الفصل 5 | من 9 فصل

رواية حين عاد الي الفصل الخامس 5 - بقلم نوري

المشاهدات
10
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

ساعة ما رجعت البيت وملقتهاش فيه اتجننت، دورت عليها في الشقة كلها لكن مكنش ليها اثر، قلقت لحسن تكون نزلت الشارع في الوقت دة لوحدها، اخدت مفتاح العربية ونزلت اجري على السلالم، لكن وقفت لحظة افكر ليه متكونش عند باباها، خبطت على الباب وعمي اللي فتحلي

* مساء الخير يا عمي، هي ريم هنا

جمال: ايوا يا ابني، تعالى ادخل

* هي فين

جمال: اقعد بس عايز اتكلم معاك

قعدت وانا عيني على كل ركن في الشقة بتدور عليها

جمال: اية اللي حصل

* اعذرني بس مش فاهم حضرتك بتتكلم عن اية

جمال: مش انتوا متخانقين

* احنا؟

جمال: ايوا، ريم قالتلي كدة

استغربت من اللي بيقوله ومن الموقف كله، لكن مبينتش اي حاجة

* ايوا متخانقين

جمال: حلو، اية اللي حصل بقا

* هي قالت لحضرتك اية

جمال: مرضيتش تقولي حاجة، كل اللي قالته انكم اتخانقتوا بس، قولي انت بقا

* اعذرني بس طالما هي محبتش تحكي ف انا مش هقدر اقول

جمال: يا واد قولي ومش هقولها

* مش كدة والله بس طالما دي رغبتها يبقى انا لازم احترمها

جمال: دماغك ناشفة زيها، انتوا حُرين اتصرفوا مع بعض

* هي في اوضتها

جمال: ايوا وروان معاها

* طب عن اذنك

دخلت واخدتها معايا بالعافية لشقتنا، مقدرتش استحمل فكرة إنها متكونش معايا تحت سقف واحد حتى لو مش بنتكلم أو بعيد عني، لكن يكفي وجودها معايا، حسها في البيت وريحتها تبقى في كل مكان حتى اوضتي اللي مش بتدخلها، وقفت للحظة وحاولت استوعب اللي بعمله، حاسس بتناقض في كلامي وافعالي، منين بفكرها بأنفصالنا وبتعمد ابعد عنها عشان مشاعرنا متكبرش جوانا اكتر من كدة، ومنين مش قادر استحمل فكرة إنها متكونش معايا، بعذب نفسي وبعذبها و ولا قادر اكون معاها ولا قادر ابعد، فردت جسمي على السرير وانا بفكر في أيامنا اللي جاية وفي تصرفاتي اللي مش مفهومة، لحد ما عيني راحت في النوم بعد مدة طويلة

صحيت من النوم على صوت المنبه اللي بقيت اظبطه بعد ما بطلت تصحيني، فضلت باصص للسقف واخدت ثواني عقبال ما فوقت وقدرت اقوم، خرجت برا على أمل اني الاقيها النهاردة مستنياني على الفطار زي ما كنا متعودين، لكن كالعادة من ساعة اخر موقف وهي متجنباني ومبقتش معايا زي الأول، يا دوب بس تحضرلي الفطار أو الغداء وتسيبهم على السفرة وتدخل اوضتها من تاني، مسكت الاطباق وفضلت اخبطها على الترابيزة عشان الصوت يوصلها وتطلع لكن مطلعتش، اتنهدت ودخلت اخدت شاور ولبست وقبل ما اكمل لبسي جت في بالي فكرة، خرجت وروحت ناحية اوضتها وخبطت عليها، فتحتلي وكنت عارف اني هلاقيها صاحية

_ عايز حاجة

* مش لاقي چاكيت البدلة

_ ازاي ما كله على شماعة واحدة

* معرفش تعالي شوفيه

جت معايا وأول ما فتحت الدولاب لقته في وشها

_ دة اية

* چاكيت

_ بتاع؟

* البدلة؟

_ سبحان الله

* ممممم طب والكراڤتة

_ في الدرج

* لا

اتجت ناحية الكومود وطلعتها منه

* مش دي انا عايز السودة

_ من امتى بتلبس السودة على البدلة دي

* عادي عايز اغير النهاردة

فتحت الدرج التاني وطلعتها

_ اتفضل

حطيتها في أيدي وخرجت من الأوضة، فضلت واقف مكاني ببص حواليا على أمل الاقي حجة تانية عشان اتكلم معاها، كملت لبسي وخرجت وأول ما شوفت الفطار جت في بالي فكرة تانية

* ريم .. يا ريم

_ ايوا

* فين القهوة

_ اقعد أفطر عقبال ما اعملها

* لا انا هفطر مع زميلتي في الشغل، اعمليها بسرعة بس عشان متأخرش عليها

لفيتلي وعيونها هتطق شرار، قربت ناحيتي بخطوات بطيئة

_ هي مين دي اللي بتفطر معاها

* ز..زميلتي

_ وبتفطر معاها ليه إن شاء الله وانا كل يوم احضرلك الفطار

* ما انتي عارفة مش بحب اكل لوحدي، ف هي بقا بتقعد معايا نفطر سوا ونتكلم وكدة

_ وانت بقا ما صدقت مش كدة

* لا هي بس...

_ هي واحدة قليلة الأدب عشان سايبة الناس كلها وجاية تتحجج وتفطر معاك انت، وانت غلطان عشان سمحتلها بكدة ومحترمتنيش

* ريم صوتك بيعلى

_ انا لسة هعليه كمان وكمان يا ريان، اية اللي خلاك تسمحلها بكدة

* يا بنتي سمحتلها بأية دة مجرد فطار بين اتنين زملاء

_ لا مش مجرد فطار وبس، قعدتكم مع بعض بتخلق كلام بينكم ودة حرام وغلط وانت عارف، فوق دة ودة انت محترمتش اني لسة على زمتك وإن المفروض متعرضنيش لحاجة زي كدة

* اعرضك لأية انا معملتش حاجة، كبرتي الموضوع ليه

_ هو الموضوع كبير لوحده وانت اللي مش مستوعب دة، بس عمتاً اعمل اللي انت عايزه لأني في الأول والآخر مليش اعاتبك على تصرفاتك

دخلت الأوضة ورزعت الباب وراها، هو الموضوع كبر فعلاً بس على الفاضي، مفيش زميلة بفطر معاها واي واحدة بتعمل كدة بصدها، انا قولت كدة عشان أخلق حوار بينا بس الظاهر إني عكيتها، اخدت حاجتي ونزلت ركبت العربية

* اية الغباء دة، دي كدة مش هتكلمني بجد، بدل ما تكحلها عميتها يا ريان .. طب وانا عايزها تكلمني ليه أصلا، مش انا اللي اتعمدت ابعد عنها، كدة احسن، لا مش احسن لا، انا مش عايز تكون علاقتنا كدة، في الأول والآخر احنا ولاد عم يعني، وبعدين موضوع المشاعر دة اكيد هيروح مع الوقت وكل واحد هيبقاله حياة تانية بعيد عن التاني ف عادي لما نتعامل سوا يعني، واللي انا عملته دلوقتي مكنش ليه لازمة، انا هبعتلها ماسدچ افهمها كل حاجة عشان خاطر متزعلش، مهي بنت عمي برضو واختي وتهمني

من ساعة ما دخلت الأوضة وانا رايحة جاية بيتردد في دماغي كلامه، جوايا نار قايدة وحاسة اني عايزة اروحله الشركة دلوقتي اطربقها فوق دماغهم هما الاتنين، ازاي سمح لنفسه قبل ما يسمحلها إن دة يحصل، ازاي ميعرفش إن دة حرام وغلط وإنه كدة بيفتح باب للشيطان، ولا هي قعدته برا عودته على حاجات زي دي، معقول ولا مرة كان بيقعد معاها فيها مكنتش باجي في باله، ازاي قدر يعمل كدة وهو المفروض حاسس من ناحيتي بمشاعر، ولا انا اللي شوفت انعكاس حبي ليه في عيونه مش اكتر، اتبعت على تليفوني ماسدچ، فتحتها وكانت منه

" اولا انا بعتذر على اللي قولته وعلى أي حاجة وحشة حسيتي بيها وقتها، حابب اقولك إن دة محصلش ولما بيحصل بصدهم ومش بخلي واحدة تتخطى حدودها معايا عشان أنا عامل احترام ليكي في غيابك قبل وجودك، ثانياً متعمليش اكل النهاردة عشان بابا لسة قايلي إنه عازمنا كلنا عنده تحت ف ارتاحي النهاردة، واسف مرة تانية "

قريتها كذة مرة بحاول اقتنع واطمن إن كلامه حقيقي، وإنه فعلاً بيحترمني حتى في غيابي ومبهونش عليه، مردتش عليه وسيبت التليفون مكانه، اتنهدت بتعب وأنا بقعد مكاني، هو بيبرر ليه دلوقتي، ليه اهتم بزعلي ومحبش يخلي دماغي تودي وتجيب، كل دة بيخليني اتأكد اني مهمة بالنسبة ليه مش مجرد بنت عمه واخته زي ما بيقول، بقيت احس بتناقض في أفعاله وكلامه ودة تاعب اعصابي ومخليني مش عارفة اول اللي احنا فيه من آخره اية، قررت البس وانزل تحت عند مامته بدل ما اقعد وافضل افكر طول اليوم، خبطت وروان فتحتلي الباب

روان: اهي ريم جت تفصل بينا

_ خير على الصبح اكيد عملتي مصيبة

روان: أبداً يا ستي، ماما عايزاني انضف الفراخ

_ ثم؟؟

روان: ثم اية بقولك عيزاني انضفها هو في بعد كدة

_ والسنيورة معترضة ليه

روان: بقرف

نبيلة: والله ما هتعمري في بيت وابقي قابليني

روان: عجبك كدة

_ عندها حق بصراحة

روان: اوعي تقوليلي إن انتي بتنضفيها عادي كدة

نبيلة: ريم ست بيت شاطرة مش زيك

روان: اوكي خلي الشاطرة تغسلها وانا هعمل باقي الحاجة

نبيلة: والله يا روان ما حد هيعملها غيرك

_ صل على النبي يا طنط مش مستاهلة اعملها انا وخلاص

نبيلة: أبداً، قدامي على المطبخ

روان: يا ماما بقا

نبيلة: قدامي

خدتها من قفاها على المطبخ على طول، معاملتهم مع بعض فظيعة بجد بس بتضحكني، دخلت وراهم وابتديت اساعد معاهم وسط تذمرات روان على اللي بتعمله، الليل جيه وكلنا كنا متجمعين بأستثناء ريان

جمال: حبيبة بابا عاملة اية

_ الحمد لله يا بابا كويسة

جمال: اتخانقتم تاني

مردتش عليه، مكنتش عارفة فعلاً ارد اقول اية، اقول إننا كويسين سوا ف يطمن ولا أبينله إننا كل يوم والتاني في خناق، اتنهد ومسك ايدي يطبطب عليها

جمال: معلش يا بنتي، انتوا لسة في أول حياتكم سوا، لسة بتتعرفوا على بعض وكل واحد بيشوف في التاني جوانب مكنتش ظاهرة قبل كدة، ومش مشكلة إنكم تشدوا سوا، لكن خلي واحد يرخي وقت ما التاني يشد، واوعوا تناموا أبداً وانتوا زعلانين من بعض مهما حصل عشان متشيلوش من بعض، فهماني يا حببتي

_ ايوا يا بابا

جمال: ربنا يهنيكم ويسعدكم يارب وأشوف عيالكم بقا

ابتسمتله وانا من جوايا وجعي بيزيد، مش قادرة اتخيل رد فعله يوم ما نعلن إننا هننفصل، انا اديت لبابا أمل على الفاضي، أمل هيتحول لسراب في الآخر، اية فايدة إني وافقت عشان اكون سبب سعادته لما هكون سبب تعاسته وحزنه برضو، غمضت عيوني وانا حاسة إن كل حاجة حواليا ضغطاني ومش عارفة أحل اي حاجة فيهم

حسن: اهو ريان جيه اهو

فتحت عينيا وشوفته وهو داخل وباصصلي بقلق، سلم عليهم وقعد جمبي، كنت لسة هقوم ادخل المطبخ ورا طنط لكن سمعته بيهمسلي

* مالك

_ مفيش

* وشك اصفر كدة ليه، انتي تعبانة

_ لا كويسة متقلقش

* متأكدة

_ ايوا

* مقولتليش ليه إنك هنا، بحسبك فوق ف طلعت عشان ننزل سوا

_ اتلخمت معاهم هنا ونسيت اقولك

سكت وفضل باصصلي، قومت من جنبه وانا بهرب منه ومن نظرات بابا لينا، حضرت السفرة معاهم وبعدها قعدنا كلنا

حسن: عارفين مين كلمني النهاردة، الحاج ابراهيم

جمال: خير في حاجة ولا اية

حسن: خير إن شاء الله، كان بيكلمني يعزمنا على سبوع حفيدته وعايزنا نقعد عنده كام يوم ونغير جو

روان: الله ياريت بجد يا بابا

نبيلة: الواحد محتاج يغير جو فعلاً

حسن: اية رأيك يا جمال

جمال: والله معنديش مانع، شوفوا انتوا حابين تروحوا امتى وانا معاكم

حسن: وانتوا يا ولاد

استنيت ريان يرد لكنه بصلي وسألني

* حابة نروح؟

_ عادي اللي تشوفه

* انتي حابة اية

_ مفيش مشكلة، نروح

* خلاص يا حاج، هحاول اخد إجازة من الشغل اسبوع أقصى حاجة ونقعد هناك براحتنا

حسن: إن شاء الله

نبيلة: عقبالكم يا حبايبي لما أشيل ولادكم كدة، مش كفاية تأخير بقا ولا اية

حسن: سيبيهم براحتهم يا نبيلة

محدش فينا رد وتجاهلنا الحوار، بعد الغدا، قعدنا كلنا سوا في سهرة كانت لطيفة وغيرلتلي مودي شوية، طلعنا فوق ودخلت اوضتي من سكات، غيرت هدومي وكنت هنام لكن لقيته بيخبط عليا

* انتي هتنامي

_ ايوا

* طب .. لسة زعلانة

_ مش زعلانة، انا بس كنت متعصبة شوية معلش

* عموماً حقك

_ لا، مش حقي اي حاجة من ناحيتك يا ريان، في الأول والآخر احنا بيننا اتفاق لازم التزم بيه ومتخطاش حدودي معاك

* اية اللي انتي بتقوليه دة

_ بقول الحقيقة، احنا متفقين من الأول أننا هنكون اخوات وأصحاب وبس لحد ما السنة تعدي، ف مش من حقي اتخطى الحاجتين دول مهما حصل

* ايوا بس

_ انا اللي لازم اعتذرلك عشان صوتي علي ومينفعش دة يحصل

* مش بزعل منك يا ريم

_ دة شيئ يسعدني، عن اذنك عشان مصدعة وعايزة انام

دخلت وقفلت الباب من غير ما استنى رده، قلة زوق انا عارفة، لكن دموعي كانت هتخوني وتنزل قدامه ولحقت نفسي، وفعلاً بمجرد ما بعدت عن الباب ابتديت اعيط، كل الضغط اللي اتعرضتله اليومين اللي فاتوا طلعته على هيئة عياط، كنت بقوله الكلام دة وانا بتقطع من جوايا، لومت نفسي على اللي وصلتله بأيدي، ازاي سيبت نفسي أحبه واتعلق بيه للدرجة دي، ميت علامة استفهام في دماغي مش قادرة الاقي ليها اجابة، ازاي وليه عملت في نفسي كدة، معرفش فضلت قد اية على الوضع دة، لكن محستش بنفسي غير وانا عيني بتروح في النوم والدموع لسة متعلقة فيها

بعد كام يوم عرف ياخد اجازة وابتدينا كلنا نحضر نفسنا، كنت قاعدة في اوضتي بحضر شنطتي وبحاول منساش اي حاجة ممكن احتاجها هناك

* ريم

_ اتفضل يا ريان

* خلصتي شنطتك

_ ايوا فاضلي بس حاجات بسيطة

* طيب انتي مش جعانة

_ احطلك تاكل

* لو هتاكلي معايا، مش عايز اكل لوحدي، ممكن؟ لو مش جعانة خلاص

مهنش عليا ازعله، قلبي المهزء رئف بيه وبحاله

_ تحب ناكل اية

ابتسم وقلبي زادت دقاته

* اي حاجة من ايدك هتبقى حلوة

قومت ودخلت المطبخ اعمل أكلة حلوة لأجل عيونه، مطولتش وفي نص ساعة كنت مخلصة وقعدنا ناكل سوا، كان بيفتح معايا اي موضوع لأجل إننا نتكلم، قعد يحكيلي الايام اللي فاتت كلها اللي حصل معاه في الشغل زي ما كان متعود، وانا رجعت اسمعه من تاني، فضلنا قاعدين لحد ما حسينا بالتعب وقومنا نمنا

تاني يوم جهزنا كلنا ونزلنا، ركبوا كلهم في عربية عمو وانا وريان في عربيته، الطريق كان طويل وحسيت بملل، لكن أول ما دخلنا البلد وشوفت الأراضي الزراعية والجناين اللي كلها ورد فضلت اتفرج عليهم وحسيت إني هتبسط هنا فعلاً، وصلنا للبيت اللي كان يشبه لسرايات الأعيان زمان ومتحاوط بجنينة كبيرة، لقينا عمو ابراهيم ومراته و ولاده بيستقبلونا بكل حب، سلموا عليا كلهم ومن بينهم مصطفى اللي اول ما شاف ريان جمبي رجع خطوة لورا وسلم من غير ما يمدلي أيده

إبراهيم: يا مرحب يا مرحب البلد نورت والله، تعالوا اتفضلوا جوا

دخلنا معاه والبيت من جوا ميقلش جمال عن شكله من برا أبداً، فضلوا يرحبوا بينا كلهم كتير اوي والبنات كانت مبسوطة بوجودنا، بعدها طلعنا للأوض اللي جهزوها لينا نحط شنطتنا، واللي معملتش حسابه إن انا وريان في اوضة واحدة

_ هنعمل اية

* ولا اي حاجة، اكيد مش هنقولهم خلي كل واحد في اوضة

_ هننام ازاي طيب

* نامي انتي على السرير وانا على الأرض

_ ازاي هتنام على الأرض

* مهو مفيش حل تاني، يلا بس ادخلي الحمام غيري هدومك وانا هستناكي هنا عشان ننزلهم سوا

_ حاضر

فتحت الشنطة اخدت منها عباية استقبال ينفع اقعد بيها ودخلت لبستها، بعد دقايق خرجت لقيته مستنيني وبيلعب في تليفونه

_ انا جاهزة

* يلا بينا

نزلنا تحت لقيت طنط نبيلة وروان قاعدين بيساعدوا الستات اللي بيجهزوا لعقيقة بليل، طنط فاطمة مرات عمو إبراهيم كانت رافضة إننا نساعدهم وإنه مينفعش نتعب نفسنا لكننا صممنا نكون معاهم، كانت قاعدة كلها ستات مليانة ضحك وعفوية وكلام جميل منهم لينا، خلصنا على بليل وطلعنا كلنا نغير العبايات اللي اتبهدلت ونزلنا تاني، ضرب النار كان شغال برا من وقت للتاني، ريان اخد بابا وعمي وطلعوا ياكلوا مع الرجالة في الجنينة وفضلنا احنا جوا مع الستات اللي كانت بتيجي، البيت كان مفتوح للكل حرفياً، للغريب قبل القريب وللي على قد حاله قبل المقتدر، كلنا كنا فرحانين والستات قعدت تغني وتدق على الصواني، أجواء جميلة اول مرة أعيشها، كنت مبسوطة اوي بجد، بعد العقيقة كلنا كنا حاسين بالتعب من المشوار والمجهود اللي عملناه هنا، طلعت الاوضة انا وريان وفضلنا نتناقش مين هينام على الأرض

* متتعبيش نفسك عشان استحالة اخليكي تنامي هنا

_ انا النهاردة وانت بكرا

* لا النهاردة ولا بكرا ولا بعده حتى، خلص الكلام

_ يا ريان

* نامي يا ريم

_ مش اسلوب نقاش دة على فكرة

* انا مش متحضر، نامي بقا

نفخت بضيق وطلعت نمت على السرير، فيها اية يعني لما نبدل في النومة كدة، هيجرى حاجة؟ ولا اي حاجة، لكن ازاي ريان بيه لازم يتحكم ويمشي كلامه

* متفكريش بصوت عالي بعد كدة

_ انت سمعتني

* خايف باقي الأوض تكون سمعتك

_ يا دمك

* خفيف مش كدة

_ يلطش

* لولا أني عايز انام كنت قومتلك دلوقتي، تصبحي على خير

_ وانت من أهله

الحقيقة إن انا كمان كنت مرهقة اوي ونمت في ساعتها، تاني يوم صحينا بدري ونزلنا نفطر معاهم، طول ما احنا قاعدين في مكان بيجمعنا بمصطفى ريان عيونه مبتنزلش من عليه وبيراقبه، ودة موتره ومخليه مبيرفعش عينه لا فيا ولا في روان

إبراهيم: اية رأيكم نفطر ونطلع افرجكم على الأرض بتاعتنا

روان: هينفع يا عمو

إبراهيم: طبعا يا زينة البنات، كل حاجة هنا تحت امركم

جمال: بصراحة يا إبراهيم الجو هنا جميل ورايق ويحسسك كدة براحة بال

ابراهيم: اومال انا ليه رافض اسيب هنا واجي القاهرة، مهو عشان مش هلاقي هناك زي هنا أبداً

* فعلاً يا عمي، الدنيا هنا أهدى بكتير وتحسسك بأيام زمان وخيرها

حسن: دي حقيقة

بعد ما خلصنا عمو ابراهيم اخدنا الأرض زي ما قالنا، وهناك شفنا اجمل حاجة ممكن تشوفها العين، الارض المزروعه كانت كبيرة اوي وفيها فلاحين شغالين فيها، وكان في أشجار على جمب طارحة برتقال ويوسفي كتير، فضلنا نلف ونتفرج وبعدها قعدنا في مكان قريب منها وعمو جابلنا دره وخلى مصطفى يقف يشويها

* مبسوطة

_ اوي، حاسة كدة إن بالي رايق وقادرة اتنفس

* متحسسنيش اني كنت كاتم على نفسك هناك

ضحكت_ لا مش قصدي كده، بس فعلا المكان هنا جميل اوي

* طب يا ستي اهم حاجه إن انتي مبسوطة

_ وانت مبسوط

* مبسوط عشان انتي معايا .. قصدي عشان كلكم معايا يعني

ابتسمتله ولفيت انتبه لكلام روان معايا، سمعته بيهمسلي من تاني

* بس حلوه العباية عليكي، ستايل جديد ومختلف

_ بجد حلوه كنت خايفه تطلع عليا مش احسن حاجة

* انتي بتحلي اي حاجة يا ريم

فضلت بصاله وسرحت في عيونه، كلامه حلو، بيخليني طايره في السما ومش عايزة انزل على الارض، لكني لو استسلمت لأحساسي ده انا اللي هتعب، وانا اللي هتعلق بيه اكتر ما انا متعلقة وهحبه اكتر ما انا بحبه، قطع شرودنا مصطفى وهو بيدينا الدره، مردتش عليه وحاولت انشغل مع روان وهو فضل طول القاعدة ساكت لحد ما رجعنا كلنا للسرايا من تاني

بالليل كنت قاعدة في اوضتي زهقانه، طنط نبيله وطنط فاطمة ناموا بدري وروان قاعده في اوضتها، وريان و بابا وعمو حسن مع عمو ابراهيم بيصلوا العشاء وانا قاعده لوحدي، حسيت بملل رهيب ف قومت لبست واخدت الشال على كتفي ونزلت اتمشى تحت في الجنينة، قابلتهم وهما داخلين من باب البيت، ريان اتفاجئ إن انا تحت في الوقت دة، سابهم وجيه ناحيتي

* اية اللي منزلك في الوقت ده

_ مفيش بس حسيت نفسي زهقانه ف قولت لما انزل اتمشى شوية

* مستنتنيش ليه لما اجي

_ مكنتش اعرف انت هتيجي امتى

* طب تعالي نتمشى سوا مش هسيبك لوحدك

مشي معايا وكنا ساكتين، محدش فينا كان عارف يقول اية، لحد ما لقيت اسطبل خيل قدامنا

_الله يا ريان بص

* تحبي تركبي

_ اخاف اقع

* تخافي وانتي معاكي ريان؟ دي عيبه في حقي والله

_ انت بتعرف تركب حصان

* عيب عليكي لما تساليني السؤال دة

_ طب مش المفروض نستأذنهم الأول

* متقلقيش، عمو ابراهيم سامح لينا بكل حاجة هنا

دخلنا الإسطبل وكنت متحمسه اوي، قابلنا العامل اللي بيكون دايما مع الأحصنة، رحب بينا وفتح لنا باب الإسطبل، كان في كذا واحد شكلهم حلو اوي

* اختاري الحصان اللي يعجبك

_ الأسود ده شكله جميل اوي

التفت لعمو وطلب منه يفك الحصان الأسود، مسك اللجام بتاعه بعد ما خده منه وفضل يمسح على شعره ويطبطب عليه، وفي غمضة عين كان فوق الحصان وماددلي ايده عشان اطلع

_ لا انا خايفة، هطلع ازاي

* متخافيش، امسكي في ايدي وانا هشيلك

فضلت ايده ممدوده وانا كنت خايفة، لكنه طمني بعيونه، مسكت ايديه وفي ثانيه كانت ايده التانية محوطاني وقعدني قدامه، اتكسفت وتجنبت اني ابصله تماماً، مسك ايدي ولف اللجام على صوابعي وابتدى الحصان يتحرك بهدوء، كنت مرعوبة وعايزة أنزل، لكن مطمنة عشان مش لوحدي، بصيت على أيده اللي لسة محاوطة وسطي وانا مكسوفة ومش عارفة انطق

_ ان..انت عارف احنا رايحين فين

* خايفة

_ خايفة نتوه منعرفش نرجع

* يا بنتي هو انتي معاكي واحدة صاحبتك

_ مش قصدي والله بس...

* خليكي هادية، الحصان حاسس بخوفك، لو هديتي هيهدى معاكي، استرخي واستمتعي بالتجربة، ولو حسيتي إنك لسة خايفة هرجع على طول ومش هعاند، اتفقنا

_ اتفقنا

* قوليلي بقا، اية اكتر حاجة عجبتك هنا

_ الجنينة

* واية كمان

_ والسرايا، شكلها جميل اوي اوي

* والله ما حد جميل غيرك

_ ريان

* مممم

_ وبعدين

* تفتكري اية الحكمة من إننا نمر بكل دة

_ اللي هو

* ارجع بالعافية، نتجوز .. وأحبك

لفيتله وانا متفاجأة من اللي سمعته، قلبي دق بسرعة ومكنتش مصدقة اللي قاله، هزلي راسه يأكدلي كلامه

* للأسف حبيتك

سند جبينه على جبيني واخد نفس وكمل

* يوم فرحنا كنتي زي القمر، شغلتيني وقدرتي تخليني انسى كل حاجة واركز معاكي انتي وبس، و اللحظات اللي عيشناها سوا في البيت كانت كل مدى بتقربني اكتر ليكي، خليتني اتعلق بوجودك وبأي حاجة تخصك، وخليتني اشوفك بعين تانية، مش ريم الصغيرة اللي بضفاير لا، ريم زينة البنات اللي بقت مراتي على سنة الله ورسوله، اجمل واحدة في الدنيا، واطيب وأحن زوجة، خلتيني مبقتش عايز اشوف غيرك، ولا اطيق اسمع اي كلمة من واحدة تانية، دايماً صورتك في بالي مبتفارقنيش، حبيت معاكي كل حاجة .. وحبيتك انتي

مكنتش مستوعبة اللي بيقوله نهائي، حسيت إنه بيتهيألي أو اني بحلم، لكن ايده اللي ماسكة أيدي اكدتلي إن كل دة حقيقة، وكل اللي جيه في بالي وقتها كان سؤالي عن اللي حصل يومها

_ طب ليه قولت نبعد، ليه قولتلي إننا لازم هنسيب بعض، انت وقتها قطعت اي امل كان موجود جوايا

* كنت متلغبط وجوايا كذا حاجة مش عارف اخد فيها قرار

_ ودلوقتي

* مش عارف

_ يعني اية مش عارف

* خايف اقرب .. وفي نفس الوقت مش قادر ابعد، ريم انا كنت مسستم حياتي على إني هرجع شغلي في دبي تاني، لكن أنا دلوقتي بين نارين، اختار شغلي ولا اختار حبك

_ ياه، للدرجة دي الموضوع صعب

* افهميني..

_ انا فهماك يا ريان، انت مش عايز تتنازل عن شغلك وأحلامك اللي عايز تحققها، وفي نفس الوقت مش عايز تبعد عني، مع إن كلامك وافعالك في اليومين اللي فاتوا بينوا عكس كدة تماماً بس انا هصدقك، اقعد مع نفسك وفكر كويس، شوف هتختار اية من غير ما تحس بالندم بعدها، انا ولا شغلك

* انتي مش مصدقة حبي ليكي؟

_ اصدق ازاي حاجة انت متردد فيها اصلا، بتحبني بس عايزنا نبينلهم إننا مش متفقين، مش عايز تبعد عني بس مستحيل تتنازل عن سفرك مرة تانية، قولي اصدقك ازاي

سكت ومردش عليا، بعد وشه عني وسرح لبعيد

_ خلينا نرجع من فضلك

فضل على نفس حاله لحد ما حرك الحصان ومشينا، أول ما وصلنا البيت والحصان وقف نزلت من عليه ومستنتوش ينزلني، طلعت الأوضة وقررت انام على طول عشان ميفتحش معايا مجال للكلام تاني، بس ازاي يجيلي نوم بعد اللي قاله، كلامه عمال يتردد في دماغي وعيني مفنجلة، هو ليه بيعمل فيا كدة، ليه يديني أمل وياخده مني تاني في لحظتها، شوية يعاملني بحب وشوية تانية يبعد عني ويفكرني بأتفاقنا، ابعد عنه واتجنبه ييجي هو ويفضل يتلكك عشان نتكلم، يعترفلي بحبه وفي نفس اللحظة يقولي بس مستقبلي، هو ولا مرة صعبت عليه بجد؟ ولا مرة حس إنه بيأذيني بالطريقة دي؟ انا عارفة إنه صادق وأنه حبني، لكن تناقضه دة بيخليني مشتتة ومش عارفة مصيري هيكون اية معاه، الفجر قرب يطلع وانا لسة زي منا وهو مطلعش، قومت بصيت عليه من الشباك لقيته قاعد في الجنينة و واضح إنه في دنيا تانية، اتنهدت بتعب من كل اللي بيحصل دة ورجعت مكاني من تاني، غمضت عيني في محاولة للنوم لكن فشلت زي غيرها، وفضلت كدة لحد الصبح، عيني مخاصمها النوم وعقلي مش مبطل يعيد في كلامه

باقي الأيام عدت بسرعة وكان فاضل يوم واحد ونرجع القاهرة من تاني، كنت بجهز شنطتي من بدري عشان نمشي الصبح على طول، خلصت وبعدها لبست طرحتي ونزلت اقعد معاهم شوية

فاطمة: اهي ريم جت اهي

روان: لا ريم مش هتمانع

_ على اية

فاطمة: اية رأيك تيجي معايا انا والبنات حنة واحدة جارتنا بليل

_ بجد، فين

فاطمة: بعدنا بكام بيت كدة بس قريبة، ها قولتي اية

كنت متحمسة اوي ومعنديش مانع اروح معاهم، لكن قبل ما أوافق بصيت لريان اخد رأيه، مهما حصل مينفعش اعمل حاجة من غير ما أقوله لأنه لسة جوزي، واحنا الاتنين متفقين على إن كل واحد يحترم التاني

_ ممكن اروح

ابتسملي وهزلي راسه

فاطمة: خلاص، على بعد العشاء إن شاء الله تكونوا جاهزين ونروح

وفعلاً جهزنا انا وروان في الميعاد بالظبط، مكنتش عارفة البس اية ف فتحت الشنطة اللي لسة مجهزاها وطلعت منها كل حاجة وقعدت انقي، لحد ما استقريت على فستان اسود قطيفة بسيط ضيق من عند الوسط ونازل على الأرض بأنسيابية مخلية شكله خطير، لبسته والمرة دي رسمت ايلاينر وحطيت روچ احمر غامق، كنت عايزة اطلع النهاردة بلوك جديد وجرئ، لفيت الطرحة عشوائي لكن حرصت إن شعري ورقبتي ميبانوش ونزلت

روان: واااو، اية السُكر دة

فاطمة: جميلة يا حبيبتي ربنا يحميكي

نبيلة: ريم طول عمرها حلوة اللهم بارك

ابتسمتلهم وانا شبه احبطت، كان نفسي هو يشوفني اول واحد، عيني لفت البيت كله بالجنينة على أمل إني الاقيه لكن مش موجود

روان: بيصلي العشاء يا جميل، ألا الواد اخويا دة زوج صالح والله

_ انا مبدورش عليه

روان: عينيكي فضحاكي متنكريش

_ امشي قدامي امشي

خرجنا ومشينا خطوتين وبعدها وصلنا لبيت العروسة، كان في ستات كتير جوا قاعدين يرقصوا، وكان في اتنين كمان قاعدين بيرسموا حنة للبنات، دخلنا ورا طنط فاطمة وسلمنا على العروسة، كانت جميلة اوي، بشرتها سمرا وملامحها صغيرة وحلوة من غير اي حاجة، قعدنا جمبها واندمجنا بسرعة مع الأجواء، طنط فاطمة ندت البنتين يرسمولي انا وروان حنة، كان معاها رسومات كتير اخترت منهم ارق حاجة ورسمتها على أيدي

: اسم جوزك اية عشان ارسمهولك على ايدك الشمال

_ لا بلاش أيدي، ارسميه هنا

رفعت طرف الطرحة وشاورتلها على عضمة الترقوة الشمال، كدة مش هيشوفه ولا هيعرف إني راسمة إسمه، بعد ما خلصت شيلت الطرحة خالص عشان مكان الرسمة ينشف

_ اغسله بعد قد اية

: عشر دقايق بس

قامت من جمبي ترسم لحد تاني، كنت مستنية العشر دقايق يخلصوا عشان اغسلها واشوفها عاملة ازاي، بصيت على روان اللي ملت ايديها بالحنة زي العيال الصغيرين، ضحكت عليها وانا شايفة الحنانة بتقنعها بكفاية وهي عايزة ترسم تاني، الوقت اللي قالتلي عليه عدى ف استأذنت طنط فاطمة اني اروح الحمام، بعتت معايا بنت وصلتني ليه و وقفت امسح الحنة لحد ما ظهر اسمه بوضوح، كان شكله خطير، جميل اوي ومرسوم بطريقة تحفة، قلبي دق وفضلت أملس بأيدي عليه وانا مبتسمة

روان: اللي واخد عقلك

_ اية رأيك

روان: جامد، مش خايفة لحسن يشوفه

_ لا كل هدومي مغطية الحتة دي

روان: طب يلا اطلعي عقبال ما اغسل ايدي

_ كل دي حنة

روان: دة لولا إن البت الحنة اللي معاها خلصت كنت كملت، دي معاها رسومات كتيرة نفسي ارسمهم

_ ربنا يعينك ع المهلبية اللي في دماغك يا حببتي

رجعت قعدت مكاني تاني وبعد شوية مشينا كلنا، رجعنا البيت وأول حاجة عملتها اني طلعت اجري على اوضتي، عايزة اشوف الرسمة بوضوح المرة دي في المرايا الكبيرة وأملي عيني منها، فتحت الباب واتفاجأت بيه جوا، اتسمر مكانه أول ما شافني، عيونه كانت بتلمع كأنه شايف حاجة مستحيل يوصفها بكلام، نظراته فضلت متعلقة بيا وبتتنقل ما بين ملامحي والفستان .. والرسمة، اخدت بالي إن الطرحة في أيدي ومش مغطية اسمه، حطيت ايدي عليه بخجل وانا مش عارفة اعمل اية في الموقف دة، ياريتني ما عملت كدة، قرب عليا وعيونه لسة على اسمه المرسوم، وقف قدامي ورفع عيونه ليا، كنت ههرب من قدامه لكنه مد ايده ورجع خصلة شاردة من شعري لورا

*هو انتي ازاي جميلة كدة

_ بجد يا ريان

*بجد يا عيون ريان

مسك ايدي وطبع بوسة رقيقة عليها، كنت ببصله وانا عيني بتطلع قلوب حرفياً وقلبي بيدق بقوة، عينه نزلت من تاني على مكان إسمه

*ليه كتبتي اسمي

_ عشان .. عشان

*عشان اية

كنت متوترة ومش عارفة اجمع جملة على بعضها، قربه مني رابكني ومخليني مش على بعضي، لكن مشاعري تجاهه كانت أقوى

*قوليلي، عشان اية

_ عشان .. بحبك، بحبك اوي يا ريان

حاجبه اتشد بخفة وكأنه بيحاول يستوعب اللي قولته، فضل على حاله لحد ما بادرت انا المرة دي وحضنته، لف دراعه حوالين وسطي وضمني ليه بقوة، المكان الوحيد اللي مستعدة افضل عمري كله جواه ومخرجش منه أبداً، يكفيني بس إنه يكون ضاممني بالشكل دة، بعد وقت مش عارفة قد اية خرجت من حضنه لكنه لسة محاوطني، سند جبينه على جبيني وضحك

*احنا طلعنا واقعين في بعض من الدور العشرين

ابتسمت وانا مش عارفة ارد بعد اللي عملته

*ريم

_ نعم

*انتي احلى حاجة حصلتلي في حياتي، ومش مستعد اضيعها من ايدي أبداً

_ يعني مش هتسافر

*مش هسافر ولا هبعد عنك أبداً

ضحكت وانا الفرحة مش سيعاني، يعني خلاص هنكون مع بعض دايماً، مش هيسيبني ولا هيبعد عني ثانية، كنا لسة زي ما احنا، عيوننا متشابكة وباين فيهم حبنا لبعض، وفي اللحظة دي، مشاعرنا اتملكت مننا ولأول مرة

تاني يوم الصبح كنت بجهز شنطنا احنا الاتنين والإبتسامة مفارقتش وشي، حسيت بيه بيطبع بوسة على شعري

*صباح الخير

_ صباح النور يا حبيبي

*مصحتنيش ليه اساعدك في الشنط

_ والله؟ لا بجد والله؟ مين اللي قعدت تصحي فيك قد كدة وانت ولا انت هنا

*ما صدقت نمت كويس بصراحة

_ ولا يهمك، يلا ادخل خد دش والبس عقبال ما اخلص

* طب هاتي حضن

_ ريان

* عيونه

_ اتلم

*حاضر

دخل وانا كملت تطبيق الهدوم ورصها في الشنطة، بعد شوية كنت خلصت وهو لبس، اخد الشنطتين ونزل وانا وراه

عمو ابراهيم كان ماسك فينا نفطر قبل ما نمشي لكن عمو حسن وبابا استأذنوا عشان الطريق طويل، ركبنا زي ما كنا جايين وكل واحد اتحرك بعربيته

*بقولك اية

_ قولي

*ما تيجي نعمل شهر عسل بما إننا بقينا زوجين بحق وحقيقي بقا وكدة

_ هنروح فين

*المكان اللي تحبيه، شاوري انتي بس وانا انفذ على طول

_ مممم، مش عارفة، اختار انت

*عايزك تختاري المكان اللي يعجبك عشان تكوني مبسوطة

_ انا هبقى مبسوطة طول منا معاك يا حبيبي

*يا سلام على حبيبي اللي طالعة منك زي السُكر، قوليها كدة تاني

_ لا هي بتطلع مرة واحدة بس

*لا من هنا ورايح خليها تطلع على طول

ضحكت_ من عيوني

رجعنا القاهرة وعدى شهر، اجمل شهر مر عليا في حياتي بجد وكأني في الجنة، كنت جميلة وفي خفة الفراشة، وافتكرت إن الأيام اللي فاتت عمرها ما هتتعاد تاني وهييجي بدالها السعادة والفرح، لكن اللي حصل بعد كدة هدم كل توقعاتي واحلامي في غمضة عين

في يوم كان الكل متجمع عندنا ومن أوله كنت حاسة بتعب ومكنتش كويسة لكني طنشت، لحد ما دوخت فجأة واغمى عليا، مفوقتش غير وانا في اوضتي وروان وطنط نبيلة معايا وريان جمبي ماسك أيدي والخوف باين في عينيه، بصيت الناحية التانية لقيت واحدة حاطة سماعة على بطني وبتكشف، شالت السماعة وبصت لريان

: ليه كل القلق دة بس، الف مبروك، هيجيلك بيبي

بصيتلها وانا متفاجأة، عيوني لمعت بدموع الفرحة إني هبقى أم، طنط نبيلة زغرطت وروان بصيتلي وهي مصدومة لكن فرحانة، نقلت عيني ليه متوقعة فرحته لكن ملامحه كانت خالية من أي تعبير، بلعت ريقي بخوف وانا ببعد عن بالي كل الأفكار الوحشة اللي جاتلي

_ ر..ريان، انا حامل، سمعت الدكتورة مش كدة

بصلي بنفس الملامح ومردش، خوفي اتمكن مني ودموعي زادت لكن مش بفرحة، دخل بابا وعمي وفرحوا بالخبر لدرجة متتوصفش، ساب أيدي اللي كان ماسكها وخرج، وفي اللحظة دي اتأكدت من كل اللي حسيت بيه، بعد ما الكل مشي طلعتله برا وانا برتجف وبحاول اقف على رجلي، كان قاعد وحاطط راسه بين ايديه، قعدت جمبه وانا بحاول أتمالك اعصابي وامنع دموعي من النزول وكل اللي جاي في بالي إنه لا اكيد انا فاهمة غلط

_ ريان، هو..هو انت مش فرحان

رفع راسه وبصلي

*مش عارف

_ يعني اية مش عارف

*مش عارف المفروض افرح ولا لا، حاسس إننا اتسرعنا

حسيت بالدنيا بتلف وعيني بتزوغ، لفلي ومسك ايدي بقلق، سحبت أيدي منه وانا بحاول اتوازن

_ قصدك اية

*ريم انا مكنتش عامل حسابي إننا نخاف دلوقتي، دة كان عكس مخططاتي

_ يخربيت مخططاتك يا اخي، خطط اية اللي قاعد ترسمها وتحطها لحياتنا

كنت بتكلم بنرفزة ودموعي خانتني ونزلت

*ممكن تهدي

_ ابعد عني متلمسنيش، أهدى ازاي وانا سمعاك بتقول الكلام دة

*يا ريم قدري موقفي، انا اتفاجأت، مكنتش متوقع إن يحصل حمل بالسرعة دي، كنت عايز نعيش حياتنا شوية، وبعدين .. انا كنت جاي النهاردة اقولك إن الفرصة اللي كنت مستنيها جت لحد عندي بس المرة دي وانتي معايا

*يعني اية

_ النهاردة اختاروني من بين خمس موظفين كفئ اني اتنقل لفرع الشركة اللي في لوس انجلوس بعقد لمدة خمس سنين، شوفتها فرصة حلوة اوي وليا وكنت هاجي اقولك ونسافر سوا

كنت بسمعه وانا مكسورة ومقهورة على حالي معاه، كل اللي همه شغله ومستقبله وبس وانا لا، مش في حساباته أصلاً

_ انا مش هتنقل من هنا

*يعني اية

_ يعني زي ما سمعت

*فكري كويس يا ريم، دي فرصة كويسة اوي لمستقبلنا ومستقبل ابننا

بصيتله بسخرية

_ ابننا اللي مفرحتش أنه هييجي للدنيا

*صدقيني اتفاجأت، حسيت إن دماغي وقفت مرة واحدة

_ اللي عندي قولته يا ريان، انا مش هسافر واتغرب

*هتبقي معايا

_ ودة اللي مخوفني

عيطت ومقدرتش اتحمل اكتر من كدة

*خايفة مني يا ريم

_ ايوا خايفة منك، انت كل همك شغلك والخبرة اللي عايز تاخدها وبس، خايفة ابقى معاك في بلد معرفش حد فيها تسيبني واتبهدل

*اية اللي انتي بتقوليه دة، انا مستحيل اعمل كدة

_ مبقتش اثق فيك يا ريان

* ريم...

_ خلاص من فضلك، عايز تسافر سافر مش همنعك، بس قبل ما تعمل كدة ورقة طلاقي توصلني

سيبته ودخلت الأوضة، عيطت والمرة دي مكتمتش صوتي، عيطت وخرجت كل اللي جوايا،

كنت حاسة كأني بقطع جزء من قلبي بأيدي، بس مكنش عندي حل تاني، تعبت من الخوف .. من الشك، ومن مستقبل معاه مليان وجع، فضلت قاعدة على الأرض جمب السرير وانا منهارة، طاقتي خلصت ومش عارفة حتى اتسند على نفسي وأقوم، كلامي ليه بيدور في دماغي ومن جوايا بتمنى إنه يختارني، بتمنى ميخذلنيش وينهي علاقتنا بأيديه

عدي كام يوم كان بيحاول يقنعني فيهم اسافر معاه وانا رافضة وكل ما اجيبله سيرة الطلاق نتخانق، لحد ما في يوم صحيت لقيت ورقة جمبي على الكومود

" انا آسف، مقدرتش اشوف حلمي بيضيع مني قصاد عيني واقف اتفرج، انا آسف يا أغلى وأجمل حاجة في حياتي "

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...