تحميل رواية «حي البنفسج» PDF
بقلم نور بشير
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ حي البنفسج بقلم نور بشير.
رواية حي البنفسج الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الحادي عشر
"
تابع اليوم الرابع:
" صبا " وهى تركض إلى الداخل حيث والدتها التى تبكى وبشدة مردده بتساؤل وهى تربت على كتفها بحنان محاولة تهدئه والدتها.
- فى إيه يا ماما...؟
أهدى عشان خاطرى..
" دنانير " من بين عبراتها.
- شوفتى أبوكى وعمايله...؟
بيقولى أنا وقعة سودا..
ثم أضافت وهى لاتزال تبكى بحرقه.
- هو أنا يا أختى وقعة سودا..
" صبا " وهى تربت على كتف والدتها محاولة تهدئه إياها.
- لا يا ماما ده أنتى أحن وأجدع ست فى الدنيا..
بس ممكن تقوليلى أنتى قولتى إيه لبابا وصله لحالته دى...؟
ده أنا أول مرة أشوفه بالحالة دى ويسيب البيت وينزل يبات عند تيتة..
" دنانير " وهى تمسح عبراتها مردده بعفوية.
- مفيش يا أختى..
واللّٰه ما لحقت أكمل كلامى حتى..
يا دوب بقوله أنا حامل قام عمل الهوليله اللى أنتى شوفتيها دى ولم البيت عليا..
" صبا " بصدمة وأعيونها تكاد تخرج من مكانها من شدة صدمتها وهى تفتح فمها بذهول.
- أنتى حامل يا ماما بجد...؟
" دنانير " ببكاء.
- ايووه يا أختى حامل..
إيه مش عاجبك أنتى كمان وهتسبيلى البيت عشان خايفة من الفضيحة زى أبوكى...؟!
" صبا " بلهفة وهى تحاول بث الطمأنينه إلى قلب والدتها.
- ما عاش ولا كان يا أمى اللى يقول على رزق ربنا فضيحة بس أنتى لازم تقدرى الصدمة ووقوعها على بابا خصوصاً فى عمره ده..
" دنانير " ببكاء أكبر وعبراتها تتساقط بغزارة.
- تخيلى أبوكى عايزنى أنزل العيل...!
بقا أبوكى اللى حاج بيت اللّٰه عايز يغضب ربنا ويقتل روح بريئه وفى شهر مفترج زى ده..
شوفتى يا أختى الـغُـلـب اللى أمك فيه...؟
" صبا " وهى تحاول تهدئتها وإزالة تلك السموم من رأسها.
- معلش يا ماما قدرى سنه وقدرى أنه أتصدم خصوصاً أن أحنا خلاص كبرنا وأخواتى أتجوزوا وخلفوا..
" دنانير " بحزن.
- وأنا فى أيدى إيه يا بنتى أعمله بس هو أنا كنت مغسلة وضامنه جنة..
ده أنا اتفاجئت زيّ زيكم مع أنى منتظمه على الحقن اللى الدكتور قايلى عليها عشان مايحصلش حمل وأهو حصل من ٣ شهور وأنا مش داريه..
قوليلى أعمل إيه يا أختى شورى عليا...؟ يرضيكى يعنى أقتل أبنى بإيدى...؟
" صبا " بحكمة ورزانة.
- لا طبعاً يا ماما ماينفعش ده حرام أصلاً طالما البيبى عدى عليه ٤٠ يوم وبقا فى روح غير أن كمان أنتى مش هتستحملى عملية زى دى..
فأضافت وهى تحاول تطمينها.
- ماتقلقيش يا ماما جدو دلوقتى هيتكلم مع بابا ويهديه وأن شاء اللّٰه يتقبل الوضع، ماتنسيش أن فى الأول والأخر ده برضو إبنه ومش هيهون عليه خصوصاً أنه يعرف ربنا كويس زى ما أنتى بتقولى..
" دنانير " بقلة حيلة.
- طب وأخواتك يا بنتى وأجوزتهم هيقوله عليا إيه وأنا رايحة أخلف فى العمر ده...؟
أنتى عارفة دى حتى خالتك مفكره أنى عايزه أخلف وعملاها مقصوديه عشان أجيب الواد..
أستغفر اللّٰه العظيم يارب من كل ذنب عظيم..
" صبا " بنبرة ذات مغزى.
- يا ماما أحنا كلنا عارفين أن حضرتك نفسك تجيبى ولد من زمان أوى وكل مرة حضرتك بتحملى فيها الكل بيفتكر كده فماجتش من المرة دى كمان.
" دنانير " بتوبيخ.
- أنتى بتعايرينى يا بنت بطنى ولا بتراضينى..
" صبا " بضحكه حاولت مدارتها بصعوبة بالغة.
- واللّٰه أبداً مقصدش بس ده فعلاً بيحصل كل مرة، إيه الجديد بقاااا..
يعنى المفروض حضرتك أتعودتى على كلامهم ده..
" دنانير " بقلة حيلة.
- المشكلة أن دلوقتى أخواتك أتجوزوا وعندهم عيال وأنا هتكسف منهم أوى يا بنتى ومن أجوزتهم..
هودى وشى منهم فين بس يا " صبا "...؟!
" صبا " بحنان على والدتها.
- يا حبيبتى كل دى أوهام فى دماغك وكلهم هيفرحوا أوى بالخبر ده، ممكن يتصدموا شوية فى الأول بس هيفرحوا واللّٰه وماتنسيش أنك أمنا وأنتى اللى بتربينا مش أحنا..
أرميها على ربنا وربنا هيحلها من عنده واللّٰه، ثقى فيه وبعدين أحنا فى أيام مفترجه وعمر ما ربنا هيخذلك فيهم أبداً ولو على الكلام فمعلش هتسمعى كلمتين وكالعادة أول ما البيبى يوصل بالسلامة هتلاقيهم كلهم مبسوطين وفرحانين بيكى وبيه وأولهم بابا..
" دنانير " بإبتسامة وهى تحتضن أبنتها.
- روحى ربنا يسهلك أمورك يا بنت بطنى زى ما أنتى مسهلة عليا الدنيا ومهونها عليا..
" صبا " بحب.
- ويخليكى ليا يا ست الكل ويقومك لينا بالسلامة يارب أنتى وزتونه الصغننه اللى هتنور حياتنا..
" دنانير " وهى تتحسس بطنها بحنان.
- بس يا أختى ماتقوليش زتونه..
قال زتونه قال..
ده هيطلع سيد الرجالة..
فأبتسمت " صبا " أبتسامة ذات مغزى وهى تردد بحب.
- يجى بالسلامة سيد الرجالة اللى هيأكل الجو مننا ده وبعدين أنا عيزاكى تريحى عالآخر وأنا هعمل كل حاجة الفترة دى، أنا كده كده بنزل الشغل ٣ أيام فى الأسبوع والــ ٤ أيام التانين هعمل فيهم كل طلبات البيت..
" دنانير " بحب داعيه ربها برضا.
- ربنا يسعدك يا بنت بطنى وأفرح بيكى فى بيت عدلك وأشيل عوضك قريب قادر يا كريم..
" صبا " وهى تتمتم بحب.
- آمين..
يلااااا أقعدى بقا عبال ما أحضر أحلى سحور لأحلى دودو فى الدنيا..
وفى تلك الأثناء كانت " زينة " تفتح بابا شقتها لتضع القمامة إلى جوار باباها وإذا بها تجد تلك " الفريدة " تصعد درجات المصعد بغرور كبير فهتفت " زينة " بتهكم ونبرة بها شئ من السخرية.
- أزيك يا " فريدة "...؟
ماعندكيش فكرة الفطار النهارده كان دمه تقيل أزاى من غيرك...؟
" فريدة " بسماجه ونبرة يملؤها اللامبالاه مغلفه بالبلاده.
- ميرسى يا " زينة "..
أصل أن فى أى مكان لازم أسرق الأضواء عشان كده حسيتوا بغيابى النهارده..
" زينة " محاولة إغاظتها وحرق دمائها.
- هههه عندك حق يا حبيبتى بس النهارده " سليم " و " صبا " سرقوا الأضواء منك، أصلهم نزلوا سوا يشتروا حاجات السبوع وجابوا حاجات جميلة جداً هبقا أخلى " فرحه " توريهالك بكرا هه..
" فريدة " بغيرة ونيران حارقة.
- هو " سليم " نزل مع " صبا " النهارده...؟
" زينة " محاولة إشعال نيرانها وغيرتها بالحديث عن شقيقتها وأبن عمها.
- آاااه يا حبيبتى أصل " صبا " متعوده تنزل تجيب حاجة المولود الجديد بنفسها والمرة دى " سليم " نزل معاها بصفته عم المولود عقبال عوضك أن شاء اللّٰه..
فنظرت لها " فريدة " بثقوب وأعيونها تطلق شرراً من فرط غضبها وغيرتها الحارقة ومن ثم قامت بفتح باب الشقة الخاص بها ودلفت إليها غالقه الباب بعنفاً شديداً تاركه " زينة " تضحك بتشفى وهى تردد بسعادة.
- وحيااااة أمى لهلوعك يا بنت بتاعة البليلة هههههه..
فاتك نص عمرك يا بت يا " صبا " بس مش مهم هحكيلها بكرا أزاى حرقت دم اللى ما تتسمى وأطفى نارها ههه...! ومن ثم دلفت وأغلقت الباب بسعادة لا توصف.
وبداخل شقة " سليم " حيث يجلس منتظراً زوجته على أحر من الجمر فهى قد تأخرت كثيراً وقد قاربت الساعة على الثانية عشر بعد منتصف الليل وهى لم تحضر بعد ولم ترد على مكالماته حتى وعندما هم بفتح باب الشقة والهبوط اللى الأسفل ليذهب إليها حتى وجدها تفتح الباب وتدلف منه بعدم إكتراث لحالته التى هو عليها الآن.
" سليم " بحدة.
- كنتى فين يا هانم لحد دلوقتى وأزاى ماترديش على موبايلك، معقول ماسمعتيش المكالمات دى كلها...؟
" فريدة " وهى تنظر فى هاتفها بلامبالاه.
- معلش ما أخدتش بالى أصل الفون كان Silent وماسمعتوش..
" سليم " بغضب.
- أنتى إيه البرود واللامبالاه اللى أنتى بتتكلمى بيهم دول...؟
إيه يا هانم أنتى نسيتى أنك متجوزه وأنك فى حكم راجل وأنى قاعد هنا قلقان، بأكل فى نفسى من الخوف والقلق عليكى والأفكار عماله تودى وتجيب فى دماغى..
" فريدة " بتهكم وسخرية.
- وأنت تقلق ليه من الأساس ما كفاية عليك ست " صبا " ست الحسن والجمال اللى نزلت تتفسح معاها وتتسوق..
ثم تابعت بتساؤل ودهشة.
- إيه يا " سليم " حلو الــ Shopping وبعدين ما أنت حلو أهو وبتعرف تعمل Shopping وتخرج مع ستات ولا هو بتيجى عند مراتك ومالكش فى الكلام ده..
" سليم " بغرابة من معرفتها بذلك الأمر.
- أنتى عرفتى منين الموضوع ده...؟
وإيه اللهجة اللى بتكلمينى بيها دى، أنتى نسيتى أنك بتكلمى جوزك يا هانم...؟
" فريدة " بغضب وحدة.
- أنت اللى نسيت..
أنت نسيت أنى مراتك يا " سليم " وواجب عليك أنك تحفظ كرامتى وتحترم مشاعرى..
أنت اللى نستنى ونسيت نفسك ونسيت كل حاجة من ساعة ما رجعنا وشوفت أهلك..
تقدر تقولى أنت ليه ماجتش معايا النهارده وروحت مع زفته الطين اللى أسمها " صبا " تتسوق..
" سليم " بحدة وانفعال.
- أسمها " صبا " وصدقينى مش هقبل بنص كلمة فى حق أهلى والناس اللى تخصنى ومن ضمنهم بنت عمى..
وبعدين يا هانم أجى معاكى أزاى وأنتى محدش من أهلك كلف خاطره أنه يكلمنى ويقدرنى ويقولى تعالى أفطر معانا النهارده، زى ما أى حما بيعمل مع جوز بنته ولا أنتى عايزانى أفرض نفسى عليكم
" فريدة " بحدة.
- ما أنا بفطر مع أهلك كل يوم من غير ما حد يعزمنى أو حتى يكلف خاطره ويسألنى تحبى تأكلى إيه النهارده ولا هو المطلوب منى أنا بس اللى أفرض نفسى على أهلك وأنت مش مطلوب منك حاجة تجاه أهلى..
وبعدين ماتوهش الموضوع وتنسى اللى أنت عملته النهارده وخروجك مع الهانم من ورايا..
" سليم " بحدة.
- أخرج معاها ومن وراكى...!
أنتى مستوعبه أنتى بتقولى إيه يا " فريدة "...؟
مستوعبة أنك بترمينى بإتهام أنا مش هقبله أبداً..
وبعدين أنتى عرفتى منين أنى نزلت أجيب حاجة السبوع معاها...؟ مين اللى قالك أساساً...؟
" فريدة " بحدة هى الأخرى.
- الست " زينة " قابلتنى عالسلم وقالتلى..
وبعدين قولتلك ماتوهش يا " سليم " وقولى أزاى تنزل معاها من ورايا..
" سليم " بانفعال.
- أنا مانزلتش معاها من وراكى زى ما أنتى متخيله ولو كنتى رديتى على موبايلك كنتى عرفتى منى أنا قبل ما " زينة " تقولك أنى نزلت معاها..
أنا نزلت أشترى الحاجة بناءاً على طلب من تيتة بإعتبار أنى الوحيد اللى معايا عربية من أهل البيت وبإعتبار كمان أن " صبا " ست وهى اللى بتجيب الحاجات دى مع كل مولود فى العيلة وعندها خبرة فى شراهم كويس فنزلت معايا أو تقدرى تقولى أنى أنا اللى نزلت معاها عشان العربية..
" فريدة " بغضب.
- آاااه وعشان أنت الوحيد اللى معاك عربية وراجع من الخليج ومتريش فبيستغلوك وبعتوك أنت بالذات عشان تحاسب على الطلبات غير كمان أنك شيال للست " صبا " وشايل ليها الحاجة بإيدك وفى عربيتك..
" سليم " بغضب.
- أخرسى، قولتلك أنى مش هستحمل كلمة زيادة عن أهلى ومعنى كلامك ده يا هانم أنى راجل دلدول، أهلى هما اللى ممشينى أو أنى بريالة بيستغلونى ويضحكوا عليا..
ثم أضاف بغضب أكبر.
- فوووقى يا هانم..
فوقى وأعرفى كويس أنك متجوزة راجل أبن رجالة وأعرفى كمان أن طول ما جدى " الحاج عمران " حى يـُـرزق فتأكدى بأن البيت ده مفتوح بحسه ويستحيل أى حد من ولاده أو أحفاده يدفعه ولو شلن واحد طول ما هو موجود..
ولو أنتى ماكنتيش أتربيتى على معنى العيلة والعزوة فأنا ماليش ذنب فى ده..
أنا راجل أتولدت وعشت فى حى شعبى وسط أهلى وناسى وهموت وأنا وسطهم..
ومن النهارده يا " فريدة " هتشوفى " سليم " جديد، صدقينى على قد ما أنا إتفاجئت بيكى من بعد رجوعنا من السفر..
" فريدة " بحدة.
- أنت بتهددنى يا " سليم "..
" سليم " بنبرة ذات مغزى.
- أنا بحذرك يا " فريدة " مش بهددك وبقولك أرجعى تانى " فريدة " بتاعة زمان..
" فريدة " اللى حبتها وأتعرفت عليها مش " فريدة " بتاعة دلوقتى اللى أنا معرفهاش ولا عمرى شوفتها..
" فريدة " بغضب.
- أنت اللى أتغيرت يا " سليم " مش أنا..
ومن النهارده أنا مش مضطره أقبل بوضع مش على هوايا، زى ما أنت ماروحتش معايا النهارده عشان ماتلقيتش من بابا مكالمة رسمية يعزمك فيها، فأنا كمان يا بشمهندس مش هنزل ولا هأكل لقمة واحدة تحت من غير عزومة رسمية من صحاب البيت لأنى ماتعودتش أفرض نفسى على حد زى ما أنت بتقول..
" سليم " بغضب أعمى وأسوداد.
- أنتى كده بتجيبى البنزين جمب النار يا " فريدة " فماترجعيش تلومى حد تانى على نتيجة أفعالك اللى أنتى عملتيها بإيدك..
ثم واصل بحدة ونبرة لا تقبل النقاش.
- أعملى اللى يريحك يا " فريدة " وأنا مش هقولك أنتى بتعملى إيه..
تصبحى على خير...! قالها وهو يخرج من الغرفة بأكملها تاركاً إياها بمفردها تستشيط غضباً وغيرة وذهب لينام فى غرفة الأطفال المعده من قبل لأطفالهم بالمستقبل وهو يحاول تهدئه حالة بصعوبة بالغة حتى غفى سهواً من شدة إرهاقه دون أن يتناول سحوره حتى.
***********************
رواية حي البنفسج الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الثاني عشر
"".
اليوم الخامس:
فى صباح اليوم التالى أمام مخبز " الحاج عمران " حيث يجلس ومعه " الحاج عسران " الذى جاء به شباب الحى من منزله حتى يـُـقـضـى اليوم بأكمله معهم ويتناول الإفطار على المائدة كما أتفق معه " الحاج عمران " أمس على الإفطار سوياً.
" الحاج عمران " بسعادة.
- واللّٰه زمان يا " عسران " يا أخويا..
ايوووووه كده يا راجل خلى أيام زمان ترجع تانى..
" الحاج عسران " بتحسر.
- عايزنا نرجع زى زمان قول للزمان أرجع يا زمان يا " عمران "..
خلاص يا أخويا مبقاش فاضل فى العمر باقية، البركة فى العيال هما اللى يكملوا اللى أنقطع زمان..
" الحاج عمران " بنبرة ذات مغزى ولكن يـُـغـلـفـهـا المرح.
- أوماااال الشباب راح فين يا راجل، مش ده كان كلامك أمبارح..
" الحاج عسران " مقهقهاً بمرح.
- أنت صدقت يا راجل، ده أنا كنت بقول كده قدام العيال لحسن شكلنا بقا وحش أوى هههههه..
" الحاج عمران " بمزاح وهو يعدل من وضعيه عبائته فى غرور مصتنع.
- لا يا أخويا أتكلم عن نفسك، أنا شباب فى أى وقت..
" الحاج عسران " بإشتياق.
- تصدق يا " عمران " أنا وحشنى أوى اللف فى الحارة ووحشنى كمان " نسيم الجواهرجى " بقالى سنين ما شفتهوش..
" الحاج عمران " بحب وسعادة.
- بس كده يا سلااااام..
واد يا " عمررر " يا ولااااا...! قالها وهو يهتف بأسم حفيده بحماس شديد يغلفه السعادة والإنبساط.
" عمر " راكضاً باتجاه جده.
- نعم يا جدى..
" الحاج عمران " بحماس.
- تعالى يا أبنى معايا أنا وجدك " عسران " نتمشى شوية فى الحارة وبالمرة نعدى على عمك " نسيم " نسلم عليه وبعدين نطلع عالجامع نصلى العصر ونسمع الخطبة زى كل يوم..
" عمر " بطاعة وهو يقترب من ذلك المقعد المتحرك الخاص بـِـ " الحاج عسران " حتى ينفذ ما أمره به جده للتو.
- عيونى يا جدى ده أنت تؤمر أنت وجدى " عسران "..
" الحاج عسران " بمحبة وود.
- تعيش يا حبيبى تعيش..
وبالفعل بدأوا فى التمشيه بين أذقه الحارة مسترجعين سوياً ذكرياتهم معاً بين الضحك والمرح تارة والحكاوى تارة أخرى مع أهل الحى فالجميع كان يشتاق إلى " الحاج عسران " كثيراً وكانوا فرحين وبشدة من رؤيتهم له فى الشارع بعد سنوات وسنوات من التقاعد وعدم الظهور بالحى بتاتاً، حتى وصلوا أخيراً إلى متجر المجوهرات الخاص بـِـ " نسيم " الذى بمجرد ما أن رأى " الحاج عسران " بصحبه " الحاج عمران " حتى أقترب منه بلهفة شديدة وإشتياق محتضناً إياه بحب ومن ثم قبل يديه وهو يردد بسعادة جلية على معالم وجهه.
- وأنا أقول الشارع والحى كله منور ليه النهارده أتارى عمى " عسران " منورنا..
حمداللّٰه على سلامتك يا أباااا..
" الحاج عسران " وهو يربت على يديه الممسكه براحته بحنان.
- تعيش يا غالى يا أبن الغالى..
أنت تعرف يا " نسيم " يا أبنى، أبوك كان غالى عليا قد إيه...؟
ده كان ونعم الأخ والصاحب وأكلنا عيش وملح كتير أوى مع بعض، ربنا يرحمه يارب..
" نسيم " مردداً بحب وهو يهز رأسه فى آسى لفقدان والده.
- والمسيح يا حاج أبويا كان دايماً يكلمنى عنك ويقولى أنك و " الحاج عمران " بالنسبة له أكتر من أخوات ووقفتوا معاه كتير أوى من ساعة ما جه الحارة لحد ما ربنا فتحها عليه وفتح الدكانة دى..
" الحاج عمران " بمحبة وود.
- أبوك كان راجل طيب يا " نسيم " ويستاهل كل خير..
" الحاج عسران " متمماً على حديث " عمران ".
- آه واللّٰه يا أبنى أبوك كان راجل مجتهد وتعب وشقى كتير أوى فى حياته لحد ما ربنا كرمه بالدكانة دى اللى سبهالك، سابلك طوله العمر أن شاء اللّٰه..
" نسيم " بمحبة خالص.
- تعيش يا أباااا تعيش..
طب أجيب لكم شاى ولا قهوة..
" الحاج عمران " بنبرة مرحه ذات مغزى.
- شاى إيه وقهوة إيه اللى فى نهار رمضان يا " نسيم " يا أبنى ههههه..
" نسيم " وهو يخبط بيديه جبهته فى مرح.
- أوف يا حاج نسيت والعدرا..
" الحاج عمران " بسعادة.
- ولا يهمك يا غالى..
المهم أحنا يوم الجمعة أن شاء اللّٰه متجمعين على المائدة عشان عقيقة الواد أبن " حمزة " عقبال عندك ولازم تيجى تفطر معانا..
" نسيم " بمحبة.
- ألف مـبـروك يا حاج دايماً عامر ومتجمعين فى الفرح..
" الحاج عمران " بمحبة.
عامر بحسك يا أبن الغالى..
يلااااا العواف بقاااا عشان نلحق صلاة العصر..
" نسيم " بود.
- ما لسه بدرى يا حاج ما أنتم قعدين شوية..
" الحاج عسران " بمحبة.
- بدرى من عمرك يا حبيبى..
معلش عايز ألحق ألف على باقى أهل الحتة بعد الصلاة هشوفك يوم الجمعة بمشيئة المولى..
" نسيم " بود.
- أكيد يا حاج..
مع السلامة..
**********
وبعد صلاة العصر بالأعلى وتحديداً بالطابق الخاص بـِـ " سليم " وزوجته حيث هبط هو بمفرده إلى الأسفل لمنزل جدته دون أن يصطحب " فريدة " معه فهى كانت لاتزال نائمة وهو لم يتحدث معها منذ أمس تاركاً إياها لتتناول الإفطار بمفردها كما قالت أمس، وها هى تجلس تهاتف والدها وهى تردد بحنق.
- أهو اللى حصل يا بابى بقا..
أنا لما سمعت أنه كان معاها يا بابى مقدرتش أتحكم فى غيرتى ومش عارفة أزاى قولت الكلام ده، بجد كل اللى حسيت بيه فى وقتها الغيرة، والعصبية عمت عليا..
" نصار " بحكمة.
- غلطتى يا " فريدة " وغلطتى غلط كبير كمان..
مفيش يا بنتى راجل فى الدنيا يقبل على نفسه أن مراته تكلمه بالأسلوب ده وأنها تحط رأسها ند برأسه..
شوفى أنا وأمك بقالنا سنين متجوزين بس عمرها ما رفعت صوتها عليا ولا حتى هلفتت بنص كلمة من كلامك الماسخ اللى قولتيه لجوزك أمبارح وده لأنها عارفة أن الراجل راجل والست ست وماينفعش الأدوار تتعكس أبداً..
" فريدة " بضيق.
- يا بابى أنا عارفة أنى غلط بس بليز ماتزودهاش عليا..
" نصار " بغضب من حديث أبنته.
- يا بنتى هتفضلى لحد أمتى كده مش عايزه تسمعى وسده ودانك عن الحق زى ما الغيرة سده قلبك والغضب عامى عيونك..
ثم أضاف بنبرة حنونه محاولاً السيطرة على غضبه من خلالها حتى لا يـُـكـره أبنته من حديثها معه أو يشعرها بالسؤم عند شكوتها إليه.
يا حبيبتى لازم تعرفى أن جوزك راجل شرقى وشرقى أوى كمان والعيلة والبيت حاجة مقدسة بالنسبة له وفى المقام الأول فخليكى أنتى كمان فى المقام الأول وحبيهم وماتحطيش نفسك فى مقارنة معاهم عشان ماتخسريش يا " فريدة " يا بنتى وخليكى فاكرة أن اللى مالوش خير فى أهله مالوش خير فى مراته وجوزك بيحاول بكل قوته يمسك العصاية من النص فماتخليش النص بتاعك يهرب من بين أيديه..
" فريدة " بقلق من حديث والدها.
- يعنى إيه يا بابى كلامك ده...؟
هو " سليم " ممكن يسيبنى...؟
" نصار " بحكمه.
- يا بنتى مفيش فى الدنيا راجل يقبل على نفسه أن أهله يتهانوا من مراته أو أنهم يتحطه الند بالند ليها..
لازم تعرفى يا حبيبتى أن أنتى مراته وحبيبته اللى أختارها وفضلها عن بنت عمه زمان ولازم تعرفى برضو أن دول أهله وعزوته اللى من غيرهم الإنسان يبقا عريان من غير حاجة تستره، إسألينى أنا يا بنتى، أنا أتربيت فى حى شعبى زى جوزك كده وأعرف كويس أوى معنى لمة العيلة على طبلية واحدة..
أنتى عارفة أنا عندى أستعداد أدفع ثروتى كلها مقابل أنى أرجع للحتة اللى كنت عايش فيها أيام بركة أمى وأبويا اللى كان حسهم بالدنيا ووجودهم لوحده خير..
" فريدة " بتبرير لفعلتها.
- ايوه يا بابى بس أنا غيرت عليه أوى وهو مقدرش ده خصوصاً أنى قولتله ميت مرة أنى بغير من اللى أسمها " صبا " دى وهو برضو مش بيقدر ده ولا بيحترم مشاعرى..
" نصار " بحكمة.
- يا بنتى دى بنت عمه وماينفعش يقاطعها يا حبيبتى..
وبعدين ده نزل معاها بأمر من جدته وقدام العيلة كلها يعنى مفيش عليه غبار ولو كنتى رديتى عليه عالتليفون كنتى عرفتى منه بدل ما تعرفى من أهله..
" فريدة " بحيرة من أمرها.
- طب أعمل إيه بابى قولى بليز أنا مش عارفة المفروض أعمل إيه دلوقتى...؟!
" نصار " بحنان ونبرة يشوبها اللطف بإبنته.
- تقومى تجهزى وتنزلى تفطرى معاهم وكمان تحاولى تلطفى الجو مع جوزك وتراضيه لأنك غلطانة من ساسك لرأسك وأنا مش هستحمل يا " فريدة " أن جوزك يكلمنى يشتكى منك أنا ماربتكيش على كده يا حبيبتى..
" فريدة " بسؤم.
- حاضر يا بابى..
هحااااول هحاااول..
وبالأسفل حيث شقة الجدة وهى تجلس على الأريكة تقوم بإعداد السلطة موجهه حديثها إلى حفيدتها بمرح.
- قومى يا بت يا " زينة " صبعى الكفتة مكان أمك، الولية شايلة دلوقتى والحركة غلط عليها..
" زينة " بحنق.
- وإشمعنا " زينة " يعنى، ما عندك " فرحه " أهى و " صبا " ولا هو لازم " زينة " هى اللى تحط بصمتها..
" عزيزة " بحدة.
- يا قليلة الرباية روحى ساعدى أمك يا بلطة..
أنتى عايزه " فرحه " اللى لسه والده هى اللى تقوم ولا " صبا " اللى لسه مخلصه غسيل وعاملة البشاميل..
خشى يا بت ساعدى أمك الولية حبلة مش حمل شغل..
" زينة " بتبرطم.
- الكل قاعد وأنا اللى لازم أفضل واقفة زنهار كده..
أوف الواحد ميعرفش يرتاح فى البيت ده أبداً..
" عزيزة " بحزم.
- أنتى بتهلفتى تقولى إيه يا اللى تنقرصى سمعينى...؟!
" زينة " من داخل المطبخ.
- مابقولش يا ستى مابقولش زورت يا أختااااااى..
" عزيزة " بغضب.
- والنبى أقوملك يا بت أبنى بالشبشب زى زمان..
" صبا " وهى تحاول كتم ضحكاتها.
- خلاص يا تيتة روقى كده هى قامت خلاص..
" عزيزة " وهى تستكمل تقطيع الخضروات بيديها.
- شوفى شوفى الخضرة اللى راحت جابتها بنت الموكوسة حسرتها أزاى...؟
صحيح على رأى المثل الحاجة تقول نينى نينى لحد ما خايب الأمل يروح يشترينى..
" فرحه " من بين ضحكاتها.
- هى عيلة فشلة كده يا تيتة مالهاش فى حاجة، روقى أنتى كده وماتزعليش..
وهنا جاءت " دنانير " من الداخل وهى تردد بعفوية.
- ماتزعليش نفسك يا خالتى أنا صبعت الكفتة خلاص وقربت تستوى كمان..
" عزيزة " بنبرة ذات مغزى.
- طب ريحى بقا يا أختى هاااا ريحى..
" دنانير " بعدم فهم.
- ما أنا خلاص خلصت يا خالتى..
فضحكت " صبا " و " فرحه " وتلك " الدنانير " لم تفهم بعد المغزى من حديث خالتها.
" عزيزة " بضحك.
- أنا قصدى تفرملى يا أختى شوية وكفاية عيال هديتى حيل الواد..
الواد هيصد على إيه ولا إيه يا حبة عينى، ده هو اللى بيسقف عليكم لوحده..
" دنانير " بحرج وقلة حيلة.
- يوووه طب أنا فى أيدى إيه بس يا خالتى، دى إرادة ربنا ومشيئته، إيه هنعترض عليها ولا هنكفر بقاااا...؟
" عزيزة " بضحك.
- لا يا أختى نروح نخلف عيال ونعمل سبوع كماااان هههههه..
ثم أضافت بدعابة.
- يكش تجيبى الواد بقا وتعتقى أبنى شوية..
" ثريا " وهى تكتم ضحكاتها بصعوبة بالغة.
- ما خلاص بقا يا أمااا ده كل عيل بيجى برزقه وبعدين " دنانير " وعيالها رزقهم واسع اللّٰه أكبر..
" دنانير " بخجل.
- طب يا خالتى اللى أنتى تقولى عليه هنفذه ولو على رقبتى..
لو عيزانى أنزل العيل زى ما " كريم " قال أمبارح، أنا مستعدة بس لازم تعرفى أنى إتفاجئت زيّ زيكم بالظبط وماكنتش عارفة حاجة..
" عزيزة " بغضب.
- هو إيه ده يا " دنانير " يا أختى اللى أنتى عايزه تنزليه..
طب أنا أبنى أهبل أنتى كمان هبلة زيه..
يا بنتى ده رزق وجالكم من عند ربنا، عايزين ترفصوه برجليكم عشان ربنا يغضب عليكم..
" دنانير " ببكاء.
- طب أعمل إيه خالتى مع إبنك...؟
أديكى شوفتى أول ما عرف الخبر عمل إيه...؟
" عزيزة " بحنان وهى تربت على كتفها بحب.
- طب بس يا بنتى ماتعيطيش..
ثم أضافت وهى تعطى لها طرف وشاحها بعدما خلعته من أعلى رأسها مبينه خصلاتها البيضاء حتى تمسح عبراتها المنهمره بغزارة.
- خدى..
خدى أمسحى دموعك فى العصبة..
يا بنتى ماتعمليش فى نفسك كده، النكد ده غلط عالحبلة اللى زيك وغلط عالعيل كمان..
فتابعت بحنان ولطف.
- بطلى عياط يا بتى فطرتى قلبى.
طب أقولك سيبى " كريم " عليا وأنا هتكلم معاه أنا وأبوه وأنتى عارفة عمك الحاج كلمته عمرها ما تتنه أبداً..
" مجيدة " بحنان على شقيقتها.
- ما خلاص بقا يا بت يا " دنانير " ما خالتك قالتلك محلوله بأذن اللّٰه.
" دنانير " وهى تجهش فى بكاء مرير.
- مش عارفة ليه يا خالتى دمعتى بقت قريبة أوى الأيام دى ومش بستحمل...؟
" فرحه " بمرح.
- دى هرمونات يا ماما متخافيش هههه..
" عزيزة " بغضب.
- أتكتمى أنتى يا قليلة الحياااا..
ثم تابعت وهى توجهه حديثها إلى " دنانير " بحنان.
- هو الحبل كده يا بتى، شوية مش بتستحملى كلمة من حد وشوية عايزه تعيطى وشوية بتتوحمى على حاجات مش فى أوانها خالص، وهو أنا اللى هقولك يا " دنانير " برضو ما أنتى إسم اللّٰه عليكى النبى حارسك جيباهم خمسة وعارفة..
وهنا أستمع الجميع إلى صوت الطرق على باب الشقة فهبت " صبا " لتفتح الباب فوجدتها " صفية " فهتهف بسعادة.
- أبلة " صفصف " نورتى يا حبيبتى أتفضلى..
" صفية " وهى تحتضنها بود.
- أزيك يا " صبا " عاملة إيه يا حبيبتشى...؟!
" صبا " بألفة.
- الحمداللّٰه..
فهتفت " عزيزة " من الداخل بنبرة عالية.
- مين يا بت يا " صبا "...؟!
" صفية " بود ومحبة خالصة وهى تضع ذلك الكيس الشفاف الموضوع بداخله زجاجتين من المشروبات الغازية.
- أنا يا ست الكل..
كل سنة وأنتم طيبين وبعودة الأيام..
" عزيزة " بحب وود حقيقى.
- وأنتى طيبة يا ست الستات..
تعالى يا أختى تعالى أقعدى جمبى..
ثم تابعت بعدما أنتبهت إلى ذلك الكيس التى قامت بوضعه للتو.
- يوووه اخس عليكى يا " صفية " إيه اللى أنتى جيباه معاكى ده يا بنتى هو فى بينا الكلام ده...؟
" صفية " بود.
- دى حاجة كده على ما قُـسـم يا خالتى..
ده مش مقامك واللّٰه..
"عزيزة " بحنان وهى ترتب على كتفها بحب.
تعيش يا أختى تعيشى..
" صفية " وهى توجه حديثها إلى " فرحه " الحاملة صغيرها بحنان بعدما قامت بمصافحه جميع من بالمنزل.
- مـبـروك يا فرحه، يا أختى يتربى فى عزك وعز أبوه يارب..
" فرحه " وهى تعطى لها الصغير بيديها بحب واضح فهى لا تريد أن تُـشعرها بالحرج فالكثير من النساء يخشون صغارهم من أولئك الذين لم ينجيوا بعد أو من لم يشاء اللّٖه لهم بالذرية فهى تحب " صفية " حقاً ولم تعطى إكتراث لتلك الأقوال وتسلمها للمولى عز وجل.
- اللّٰه يبارك فيكى يا أبلة " صفية "، شوفتى جميل أزاى...؟
" صفية " وهى تذكر إسم اللّٰه وهى تأخذه من يديها بلطف.
- يا أختى بسم اللّٰه ما شاء اللّٰه، اللّٰه أكبر..
من إيد لإيد تكبر وتزيد..
ربنا يباركلك فيه وفى أخواته يا " فرحه " يارب..
" فرحه " متمتمه بتمنى.
- يارب يا أبلة أن شاء اللّٰه تسلمى يارب..
**********************
رواية حي البنفسج الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الثالث عشر
.
تابع اليوم الخامس:
وفى تلك الأثناء كان " الحاج عمران " يسير برفقه " الحاج عسران " فى أذقة الحى يـُحـيـون الأهل والأصدقاء بصدر رحب ومحبة خالصة إلى أن وصلوا إلى حيث العم " هلال " وهو يقف يـُـأرجـح الأطفال على أرجحته الخاصة التى هى بالنسبة له ولعائلته بأكملها مصدر دخلهم.
" الحاج عمران " وهو يوجه حديثه إلى " هلال " الذى يـُـعـطـى له ظهره يـُـأرجـح الصغار.
- إيه يا راجل واقف كده ليه ولا أكنك فى الدنيا...؟!
" هلال " وهو يستدير بجسده له وإذا به تفاجأ بوجود " عسران " فهتف بلهفة وفرحة عارمة بوجوده.
- " عسران " عاش من شافك يا راجل..
ايوه كده خلى الحتة تنور من تانى..
" عسران " بإشتياق.
- وحشتنى أوى يا " هلال " يا أخويا..
واللّٰه..
واللّٰه اللى يعز ويذل أنا حاسس وكأن الروح ردت فيا من ساعة ما نزلت وسطكم من تانى..
ثم أضاف وهو يربت على ذراع " عمران " و " عمر " بإمتنان.
- البركة فى " عمران " هو اللى أصر على نزولى و " عمر " اللّٰه يجبره هو اللى محتاس معانا من الصبح فى الشارع والكرسى..
" عمران " بسعادة.
- يبقا هنفطر سوا كلنا النهارده على المائدة إحتفالاً بنزول " عسران " وسطنا من جديد..
وأعمل حسابك أنك هتيجى أنت والجماعة يوم الجمعة تفطروا معانا عشان عقيقة الواد أبن " حمزة " عقبال عندكم..
" هلال " بألفة وسعادة.
- ألف مبروك يا " عمران " ويارب دايماً متجمعين فى الفرح..
" عمران " بسعادة.
- اللّٰه يبارك فيك يا " هلال " عقبال بتك أن شاء اللّٰه..
" هلال " بنبرة منكسره.
- كله على اللّٰه يا حاج..
كله على اللّٰه..
" عمران " بقلق من نبرته.
- مالك يا " هلال " فيك إيه يا راجل مالك مش ده " هلال " اللى فات عاشيه يسحرنا...؟
" هلال " بحزن.
- البت " صباح " بتى روحت أمبارح لقيت جوزها عديم النخوة والمروءه مغضبها قال إيه عشان حامل فى بت وهو نفسه فى الواد، والبت على وش ولادة قدامها أيام وتولد ومش عارف أعمل إيه...؟
" عسران " بتساؤل.
- وهى عندها عيال تانين..
" هلال " بحسره.
- عندها بنتين واحده خمس سنين والتانية سنتين وأديها أهى هتجيب الثالثة وأنا مش عارف أعمل إيه ولا أتصرف أزاى مع جوزها...؟
" عمران " برزانة.
- بالهداوة يا " هلال" يا أخويا على نفسك وأن شاء اللّٰه ربنا هيصلح الحال ويرجع جوزها لرشده ويجى يراضيها..
ثم تابع بحيرة وغرابة من ذلك الأمر.
- أنا مش عارف هو لسه فى ناس بتفكر فى الواد والبت لحد دلوقتى..
" عسران " بحسره.
- لا حول ولا قوة إلا باللّٰه..
ده فى ناس مش لاقية ضفرهم، ده أنا عندى الواد " فتوح " ومراته هيتجنوا على عيل صغير زى ما يكون، وده بيتبطر على نعمة ربنا له..
أستغفر اللّٰه العظيم وأتوب إليه..
" عمران " وهو يضرب بيديه ببعضهم البعض فى عُـجـابـه.
- يا حول اللّٰه يارب، محدش عجبه حاله...!
هى الدنيا أتقلت بركتها ولا الناس مبقاش فيها خير...؟!
فى حد يرمى ضناه برضو...؟!
" هلال " بقلة حيلة.
- دماغى هتوج منى يا " عمران " مش عارف أعمل إيه ولا أجيب مصاريف الولادة منين...؟
" عمران " برزانة وحكمة.
- اللى خلقك ما ينساك يا " هلال " هتدبر يا راجل ماتقلقش..
" هلال " بحسره.
- يا " عمران " ده أنا مصدقت جوزت البت وخلصت من همها ويادوب اللى جاى بيعيشنى أنا والولية اليوم بيومه ودلوقتى بقا فى ورايا أربع بوقاق مفتوحين والخامس جاى فى السكة..
قولى أجيب المصاريف دى كلها منين...؟
ده كفاية مصاريف الولادة لوحدها...؟
" عسران " بحزن على حالته.
- ماتشيلش هم بكرا يا " هلال "..
ما أنت كنت شايل هم أمبارح وأول وأهو عدى وبكرا كمان هيعدى بس أرميها على اللّٰه وربك هيدبرها..
" هلال " وهو يهز رأسه بقلة حيلة.
- ونعم باللّٰه..
" عمران " بحب.
- خلاص يا " هلال" هنفطر سوا النهارده عالمائدة ويوم الجمعة أنت والجماعة كلهم عندى أن شاء اللّٰه..
" هلال " بإبتسامة صافية.
- ده أنا أجيلك برموش عنيا يا " عمران "..
مـبـروك يا حبيبى..
" عمران " بإبتسامة من القلب.
- اللّٰه يبارك فيك يا أخويا..
*********
وقبل آذان المغرب لما يقرب العشر دقائق بداخل منزل " عزيزة " بالطابق الأول حيث تجتمع جميع النساء ويجلس ذاك " البدر " وإلى جواره " سليم " يحاولون تصليح الدراجة الخاصة بـِـ " ريم " والفتيات جميعاً يقومون بوضع الطعام أعلى طاولة السفرة بمساعدة تلك " الصفية " والجدة جالسة تقوم بوضع التمر بداخل الأكواب حتى يـُـأذن للمغرب.
" عزيزة " بتساؤل وغرابة وهى توجه حديثها إلى حفيدها ذلك " السليم ".
- أوماااال مراتك فين يا أبنى ده المغرب هيأذن أهو وبعدين مانزلتش ليه تقعد مع أخواتك وتساعدهم، أوعوا تكونوا متخاصمين يا واد ده أحنا فى أيام مفترجه..
" سليم " متنحنحاً بحرج متلجلجاً فى نبرته.
- لا يا تيتة مفيش حاجة بس هى...! وما كاد أن يكمل حديثه حتى تفاجأ بها وهى تدلف من باب الشقة وإبتسامتها الملطفة تعلو ثغرها وهى تردد بنبرة تجاهد فى أن تجعلها لطيفة بعض الشئ.
- مساء الخير يا جماعة..
" الجدة " وهى تمسم شفاها بتهكم.
- مسم، مساء النور يا بنتى..
إيه مانزلتيش من بدرى ليه ده المغرب هيأذن يا حبيبتشى...؟
" فريدة " وهى تعبث فى خصلاتها بثقة.
- معلش يا تيتة أصل مامى كانت بتكلمنى..
ثم أضافت بنبرة غير مكترثه.
- تحبى أساعدك فى حاجة أو فى حاجة عوزانى أعملها...؟!
" عزيزة " بتهكم ونبرة ذات مغزى.
- أذنى للمغرب يا حبيبتشى..
فضحك الجميع على تلك المزحه المقصوده من " الجدة " مما جعل " فريدة " تشعر بالغيظ الشديد والحرج فى آنٍ واحد وأبتسم " سليم " بدوره على أثر نبرة جدته وحديثها فهو يعلم أنها لا تقصد إهانتها ولكنها تشعر بالسؤم من تصرفاتها تلك ولذلك استطردت كلمتها بكل عفوية، فحاول مدارت إبتسامته ومن ثم هتف موجهاً حديثه إلى " ريم " وهو يعدل من وضعيه الدراجة بين يديه متجاهلاً نظرات " فريدة " الحارقة الموجهه له ولهم جميعاً.
- أتفضلى يا " ريم " هانم..
العجلة رجعت زيرو أهى..
ثم أستكمل حديثه وهو يوجهه إلى جدته بلطف.
- أنا هنزل عالمائدة يا تيتة عاوزه حاجة...؟
" الجدة " بحب.
- عايزاك سالم يا نن عين ستك أنت..
وإستمر الفطور بعد ذلك بين ضحكات ومزحات الفتيات مع " صفية " تارة ومع " الجدة " تارة أخرى تحت نظرات " فريدة " المشمئزه مما يحدث حولها ومن تلك " الصفية " التى يبدو عليها البساطة فى الحديث والملابس أيضاً..
وبعد الفطور إجتمع الجميع حول الجدة يتناولون القطايف والكنافة ويحتسون الشاى والخروب والتمر هندى فى جو أسرى محبب.
" صفية " بسعادة.
- أما الأكل كان جميل بشكل يا خالتى تسلم إيدك..
" عزيزة " بمحبة.
- أن شاء اللّٰه تسلمى يا حبيبة خالتك، بألف صحة وهنا على بدنك..
" صبا " بحماس.
- أحنا نروح نصلى التراويح سوا النهارده، إيه رائيك يا " أبلة صفية "...؟
" صفية " بنبرة محبة يملؤها الحنان.
- واللّٰه يا " صبا " أنا نفسى أوى أصلى التراويح فى الجامع بقالى كتير أوى مانزلتش الجامع وبكسل عشان مش بلاقى حد ينزل معايا..
" زينب " بحماس.
- خلاص أحنا فيها يا " أبلة صفية " أحنا نأكل القطايف وننزل عالجامع جرى..
" صفية " وهى ترتشف بشفتيها الشاى.
- خلاص نشرب الشاى وننزل..
ثم تابعت وهى توجه حديثها إلى " فرحه " وهى تعطى لها علبة من القطيفة ذو اللون الأحمر مردده بحب.
- أمسكى يا " فرحه " دى هدية المولود يا حبيبتى..
" فرحه " وهى تأخذ من بين يديها تلك العلبة فاتحه إياها بحب.
- اللّٰه يا أبلة ده جميل أوى بصى يا تيتة الخاتم جميل أزاى...؟! قالتها وهى تعطى لجدتها تلك العلبة لترى الخاتم الذى جلبته " صفية " خصيصاً على شرف المولود.
" عزيزة " وهى تنظر إلى الخاتم بداخل العلبة.
- اللّٰه بس يا أختى مالوش لازمه التكلفة..
ليه كلفتى نفسك كده...؟
" صفية " بحب وود حقيقى.
- يا خالتى ولا تكلفة ولا حاجة ده مش مقامكم واللّٰه ولا مقام إسم النبى حارسة وصاينه..
" عزيزة " بنبرة محبة.
- أن شاء اللّٰه تعيشى يا حبيبتشى بس برضو المعيشة بقت غالية ومحدش دلوقتى بيهادى بالدهب يا " صفية "..
" صفية " بوداد.
- يا خالتى هو أحنا عندنا كام " فرحه " وكام " زين " دى الدنيا كلها قليلة عليهم..
" عزيزة " وهى تربت على كتفها بحنان أمومى خالص.
- أصيلة يا " صفية " يا بتى عقبال عوضك أن شاء اللّٰه وبكرا تشوفى خالتك " عزيزة " هتعملك إيه..
" صفية " بنبرة يكسوها الحزن.
- أدعيلى والنبى يا خالتى..
نفسى..
نفسى أوى..
" عزيزة " بحكمة.
- قريب..
قريب أوى وبكرا تقولى خالتى " عزيزة " قالت...؟
أوعى يا بت يا هبلة تفكرى أن ربك بعد كل ده مش هيطعمك ويراضيكى، تبقى هبلة لو فكرتى كده..
ده كفاية مـُـراعيتك لعمك " الحاج عسران " ومراضيتك له، دى لوحدها عند ربنا كبيرة..
يا بتى أرمى حملك على ربنا وثقى فيه واللى معاه ربنا عمره ما ينضام أبداً..
" صفية " بثقة فى ربها.
- ونعم باللّٰه الواحد الرزاق..
" فريدة " بتهكم.
- معتقدش أنه هينفعلك خلفة فى العمر ده..
دى لسه تيتة قايله ليا من كام يوم أن الخلفة فى التلاتينات بتكون متعبة أوى وحضرتك شكلك كبير مش صغير فمعتقدش أنه هينفع تخلفى فى حالتك دى..
فشعر الجميع وكأن وعاء من الماء البارد قد سكب سكباً أعلى رؤسهم وتجمعت العبرات بداخل أعين " صفية " فهتفت الجدة بحدة.
- تفى من بقك..
إيه الكلام اللى أنتى بتقوليه ده...؟!
يا بنتى ده الكلام بيداق زى الأكل..
" مجيدة " بغضب من حديث زوجه أبنها المحرج والمخجل للغاية.
- أخس عليكى يا " فريدة " ده كلام يتقال يا بنتى...؟
بقا ينفع نقول الكلام ده وأحنا معانا رب إسمه رب المعجزات..
وهو أنتى مش مؤمنة يا بنتى ولا سمعتيش عن قصة سيدنا " زكريا " ومراته ولا حتى ستنا " سارة " مرات سيدنا " إبراهيم "..
" دنانير " برزانة على عكس طبيعتها.
وبعدين " صفية " مهياش كبيرة للدرجة دى يا " فريدة "..
" صفية " لسه فى نص التلاتينات يعنى لسه العمر قدامها طويل واللى ماحصلش النهارده يحصل بكرا وياما ناس فى سنها وأكبر منها خلفوا وأكبر مثال قدامك هو أنا أهو داخله عالخمسين وهجيب العيل السادس يعنى مفيش مستحيل قصاد حكمة ربنا ومشيئته..
" عزيزة " بنبرة متهكمه بها بعض من السخرية.
- ما تتشطرى أنتى يا حبيبتشى وتجبيلنا حتة عيل بدل ما تدخلى فى التلاتينات وتبقى عاملة زى اللى واقفه عالسلم ولا اللى تحت شافها ولا الفوق نضرها..
" فريدة " بغيظ شديد.
- وهو أنا قولت إيه عشان تنصبوا ليا محاكمه زى كده، هو مش ده كان كلام حضرتك معايا يا تيتة من كام يوم ولا أنا غلطانة..
وبعدين موضوع الخلفة ده موضوع خاص بينى وبين جوزى، مش مسموح لحد أنه يتكلم فيه ولا حتى حضرتك يا تيتة لأن ده موضوع بين الراجل ومراته خصوصيات يعنى..
وهنا جائها صوت " سليم " الذى جعل أوصالها ترتعد بقوة ومن شدة خوفها وقساوة نبرته، فهو قد جاء ليجلب بساط الصلاة الخاصة به حتى يُلحق صلاة التراويح بالمسجد وأستمع إلى حديثها منذ البداية وإهانتها لـِـ " صفية " بداخل منزلهم الذى يعرف عنه الكرم منذ قديم الأزل.
- فرررررريدة..
على فوووووق..
يلااااااااا..
" فريدة " بذعر من هيته وحرج شديد من موقفها هذا.
- أناااا..
" سليم " بحدة ونبرة لا تقبل النقاش.
- قولت على فووووق..
يلااااااا..
فركضت " فريدة " بحرج شديد إلى حيث شقتها ومن ثم تابع " سليم " بحرج شديد إلى " صفية " التى لاتزال عبراتها متجمعه تشكل حاجز زجاجى فى أعيونها.
- أنا أسف أوى يا ست " صفية " على اللى مراتى قالته، هى مش بتدرك كلامها غير بعد الموقف ما ينتهى، أنا أسف حقيقى نيابةٍ عنها وعن الموقف اللى حصل..
" صفية " بإبتسامة مهزوزة.
- ولا يهمك يا بشمهندس ماحصلش حاجة..
ثم تابعت وهى تغير مجرى الحديث موجهه إياه إلى الفتيات جميعاً.
- يلاااا بيناااا يا بناااات عشان نلحق التراويح..
وبالفعل قامت الفتيات بالتجهز وذهبوا بعد ذلك إلى حيث " مسجد البنفسج " فى المصلى الخاص بالنساء ليؤدوا صلاة العشاء والتراويح مستمتعون بأجواء رمضان التى إشتاقوا إليها كثيراً وكثيراً..
*********
وبالأعلى حيث الطابق الخاص بـِـ " سليم " حيث يدلف إلى داخل شقته مردداً بحدة بعدما دخل إلى غرفة نومه حيث تجلس زوجته.
- أهلاً..
أهلاً بالهانم اللى بترمى كلام زى الطوب من غير ما تراعى مشاعر الناس..
إيه ماقدرتيش أنها ست زيك زيها وأنك ممكن تتحطى فى نفس موقفها ده، ساعتها هتسمحى لحد يقولك نص كلمة من اللى أنتى قولتيهم دول..
نسيتى أنتى أتضايقتى قد إيه لما تيتة فتحتك بكل عفوية منها فى موضوع الخلفة..
نسيتى أنتى حسيتى بإيه كست..
أنا يوم عن يوم بتصدم فيكى يا " فريدة "..
فين مراتى البنت اللى قابلتها من سنتين وحبيتها من كل قلبى..
فين البنت اللى كانت بتحب وتقدر وتحترم اللى حواليها..
ثم أضاف بغضب أكبر.
- أحنا بيتنا ده عمر ما حد دخله وإتهان فيه..
بيتنا ده ياااماااا شهد على المحبة والتصافى وعمره في يوم ما أتسبب فى جرح حد أو إهانته بقصد أو بدون قصد حتى..
أنتى النهارده صدمتينى فيكى صدمة عمرى يا " فريدة "..
حقيقى يا خساااارة..
يا خسارة وألف خساااارة..
" فريدة " ببكاء وخجل من فعلتها تلك.
- صدقنى يا " سليم " أنا مش عارفة أنا عملت كده أزاى...؟!
بس اللى أنا واثقة منه أن جدتك حاولت تقلل منى وتجرح كبريائى وكرامتى وأنت ماعملتش حاجة وأنا اللى كنت نزله عشان أراضيك ومخليش الزعل يكبر بينااا..
بس جدتك أحرجتنى وضحكت كل الموجودين عليا وأنت ماتكلمتش ولا دافعت عنى بنص كلمة واحدة لدرجة أنى بقيت قاعدة بغلى وماحستش بنفسى بقول إيه ولا بعمل إيه..
إيه كنت عايزنى أتفرج على كرامتى اللى بتتبعتر وأقف أتفرج..
" سليم " بسخرية.
- لا تقومى تجرحى ناس ملهاش أى ذنب ولا دخل فى الموضوع أصلاً، وتهينى بنى آدمه جوه بيتنا اللى معروف عنه الكرم والضيافة والمجدعة..
أنتى كسفتينى قدام نفسى لأنى راهنت عليكى يا " فريدة " وراهنت على علاقتنا قدامهم كلهم..
وكسفتينى قدام أهلى وأهل حتتى اللى شايفينى دلوقتى مش راجل ولا عارف أسيطر على تصرفات مراتى..
" فريدة " ببكاء.
- صدقنى يا " سليم " مكانش قصدى واللّٰه..
مش عارفة الكلام ده طلع منى أزاى...؟
أرجوك ماتزعلش منى بليز...!
" سليم " بهدوء.
- لو عايزانى مزعلش فعلاً وترجعى تانى " فريدة " البنت اللى حبتها وسبت الدنيا كلها عاشنها لازم تنزلى وتعتذرى للست " صفية "..
أنتى عارفة يعنى إيه حد يتهان فى بيتنا...؟
عارفة يعنى إيه تهينى حد في وجود جدتى وكبار البيت ويضطروا يصلحوا من وراكى وتحطيهم فى موقف زى ده..
" فريدة " برفض تام.
- أنا إستحالة هقبل بكده يا " سليم "..
إستحالة كرامتى تسحملى أنى أعتذر للى إسمها " صفية " دى، إستحالة أعتذر لحد أصلاً..
" سليم " بغضب ولهجة حازمة.
- وأنا إستحالة أقبل على رجولتى أنها تتبعتر على أيد الست الوحيدة اللى شاركت أمى وستى قلبى..
صدقينى يا " فريدة " ماتختبريش صبرى لأن صبرى لو نفذ مش هعرف حتى أبص فى وشك...! قالها ومن ثم رمقها بنظرات ثاقبة، حارقة ومن ثم تابع بغضب مكتوم.
- أنا رايح أصلى يمكن لما أقف بين أيدين ربنا أهدى شوية من ناحيتك وياريت لو تروحى تتوضى وتصلى أنتى كمان يمكن السواد اللى جواكى يقل شوية وتقدرى تعملى ولو حاجة واحدة صح من ساعة ما رجعنا هنا...!
قالها ومن ثم رحل إلى الخارج ذاهباً إلى المسجد حتى يؤدى صلاته تاركاً إياها تبكى بحرقه على حديثه القاسى معها ولأول مرة منذ أن تعرفت عليه ووقعت بعشقه، تبكى بكاء لم تُـبـكـيـه بحياتها قط، ومن ثم مسحت عبراتها ورددت بصلابة.
- أوعى تضعفى يا " فريدة " أنتى ولا مرة كنتى ضعيفة..
أوعى تقبلى أن كرامتك تتهان ولو على رقبتك..
أنا " فريدة نصار " وهفضل طول عمرى " فريدة نصار " اللى رأسها فوق..
ثم مسحت عبراتها بقوة وإتجهت إلى المرحاض لتغتسل حتى تـهـدأ من حالتها وتساعد نفسها ولو قليلاً على الإسترخاء والإنفصال عن هراء اليوم بأكمله..
****************************
رواية حي البنفسج الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الرابع عشر
تابع اليوم الخامس:
وفى المسجد حيث تُـقـام صلاة التراويح، تجلس " صفية " وإلى جوارها يجلس كل من " صبا "، و " زينب "، و " زينة " يستمعون إلى خطبة العشاء حتى يقيم الشيخ الصلاة ويبدأون فى الصلاة مباشرةٍ، وإذا فجأةٍ تدلف " أم لطفى " أو كما يقال عنها " ثرثارة الحى " فهى تعلم كل كبيرة وصغيرة تحدث بذلك الحى وهى أيضاً من تقوم بتولى مهمة الجمعيات التى تُـقـام بين أهل الحى بعضهم البعض.
" أم لطفى " بود وهى توجه حديثها إلى " صبا " أخذه إياها إلى أحضانها تقبلها قبلات ذات مغزى.
- يا أختى كل سنة وأنتى طيبة يا بت يا " صبا "..
كبرتى وأحلويتى يا بت والطرحه لايقه فيكى..
" صبا " بإبتسامة صافية.
- تسلمى يا طنط يارب..
ربنا يخليكى..
" أم لطفى " وهى توجهه حديثها إلى " صفية " بألفة.
- أزيك يا " صفية " إيه يا خالتى مش بتظهرى ليه...؟
ثم وجهت حديثها إلى الفتيات.
- أزيكم يا بنات، كل سنة وأنتم طيبين..
" البنات " بنبرة واحدة.
- وأنتى طيبة يا خالتى..
" صفية " بمحبة.
- واللّٰه يا خالتى شغل البيت أنتى عارفة ونهار رمضان الواحد مش بيبقا عارف يعمل فيه إيه ولا إيه..
" أم لطفى " بلطف.
- يا أختى ربنا يقويكى ويعينك يارب على اللى أنتى فيه..
ثم تابعت وهى توجهه حديثها إلى " صبا " بفضول.
- إيه يا بت يا " صبا " مفيش حاجة كده ولا كده..
" صبا " بعدم فهم.
- حاجة إيه يا خالتى دى...؟!
فوكزت " زينة " " زينب " بذراعها بخفة دون أن يلاحظها أحد ثم تابعت " أم لطفى " على نفس نبرتها السابقة وهى تضحك بخفة.
- عريس يا بت اللّٰه..
عايزين نفرح بيكى يا زينة بنات الحتة كلها..
" صبا " بإقتضاب.
- ده نصيب يا طنط ومفيش حد بياخد أكتر من قسمته وبخته اللى ربنا قسمله بيه.
" أم لطفى " بإبتسامة ذات مغزى وهى تضربها على يديها بخفة.
- أنا بقا جاية وجيبالك الخير كله بعد ربنا سبحانه وتعالى..
أمااا عندى ليكى حتة عريس يا بت يا " صبا " أنما إيه هيعيشك ويستتك ويهننك وساعتها هيبقا ليا الحلاوة ومش أى حلاوة دى حلاوة الست " عزيزة " ست الحارة كلها.
ده دكتور كبير فى " القصر العينى " يا بت وله شقة ٤ مطارح وصالة كبيرة أنما إيه هايلة..
" صبا " بإقتضاب من تلك المرأة الحشرية كما لقبتها مسبقاً.
- ايوووه يا خالتى بـ...! فقاطعتها " زينة " بلهفة وهى تردد بنبرة ملطفة حتى لا تترك صلب الحديث منصباً على " صبا " حتى لا ترفض الموضوع رفضاً قاطعياً قبل أن ينفتح من الأساس.
- بصى يا خالتى الموضوع ده تكلمى فيه ستى وأمى، أنتى عارفة أحنا البنات أزاى بنتكسف نتكلم فى المواضيع دى والأحسن تكلمى ستى..
" أم لطفى " بإستحسان.
- عندك حق يا بت يا " زينة "..
خلاص أنا هفوت عليكم بكرا فى الـصـُـبـحـيـة أجيب لستك العيش وأفاتحها فى الموضوع..
" زينة " بحماس.
- عملتى طيب يا خالتى، تسلمى يارب..
" أم لطفى " وهى تهم بالرحيل.
- يلاااا يا بنات العواف..
تقعدى بالعافية يا " صفية " يا أختى..
" صفية " بإبتسامة صافية.
- اللّٰه يعافيكى يا " أم لطفى " يارب..
" صبا " بحدة وهى توجه حديثها إلى شقيقتها بعد رحيل " أم لطفى ".
- إيه اللى أنتى قولتيه ده...؟!
حد قالك أنى عايزه أتجوز ولا عايزه أتنيل على عينى...؟!
ليه تخليها تروح تقول لتيتة والموضوع يكبر...؟ ليه أصلاً تقررى عنى...؟
" زينة " بغضب من حديث شقيقتها.
- أقرر عنك إيه يا بنتى وأنتى شوفتينى أخدتك من أيدك وروحت للعريس اللى أحنا لسه مانعرفش عنه حاجة وأقوله والنبى لأنت متجوزها..
" صبا " بحدة.
- تعرفى ماتدخليش فى اللى مالكيش فيه تانى..
أهو دلوقتى هتروح تقول لتيتة وبعدين تيتة هتقول لجدو والبيت كله ويبدأوا بقا يتكلموا فى الرايحة والجاية ولازم توافقى يا " صبا "..
أنتى كبرتى يا " صبا "..
عايزين نفرح بيكى يا " صبا "...! قالتها وهى تقلد عائلتها فى طلبهم الـمُـلـح لها بالزواج وتأسيس عائلة وكأن الأمر بيديها هى وليس نصيب وقدر مقدره اللّٰه لنا من قبل.
" زينة " بإستهزاء.
- خلاص يا أختى ابقى أرفضى وماتوجعيش دماغنا..
قال يعنى فى حد بيعرف يكلمك فى البيت ولا حتى يغصبك على حاجة..
" صفية " وهى تحاول تلطيف الجو بينهم.
- خلاص يا بنات بقا ماتنسوش أننا فى الجامع..
وأنتى يا " صبا " مفيش حد هيغصبك تأكلى لقمة مش على هواكى يا حبيبتى، ده الجواز عرض وطلب وبعدين البيت اللى فيه بنات دايماً بابه موارب ويا توافق يا ترفض وفى كلتا الأحوال أحنا مش خسرانين حاجة..
ولا أنتى إيه رأيك يا " زينب "...؟!
" زينب " بتلطيف للأجواء.
- صح طبعاً يا أبلة أحنا مش خسرانين حاجة ولا حتى تيتة أو جدو هيقبلوا أنهم يغصبوها على حاجة خصوصاً بعد اللى عمله " سليم " و...! وما كادت أن تكمل حديثها حتى ألتفتت لها " صبا " ونظرت لها نظرات حارقة فشعرت " زينب " بالإرتباك وأنها قد أرتكبت خطأ بحديثها هذا للتو فتابعت موبخه حالها بهمس.
- اللّٰه يخرب بيتك يا " زينب " باااااس.
ثم تابعت بتبرطم.
- بس هيخربه إيه أكتر ما أهو مخروب..
" صفية " ملطفة للأجواء من جديد.
- خلاص بقا يا " صبا " ماتبقيش عنيدة أومال وأدى نفسك فرصة يا أختى خلينا نفرح يا بت..
" صبا " بإقتضاب.
- ربك كريم يا أبلة واللى ربنا رايده هيكون..
*******
وبعد إنتهاء الصلاة بداخل مخبز " الحاج عمران " وولده " كريم " حيث يجلسان سوياً يحاول " الحاج عمران " ملاطفه صغيره حتى يثنيه عن قراره هذا وإرشاده إلى الطريق الصواب مردداً بحكمته المعتادة.
- يا أبنى أستغفر ربك وأغزى شيطانك وبلاش كلام مالهوش لازمه..
" كريم " بقلة حيلة.
- يا حاج ما أنا أكيد مش هغضب ربنا ولا هرتكب ذنب كبير زى ده على أخر عمرى، أنا بس كنت بقرص ودنها عشان تراجع نفسها وماتفكرش فى الموضوع ده تانى سواء اللى جه ده كان واد ولا بت، أصل أنا عارف مراتى يا حاج مش هتهدى ولا هيرتاح لها بال غير لما تجيب الواد..
قال يعنى الواد هيفتحلها قبرها بقدوم دهب..
" الحاج عمران " بتعقل.
- اللّٰه يريح قلبك زى ما ريحت قلب أبوك يا " كريم " يا أبنى..
ثم أضاف بعتاب.
- بس برضو مكانش ليك حق تقولها وقعة سودا يا أبنى، دى برضو بت خالتك وعمك فى الأول والأخر وأم بناتك وبقالكم سنين متجوزين مش هتيجى عالأخر وتخيب يا " كريم "..
ماينفعش يا أبنى تهين مراتك بالشكل ده وتسيبها دمعتها على خدها وتنزل تبات معانا، أنت كده بتكبر الفجوة اللى بينكم يا حبيبى..
فتابع بلطف.
- أنت عارف أنا وأمك بقالنا فوق الــ ٦٠ سنة متجوزين وعمرنا مابيتنا خلاف بينا، حتى لو حصل كنا مسافة ما نقوم الصبح ننسى اللى حصل أمبارح وتحضرلى الفطار بكل حب وساعتها أبتسم لها فتبتسملى وخلاص كل الخلاف اللى بينا يدوب..
أوعى يا أبنى تعود قلبك عالجفا من ناحية مراتك لأن هى اللى باقية ليك وأنت اللى باقى ليها..
بكرا أنا وأمك هنروح والعيال كل واحد هيتلهى فى حياته والدنيا هتاخدهم ومش هيبقا فاضل ليكم غير بعض يا أبنى، والجفا لو فات بينكم صدقنى هيعشش ومش هيسلاكم وهيبقا عالدنيا السلام ..
" كريم " بتهذب.
- ربنا يديك الصحة يا أبااا ويخليك لينا أنت وأمى ده أحنا من غيركم مانساويش واللّٰه..
" عمران " برزانة.
- وبرضو يا أبنى الدنيا من غير مراتك ماتساويش..
أطلع يا أبنى طيب بخاطرها بكلمتين دى الولية حبلة وماينفعهاش الزعل أبداً..
" كريم " وهو يهم بالوقوف.
- حاضر يا حاج هقوم عشان خاطرك أنت بس وعشان خاطر زعلها مايهونش عليا، دى برضو مراتى وأم عيالى وبحبها..
" عمران " بإبتسامة صافية وهو يهز رأسه بتقدير.
- عين العقل يا أبنى..
ربنا يديم المودة والرحمة بينكم يارب...! وما أن رحل حتى جاءت كل من " صبا " برفقه شقيقتها " زينة " وزوجه أبن عمتها " زينب "، فأبتسم لهم الجد بحنان ومن ثم تابع حديثه بمحبة.
- تقبل اللّٰه منكم يا بنات..
جيتم فى وقتكم واللّٰه..
تعالى يا " صبا " أقعدى مكانى عشان أنا رايح لجدك " عسران " عند عمك " إسحاق " لأحسن مستنينى من بعد صلاة العشا وأنا إتأحرت عليهم عشان ماسبش المخبز لحاله..
" صبا " بمحبة.
- أتفضل يا جدو وأنا هنا ماتقلقش..
" عمران " بحنان وهو يهم بالرحيل.
- اللّٰه يباركلك يا بتى..
ثم تابع وكأنه تذكر شيئاً للتو وهو يستدير بجسده لها.
- صحيح يا " صبا " هيفوت عليكى عمك " فتوح " كمان ساعة هتلاقى ٥٠٠ج فى الدرج أديهمله للمائدة..
" زينة " بهدوء فهى تستخسر صرف الأموال فيما ليس له داعٍ.
- يا جدى مالوش لزمه حوار المائدة كل سنة ده..
كده كده اللى بيفطر عليها أهل الحارة مش حد غريب والفلوس دى حضرتك أولى بيها أنت وتيتة..
" عمران " بلطف.
- يا بتى دى لوجه اللّٰه تعالى وعمرها ما كانت للعبد أبداً..
أنتى عارفة ثواب إفطار صائم إيه عند ربك أياً كان قريب ولا غريب..
وبعدين دى عادة يا ولاد وماتنسوش أن اللقمة بتزيح النقمة، يمكن تزيح عننا البلاء والوباء اللى أحنا فيه ده..
" زينة " بحنان وهى تربت على كتف جدها.
- ربنا يتقبل منك يا جدى وما يقطع ليك عادة أبداً..
" عمران " متمتماً بتمنى.
- آمين يارب..
يلااااا بالإذن يا ولاد..
الجميع فى صوت واحد.
- إذنك معاك يا جدى..
" زينة " بعد رحيل الجد.
- أنا هطلع أشوف العيال يا " صبا " عايزه حاجة...؟
" صبا " وهى تجلس على المكتب مكان جدها.
- عايزه سلامتك..
" زينب " وهى تذهب خلفها.
- أستنى خدينى معاك يا " زينة "...! قالتها وهى تلحق بها تاركه " صبا " تقوم بأعمالها التى كلفها بها جدها بكل حب، وأثناء عملها جاء إليها " سليم " بعدما أنهى صلاته للتو مردداً بإبتسامة ساحرة.
- أزيك يا " صبا "...؟!
فرفعت " صبا " عيناها ناظره إليه بحب شديد ومن ثم إستفاقت على حالتها وهتفت وهى تغض بصرها بعيداً عنه.
- أهلاً يا بشمهندس أتفضل..
" سليم " بإبتسامة ملطفه على شفاه وهو يجلس قبالها على الجانب الآخر من المكتب.
- جدى مش هنا ولا إيه...؟!
" صبا " وهى تذهب لوضع القطايف فى الأرفف الخاصة بها.
- جدو راح لجدو " عسران " عند " عم إسحاق "..
لو محتاجه فى حاجة ضرورى ممكن تروحله أو تبعتله " ريم " ولا " ليلى " يندهوه..
" سليم " بإبتسامة وهو ينظر إليها وكأنه ينظر لها ولأول مرة متجاهلاً حديثها السابق.
- تعرفى أن الحجاب حلو فيكى جداً..
أنا أول مرة أحب الحجاب على حد كده..
" صبا " وهى تـُـشـيـح بنظرها بعيداً عنه فى حرج وخجل واضح.
- شكراً لذوقك..
ميرسى على الــ compliment اللطيفة دى يا باشمهندس..
" سليم " بإبتسامة صافية.
- ده حقيقى يا " صبا " مش compliment أنا شايف الحجاب عليكى يهبل بجد..
" صبا " بمرح مغيره مجرى الحديث.
- اللّٰه يكرمك يا باشمهندس ده بس عشان مش متعود عليا بالحجاب ما أنا مش بلبسه غير وأنا بصلى بس..
" سليم " بإبتسامة خاطفة.
- أنتى مختلفة أوى يا " صبا "، كل ما بصلك بحس بحيرة كبيرة أوى..
" صبا " بغرابة من حديثه هذا.
- مش فاهمة قصدك يا باشمهندس...؟!
وهو إيه اللى فيا مختلف..
" سليم " بنظرات باسمة.
نعم فالنظرات أيضاً لها إبتسامات تُُسحر، وتُـهـلك، وتُـغرق، فكانت تلك هى نظراته بالتمام والكمال المصوبه لها.
- كلك على بعضك يا " صبا " تركيبة مختلفة، مالقتهاش ولا هلاقيها فى حد..
اللى يبصلك يقول أنك بنت بلد بجد وبـ ١٠٠ راجل واللى يعاشرك يعرف قد إيه قلبك جميل وحنينة على الكل..
اللى يشوفك يشوف فيكى lady وكأنها جاية من التجمع ولا مارسيليا مايقولش خالص أنك من حارة " البنفسج "..
" صبا " وهى تضع أعينها بالأرض خجلاً.
- مش معنى أنى من حارة شعبية يا باشمهندس أنى أكون وحشة أو مبهدلة ولا حتى بلدى زى ما السينما والتليفزيون دايما مصورنا، أنا فى الأول وفى الأخر بنى آدمه وإنسانة عايشة زى ما ملايين غيرى عايشين من الستات والبنات..
ثم تابع وهى ترفع نظرها لمواجهه أنظاره وهى تردد بغرابة.
- أنت عارف إيه الغريب بجد يا باشمهندس ومختلف فعلاً...؟!
" سليم " بتساؤل وهو يضيق عيناه بغرابة.
- إيه...؟!
فتابعت " صبا " حديثها بثقة ورزانة قد إكتسابتهم جيداً من جدها.
- الغريب أنك برغم أنك أتولدت وعشت فترة كويسة من عمرك فى الحى هنا إلا أنك راجع ناسى كل حاجة وناسى أزاى الناس عايشة هنا..
مش دايما الشكل أو الهيئة بيكونوا صادقين يا باشمهندس، ساعات كتير أوى الدنيا بتخدعنا بمظاهرها الكدابة وأحنا بنتخدع فعلاً بس بنفوق متأخر أوى فى وقت مش مسموح فيه بالندم أو حتى الآسف...! أنهت حديثها وهى ترجع بظهرها إلى الخلف ناظره إليه تحاول إستشفاف ما يدور بداخله ولكنها فشلت فشلاً ذريع.
ظل " سليم " ينظر إليها نظرات مبهمة شارده فى كل كلمة تفوهت به، يشعر وكأن حديثها هذا بمثابة رسالة خفية من المولى عز وجل له وكأنه ينطبق وبشدة على حالته ووضعه هذا فنطق دون وعى منه وهو ينظر إلى اللاشئ يهز رأسه فى شرود.
- عندك حق يا " صبا " المظاهر ياما بتخدعنا..
ثم أضاف بعدما إستفاق من حالته التى هو عليها الآن.
- عن إذنك هطلع أشوف تيتة..
فأبتسمت له " صبا " إبتسامة مهزوزة لم تصل إلى عيناها ومن ثم رحل فى صمتاً تاركاً إياها تشعر بنزيف قلبها وكأنه عاد ينزف من جديد..
***************************
رواية حي البنفسج الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الخامس عشر
تابع اليوم الخامس:
وبالأعلى فى الطابق الأول حيث شقة " عزيزة " وتحديداً بداخل غرفه نومها الجالسه بداخلها " دنانير " تبكى بحرقه وكأنها فقدت عزيزاً عليها للتو وهى تقوم بترتيب الملابس التى قامت بأخذها من أعلى الحبال لطويها، فدلف إليها " كريم " ناظراً إليها بتفحص يتأمل حالتها التى هى عليها وبكائها الذى يمزق له نياط القلب تمزيقاً مردداً بحنان وهو يجلس على طرف الفراش إلى جوارها ممسكاً بيديه كوبين من الشاى الأحمر به أوراق النعنع الأخضر الطازجة.
- مالك بتعيطى ليه يا ولية، ده البكا والعياط غلط عالحبلة اللى زيك..
" دنانير " ببكاء.
وهى حالتى تفرق معاك فى إيه؟ خلينى أريحك وأخلصك من الوقعة السودا اللى أنت وقعتها..
" كريم " بنبرة حانية مليئة باللطف والمحبة.
- طب أن شاء اللّٰه أنتص فى نظرى دلوقتى حالاً أن كنت بكدب عليكى، دى كانت أحلى وقعة يا دندورتى وقعتها فى حياتى..
" دنانير " وهى تمسح عبراتها بكف يديها بلطف.
- بعد إيه بقا يا أخويا، ما اللى فى قلبك خلاص ظهر وبان وقت الخناق..
ثم تابعت وهى تعاود البكاء من جديد.
- أنت ماتتصورش قلبى مفطور أزاى من كلامك اللى كان نازل يقطع فيا تقطيع..
للدرجة دى يا راجل مابقيتش تحبنى خلاص ولا عايز تخلف منى عيال تانى..
" كريم " بحب.
- طب وحياة دنانير عندى أنا ماحبيت ولا هحب فى حياتى غيرها..
فدندن بحب وهمس يملوءه الحنان والإشتياق واللوعه.
- على رأى الست " أم كلثوم " ده أنا أنسى جفاك و عذابي معاك ما أنساش حبك..
ثم أضاف وهو يمد يديه لها بكوب الشاى المنعنع بحباً خالص.
- خدى..
خدى أشربى كوباية الشاى أم نعناع دي وهى هتدوب أى خصام بينا..
" دنانير " وهى تمسح عبراتها محاولة تمالك ضحكتها وإلا تبتسم أمامه.
- وهو أنت فاكر أن كوباية الشاى دى هتضيع مرارة العلقم اللى أنت دوقتهونى من أمبارح..
" كريم " بحب.
- يا ولية مايبقاش قلبك أسود بقااا..
ده أنا عاملك كوباية الشاى أم نعناع اللى بتحبيها..
طب أقولك...! قالها وكأنه تذكر شيئاً للتو ومن ثم دندن بهمس وهو يقترب منها رويداً رويداً.
- الصلح خير قوم نتصالح ده الصلح خير..
فإنفلتت ضحكة رنانة من بين شفاها وتابعت بحب ونبرة صادقة.
- يووووه يا راجل أنت هتغنيلى..
" كريم " بهيام.
- وألحنلك كمان..
أسمعى قلبى يا ولية بيقول إيه...! قالها وهو يسحب يديها واضعاً إياها أعلى قفصه الصدرى حيث موضع قلبه لتتحسس نبضاته وتابع بمرح.
- سامعه بيقول إيه..
دوم تك دوم تك، بحبك يا دندورتى..
" دنانير " وهى تغطى وجهها براحتها.
- يا خراااااشى عليك يا " كريم "..
مالك يا راجل فيك إيه النهارده...؟!
" كريم " بحب.
- بحبك النهارده زى أمبارح وزى بكرا وبعده ويمكن أكتر شوية..
فإستكمل وهو يوكزها فى ذراعها بخفة وحنان.
- إيه صافى يا لبن..
" دنانير " بضحكة رنانة.
- ههههههيييئ هههههييئ..
" كريم " بهمس.
- بس يا ولية الحيطان ليها ودان وأمى تسمعنا عيب..
فضحكت " دنانير " مرة آخرى فهمس لها " كريم " بمرح.
- ده كده كلهم سمعوا هههههههه..
ومن ثم أضاف بحب.
- خلاص بقا صافى يا لبن..
" دنانير " بهيام.
- على رأى الست لما قالت..
وهمسلى قالى الحق عليه نسيت ساعتها بعدنا ليه هههه..
" كريم " بهيام.
- يبقا حليب يا قشطة ههههه..
فدلفت " عزيزة " فجأةٍ فوجدت صغيرها يجلس إلى جوار زوجته والحب والهيام يبدوان بوضوح على معالم وجهه وتلك البسمة المزينة ثغرها ووجنتها التى تكسوها الحمرة دلالة على خجلها فهتفت بمزاح.
- يووووه كاتك إيه أنت وهى..
ومش عايز تجيب عيال يا متدهول على عينك ههههههه..
" كريم " بحرج من ولدته.
- أنتى هنا يا أمه..
" عزيزة " بسخرية محببه.
- لا هناااك يا نن عين أمك..
فأضافت بمزاح.
- أخس بتشرب شاى بالنعناع من غير أمك..
طب كنت أنده عليا أجى أخدلى رشفة مسم..
" كريم " وهو يقترب منها بحرج معطياً لها الكوب خاصته.
- خدى يا أمه ده أنا كنت عامله ليكى أصلاً وكنت بحسبك هنا مع " دنانير " بطبقوا الغسيل سوا..
ثم تابع وهو يعطيها الكوب سريعاً.
- أمسكى يا أمه أمسكى..
أنا هنزل بقا لأحسن البت " صبا " فى المخبز لوحدها...! قالها وهو يهرول باتجاه الباب سريعاً تاركاً " دنانير " تموت خجلاً بتلك اللحظة خصوصاً بعد إبتسامة خالتها لها التى تعلم مغزاها جيداً فهتفت " دنانير " بحرج وهى تبتلع لعابها بصعوبة بالغة متجهها صوب الخارج.
- طب أنا هروح أدمس الفول يا خالتى وهرجع أكمل تطبيق الغسيل عن إذنك..
" عزيزة " بعدما رحلت " دنانير " من أمامها وهى ترتشف من كوب الشاى بيديها.
- إذنك معاكى يا حبيبتشى..
ثم أضافت وهى ترتشف بتلذذ.
- واللّٰه كوباية الشاى حلوة يا واد يا " كريم " هههه..
لازم طبعاً تبقا حلوة ما هى معمولة على نار هادية هههههه..
*********
وفى صباح اليوم التالى حيث يجتمع الجميع قبل الفطور سوياً فى جو أسرى مرح بإستثناء وجود تلك " الفريدة " التى عمد " سليم " إلى تجاهلها تماماً بعدما قالته له وأفتعلته بوجود جدته وتلك " الصفية " أمس التى أهدرت بكرامتها الأرض.
" عزيزة " بسعادة بالغة وهى توجه حديثها إلى " مجيدة " بحماس.
- علقى عاللحمة يا " مجيدة " عشان تلحق تتسوى يا أمه..
ده بكرا اليوم هيبقا طويل علينا أوى ولازم نقسم الشغل علينا عشان الناس تيجى تلاقى الحاجة جاهزه ومانتكشفش قدامهم..
" مجيدة " بحماس.
- ماتقلقيش يا خالتى اللحمة عالبوتوجاز بسويها على نار هادية والشباب كمان لموا الدم اللى عالسلم مطرح الدبيح وخلوه فله..
" عزيزة " بنبرة محببه.
- يا أختى عقبالهم كلهم واحد واحد وأفرح بيهم يارب..
" دنانير " بحب وهى تقوم بتنظيف الأرز.
- يا خالتى أن شاء اللّٰه تفرحى بيهم وبعيالهم كمان..
" عزيزة " بحنان.
- مسم..
يا عالم مين يعيش يا بنتى..
يلااااااا يلاااا قوموا خلصوا اللى وراكم ده بكرا فطار المائدة كله علينا غير الأكل اللى هنعمله للنسوان هنا..
" ثريا " وهى تقوم بتقطيع الكبدة.
- ماتقلقيش يا أمه كله هيتظبط وهنتستر قدام الناس بكرا..
يعنى هى أول مرة ولا أول مرة..
" عمران " وهو يتكأ على عصاه بسعادة.
- عندك حق يا " ثريا " دى ولا هتبقا أول ولا أخر مرة يا " عزيزة "..
ثم أضاف وهو يوجه حديثه إلى أحفاده من الرجال.
- بقولكم إيه يا ولاد عمكم " هلال" في ضيقه وكرب شديد أوى ومحتاجين نقف جمبه، يعنى اللى يقدر على حاجة يعملها ومفيهاش إحراج، أحنا كلنا على باب اللّٰه بس الراجل ظروفه صعبة أوى وبته جوزها مغضبها وهى على وش ولادة وأيامها دى..
" عزيزة " بخضه.
- يا خرااابى..
وهو فى حد يغضب حد فى أيام مفترجه زى دى..
أخس على ديه رجالة، أما رجالة نتنه بصحيح..
" عمران " بحزن.
- الراجل كارشها قال إيه عشان حامل فى بت..
غيره مش لاقى ضفرهم وهو بيتلت على عطية ربنا وبيستكبر عليها..
" كريم " بحكمة.
- واللّٰه يا حاج الواد زى البت المهم البذرة تكون صالحة ويتربوا كويس ويطلعوا عون لأهاليهم..
" عامر " بتصديق على حديث شقيقه.
- عندك حق يا " كريم " أنا أهو عندى الواد والبت بس واللّٰه الأتنين غلاوة واحدة ولا فيهم حد أحسن من حد عندى، بدعى ربنا بس أنهم يبرونى ويكونوا بيا وبأمهم رحـمـه ويفتكرونى بدعوة بعد مماتى..
" حمزة " بحب وهو يربت على ساق والده بحنان.
- ماتقولش كده يا بابا ربنا يديكم طوله العمر يارب..
" توفيق " بحب.
- ده مقدر ومكتوب يا " حمزة " يا أبنى وكلنا أموات ولاد أموات والكل فانى بس هى دى الحقيقة الوحيدة اللى باقية..
اللهم أحسن ختامنا يارب..
" عمران " وهو يهز رأسه بإيجاب مستنداً على عصاه برزانة وهيبة.
- ونعم باللّٰه العلى العظيم..
المهم يا ولاد حد عايز يساعد معايا ومع عمكم " فتوح " و " إسحاق " ولا أساعد أنا لوحدى..
" كريم " بتساؤل.
- حضرتك هتلم قد إيه يا أباااا..
" عمران " برزانة.
- يا أبنى اللى تقدر عليه، لا يكلف اللّٰه نفساً إلا وسعها..
اللى طالع من ذمتك رضـُــا..
" صبا " وهى تتدخل فى حديثهم بتهذب.
- تسمحلى يا جدو أشارك معاكم..
" عمران " بحب وإبتسامة يملؤها التقدير والفخر.
- دى حاجة بينك وبين ربنا يا بنتى، ولو أنتى حبة فأنا أطلع مين عشان أقف فى وش خير معمول لوجه اللّٰه تعالى..
" صبا " بإبتسامة عريضة كشفت عن أسنانها بحماس.
- خلاص يا " جدو " أنا أول واحدة هشارك مع حضرتك..
" توفيق " بسعادة.
- وأنا تانى واحد يا حاج..
" محمود " بحماس.
وأنا الثالث يا جدى..
" سليم " وهو يسترق النظرات الخاطفة إلى " صبا " دون أن يلاحظها أحد.
- وأنا الرابع يا جدى..
وهكذا هتف كل من " يونس " و " عامر " و " كريم " ومن ثم هتف الجد وهو يوجه حديثه إلى ذلك " البدر " الذى يجلس إلى جوار والدته ويقوم بتقطيع البصل وأعينه دامعة بغزارة.
- إيه يا بدر الليلة دى مش واكلة معاك فى حاجة..
مفيش من أهلك رجاااا خالص..
" بدر " بمرح.
- واللّٰه يا حاج ده أنا عايز اللى يتبرعلى ههههههه..
" زينب " بتهكم وهى تعوج شفاها على الجانبين بسخرية.
- " بدر " حالته صعبة أوى يا جدى ههههه..
" بدر " بمرح.
- والنبى يا جدى ما تلملى فلوس أنا كمان أعمل مشروع أحلامى..
" توفيق " بسخرية من حديث ولده.
- وهو البغل اللى زيك عنده أحلام..
يا لااااا ده أنت عامل زى الجاموسة اللى فى النجيلة ولا النجيلة بتخلص ولا الجاموسة بتشبع..
" بدر " بمرح.
- لا ما أهو أكيد حضرتك مش هفتح زريبة هههه..
" عمران " بنبرة حازمة.
- والأفندى عايز إيه أن شاء اللّٰه ولا إيه هى أحلامه، نورنا يا أخويا عشان نبقا عارفين..
" بدر " وهو ينتقل إلى جوار جده بحماس.
- أنا كل اللى طالبه من حضرتك ٥٠٠٠ج وأنا أوعدك هرجعهملك وعليهم بوسة أول ما المشروع يشتغل ويجيب زباين..
" توفيق " بسخرية من حديث صغيره.
- وهتعمل بيهم إيه أن شاء اللّٰه ولا تكون هتروح تمثلى بيهم أنت والصيع صحابك..
" عمران " بنبرة متسائلة وهو يتكأ على عصاه بنظرات ثاقبة.
- اللى أبوك بيقوله ده صح يا " بدر "..
أنت صحيح رجعت لحوار التمثيل ده تانى..
ثم أضاف بنبرة مستحلفه.
- وأنا أقول سبت شغلك ومش بتدور على غيره ليه، أتارى لسه فكرة التمثيل متعششه جوه المخروبة دماغك..
" بدر " بهدوء محاولاً إقناع جده بوجهه نظره.
- يا جدى التمثيل والمسرح دول بالنسبة ليا حياة..
أنا كل اللى طلبه من حضرتك ٥٠٠٠ج حق تأجير المسرح والديكور وصدقنى بعدها مش هطلب من حد حاجة تانية وفلوسكم هرجعهالكم وعليها بوسة..
" عمران " بغضب وحدة.
- ٥٠٠٠ عفريت لما ينططوك..
قاااال ٥٠٠٠ج قاااال أنت عارف أنا بشتغل قد إيه عشان أجيب المبلغ ده يا أبن " ثريا "..
" توفيق " بسخرية.
- وعلى كده الـ ٥٠٠٠ج دول فى الليلة الواحدة ولا إيجار لفترة معينة..
" زينب " بضحكة يملؤها السخرية.
- ههههه لا يا عمى ده تمن الليلة الواحدة ههههه..
" بدر " بغضب من حديثها الذى يغضب والده وجده منه للغاية.
- وحياة أمى اللى قعده دى هقوم أكلك طبق البصل ده دلوقتى..
" عمران " وهو يوكزه فى كتفه بعنف.
- طب يا أخى أعمل إحترام ليا ولا لأبوك يلعن أبو شكلك..
" بدر " بأسف وحزن.
- أسف يا جدى..
والنبى قولى هتساعدنى ولا لا..
" توفيق " بتساؤل ونبرة يملؤها الإستهزاء.
- وعلى كده هتجيب مين يحضر العرض..
هتجيب الست سميحة أيوب ولا الأستاذ محمد صبحى ههههه..
" بدر " بحزن من إستهزاء والده به أمام الجميع.
- لا يا بابا ده هيكون عرض مميز لينا أوى والمخرج صاحبى وهيعزم ناس من الوسط يحضره ولو عجبهم الشغل والديكور والتمثيل هيصعدونا لمسابقة آفاق ودى مسابقة دولية بيحضرها ناس كبار من الوسط الفنى منهم الست " سميحة أيوب " و الأستاذ " محمد صبحى "..
ثم أضاف بحزن.
- بس خلاص بعد اللى أنتم عملتوه ده حتى لو فى نيتكم تساعدونى فأنا مش عايز المساعدة دى..
" ثريا " بغضب من حديث أبنها.
- أخس عليك عديم الرباية بصحيح..
" عمران " بحدة.
- ومين قالك أصلاً أنى هساعدك تضيع شقايا وتعبى على تفاهات زى دى..
يا أبنى أنت باشمهندز قد الدنيا وشغلك عشرة على عشرة، ليه توحل نفسك وتوكس حالك بإيديك..
" بدر " بإصرار.
- ده حلمى يا جدى وهحققه وبكرا هوصل لهدفى وساعتها كلكم هتندموا أنكم رفضته تساعدونى..
والأيام بينا..
" عمران " بسخرية.
- لما نشوف يا أخويا هنقابلك أمته هههه..
" عزيزة " وهى تضحك.
- يوووه كاتك إيه يا حاج هههه.
ما خلاص بقا يا واد يا " بدر " ماتعكرش دم سيدك..
ثم تابعت وهى توجه حديثها إلى " عمران " من جديد.
- أما ليك عندى حتة خبر يا أخويا..
مش البت " صبا " جالها عريس..
***************************
رواية حي البنفسج الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل السادس عشر
تابع اليوم السادس:
فأرادت " صبا " بتلك اللحظة أن تنشق الأرض بها لتبتلعها بلعاً من فرط خجلها وذاك الموقف المحرج التى وضعتها به جدتها للتو.
وشعر " سليم " بضيق يستوطن قلبه وكأن هناك قبضة من حديد قد أعتصرت فؤاده إعتصاراً وكأن حلقه قد جفت المياه به والدماء هربت من أوردته.
فهو قد تلقى صاعقة ضربت بكيانه فى غمض البصر كما يقال، لم يتصور بأحلامه يوماً بأنه عندما يستمع إلى مثل هذا الخبر سيشعر بما شعر به للتو..
لم يتخيلها يوماً له ولم يتخيلها يوماً مع غيره..
يشعر وكأن هناك خنجر قد طعن بقلبه طعناً ولكنه لا يدرى ما هو السبب الحقيقى وراء ألمه ووجعه هذا ولكنه أنتبه على صوت جده الهاتف بسعادة وإبتسامته الواسعة تسع الكون بأكمله.
- بقا يا ولية خبر زى ده وماتقوليش عليه..
مين العريس...؟!
إيه أصله وفصله...؟!
أبن مين ده...؟!
" عزيزة " بإبتسامة واسعة.
- يوووه يا حاج وهو أنت عاطينى فرصة أنطق يا راجل..
" عمران " بنبرة هادئة.
- أنتى هتنقطينى بالكلام يا " عزيزة "..
" عزيزة " بحب.
- أبداً يا أخويا واللّٰه..
دى " أم لطفى " فاتت عليا النهارده الصبحية وهى بتجيبلى العيش ولقيتها بتقولى أن واحدة من النسوان اللى بتصلى فى الجامع شافوها وعايزاها لإبنها وجاتنى تتوسط عندنا عشان نتفق على ميعاد ونشوف الجماعة فيه..
" عمران " بحكمة.
- وبيشتغل إيه الجدع ده ولا يطلع مين...؟
هو أحنا هندى بتنا لأى حد يخبط ولا إيه...؟!
" عزيزة " بهدوء ونبرة جادة.
- لا يا أخوياااا طبعاً..
دى " أم لطفى " قالتلى أنه دكتور كبير أوى فى " القصر العينى " وعنده شقة أربع مطارح وصالة فى حتة حلوة أوى مش عارفة أسمها أبصر إيه كده..
ثم أضافت وهى تضع يديها على دقنها بتفكير.
-يووووه مش فاكره إسمها..
المهم يا أخويا عايزين نفرح والراجل شكله مستور وهيهنن البت..
" عمران " بحكمة وهيبة.
- ولو يا " عزيزة " البت برضو مش قليلة، بنتنا باشمهندزة قد الدنيا وقاعدة منورة بيت أبوها وسيدها بتأكل لقمة وترمى عشرة..
قلة عقل مننا لو بصينا على جيبه ومابصناش لبذرته وأخلاقه..
ثم تابع وكأنه قد تذكر شيئاً للتو.
- وبعدين مايصحش برضو أن الكلام يبقا مع النسوان..
لو هما شاريين فعلاً يبقا لازم يدخلوا البيت من بابه ويكلموا رجالتها ولا أحنا مش ماليين عينكم وهتقضوها حاديت نسوان مع بعضيكم..
" عزيزة " بلهفة.
- يووووه يا حاج ده أنت حسك بالدنيا يا أخويا وتسدوا عين الشمس..
" عمران " بحزم.
- يبقا لما الولية " أم لطفى " تكلمك تانى تقوليلها الكلام مع الرجالة أو ياخدوا ميعاد ويدخلوا البيت من بابه لكن لت الحريم ده أنا مابحبوش..
" عزيزة " بطاعة.
- عنياااا يا أخويا ده أنت تؤمر أمر..
فشعر " سليم " ببعض الطمأنينة بداخله من حديث جده المعارض للأمر ولكنه أيضاً لايزال القلق يساوره فجده مرحب للغاية بالفكرة ولكنه لا يستحسن الأسلوب المتبع للأمر، وموقف جده هذا يجعله يشعر بالخوف من موافقته مما يجعل الذعر والخوف ينهش بداخل قلبه نهشاً..
فنظر إليها " سليم " نظرات غائمة غامضة ومن ثم هب واقفاً مردداً بنبرة مهزوزة نجح فى إخفائها رغم رجفتها.
- عن أذنكم يا جماعة هطلع أشوف " فريدة " وهنزل تانى كمان شوية..
" عمران " وهو يتكأ على عصاه بحزم.
- أذنك معاك يا أبنى..
" عزيزة " بغضب بعدما ذهب حفيدها.
- أنت هتعدى عاملة مراته كده يا حاج..
دى هانت الولية فى بيتنا..
بيتنااا اللى عمره ما دخل حد فيه وإتهان ولا زعل وخد على خاطره من أهله..
" عمران " وهو يتكأ على عصاه بحكمة.
- بالعقل يا " عزيزة " بالعقل..
كله بالعقل والهداوة يا حاجة..
ثم أضاف وهو يوجه حديثه إلى الرجال من حوله " أبنائه وأحفاده ".
- يلاااا بينا يا رجالة عشان نلحق صلاة العصر والخطبة..
الجميع فى نفس واحد: يلااااا بينا يا حااااج..
" عزيزة " بغضب وهى توجه حديثها إلى " زينة " بعد إنصراف الجميع.
- نولينى يا بنتى كيس الملح من النملية جوه..
" زينة " بعدما أحضرت الملح لجدتها.
- أتفضلى يا تيتة..
ثم تابعت بغضب مكتوم.
- أنا مش عارفة جدى ساكت على عمايلها كده ليه...؟!
ولا إسم النبى حارسه وصاينه إبنك يا خالتى بيفوت لها كتير وبيعدى له...؟!
" مجيدة " بغضب هى الأخرى.
- مش عارفة يا أختى إيه الوكسة السوده اللى واقعة عليه..
تقوليش البت سحراله ولا عامله له عمل..
لاااااااا ده سـُـفـلـى كماااان عمل وسـُـفـلـى..
" عزيزة " بسخرية.
- يا أختى أتنيلى هو أنتى عارفة يعنى إيه سـُـفـلـى ولا عــلـوى..
ثم أضافت بجدية وهى متناسيه أمر تلك " الصبا " الواقفة تستمع إلى كل حرف يتفوهون به.
- إبنك متنيل واقع على بوزه وبيحبها يا أختى وده أنيل من أنيل عمل ممكن يتعمل لأن ربك هو اللى رابط قلوبهم ببعض ورابطهم برباط أقوى وهو الجواز يا نن عين خالتك..
فأنسحبت " صبا " إلى حيث غرفة المطبخ تحاول إمتلاك عبراتها دون أن يلاحظها أحد وتابعت " مجيدة " بعد ذلك بقلق من حديث خالتها.
- طب وبعدين يا خالتى هنعمل إيه فى الوقعة المقندلة دى..
هنسبها كده طايحة فى الكل ومحدش عارف يلجمها..
" عزيزة " بحكمة.
- ما إبنك موجود يا أختى خليه يورينا شطارته..
" زينة " بغيظ من تلك " الفريدة " وأبن عمها.
- ما تقولى لجدى يا تيتة يكلمه ويفهمه الأصول وأن اللى حصل ده غلط وماينفعش..
" عزيزة " بنبرة ذات مغزى.
- والنبى يا أختى تنقطينا بسكاتك، جدك هيشيل هم مين ولا مين، ده الراجل اللّٰه يعينه ويقويه على اللى هو فيه..
وبعدين يا أختى أنتى أساساً مش طيقاها، ده أنتى تطيقى العما ولا تطيقى أسمها..
ولا واحدة فيكم أساساً طيقاها..
" زينب " بنبرة جادة.
- وهى دى تتطاق من أنى زاوية يا ستى..
ده أنا هموت وأعرف " سليم " طايقها أزاى..
" زينة " بغضب مكتوم من حديث جدتها.
- وأنا إيه اللى هيخلينى مش طيقاها، أنا بس مش عاجبنى أسلوب التعالى اللى بتتعامل بيه معانا وكأنها بنت السفير وأحنا ولاد الجناينى عندها..
وبعدين يا ستى دى شبة السلعوة يعنى ولا فيها رجل زيادة عننا ولا صابع زيادة عشان نحطها فى دماغنا..
" عزيزة " بمرح.
- على ستك يا بت..
الحق يتقال البت حلوة وجميلة وتتحب، يكش أسلوبها عفش حبتين بس حق ربنا لازم يتقال برضك..
وبعدين بلاش غيرة نسوان وسيبوا البت فى حالها بكرا تقع على جدور رقبتها لوحدها وساعتها هنقف كلنا نتفرج من بعيد لبعيد من غير ما يكون لينا دخل فى حاجة..
ثم أضافت بنبرة يملؤها المرح.
- قال على رأى المثل " مركب الضراير سارت ومركب السلايف غارت " ههههههه..
" زينة " بغضب مكتوم وغيظ من حديث جدتها.
- بقا كده يا تيتة..
أحنا برضو هنغير من الصفرا دى..
فإستكملت " عزيزة " حديثها بعد ذلك بنبرة يشوبها الحنان وهى توجه حديثها إلى " زينة " الواقفة يتأكلها الغضب من ذلك الحديث.
- يا بت ده أحنا كلنا عارفين أنها مش بتاعه عيشة وأنها غلاوية وبصورم بس ماينفعش نروح نقول ولا نكون طرف فى إشكال بينهم..
ده حبل الود بينهم قصير ومش عايزين نكون أحنا طرف فى خرابه وقطعه..
وبعدين ده بيقولوا أصبر على جارك السو يا يجيله نصيبة يا يرحل يا هبلة منك ليها..
" ثريا " وهى تهتف بتصديق على حديث والدتها.
- عندك حق يا أمه..
ثم تابعت وهى توجه حديثها إلى إبنت أخيها.
ما أهو يا بت ربك بيسلط أبدان على أبدان، ودى ربك مسلط عليها نفسها وأجارك اللّٰه من شر النفس وسوادها لما نحكم على النفس..
" عزيزة " بحكمة.
- أوعى تفكرى يا " مجيدة " أن أبنك مرتاح فى عشته معاها..
لاااااا يا بنتى، إبنك فى مشاكل وغلب ومرار بس أنتى اللى مش دارية..
فأضافت وهى تزيح وشاحها من أعلى رأسها مخلله يديها بين خصلاتها بنبرة ثاقبة.
أصل أنا يا أماااا شوفت لحد ما شعرى شاب وأبيض وأنا أدرى بإبنك أكتر منك..
وأنا أهووو بقولك إبنك مش مرتاح بس بيكابر..
" دنانير " بسخرية.
- وهو كان حد ضربه على أيده يا خالتى ولا حد تانى اللى رماه على المرّ..
ما هو اللى مش وش نعمة ورفصها برجليه..
" عزيزة " بدعابة.
- أتزحلق يا نن عين خالتك هههههه..
يا بت بكرا هيعض صوابعه من الندم بس لما يفوق، دى السكينة حامية وسرقاه..
" مجيدة " بقلة حيلة.
- عندك حق يا خالتى دى السكينة سرقاه فعلاً..
ربنا يهديك ويهدى سرك يا " سليم " يا أبن بطنى يارب..
يارب ما توكسنى فى أبنى البكرى كفاية عليا التانى اللى عامل أضراب عن الجواز والصغير اللى طرابيزة البينج واكله عقله..
******
وفى مسجد " البنفسج " حيث يلقى الشيخ " مؤنس " خطبته بعدما صلى بهم " العصر " فى جماعة، فكان المشهد كالأتى:
يجلس " الشيخ مؤنس " على المنبر موجهها وجهه إليهم وهم جميعاً يلتفون حوله على الأرض المغطاة ببساط أحمر اللون خاص بالمساجد و " الحاج عمران " يجلس بالصف الأول على ذلك الكرسى البلاستيكى وإلى جواره يجلس " الحاج عسران " يستمعون إلى صوت " الشيخ مؤنس " وهو ممسكاً بيديه مكبر الصوت مردداً بخشوع.
- بسم اللّٰه الرحمن الرحيم وبه نستعين وعليه نتوكل، والصلاة والسلام على من بُعث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله الواحد الذي ليس كمثله شيء، الذى عمت بحكمته الوجود.
ونشهد أنه لا اله إلا هو وحده لا شريك له، له الحمد وله الملك وهو الغفور الودود.
وعد سبحانه وتعالى من أطاعه بالعزة، كما توعد من عصاه بجهنم، أما بعد..
إن المولى عز وجل لم يقل لآدم عليه السلام لا تأكل ولكنه قال لا تقترب..
لأنه إذا أقترب فمن المؤكد بأنه سيأكل، فلازم تبعد عن مصدر المعصية ومتقربش لأنك ضعيف..
إياك أن تعتقد أن ضيق الرزق يعنى أن اللّٰه يكرهك، وأن المرض يعنى أن اللّٰه يُـعـذبـك..
ولكن اللّٰه تعالى يُـعـطـى لـحـكـمـِـة، ويمنع لـحـكـمـِـة، ولن نبلغ مرتبة الإيمان الكامل حتى نعلم " إن منع اللّٰه عطاء "..
ولتعلموا أيضاً أن الألم يؤدب صاحبه، يصقله صقلاً..
يعلمه الدعاء ويوحشه الناس، يؤنسه بربــِّــه ويكفيه به..
إن للألم باطن فيه الرحمة..
ولكن تأكد بأن اللّٰه سيعوضك وما أدراك ما عوض اللّٰه..
ربنا بيقول في سورة السجدة:
﴿أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز﴾
- والجرز يعني اليابسة التي لا نبات فيها ، ولا زرع ولا ماء ...
يعني أرض قلبك البور، وحياتك المتلغبطة، وكل همومك، و روحك المنهكه دى ربنا هيبعتلها رزقها اللي يرضيها وهيمطر الغيث من رحمته يروي به عطش نفسك ومش بس كده لأ ده كل الرزق هيساق إليك سوقاً..
-فأطمئن..
أيها المسلمون، ادعوا اللّٰه وأنتم موقنون.
اللهم إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار، ومن فقد الأهل، ومن حزن القلب، وحرقة الشعور..
اللهم إنا نستودعك أنفوسنا، وأهلنا، ومن نحب..
اللهم أكتب لنا أياماً جميلة نسعد بها وأغمرنا بخيرك الذى لا يُفنى..
اللهم أرزقنا حظ الدنيا ونعيم الآخرة، ويسر لنا أمورنا..
اللهم درباً لا تضيق به الحياة، وقلباً لا يزول منه الأمل..
اللهم العوض الجميل بعد الصبر الطويل..
اللهم علق قلوبنا بالصلاة، والقرآن، وأرزقنا الثبات حتى نلقاك..
عباد اللّٰه، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
فاذكروا اللّٰه العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم واللّٰه يعلم ما تصنعون،وأقول قولي هذا وأستغفر اللّٰه العظيم لي ولكم فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.
*******
وبداخل منزل " فتوح " و " صفية " حيث تدلف إلى غرفة نومها وإذا بها تجد زوجها يتجهز للهبوط إلى المقهى ليشرف على مائدة الرحمن مع " إسحاق " وباقى أهل الحى كعادة كل يوم من أيام الشهر الفضيل، فهتفت " صفية " بحب وهى تعطى له خفة بتهذب.
- أمسك يا أخويا شبشبك إسم اللّٰه عليك..
" فتوح " بحب.
- إن شاء اللّٰه تسلمى يا ست الستات..
" صفية " بأعين يغلفها الحزن.
- أن شاء اللّٰه تسلم وتعيش يا أخويا..
" فتوح " وهو يتجه إلى الخارج.
- عايزه حاجة يا " صفصف "..
لو عايزه حاجة قوليلى وأنا أشيع أى واد صغير يجبهالك وأبعتهالك معاه..
" صفية " بحزن.
- عايزاك سالم يا أخويا..
" فتوح " بعدما لاحظ العبرات المحتجزة بداخل أعيونها.
- اللّٰه اللّٰه..
أنتى هتعيطى ولا إيه يا " صفية "، فى إيه يا ولية مالك...؟!
أوعى يكون أبويا ضايقك بكلمة كده ولا كده من غير قصد ولا فاتحك فى الموضوع إياه..
" صفية " وهى تحاول رسم إبتسامة مهزوزة على شفاها.
- أبويا " الحاج عسران " ده راجل سكره..
راجل أمير يتحط عالجرح يطيب ويشفى..
" فتوح " بحيرة أكبر.
- أومال مالك بس يا بنت الناس...؟
إيه اللى صابك ريحينى اللّٰه يريح قلبك...؟
" صفية " بكسره وقهره حاولت مدارتها.
- لو عايز تريحنى بجد أتجوز يا " فتوح "..
أتجوز وأنا بقولك الكلام ده بنفس راضية صدقنى..
" فتوح " بصدمة وأعينه تكاد تخرج من مكانها.
- أت... إيه؟!
أنتى واعية أنتى بتقولى إيه يا " صفية " وبتطلبى منى إيه...؟
" صفية " بعدما هطلت منها دمعة أسرعت فى مدارتها سريعاً.
- وأنا طلبت منك إيه يا أخويا..
أنا بقولك نفذ شرع ربنا وده ولا هو عيب ولا حرام..
أنت ربنا محلل ليك بدل الواحدة أربعة وأنا أهو عفيتك من الحرج وبطلب منك بنفسى أنك تتجوز وتجيبلك حتة العيل اللى نفسك فيه ويشيل أسمك..
" فتوح " بانفعال.
- بقاااا كده يا " صفية "..
كده أهون عليكى بعد كل العشرة والحب ده..
ده أنا الراجل ومش قابلها ولا عمرى هقبلها يا عشرة عمرى الهنية..
" صفية " بحزن.
- بس ده شرع ربنا يا " فتوح " وأنا مش هقدر أحرمك منه..
ربك إسمه العدل ومايرضاش بالظلم أبداً وأنا عمرى ما أقبل أنى أكون سبب فى ظلمك..
أتجوز يا أخويا وجيب حتة العيل اللى أنا ماعرفتش أجيبهولك..
أتجوز وأفرح يا " فتوح " قبل ما العمر يجرى بيك يا حبيبى وتكبر وتحتاج اللى يقف فى ضهرك وماتلقيش..
" فتوح " بحب وأعين صادقة.
- أنتى ضهرى يا " صفية "..
أنتى ضهرى وسندى وعكازى وقلبى وروحى يا أختى..
أنتى كل ناسى وأحبابى..
وبعدين أحنا مفيش أى موانع تمنع الخلف، الموضوع كله مسألة وقت وحاجة فى أيد المولى عز وجل..
وبعدين ما أهو اللى رأسى عليكى رأسى عليا والحال من بعضه..
أنا لو هجيب عيال الدنيا فهتكونى أنتى أمهم..
ولو حبيت أن يكون ليا ضهر بعدك فالضهر ده هيكون منك أنتى يا " صفية " مش من غيرك..
وقفلى عالموضوع ده عشان أنتى فورتى دمى عالصبح..
" صفية " بسعادة داخلية لا توصف على الرغم من الحزن الساكن كل أنش بها.
- بس ده حقك يا أخويا..
" فتوح " بنبرة حازمة لا تقبل النقاش.
- مابسش يا " صفية " وقولت أقفلى عالموضوع ده..
وصدقينى لو فتحتيه تانى معايا مش هيحصل كويس..
أنا مكتفى بيكى عن الدنيا كلها ولو خيرونى بمال قرون مش حتة عيل صغير في علم الغيب معرفهوش..
ثم أضاف وهو يهم بالرحيل.
- سلام عليكم..
" صفية " بسعادة بعد رحيله.
- وعليكم السلام يا حبيبى..
*************************
رواية حي البنفسج الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل السابع عشر
تابع اليوم السادس:
عودةٍ إلى منزل " آل عمران " بالطابق الخاص بـِـ " عزيزة " حيث يجتمع الجميع، وتجلس " عزيزة " تقوم بإعداد ما يُـسـمـى بـِـ " الكسكسى " الخاص بحفل المولود بمساعدة " ثريا " حيث تنطق " عزيزة " بنبرة محذرة لها وهى تقوم بسكب السمن.
- يا بنتى واحدة واحدة..
أنزلى بالسمنة واحدة واحدة عشان مايكلكعش منك..
" ثريا " بحماس.
- يا أمه ما أنا أهو بنزل بالسمنة بشويش..
" عزيزة " بهدوء.
- طب كملى يا أختى، بس تقلى إيدك شوية..
وهنا شعر " بدر " بالسؤم مما يحدث حوله فتسلل إلى غرفة الجلوس بعيداً عنهم ومن ثم قام بإشعال سيجاره بعدما تأكد من أنه لا أحد يراه من أفراد عائلته وبدء فى تنفيث غضبه فى سيجاره وهو يشعر بنيران حارقة بداخله من سخرية والده وجده والجميع منه، فهم يرونه دوماً إنسان متبلد القلب والمشاعر ولم يكترثوا لأحاسيسه ومشاعره يوماً..
يشعر بالعجز والضعف ولكن ليس بيده حيلة لفعلها لإقناعهم بأنه يستحق..
بأنه يريد أن يكون ولكنه لا يعلم من أين سيبدأ أو كيف...؟
فهو عاجز عن إيصال مشاعره وتخبطه لهم..
عاجز عن إيضاح الصورة لهم أمام أعينهم..
يشعر وكأن هناك طاقة قوية بداخله تريد الإندلاع ولكن إمكانياته وتحطيم من حوله لهم يقفون دون إخراجها للضوء..
يرى نفسه دوماً بأعين نفسه فقط ولا يريد أن يراها بأعين الآخرين لأنه إذا رأى نفسه بأعين الآخرين سيموت حتماً من قهرته لما سيراه من خلالهم..
فهو بمجرد سماع إسمه فقط يقترن بأذهانهم بالفشل والإحباط وضياع القيمة والهدف المتبالى فى الحياة..
دوماً ما يرى خيبة الأمل بأعين والدته تجاهه..
دوماً ما يرى حسرة والدته بوضوح على ما أقترفه بحق نفسه دون قصد منه ولكنه حقاً دون قصد..
فهو كان بيوماً ما طالباً فى كلية الفنون الجميلة كأبنة خالته " صبا " ولكنه إنذاك كان نجماً لامعاً بمسرح كليته حتى أنه قد فاز بالعديد من المسابقات على مستوى الجامعات الأخرى ومنذ ذلك الحين أصبح مولعاً بالفن والمسرح والتمثيل حتى أنه أصبح لا يرى نفسه فى أى مجال آخر بخلاف ذلك وكأن " الفن " روح وقامت بلبسه ومنذ ذلك الحين وهو يسعى ويسعى حتى يصبح فناناً ناسياً ومتناسياً نفسه وعائلته وزوجته وكل شئ فى سبيل تحقيق هدفه..
أخطأ..
نعم أخطأ..
هو يعلم ذلك جيداً ولكنه قليل الحيلة وليس لديه الأموال كأخيه " محمود " الذى يعمل ظابط بالجيش ولا يراه أحداً منهم إلا بالمناسبات فقط..
وليس كـ " سليم " أبن خاله الذى سافر وقضى فترة طويلة من حياته ببلاد الخليج..
فهو قد تخرج ولم يجد عملاً يناسبه أو حتى يناسب مهنته وبمجرد ما أن حصل عليه حتى مرت سنتين بالتمام وأعلنت الشركة إفلاسها وإستغنائها عن موظفيها ومنذ ذلك الحين أصبح عاطلاً وزوجته هى من تتولى وتتدبر أمور المنزل عن طريق عملها بالحياكة، حتى أنهم قرروا إستبعاد فكرة الإنجاب من حياتهم تلك الفترة حتى تستقر أوضاعهم..
وعندما شعر بالإختناق من أفكاره تلك وكأن الكيل قد طفح به فاض الدمع من عيناه، فنفث سيجاره بوجع وهو يغمض عيناه بقهره وما إدراك من قهر الرجال...؟!
وبمجرد ما أن فتح عيناه ونظر إلى دخان سيجاره بحسره حتى تفاجأ بوجود " صبا " التى همست له بحزن على حالته فهى قد راقبته خلسه منذ تركه لهم حتى تلك اللحظة دون أن يراها أو أحداً غيره يلاحظ عليها.
- بقا كده يا " دودا " فى حد يشرب سجاير فى نهار رمضان..
أنت عارف لو جدو شافك ولا حد من العيلة هيعمل إيه...؟!
" بدر " بغضب أعمى دون أن يدرك أو يمتلك نفسه.
- يعمل اللى يعمله مالكيش فيه..
من فضلك سبينى لوحدى أنا مش عايز أشوف حد ولا أسمع حكم ومواعظ، أنا اللى فيا مكفينى..
فشعرت " صبا " بالحرج الشديد من حديثه هذا فهو قد أحرجها وأحرق دمائها دون أن يقصد بنوبة غضبه الغير مبرره تلك، فهزت " صبا " رأسها فى حرج وما أن همت بالخروج فى خجل والعبرات محتجزه تشكل حاجزاً زُجاجياً على وشك التهشم والسقوط.
- أنا أسفة..
عن إذنك..
فشعر " بدر " بالأسف من أجلها وبالخجل أيضاً مما فعله معها فهى ليس لديها أى ذنب فيما أقترفه الآخرون بحقه ولا حتى لها علاقة بما قدره اللّٰه له، فهتف بحرج شديد.
- أستنى يا " صبا "..
أنا اللى أسف..
فأستدارت له " صبا " دون أن تعلق، فتابع " بدر " بأسف حقيقى.
- أنا أسف بجد يا " صبا " مش عارف أعصابى فلتت أزاى بس بجد غصب عنى ماتزعليش منى...! قالها وهو يقترب منها واضعاً قبلة حانية أعلى جبهتها حتى يرتضاها.
" صبا " بإبتسامة صافية وكأنه لم يجرح كرامتها من قبل.
- ماتتأسفش يا حبيبى أنا عارفة أنه غصب عنك..
أنا بس صعبان عليا أشوفك فى الحالة دى وأقف أتفرج..
صدقنى يا " بدر " اللى أنت بتعمله فى نفسك ده مش صح..
" بدر " وهو ينفث دخان سيجاره بحسره.
- وهو إيه اللى حواليكى صح يا " صبا " عشان أكون أنا كمان صح..
ثم أستدار إليها مردداً بمرارة.
- أبويا صح..
اللى بيستنى أى فرصة عشان يقلل منى قصاد أى حد منكم ولا جدى..
جدى اللى مستكتر يقولى كلمة حلوة وعلى طول محسسنى أنى بشحت منه..
ولا حال البلد اللى كل حاجة فيها ماشية بالكوسة والمحسوبية..
أنا تعبااااان..
تعبااااان أوى يا " صبا " ومحدش عارف أنا حاسس بإيه ولا مقدر اللى جوايا..
عمر ما حد فيكم فكر أنا حاسس بإيه وأنا قاعد فى البيت زىّ زى الست الوالده ومراتى هى اللى بتشتغل وبتصرف عليا..
ده أنا حتى حارمها من أجمل إحساس ممكن أى ست فى الدنيا متجوزه تحسه..
فأضاف بحسره وهو يوجه ينظر إليها بوجع.
- أنتى عارفة يعنى إيه أحرم مراتى من الخلفة لأنى مش عارف أجيب لها اللقمة، مابالك لو جبت عيل صغير هأكله وأصرف عليهم منين..
فجلس بحزن ومن ثم تابع بنيران حارقه.
- كل اللى بره دول مستقلين بـِـ " بدر " وكأن بدر ده نكرة مش بنى آدم زيه زيكم، لحم ودم، بيحس وبيتوجع وبياخد على خاطره..
أنتى عارفة يعنى إيه تتعاملى مع الناس واللى حواليكى ومن ضمنهم أهلك على أنك أقل منهم أو على الأقل هما شايفينك كده..
فتابع بوجع أكبر.
- صدقينى يا " صبا " مفيش حد فى الدنيا دى عايز يوكس نفسه بإيده ولا حتى يشوف نفسه بيغرق ويقف يتفرج..
ربنا عالم أنى حاولت وعافرت كتير بس ربنا مكانش رايد أو يمكن مكانش كاتبلى الخير فى أى حاجة عملتها من قبل كده..
أنتى عارفة أنا بخاف أبص فى عيون أمى عشان ما أشوفش فيهم خيبة الأمل اللى بشوفها فى كل مرة ببص فيها ليها..
وبخاف أنام فى يوم وأقوم الاقى " زينب " كرهت عيشتى وحياتى وقررت تبعد عنى..
أنا جوايا حاجات كتير أوى يا " صبا " لو قعدت أحكيها مش هنخلص، متاخديش فى بالك أنتى كله خير...! قالها وهو ينظر إلى اللاشئ بكسره أستشعرتها " صبا " جيداً ومن ثم ربتت على كتفه بحنان وحب أخوى وهى تردد بهدوء ولطف.
- أنت قد الدنيا يا " بدر " وصدقنى محدش يقدر يستقل بيك..
يمكن يكونوا حطين أمل عليك وتوقعات معينة وأنت حقنت توقعات بعيدة شوية عن توقعاتهم لكن ده عمره ما هيقلل منك ولا حتى يخليك تستقل بنفسك..
ثم تابعت بنبرة جادة يملؤها المحبة والود وهى تمسك يديه ترفعها أمام وجهه ملوحه بها بلطف.
- بص لإيدك..
أهى أيد واحدة بس فيها خمس صوابع مختلفين عن بعض..
كل واحد له أسم وشكل وحجم مختلف بس فى الأخر مفيش غنى عن أى حد فيهم ولا ينفع صوبع يقوم بدور صوبع تانى..
بص لإيدك كويس يا " بدر "..
أنت زى أى صوبع فيهم مختلف عن غيرك بس فى الأول وفى الأخر ليك دور ومفيش غنى عنك بالنسبة لخالو أو عمتو أو حتى جدو وتيتة وأى حد من العيلة..
وصدقنى " زينب " بتحبك..
قولى أنت إيه اللى يخلى واحدة تستحمل كل ده إذا ما كانتش بتحبك..
الحب اللى بينكم قادر أنه يديكم أنتم الأتنين القوة عشان تستحملوا وتعدوا وتعافروا مع بعض..
" بدر " بمرارة.
- ولو الحب ده قل..
أو من كتر المرار اللى ضاقته معايا أستكفت وقررت تبعد هيفيدنا بإيه الحب ده ساعتها..
" صبا " بهدوء ونبرة محببه.
- الحب عمره ما هيقل أبداً يا " بدر "..
الحب ممكن يزيد لكن يقل دى إستحالة أو مش أحنا اللى نعمل كده والحب جوانا يقل..
ثم أضافت وهى تنظر إلى اللاشئ نظرات حالمه.
- الحب اللى بجد المواقف دى هى اللى بتقويه وبتبين معدنه وإذا كان حقيقى بجد ولا ورق هيطيره شوية ريح..
اللى أنت فيه ده إختبار من ربنا يا " بدر " وأنت راجل مؤمن وعارف ربنا كويس وراضى بقسمته ونصيبه..
وربك بيقول أسعى يا عبد وأنا أسعى معاك..
" بدر " بحزن.
- واللّٰه سعيت..
سعيت لحد ما رجلى فقفقت من السعى بس زى ما بيقولوا العين بصيره والأيد قصيره..
" صبا " بحب أخوى خالص.
- أنا النهارده جاية أسعى معاك وأمد أيدى عشان أطول بيها أيدك..
تقبل أن أختك تساعدك وتقف جمبك فى تحقيق حلمك..
" بدر " وبريق الأمل عاد يبرق فى عيناه من جديد.
- مش فاهم قصدك...؟!
أزاى هتساعدينى فى تحقيق حلمى..
" صبا " بحماس وهى تحاول إنعاش الأمل فى صدره من جديد.
- يعنى أنا قررت أديك الفلوس اللى أنت طلبتها من جدو بره عشان تحقق حلمك وتمثل المسرحية اللى أنت نفسك تمثلها..
أنا كنت محوشة مبلغ من فترة وقولت أشيله لوقت عوزه وأهوو جه وقته..
هتقبل مساعدة أختك ولا لسه زعلان من كلام خالو وجدو بره..
" بدر " بسعادة وحماس بعدما أنعشت الأمل بصدره وقامت بزرع الفرحة بداخل قلبه.
- أنا مش عارف أقولك إيه يا " صبا " بجد...؟!
طب تفرضى العرض فشل وماتصعدش للمسابقة إيه اللى هيحصل وقتها..
" صبا " بإبتسامة مطمئنه ومشجعه.
- أولاً العرض مش هيفشل لأنى واثقة فى ربنا وواثقة فيك زى ما أنا واثقة فى نفسى بالظبط..
ثانياً فى أصعب الظروف وحتى لو العرض فشل فهيكون أسمنا حاولنا وهنستعوض ربنا فى الفلوس لأننا أحنا اللى بنعمل الفلوس مش العكس ومدام المحبة والود باقى يبقا فى داهية فلوس الدنيا كلها..
ثالثاً دى فرصتك عشان تثبت للدنيا وللعيلة كلها مين هو " بدر " وعشان ترجع تشوف نظرة الفخر فى عيون عمتو ومراتك من جديد وأنا واثقة أنك المرة دى هتستغل الفرصة كويس على قد ثقتى فيك..
" بدر " برفض وحرج شديد منها.
- بس أنا مش هقبل أنى أخد منك الفلوس..
ده تعبك وشقاكى يا " صبا " وحقك..
يعنى هو بدل ما أديكى أخد منك..
" صبا " بود ومحبة خالصة.
- أنت أخويا ومفيش بين الأخوات الكلام الفاضى ده..
أعتبر الفلوس دى سلف وأول ما ربنا يفتحها عليك رجعهم وبالتقسيط المريح كمان يا عم أبسط ههههه..
" بدر " بمحبة وسعادة وهو يقبل جبهتها بحب أخوى.
- اللّٰه عليكى يا أحلى أخت فى الدنيا..
ربنا يخليكى ليا يارب ويقدرنى على رد جميلك ده..
" صبا " وهى توكزه فى ذراعه بخفة.
- بقا كده يا " دودا " هو فى بين الأخوات جمايل..
ثم تابعت بحب ولطف.
- بس بليز يا " بدر " أوعدنى أن دى أخر مرة تفطر فيها..
أحنا فى شهر مفترج ومش بيجى غير مرة واحدة فى السنة، صوم وصلى عشان ربنا يبارك لك فى شغلك وبيتك ويعوضك ويعطيك من فيض كرمه وعطاه..
وبعدين ده الرسول عليه الصلاة والسلام بيقول " صوموا تصحوا " يعنى برضو فى الأول وفى الأخر عشان صحتك..
السجاير اللى أنت بتنفث غضبك فيها عمرها ما هتفيدك بل بالعكس هتحط فوق همك هم فلوس شرا السجاير ههههه
" بدر " بمحبة وإبتسامة صافية.
- عندك حق يا " صبا "..
أوعدك أنها هتكون أخر مرة أفطر فيها وهحاول أجاهد نفسى وغضبى على قد ما أقدر..
" صبا " بسعادة.
- يبقا أتفقنا وأن شاء اللّٰه ربنا هيكرمك طول ما أنت بتحاول تجاهد نفسك..
أنا هطلع أجبلك الفلوس عشان تبدأ تجمع الناس وتعمل البروفات وتحضر للعرض..
فأبتسم لها " بدر " بمحبة وهو يردد بسعادة وفخر.
- ربنا يخليكى ليا يا " صبا " يارب..
وأنا أوعدك أنى مش هخذلك وهكون قد ثقتك فيا..
" صبا " بحنان.
- وأنا واثقة من ده..
******
وبالأعلى حيث الدور الخاص بـِـ " سليم " وزوجته.
تجلس " فريدة " على طرف فراشها تحادث والدتها وهى تصيح بغيظٍ شديد.
- أنا كنت متغاظة أوى يا مامى وماحستش بنفسى بقول إيه ولا بعمل إيه...؟!
المشكلة أنه سمعنى وعطانى كلام زى السم وزعلان منى من ساعتها وبينام فى أوضة تانية..
" سهير " بتهكم.
- سم لما يقرصه..
وأنتى أزاى تقبلى أنك تسمعى منه كلام زى ده وتسكتى يا بنتى..
وهو نسى أنتى مين وبنت مين...؟!
نسى هو عمل قد إيه عشان يتجوزك...؟!
" نصار " بغضب وهو يسحب من زوجته سماعه الهاتف مردداً بحدة لإبنته عبر الهاتف.
- أسمعى يا " فريدة " أمك بكلامها ده هتخرب عليكى وأنتى بعمايلك دى مش مستنية كلمة منها..
بس الظاهر أنى دلعتك ودلعتك زيادة عن اللزوم لدرجة أن غرورك صورلك أن مشاعر الناس مالهاش إعتبار ولا قيمة عندك..
أمك بكلامها ده عايزه تخرب مش تعشش وأنا أهووو بقولهالك قدامها...! فنظرت له " سهير " بغضب ومن ثم تركته وهربت من أمامه بحدة حتى لا تضطر لسماع حديثه الماسخ هذا بالنسبة لها ومن ثم تابع بغضب أكبر.
- اللى بتكلمنى دى دلوقتى مش بنتى..
لااااا دى مش " فريدة " اللى ربيتها بإيديا دول وصدقينى يا بنتى لو مافوقتيش لنفسك ولبيتك، بيتك الحلو الجميل ده هيتهد فوق رأسك وهتقولى أبوكى قال..
" فريدة " وهى تحاول السيطرة على غضب والدها بذعر من حالته التى هو عليها تلك.
- بس يا بابى..
" نصار " بغضب.
- ما بسش..
لو ماراضتيش جوزك ولميتى نفسك وبطلتى حركاتك دى، ساعتها ماتلوميش إلا نفسك يا " فريدة "...! قالها ومن ثم أغلق الخط بغضب وهو يردد لنفسه بحسره على أفعال أبنته.
- الظاهر أنى غلطت فى تربيتك يا " فريدة " وغلطت لما سبتك لأمك تربيكى..
بس لو أنتى ماغيرتيش من نفسك وساعدتنى نفسك ساعتها هتدمرى كل حاجة ومش هتلومى غير نفسك فى وقت ولا ينفع فيه الندم ولا اللوم..
********************
رواية حي البنفسج الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل الثامن عشر
تابع اليوم السادس:
بمجرد ما أن أغلقت " فريدة " الخط حتى فرت دمعة هاربة من أعينها على أثر توبيخ والدها لها فهى لأول مرة بحياتها يجرحها والدها بهذا الشكل وبتلك الطريقة من أجل زوجها، فأردفت من بين عبراتها.
- بقا كده يا بابى..
هو أنا اللى بنتك ولا "سليم "..
ثم تابعت بتفكير وهى تمسح عبراتها بحزن.
- أعمل إيه بس ياربى، ده بابى أول مرة يزعل منى بالشكل ده..
كله منك يا " سليم " أنت اللى عملت فينا كده، أهى أهى أهى...! قالتها ومن ثم أجهشت فى البكاء من أجل ما فعله والدها بها.
وبالخارج يدلف " سليم " من باب الشقة وبمجرد ما أن أغلق الباب خلفه حتى دلف إلى غرفة الأطفال وهوى على أقرب مقعد واضعاً رأسه بين راحته، يشعر بالتخبط والضياع وكأن العالم قد توقف عند تلك اللحظة التى أستمع فيها إلى ذلك الخبر الذى وقع على أعتاقه كوقوع الصاعقة المدمرة التى دمرت معها الأخضر واليابس..
- أيعقل أنها ستتزوج حقاً...؟
- أيعقل أن من قام برفضها يوماً والتهرب منها ستكون لغيره بعد كل تلك السنوات التى أنتظرته خلالهما...؟
- أيعقل أنها ستبنى وتؤسس حياتها الخاصة التى رفض يوماً أن يكون جزءاً منها...؟
- أيعقل أنها ستنفلت من يداه كإنفلات حبات اللؤلؤ من الخيط المحاط بها...؟
عند هذا الحد من الأفكار شعر وكأن رأسه ستنفجر منه أو أنه سيصاب بجلطة دماغية على أثر الإستغراق فى مثل هذا التفكير الذى سبب له نيران حارقة وبشدة وأشعل لهيب الغيرة بداخله..
نعم يغار..
ويغار بشدة أيضاً..
- أيعقل أنه يغار عليها حقاً كما حدثه قلبه منذ لحظات...؟
وهنا أتاه الصوت من عقله محاولاً إفاقته مما هو به.
العقل: أوعى تصدق يا أخويا أنك بتغير عليها بجد..
ده أنت لسه شايفها من أسبوع يعنى مالحقتش تحبها..
القلب: بس أنت غيرت فعلاً..
أنت غيرت يا " سليم " والدليل هو حالتك دلوقتى..
الموضوع مش بالأيام قد ما هو بالروح والجوهر وأنت زى ما قولت قبل كده اللى لقيته فيها مالقتهوش ولا هتلاقيه فى واحدة غيرها..
العقل: أنا معاك فى دى بس مش أسبوع يا " سليم "..
القلب: كل حاجة بتحصل مع الوقت إلا الحب ده بيحصل بين يوم وليلة زى ما حصل معاك دلوقتى..
العقل: بس برضو مش لدرجة الحب يا جدع..
أنت ممكن تكون أعجبت بروحها وبخفتها واجتهادها مش أكتر، يعنى الموضوع كله مجرد أعجاب وهيروح لحاله..
القلب: بس أنا عمرى ما كنت فى الحالة دى مع حد قبلها حتى " فريدة " مراتى عمرى ما حسيت بالأحاسيس دى تجاهها..
العقل: وهو مش أنت برضو اللى سبتها من سنين وسافرت ورجعت بـِـ " فريدة " ودوست عليها وعلى كلمتك لجدك وأبوك..
القلب: أنا لما سبتها وسافرت كانت هى عيلة صغيرة ماكملتش ١٤ سنة..
كانت فى عمر " دهب " أختها يعنى مالحقتش أحبها ولا أعرفها حتى، ووقتها أنت ألتزمت مع جدك بالكلام ده أحتراماً له ولكلمته..
لكن لما بعدت قابلت " فريدة " وحبيتها..
العقل: وهو إيه اللى خلاك توقع كلمة جدك وتسيب بنت عمك وتتجوز غيرها..
القلب: حسيت وقتها أن الموضوع ممكن يكون أتنسى خصوصاً أنى سايبها عيلة بضفاير ولأنى ماكنتش حاسس بأى حاجة تجاهها فقررت أتجوز " فريدة " أول ما شوفتها وحسيت أن مشاعرى أتحركت ليها..
ثم تابع " قلبه " بإنهيار شديد.
مش عارف..
مش عاااااارف..
أنا كل اللى أعرفه أنى حاسس بإنجذاب مش طبيعى تجاه " صبا "..
حاسس أنى هحبها أو حبيتها مش عارف..
العقل: أنت حيرتنى معاك...!
أنت بتحب " فريدة " ولا منجذب لـِـ " صبا " وبتحبها..
قرر وقولى أنت بتحب مين عشان مفيش وقت..
القلب: مش عاااااارف..
أنا حاسس بالضياع، وكل اللى شاغلنى دلوقتى هى هتوافق على العريس ده ولا لأ..
العقل: وهو أنت شاغلك فى إيه توافق ولا ترفض..
أنت دلوقتى راجل متجوز والمفروض أنك بتحب مراتك وأنك مختارها بنفسك فبلاش هبل وركز على بيتك، " فريدة " ماتستاهلش منك كده..
القلب: " فريدة " فعلاً ماتستاهلش كده..
بس قلبى مش بأيدى واللى أنا حاسه دلوقتى صعب على أى راجل أنه يمر بيه أو يحسه..
العقل: أنت اللى عملت فى نفسك كده يا " سليم "..
" صبا " كانت ليك من الأول بس أنت اللى غدرت بيها وفضلت عليها " فريدة "..
أستحمل بقااااا..
القلب: أنا ماغدرتش بيها أنا ماكنتش أعرفها..
أنا سبتها عيلة صغيرة ومكانش عندى أى مشاعر تجاهها..
قولى كنت هحبها أزاى...؟
أزاى هبص لعيلة صغيرة أو مشاعرى تتحركلها...؟
أزاى كنت هحس بيها أو أن فى جوايا مشاعر بتكبر ناحيتها...؟
العقل: يمكن معاك حق فى النقطة دى بس ده مايدكش الحق أنك تعيش ولما تقرر تعيش هى كمان وتشوف حياتها تزعل وقلبك يتكسر..
غير أن فى " فريدة " موجوده، ماينفعش تأذى مشاعرها أو تجرحها بالشكل ده..
أنسى يا " سليم " وفكر فى مراتك وبيتك وسيب بنت عمك تعيش زى ما أنت عشت وكملت حياتك..
القلب: صعب..
صعب أوى أنى أقاوم إحساسى ناحيتها بس هحاول..
هحاول عشان " فريدة " ماتستهلش منى كده وعشان كمان " صبا " تعرف تعيش وتكمل حياتها بعد ما أتجوزت وكسرت بخاطرها..
العقل: عليك نور..
كفاية أوى لحد كده يا " سليم " وفوق لنفسك عشان ماتضيعش اللى باقى ليك..
فشعر " سليم " بالضياع والتخبط أكثر من ذى قبل فرفع يديه فاركاً وجهه بألم وإذا به يجد باب غرفته ينفتح وتدلف منه " فريدة " التى يبدو عليها الإرتباك والقلق، فنظر إليها " سليم " بتشويش وهو يستطرد بنبرة مهزوزة.
- خير يا " فريدة " فى حاجة...؟!
" فريدة " بتلطيف للأجواء.
- مفيش حاجة يا حبيبى..
يعنى هو لازم يكون فى حاجة عشان أجى أطمن على جوزى..
وبعدين هتفضل زعلان منى كده كتير وكل واحد فينا فى أوضة..
أرجوك يا بيبى ماتزعلش منى...! قالتها وهى تجلس إلى جواره واضعة كفوفها أعلى ساقية بدلال.
" سليم " وهو يزيح يديها من عليه بإقتضاب.
- أوعى تفكرى يا " فريدة " أنك بحركاتك دى هتراضينى واللى بينا هيتصافى..
أنتى هزيتى رجولتى قدام أهلى وبينتى ليهم أنى مش راجل ولا عارف أسيطر على تصرفات مراتى..
" فريدة " وهى تقترب منه بحب محاولة مراضته.
- يا حبيبى ماتقولش كده أنا مقدرش أعمل اللى أنت بتقول عليه ده، أنا بس كرامتى أتجرحت وأعصابى فلتت عشان كده ماقدرتش أتحكم فى كلامى..
أرجوك يا " سليم " ماتقساش عليا أكتر من كده أنا مش أخده على معاملتك دى..
" سليم " بإقتضاب.
- من هنا ورايح هتبقا دى معاملتى معاكى يا " فريدة " لو ماحترمتيش أنك فى عصمة راجل ومش أى راجل..
فتابع وهو يستدير إليها بخفة ناظراً إليها بثقوب.
- أنتى مرات " سليم عمران " راجل متربى على أيد رجالة وولاد بلد وفاهم فى الأصول كويس..
أوعى تفكرى أنى مبسوط بمعاملتى دى معاكى ولا ستى وأمى اللى أنتى ماحترمتيش وجودهم ربونى على كده، بس أنتى اللى أجبرتينى على الأسلوب ده معاكى فإستحملى بقا..
" فريدة " بثقة ونبرة مدلله تحاول إستعطافه من خلالها.
- بس أنت بتحبنى ومش هتقدر تقسا على " ديدا " حبيبتك أكتر من كده صح..
بليز يا بيبى أنسى اللى حصل وتعالى نبدأ من جديد..
" سليم " وهو يعطى لها ظهرها ماسحاً على وجهه محاولاً التحكم فى أعصابه.
- " فريدة " ماتحرقيش بنزين معايا كتير، أنا اللى عندى قولته أمبارح وأنتى رفضتيه..
على الأقل أعتذرى لستى اللى أنتى ماعملتيش لوجودها أى أعتبار ولا أحترمتى سنها ومكانتها..
" فريدة " بدلال ونبرة ذات مغزى وهى تحتضنه من الخلف.
- وأنا مستعدة أعمل أى حاجة عشان تسامحنى ولو أعتذارى لتيتة هيراضيك فأنا هراضيها عشانك يا حبيبى..
" سليم " وهو يبتعد عنها مردداً بإقتضاب.
- أستغفر اللّٰه العظيم يارب..
أبعدى يا " فريدة " بليز أنا صايم وأنتى كمان صايمه، أنا مش راجل وضعى ولا حقير عشان أتصالح بكام حضن..
وبعدين تراضى تيتة عشان أنتى غلطتى مش عشانى أنا..
" فريدة " بغضب من نبرته معها وحديثه الذى إهان كبريائها ودعس بكرامتها الأرض دعساً.
- أنا مراتك يا " سليم " مش واحدة من الشارع، خد بالك أنت بتقول إيه كويس وحاسب على ألفاظك..
وبعدين أنا قولتلك هراضيها عشانك، عايز إيه تانى أكتر من كده..
" سليم " وهو يستدير إليها ناظراً إلى أعينها بثقوب.
- هتراضيها عشان أنتى حاسة بحجم غلطك وندمانة عليه مش عشان تراضينى يا " فريدة "..
يا فرحتى تنزلى تراضى تيتة النهارده عشانى وبكرا تزعليها وتنزلى تانى تراضيها عشانى برضو..
أنا عايزك تعرفى أنى مش هسمح بأن اللى حصل ده يتكرر بأى شكل من الأشكال لأن لو اتكرر موقفك هيبقا صعب أوى فى نظرى يا " فريدة " ولو وقفتى على رموشى مش هعرف أشوفك تانى زى ما كنتى فى نظرى قبل كده، وشوية الود اللى فاضلين بينا هتجيبى أخرهم بإيديكى..
" فريدة " وهى تنظر له بتشويش وصدمه مما يتفوه به.
- ياااا للدرجة دى يا " سليم "..
هو أنا وحشة أوى كده..
مش معقول مفيش أى حاجة عملتها ليك حلوة فى يوم من الأيام تشفعلى بيها غلطتى دى..
" سليم " وهو ينظر إلى الجهة الأخرى بإقتضاب.
- للأسف الراجل مننا لما بيحب بيكون عايز يشوف أن حبيبته بتحبه زيه وأكتر كمان..
وده الراجل بيحسه لما بيلاقى الست اللى معاه شيلاه على كفوف الراحة وحاطه أهله زى التاج على رأسها عشان على قد محبتها له هتحب أهله وناسه وتعرف تعيش وسطهم..
الراجل زى ما بيحترم مراته ويديها قيمتها لازم هى كمان تحترمه وتديله قيمته وتحسسه بيها وتبينها قدام أهله والناس كلها..
ثم تابع وهو ينظر إليها قاصداً كل حرف يتفوه به ناظراً إلى أعينها بثقوب نظرات ذات مغزى عازماً على توصيل المعنى من خلالها وهو يتكأ على كل كلمة ينطق بها.
- أنا عمرى ما طلبت منك أنك تعملى ليا حاجة فوق طاقتك ولا عمرى دوست ليكى على طرف وربنا شاهد عليا وعليكى...! قالها وهو يرفع سبابته إلى الأعلى مشيراً للسماء بيديه كحركة تمثيليه عن أن اللّٰه يراهم ويعلم بما يدور بينهم ومن ثم تابع على نفس نبرته السابقة.
- عمرى فى يوم ما غصبتك على حاجة ولا أهانتك وقليت منك وسط أهلك وناسك زى ما أنتى عملتى معايا وسط أهلى وأهل الحارة وعلى عينك يا تاجر..
أنا عزيزتك وأكرمتك عشان أنتى وصية من النبى عليه والسلام قبل ما تكونى أمانة أبوكى آمنى عليها وعلقها فى رقبتى من يوم ما أتكتبتى على أسمى وأنتى فى مقابل ده مرمغتى برجولتى الأرض..
فأضاف وهو يؤشر لها بسبابته بتحذير.
- أنا مش هسمح بأى تجاوز تانى يا " فريدة " فى حقى ولا حتى فى حق أهلى وخليكى فاكره كويس أن على قد ما أنا بحبك ومتمسك بيكى فأنا برضو بحب أهلى اللى هما تاج على رأسى بتنزين بيه فى أى حتة وأى مكان ومتمسك بيهم..
أوعى تجبريتى يا " فريدة " فى يوم من الأيام أنى أتحط فى إختيار بينكم أنتم الأتنين ولا أقف فى النص متكتف لأن صدقينى ساعتها هتتفاجئ بـِـ " سليم " تانى أنتى ماتعرفيهوش على قد ما أنا إتفاجئت بيكى..
" فريدة " بنبرة مهزوزة، تشعر بتشويش الرؤية أمامها وهى تستمع إلى كل حرف ينطق به بتمعن شديد.
- أنا أسفة..
أوعدك يا " سليم " أنى مش هزعلك تانى ولا هزعل أى حد من عيلتك وهحاول اتأقلم بس بليز أدينى وقتى وأنا أوعدك أنى هتغير..
" سليم " بإقتضاب.
- تمام..
أعملى حسابك بكرا اليوم من أوله هنقضيه تحت عشان سبوع " زين " أبن أخويا وأنا هكلم عمى أعزمه بنفسى عشان كمان العيلتين يتعرفوا على بعض..
معتقدش هيكون فى مناسبة أحسن من كده عشان يتقابلوا..
" فريدة " بإقتضاب هى الأخرى وتسهيم فهى تفكر فى كل حرف تفوه به زوجها.
- أعمل اللى يريحك يا " سليم "...!
وأنا زى ما قولتلك هراضى تيتة بكرا وهعمل كل اللى يراضيك..
" سليم " بنبرة يملؤها الجدية.
- أنا هنزل لهم تحت أحضر للمائدة وهكلم عمى " نصار " أعزمه وماتنسيش تكلمى مامتك تأكدى عليها أننا هنستناهم بكرا..
فهمت " فريدة " أن تتحدث فقاطعها " سليم " سريعاً بنبرة متعجله.
- من غير ما تقولى تيتة وجدو هما اللى طلبوا منى أعزمهم ولو كان فى معرفة سابقة بينهم كان جدى بنفسه هو اللى كلم عمى عشان يعزمه بس أن شاء اللّٰه بعد مقابلة بكرا كل حاجة هتبقا كويسة والعيلتين ياخدوا على بعض..
" فريدة " بإبتسامة يملؤها الدلال.
- يسلملى حبيبى الحلو اللى بيخاف على مشاعرى ومشاعر الناس اللى تهمنى..
" سليم " بنبرة ذات مغزى.
- أنتى مراتى وده الطبيعى بين أى راجل وست متجوزين وده حقك عليا زى ما أنا برضو حقى عليكى أنك تخافى على مشاعرى ومشاعر الناس اللى تخصنى..
" فريدة " بدلال.
- خلاص بقا يا سيمو مايبقاش قلبك أسود بقااا..
أنا أسفة..
" سليم " بهدوء وبعض اللطف.
- أنا نازل..
سلااااام، وماتنسيش تنزلى للفطار معانا تحت..
قالها " سليم " ومن ثم هبط إلى الأسفل حيث أبيه وجده وعمه وأبناء خالته حتى يساعدهم فى التحضير والإعداد للمائدة تاركاً " فريدة " تهاتف والدتها كما طلب منها " سليم " قبل هبوطه للأسفل بلحظات.
*********************
رواية حي البنفسج الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل التاسع عشر
"
اليوم السابع ( السبوع ):
فى منزل " آل عمران " حيث تجتمع نساء العائلة بأكملها وعلى رأسهم الجدة " عزيزة " والجميع يعمل على قدم وساق إلى جانب وجود " صفية " و تلك " الأشجان " و " فريال " يساعدون فى إعداد الطعام ويخدمون على جميع أهل الحارة والأقارب الذين هم فى ضيافة منزل " الحاج عمران " وزوجته " الحاجة عزيزة " وفى الخلفية صوت " كريمة مختار " و " عبدالمنعم متبولى " وهم يرددون فى بهجة.
كلمات الأغنية 👇
يا رب يا ربنا تكبر وتبقى قدنا
تلعب وتجري زينا وتبقى أشطر مننا
حلقاته برجلاته إن شاء لله يعيش
إن شاء لله يعيش
يكبر يبقى فى وسط أخواته جن مصور زيه مفيش
بريلا بريلا ضحكة أمة وفرحة أبوه
أصغر واحد فى العيلة رشوا الملح عليه وأرقوه
" صبا " بحماس وهى تعرض لجدتها ذلك الإبريق المصنوع من الفخار التى قامت بتزينه خصيصاً على شرف ذلك الحفل وسعادةٍ بميلاد أبن شقيقتها.
- إيه رائيك يا تيتة فى الإبريق بعد ما زينته...؟
" عزيزة " بسعادة بالغة.
- يا أختى إسم اللّٰه عليكى عقبال ما نتعبلك كده يا غالية..
" صبا " بحب.
- ربنا يخليكى ليا يا تيتة..
" أشجان " بمحبة.
- واللّٰه يا بت يا " صبا " أنا مش عارفة لو ماكنتيش موجوده، كان مين اللى هينظم كل حفلة سبوع تحصل فى الحارة..
ده أنتى ليكى فى كل بيت قله ولا إبريق من عمايل أيديكى..
وإسم اللّه عليكى تزينك ولا أجدعها مزين فى الدنيا..
" صبا " بحب.
- واللّٰه يا " أشجان " أنا بعمل كل ده من قلبى وبكون مبسوطة بولادكم أكتر منكم أنتم شخصياً..
" فريال " بتمنى.
- عقبال ما نفرح بسعدك يا حبيبتى..
" عزيزة " بتساؤل.
- أومال فين الولية " أم ذكى " الداية..
ده أنا مشيعلها " صفية " عشيه ومأكده عليها تيجى من بدرى عشان تدق الهون..
" صفية " وهى تأتى من غرفة المطبخ وتقوم بتكسير الخبز المقرمش المستخدم فى " الفتة " تلك الأكلة التى تقدم فى العقائق وحفلات المولود.
- واللّٰه يا خالتى مأكده عليها زى ما قولتى بس الغايب حجته معاه..
" عزيزة " بتهكم.
- يا أختى ربنا يسوقها بالسلامة..
ثم تابعت وهى توجه حديثها إلى تلك " الأشجان " فى تساؤل.
- وأنتى يا أختى عاملة إيه مع المنيل على عينه جوزك، لسه برضو صارف فلوسه على الخرد اللى بيجبها..
" أشجان " وهى تجذب ملابسها للأمام.
- يا أختاااااااى ا أختااااى..
ده أنا هخرج من هدومى منه يا خالتى..
فأضافت " أشجان " بحسره.
- تصورى يا خالتى الموكوس أبن الموكوسه أخد الفلوس اللى كنت حيشاهم عشان أجيب هدوم العيد للعيال وأدفع لهم مصاريف المدرسة بيها وصرفها على حتة " توكتوك " معدوم..
" عزيزة " بتهكم وسخرية.
- ده إيه يا أختى الهم ده..
دى بلوه يا بتى ووقعت على دماغكم..
الراجل ده لازم توديه لحكيم يكشف على عقله لأحسن شكله خلاص أتلحس عالأخر..
ثم أكملت بغرابة.
- يا بنتى ده أنتم عندكم " توناية " صارفين عليها فلوسكم كلها، ناقصين كمان " الفوت كوت " اللى راح جابه ده كمان..
" زينة " بمرح.
- ههههههه " فوت كوت " إيه بس يا ستى، إسمه " توكتوك "..
" عزيزة " بتهكم.
- يا أختى " فوت كوت " ولا " بوت كوت " ما الخيبة واحدة..
قال على رأى المثل؛ اللى تحوشه النملة فى سنة ياخده الجمل فى خفه..
" أشجان " بحسره.
- والنبى يا خالتى خلينى حاطه فى قلبى وساكته لأحسن حاسه أنى هموت مجلوطه من عمايل أبن " بتعه " فيا..
ثم تابعت بغيظ.
- الراجل كل ما أكلمه وأقوله فلوس العيال، يقولى أصبرى بس ده أنا بكرا هأكلك الشهد من " التوكتوك " ده..
" عزيزة " بمرح فهى تعلم هفواته ومواقفه التى يفتعلها فى كل مرة يتعلق الأمر بها بالسيارات التى تستحوذ على جميع خلايا عقله بأكملها.
- ههههههه قالوا الجمل طلع النخلة، قولنا أدى الجمل وأدى النخلة..
أما أنتى همك هم يا " أشجان " يا بتى ربنا يعينك عليه..
" أشجان " بتنهيده.
- هنعمل إيه بس يا خالتى، اللى رماك عالمر..
ورحمة أبويا العيال هما اللى مصبرنى عليه وعلى عيشته ودماغه الخرابة دى وبقول أهو ضل راجل ولا ضل حيطة..
" عزيزة " برضى.
- ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتشى..
ما أهو برضو المال ماله وهو اللى بيجبه المهم أن إلتزاماتك وإلتزامات عيالك تتوفر وكبرى دماغك منه..
أمى اللّٰه يبشبش الطوبة اللى تحت رأسها كانت تقول؛ مكسح طلع يتفسح قال بفلوسه..
ده حال الدنيا يا " أشجان " ومحدش مرتاح..
قولى الحمدللّٰه على عيشتك أنتى برضو أحسن من غيرك..
" أشجان " برضا.
- الحمدللّٰه يا خالتى واللّٰه أنا دايماً بحمده على نعمة وفضله ده غيرى بيتمنى ربع اللى أنا فيه ومش لاقى بس برضو يا خالتى الإنسان طاقة..
" عزيزة " بهدوء.
- يا بت ماتنكديش على نفسك وسبيه بكرا لما هياخد على قفاه هيتعلم وهيعرف أن اللّٰه حق وساعتها هيعرف أنك الوحيدة اللى تخافى على مصلحته مش صحابه اللى مغرقينه معاهم وبيسمع لهم..
" أشجان " بحزن.
كله على اللّٰه يا خالتى مالناش غيره..
فتمتم الجميع بصدق.
- ونعم باللّٰه..
" عمران " وهو يخرج من غرفته مردداً بحفاوه.
- اللّٰه ينور عليكم يا بنات..
أن شاء اللّٰه نخدمكم فى الفرح دايماً..
" أشجان " بود.
- أن شاء اللّٰه تسلم يا حاج..
مبروك ما جالك وتعيش وتعمل يارب..
" عمران " بود.
- فى حياتك أن شاء اللّٰه يا أم " زهرة " عقبال ما تفرحى بعيالك يارب وتفرحوا كلكم بحبايبكم..
وهنا يدلف " سليم " بصحبه والد زوجته ووالدتها وتلك " الفريدة " التى تبتسم مجاملةٍ وليس إلا وإلى جوارها والدتها التى تشعر بالإشمئزاز من كل المكان حولها وذلك الحى القانطين به.
" سليم " بسعادة وإبتسامة تزين ثغره.
- تيتة..
جدو..
أقدم ليكم حمايا البشمهندس " نصار ياقوت " و " طنط سهير " حماتى..
" عمران " وهو يهب واقفاً بترحيب شديد وود مصافحاً لـِـ " نصار " بحفاوه.
- يا ألف أهلاً وسهلاً يا مرحب بالبشمهندز والأسرة الكريمة..
نورت يا بشمهندز البيت والحتة كلها..
" نصار " بود ومحبة.
- اللّٰه يسلمك يا حاج..
منور بأصحابه وأهله..
" عزيزة " بترحيب شديد وهى تهم بتقبيل " سهير " المشمئزه مما يحدث حولها.
- يا أختى يا أهلاً وسهلاً..
خطوة عزيزة ده أحنا زارتنا البركة النهارده..
" سهير " بنبرة مقتضبه.
- ميرسى يا حبيبتى شكراً..
" سليم " بود.
- " عمى نصار " كان مدير الفرع اللى كنت شغال فيه فى " الإمارات " وهو اللى ساعدنى ووقف جمبى من أول ما وصلت لحد ما رجعت تانى ليكم هنا..
" عمران " بمحبة وود.
- البشمهندز راجل كومل ومحترم وزى ما بيقوله كده سماهم على وجوههم..
" نصار " بمحبة.
- اللّٰه يكرم أصلك يا حاج..
واللّٰه أنتم اللى خيره الناس وأرتحتلكم أوى..
" عزيزة " بمحبة وود.
- يووووه أتفضلوا أقعدوا..
يا أدى النور يا أدى النور..
تعالى يا أختى ماتتكسفيش دول أهلنا وأهل الحتة..
تعالى يا بدارة أقعدى هنا في ريحى...! قالتها وهى تشير إلى نساء الحى بمحبة موجهه حديثها إلى تلك " السهير " ثم تابعت وهى تهتف بإسم صغيره ولدها بلطف.
- يا " صبا " يا " صبااا "..
تعالى يا حبيبتشى شيلى الصوانى من هنا..
" صبا " وهى تقترب بإبتسامة مرحبه.
- أهلاً وسهلاً نورتم..
" نصار " بود.
- البيت منور بأهله يا حبيبتى..
ثم تابع بتساؤل ونبرة يملؤها اللطف والود.
أنتى " صبا " مش كده...؟
" صبا " بإيجاب.
- ايوه يا عمو أنا " صبا "..
" نصار " بحنان.
- ما شاء اللّٰه عليكى يا بنتى زى البدر ربنا يحفظك..
" صبا " بتهذب.
- ربنا يخلى حضرتك يارب، شكراً..
" نصار " بتساؤل ونبرة مشبعه بالحنان فهو قد أستشعر الراحة والمودة بينهم، وقد أعادوا إليه أياماً تمنى بقائها طويلاً.
- وعلى كده بتدرسى يا " صبا " ولا خلصتى خلاص..
" سليم " بفخر وإبتسامة صافية محبة.
- " صبا " مهندسة ديكور يا عمى وبتشتغل فى شركة كبيرة وكمان بتنحت تماثيل..
" نصار " بفخر وإعجاب شديد.
- لا ده كده لازم تنحتى تمثال ليا..
أنا شغوف جداً بالنحت والتماثيل بس للأسف معنديش الموهبة دى رغم أنى مهندس مدنى..
" صبا " بإبتسامة صافية وتهذب.
- عيونى لحضرتك..
حضرتك تقدر تبعتلى صورة مع " سليم " وأنا هنحت لحضرتك التمثال وأبعتهولك مع " سليم " و " فريدة "..
" فريدة " بغيظ.
- مالوش داعى يا بابى..
حضرتك ممكن تكلم أشهر Sculptor فى البلد ينحتهولك وهيعملك تمثال Professional على أعلى Quality وكله بفلوسك..
فشعر " نصار " وكأن وعاء من الماء البارد قد سكب سكباً فوق رأسه وكذلك الحال بالنسبة لـِـ " سليم " الذى قبض على يديه بقوة من شدة غضبه فلولا الحرج وتربيته التى تربى عليها لكان صفعها بتلك اللحظة على ذلك الهراء التى تفوهت به على حين غرة..
وأحست " صبا " بالحرج الشديد من حجم الإهانة الموجهه لها من تلك " الفريدة " حتى أن أنفاسها قد زاد معدلها عن المعدل الطبيعى مما يدل على إنفعالها التى تحاول كظمه منذ أن أستمعت إلى عبارتها المرَّة حد العلقم تلك التى أردفت بها للتو ومن ثم نطقت بنبرة هادئة وهى ترسم إبتسامة بارده على شفاها كرداً على هذا الهراء.
- عندك حق يا " فريدة " لو عمو حب يعمل تمثال Professional يقدر يروح لأشهر نحات فى البلد وهيطلع تحفة على فكرة لأن ملامح عمو هادية جداً ومريحة بس للأسف مش هيكون زى تمثالى لأن اللى بيتعمل بالحب غير اللى بيتعمل بالفلوس عشان الحب عمره ما بيتشرى ده بيتحس..
فأبتسم لها " نصار " بتقدير وإعجاب شديد بلباقتها بالحديث والرد على أبنته التى يشعر بالخجل وخيبة الأمل من تصرفاتها الرعناء الطائشة التى تفتعلها أسفاً بوجوده ووجود زوجها ومن ثم استطرد بحنان.
- وعشان كده مفيش أحسن منك عشان ينحت التمثال ده..
ثم تابع وهو يخرج هاتفه من سترته بحماس.
- أنتى لازم تدينى رقمك عشان هحتاجك كتير أوى الفترة الجاية..
قوليلى الرقم بسرعة...! قالها بإبتسامة يملؤها الحماس والمحبة فأجابته " صبا " بود وإبتسامة صافية فذلك الرجل على النقيض تماماً لإبنته بالرغم من أنها نسخة مصغره من ملامحه إلا أنها لم تحمل چيناته وطبائعه الحميدة قط.
- أكيد طبعاً ده شئ يسعدنى..
٠١٢........ ده رقمى وهستنا حضرتك تبعتلى الصورة وأنا واثقة أنه هيعجب حضرتك جداً..
" نصار " وهو يعبث فى هاتفه بحماس.
- سجلته وبعتلك الصورة عالواتساب كمان..
أنا أساساً متشوق عشان أشوفه وواثق أنه هيعجبنى، كفاية أنه من إيدك يا حبيبتى..
" صبا " بود وألفة.
- تسلم يا عمو يارب..
كل ذلك و " فريدة " تقف ناظره إليها بغلٍ واضح لم يستشعره أحد سوى والدها وتلك " السهير " تجلس تهز قدميها فى إشمئزاز من كل ما يحدث حولها ومن تلك " الصبا " على وجه الخصوص فهتف " سليم" مغيراً لمجرى الحديث محاولاً الخفض من حدة الموقف الذى بدر من زوجته.
- طيب يا جدو يلا بينا ننزل وناخد عمى نعرفه على أبويا وعمى " كريم " وخالى " توفيق " ونجهز للمائدة عبال ما المغرب يأذن..
" عمران " برزانه.
- أصبر يا أبنى الراجل ياخد نفسه، ده لسه داخل يا دوب والدنيا صيام يا حبيبى..
" نصار " بمحبة وحماس واضح.
- لا يا حاج أنا مرتاح واللّٰه..
وبعدين ماتتصورش أنا أرتحت ليكم قد إيه وفى القعدة وسطكم، حاسس أنى قاعد وسط أمى وأبويا اللى يرحمهم..
" عزيزة " بمحبة.
- ما أحنا برضو زى الحاج والحاجة اللّٰه يرحمهم والبيت مفتوحلك فى أى وقت يا ضنايا تأنس وتشرف..
" نصار " بمحبة.
- تعيشى يا حاجة وتسلمى يارب..
دايما مفتوح وعامر بحسك أنتى والحاج أن شاء اللّٰه..
ثم تابع وهو يوجه حديثه إلى " سليم " و " الحاج عمران " بحماس وإبتسامة عريضة محبه.
- يلااااا بيناااا..
وبالأسفل بعد مرور ساعة ونصف حيث يجتمع الجميع على باب المخبز الخاص بكل من " عمران " و " كريم " و رجال الحى يجتمعون معهم يتحادثون ويتشاورون فى أمور الحياة وأوضاع الأبناء والمنازل والبلاد بأكملها فى جو أسرى وترابط وتكاتف قد أرجع " نصار " إلى أيام إشتاق إليها فؤاده وهتفت بها روحه وحن إليها حنينه فهو يشعر بالإستمتاع من أحاديثهم وأقاويلهم وأثناء أحاديثهم تلك جاء فتى صغير يبلغ من العمر العاشرة صائحاً بصوتاً عالِ.
- ألحقوا بسرعة دكان " عم نسيم " مسكوا فى حرامى و " حماصه " و " عم موسى " قتلينه ضرب..
" نسيم " بفزع وهو يركض إلى حيث متجره.
- يا نهاااار أسود ومنيل الخزنة..
فركض الجميع ومن بينهم " نصار " إلى حيث متجر المجوهرات الخاص بـِـ " نسيم " فى هلع وفزع شديد وما أن وصلوا إلى المتجر حتى وجدوا ذلك المدعُو بـِـ " موسى " ممسكاً بالفتى الذى يبدو عليه أنه فى منتصف العشرينات من عمره مبرحه إياه ضرباً ولكماً بمساعده ذلك " الحماصه "..
" نسيم " بغضب وهو يلكمه هو الآخر.
- بقا أنت يا .... داخل تسرق دكانتى فى عز النهار يا ....
طب لو مش خايف لحد يمسكك خاف من ربك والأيام المفترجة اللى أحنا فيها..
بتسرق فى نهار رمضان يا دون..
" عمران " وهو يخلص الفتى من بين يديهم.
- أستهدوا باللّٰه يا جماعة مش كده أوماااال..
الواد غلط بس مش بالضرب، البلد فيها قانون لكن مش بالطريقة دى تحلوا المشكلة..
الفتى ببكاء وصريخ.
- لااااا لاااااااا..
موتنى وأضربنى بس خاصيمك النبى ما تسلمنى للبوليس..
أبوس رجلك يا حاج أنا واللّٰه أول مرة أعملها ولولا الحاوجة ما كنت فكرت أعمل كده..
" عمران " بحكمة ورزانة.
- إيه اللى يخلى شاب زى الورد زيك يمد أيده ويسرق وفى نهار رمضان كمان..
الفتى ببكاء وقهره.
- أمى يا حااااج..
أمى بتموت وماعيش حق العلاج وأنا واقف بتفرج عليها وهى بتموت ومش عارف أعمل إيه ولا فى فإيدى حاجة أعملهلها..
" عمران " بتأثر.
- بتموت أزاى يا أبنى..
والدتك عندها إيه يا...! قالها ومن ثم صمت محاولاً معرفه إسم ذلك الفتى الذى يشفق كثيراً على حالته ووضعه هذا.
الفتى بنبرة مسرعه.
- خدامك " شحته " يا حاج..
" عمران " برزانه.
- والدتك مالها يا أبنى بعد الشر...؟!
" شحته " ببكاء.
- أمى بتغسل كلى فى الأسبوع ٣ مرات وبتجيب علاج فى الشهر يجى بـِـ ٦٠٠ج وبقالها يومين ماغسلتش كلى ولا أخدت علاج وحالتها عدم خالص وكل ده بسبب أننا معناش حق العلاج..
ثم أضاف بإنكسار ونبرة باكية.
- واللّٰه يا جماعة أنا أول مرة أعملها بس أمى بتموت ومحدش راضى يسلفنى وأنا بشتغل صبى مع نجار ويوميتى ٢٥ج وبالليل بمسح سلالم بـِـ ١٠ج يا دوب بجبلها ورك فرخه وشوية رز تقوت نفسها بيهم بعد جلسه الغسيل وكعوبى ورمت من اللف على شغلانة عليها القيمة بس مالقتش..
" نسيم " بغضب مكتوم.
- تقوم تسرق..
هو كل اللى ظروفه وحشة بيختار السرقة، إيه مفيش خوف من ربنا ولا حتى من القانون..
ماخفتش حد يشوفك ولا يحصل معاك زى اللى حصل دلوقتى..
مافكرتش أنك لما هتأذينى أو تأذى غيرى وتاخد تعبه وشقاه أن ربك مش هيفوتها كده وأن ممكن تتردلك فى أمك التعبانة..
" شحته " ببكاء.
- العجز وحش أوى يا أستاذ..
تخيل تقف عاجز ومش عارف تعمل حاجة قصاد أمك اللى باقيه ليك من الدنيا دى كلها وتشوفها وهى بتصارع الموت فى كل لحظة عشان ماحلتكش مليم واحد تصرفه على عياها..
دماغى وقفت والدنيا أسودت قصاد عيونى لما أقرب ناس ليا رفضوا مساعدتى وبخلوا عليا وعلى أمى..
دماغى أتشلت ومش عارف أزاى عملت كده بس وحياة النبى غصب عنى..
" نسيم " بحدة.
- وأنا إيه يضمنلى أنك صادق وأنك مش بتعمل حوار عشان تصعب علينا ومانبلغش البوليس..
" شحته " ببكاء وهو يخرج أوراق والدته من جارب سترته بلهفة.
- أتفضل..
أتفضل يا أستاذ دى كل روشتات أمى وإيصال الغسيل اللى بتغسل بيه كل مرة..
وحياة أمى اللى بتمنى شفاها من كل قلبى وربنا شاهد عليا دى أول وأخر مرة أعمل فيها كده..
دى كانت ساعة شيطان وأنا عمرى ما هضعف لشيطانى تانى بس وحياة الأيام المفترجة دى وحق ما بتقوله ربنا يسترها معاكم أستروا عليا وسيبونى أرجع لأمى عشان أنا الوحيد اللى بعيلها وبصرف على علاجها..
" الحاج عسران " بتساؤل.
- أنت معاك شهادة يا أبنى...؟!
" شحته " بخجل.
- أنا خريج تجارة يا حاج بقالى ٣ سنين..
" عمران " بتساؤل وغرابة.
- أومال إيه اللى رماك عالمر يا أبنى...؟!
" شحته " بحزن.
- حال الدنيا يا حاج محدش بيختار خط سيره، ده مقدر ومكتوب..
" عمران " وهو يوجه حديثه إلى أهل الحى.
- خلاص يا رجالة كل حى يروح لحالة، فوضينا سيرة يلاااا...! فأنصرف الجميع فيما عدا رجال مجلسه ومن ثم أقترب " الحاج عمران " من حفيده " عمر " وهتف بنبرة منخفضة لا يستمع إليها سواهم.
- روح قول لستك جدى بيقولك هاتى كيس لحمة وتعالى...! فأطاعه " عمر " على الفور وأنطلق ركضاً إلى حيث منزلهم ليجلب طلب جده الذى طلبه منه للتو.
ثم عاد " عمران " وهو يوجه حديثه إلى " نسيم " مستنداً على عصاه بهيبة ووقار.
- إيه يا أبنى هتصافح وتعفو ولا مصر تسلمه للنقطة..
" نسيم " بنبرة مقتضبه.
- المسامح كريم يا حاج وده لأجلك وتقديراً ليك ولأجل أمه العيانة غير كده هو مايستاهلش..
" عمران " بجدية وهدوء.
- عفا اللّٰه عما سلف يا أبنى..
تعيش يا حبيبى طول عمرك أمير زى أبوك اللّٰه يرحمه..
ثم تابع وهو يمد يديه إلى داخل سترته جاذباً إلى نقوده بعدما حضر " عمر " وقام بأخذ الكيس من يديه.
- أمسك يا أبنى دول ٢٠٠ج يساعدوك عالمعيشة وده كيس فيه لحمة حلاوة المولود الجديد، وربك يسترها عليك وعلينا بس أوعى ترجع تانى تضعف لشيطانك عشان ربنا يبارك ليك وكويس أنها جت المرة دى مع راجل طيب زى عمك " نسيم " يا عالم المرة الجاية فى إيد مين...؟
" شحته " بخجل.
- اللهى يسترك يا حاج زى ما سترتنى وما تشوفوا أبداً أى حاجة وحشة فى حبايبكم ويقدركم على فعل الخير..
ثم تابع وهو يهم بالرحيل.
- سلاموا عليكوا..
" نصار " وهو يصيح عالياً موجهاً حديثه إليه.
- أستنى يا أبنى عايزك...! فوقف فى موضعه دون حركة فأقترب " نصار " بدوره إليه ومن ثم تابع وهو يخرج من سترته ورقة معطياً إياها إليه بهدوء ولطف.
- بكرا الساعة ١ الضهر عدى عليا فى العنوان ده هحاول ألاقى ليك شغلانه مناسبة بمرتب كويس بدل البهدلة دى..
" شحته " وهو يهم بتقبيل يديه.
- اللهى يجبر بخاطرك يا باااشااا ويطعمك ما يحرمك أبداً يارب..
" نصار "وهو يسحب يديه سريعاً منه.
- أستغفر اللّٰه، إيه اللى أنت بتعمله ده يا أبنى..
ثم أضاف بهدوء وجدية.
- بكرا هستناك أوعى تتأخر..
" شحته " بلهفة.
- واحدة بالدقيقة هكون عند معاليك..
فى سلامة اللّٰه يا باااشااااا..
**************************
رواية حي البنفسج الفصل العشرون 20 - بقلم نور بشير
رواية حي البنفسج الفصل العشرون
"
تابع اليوم السابع ( السبوع ):
وبعد آذان المغرب حيث تناول جميع الرجال بما فيهم " نصار " وغيره من المعزومين على طاولة مائدة الرحمن وبالأعلى تناول النساء مع بعضهم البعض الفطور فى جواً مرح يملؤه البهجة والسرور فيما عدا موقف " فريدة " وتلك " السهير " والدتها المشمئزون من كل ما يحدث حولهم حتى أن والدتها كانت تأكل القليل والقليل للغاية حتى لا يلاحظ عليها أحداً تقززها وإشمئزازها الغير مبرر بالنسبة لهم.
وها هم يجتمعون جميعاً بعد آذان المغرب والإفطار مباشرةٍ لــ " يدقوا الهون " كما هى عادة شعبية قديمة أو فلكلور وتراث شعبى عتيق، وكان المشهد كالأتى:
تجلس الداية " أم زكى " على الأرضية فى وضع التربيع واضعه الصغير بداخل الغربال الذى قامت " صبا " بتزينه من أجل تلك اللحظة خصيصاً و " فرحه " تقف على أهبه الإستعداد لتخطوُ عليه كما هو موروث منذ قديم الزمان وجميع النساء ملتفون حولها على هيئة دائرة مستمتعون بتلك الأجواء المبهجة بالنسبة لهم وبالنسبة للبعض الآخر تثير للفوضى فى النفوس وعدم النظام والتقزز، فهبت " أم زكى " من مجلسها وقامت بحمل ذلك الغربال الموضوع بداخله الصبى وهى تهدهده وتقوم بهزه يميناً ويساراً مدندنه بحب وسعادة من القلب والجميع مرددين خلفها بنفس سعادتها.
- غربلة يا غربلة..، غربلتين وغربلة..، للقمحاوية غربلة..للفولاية غربلة..، للشعيرة غربلة..، للعدساية غربلة..، للرزاية غربلة..، للحلباية غربلة..
لولولولولولولى..
فتابعت وهى تقوم بوضع تلك الورقة المعده على هيئة عروس بداخل المبخره وهى تردد بمحبة.
- يا ملح يا مليح يا جوهر يا فصيح..
يحطوك فى النار تطرقع ويحطوك فى الماء تسيح..
يا ملح دارنا كبر صغارنا وكتر عيالنا
ثم قامت برش تلك الحبيبات السبع التى ذكرت أسمهم من قبل وهى تردد أخر مقطعين بسعادة شديدة والجميع يردد خلفها بإنسجام كبير.
- يا ملح دارنا كبر صغارنا وكتر عيالنا..
ويارب يا ربنا تكبر وتبقا قدينا..
ومن ثم عادت " أم زكى " إلى جلستها وهى تضع السكينة إلى جوار الغربال الموضوع بداخله الطفل حتى تخطوُ الأم من فوقها ومن ثم أستمرت على تلك الفعله وتنقلها من الجانبين سبعة مرات وهى تردد ببهجة وحرافية شديدة و" فرحه " تخطوُ فوق طفلها مع كل كلمة تتفوه بها تلك العجوز.
- الأوله بسم اللّٰه، والتانية بسم اللّٰه، والثالثة بسم اللّٰه، والرابعة بسم اللّٰه، والخامسة بسم اللّٰه، والسادسة بسم اللّٰه، والسابعة رقوه محمد أبن عبداللاه..
ومن ثم أطلق زغروطة عالية وأنطلقت من بعدها النساء فى الزغاريط بسعادة بالغة.
لولولولولولولولولى..
" عزيزة " بسعادة وهى تقوم بدق الهون إلى جوار الطفل على الأرضية بسعادة وفرحه.
- أسمع كلام أمك وماتسمعش كلام أبوك..
أسمع كلام سيدك " عمران " ولا تسمعش كلام سيدك " كريم " و " توفيق "..
أسمع كلام سيدك " عامر " ولا تسمعش كلمة " مجيدة " أبداً..
أسمع كلام خالتك " صبا " وعمك " سليم " ولا تسمعش كلام عمك " يونس "..
أسمع كلام ستك " دنانير " وماتسمعش كلام ستك " ثريا "..
ثم هتفت وهى توجه حديثها إلى البنات بمرح.
- زغرطى يا بت منك ليها..
فأنطلق صوت الزغاريط عالياً وقامت " أم زكى " بحمل الصغير وإعطائه إلى والدته وهى تدندن بفرح والجميع يردد خلفها بإستمتاع حقيقى.
- لما قالوا ده ولد أتشد ضهرى وأتسند، وجابولى البيض مقشر وعليه سمن البلد..
والصلاة عليه الصلاة عليه..
جبنا الولا وفرحنا بيه..
الصلاة عليه الصلاة عليه..
جبنا الولا وفرحنا بيه..
لولولولولولولولولى..
*************
وفى صباح اليوم التالى، فى الطابق الخاص بـِ " سليم ..
" وتحديداً بداخل غرفة نومه حيث تجلس " فريدة " تحاكى والدتها عبر الهاتف وهى تهتف الأخيرة بإستياء شديد وعدم تصديق لما حدث معها بالأمس.
- لأ، No , No, يا ديدا أنتى أزاى عايشة وسط الناس البيئة دى...؟!
ثم تابعت وهى تتذكر هيئة تلك " العزيزة " وهى تعطى لها اللحم بيديها فشعرت بإنها ستتقيأ أمعائها من الداخل على أثر تلك الذكرى البشعة للغاية بالنسبة لها.
- ولا الست البلدى اللى أسمها " عزيزة "..
أنا عمرى ما شوفت ناس كده..
أنتى عارفة لو أى شغالة بس عملت الأكل من غير gloves بعمل فيها إيه، ودى ماسكه اللحمة وعايزه تحدفنى بيها يااااااااى..
" فريدة " بحزن على حالتها وغضب مكتوم.
- شوفتى يا مامى اللى بنتك عايشة فيه...؟!
أرجوكى قولى لبابى يكلم " سليم " ونمشى من الحتة دى، أنا مش قادره أستحمل أكتر من كده بليز..
" سهير " بتهكم.
- أبوكى..
معذورة ما أنتى ما شوفتيش الفرحة اللى أبوكى فيها من أمبارح من ساعة ما رجعنا من عندكم، ولا أكنه كان فى الجنة وبعدين نازل أشعار فيهم وفى الأكل بتاعهم كأنى حرماه من الأكل هنا..
" فريدة " بغضب وانفعال حاولت السيطرة عليه.
- ماتفكرنيش يا مامى بليز، أنتى نسيتى بابى أحرجنى أزاى قدام زفته الطين " صبا " وقدام كل الموجودين..
بقا البنت الجربوعة دى تاخد رقم بابى البشمهندس " نصار ياقوت " بنفسه ويخليها كمان تنحتله تمثال..
فأضافت بنبرة يملؤها الغل والكراهية.
- مامى البنت دى بقت خطر عليا أوى أنا لازم أتصرف قبل ما تأكل منى الجوى أكتر من كده..
" سهير " بتشجيع.
- عندك حق البنت دى واخده حجم أكبر من حجمها ولازم مناخيرها تتكسر عشان تعرف حجمها الطبيعى إيه وماتبصش لفوق تانى..
.
" فريدة " بغيظ.
- قوليلى أعمل إيه بس يا مامى عشان أخلص منها وأنا هعمله..
" سهير " بإبتسامة شر.
- عيونى يا روح قلب مامى، أسمعينى كويس فى اللى هقوله..
" فريدة " بإبتسامة شريرة تلوح على ثغرها بغرور.
- سمعاكى كويس جداً..
" سهير " بشر: ..........
" فريدة " بإبتسامة شريرة.
- يا سلام عليكى يا مامى وعلى أفكارك القمر زيك دى..
" سهير " بشر.
- نفذى كل اللى قولتلك عليه وهتدعيلى هههههه..
***********
وبالأسفل حيث يجلس " الحاج عمران " يتصفح الجريدة وهو يرتدى لنظارته الطبية الخاصة بالقراءة بإنسجام شديد إلى جانب التلفاز الذى يعمل على أحد القنوات الفضائية المذاع عليها برنامج كان يذاع قديماً للشيخ " محمد متولى الشعراوى " فى أحد خطباته و " سليم " يجلس يعبث بهاتفه بعدم إكتراث وباقى الشباب فى أعمالهم منذ الصباح الباكر وإذا بهم تقترب منهم " عزيزة " التى جلست إلى جوار زوجها مردده بحماس ونبرة محببه.
- بقولك يا حااااج..
" عمران " وهو يخلع نظارته الطبية ويقوم بطوى الجريدة إلى جواره منتبهاً لحديثها مردداً بجدية وإنصات شديد.
- قولى يا حاجة..
" عزيزة " بإبتسامة خاطفة.
- مش الولية " أم لطفى " كلمتنى عاشيه لما كانت هنا فى حوار البت " صبا " تانى..
" عمران " بعدم تذكر.
- " صبا "..
مالها البت يا " عزيزة " ما البت حلوة أهى..
" عزيزة " بحب.
- يا أخويا البت حلوة فى كل الأوقات إسم النبى حارسها وصاينها..
أنت نسيت يا أخويا العريس اللى من طرف " أم لطفى "..
فإنتبه " سليم " إلى حديثهم وقام بغلق هاتفه ليستمع إلى باقى حديثهم بعدما تملكه الذعر وشعر وكأن جميع أوصاله ترتجف دون وعى منه لحالته ومن ثم تابع " عمران " بعدما تذكر حديثها السابق عن ذلك الرجل المتقدم لخطبتها.
- آااااه أفتكرت..
هو أحنا اللى هنعيده هنزيده يا ولية، ما أنا جبتلك من الأخر وقولتلك اللى عندى، ولا أنتى أتصرفتى من ورايا وجاية تبلغينى كتقضية واجب عشان تفرحى بالبت..
" عزيزة " بهدوء ونبرة يملؤها اللطف والود.
- أخس عليك يا حاج أنا برضو أعمل كده...؟!
لا يا أخويا كلمتك نافذه ولو على رقبتى..
أنا بلغت " أم لطفى " عاشيه بكلامك كله ولقيتها بتقولى النهارده وهى فايته تجبلى العيش زى كل يوم أنها بلغت أمه والناس شاريه وعايزين يجوا يوم الأتنين يقعدوا معاك..
" عمران " بحزم وسخرية.
- وهو أنا هقعد مع حريم يا ولية، أنتي جرى لعقلك إيه...؟!
" عزيزة " مسرعه بتصحيح.
- لا يا أخويا إسم اللّٰه عليك، بس الواد مقطوع من شجرة وماحلتوش إلا أمه عشان كده قالتلى أنه هيجى مع أمه يوم الأتنين كقعدة تعارف يعنى ولو حصل قبول وحصل نصيب هيجوا يوم الخميس يقروا الفاتحة ويلبسوا الدبل..
" عمران " بغضب وانفعال طفيف.
- وأنا طربوش أنا وصف الرجالة اللى يسدوا عين الشمس اللى ورايا دول يا ولية صح...؟!
يا " عزيزة " الأصول ماتزعلش حد وزى ما بيقولوا كده واحد زائد واحد يساوى أتنين وحق اللّٰه مايزعلش حد..
البت دى ليها رجالة والرجالة لازم تقعد تتكلم مع رجالة..
من الأخر يا " عزيزة " أنا عايزله كبير أتكلم وياه، تفرضى حصل نصيب وجه فى يوم زعل البت أجبله منين كبير أرد عليه..
اللى يعرف الأصول يرتاح يا حاجه..
" عزيزة " بتصديق على حديثه.
- عندك حق يا أخويا عداك العيب يا غالى..
ثم تابعت بحيرة من أمرها.
- بس قولى أقول إيه للولية " أم لطفى " دى عاملة زى النحلة شغالة زن على ودانى يا حاج..
" عمران " بغضب.
- نقول تور يقولوا أحلبوه..
ثم تابع بعدما حاول السيطرة على أعصابه.
- قوليلها تقوله ينور يا حاجة بس يجبلى كبيره أقعد أتحدت وياه مش هفضل أهاتى مع حرمه أنا..
" سليم " بغضب والشرر يتطاير من أعينه الذى قد لاحظه عمران جيداً منذ أن بدأ الحديث بينهم إلى جانب تقلص عضلاته الواضحة بشدة على معالم وجهه.
- عن إذنكم أنا هطلع أبعت ميل مهم جداً للشغل كنت ناسيه..
" عمران " بنبرة ذات مغزة ولكنها مغلفه بالحنان.
- إذنك معاك يا حبيبى، روح أقضى مصالحك يا أبنى اللّٰه عينك..
فهم " سليم " بالرحيل إلا أن " عزيزة " أوقفته وهى تردد بتهكم وسخرية ونبرة بالصميم.
- وهى فين مراتك يا حبيبى، مش بشوفها معاك خالص، أوعى تكون مزعلاك البت الصفرا دى...؟!
" عمران " بحدة.
- " عزيزة " وبعدهالك يا ولية ماتتدخليش فى اللى مالكيش فيه، هو ومراته أحرار ويصفوا أمورهم مع بعض، مالكيش صالح أنتى..
" عزيزة " بتهكم.
- وهو أنا قولت حاجة يا حاج ده أنا بطمن عالواد بس..
" عمران " بحزم ونبرة حاسمة.
- الواد قدامك زى الفل أهو راجل ملو هدومه، مالكيش صالح أنتى بدواخله هو ومراته..
ثم تابع وهو يوجه حديثه إلى " سليم " الذى هو بعالم آخر بعيداً كل البعد عن عالمهم هذا.
- روح أنت يا أبنى مالكش صالح بكلام ستك أنت عارف لت النسوان..
روح اللّٰه يهدى سرك..
" عمران " بعد أنصراف " سليم " موجهاً حديثه إلى زوجته.
- إيه يا حاجة اللى أنتى بتقوليه للواد ده..
من أمتى وأحنا بنتدخل فى أمور العيال وبعضها..
" عزيزة " بإنفعال مكتوم.
- يا أخويا وهو أنا لحقت أنطق ولا أقول حاجة، ما أنت سكيتنى على قلبى على طول بلعتنى الكلام..
وبعدين ما أهى صفرا يا حاج وشكلها ذاقيه المرَّ للواد بشفاط..
ياعينى عليك يا ضنايا، الواد من يوم رجعته والهم طايله كل يوم والتانى فى خناق، أصل البت " زينة " بتسمعهم دايماً من شباك المنور وجات قالتلى يا حبة عينى، وهى عاملة زى البومة وشها يقطع الخميرة من البيت، مش عارفة ليه كل ما أصفى من ناحيته تحصل حاجة تعكرنى تانى، مش عارفة عجباه على إيه ينيله..
قال على رأى المثل؛ أحترت أنا معاك والطبع فيك غالب، وديل الكلب لا ينعدل ولو علقوا فيه قالب..
" عمران " بغرابة من أمرها.
- والمثل برضو بيقول يا حاجه؛ أبوها راضى وأنا راضى مالك أنت بقا ومالنا يا قاضى..
هما الأتنين عاجبين بعض على كده، يتصفلوا مع بعض واللى بيشيل قربه مخرومه بتخر على نفوخه..
" عزيزة " وهى تضع يديها أعلى موضع قلبها بثقل شديد وحركة تمثيلية مضحكه.
- بس يا برضو يا حاج دى تقيلة وتقيلة أوى..
قلبى كده أهو يا أخويا مش مرتاح لها ولا عارف يحبها زى البت " زينب " أبداً..
بالك أنت لو البت " زينب " دى طلبت شُقفه من قلبى أديهالها كده وأنا راضيه عنها، بس دى يا حاج مش بلعاها أبداً، عاملة زى اللقمة اللى واقفة فى الزور بعيد عنك، والمحبة دى من عند ربك وربك رب قلوب يا حاج وهو اللى قادر يزرع محبتها جوايا ولو أن قلبى مش مرتاح لها ولا هى ولا الولية أمها، من ساعة ما شوفتها وأنا قافلة جامد من ناحيتهم مش زى أبوها راجل كومل كده وحتة سكرها خسارة فيهم والنعمة..
" عمران " بهدوء وعقلانية.
- ربك قادر يا " عزيزة " يزرع الحب فى قلبك ناحيتها زى ما بيزرع البذره جوه الأرض وبتطرح كل الخير ده..
بس برضو أتقى اللّٰه فى معاملتك معاها وأفتكرى أننا عندنا ولايا زيها واللى مانرضهوش على ولايانا مانرضهوش على ولايا الناس أبداً..
" عزيزة " بتصديق على حديثه.
- بينى وبينها اللّٰه يا حاج..
أنا عندى زيها يا أخويا ربنا يسترها على ولايانا جميعاً..
" عمران " بهدوء وهو يهز رأسه فى إيجاب.
- اللّٰه يكملك بعقلك يا حاجة..
طول عمرك تخافى ربنا..
" عزيزة " بهدوء وهى تقبل كف يديها من الجانبين.
- الحمدللّٰه يا أخويا..
ربنا يجعلنا دايماً فى طاعة اللّٰه وما يورينا سوء فى بناتنا أبداً ويفرح قلبى بيكى يا " صبا " يا بت " دنانير " يا قادر يا كريم ويكملهالك على خير يارب..
********************************