
- إيه ده أنتى دارسه " نحت " ولا " ديكور "..
" صبا " وهى تحاول غض بصرها متمتمه بينها وبين حالها.
- اللهم أني صايمه..
ثم نطقت وهى توجه حديثها إلى " سليم " بإبتسامة هادئة.
- لا درست " ديكور " ولأن شغفى بالنحت عاملى هوس أخدت كورسز كتير وأشتغلت على نفسى لحد ما أتقنته بجانب شغلى ودراستى ومن الوقت للتانى كده بحاول أديله جزء من وقتى غير أنى بقاوم أفكار جدو عن أن النحت والتماثيل حرام.
" سليم " بفخر وتقدير.
- هايل بجد أستمرى.
بس جدو ليه شايف أن النحت والتماثيل حرام..
" صبا " بجدية وهى تحاول أن تظهر على طبيعتها.
- جدو شايف أن التماثيل حرام وأنها شرك ومايجوزش للمسلم أن ينحت تماثيل..
لكن أنا شايفة أنه فن وطلاما أنه مش معمول بقصد العبادة فمش حرام أما لو كان بقصد العبادة فهو ده الحرام وفى الأول والأخر التماثيل دى أنا محتفظه بيها لنفسى ومش بوريها لحد أبداً..
" سليم " بإعجاب بأفكارها.
- أنا متفق جداً مع وجهة نظرك بس برضو لازم إفتاء فى الموضوع ده ولازم كمان تورينى شغلك ده لأنى بحب أوى الحاجات دى..
فأبتسمت له " صبا " دون أن ترد ومن ثم هتفت " عزيزة " بحباً لها.
- يلااا يا ست العرايس خدى عروستنا الحلوة فرجيها على بتنا وطلعيها البلكونة خليها تشوف حلاوة حتتنا وبعدين أدخلوا بلوا البلح سوا ودخلى دقية البامية الفرن بالطاجن بتاعها.
" صبا " بحب.
- عنيا يا تيتة بس بعد إذنك أنا هفرج العروسة عالبيت والبلكونة وبعدين هدخل المطبخ لوحدى لأنها لسه راجعة وأكيد تعبانة من السفر وبعد المسافة.
" سليم " متنحنحاً.
- أححححم لا سبيلى أنا " فريدة " أفرجها عالبيت وأدخلى أعملى البامية لأحسن أنا وحشنى أوى طاجن البامية بتاع تيتة..
" عزيزة " بحب.
- معذور ما أنت مادوقتش طاجن البامية اللى من أيد " صبا " هتأكل صوابعك وراه..
فأبتسم لها " سليم " وتابع وهو يهم بالوقوف.
- لا ده أنا أدوق بنفسى وأحكم..
وعبال ما " صبا " تخلص هكون أنا فرجت " فريدة " عالبيت..
فأبتسمت " صبا " بوجع وهى تردد بنبرة تحاول جعلها طبيعية بعض الشئ.
- طب عن إذنكم هروح أخلص الأكل أنا..
" عزيزة " بحب.
- روحى يا ست البنات..
تحبى أساعدك فى حاجة..
" صبا " وهى تذهب باتجاه المطبخ.
- لا تيتة تسلمى، خليكى مرتاحة أنتى..
وبالفعل دلفت " صبا " إلى داخل المطبخ وهى تمسح عبراتها التى قد خانتها وهطلت بغزارة فأسرعت ماسحه إياه قبل أن يراها أحداً من أهل المنزل ويبدأ فى إستجوابها.
وبالخارج أخذ " سليم " بيد زوجته ليعرفها على المنزل بعد أن استأذن من جدته وبدأ فى تعريفها على كل أنش به والحى بأكمله من شرفة الغرفة الخاصة بـِ " عمران وعزيزة "
*************
رواية حي البنفسج الفصل السابع 7 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل السابع
تابع اليوم الثانى:
فى ذلك المنزل المتهالك وتحديداً بالطابق الثانى حيث يقطن " السبعاوى " وزوجته " صباح " برفقه صغارهم.
تقف تلك " الأشجان " أمام خزانة الملابس الخاصة بها وكأنها تُدعبث عن شيئاً ما حتى أنها قامت برمى كل ما تقع يداها عليه على الأرضية بإهمال شديد وهى تردد بغرابه.
- يا أدى النيلة هتكون راحت فين بس دى ياربى...؟
ومن ثم إقتربت من شرفة غرفتها لترى صغيرتها حيث تلعب مع الفتيات والصبية الصغار بالشارع ما يسمى بـِـلـُـعبة " السيجا " ثم صاحت بإسم صغيرتها بنبرة حازمة.
- " زهرة "..
يااا بت يا " زهرة ".
أنتى ياااا بت..
" زهرة " وهى تركض إلى حيث والدتها.
- ايوه يا ماما عاوزه إيه...؟
" أشجان " بسخرية وهى تردد بصدمة من أسلوب صغيرتها.
- عاوزه إيه...؟
ثم هتفت بحزم.
- أطلعى ياللى تنشكى عوزاكى.
" زهرة " على مضض وهى تبرطم مع نفسها أثناء صعودها الدرج.
- يووووه بقاااا هو الواحد ميعرفش يلعب شوية من غير ما تندهوا عليه.
وما أن دلفت إلى حيث شقتهم حتى نطقت بحنق طفولى.
- ايوه يا ماما نادتيلى ليه وخلتينى أسيب العيال وأطلع..
" أشجان " بسخرية.
- يا أختى أهتمى بدروسك ومذكرتك زى ما أنتى بتهتمى باللعب كده وطول النهار مع العيال فى الشارع.
" زهرة " بتذمر طفولى.
- أحنا فى إجازة وفى رمضان كمان وبعدين أنا بسلى صيامى زى ما أبويا قالى..
" أشجان " بتهكم.
- والنبى ما حد هيجبلى جلطة غيرك أنتى وأبوكى..
قال يعنى البت كانت مقطعة الدنيا مذاكرة أيام المدرسة..
" زهرة " بعدم صبر فهى تريد الهبوط سريعاً لرفقاتها وتعاود اللعب معهم من جديد.
- طب ممكن تقوليلى عوزانى ليه عشان اتأخرت عالعيال والجيم هيبدأ من غيرى..
" أشجان " بنبرة منخفضة بعض الشئ.
- قوليلى يا بت ما شوفتيش كيس أسمر كده فى فلوس كان محطوط فى الدولاب جوه..
" زهرة " وهى تقضب جبينها بتذكر.
- آاااه شوفته..
أبويا الصبح أخده من الدولاب وأنتى نايمة ونزل على طول..
" أشجان " بغضب وهى تُضرب على قدميها بعنف فاركه إياها بإستحلاف.
- بقا كده يا " موسى "..
ماااشى..
مااااشى أما تجيلى..
وهنا أستمعوا إلى صوت صياح الأطفال بالشارع فأقتربت " زهرة " من الشرفة وما أن طلت منها حتى قفزت بسعادة عارمة وهى تردد بصياح.
- أبويا جه أبويا جه..
" أشجان " بتهكم.
- فرحه الأهبل دى كلها عشان أبوكى جه..
" زهرة " بسعادة.
بصى يا ماما أبويا جايب إيه معاه، تعالى أتفرجى..
أنا هنزله...! قالتها وهى تركض بسعادة باتجاه الباب لتهبط لأبيها كما قالت للتو.
" أشجان " بتهكم وهى تذم شفتيها بسخرية.
- ياما جاب الغراب لأمه..
ثم تابعت وهى تذهب باتجاه الشرفة وإذا بها شعرت وكأن الصدمة قد شلت حواسها وعجزت عن الحديث وهى تضرب بيديها صدرها قائله بغضب وهى تنظر لعربة التنقل الشعبية الصغيرة المدعية بـِـ " التوكتوك ".
- يا نهار أبوك أسود ومهبب يا سبعاوى الزفت..
وحياة أمى ما هسكتلك المرة دى...! ثم أنهت حديثها وهى تذهب باتجاه الباب وبمجرد ما أن قامت بفتحه حتى أصطدمت بجسد زوجها الذى بادلها بإبتسامة محبة وكأنه لم يفعل شيئاً.
" أشجان " بغضب وهى تصك الباب بعدما دلف مباشرةٍ.
- أنت شرفت يا سبع الرجال..
" موسى " بخوف من نبرتها.
- استر ياللى بتستر..
" أشجان " بغضب وهى تضرب بيديها صدره بعنف.
- بقاااا كده يا " موسى "..
كده تاخد فلوس هدوم العيد بتاعة العيال وتروح تصرفهم عالمخروب اللى تحت ده..
طب هات حاجة عدله يا راجل مش تروح تجيب توكتوك..
وهو أحنا ناقصين وكسة أكتر من اللى أحنا فيها دى ياربى.
" موسى " بعدم إكتراث.
- يا ولية ماتبقيش وش فقر كده..
أنتى عارفة التوكتوك ده هيدخلنا يومية قد إيه فى اليوم..
" أشجان " بتهكم.
- وهو أنت ناوى تسيب الشغل عالتوناية المكسحة بتاعتك وتنزل عالتوكتوك المخروب ده، أنت أتهبلت يا راجل أنت..
" موسى " بإستنكار.
- مايبقاش مخك تخين أومااال..
وهو أنا برضو هسيب التوناية عشان التوكتوك..
ثم تابع بإبتسامة عريضة وهو يتلامس بيديه بطنه المنتفخه أو ما يسمى بـِـ " الكرش ".
- أنا ناويت أنزل الواد " حماصه " أبن " أم علا " على التوكتوك الجديد لحد ما الواد " ياسين " يتعلم سواقته وساعتها ينزل هو عليه..
" أشجان " وهى تقفز فى مكانها بغضب.
- يااالهووووى يااالهووووى أهوووو ده اللى كان ناقصك وفاضلك يا أشجان يا أختى..
بقاااا أخرتها يا راجل ياللى معندكش دم، عايز الواد إبنك أبو ١٠ سنين ينزل يشتغل على توكتوك..
ودينى ودينى وما أعبد يا " موسى " أن ما بعت التوكتوك ده ورجعت الفلوس عشان أجيب كسوه العيال بتاعة العيد ما هقعدلك فيها ثانية..
" موسى " بلامبالاه.
- يا ولية أصبرى على رزقك بكرا التوكتوك اللى مش عاجبك ده هيأكلك الشهد..
" أشجان " بغيظ وغضب أعمى.
- أنت هتجننى معاك يا راجل أنت..
وهو أنت من أمته بتجيب حاجة عليها القيمة ولا حتى بنأكل من وراها الشهد..
ده أنا من يوم ما عرفتك يا حسرة وأنا مش بأكل حاجة غير أنى بسف التراب سف..
" موسى " بغضب.
- يا باااااى عليكى وليه وش فقر..
أنتى عارفة التوكتوك ده أقل يومية هيدخلها لنا فى اليوم قد إيه..
" أشجان " بسخرية.
- يا أخويا أنا عمرى ما شوفت لك إيراد ولا يومية، ده أحنا طول الوقت بنصرف عالخرد اللى أنت بتجبهم من جبنا..
أيشى التوناية عايزه فانوس مش عارفة بكام وأيشى عايزه كاوتش بالشئ الفلانى وأيشى عايزه أبصر إيه ده اللى إسمه قول معايا...! قالتها وهى تفرك جبهتها محاولة تذكر ما تريد أن تتفوه به.
فأجابها " موسى " بلامبالاه وهو يشعل سيجاره بعدم إكتراث.
- بربيز إسمه بربيز يا جاهلة..
" أشجان " بحدة.
- أنت بتعمل إيه يا راجل أنت، ده فاضل أقل من ساعتين عالمغرب..
" موسى " بنبرة ذات مغزى.
- أستغفر اللّٰه العظيم يارب.
يارب هى اللى أستفزتنى وخلتنى أحرق بنزين كتير وأفطر..
" أشجان " بغضب.
- وأن شاء الله هتتحرق فى نار جهنم كمان..
بقااا يا راجل يا ناقص بتفطر فى نهار رمضان وقبل المغرب بساعتين أومال هتسيب إيه للواد " ياسين " اللى عمره ربع عمرك.
" موسى " ببلاده.
- الواحد كان خرمان على سجارة وأنتى خليتى الواحد يفقد أعصابه.
ثم تابع وهو يسير باتجاه غرفة المطبخ.
أقولك على حاجة أنا سايبهالك وداخل أعمل كوباية شاى وبعدين هنخمد لحد ميعاد الفطار.
" أشجان " بتهكم.
- اللهى تنام عليك حيطة يا بعيد وتريحنى منك..
*****
وفى منزل " الحاج عمران " يجتمع الجميع بعد الفطور يحتاسون الشاى الذى قامت " صبا " بإعداده بناءاً على طلب من جدتها وهم يجلسون فى غرفة الصالون يتابعون التلفاز و " فرحه " جالسة حاملة بين ذراعيها صغيرها تهدهده بحب بالغ.
" عمران " بحب وسعادة.
- واللّٰه زمان يا عيال " عمران "..
الواحد بقاله كتير ماستمتعش باللمة الحلوة دى..
" زينة " بعفوية.
- ما أحنا متلقحين قصادك يا جدى ليل ونهار..
أنت بس اللى مش بتشبع من لمتنا حواليك..
" عمران " بحب.
- وهو فى حد يشبع من لمة حبايبه حوالين منه وخصوصاً لو كانوا ولاده وأحفاده..
هما مش بيقولوا برضو " أعز الولد ولد الولد "..
" عزيزة " بحب.
- يا أخويا ربنا يديم لمتنا دايماً ويديم حسك بالدنيا..
" عمران " وهو يغازلها بحب متكئاً على عصاه الأبانوس بهيام.
- أهوو لمتنا دى كوم وقعدتك أنتى كوم تانى يا زوزة..
" ثريا " بمرح.
- اللّٰه عليك يا حاج وأنت رومانسى..
" عمران " بحب واضح.
- اللّٰه يا بنتى وهو مش ده حق ربنا وبعدين ربك بيقول " وإما بنعمة ربك فحدث " وأنا أهووو بكلمكم على نعمة ربنا عليا فى الدنيا..
" عزيزة " بخجل.
- يووووه يا حاج مش كده يا أخويا، أنا بتكسف هههه وبعدين بلاش قدام العيال لأحسن هيفضلوا كل شوية يغلسوا عليا وأنت عارفهم هزارهم تقيل..
" عمران " بحب.
- طب يبقا حد فيهم يضايقك كده وشوفى أنا هعملك فى إيه.
" صبا " بحب وهى تقبل وجنة جدتها بمرح.
- يا أختى عليكى وعلى طعامتك يا زوزة وأنتى مكسوفة.
ثم تابعت وهى توجه حديثها إلى جدها بحماس.
- ما تحكيلنا يا جدو عن قصة حبك أنت وتيتة، نفسى أوى أسمعك وأنت بتتكلم عنها..
" فرحه " بحب هى الأخرى ونبرة يملؤها الحماس.
- آاااه والنبى يا جدو أحنا دايماً بنسمعها من تيتة ولا مرة سمعناها منك..
" عمران " بتنهيدة.
- آااااه..
هحكى إيه ولا إيه ولا إيه..
ده أنا لو أحكى عليه أنا هوصف إيه وده كل ما فيه ولا فى الأحلام..
" صبا " و " فرحه " بنفس الصوت وبنبرة مرحه.
- آاااه يا سلام يا سلااام يا سلااام يا سلااام..
" عزيزة " بخجل.
- يووووه يا حاج شوف العيال بتقول إيه...؟
آاااه يا قليلة الحيا منك ليها..
" فرحه " بمرح وهى تميل على كتف جدتها بدلال.
- ما تسيبى الراجل يحكى يا زوزة عايزين نسمع اللّٰه..
ثم تابعت وهى تحس جدها على تكمله حديثه.
- كمل يا جدو والنبى عايزين نسمع..
" عمران " وهو يتذكر أيام صباهم سوياً.
- آااااه..
كان بيت عمى قصاد بيتنا وكنت فى الطالعة والنزلة ألمحها وأبعتلها الجوابات مع السقا وهو بيعبلهم المايه..
كانت أيام يا ولاااااد..
كان الحب زمان فى الجوابات وكان تبقا مصيبة لو وقع الجواب ده في إيد حد من أهلنا..
مش عشان فى كلام بطال لا سمح اللّٰه بس عشان كان فى حاجة إسمها حيا وكسوف للبنت وإحترامنا للكبار وأهلنا..
ثم تابع وهو يقترب برأسه من " عزيزة " مردداً بنبرة مليئة بالغزل والمحبة.
- فاكرة يا " عزيزة "..
فاكره لما كنت بجيب " هلال " بالكمانجه بتاعته ونقعد عالقهوة تحت البيت وأخليه يعزفلك غنوتنا..
ثم تابع وهو يدندن ويهز رأسه بأنسجام شديد مع كل كلمة يتغنى بها.
- تلات سلامات
يا واحشني تلات أيام
بأيدى سلام
وعينى سلام
وقلبى سلام
يااااااا يا ولاد رجعتونى للذى مضى..
" سليم " بحب.
- ربنا يديك الصحة يا حاج وبعدين أنت لسه شباب..
" عمران " بحب.
- شباب إيه يا أبنى البركة فيكم أنتم..
مش هناخد زمنا وزمن غيرنا..
" كريم " بحب وهو يقبل كتف والده رابتاً عليه بحنان.
- أوعى تفكر الشعر الأبيض ده معناه أنك عجزت، ده الشباب شباب القلب يا حاج..
فشعرت " فريدة " بالسؤم مما يحدث فهتفت إلى زوجها بنبرة يملؤها الدلال المصتنع.
- سليم يلاااا بيناااا..
أنا تعبت أوى من القعدة ومحتاجة أطلع أرتاح شوية..
" عزيزة " بعفوية.
- يوووه يا بنتى ما لسه بدرى يا حبيبتشى ده حتى لسه مقطعناش الكنافة..
" فريدة " بنبرة لا تقبل النقاش مقتضبة.
- معلش يا تيتة يوم تانى أصل أنا لسه تعب السفر مأثر عليا..
" سليم " بحرج وإبتسامة يحاول جعلها طبيعية.
- طب عن إذنكم يا جماعة وبكرا أن شاء اللّٰه هنقعد مع بعض أكتر.
" مجيدة " بحنان.
- طب ما تطلع يا حبيبى تريح شوية وأقعد أنت معانا، ده أنت حتى لسه مادوقتش القطايف والكنافة اللى " صبا " عملاهم.
" سليم " بإبتسامة مهزوزة.
- معلش يا أمى بكرا أن شاء اللّٰه هقعد معاكم ومش هطلع غير بعد السحور..
ثم تابع وهو يوجه حديثه إلى " صبا " بإبتسامة مجاملة.
- تسلم إيدك يا " صبا " البامية كانت جميلة جداً..
" صبا " بتهذب.
- بألف هنا يا بشمهندس.
وما أن هم كلاهما بالرحيل حتى أستمعوا إلى الطرق على باب الشقة ومن ثم دلف كل من " إسحاق " وزوجته " فريال " حيث يحمل " إسحاق " بين يديه كيس أسمر اللون به فسيخ أو ما يُسمى " بالملوحه " بجميع أنواعها.
وبعد الكثير من الترحاب والإحتضان وتعرف كل منهم على " فريدة " الذى كان التقزز واضحاً وبشدة على معالم وجهها حتى هتفت " عزيزة " بإبتسامة محبة.
- أخس عليكى يا " فريال " وهو أنتم غرب يا أختى...؟
إيه اللى أنتم جايبينوا معاكم ده...؟
" فريال " بحب خالص.
- ماتقوليش كده يا حاجة ده أنتم أكتر من أهل بأمانة دول بس كام كيلو فسيخ على ملوحة حلاوة المولود الجديد الرب يحميه.
" عزيزة " بحب وهى تربت على كتفها بحنان.
- يا أختى والنبى ده أنتم ونعمة الجيرة والصحبة، ربنا يديم المعروف بينا بس مكانش له لزوم التكلفة دى ما خير ربنا كتير والحمدللّٰه.
" فريال " بحب وهى تربت على ساق " عزيزة " بحنان.
- تعيشى يا خالتى، تنه عامر دايماً.
" إسحاق " بسعادة.
- إيه يا بشمهندس أنت ماشى ولا إيه ولا إذا حضرت الشيطاين..
" سليم " بحب.
- لا طبعاً ماتقولش كده ده أنت ولحشنى جداً بس كنت طالع أريح شوية عشان تعب السفر والصيام، وأنت عارف بقااا..
" إسحاق " بحب وهو يجذبه ليجلس إلى جواره.
- والعدرا لأنت قاعد يا راجل، ده أنت وحشنى أوى..
فنظر " سليم " إلى " فريدة " نظرة مستعطفه يُحثها على المكوث قليلاً ولكنها لم ترضخ له وهتفت بإقتضاب.
- طب عن إذنكم أنا يا جماعة هطلع أرتاح شوية ثم تابعت وهى تقترب من زوجها ساحبه المفتاح من بين يديه بعدم إكتراث وهى تتجه صوب الباب.
- تصبحوا على خير..
الجميع مردداً فى عجابه من موقفها: وأنتى من أهله.
" عزيزة " ملطفة الأجواء من بعد رحيلها.
- أنستونا يا جماعة واللّٰه خطوة عزيزة يا أختى.
" فريال " بحب ".
- تعيشى يا خالتى وتسلمى.
***********************
رواية حي البنفسج الفصل الثامن 8 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الثامن
" " ٨ رمضان ".
اليوم الرابع:
فى صباح اليوم التالى وتحديداً بالطابق الرابع الخاص بـِـ " سليم " حيث يقف فى شرفة منزله وبيديه ذلك الوعاء يقوم بسقى الزهور المزينة لشرفته بشكلاً رائعاً للغاية خاطفاً للأنظار وصوت المذياع يأتى من الأسفل حيث عمه " الحاج كريم " يستمع إلى صوت النقشبندى وهو يقوم بخبز الكنافة والقطايق وصوت " النقشبندى " عالياً مصدحاً فى الشارع بأكمله مبتهلاً بصوته لبعذب.
أغيبٌ وذو اللطائف لا يغيبٌ
وأرجوه رجاءً لا يخيبٌ
و أسأله السلامة من زمانٌ
بٌليت به نوائبه تشيبٌ
و أنزل حاجتي في كل حال
إلي من تطمئن به القلوبٌ
فكم لله من تدبير أمر
طوته عن المشاهدة الغيبوبٌ
وكم في الغيب من تيسير
عسر ومن تفريج نائبة تنوبٌ
ومن كرم ومن لطف خفي
ومن فرج تزول به الكروبٌ
ومن لي غير باب الله بابٌ
وبعدما أنتهى تماماً أبتسم فى رضا وهو يشتم إلى عبير الصباح وتلك الأجواء التى أشتاقت لها روحه منذ سنوات وسنوات ومن ثم دلف إلى الداخل حيث غرفة نومه فوجد زوجته لازالت مستغرقه فى نومها لكنها بدأت فى التململ على أثر أشعة الشمس التى داعبت بشرتها عندما دلف من الشرفة وتركها دون أن يغلقها.
" فريدة " بتململ.
- تؤ تؤ تؤ تؤ..
إيه النور ده...؟ أقفل الستارة يا " سليم " بليز..
" سليم " بنبرة حازمة بعض الشئ.
- لا مش هقفلها يا " فريدة " يلا قومى كفاية نوم لحد كده..
" فريدة " بتذمر وهى تغطى رأسها بوسادتها حتى تمنع الضوء من الوصول إلى عيناها.
- بليز يا بيبى سيبنى أنام شوية كمان الدنيا صيام والجو حر أوى..
" سليم " وهو يسحب الوسادة من أعلى رأسها بحزم.
- الساعة ٣ يا " فريدة " يعنى خلاص فاضل ٣ ساعات ونص عالمغرب ومش هتقضى صيامك كله فى النوم، على الأقل عشان ربنا يتقبله منك..
" فريدة " بضيق وهى تعتدل فى نومتها جالسة فى منتصف الفراش بسؤم.
- وعايزنى أعمل إيه يعنى عشان ربنا يتقبل صيامى..
" سليم " بهدوء ونبرة محببه.
- قومى أتوضى وصلى العصر كفاية الضهر راح عليكى وأقرى فى المصحف شوية وبعدين لو حبة تنزلى تقعدى مع أمى وتيتة والبنات هيكون كويس جداً خصوصاً أنك لسه ما أخدتيش عليهم يمكن لما تقضوا وقت مع بعض الحواجز اللى بينكم دى تدوب..
ثم تابع بنبرة يشوبها الحزن.
- ماتنسيش كمان أنك أمبارح طلعتى من غيرى وماردتيش تقعدى مع الضيوف وخليتى شكلى وحش قدام أهلى والناس اللى جاية تزورنا..
" فريدة " بغضب ونبرة عالية بعض الشئ.
- آااااه قول كده بقااا من بدرى..
قول أنك خايف على صورتك قدام أهلك والناس وبعدين دول ضيوف دول...!
دول جايبين معاهم فسيخ أنت متخيل...!
أنا أعرف الناس بتجيب ورد أو شوكليت لكن أول مرة أشوف حد جايب فسيخ يااااااى...! قالتها بتقزز شديد وهى تهز رأسها فى عدم تصديق ثم أضافت بتقزز أكبر عندما تذكرت الموقف وتلك الرائحة البشعة للغاية بالنسبة لها التى تشعر وكأنها تداعب أنفها من جديد.
- ولا الست دى اللى أسمها " فريال " ريحتها بشعة أووووى أنا كنت هتخنق وهى بتسلم عليااا..
" سليم " بانفعال واضح على تقلصات عضلات جسده ووجهه.
- أنتى ليه مش قادره تستوعبى أن الناس دى أهلى...؟
ليه مش عايزه تقدرى أنك طلاما وافقتى تتجوزينى وتعيشى معايا فأنتى بقيتى واحدة منهم...؟
ليه مش قادره تقدرينى حتى...؟ المفروض أنك بتحبينى يعنى تحبى أى حاجة أنا بحبها ودول أهلى يعنى أهلك وفى المستقبل هيكونوا أهل ولادك يعنى لازم تتقبليهم وتحاولى عشانى أنا حتى..
" فريدة " بخجل من حالها وهى تمسك يداه بحب.
- أنا أسفة..
صدقنى يا " سليم " أنا مش قصدى أضايقك ولا حتى أقلل منك بس غصب عنى، الناس والمكان وكل حاجة غريبة عنى خصوصاً كمان أنى مش قادره أتعامل مع اللى أسمها " صبا " دى..
كل ما بشوفها بحس بالغيرة أوى عليك..
لما بتيجى فى دماغى فكرة أنها ممكن كانت تبقا مكانى بحس أن جوايا ناااار..
أنا بحبك يا " سليم " يمكن مش عارفة أبين ليك ده بس صدقنى أنا بحاول أغصب على نفسى وأتقبل وضع قلبى وعقلى رفضينه..
" سليم " وهو يمسك يديها بحب ماسحاً عليها بحنان.
- أنا عارف أنك بتحبينى وأنا كمان بحبك بس لازم تثقى فيا وفى حبنا ده..
لازم تعرفى أن قلبى وعيونى مش شايفين غيرك وبعدين البنت قمة فى الذوق والأدب وبتتعامل معاكى بكل حب وعلى ما أعتقد مفيش أى حاجة صدرت منها أو حتى منى تخليكى تحسى ولو واحد فى المية من الغيرة اللى بتحسيها.
أرجوكى شيلى من دماغك الأفكار دى وأتعاملى على طبيعتك زى ما أنا بتعامل وزى ما هى كمان بتتعامل..
أرجوكى يا " فريدة " ماتصعبيهاش علينا أحنا مش هنعيش عمرنا كله فى مشاكل بسبب الموضوع ده..
" فريدة " بهدوء وهى تحاول مراضيه زوجها.
- أوعدك أنى هحاول بس ينفع توافق أنى أروح أفطر النهارده مع بابى ومامى أنت عارف هما وحشنى قد إيه وأنا لغاية دلوقتى ما فطرتش معاهم ولا يوم من ساعة ما رجعنا " مصر "..
" سليم " محاولاً مراضتها هو الآخر.
- تمام يا حبيبتى مفيش مشكلة وأبقى سلميلى عليهم..
ماتنسيش كمان تعزميهم فى يوم يفطروا معانا وأنا هكلم عمى أكد عليه عشان لازم نعرف العيلتين على بعض..
وأعملى حسابك أننا هنتسحر مع العيلة تحت النهارده..
" فريدة " بإبتسامة لم تصل إلى عيناها.
- حبيبى يؤمر وأنا أنفذ..
وفى " مسجد البنفسج " حيث خطبة اليوم الرابع بعد صلاة العصر مباشرةٍ وجميع أهل الحى من الرجال يستمعون إليها وإلى خطيبهم وخطيب الحى بأكمله " الشيخ مؤنس " وهو يرتدى جلبابه وعبائته وتلك العماء ممسكاً بيديه مكبر الصوت خاطباً إياهم بخشوع والنساء فى المصلى الخاص بهم يستمعون إلى كل حرف يتفوه به بإهتمام شديد.
" الشيخ مؤنس " مخاطباً إياهم بخشوع كعادته.
- بسم اللّٰه الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه نتوكل، والصلاة والسلام على من بُعث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله الواحد الذي ليس كمثله شيء، الذى عمت بحكمته الوجود.
ونشهد أنه لا اله إلا هو وحده لا شريك له، له الحمد وله الملك وهو الغفور الودود.
وعد سبحانه وتعالى من أطاعه بالعزة، كما توعد من عصاه بجهنم، أما بعد...
لقد خلق الله -تعالى- من يسكن هذه الأرض ويعمرها؛ فخلق آدم عليه السلام في السماء، وخلق له من يأنس به ويسكن إليه ويحيا معه فخلق له زوجته حواء من ضلعه الأيسر، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّه الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً).
ثم أهبطا إلى الأرض، فابتدأ تاريخ البشرية بالتناسل، فخلق الله من آدم وحواء -عليهما السلام- الأمم والشعوب؛ ليستمر النهر الدفاق بالتوالد إلى قيام الساعة.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).
يــقــال إن " المرأة نصف المجتمع، وهي تربي لنا النصف الآخر، فهي هكذا المجتمع بأكمله "، وإن اللّٰه عز وجل أكرمنا جميعاً ومن علينا بنعمة الإسلام وحينها صارت المرأة هى الذهب واللؤلؤ، والياقوت، والذبرجد..
فـقـال النبى { ص }:
- « استوصوا بالنساء خيرا فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج وإن أعوج ما في الضلع أعلاه. »
يعنى اقبَلوا هذه الوصيةَ التي أُوصيكم بها، وذلك أن تفعلوا خيرًا مع النساء؛ لأن النساء قاصراتٌ في العقول، وقاصرات في الدِّين، وقاصرات في التفكير، وقاصرات في جميع شؤونهن؛ فإنهن خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ.
ولكن رغم ذلك فقد فطر اللّٰه تعالى المرأة على طبائع وصفات تلائم مهمتها الاجتماعية والتربوية؛ فخلق فيها قوة العاطفة والرقة، واللين والضعف المحمود؛ فالمرأة ضعيفة الفطرة، لكنها عظيمة القدرة، سريعة التأثر غير أنها شديدة التأثير قد تـُـغـلـب أصحاب العقول الكبيرة بحسن تأتيها وإتقانها فن الجذب، وليس بقوة قدرتها.
فقال عنها رسول اللّٰه { ص }:
- " ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب للب الرجل الحازم من إحداكن ".
وعندما أدرك أعداء الإسلام ،أن أقصر طريق لهدم الإسلام هو إبعاد المرأة المسلمة عن حجابها ،وآدابِ وقيمِ دينها، فكَذَبوا على المرأة المسلمة وخدَعوها، وعلَّلوا لها سبب تخلُّفها بحجابها والتزامِها بقيم دينها، وأن حجابها هو انتهاكٌ لحريتها وكرامتها، وإنتقاص من حقوقها، وقد تفنَّن أباطرة الشر والإفساد في استحداث ألبسةٍ نسائية، هي أشبه بالعري منها إلى التستر والحجاب، وكان ما كان من إستجابةِ كثير من نساء المسلمين لهذه الخديعة! وقد آن للمرأة المسلمة أن تدرك حقيقةَ ما يُحاك حولها وضدَّها، وتَعلم بأنَّ عزَّها وكرامتها إنَّما هو بالتزامها بقيم ومبادئ دينها، وأنَّ عفتها وسترَها وطهارتها لم تكن يومًا حاجزًا وحائلاً دون إبداعها وتميُّزها،
فصدق " شوقي " حينما قال:
خدعوها بقولهم حسناء * والغواني يغرهن الثناء.
نظرة فابتسامة فسلام * فكلام فموعد فلقاء.
وفى قولاً آخر يـُـقال:
- « المرأة عورة؛ فإذا خرجت استشرفها الشيطان ».
والمقصود من يستشرفها الشيطان، هو أن يجعلها هدفاً منصوباً ملفتاً لينظر إليها الرجال.
استشرفها الشيطان، فهي وسيلته لإغواء الناس؛ ولذلك كان السلف رحمهم اللّٰه يخافون على أنفسهم أشد الخوف من فتنة النساء، مع عبادتهم، وزهدهم، وورعهم كانوا يخافون على أنفسهم من النساء أكثر مما نخاف نحن على أنفسنا مع ضعفنا، ولا مقارنة بيننا وبينهم.
ولذلك كان سعيد بن المسيب رحمه اللّٰه وهو أبن ثمانين سنة يعبد اللّٰه تعالى ويقوم الليالي يقول:
- "ما شيء أخوف علىّ من النساء".
لقد أراد أولئك العابثون اللاهون أن يبعثوا هوان المرأة الذى دفنه الإسلام؛ ليعيدوه إلى الحياة من جديد بثوب عصري جذاب؛ ظاهره فيه الرحمة، وباطنه من قبله العذاب. مروجين تلك الدعوة الخادعة في عباءة الحرية وإسترداد الحقوق المسلوبة.
ومنذ ذلك الحين أصبحت المرأة لديهم سلعة رخيصة تُستغل في أغراض الزينة والإعلان والخدمة بأنواعها، فإذا ما قضوا منها أوطارهم نبذوها في الطرقات نبذ الحذاء المتهالك ولو كانت أماً!.
ومن القيم اللى رسولنا عليه الصلاة والسلام جه لقاها منهارة فى العالم فأعاد بنائها هى " قيمة المرأة "..
فى كتاب تاريخ العالم اللى أصدرته وزارة المعارف المصرية أن سيدنا رسول اللّٰه عليه الصلاة والسلام جه والحضارة اليونانية وعلى رأسها " سقراط " كان بيقول:
- وجود المرأة هو أكثر منشأ للأزمات والإنهيارات.
وحضارة الفرس كان عندها مبدأ بيقول:
- إن المرأة عبد عند الرجل فإذا قتلها الرجل فى غضبه لا يعاقبه عليها القانون.
إما حضارة الهند تقول:
- فالمرأة جزء من أملاك الرجل قد يخسرها فى لعب القمار.
وكان اليهود بيعتقدوا أن نجاسه المرأة حسية بمعنى أن جسمها هو النجس..
أما عند العرب فإذا مات الرجل صارت المرأة جزء من ميراثه مع باقى ممتلكاته.
حتى جاء رسول اللّٰه صلى اللّْه عليه وسلم وأعاد للمرأة قيمتها وجعل إكرام المرأة أحد أكبر أسباب النجاة فى الآخرة
فاللى عنده أم جاء رسول اللّٰه { ص } قاله وهو جاى عشان يجاهد مع سيدنا محمد أرجع فلزم قدم أمك فمم الجنة " الجنة تحت قدم أمك "..
واللى عنده أختين النبى عليه الصلاة والسلام قال عنه:
- من كان له أختان فأحسن صحبتهما دخل بهم الجنة..
واللى بيربى البنات قال عليه رسولنا الكريم:
- من عال جاريتين حتى يبلغا كنت أنا وهو كهتين فى الجنة قالها وضم أصبعيه السبابة والوسطى..
كما وضع النبى { ص } الزوجة بجانب الصلاة فى أخر وصايا حياته حينما قال:
- الصلاة وما ملكت إيمانكم..
وكأنه بيقول أهم شئ فى علاقتك باللّٰه الصلاة وأهم شئ
بعلاقتك مع الخلق " زوجتك "..
ويقال إن حسنة الدنيا هى " المرأة الصالحة " وحسنة الآخرة هى " الجنة "..
فيقول سبحانه وتعالى:
" بسم اللّٰه الرحمن الرحيم "
- ومنهم من يقول ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
يكفى أن أول من أسلم مع رسول اللّٰه على الإطلاق كانت " ست " وهى " السيدة خديجة بنت خويلد رضى اللّٰه عنها وارضاها زوجته.
وعندما أراد سيدنا رسول اللّٰه أن يضرب مثل للمؤمنين فى القرآن فذكر " إمرأة فرعون "..
" بسم اللّٰه الرحمن الرحيم "
- وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ.
فالمرأة ملكة ما أكرمها إلا كريم وما أهانها إلا لئيم كقول رسول اللّٰه..
فلم يكرمها سوى رسول اللّٰه وما كان لها ناصراً سوى رسول اللّٰه { ص }..
كم هى رائعة الأنثى فى طفولتها تفتح لأبيها باب الجنة وفى شبابها تكمل دين زوجها وفى أمومتها تكون الجنة تحت قدميها..
ولذلك فإن المسلمة إذا تربت على تعاليم دينها الحنيف ولزمت الحياء والحشمة، أثمر فعلها الجميل سعادة لها ولأسرتها، وحفظاً لها ورفعة لذويها.
وعليها أن تحرس نفسها بعفافها وحيائها وحجابها الساتر، وأن تحذر تلك الدعوات التي تريد أن تخرجها من حصنها الأمين لتكون دمية تلعب بها النفوس الآثمة، وتتمتع بالنظر إليها العيون الخائنة، فهي في بيتها ومأمنها ملكة الجلال والدلال والجمال.
- أيها المسلمون، ادعوا اللّٰه وأنتم موقنون.
اللهم علمنا صحيح الدين واجعلنا لنسائنا يا اللّٰه من المكرمين.
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم اللّٰه وأولئك هم أولو الألباب.
اللهمَّ اسْتُرْ نِساءَنَا ونِساءَ المؤمنينَ، وجَنِّبْهُنَّ التَّبرُّجَ والسُّفورَ، واكْفِهِنَّ شَرَّ الأَشرارِ وكَيدَ الفجَّارِ، اللهمَّ زَيِّنْهُنْ بالسَّترِ والعَفافِ، واسْتُرْهُنَّ بلِبَاسِ القُنُوعِ والكَفَافِ.
اللهمَّ أعِزَّ الإِسلامَ وَالمُسلمينَ، وأذِلَّ الشِّركَ وَالمُشركينَ، اللَّهمَّ انْصُرْ دينَكَ وَكِتَابَكَ وَسُّنَّةَ نَبِيِّكَ وَعِبادَكَ المُؤْمنينَ.
اللهم من أراد بنا سوءاً وأراد بعلمائنا فتنة، وأراد بشبابنا ضلالة، وأراد بنسائنا تبرجاً وسفوراً، اللهم افضحه على رءوس الخلائق، اللهم مزق كل ممزق، اللهم شتت شمله، ورد كيده في نحره.
اللهم لا تدع لأحداً ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عقيماً إلا ذريةً صالحةً وهبته، بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.
عباد اللّٰه، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
فاذكروا اللّٰه العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم واللّٰه يعلم ما تصنعون،وأقول قولي هذا وأستغفر اللّٰه العظيم لي ولكم فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.
تنوية هام: أى خطبة بيتم سردها بتكون أجزاء من ڤيديوهات أو خطب عن الموضوع اللى بنتكلم عنه بمعنى أنها بتكون " منقوله ".
دمتم بخير..
**************************
رواية حي البنفسج الفصل التاسع 9 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل التاسع
وفى منزل " فتوح " حيث ذهب " الحاج عمران " لزيارة صديق عمره وجاره منذ الصغر " عسران " الذى قد أصيب بجلطة منذ عشر سنوات أصفرت عن عجز ساقيه ومنذ ذلك الحين وهو أصبح قعيد الفراش وزوجة أبنه هى من تتولى رعايته برفقه ولده، وها هو يجلس متكئاً على عصاه الأبانوس وأبتسامته تزين ثغره وإلى جواره يجلس " توفيق " زوج أبنته وأبن أخيه بداخل الأريكة المتهالك بغرفة " عسران " أو ما يسمى بـِـ " الكنبة العربى " و " عسران " يتوسط فراشه مردداً بترحاب.
- خطوة عزيزة يا " عمران " عاش من شافك يا راجل..
" عمران " بإبتسامة صافية خالية من أى ضغينة.
- اللّٰه يعز مقدارك يا حاج..
واللّٰه أنا أجيلك على رموش عنيا بس أنت عارف الواحد بقا عضمة كبيرة ومش حمل سلمكم اللى يقطع النفس ده..
" عسران " بمزاح وهى يضرب بيديه صدره موضع قلبه بفخر.
- العضمة كبرت بس القلب لسه شباب يا جدع..
" فتوح " بمرح هو الآخر وهو يريت على كتف والده.
- طول عمرك شباب يا حاااج ربنا يديك طوله العمر..
" عسران " بإشتياق حقيقى.
- واللّٰه بدخلتكم عليا دى رديتوا فيا الروح..
يااااااا واللّٰه زمان يا " عمران " يا أخويااا..
ثم تابع بإبتسامة متحسرة.
- فاكر يا راجل زمان كنا بنعمل إيه فى أيام رمضان.
فاكر كنا أزاى أحنا وسليمان اللّٰه يرحمه كنا نقف أيد واحدة ونخدم عالمائدة أزاى..
فأضاف هذه المرة وهو يوجه حديثه إلى " توفيق " بإبتسامة محبة على أثر ذكرياته السعيدة تلك.
- طول عمرنا هنا أهل وأيد واحدة، عمر ما حد فينا أختلف أبداً ورغم أن " سليمان " كان مسيحى إلا أنه كان بيبقا حريص على تجهيزه المائدة للصايمين وكأنه هو الصايم مش أحنا..
أيامنا كان فيها خير وبركة مش زى أيامكم يا " توفيق "..
" توفيق " بحب.
- عندك حق يا حاج واللّٰه بس برضو " عم سليمان " اللّٰه يرحمه ساب لـِـ " إسحاق " طوله العمر وهو دلوقتى اللى بيجهز للمائدة مكانه..
الدنيا لسه فيها خير يا حاج يكش بس الحياة بتوهنا عن بعض بس ده مايمنعش أن لسه فى ناس طيبة وبيجمعهم المحبة والبركة اللى أنتم زرعتوها زمان..
" عسران " بإشتياق حقيقى.
- تصدقوا باللّٰه..
" عمران " والجميع فى نفس الصوت.
- لا إله إلا اللّٰه..
" عسران " على نفس نبرته السابقة.
- أنا وحشنى أوى الشارع وأهل الحى ووحشنى أرجع أنزل تانى وأشوف الناس دى كلها اللى بقالى سنين معرفش عنهم حاجة بس هنعمل إيه بقا أدى اللّٰه وأدى حكمته وأنا مؤمن وراضى باللى ربنا قسمهولى..
فأسرع " توفيق " قائلاً بحب.
- أحنا فيها يا حاج..
بكرا هبعتلك الواد " عمر " مع كام واد من أهل الحتة ينزلوك بالكرسى وتقعد معانا طول اليوم ونطلعك عالسحور وتقعد تفطر معانا عالمائدة وترجع أيام الزمان..
" عمران " بإستحسان.
- أماااا فكرة حلوة بصحيح..
خلاص يا " عسران " بكرا هشيعلك العيال ينزلوك وهفطر معاك عالمائدة بكرا كمان وأطلعك عالسحور إيه رائيك...؟
" فتوح " بسعادة من أجل والده.
- وأنا كمان هفطر معاكم يا حاج ولما تحب تطلع أنا والشباب هنطلعك..
" عسران " بحرج قد أستشعروه جيداً.
- بس..
" توفيق " بحب.
- مابسش يا حاج بكرا أن شاء اللّٰه هبعتلك العيال وأنزل فك عن نفسك يا راجل..
" فتوح " بسعادة لأجل والده.
- ايوه يا أبااا لازم تغير جو البيت على الأقل عشان نفسيتك..
" عمران " بمرح ونبرة يملؤها الدعابة.
- أنت مازهقتش من القعدة لوحدك يا راجل، ما تنزل وتفك وتورينا الشباب اللى أنت كنت لسه بتحكى عنه..
" عسران " مقهقهاً بحب.
- ههههه خلااااااص خلاااااص أبعتولى العيال بكرا ينزلونى وأمرى للّٰه..
ثم تابع وكأنه قد تذكر شيئاً للتو وهو يوجه حديثه إلى ولده.
- بس كده " صفية " هتفطر لوحدها يا أبنى..
" عمران " بود وألفة.
- ماتشلش هم " صفية " يا حاج لأنها هتيجى تفطر مع الحاجة والعيال فى البيت، كده كده الرجالة كلها هتفطر عالمائدة على شرفك والنسوان هيبقوا لوحدهم فوق..
" عسران " بحب وهو يهز رأسه فى سعادة.
- يبقا على بركة اللّٰه..
" عمران " وهو يضرب بعصاه الأرض بلطف وهو يهم بالوقوف.
- طب بالأذن أحنا بقااا وهنشيعلك العيال بكرا يا راجل يا عجوز...! قالها بدعابة شديدة وهو ينظر إلى " عسران " نظرات ذات مغزى الذى أبتسم بدوره مردداً بحب.
- ما أنتم قعدين شوية كمان لسه بدرى...! وهنا دلفت" صفية " وهى تردد بترحاب شديد وألفه.
- واللّٰه نورتونا يا جماعة بس أنتم جاين تزورونا فى نهار رمضان عشان ماتشربوش عندنا حاجة ولا إيه...؟
والنبى تقعد يا حاج تفطر مع عمى ده أنت من ساعة ما وصلت وكأن الروح ردت فيه..
" فتوح " بترحاب شديد.
- صحيح يا حاج أقعدوا أفطروا معانا النهارده تنورونا واللّٰه وبعدين " صفية " عاملة طاجن عكاوى إنما إيه يستاهل بقكم.
" عمران " بحب وود.
- بألف صحة وهنا على بدنكم يا حبيبى وتسلمى يا ست الستات نجيلك كده فى الفرح دايما..
يلاااا السلام عليكم..
الجميع فى نفس الصوت.
- وعليكم السلام..
" فتوح " وهو يقوم بإيصالهم إلى باب الشقة.
- نورتونا يا جماعة واللّٰه..
" عمران " بحب وهو يربت على كتفه بحنان.
- البيت منور بأهله يا أبنى..
********
وفى منزل " الحاج عمران " بالطابق الأول حيث شقة " عزيزة " ونساء العائلة بأكملها مجتمعه بها بعدما هبط إليهم " سليم " بمفرده وتلك " الفرحه " جالسه حامله الصغير بين يديها بحباً شديداً.
" عزيزة " بتساؤل وهى تقوم بتخريط الملوخية موجهه حديثها إلى حفيدها.
- أوماااال مراتك فين يا أبنى...؟ مانزلتش معاك ليه...؟
" سليم " بتنحنح وهو يترك هاتفه من يديه.
- لاااا يا تيتة " فريدة " النهارده هتفطر مع باباها وماماتها لأنها بقالها كتير ما شافتهمش..
" عزيزة " بغرابة.
- أوماااال ماروحتش معاها ليه يا أبنى دول برضو نسايبك وواجب أنك تروح مع مراتك...؟
" سليم " بحرج من سؤال جدته.
- لا يا تيتة أنا ماحبتش أسيبكم بصراحة وقولت هفطر معاكم بس قريب أوى هنعزم حمايا وحماتى هنا عشان تتعرفوا عليهم...! نطق جملته الأخيرة بإبتسامة مهزوزة فتابعت " عزيزة " بتهكم.
- يأنسوا وينوروا يا حبيبى البيت بيتك وبيت مراتك..
" سليم " بحب.
- ربنا يخليكى لينا يا ست الكل ويفضل دايما البيت مفتوح بحسك وحس جدى...! وما أن أنهى حديثه حتى دلفت " صبا " من الخارج وهى ترتدى ملابسها الخاصة بالتنزه والخروج فعلى ما يبدو أنها عائدة من عملها فهتفت بمرح وهى تقبل جدتها بإشتياق حقيقى و " عزيزة " لاتزال فى جلستها.
- " زوزة " يا " زوزة " وحشتينى أوى..
" عزيزة " بحنان وهى تربت عليها بحب.
- أنتى أكتر يا حبة قلب " زوزة " من جوه..
حمداللّٰه على سلامتك يا ست البنات..
" صبا " بحب.
- اللّٰه يسلمك يا زوزو يااارب..
كل ذلك و " سليم" يتابعها بإنبهار حقيقى فما ينظر إليها الآن لا يمكنه تصديق أن تلك الفتاة من " حى شعبى " وأنها تقف بمخبز أفرنجى لـتُـبـيـع مخبوزات الشهر الفضيل، فمن ينظر إليها بدايةٍ من خصلاتها المتروكه أعلى كتفيها بإنسيابية شديدة وصولاً إلى حذائها ذو اللون الأبيض الرياضى وسروالها من خامة الچينز ذو اللون الأزرق الذى تعلوه كنزه بيضاء أنيقة للغاية مما جعلها فى قمة الرقة والجمال، كل ذلك مستغرقاً به وعندما فطن إلى حالته أستغفر ربه وغض بسرعة سريعاً ومن ثم تنبه " سليم " إلى حديثها إليه عندما فاق من تأمله إياها وتفكيره الغير مبرر بها بتلك اللحظة.
" صبا " بإبتسامة هادئة.
- أزيك يا " سليم "...؟
" سليم " بإبتسامة مهزوزة.
- الحمدللّٰه يا " صبا " أنتى إيه أخبارك...؟
" صبا " بإبتسامة صافية.
- كله تمام الحمداللّٰه.
" صبا " بإنهاك شديد.
- هموووت وأشرب مايه..
اليوم كان صعب أوى النهارده..
" عزيزة " بلهفة.
- يا كبدى يا أختى، أستغرى ربنا وأدخلى ريحى جوه شوية عبال المغرب ما يأذن..
" صبا " بحب واضح فى نبرتها إلى جدتها.
- لااا يا تيتة أنا هدخل المطبخ معاهم أشوفلى حاجة أعملها عبال ما المغرب يأذن، أسلى صيامى بدل النوم..
" عزيزة " بحب.
- لا أدخلى ريحى ده أنتى يا حبة عينى طول اليوم واقفة على رجلك فى الشغل، مش هتيجى تشتغلى هنا كماااان..
إلا صحيح يا بت اللوكندا اللى شغاله عليها قربتى تخلصيها ولا لسه..
" صبا " بسعادة.
- خلاص يا تيتة على العيد هيتفتح الفندق والتصميمات لما أتنفذت عالطبيعة طلعت تحفة..
" عزيزة " بفخر.
- طبعاً لازم تطلع حلوة مش أنتى اللى عملاها يا ست البنات..
" سليم " بتساؤل.
- أنتى بتشتغلى كمان يا " صبا "..
" صبا " بإيجاب وهى تبتسم له بهدوء.
- أممم بشتغل فى شركة هندسية كبيرة وحالياً ماسكه ديكورات الــ Four Season والــ Department الجديد هيفتح فى العيد..
" سليم " بإعجاب وفخر شديد.
- حلووو جداً Keep Going..
وهنا جاءت " ثريا " من الداخل مردده بتفاجئ.
- يووووه أنتى جيتى يا بت يا " صبا "..
حمداللّٰه عالسلامة..
" صبا " بحب هى الأخرى.
- اللّٰه يسلمك يا عمتو..
فجاءت بعد ذلك " دنانير " برفقه شقيقتها " مجيدة " فنطقت " دنانير " وهى توجه حديثها إلى خالتها بتساؤل.
- بقولك إيه يا خالتى البت " فرحه " فاضل ٣ أيام على سبوعها ولحد دلوقتى ولا جبنا الحاجة بتاعة السبوع ولا حتى أتفقنا هندبح الفدو أمتى..
" عزيزة " وهى تتابع تقطيعها للملوخية.
- عمك الحاج سايبلى فلوس الحمص وقال أنه هيدبح يوم الجمعة، مستنين بس حد من العيال يروح يشترى لوازم السبوع..
" مجيدة " وهى تهدهد الصغير بين يديها بعدما قامت بأخذه من يد والدته.
- طب ما " حمزة " بيرجع من الشغل قبل المغرب يدوبك مفيش، ومفيش حد فاضى من العيال يجيب الحاجة..
مين هيروح...؟
" مجيدة " بنبرة ذات مغزى قاصده إياها.
- خلاص فاضل لسه ساعتين عالمغرب " سليم " ياخد " صبا " وينزلوا يشتروا الحاجة، دول مش هياخدوا ساعة زمن بالعربية..
" دنانير " بتفكير.
- يا أختى مش هيلحقوا دى السكة دلوقتى هتبقا وقفة ووسط البلد هتبقا زحمة..
" ثريا " بتلقائية.
- ولا زحمة ولا حاجة يا أختى ده أحنا فى رمضان ورمضان على طول زحمة ولو فضلنا نقول كل يوم الزحمة يبقا ولا هنشترى الحاجة ولا هنعمل السبوع فى سنتنا..
" مجيدة " بتأكيد لحديث " ثريا ".
- ايوه يا خالتى، " ثريا " عندها حق عشان نلحق كمان نعبى حاجة السبوع ونعزم أهل الحتة..
" عزيزة " بعد تفكير دام للحظات.
- خلاص عالبركة يا ولاد أنزل يا " سليم " اللهى تنستر مع بنت عمك هاتوا حاجة سبوع أبن أخوك عشان نخلص من زنهم..
" سليم " بإبتسامة صافية.
- عيونى يا تيتة أكتبوا بس أنتم الطلبات وهنروح نجيبها على طول..
فشعرت " صبا " بالحرج الشديد من فكرة خروجها معه بمفردهم فهى لأول مرة ستبقى معه بمفردها وذلك لم يحدث من قبل فهو عندما غادر البلاد كانت هى بعمر السادسة عشر وكان حديثه معها محدود للغاية على الرغم من مكوثهم بمنزل واحد إلا أن كل منهم كان له عالمه الخاص بعيداً عن الآخر ولذلك شعرت " صبا " بالإرتباك والحرج من فكرة وجودها معه دون العائلة، ولكن ليس بيديها شئ لتفعله فجدتها قد أمرت وهم عليهم التنفيذ والطاعة دون نقاش، فقامت الجدة بتمليه " سليم " كل المتعلقات ولوازم حفل المولود ومن ثم ذهب برفقه " صبا " لشرائها..
وبعد مرور ساعة ونصف بالتمام والكمال كان قد أنتهى " سليم " و " صبا " من شراء كل ما أملته عليه جدته وفى طريقهم للعودة إلى المنزل وهم يستمعون إلى صوت القارئ " الشيخ محمد رفعت " وهو يصدح فى المذياع مردداً لبعض آيات الذكر الحكيم بكل خشوع.
- {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا}
فاستطرد " سليم " بنبرة هادئة بعدما لاحظ صمت " صبا " منذ أن خرجوا من المنزل حتى الآن فهى لم تنطق سوى بكلامات تعد وكانت خلال شرائهم لـِـلوازم السبوع فقرر الحديث حتى يخرجها من صمتها ويزيل الحرج عنها.
- الحاجة تحفة بجد، أنا ماكنتش متخيل أن شراء الحاجات دى ممكن يفرحنى كده، حقيقى فرحة ماتتعوضش..
" صبا " بإبتسامة هادئة تحاول من خلالها إزالة الحرج عنها.
- فعلاً الموضوع ممتع أوى، أنا بقالى ٨ سنين تقريباً أنا اللى بشتريهم مع كل بيبى بيتولد فى العيلة وكل مرة إحساسى بالفرحة بيكون صعب يتوصف..
" سليم " وهو يتابع القيادة بإبتسامة خاطفة.
- عقبالك..
" صبا " بخجل.
- ميرسى عقبالك أنت و "فريدة " الأول أن شاء اللّٰه..
فأبتسم لها " سليم " ومن ثم تابع بتساؤل وكأنه يجهل حقيقة الأمر.
- بس مش غريب أنك لحد دلوقتى ماتجوزتيش رغم أن أخواتك كلهم أتجوزوا من سن صغير..
" صبا " وهى تأخذ نفساً عميقاً معبئه رئتيها به متابعه حديثها بكل هدوء ولكنها بداخلها تشعر بالحزن يتأكلها.
- لأنى مش من البنات اللى بتشوف أن الجواز إنجاز أو Target لازم أحققه فى أسرع وقت ونشوف مين اللى هينجزه الأول..
أنا بالنسبة ليا الموضوع أبسط من كده بكتير..
أنا شايفة أن فى حاجات كتير أوى مهمة فى الحياة لازم نعملها..
لازم نحقق طموحتنا سواء كان الجواز من ضمن الطموحات دى أو بره عنها..
ولازم قبل ما أخد الخطوة دى أشوف الأول أنا متزنه وواعية بحجم المسؤلية اللى هحط نفسى فيها ولا لا، هكون قادره أنى أخلف وأجيب أطفال فى الدنيا دى متزنين نفسياً ولا لا لأن الجواز بالنسبة ليا مش مجرد علاقة بتربط أتنين ببعض بحتة ورقة وبعدها يجيبوا ولاد عشان دى سنة الحياة..
الجواز ده عيلة ورباط مقدس هيفضل وهيكمل بالحب والمودة وده اللى هيخلق أطفال أسويا وأنا أول ما هلاقى الشخص اللى هشوف فيه كل ده هسيب الدنيا كلها وأروحله وفى الأول والأخر الموضوع ده نصيب مالناش دخل فيه..
" سليم " يإعجاب واضح بأفكارها ونظرة فخر.
- عندك حق..
ده نصيب...! نطقها بشكل مختلف تماماً مما أثار بداخلها علامة إستفهام كبيرة ولكنها لم تكترث للأمر كثيراً وشاحت بنظرها إلى الاتجاه الآخر وبعد مرور ٤ دقائق بالتمام كانوا قد وصلوا أخيراً إلى المنزل وما أن صعدوا حتى قام الشيخ بـِـالتأذين مردداً بخشوع.
اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر
اللّٰه أكبر، اللّٰه أكبر
أشهد أن لا إله إلا اللّٰه
أشهد أن لا إله إلا اللّٰه
أشهد أن محمدًا رسولُ اللّٰه
أشهد أن محمدًا رسولُ اللّٰه
حيَّ على الصلاة
حيَّ على الصلاة
حيَّ على الفلاح
حيَّ على الفلاح
اللّٖه أكبر، اللّٰه أكبر
لا إله إلا اللّٰه
فشق الجميع ريقهم على حبات من التمر وبدأوا فى تناول الطعام فى جو أسرى مبهج للغاية وبمجرد ما أن أنتهى الإفطار حتى ذهب الرجال لأداء صلاتهم وقاموا النساء بفرز لوازم السبوع وبدأوا فى تعبئه " الحمص و الملبس " بداخل أكياس مصنوعة من السلوفان وقاموا بتقسيم المهام عليهم حتى ينجزوا ما يفعلوه سريعاً دون إهدار للوقت والمجهود..
***********************
رواية حي البنفسج الفصل العاشر 10 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل العاشر
تابع اليوم الرابع:
وفى حى سكنى راق حيث ذهبت " فريدة " لزيارة والديها وتقضيه اليوم برفقتهم وها هى تجلس على تلك الأريكة ممسكه بيديها كوباً من العصير الفرش ترتشف منه ووالدتها تجلس إلى جوارها هى ووالدها فهتفت والدتها بتهكم.
- وهو جوزك مجاش معاكى ليه ولا أحنا مش على هواه...؟
" فريدة " بضيق من حديث والدتها.
- يا مامى بليز ماتقوليش كده، أنتى عارفة " سليم " بيحبكم أزاى وبصراحة أنا اللى ماعرضتش عليه أنه يجى، بس هو قالى أنه هيتصل يعزمكم عالفطار عشان تتعرفوا على عيلته وقالى كمان أقولكم أننا هنستناكم فى اليوم اللى أنتم تختاروه..
" سهير " بتهكم.
- وتاعب نفسه ليه أبن " مجيدة " ولا مستكبر يجى يعزمنا فى بيتنا..
" فريدة " بضيق.
- يا مامى أنتى ليه مصره تحطى " سليم " فى الصورة دى...؟
على فكرة " سليم " gentleman وبيفهم كويس أوى فى الذوق، هما بس أهله اللى شكلهم Vulgy أوى بس هو غيرهم صدقينى..
" نصار " بغضب من حديث أبنته.
- أحترمى نفسك يا بنت وأعرفى كويس أنك كده بتغلطى فى جوزك مش فى أهله لأن هو جزء منهم واللى يرسى عليهم يرسى عليه والعكس..
" فريدة " بضيق وإشمئزاز عندما تذكرت ذلك الحى والعائلة بأكملها.
- أنت ماتعرفش يا بابى هما قد إيه ناس بلدى أوى ومابيفهموش فى الذوق..
تخيل جدته بتقولى ألحقى جبيلك حتة عيل قبل ما تخشى فى التلاتين، هى فكرانى أرنبة ولا هى فاكرة نفسها مين عشان تتدخل فى حياتنا بالشكل ده...؟
" نصار " بعقلانية.
- أنتى اللى مش قادره تفهمى أن الناس دى ناس طيبة واللى فى قلبها على لسانها، ناس عايشة على فطرتها اللى ربنا خلقهم عليها، مايعرفوش تزويق ولا حتى أنهم ينافقوا بتلاقيهم بيخبطوا الكلمة كده بكل عفوية وتلقائية..
أنا مش عايز أقولك أن ده كان إختيارك من البداية، بس ده دلوقتى أمر واقع ولازم تقبليه وتتعايشى معاه وتحبى الناس دى لأنهم دلوقتى بقوا أهلك أنتى كمان..
" سهير " بسخرية من حديث زوجها.
- أهلها..
أهلها مين يا " نصار " أنت عايز بنتك تعيش وسط الناس البلدى دى..
أزاى " فريدة نصار " بنت " البشمهندس نصار ياقوت " تعيش فى حى شعبى مع ناس بالوصف ده..
" فريدة " برفض شديد.
- ايووه يا بابى أرجوك كلم " سليم " يرجع فى قراره وأطلب منه نجيب بيت تانى بعيد عنهم..
صدقنى أنا مش عارفة اتأقلم ولا أعيش العيشة دى وفى نفس الوقت بحبه ومش عايزه أخسره أو أزعله..
" نصار " بحزم.
- الوقت..
مع الوقت هتتعودى وهتاخدى عليهم..
يا بنتى الناس دى غلابة بجد أنا كنت فى يوم من الأيام واحد منهم قبل ما ربنا يفتحها عليا وعارف أوى قيمة العيلة والحى اللى مش عاجبك ده..
" فريدة " بغرور.
- أهو لو قبلت بحوار الحى ده مش هقبل أبداً بحوار اللى أسمها " صبا " اللى كان هيتجوزها مكانى..
" سهير " بغضب.
- وهى الهانم لسه ماتجوزتش لحد دلوقتى...؟
" فريدة " بضيق وغيرة شديدة.
- لاااا ماتجوزتش..
الهانم كانت قاعدة مستنياه ودلوقتى عايشة عالأطلال بعد ما خيب أمالها وأتجوزنى..
" سهير " بفضول.
- وعلى كده حلوة بقا ولا عادية...؟
" فريدة " بغيرة حاولت مدارتها.
- عادية يعنى يا ماما...؟
شكلها عادى، بنت زى أى بنت تانية..
" سهير " بغرور.
- حتى لو حلوة، أنا واثقة أن مفيش فى حلاوة بنتى..
" نصار " بعدم إقتناع من حديثهم هذا الذى هو بالنسبة له مجرد هراء.
- أهى الثقة الزايدة دى اللى هتوديكم فى داهية..
" فريدة " بحزن.
- قصدك إيه يا بابى...؟
هو أنا وحشة يعنى ومامى بتكدب عليا...؟
" نصار " بحكمة ورزانة.
- أنا ماقولتش كده يا روح قلب بابى..
أنتى فى عينى أجمل بنت فى الدنيا بس ده مايمنعش أن فى برضو بنات تانية حلوة وجميلة وكل بنت جمالها مختلف عن التانية..
خليكى بس عارفة أن الأهم من جمال الشكل هو جمال القلب والجوهر يا حبيبتى..
طالما البنت مش ضراكى فى شئ ولا بتحتك بيكم، يبقا شليها من دماغك وشيلى الموضوع كله من دماغك أصلاً وفكرى فى بيتك وجوزك يا حبيبتى عشان ده اللى فاضلك..
" سهير " بتجاهل لحديث زوجها.
- واللّٰه لو فضلت تتكلم من هنا لسنين قدام برضو مفيش فى حلاوة بنتى..
" نصار " وهو يضرب بيديه بعضهم فى تعجب مردداً بقلة حيلة.
للّٰه الأمر من قبل ومن بعد..
********
وفى المساء حيث يجتمع الجد بأحفاده الرجال والشباب وأطفال الحى وذاك " العم فتوح " و " إسحاق " على مقهى " البنفسج " حيث يجلس الجد فى وقار يرتشف من كوب الشاى خاصته بسعادة، فها هو يجلس ويجمع أحبائه وجيرانه بحب شديد يلتفون من حوله إلى أن جاء " عم هلال " وهو يقرع الطبل بإيقاعات رنانة وصوته العذب يدندن ببهجة وسعادة تنبعث فى نفوس جميع أهل الحى.
- أصحى يا نااااايم..
أصحى يا نااااايم وحد الدايم..
أصحى يا نايم وحد الرزاق..
أصحى يا نااايم وحد مولاك اللى خلقك ما ينساك..
أصحى يا ناااايم..
رمضااااان كريم..
ومن ثم أقترب من " عمران " الجد وهتف بدعابه ومرح وهو يقرع على طبلته بسعادة.
- أصحى يااا عمراااان أصحى..
" عمران " بسعادة وحب أخوى حقيقى.
- واللّٰه وبعودة الأيام يا راجل يا عجوز..
واللّٰه يا " هلال" رمضان ما بيبقا له طعم من غيرك..
ربنا يديك الصحة والعمر يارب..
" هلال " بحب.
- تعيش يا " عمران " يا أخويااا تعيش يا حاج..
ومن ثم تابع وهو يدندن ويقرع على طبلته من جديد.
- أصحى يا نااااايم..
رمضاااااان كريم..
" إسحاق " بسعادة.
- والمسيح عندك حق يا حاج أنا فعلاً مش بحس برمضان غير لما أسمع " عم هلال " وهو بيضرب على طبلته عشان يسحر الحى كله..
" فتوح " بتأكيد على حديث " إسحاق ".
- فعلاً يا حاج ضربه الطبلة بتاعته ماتحسهاش فى أى حتة تانية، ربنا يديله الصحة يارب..
فتابع الجد وهو يتكأ على عصاه بحب وهو يوجه حديثه إلى الصغار وجميع من يستمعون إليه ويجلسون إلى جواره.
- أنتم عارفين إيه حكاية المسحراتى وليه بقا فى مسحراتى من الأساس...؟
" كريم " بهدوء.
- ده فلكلور شعبى يا حاج بقاله آلاف سنين..
" عامر " بتفكير.
- واللّٰه ما أنا عارف يا حاج بس هكذا وجدنا عله أباءونا..
أحنا طلعنا لقينا " عم هلال " بيفوت يضرب على طبلته ويصحى النايمين ومحدش فينا فكر فى أصل الموضوع قبل كده..
" عمران " بحكمته ورزانته وهو يرتشف من كوب الشاى خاصته.
- كان أيام النبى { ص }..
فقطاعه الجميع مرددين بتصديق.
- عليه أفضل الصلاة والسلام...! ومن ثم تابع الجد حديثه بصدراً رحب.
- كان النبى معين " بلال أبن رباح " مؤذن للدولة الإسلامية وكان فى رمضان كل سنة بيصحى الناس للسحور هو وأبن أم " مكتوم " ما أهو أصل زمان مكانش فى تلفونات ولا منبهات عشان تصحيهم يا ولاد..
فكانوا كلهم بيصحوا على صوت الديك لما يأذن للفجر وبعدين جه " بلال أبن رباح " ومن حلاوة صوته كان هو مؤذن الرسول.
وبعد كده بقت مهنة المسحراتى مهنة أساسية فى العصور الإسلامية الأولى..
فكانوا الناس بيناموا بدرى بدرى ويفوت عليهم الجنود قبل الفجر بشوية يصحوهم عشان يتسحروا ويستعدوا لصلاة الفجر..
وبمرور الأيام جت الدولة العباسية وكان " عتبة أبن إسحاق " أول مسحراتى فى عهد الدولة الجديدة وكان بيطلع يمشى على رجله فى شوارع مصر القديمة وينادى للسحور وكان بيقول:
- يا عباد اللّٰه تسحروا فإن فى السحور بركة..
وبعد كده بقا بدأوا المصريين يحطوا لمستهم..
وكان فى فترة من الفترات فى مصر " إمام الجامع " هو اللى بينادى للسحور وهو بيرتل فى مكبر الصوت بآية من سورة البقرة.
- يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون..
وكان فى المغرب فى الوقت ده بيسموا المسحراتى بـِـ " النفار " وفى دمشق بيسموه بـِـ " أبو طبلة " وكانوا بيندهوله بأبو طبلة لأنهم كانوا عايشين فى حارة زى حارتنا كده وكان ليها باب كبير بيتقفل عليهم فى أخر كل ليل وكان بيمر " أبو طبلة " كل يوم بعد ما الباب بيتقفل عشان يطفى لمض الجاز المنورة فى الشوارع ويشوف فيها حد غريب ولا لا وبمجرد ما يعود عليهم شهر الخير بيمسك في أيده طبلة ويمر على أهل الحى وينده على كل واحد بأسمه عشان يصحيه للسحور وكل بيت كان بيشارك سحوره مع المسحراتى حتى لو كانت بلقمة متعاصه زيت المهم أنهم بيشاركوا سحورهم معاه.
وفى أيام العيد بقا كان يمر على البيوت وياخد الكحك والعيدية اللى فيها النصيب ومن هنا بقا المسحراتى فلكلور شعبى زى ما عمكم " كريم " قال من شوية وبقا عادة ثابتة من عادات رمضان ماتلاقوهاش بس غير فى الأحياء الشعبية زى بتاعتنا دى اللى لسه فيها بركه وفيها ناس تعرف قيمة الخير..
" توفيق " بفخر من حديث عمه.
- واللّٰه يا حاج أنا فعلاً أستفدت من كلامك ده..
تخيل أنى شحط أهو قربت عالستين سنة وماكنتش أعرف المعلومات دى كلها..
" عمران " بوقار وحكمة.
- ده تاااريخ يا أبنى عايز اللى قارى وعنده حب المعرفة..
" عامر " بتصديق على حديث والده.
- عندك حق يا حاج فعلاً ربنا يديك الصحة يارب..
" عمران " بسعادة بالغة.
- طيب يا رجالة كلكم متجمعين عندى يوم الجمعة بمشيئة اللّٰه عشان سبوع الواد أبن " حمزة " وهنفطر كلنا سوا على مائدة الرحمن والنسوان فوق مع بعض، عقبال عندكم جميعاً..
فتهاتف الجميع بحب مباركين له ولــِـ " حمزة " بسعادة شديدة متفقين على الإجتماع بعد يومين لتناول الفطور معاً على مائدة الرحمن حيث ستعقد عقيقة المولود الجديد..
*********
وبعد مرور ساعة حيث الطابق الثانى بداخل شقة " كريم ودنانير " وتحديداً بداخل غرفة نومهم حيث تقترب " دنانير " من زوجها مردده بتردد شديد وإرتباك.
- " كريم "..
كنت عايزه أقولك على حاجة يا أخويا بس وحياة النبى ما تتعصب..
" كريم " بقلق من نبرتها.
- فى إيه يا ولية قلقتينى...؟
" دنانير " بخوف وربكة.
- كل خير يا أخويا إسم اللّٰه..
- أنطقى يا ولية سيبتى مفاصلى...! قالها " كريم " بقلق واضح على معالم وجهه ومن ثم هتفت " دنانير " بلجلجة.
- أصل يا أخويا..
أصل..
فضغطت على شفاها السفلى ومن ثم تابعت بعد أن سحبت نفساً عميقاً.
- هى البلحة بيكون جواها إيه...؟
" كريم " بنفاذ صبر.
- بيكون جواها نوة..
" دنانير " وهى تفرك بيديها فى قلق.
- طب والبطيخة بيبقا جواه إيه...؟
" كريم " محاولاً الا يفقد أعصابه.
- لب..
بيكون جواها لب..
" دنانير " بقلق أكبر.
- طب يا أخويا إسم اللّٰه عليك السفندياية بيكون جواها إيه...؟
" كريم " وهو يجز على أسنانه بغضب ضارباً بيديه أعلى بطنه بعنف.
- بذر..
هاتى أخرك يا " دنانير " وماتختبريش صبرى يا ولية أكتر من كده..
" دنانير " بإبتسامة مهزوة.
-أسم اللّٰه عليك يا أخويا..
فعلاً بيكون جواها بذرة..
أهو ده بالظبط حالى يا أخويا..
" كريم " بعدم فهم.
- أنتى عايزه سفندى يا " دنانير "..
طب مش كنتى تقولى يا ولية كده من الصبح..
على العموم يا أختى أحنا فى الصيف والسفندى زرعة شتوية مش هتلاقيها دلوقتى، ابقى هاتيلك باكو " فروتى " سفندى أهو يقضى الغرض..
" دنانير " بنفاذ صبر وهى تفجر قنبلتها بهدوء مميت.
- " كريم " أنا حامل...؟
فنظر كريم ملتفتاً يميناً ويساراً فى صدمة ومن ثم أقترب من باب الغرفة ثم قام بفتحه وعاد من جديد ليغلقه بعدما لم يجد أحد بالخارج عائداً إليها هاتفاً بحيرة.
- أنتى بتكلمينى أنا...؟
" دنانير " بغضب وهى تضع يديها فى خصرها بانفعال ونظرات ثاقبة.
- وهو فى حد تانى معانا فى الأوضة...؟
ولا حتى فى حد غيرك أسمه " كريم " هنا...؟
" كريم " وهو يقرب أذنه منها مردداً بنبرة مهزوزة.
- قولى تانى كده أنتى قولتى إيه من شوية...؟
" دنانير " بعفوية شديدة.
- أنا حامل يا راجل..
يعنى كمان كام شهر هيبقا عندنا عيل صغير هيفضل يوقوق ويصحينا طول الليل هههه...! قالتها بضحك محاولة التحكم بالموقف وعدم إغضاب زوجها.
" كريم " وكأنه قد تلقى الصدمة للتو.
- يا نهااااار اللى جايبينك كلهم نفر نفر أسود..
أنتى واعية أنتى بتقولى إيه ولية...؟
" دنانير " بخوف.
- جرى إيه يا راجل مالك هو أنا قولتلك حاجة عيب ولا حرام لا سمح اللّٰه...؟
ده أنا بقولك أنى حامل هو أنا غلطت ولا غلطت..
" كريم " بغضب.
- العيل ده لازم ينزل..
أنتي مش مكسوفة من نفسك يا ولية...؟
ده أنتى عيالك متجوزين وعندهم عيال وأكبر حفيد عندك فى طولك..
طب لو مش مكسوفة من سنك، أتكسفى من عيالك وعيال عيالك..
" دنانير " بغضب.
- يا أدى النيلة..
جرى إيه يا " كريم " يا أخويا هو أنا مش حامل من جوزى ولا مش حامل من جوزى وهتكسف من إيه أدلعدى، عارجة ولا عارجة ولا يمكن مش ست زى باقى النسوان.
" كريم " بسخرية.
- يارتنى كنت أخوكى يا أختى ماكنتش هقع الوقعة السودا دى..
" دنانير " ببكاء.
- بقا كده يا " كريم "...؟
دى أخرتها يا راجل...؟
بقا بعد كل العمر ده تقولى وقعة سودا، مكانش العشم يا أخويا..
" كريم " محاولاً التحكم بغضبه.
- يا " دنانير " أتقى اللّٰه وأفهمى أن الواد زى البت..
المهم عندى أنهم يتربوا كويس..
أجيب منين مصاريفكم وفلوسكم، أتقوا اللّٰه ده أيد لوحدها ماتسقفش وأنا هنا بسقف لوحدى حرام عليكم..
" دنانير " بهدوء مميت.
- يا أخويا البنات رزقها واسع وكل عيل بيجى برزقه..
" كريم " وهو يضرب بيديه الحائط بغضب.
- كل عيل بيجى برزقه..
كل عيل بيجى برزقه...
نفضل نجيب كل شوية فى عيال ونقول العيل بيجى برزقه..
يا شيخة حسبى اللّٰه ونعم الوكيل..
أنا ماشى سايبهالك..
" دنانير " بتلهف.
- أستنى بس يا راجل أنت رايح فين...؟
يااااا " كريم "..
" كريم " بغضب وهو يركض إلى الخارج سريعاً وبنبرة عالية جاء على أثرها أبنائه من غرفهم بفزع.
- سايبهالك وغاير فى داهية وأعملى حسابك من هنا ورايح أنا هبات عند أمى..
قاااال العيل بيجى برزقه قاااال..
********************